المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[من البدع التي أحدثوها في ليلة المعراج] - المدخل لابن الحاج - جـ ١

[ابن الحاج]

فهرس الكتاب

- ‌[مُقَدِّمَة الْكتاب]

- ‌[فَصْلٌ فِي التَّحْرِيضِ عَلَى الْأَفْعَالِ كُلِّهَا أَنْ تَكُونَ بِنِيَّةِ حَاضِرَةٍ]

- ‌[طَلَب الْعِلْم]

- ‌[فَصْلٌ فِي كَيْفِيَّةِ مُحَاوَلَةِ الْأَعْمَالِ كُلِّهَا أَنْ تَرْجِعَ إلَى الْوُجُوبِ أَوْ إلَى النَّدْبِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْهُبُوبِ مِنْ النَّوْمِ وَلُبْسِ الثَّوْبِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الِاسْتِبْرَاءِ وَكَيْفِيَّةِ النِّيَّةِ فِيهِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْوُضُوءِ وَكَيْفِيَّةِ النِّيَّةِ فِيهِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الرُّكُوعِ بَعْدَ الْوُضُوءِ وَكَيْفِيَّةِ النِّيَّةِ فِيهِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْخُرُوجِ إلَى الْمَسْجِدِ وَكَيْفِيَّةِ النِّيَّةِ]

- ‌[الاجتناب والكراهة لَمَا يباشر فِي الْمَسَاجِد مِنْ البدع]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْعَالِمِ وَكَيْفِيَّةِ نِيَّتِهِ]

- ‌[فَصْلٌ يَحْتَرِزَ الْعَالم فِي حَقِّ غَيْرِهِ مِمَّنْ يُجَالِسُهُ أَوْ يُبَاشِرُهُ]

- ‌[فَصْلٌ مِنْ شرع فِي أَخَذَ الدرس يَجِب أَنْ تَكُونَ عَلَيْهِ السَّكِينَةُ وَالْوَقَارُ]

- ‌[فَصْلٌ مَا يَنْبَغِي للعالم إذَا أَخَذَ يَتَكَلَّمُ فِي الدَّرْسِ]

- ‌[فَصْلٌ مَا يَنْبَغِي للعالم إذَا أُورِدَتْ عَلَيْهِ الْمَسَائِلُ وَالِاعْتِرَاضَاتُ]

- ‌[فَصْلٌ يَتَفَقَّدَ الْعَالم إخْوَانَهُ وَجُلَسَاءَهُ فِي أَثْنَاءِ الْمَسَائِلِ]

- ‌[فَصْلٌ مَا يَنْبَغِي للعالم إذَا قَعَدَ فِي مَجْلِسِ الْعِلْمِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي ذِكْرِ النُّعُوتِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي اللِّبَاسِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْقِيَامِ للناس فِي المحافل والمجالس]

- ‌[فَصْلٌ فِي جلوس الْعَالم عَلَى حَائِلٍ مُرْتَفِعٍ دُونَ مَنْ مَعَهُ]

- ‌[فَصْلٌ فِي حُكْم الْمَرَاوِحَ الَّتِي فِي الْمَسْجِدِ]

- ‌[فَصْلٌ يَنْبَغِي للعالم أَنْ يَتَحَرَّزَ مِنْ الْحَلْقَةِ الَّتِي تَعْمَلُ لَهُ]

- ‌[فَصْلٌ لَا يَكُونَ فِي مَجْلِسِ الْعَالم مَكَانٌ مُمَيَّزٌ لِآحَادِ النَّاسِ]

- ‌[فَصْلٌ وَيَنْبَغِي للعالم أَنْ لَا يَنْزَعِجَ عَلَى مَنْ آذَاهُ]

- ‌[فَصْلٌ يَنْبَغِي للعالم أَنْ يَحْذَرَ أَنْ يَتَّكِئَ عَلَى الْيَدِ الْيُسْرَى]

- ‌[فَصْلٌ لَا يَنْبَغِي للعالم أَنْ يَسْمَعَ مِنْ يَنِمُّ عِنْدَهُ]

- ‌[فَصْلٌ فِي التَّحَرُّز عَنْ الْغِيبَة فى مَجْلِس الْعَالم]

- ‌[فَصْلٌ فِي التحرز عَنْ الْكَذِب فِي مَجْلِس الْعَالم]

- ‌[فَصْلٌ يَنْبَغِي للعالم أَنْ يَتَحَرَّزَ مِنْ الْمِزَاحِ]

- ‌[فَصَلِّ مَا يَنْبَغِي عَلَى الْعَالم أَثْنَاء السَّيْر]

- ‌[فَصْلٌ مَا يَجِبُ عَلَيَّ الْعَالم أَوْ يُنْدَبُ لَهُ فِي الطَّرِيقِ حِينَ رُجُوعِهِ]

- ‌[فَصْلٌ مَا يبدأ بِهِ الْعَالم عِنْد دُخُول الْبَيْت]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْعَالم يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَرْكَعَ فِي بَيْتِهِ قَبْلَ جُلُوسِهِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي وُجُوب تَعْلِيم الْعَالم أَهْلِهِ الْعِلْم]

- ‌[فَصْلٌ فِي آكَدِ الْأَشْيَاءِ وَأَهَمِّهَا للعالم]

- ‌[فَصْلٌ فِي آدَابِ الْأَكْلِ]

- ‌[فَصْلٌ غَسَلَ الْيَد عِنْد الْأَكْلَ]

- ‌[فَصْلٌ فِي عِيَادَةِ الْمَرِيضِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي لُبْسِ النِّسَاءِ]

- ‌[فَصْلٌ لَبِسَ النِّسَاء الْعَمَائِمِ الَّتِي يَعْمَلْنَهَا عَلَى رُؤْسِهِنَّ]

- ‌[فَصْلٌ تَوْسِيعِ النِّسَاء الْأَكْمَامِ الَّتِي أَحْدَثْنَهَا مَعَ قِصَرِ الْكُمِّ]

- ‌[فَصْلٌ السُّنَّةَ فِي هيئة خُرُوجِ النِّسَاء إنْ اضْطَرَّتْ إِلَيَّ الْخُرُوج]

- ‌[فَصْلٌ فِي خُرُوجِ النِّسَاءِ إلَى شِرَاءِ حَوَائِجِهِنَّ وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ]

- ‌[فَصْلٌ فِي سُّكْنَى النِّسَاء عَلَى الْبَحْرِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي زِيَارَةِ النِّسَاء لِلْقُبُورِ]

- ‌[بِنَاء الدُّور فِي الْقُبُور]

- ‌[التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم]

- ‌[فَصْلٌ زِيَارَةِ سَيِّدِ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ]

- ‌[فَصْلٌ فِي خُرُوجِ النِّسَاء إلَى دُورِ الْبِرْكَةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي خُرُوج النِّسَاء إلَى الدُّورِ الَّتِي عَلَى الْبَسَاتِينِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي رُكُوبِ النِّسَاء الْبَحْرَ]

- ‌[فَصْلٌ فِي خُرُوج النِّسَاء إلَى الْمَحْمَلِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي اجْتِمَاعِ النِّسَاءِ بَعْضُهُنَّ مَعَ بَعْضٍ]

- ‌[فَصْلٌ مَا يَفْعَلْنَهُ النِّسَاء فِي يَوْمِ السَّبْتِ]

- ‌[فَصْلٌ مَا يَفْعَلهُ النَّاس إذَا نَزَلَتْ الشَّمْسُ فِي بُرْجِ الْحَمَلِ]

- ‌[فَصْلٌ زَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ إذَا دَخَلَ الْحَمَّامَ أَرْبَعِينَ أَرْبِعَاءَ]

- ‌[فَصْلٌ مِنْ الْعَوَائِدِ الرَّدِيئَةِ مَا يَفْعَلُهُ النِّسَاء فِي الْمَوَاسِمِ]

- ‌[المرتبة الْأُولَى المواسم الشَّرْعِيَّة وَهِيَ ثَلَاثَة]

- ‌[الموسم الْأَوَّل عِيد الأضحي]

- ‌[الموسم الثَّانِي عِيدُ الْفِطْرِ]

- ‌[الموسم الثَّالِث يَوْمُ عَاشُورَاءَ]

- ‌[فَصْلٌ مِنْ الْبِدَعِ الَّتِي أَحْدَثَهَا النِّسَاءُ اسْتِعْمَالُ الْحِنَّاءِ فِي يَوْمِ عَاشُورَاء]

- ‌[المرتبة الثَّانِيَة المواسم الَّتِي ينسبونها إلَى الشِّرْع وليست مِنْهُ]

- ‌[مِنْ البدع المحدثة فِي الليلة الْأُولَى مِنْ شَهْر رجب]

- ‌[مِنْ البدع المحدثة صَلَاة الرغائب فِي الْجُمُعَةَ الأولي مِنْ رجب]

- ‌[مِنْ البدع الَّتِي أحدثوها فِي لَيْلَةُ الْمِعْرَاجِ]

- ‌[فَصْلٌ مِنْ البدع المحدثة فِي لَيْلَةُ النِّصْفِ شَعْبَانَ]

- ‌[فَصْلٌ فِي مَوْلِدِ النَّبِيّ والبدع المحدثة فِيهِ]

الفصل: ‌[من البدع التي أحدثوها في ليلة المعراج]

الْأَحَادِيثَ الْوَارِدَةَ فِي فَضَائِلِ الْأَعْمَالِ بِالسَّنَدِ الضَّعِيفِ قَدْ قَالَ الْعُلَمَاءُ فِيهَا: إنَّهُ يَجُوزُ الْعَمَلُ بِهَا وَلِكِنِّهَا لَا تُفْعَلُ عَلَى الدَّوَامِ فَإِنَّهُ إذَا عَمِلَ بِهَا، وَلَوْ مَرَّةً وَاحِدَةً فِي عُمْرِهِ، فَإِنْ يَكُنْ الْحَدِيثُ صَحِيحًا، فَقَدْ امْتَثَلَ الْأَمْرَ بِهِ، وَإِنْ يَكُنْ الْحَدِيثُ فِي سَنَدِهِ مَطْعَنٌ يَقْدَحُ فِيهِ فَلَا يَضُرُّهُ مَا فَعَلَ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا فَعَلَ خَيْرًا وَلَمْ يَجْعَلْهُ شَعِيرَةً ظَاهِرَةً مِنْ شَعَائِرِ الدِّينِ كَقِيَامِ رَمَضَانَ وَغَيْرِهِ هَذَا الْكَلَامُ عَلَى صِفَةِ الْجَمْعِ فِي الْعَمَلِ بِالْحَدِيثِ الصَّحِيحِ، وَالْحَدِيثِ الَّذِي أَشْكَلَ عَلَيْنَا صِحَّتُهُ، وَأَمَّا مَذْهَبُ مَالِكٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: فَإِنَّ صَلَاةَ الرَّغَائِبِ مَكْرُوهٌ فِعْلُهَا، وَذَلِكَ جَارٍ عَلَى قَاعِدَةِ مَذْهَبِهِ؛ لِأَنَّ تَكْرِيرَ قِرَاءَةِ السُّورَةِ الْوَاحِدَةِ فِي رَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ يَمْنَعُهَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِنْ فِعْلِ مَنْ مَضَى، وَالْخَيْرُ كُلُّهُ فِي الِاتِّبَاعِ لَهُمْ رضي الله عنهم

[مِنْ البدع الَّتِي أحدثوها فِي لَيْلَةُ الْمِعْرَاجِ]

وَمِنْ الْبِدَعِ الَّتِي أَحْدَثُوهَا فِيهِ أَعْنِي فِي شَهْرِ رَجَبٍ لَيْلَةَ السَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ مِنْهُ الَّتِي هِيَ لَيْلَةُ الْمِعْرَاجِ الَّتِي شَرَّفَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْأُمَّةَ بِمَا شَرَعَ لَهُمْ فِيهَا بِفَضْلِهِ الْعَمِيمِ وَإِحْسَانِهِ الْجَسِيمِ، وَكَانَتْ عِنْدَ السَّلَفِ يُعَظِّمُونَهَا إكْرَامًا لِنَبِيِّهِمْ صلى الله عليه وسلم عَلَى عَادَتِهِمْ الْكَرِيمَةِ مِنْ زِيَادَةِ الْعِبَادَةِ فِيهَا وَإِطَالَةِ الْقِيَامِ فِي الصَّلَاةِ، وَالتَّضَرُّعِ، وَالْبُكَاءِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا قَدْ عُلِمَ مِنْ عَوَائِدِهِمْ الْجَمِيلَةِ فِي تَعْظِيمِ مَا عَظَّمَهُ اللَّهُ تَعَالَى لِامْتِثَالِهِمْ سُنَّةَ نَبِيِّهِمْ صلى الله عليه وسلم حَيْثُ يَقُولُ: تَعَرَّضُوا لِنَفَحَاتِ اللَّهِ، وَهَذِهِ اللَّيْلَةُ الْمُبَارَكَةُ مِنْ جُمْلَةِ النَّفَحَاتِ وَكَيْفَ لَا، وَقَدْ جُعِلَتْ فِيهَا الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ بِخَمْسِينَ إلَى سَبْعمِائَةِ ضِعْفٍ وَاَللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ، وَهَذَا هُوَ الْفَضْلُ الْعَظِيمُ مِنْ غَنِيٍّ كَرِيمٍ، فَكَانُوا إذَا جَاءَتْ يُقَابِلُونَهَا بِمَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ شُكْرًا مِنْهُمْ لِمَوْلَاهُمْ عَلَى مَا مَنْحَهُمْ وَأَوْلَاهُمْ نَسْأَلُ اللَّهَ الْكَرِيمَ أَنْ لَا يَحْرِمَنَا مَا مَنَّ بِهِ عَلَيْهِمْ إنَّهُ وَلِيُّ ذَلِكَ آمِينَ، فَجَاءَ بَعْضُ أَهْلِ هَذَا الزَّمَانِ فَقَابَلُوا هَذِهِ اللَّيْلَةَ الشَّرِيفَةَ بِنَقِيضِ مَا كَانَ السَّلَفُ يُقَابِلُونَهَا بِهِ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ أَحْدَثُوا فِيهَا مِنْ الْبِدَعِ أَشْيَاءَ، فَمِنْهَا إتْيَانُهُمْ الْمَسْجِدَ الْأَعْظَمَ وَاجْتِمَاعُهُمْ فِيهِ، وَمِنْهَا زِيَادَةُ وَقُودِ الْقَنَادِيلِ فِيهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا فِي ذَلِكَ مِنْ الْمَفَاسِدِ لِمَا وَقَعَ الْكَلَامُ عَلَى أَوَّلِ لَيْلَةِ جُمُعَةٍ مِنْ شَهْرِ رَجَبٍ، وَمِنْهَا مَا

ص: 294

يَفْرِشُونَهُ مِنْ الْبُسُطِ، وَالسَّجَّادَاتِ وَغَيْرِهِمَا، وَمِنْهَا أَطْبَاقُ النُّحَاسِ فِيهَا الْكِيزَانُ، وَالْأَبَارِيقُ وَغَيْرِهِمَا كَأَنَّ بَيْتَ اللَّهِ تَعَالَى بَيْتُهُمْ، وَالْجَامِعُ إنَّمَا جُعِلَ لِلْعِبَادَةِ لَا لِلْفِرَاشِ، وَالرُّقَادِ، وَالْأَكْلِ، وَالشُّرْبِ.

فَإِنْ احْتَجَّ أَحَدٌ مِنْهُمْ بِمَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ «الْمَسْجِدُ بَيْتُ كُلِّ تَقِيٍّ» وَبِفِعْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما فِي مُلَازَمَتِهِ الْمَسْجِدَ وَمَبِيتِهِ فِيهِ حَتَّى إنَّهُ كَانَ يُسَمَّى حَمَامَةَ الْمَسْجِدِ فَالْجَوَابُ أَنَّ الْتِزَامَهُمْ الْمَسْجِدَ رضي الله عنهم وَمَبِيتَهُمْ فِيهِ لِمَعْنًى بَيِّنٍ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ أَهْلَ الصُّفَّةِ لَيْسَ لَهُمْ بَرَاحٌ مِنْهُ لَا لَيْلًا وَلَا نَهَارًا فَكَيْفِيَّةُ الْتِزَامِهِمْ مَعْلُومَةٌ مَعْرُوفَةٌ بِمَا نُقِلَ عَنْهُمْ، إذْ أَنَّهُمْ كَانُوا لَا يَزَالُونَ فِي أَحْوَالٍ سَنِيَّةٍ إمَّا صَلَاةٍ، أَوْ ذِكْرٍ، أَوْ تِلَاوَةٍ، أَوْ فِكْرٍ كُلُّ ذَلِكَ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ رَبِّهِمْ، وَإِنْ غَلَبَ النَّوْمُ عَلَى أَحَدِهِمْ أَعْطَى الرَّاحَةَ لِنَفْسِهِ بِأَنْ يَجْلِسَ مُحْتَبِيًا قَلِيلًا، ثُمَّ يَنْهَضُ لِمَا كَانَ بِسَبِيلِهِ أَلَا تَرَى إلَى مَا حُكِيَ عَنْ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ وَهُمْ لَيْسُوا كَمِثْلِهِمْ أَنَّهُ جَاءَ إلَيْهِ زَائِرٌ يَزُورُهُ فَوَجَدَهُ يُصَلِّي فَانْتَظَرَهُ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ صَلَاتِهِ فَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ حَالُهُ إلَى صَلَاةِ الظُّهْرِ فَقَالَ فِي نَفْسِهِ: إذَا فَرَغَ مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ أُحَدِّثُهُ فَلَمَّا أَنْ فَرَغَ مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ قَامَ يَتَنَفَّلُ فَخَافَ الزَّائِرُ أَنْ يَقْطَعَ عَلَيْهِ تَنَفُّلَهُ، فَقَعَدَ يَنْتَظِرُ فَرَاغَهُ حَتَّى دَخَلَ وَقْتُ الْعَصْرِ، فَقَالَ الزَّائِرُ: إذَا فَرَغَ مِنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ أُكَلِّمُهُ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ أَقْبَلَ عَلَى الذِّكْرِ، وَالتِّلَاوَةِ فَخَافَ أَنْ يَقْطَعَ عَلَيْهِ وِرْدَهُ فَقَعَدَ يَنْتَظِرُ فَرَاغَهُ حَتَّى دَخَلَ وَقْتُ الْمَغْرِبِ، فَقَالَ: إذَا فَرَغَ مِنْ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ أُكَلِّمُهُ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ قَامَ يَتَنَفَّلُ كَذَلِكَ إلَى وَقْتِ الْعِشَاءِ، فَأَرَادَ أَنْ يُكَلِّمَهُ بَعْدَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ، فَقَامَ يَتَنَفَّلُ، فَقَعَدَ يَنْتَظِرُ فَرَاغَهُ إلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ، فَقَعَدَ يَنْتَظِرُهُ إلَى أَنْ انْصَرَفَ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ، فَلَمَّا أَنْ فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ أَقْبَلَ عَلَى الذِّكْرِ، وَالتِّلَاوَةِ إلَى أَنْ طَلَعَتْ الشَّمْسُ، ثُمَّ قَامَ يَتَنَفَّلُ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ جَلَسَ يَذْكُرُ اللَّهَ، وَالزَّائِرُ يَنْتَظِرُهُ لَا يَنْصَرِفُ حَتَّى يُكَلِّمَهُ فَخَفَقَتْ رَأْسُ هَذَا السَّيِّدِ فَاسْتَفَاقَ عِنْدَ خَفَقَانِ رَأْسِهِ فَجَعَلَ يَمْسَحُ عَيْنَيْهِ

ص: 295

وَيَسْتَغْفِرُ وَيَقُولُ: أَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ عَيْنٍ لَا تَشْبَعُ مِنْ النَّوْمِ فَقَالَ الزَّائِرُ فِي نَفْسِهِ: يَحْرُمُ عَلَيَّ أَنْ أُكَلِّمَ مَنْ هَذَا حَالُهُ.

فَانْصَرَفَ عَنْهُ وَمَضَى فَانْظُرْ رَحِمَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكَ كَيْفَ صَارَ حَالُ هَذَا، وَهُوَ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ عَنْ دَرَجَةِ مَنْ ذَكَرَ حَالَهُمْ فَجَعَلَ السِّنَةَ الَّتِي لَا تَنْقُضُ الْوُضُوءَ ذَنْبًا يَسْتَغْفِرُ مِنْهُ وَيَسْتَعِيذُ بِاَللَّهِ مِنْهُ فَمَا بَالُك بِالسَّادَةِ الْكِرَامِ فَكَيْفَ يَحِلُّ الِاسْتِدْلَال بِهِمْ عَلَى اللَّهْوِ، وَاللَّعِبِ وَارْتِكَابِ الْبِدَعِ وَاتِّبَاعِ أَهْوَاءِ النَّفْسِ وَتَزْيِينِ الشَّيْطَانِ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ الْيَوْمَ مَعْلُومٌ مُشَاهَدٌ مَرْئِيٌّ، وَقَدْ كَانَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ رضي الله عنه يَقُولُ لِمَنْ يَظُنُّ فِيهِ، أَوْ يَتَوَهَّمُهُ أَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَبِيعَ فِي الْمَسْجِدِ، أَوْ يَشْتَرِيَ: مَا تَفْعَلُ وَمَا تُرِيدُ، فَإِنْ أَخْبَرَهُ بِشَيْءٍ مِمَّا تَوَهَّمَهُ يَقُولُ لَهُ عَلَيْك بِسُوقِ الدُّنْيَا وَإِنَّمَا هَذَا سُوقُ الْآخِرَةِ وَسَيَأْتِي بَيَانُ مَا يَجُوزُ فِعْلُهُ فِي الْمَسْجِدِ مِنْ الْأَكْلِ، وَالشُّرْبِ وَغَيْرِهِمَا مِمَّا لَمْ نَذْكُرْهُ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ الْكِتَابِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى

وَمِنْهَا السَّقَّاءُونَ وَفِي ذَلِكَ مِنْ الْمَفَاسِدِ جُمْلَةٌ فَمِنْهَا الْبَيْعُ، وَالشِّرَاءُ فِي الْمَسْجِدِ؛ لِأَنَّ مَذْهَبَ مَالِكٍ رحمه الله جَوَازُ بَيْعِ الْمُعَاطَاةِ وَهِيَ أَنْ تُعْطِيَهُ وَيُعْطِيَك مِنْ غَيْرِ لَفْظِ الْبَيْعِ يَكُونُ بَيْنَكُمَا، وَقَدْ مُنِعَ فِي الْمَسْجِدِ مَا هُوَ أَخَفُّ مِنْ هَذَا وَهُوَ أَنْ يُذْكَرَ لَفْظُ الْبَيْعِ، وَالشِّرَاءِ، وَلَوْ شِرَاءً مِنْ غَيْرِ تَقَابُضٍ، وَمَا ذَاكَ إلَّا أَنَّ الْمَسَاجِدَ لِمَا بُنِيَتْ لَهُ مِنْ الْعِبَادَةِ فَقَطْ، وَيَلْحَقُ بِهَذَا الْمَعْنَى الَّذِي ذُكِرَ مَنْ سَبَّلَ شَيْئًا مِنْ الْمَاءِ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ بَيْعٌ كَمَا تَقَدَّمَ، وَلَوْ فَعَلَ ذَلِكَ خَارِجَ الْمَسْجِدِ، ثُمَّ دَخَلَ لِيَسْقِيَ النَّاسَ فِي الْمَسْجِدِ لَجَازَ ذَلِكَ بِشُرُوطٍ:

أَحَدُهَا: أَنْ لَا يَضْرِبَ بِالنَّاقُوسِ فِي الْمَسْجِدِ وَلَا غَيْرِهِ، وَمَنْعُهُ فِي الْمَسْجِدِ، أَوْجَبُ.

الثَّانِي: أَنْ لَا يَرْفَعَ صَوْتَهُ فِي الْمَسْجِدِ بِقَوْلِهِ: الْمَاءُ لِلسَّبِيلِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِمْ.

الثَّالِثُ: أَنْ لَا يَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ.

الرَّابِعُ: أَنْ لَا يُلَوِّثَ الْمَسْجِدَ بِقَدَمِهِ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ مِنْهُمْ أَنَّهُمْ يَمْشُونَ حُفَاةً وَيَدْخُلُونَ الْمَسْجِدَ وَأَقْدَامُهُمْ مُتَنَجِّسَةٌ.

الْخَامِسُ: إنْ كَانَ لَهُ نَعْلٌ فَلَا يَجْعَلُهُ تَحْتَ إبْطِهِ، أَوْ خَلْفَ ظَهْرِهِ دُونَ شَيْءٍ يُكِنُّهُ؛ لِأَنَّهُ يَتَحَرَّكُ بِحَرَكَتِهِ، فَإِنْ كَانَ فِيهِ أَذًى وَقَعَ

ص: 296

فِي الْمَسْجِدِ وَلِذَلِكَ لَا يُصَلِّي وَهُوَ حَامِلٌ لَهُ لِمَا ذُكِرَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ أَيْنَ يَضَعُ نَعْلَهُ حِينَ صَلَاتِهِ، وَلَوْ تَحَفَّظَ النَّاسُ الْيَوْمَ كَمَا كَانَ السَّلَفُ يَتَحَفَّظُونَ لَمَا احْتَاجُوا إلَى بِدْعَةِ السَّجَّادَةِ، وَالْحُصُرِ.

وَأَمَّا غَيْرُهُمَا مِنْ الْبُسُطِ وَغَيْرِهَا، فَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ وَمَا ذُكِرَ مِنْ هَذِهِ الشُّرُوطِ فِي السَّقَّاءِ فَلَيْسَ بِخَاصٍّ بِهَذِهِ اللَّيْلَةِ دُونَ غَيْرِهَا مِنْ الْأَيَّامِ وَاللَّيَالِي بَلْ الْمَنْعُ عَامٌّ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ فَحَيْثُ فُقِدَ شَرْطٌ مِنْ الشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ وَقَعَ الْمَنْعُ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ، وَمِنْهَا اجْتِمَاعُهُمْ حَلَقَاتٍ كُلُّ حَلْقَةٍ لَهَا كَبِيرٌ يَقْتَدُونَ بِهِ فِي الذِّكْرِ، وَالْقِرَاءَةِ وَلَيْتَ ذَلِكَ لَوْ كَانَ ذِكْرًا، أَوْ قِرَاءَةً لَكِنَّهُمْ يَلْعَبُونَ فِي دِينِ اللَّهِ تَعَالَى فَالذَّاكِرُ مِنْهُمْ فِي الْغَالِبِ لَا يَقُولُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، بَلْ يَقُولُ: لَا يِلَاهَ يِلَّلَّهُ فَيَجْعَلُونَ عِوَضَ الْهَمْزَةِ يَاءً وَهِيَ أَلِفُ قَطْعٍ جَعَلُوهَا وَصَلًا، وَإِذَا قَالُوا سُبْحَانَ اللَّهِ يَمُطُّونَهَا وَيُرْجِعُونَهَا حَتَّى لَا تَكَادُ تُفْهَمُ، وَالْقَارِئُ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ فَيَزِيدُ فِيهِ مَا لَيْسَ مِنْهُ وَيُنْقِصُ مِنْهُ مَا هُوَ فِيهِ بِحَسَبِ تِلْكَ النَّغَمَاتِ، وَالتَّرْجِيعَاتِ الَّتِي تُشْبِهُ الْغِنَاءَ، وَالْهُنُوكَ الَّتِي اصْطَلَحُوا عَلَيْهَا عَلَى مَا قَدْ عُلِمَ مِنْ أَحْوَالِهِمْ الذَّمِيمَةِ، ثُمَّ فِيهَا مِنْ الْأَمْرِ الْعَظِيمِ أَنَّ الْقَارِئَ يَبْتَدِئُ بِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ، وَالْآخَرُ يُنْشِدُ الشِّعْرَ، أَوْ يُرِيدُ أَنْ يُنْشِدَهُ فَيُسْكِتُونَ الْقَارِئَ، أَوْ يَهُمُّونَ بِذَلِكَ، أَوْ يَتْرُكُونَ هَذَا فِي شِعْرِهِ، وَهَذَا فِي قِرَاءَتِهِ لِأَجْلِ تَشَوُّقِ بَعْضِهِمْ لِسَمَاعِ الشَّعْرِ وَتِلْكَ النَّغَمَاتِ الْمَوْضُوعَةِ أَكْثَرَ، فَهَذِهِ الْأَحْوَالُ مِنْ اللَّعِبِ فِي الدِّينِ أَنْ لَوْ كَانَتْ خَارِجَ الْمَسْجِدِ مُنِعَتْ فَكَيْفَ بِهَا فِي الْمَسْجِدِ سِيَّمَا فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ الشَّرِيفَةِ فَإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إلَيْهِ رَاجِعُونَ، ثُمَّ إنَّهُمْ لَمْ يَقْتَصِرُوا عَلَى ذَلِكَ، بَلْ ضَمُّوا إلَيْهِ اجْتِمَاعَ النِّسَاءِ، وَالرِّجَالِ فِي الْجَامِعِ الْأَعْظَمِ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ الشَّرِيفَةِ مُخْتَلَطِينَ بِاللَّيْلِ، وَخُرُوجَ النِّسَاءِ مِنْ بُيُوتِهِنَّ عَلَى مَا يُعْلَمُ مِنْ الزِّينَةِ، وَالْكِسْوَةِ، وَالتَّحَلِّي، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ، وَمِنْهَا أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَحْتَاجُونَ إلَى قَضَاءِ الْحَاجَةِ فَبَعْضُهُمْ يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي مُؤَخَّرِ الْجَامِعِ وَبَعْضُ النِّسَاءِ يَسْتَحْيِنِ أَنْ يَخْرُجْنَ لِقَضَاءِ حَاجَتِهِنَّ فَيَدُورُ عَلَيْهِنَّ إنْسَانٌ بِوِعَاءِ فَيَبُلْنَ فِيهِ

ص: 297

وَيُعْطِينَهُ عَلَى ذَلِكَ شَيْئًا، أَوْ يُخْرِجُهُ مِنْ الْمَسْجِدِ، ثُمَّ يَعُودُ كَذَلِكَ مِرَارًا، وَالْبَوْلُ فِي الْمَسْجِدِ فِي وِعَاءٍ حَرَامٌ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ الْقُبْحِ، وَالشَّنَاعَةِ وَبَعْضُهُمْ يَخْرُجَ إلَى سِكَكِ الطُّرُقِ فَيَفْعَلُونَ ذَلِكَ فِيهَا، ثُمَّ يَأْتِي النَّاسُ إلَى صَلَاةِ الصُّبْحِ فَيَمْشُونَ إلَى الْجَامِعِ فَتُصِيبُ أَقْدَامَهُمْ النَّجَاسَةُ، أَوْ نِعَالَهُمْ وَيَدْخُلُونَ بِهَا فِي الْمَسْجِدِ فَيُلَوِّثُونَهُ.

وَدُخُولُ النَّجَاسَةِ فِي الْمَسْجِدِ فِيهَا مَا فِيهَا مِنْ عَظِيمِ الْإِثْمِ، وَقَدْ وَرَدَ فِي النُّخَامَةِ فِي الْمَسْجِدِ أَنَّهَا خَطِيئَةٌ هَذَا وَهِيَ طَاهِرَةٌ بِاتِّفَاقٍ فَكَيْفَ بِالنَّجَاسَةِ الْمَجْمَعِ عَلَيْهَا، وَقَدْ سَمِعْت سَيِّدِي أَبَا مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَحْكِي أَنَّهُ كَانَ قَاعِدًا يَوْمًا مَعَ الشَّيْخِ الْجَلِيلِ أَبِي مُحَمَّدٍ الزَّوَاوِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَكَانَ مِنْ جُلَّةِ الْأَوْلِيَاءِ، وَالْأَكَابِرِ فِي الْعِلْمِ، وَالدِّينِ وَهُوَ شَيْخُ الشَّيْخَيْنِ الْجَلِيلَيْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ وَأَبِي عَلِيٍّ الْقَرَوِيَّيْنِ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى وَكَانَ شَيْخُهُمَا الْمَذْكُورُ فِي الْمَسْجِدِ، وَكَانَ بِالْقُرْبِ مِنْهُ شُبَّاكٌ فِيهِ عَلَى الطَّرِيقِ فَتَنَخَّمَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ الزَّوَاوِيُّ رحمه الله وَتَرَكَ النُّخَامَةَ فِي فِيهِ وَلَمْ يُلْقِهَا حَتَّى قَامَ وَمَشَى خُطْوَتَيْنِ وَأَخْرَجَ فَمَهْ مِنْ الْمَسْجِدِ وَحِينَئِذٍ أَلْقَاهَا خَارِجَ الْمَسْجِدِ. قَالَ: فَقُلْت لَهُ: لِمَ لَمْ تَفْعَلْ ذَلِكَ وَأَنْتَ جَالِسٌ بِمَوْضِعِك؛ لِأَنَّهَا لَا تَقَعُ إلَّا خَارِجَ الْمَسْجِدِ. فَقَالَ لِي: إنَّ النُّخَامَةَ إذَا خَرَجَتْ لَا بُدَّ أَنْ يَخْرُجَ مَعَهَا شَيْءٌ مِنْ الْبُصَاقِ، وَلَوْ مِثْلَ رُءُوسِ الْإِبَرِ، أَوْ دُونَهُ فَيَسْقُطُ ذَلِكَ فِي الْمَسْجِدِ، وَذَلِكَ بُصَاقٌ فِي الْمَسْجِدِ، وَذَلِكَ خَطِيئَةٌ فَقُمْت؛ لَأَنْ أَسْلَمَ مِنْ تِلْكَ الْخَطِيئَةِ، فَانْظُرْ رَحِمَنَا اللَّهُ تَعَالَى وَإِيَّاكَ إلَى احْتِرَازِ هَذَا الْعَالِمِ الْجَلِيلِ فِيمَا فَعَلَ فَأَيْنَ الْحَالُ مِنْ الْحَالِ فَإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إلَيْهِ رَاجِعُونَ عَلَى انْعِكَاسِ الْأُمُورِ وَانْقِلَابِ الْحَقَائِقِ إلَى ضِدِّهَا فَهَذَا الَّذِي ذُكِرَ بَعْضُ مَا أَحْدَثُوهُ فِي هَذَا الشَّهْرِ الْكَرِيمِ وَمَنْ رَزَقَهُ اللَّهُ تَعَالَى نُورًا وَبَصِيرَةً رَأَى مَا هُوَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ أَعْنِي فِي الْخَيْرِ وَضِدِّهِ

ص: 298