المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌73 - باب النسب - المساعد على تسهيل الفوائد - جـ ٣

[ابن عقيل]

الفصل: ‌73 - باب النسب

‌73 - باب النسب

وبعضهم يقول: النسب فى العرف، إنما هو إضافة الإِنسان إلى آبائه وأجداده. وهذا الباب تكون الإِضافة فيه إلى الحرف أيضا، فتسميته باب الإِضافة، أجود من باب النسب، لعمومها وقصوره؛ وقيل: الإضَافة تعم إضافة الخبر إلى المخبر عنه، وغير ذلك، فالنسب أخصّ بهذا الباب؛ وقال سيبويه: باب الإِضافة، وهو باب النسب؛ ويقال: نسبه، بكسر النون وضمها.

(يجعل حرف إعراب المنسوب إليه، ياء مشدَّدة، تلى كسرة) - نحو: هاشِمىّ ومالِكىّ؛ وإنما يكسر ما قبلها تشبيها بياء الإِضافة.

(ويُحذف لها عجزُ المركب غير المضاف) - فما كان مركباً تركيب مزج، كبعلبك وخمسة عشر، أو تركيب جملة، كتَأبّط شراًّ، أو كان مركباً جاريا مجرى الجملة فى الحكاية نحو: لولا، ينسب إلى صدره، ويحذف ماعداه، فتقول: بعلىّ وخمسىّ وتأبّطى ولَوىّ، بتخفيف الواو، وتقول فى: كُنْتُ: كونىّ، والكونىّ الشيخ الكبير؛ لقوله: كنتُ وكنتُ؛ وشذَّ: كُنتىّ، قال:

(196)

إذا ما كنتَ ملتمساً لغَوْثٍ فلا تصرُخ بكُنتىًّ كبيرِ

ص: 351

وربما زادوا فيه نوناً، ويروى:

(197)

ولستُ بكُنتىّ ولستُ بعاجنٍ وشرُّ الرجال الكنتُنىُّ وعاجِنُ

وماذكرته من أنه ينسب للصدر، موافق لكلام المصنف فى الكافية الشافية والخلاصة، وهو أولى من المذكور هنا، فلو سميت بخرج اليوم زيدٌ، لحذفت اليوم وزيداً، ونسبت لخرج، فقلت:

ص: 352

خرجيّ، فتنسب للصدر، وتحذف ماعداه، ولا يقتصر فى الحذف على العجز.

(وصَدْرُ المضاف إن تعرَّف بالثانى تحقيقاً) - نحو: ابن الزبير، وابن عمر فتقول: زُبَيْرِىّ وعُمَرِىّ.

(أو تقديراً) - كقولهم فى النسب إلى أبى بكر: بكرىّ، وذلك لأنه قبل العلمية، كان الأبُ معرَّفاً ببكر، فيعد العلمية لم يتعرف الأول بالثانى تحقيقاً، بل تقديراً، نظراً إلى ما قبل العلمية.

(وإلَاّ فعجزه) - أى وإن لا يتعرف الأول بالثانى تحقيقاً ولا تقديراً نحو: امرئ القيس، فامرؤ لم يتعرف بالقيس، تحقيقاً ولا تقديراً، لأن تعريفه بالعلمية، ولم يسبقها إضافة امرئ إلى القيس تقديراً، كما تقرر ذلك فى أبى بكر، فإن إضافة أب، اقتضت ذلك، لما هو وضع الكنية، نظراً إلى غالب استعمالها أو لازمة فى الأصل، فتقول: امرئىّ ومَرْئىّ، وكذا اثنا عشر، تقول فيه: إثْنِىّ أو ثنَوِىّ، وتَحذف الألفَ وعشراً، لتنزّله منزلة النون؛ والنون تحذف هى والألف، فتقول: ثَنوِىّ واثْنِىّ، فى النسب إلى من اسمه: اثنان، إذا أجريته مُجرى المثنىّ، نصَّ على ذلك سيبويه.

(وقد يُحذَفُ صدرُه خوفَ اللبس) - كقولهم فى النسب إلى عبد مناف وعبد الأشهل: منافىّ وأشهلىّ، إذ لو قالوا: عبدىّ لا لتبس؛ وقالوا فى عبد القيس: عبدىّ، لأن القيس ليس بشئ معروف يضاف إليه عبد، وقال المبرد: قياسُ الباب فيما يُعَرَّف بثان

ص: 353

معروف، كابن الزبير وابن كراع، أنْ يُضاف إللى الثانى، وما كان الثانى فيه غيرَ كعبد القَيس وامرئ القيس، أن يُضاف إلى الأول؛ واعترض عليه السيرافىّ بالنسبة إلى ثانى الكنى، كأبى بكر، فإن الثانى غير معروف، ولا الكنى موضوعة على ذلك، وقد يُكنى مَنْ لا ولَدَ له، وأجيب بأن الأصل فى الكنى، إضافة أب وأم إلى اسم معروف مُعيَّن قبل ذلك، وهذا ليس فى عبد القيس ونحوه، وهذا ماسبقت الإِشارة إليه قبلُ، والمراد بالمضاف ماكان علَماً، تعليقاً أو غلبةً، كما سبق تمثيله، فلا يدخل نحو: غلام زيد، فالنسب فى هذا إما إلى الأول أو الثانى، على حسب القصد، وقيل: هو كابن الزبير وأبى بكر، فيقال فيه: زيدىّ، وهو ضعيف.

(وقد يُفعل ذلك ببعلبك ونحوه) - فيقال: بكىّ، بحذف الصدر، وقياسه: بَعْلىّ، وهذا يحكى عن الجرمىّ، فيجيز النسبة إلى أى الجزءين شئت، فتقول فى حضرموت مثلاً: حضرىّ وموتىّ.

(ولا يقاس عليه الجملة، خلافاً للجرمىّ) - فى إجازته فى الجملة أيضا أن يُنسب إلى الأول وإلى الثانى، فتقول: تأبَّطِىّ وشَرَّىّ؛ واستأنس بما ذهب إليه من ذلك بقوله:

(198)

تزوجتُها راميَّةَّ هرمزيَّةً بفضل الذى أعطى الأميرُ من النقد

ص: 354

وغيره من النحويين لم يخيرَّ فى ذلك، بل قال: إنه يجوز النسبة إليهما معاً كما سيأتى نحو: البعلىّ البكىّ، وهو نظير البيت، ولم يرد السماع بما ذكر الجرمىّ من التخيير، وظاهر كلام الأخفش يقتضيه أيضا، لكن لم يسمع ذلك فى الجملة، وماسمع فى مركب المزج إلا كما تقدَّم، ولا فى مركب الجملة، النسبة إلى ثانى الجزءين.

(ويُحذف الآخِرُ، إن كان تاء تأنيث) - فتقول فى النسبة إلى فاطمة: فاطمىّ؛ وإنما حذفوها، لئلا يؤدى إلى اجتماع تاءين فى بعض الصور، كما لو نسبت مؤنثة لفاطمة للزم: فاطِمَتيَّة حينئذ، وقول الناس: درهمٌ خليفتىّ، بثبوت التاء لحنٌ.

(أو زيادتَى تصحيح) - فتقول فى مسلمين ومسلمات علَمين أو غير علَمين: مسلمىّ.

(أو شبيهتيهما) - نحو: عشرين وأخواتِه، فتقول: عِشْرىّ، بحذف الزيادتين، ويدخل فى الشبيه، زيادة التثنية، فتقول فى النسبة إلى زيدَين: زَيدىّ، ومن جعل الإِعراب على النون قال: زيدانىّ، كما تقول فى حَمْدان: حَمدانىّ، وكذا من قال: هذه نصيبَين، فأعرب على النون قال: نصيبَيْنيّ.

ص: 355

(أو ياءَ منقوصٍ غير ثلاثى) - نحو: قاضٍ ومُعْتَلٍ ومُسْتدعٍ، فتقول قاضِىّ ومُعْتَلِىّ ومُستدعِىّ، بحذف الياء، لالتقاء الساكنين؛ وسيأتى حكم الثلاثىّ.

(أو ياء مشدَّدة) - نحو: كرسِىّ ومرمِىّ وشافعىّ، وإنما حذفت كراهة اجتماع أربع ياءات، ولأنه لا يوجد اسمٌ آخره أربع زوائد من جنس واحد.

(بعد أكثر من حرفين) - احترز من حىّ وقصىّ وكسىّ، فسيأتى حكمه.

(أو ألفاً للتأنيث رابعة) - نحو: جَمزِىّ وحُبْلىّ فى: جَمزَى وحُبْلَى؛ وحذفت إجراء للألف مجرى الياء؛ وخرج بالتأنيث ألف الإِلحاق، كعَلْقَى فى وجهِ، والأصلية كملْهىَ، وسيأتى حكمهما.

(أو فوقها - أى فوق الرابعة.

(مطلقاً) - أى إن كانت للتأنيث نحو: فَوْضَوْضَى، أو أصلية نحو: مُشترَى ومُسْتدعَى، أو زائدة للتكثير نحو: قبَعْثَرى، وإنما حذفت لطول الكلمة.

(أو واواً تلى مضموماً ثالثاً) - نحو: عَرْقُوة وتَرْقُوة، فتقول: عَرْقىّ وترقىّ، بحذف الواو.

ص: 356

(فصاعداً) - نحو: قَمحْدُوة، فتقول: قمَحْدِىّ، وإنما حذفوا، لأن تاء التأنيث تحذف، فيبقى آخرَ الاسم المعرب واوٌ قبلهَا ضمة، فيجب قلب الواو ياءً، والضمة كسرةً، فيصير من باب قاضٍ ومُشْتَرٍ، فتحذف الياء، كما تحذف من هذين.

وخرج المضموم الأول نحو: فو، من قولك: فوُ زيدٍ، والمضموم الثانى، كأن يُبنى من الرمى مثل سَمُرة، فتقول: رَمُوَة، فلا تحذف الواو من هذين.

(أو حرف لين، مع نون تسقط للإِضافة) - نحو: زيدان واثنان وغيرهما، مما لحقته علمة التثنية، وقد سبق بيان ذلك، ولو سكت عن هذا، اكتفاء بدخوله فيما ذكر من التثنية، لكان وجهاً أولى. وخرج بقوله: تسقط ما إذا أعربته على النون، فإنها لاتحذف حينئذ للإِضافة، فتبقى مع ماقبلها من حرف العلة فى النسب، كما يبقى ذلك فى حمدان ونحوه، وقد سبق ذكر ذلك.

(ويُقلب واواً، ماتليه ياءُ النسب من ألف ثالثة) - نحو: فَتوىّ وعَصوىّ فى فتىً وعصاً.

(أو رابعة لغير التأنيث) - نحو: مَلْهَوِىّ فى مَلْهَى، وعَلْقوىّ فى عَلْقَى، إن جعلنا ألفه للإِلحاق، وإن جعلناها للتأنيث، فالأحسن الحذف.

ص: 357

(أو همزة أبدلت من ألف التأنيث) - نحو: حمراوى فى حمراء، ومن العرب من يقر الهمزة، وهو قليل ردئ، نقله أبو حاتم.

(وفى همزة غيرها، تلى ألفاً، وجهان) - أصلية كانت كقرَّاء للكثير القراءة، أو منقلبة عن أصل ككساء، أو للإِلحاق كعلباء، فتقول: قَرَّائىّ وقَرَّاوىّ، وكسائىّ وكساوىّ، وعلبائىّ وعلباوىّ، بإقرار الهمزة، وبقلبها واواً.

(أجودهما فى الأصلية التصحيح) - فقَرَّائىّ بالهمز، أجود من قَرَّاوىّ بالواو، وتخصيصه الأصلية بذلك، يقتضى أنهما فى الآخرين سواء؛ وقيل: يقتضى أن القلب أجود، وبعضهم يقزل فى كساء: إن الإِقرار أحسن من القلب، ويقول فى علباء العكس.

(وربما حذفت الألف الرابعة كائنة لغير التأنيث) - وهى الأصلية كملهى، والملحقة كعلقى، فى وجهه، فتقول: مَلْهِىّ، وعَلْقِىّ، بالحذف، تشبيها بألف التأنيث.

(وقلبت كائنة له، فيما سكن ثانيه) - نحو: حُبْلَوىّ فى حُبلَى، حملاً على ملهى وعَلْقَى، والأفصح الحذف نحو: حُبْلىّ، والثانى على سكونه؛ وشذُّوا فى بنى الحُبَلىّ: حىّ من الأنصار، فقالوا: الحُبَلىّ، بفتح الباء.

ص: 358

وخرج مالم يسكن ثانيه نحو: جمَزَى، فليس فيه إلَاّ الحذف، ولا يقلب الألف، لئلا تتوالى أربع متحركات فى كلمة، وهو مفقود.

(وقد تزاد ألفٌ قبل بدَلها) - نحو: حُبْلاوىّ.

(وبدل الرابعة التى للإِلحاق) - هذا ذكره أبو زيد، فأجاز فى معزى: معزاوىّ، وحكى: أرطاوىّ، ولم يذكر سيبويه فيها إلَاّ الحذف والقلب، وأجاز السيرافىّ، مَلْهاوىّ، على قياس: حبلاوىّ.

(ولا تقلب ألف معلَّى، ونحوه من المضاعف العين) - فإذا وقعت الألف خامسة، وهى منقلبة عن أصل، وقبلها حرف مشدَّد كمعلَّى ومثنَّى ومُعَمَّى، فمذهب سيبويه والجمهور الحذف، كما لو لم يشدَّد ماقبلها، نحو مُشْتَرى، فحذفها متفق عليه.

(خلافاً ليونس) - فى جعلها مثل: معطى وملهى، فى إجازة قلبها، وهو ضعيف، فليس الحرف المشدّد كحرف واحد، بل هو حرفان؛ وقد ألزمه سيبويه أن بقول فى عبدىّ: عبدوىّ، بقلب الألف واواً، كما قلبت فى حبلى، فقيل: حبلوىّ، وهو لا يقول ذلك، بل يلزم الحذف، فيقول: عبدىّ.

(والنسب إلى: شج وحىّ وعلىّ وتحية ونحوهن، كالنسب إلى فتىً) - فتقلب اللام فيهن واواً، سواء اليائىّ والواويّ، فتقول:

ص: 359

شجوي وحَيويّ وعلَويّ وتَحَويّ؛ وشَجٍ فَعِل كأشرِ، وما كان كذلك، تفتح عينه فى النسب، كما سيأتى، فلما فتحت عين شَج للنسب تحركت الواو، وانفتح ماقبلها، فقلبت ألفاً، فصار مثل: فتىً لفظاً؛ ومثل شَجٍ: عمٍ، إلَاّ أن اللام ياء، فتقول: عَموىّ أيضا، وإنما قلبت الياء واواً، كراهة اجتماع الأمثال؛ وأما حىّ، فلم ينسبي إليه على لفظه، كراهة اجتماع أربع ياءات، فحركوا أول ياءَيْهِ بالفتح، فقلبت الثانية واواً، فصار حَيَوىّ كفَتوىّ، ومثل حىّ تَحِىّ من تحيَّة، ووزنه تفعلة، فنسب إليه كما ينسب إلى رَميَّة، فقيل: تَحوِىّ كرمَوىّ، وإنما قيل: رَموىّ، بحذف ياء المدّ، كما تحذف ياء صحيفة، فإنها فعلية مثلها، فكما يقال: صَحَفىّ، قيل: رَمَوىّ، لصيرورتها بعد الحذف إلى فعل كأشر، فيفتح المكسور، فيصيران إلى فعَل، كما سبق فى شج، إلَاّ أن تحية أجرى فيها الأصل مُجرى الزائد، فياؤه المحذوفة أصلية، وياءُ رميَّة زائدة؛ ومثل تحيَّة، فى أصالة حرف العلة الذى يحذف: ثَئيَّة وهى التمكّث، ومثله صورة: غَزِيّة وحَمِيَّة، لزيادة الحرف، فتقول أيضا: ثأَوِىّ وغزَوىّ وحَموىّ.

وفى بعض النسخ، ذكر علىّ مع هذه، فيقال فى النسب إلى علىّ ونحوه كشقىّ: علَوىّ وشقَوىّ، ووجه حذف الياء الزائدة بما سيأتى، فيصير فعلا بكسرة قبلها حرف واحد، فيفتح كما فى نَمِر،

ص: 360

فيصير علا كفتىَ، فيقال: عَلوىّ كفَتوىّ.

(ويُفتح ويصحَّح ثانى حَىّ) - فيقال: حَيوىّ، كما سبق، وإنما لم يقولوا: حَيْوىّ بسكون الياء، لأن الياء والواو إذا اجتمعا، وسبقت إحداهما بالسكون، قُبلت الواو ياء، وأدغمت إحداهما فى الأخرى، فيصير: حَيَّىّ، باجتماع أربع ياءات؛ وإن كان الثانى وواً فى الأصل، رُدَّ إلى أصله، فتقول فى النسب إلى طىّ: طووىّ، لأنه من طويت.

(وشذَّ نحو: حَيَّىّ وأُمَيَّىّ) - ذكر سيبويه أنهم يقولون فى حَىّ: حَيوىّ، قال: وكذا كل شئ آخره هكذا؛ وحكى عن أبى عمرو، أنه كان يقول: حَيَّىّ وليَّىّ، وإنما اختار أبو عمرو هذا، لأنه ليس فيه زائد يحذف، وقول سيبويه: آخره هكذا، يعنى ياء مشدَّدة؛ واعترض بأن كُسَيَّاء: تصغير كساء، لا يقال فيه إلَاّ كُسَيَّىّ، بياءين مشدَّدتين، ولا يجوز فيه غير ذلك؛ ووجهه أنك حين صغَّرْتَ اجتمعت ثلاث ياءات: ياء التصغير، والياء المنقلبة عن الألف، والياء المنقلبة عن الهمزة، فحين قيل: كُسَىّ، حذفت ياء الألف، وبقيت ياء التصغير وياء الهمزة، فإذا جئ بياء النسب، لاتحذف ياء التصغير، لأنها لمعنى باقٍ، ولا ياء الهمزة، لئلا يتوالى الإِعلال، لأنك حذفت ياء الألف، وللزوم تحريك ياء التصغير،

ص: 361

فلذلك ثبتت الياءان، فما كان نحو: كُسَىّ مصغَّراً، لا تحذف منه الياء المشدَّدة أصلاً، وفى أثناء كلام سيبويه، مايدل على هذا.

(وقد يُعامل نحو: قاضٍ ومَرْمِىّ، معاملة شَجٍ وعلىّ) - فيقال: قاضوىّ ومرموىّ، والقياس: قاضِىّ ومرمِىّ بالحذف؛ ونص أبو عمرو وسيبويه والأخفش، على شذوذ: قاضوىّ، ووجهه أنه فتح وسطه، ثم قلبت ياؤه واواً، وهذا كما فتح وسط تَغْلِب، فقيل: تَغْلَبىّ، بالفتح، وفتح هذه ونحوه كثير عند سيبويه من المسموع.

(199)

وكيف لنا بالشُّرْبِ، إن لم يكن لنا دراهمُ عند الحانَوىّ ولا نَقْدُ

وأشذُّ من هذا، قولهم فى النسب إلى العالية: عُلْوِىّ، بضم العين وسكون اللام، وفى النسب إلى البادية: بدَوىّ، بفتح الدال؛ وإنما قيل: مَرْمَوِىّ، تشبيهاً للياء المشدَّدة، بعد أكثر من حرفين، بها، واقعة بعد حرفين، كعلىّ، فحذفت الياء الزائدة فى مَرْمِىّ، كما تحذف

ص: 362

في عليّ، وقلبت اللام واواً، فقيل: مَرْمَوىّ، كما يقال: علَوىّ؛ وهذه لغة قليلة، والمختار ماسبق من حذف الياءَيْن، فيقال: مَرْمِىّ.

(ويُحذف أيضا لياء النسب، ما يليه المكسور لأجلها، من ياء مكسورة مدغَم فيها) - فتقول فى النسب إلى سيّد وغُزَيّل: سَيْدىّ وغُزَيْلىّ، بياء واحدة ساكنة؛ قال خطاب الماردىّ: وفى العرب قبيلة تسمى أُسيّد، كأنه تصغير أسود، ونسبت العرب إليها: أُسَيْدىّ بالتَخفيف. انتهى.

وشذَّت العرب فى طَّيئ فقالوا: طائىّ، بقلب الياء ألفاً، كما قالوا فى تَيْجَل: تاجَل، والقياس: طيْئىّ بياء ساكنة قبل الهمزة.

وخرج بقوله: مايليه، مالم يَل الياء المذكورة، فإذا صغرت مهياماً من هام، وقلت: مُهَيَّيم على مُفْيْعيلَ، للتعويض من المحذوف، قلت: مُهَيَّيمىّ على مُفَيْعيلىّ، ولا تحذف، لأن المكسور لياء النسب لم يَلِ الياء المذكورة.

وخرج بمكسورة، النفتوحة نحو: هَبيَّخ فتقول: هَبَيَّخىّ، ولا تحذف شيئاً؛ وبمدغم، مالم يدغم فيه، نحو مُغْيِم، من أغيمت السماء، فهذه ياء مكسورة، يليها مايكسر لياء النسب.

ص: 363

لكنها غير مدغم فيها، فلا يُحذف، فيقال فى النسب: مُغْيمىّ بإثبات الياء.

(وقد يبنى من جزءى المركب: فعلل، بفاء كل منهما وعينه) - كقولهم فى عبد شمس: عبشمىّ.

(فإن اعتلت عين الثانى، كمل البناء بلامه) - كقولهم فى امرئ القيس: مَرْقَسىّ، وفى عبد القيس: عبقسىّ، وإنما فعلوا ذلك كراهة اجتماع حروف العلة.

(أو بلام الأول) - كقولهم فى حضرموت: حضرمىّ، وفى تيم اللات: تَيْمَلِىّ؛ وقولهم فى عبد الدار: عبدرىّ، يحتمل كونه مثل مَرْقسىّ، أو مثل حضرمىّ. ويدخل فى قوله: المركب، مركب الإِضافة والمزج والإِسناد؛ وإنما يقال من ذلك ماسُمع، ولا يطرد فى شئ من المركبات.

(ويُنسبَ إليه) - أى إلى ذلك المبنىّ المكمل، كما سبق تمثيله.

(وربما نُسب إليهما معاً، مُزالاً تركيبهما) - فيقال: جاءنى البعلىّ البكىّ، ومنه:

(198)

* تزوجتها راميَّةً هرمزيَّةً *

(أو صيغا على زنة واحدة) - نحو: البعلبكىّ والرامهرمزيّ.

ص: 364

(او شبُهَّا به، فعوملا معاملته) - أى شبه المركبان بما صيغ على زنة واحد، كقولهم فى كُنت: كُنتىّ، نزَّلوا كُنْت، للشيخ، منزلة العلم، لكثرة وقوع هذا اللفظ منه. فنسبوا إلى لفظه، كما يُنسَب إلى المفرد، تشبيهاً له به.

(فصل): (يقال فى فَعِيلَة: فَعَلىَّ) - كحَنفىّ فى حنيفة، حذفوا الياء الزائدة، ثم فتحوا الوسط، كما فعلوا فى نَمِر، وذلك كراهة وجود الكسر فى أكثر حروف الكلمة، مع ياء النسب؛ وشذَّ قولهم فى عميرة- كلب- عَمِيرىّ، وأثبتوا الياء أيضاً فى النسب إلى السليقة، وهى الطبيعة، يقال: فلان يتكلم بسليقيَّة، بياء النسب، أى بطبعه، لا عن تعلم؛ وقالوا فى بنى عُبيدة- حىّ من تميم- عُبَدىّ، بحذف الياء، وضم أوله، للفرق بينه وبين عَبيدة، من قوم آخرين؛ وقالوا فى زبينة: زَبانىّ، بالألف شذوذاً، ولو سَميت بزبينة، ثم نسبت لم تقل إلَاّ: زّبنىّ، على القياس، نص عليه سيبويه، وهو مطرد فى كل ماشذت العرب فيه فى النسب، إذا سميت به، ثم نسبت، لم تنسب إلَاّ على القياس.

(وفى فُعَيلة وفَعُولة: فُعَلىّ) - فتقول فى جُهَيْنَة وبُثَينة: جَهَنىّ وبُثَنىّ، وشذَّ فى رُدَينَة: رُدَيْنىّ؛ وأما فَعولة، فمذهب سيبويه، أنك تحذف الواو، كما حذفوا الياء، وتفتح العين، فتقول فى حَمولة ورَكوبة: حَمَلىّ ورَكَبىّ، قياساً على قولهم فى أزد شَنُوءة: شَنَئىّ؛ وذهب الأخفش والمبرد والجرمىّ إلى أنك تنسب إليه على لفظه،

ص: 365

ولا تحذف شيئاً، فتقول: رَكُوبىّ، قالوا: وشّنِيئىّ شاذ، وذهب ابن الطراوة إلى أنك تحذف الواو، وتبقى الضمة، فتقول: رَكُبىّ؛ وفى الغرة لابن الدهان، نسبة هذا إلى سيبويه والأخفش، وهو وهم، والصحيح فى المسألة، قول سيبويه، للسماع.

وقولهم: وشنَيئىّ شاذ، جوابه أنه لو ورد نحوُه مخالفاً له، صحَّ ذلك، ولكن لم يُسمع فى فَعُولة غيرُه، ولم يُسمع إلَاّ كذلك، فهو جميع المسموع منهم، فصار أصلا يقاس عليه.

(مالم يُضاعفن) - نحو: شديدة وعديدة وضرورة، فتقول: شديدىّ وعديدىّ وضرورىّ، ولا تحذف الياء ولا الواو، كراهة اجتماع المثلين.

(أو تعدم الشهرة) - هذا القيد لم يتعرض له سيبويه ولا نحاة المغاربة، بل المشهور وغيره سواء فى الحذف، حيث يحذف، وفى الإِثبات، حيث يثبت، ولعله تحرز من قولهم فى رُدَينية: رُدَينْىّ.

(او تعتلّ عينُ فَعولة أو فَعيلة، صحيحة اللام) - ثبت قوله: فَعولة فى بعض النسخ دون بعض، ومثاله. قؤوله، ومثال فَعيلة: طويلة، فتقول: قؤولىّ وطويلىّ، ولا تحذف، لئلا تتحرك الواو، وينفتح ما قبلها، فتقلب ألفاً، فيكثر التغيير؛ ومثل فَعيلة فُعَيلة، فتقول فى لُويزة: لويزىّ، بلا حذف، حملاً على طويلة.

ص: 366

وخرج بصحيحة اللام، مااعتلَّت لامه، وعينه معتلة، فإن ياءه تحذف نحو: طَويَّة وحَييَّة، فتقول: طووىّ وحيوىّ.

(وقد يقال: فُعلىّ وفَعلىّ، فى فُعَيل وفَعيل، صحيحى اللام) - كقولهم فى هُذَيل: هُذَلىّ، وفى ثقيف: ثَقَفىّ؛ والقياس عدم الحذف، فتقول: هُذَيلىّ وثقيفىّ. واحترز بصحيحى، من قصىّ وعلىّ ونحوهما؛ وذكروا فى قصىّ وجهين، أحدهما الإِثبات، فتقول: قُصَيّىّ، والثانى الحذف، فتقول: قصوى؛ ولم يذكر سيبويه فى فَعيل لإلَاّ الحذف، فقال: إنك تقول فى عَدِىّ: عدوىّ؛ وذكر الفارسىّ، فلذا لم يذكر سيبويه إلَاّ الحذف.

(ولا يقاس عليه) - فلا يقال فى فُعَيل وفَعيل، صحيحى اللام: فُعَلىّ وفَعَلىّ إلَاّ حيث سُمع، بل تثبت بالياء؛ ومن المسموع أيضا: قُرشىّ فى قريش، وسُلَمىّ فى سُلَيم، وفقُمىّ فى فُقيم كنانة، وأما فُقيم من تميم، فلم يشذوا فيه.

(وفعوله المعتل اللام، كالصحيحها) - فينسب إلى عَدُوَّة، كما ينسب إلى شَنُوءة، فتقول: عَدَوىّ، كما تقول: شَنَئىّ.

(لا كفَعول) - فلا تقول فى عَدُوَّة: عَدُوَّى، بلا تغيير، كما يقال ذلك في عَدُوّ.

ص: 367

(خلافاً للمبرد فى المسألتين) - فالمسألة الأولى مسألة هُذَيل وثقيف ونحوهما، وقد سبق أن الحذف فيهما جار على غير القياس، وقال المبرد: بل يجوز ذلك قياساً، واختار المصنف القصر على السماع، لقلة ماورد من ذلك، وقال السيرافى: الحذف فى هذا خارج عن الشذوذ، وهى كثير جدا فى لغة الحجاز؛ والمسألة الثانية مسألة فعولة المعتلة اللام، اختار المصنف فيها كما فى الصحيح اللام، وهو مقتضى ماسبق عن سيبويه فى شَنُوءة، ومذهب المبرد عدم الحذف، وقد سبق ذكر قوله، فكما تقول عنده: رَكوبىّ فى رَكوب ورَكوبة، تقول فى عَدُوَّة: عَدُوَّىّ كعدوّ؛ وإن أدَّى الحذف إلى التقاء مثلين لم تحذف، بل تقول فى تميم: تميمىّ، وفى سَلُول: سَلُولىّ.

(وتفتح غالباً عين الثلاثى المكسورة) - نحو: نَمِر وإبِل ودُئل، فتقول: نَمَرىّ وإبَلىّ ودُؤَلىّ بالفتح، وذلك كراهة للكسر فى جميع حروف الكلمة، أو فى أكثرها، مع ياء النسب. واستظهر بقوله: غالباً، على قولهم فى الصَّعِق: صِعِقىّ، بكسر العين مع كسر الصاد إتباعاً، وهو شاذ، وقيل: إن كسرة الفاء إذا كانت إتباعاً، تفتح العين، فيقال: صِعَقىّ، ثم إن شئت، بقيت الصاد على حركة الإِتباع، وإن شئت فتحتها؛ والمعروف أن فتح عين نَمِر ونحوه فى النسب واجب؛ وقال طاهر القزوينىّ: إن ذلك جائز لا واجب.

ص: 368

(وقد يُفعل ذلك بنحو: تغلب) - الإِشارة إلى فتح العين، ونحو تغلب ماكان على أربعة، وثالثُه مكسور، كيثرِب ومَشرق ومغرب، فيجوز فى هذا كله فتح المكسور فى النسب، فتقول: تَغلَبىّ وثيرَبَىّ ومشرَقى ومغرَبىّ، فإن كان الاسم على أكثر من ذلك، لم يفتح المكسور، فتقول فى جَحْمَرِش: جحمَرِشىّ، بالكسر لاغير؛ وفى قوله: وقد، إشعار بقلَّة الفتح فى تغلب ونحوه، وسيأتى بسط هذا.

(وفى القياس عليه خلاف) - ثبت هذا فى نسخة عليها خطه، وكلام النحويين مضطرب فى المسألة، فقال الصفَّار فى شرح الكتاب: جملة النحويين على جواز الوجهين: بقاء الكسر، والتخفيف بالفتح، فى تغلب ونحوه، وقال الجرمىّ: إن الفتح شاذ، والقياس كسر؛ وقال غير الصفَّار: إن الفتح مطرد عند المبرد وابن السراج والفارسىّ وجماعة، شاذ عند سيبويه والخليل، وتوسط الجزولىّ فقال: المختار أن لا يفتح؛ وكلام سيبويه والخليل ظاهر فى عدم القياس؛ ويحتمل أن يفهم منه خلاف ذلك.

(ولا يغير نحو: جَنَدِل) - مما توالت حركاته، وكُسر ماقبل آخره، كهُدَيد وعُلَبِط، فإذا نسبت إلى هذا النوع لم تغيّر كسرته فتحة، بل ينسب إليه على لفظه، فتقول: جَنَدِلىّ وهُدَيِدىّ وعُلَبِطىّ؛ وهذا لا خلاف فيه، لأنه لما تحرك الأوّلان بغير الكسر، قاوما ما بعدهما من المكسورَين. وجَنَدِل الموضع الذى فيه حجارة، والهُدَيِد اللبن الخاثر، وعَمش العين، يقال: بعينه هُدَيد، أى عَمش، والعُلَبِط: الضخم.

ص: 369

(فصل): (لا يَجبر فى النسب، من المحذوف الفاء أو العين إلَاّ المعتل اللام) - فالمحذوف الفاء، المعتل اللام نحو: شِيةَ ودِية، والمحذوف العين، المعتل اللام نحو: المُرِى ويَرَى علَمين، والأصل: المُرْئِى ويَرْأَى، فحذفت العين، فتقول فى النسب إلى هذين القسمين: وِشَوِىّ أو وِشْيِىّ، على ماسيأتى من الخلاف؛ والمُرْئىّ واليَرَئىّ، بردّ الفاء والعين؛ فإن كانت اللام صحيحة، لم ترد الفاء ولا العين، فتقول فى عِدَة ولِدَة: عِدىّ ولِدِىّ؛ وإنما رَدّوا فى شِية ونحوه، ولم يَرُدُّوا فى عِدَة ونحوه، لأن التاء تحذف للنسب، فيبقى شية بعد ذلك على حرفين، ثانيهما حرف علة، وهو مفقود، وهذا بخلاف عدة ونحوه؛ وتقول فى سَهٍ: سَهىّ، وأصل: سته، بدليل أستاه فى الجمع، وسُتَيه فى التصغير، وكذلك لو سميت بمُذْ قلت: مُذِىّ، وأصله: منذ، فحذفت العين؛ وهذا الذى ذكره من ردّ العين إذا صحَّت اللام، هو فى غير المضاعف، فلو سميت برُبَ، مخففاً من رُبَّ، ثم نسبت، رددت المحذوف، فقلت: رُبّىّ بالتضعيف، نصَّ عليه سيبويه، ولا خلاف فيه.

(وأما المحذوفها) - أى المحذ 1 وف اللام.

(فيجبر بردّها) - أى بردّ اللام.

ص: 370

(إن كان معتلّ العين) - نحو شاه، أصله: شَوْهَة كصَحْفة، فحذفت لامه، فوليت تاء التأنيث الواو، ففتحت فصارت متحركة مفتوحاً ماقبلها، فقلبت ألفاً، ودليل أن المحذوف الهاء قولهم فى الجمع: شِياةٌ، ودليل سكون الواو، أن فَعْلة أكثر فى كلامهم فى فعِلة، فتقول فى النسب: شاهِىّ، برد المحذوف.

ومذهب سيبويه أنك تبقى الألف، ولا تأتى بواو موضعها، لأجل ردّ اللام، لأنه لايعتد بما عرض، كما أنك تقول فى يد: يدَوِىّ، بالتحريك، نظراً إلى ماكان عليه الحرف قبل ردّ اللام؛ والمنقول عن الأخفش، أنك تقول: شَوهِىّ، فتأتى بالواو، كما تقول فى يد: يَدْيىِّ، فتردّ الدَّال إلى أصلها من السكون، وقد رجع فى الأوسطإلى قول سيبويه، وحكى عن العرب: عَدَوىّ، بالفتح، وقاس عليه: يدَوىّ، وقال فى النسب إلى شاه: شاهىّ، كما هو قول سيبويه.

(وكذا الصحيحها) - أى الصحيح العين.

(إن جُبر بردَّها فى التثنية) - نحو: أخ وأب، قالوا فى التثنية: أخوان وأبوان، بردّ اللام، فتردّ فى النسب، فيقال: أخَوىّ وأبَوىّ.

(والجمع بالألف والتاء) - نحو: أخت وسنة، قالوا فى الجمع المذكور: أخوات وسنوات، بردّ اللام، فيقال فى النسب: أخَوىّ وسَنوىّ، ومن جعل اللام هاء فى سنة، قال: سنَهىّ، وقد قالوا: سانَهْتُ.

ص: 371

(وإلَاّ فوجهان) - أى وإن لايجبر بالردّ فى التثنية والجمع المذكور، فوجهان: الردّ وعدمه، وذلك نحو: غَد وشفَة، يقال فى التثنية: غدان وشفتان، ولم يجمع شفة بالألف والتاء، استغناء بجمع التكسير، ولامُ غدٍ واوٌ، لقوله:

(200)

وماالناس إلَاّ كالديار، وأهلُها بها يومَ حَلُّوها، وغَدْواً، بلاقع

ولام شفَة هاء، بدليل شفاه، وشافهتُ فلاناً، فتقول فى النسب: غَدْوىّ وشفهىّ، وغَدِىّ وشَفِىّ، بالإِثبات والحذف؛ والمراد بقوله فيما قبل هذا: إن جبُر: إن جُبر وجوباً، فلا يدخل يد ودم فيه، ويدخلان فى قوله: وإلَاّ فوجهان؛ إذ التقدير: وإلَاّ يجبر وجوباً، فإن قولهم: يديان ودميان، قليل أن ضرورة، فتقول فى النسب: يدوىّ ويدىّ، ودموىّ ودمىّ، بالرد وعدمه؛ وإنما حملتُ قوله على ذلك، ليوافق كلام النحويين، فيد ودم عندهم، مما يجوز فيه الوجهان.

(وتفتح عين المجبور، غير المضاعف، مطلقاً) - أي سواء

ص: 372

كان أصلها السكون، كشِيَة، أصلها: وَشْية، ويد، أصلها: يَدْى، أو كان متحركاً، كأخ وأب، فتقول: وَشَوىّ ويدَوىّ وأبَوىّ وأخَوىّ، بفتح العين فى الجميع؛ وأصل وَشَوىّ: وِشِوىّ بكسر الواو والشين، لأنك تردّ الفاء، مع بقاء العين على حركتها، ثم فتحت الشين، كما فتحت باء إبل فى النسب؛ ولما فتحت الشين، صارت الياء ألفاً، لانفتاح ماقبلها، فيصير الاسم من الثلاثى الذى آخره ألف، فتقلب فى النسب واواً؛ وهذا الفتح إنما هو فى غير المضاعف، وأما المضاعف فلا يُفتح، بل تكون العين ساكنة، وهو اتفاق، فتقول فى رُبَّ مخفَّفاً: رُبَّىّ بالتضعيق، ولم يفتحوا، كراهة ثقل التكرار، وقوم من عبد القيس، يقال لهم: قرَة، مخفَّف الراء، قالوا فى النسب إليهم: قرَّىّ بتشديد الراء.

(خلافاً للأخفش، فى تسكين ماأصله السكون) - فتقول فى يد وشاه: يَدْوىّ وشَوْهىّ، بسكون العين، عملاً بالأصل، وقد سبق ذكر هذا عنه، وأنّ مذهب سيبويه التحريك، وأنك تقول على مذهبه: شاهىّ، كما سبق تقريره، ويدَوىّ كما سبق ذكره، وسبق أيضا أن الأخفش رجع فى الأوسط إلى قول سيبويه، وهو قول الأكثرين، والسماع يعضده، وهو قول العرب: عدَوىّ، بفتح الدال، كما سبق ذكره.

ص: 373

(وإن جبر ما فيه همزة الوصل، حذفت، وإن لم يُجبر، لم تُحذف) - سقط هذا من بعض النسخ، وثبت فى نسخة البهاء الرَّقىَّ وفى غيرها، والمعهنى: إن رددتَ المحذوف مما فيه همزة الوصل حذفتها، وإلَاّ فلا، فكأنها عوض المحذوف، فلا يجتمعان، فتقول فى ابن واسم واست: بنوىّ وسموىّ وستوىّ؛ ويجوز فى السين من سموىّ الكسر والضم، ويجئ فيه خلاف سيبويه والأخفش، إذ أصله: سمْو بسكون الميم، فتفتحها عند سيبويه، وتسكنها على المشهور عن الأخفش، وتقول: اسمىّ وابنىّ واستهىّ، بإقرار الهمزة، إذ لم يردّ ما حذف، ويجئ فى همزة اسمىّ الضم والكسر، فالوجهان عند العرب فى السين عند سقوط الهمزة، وفى الهمزة عند وجودها.

(وإن كان حرف لين آخر الثنائى الذى لم يُعلم له ثالث ضعّف) - فتقول فى النسب إلى كى: كيوىّ، كما تقول فى النسب إلى حىّ: حيوىّ، لأن كيّا صار بالتضعيف مثله، وتقول فى النسب إلى لو: لوّىّ بالتضعيف.

(وإن كان ألفاً، جعل ضعفها همزة) - فتقول فى رجل سمى لا: لاء بالمدّ، فإذا نسبت، جاز فيه وجهان: إقرار الهمزة، فتقول: لائىّ، وإبدالها واواً، فتقول: لاوىّ. وخرج بقوله: حرف لين، كم ونحوه، فلا يجب تضعيفه، بل يجوز، فتقول: كَمِىّ وكَمَّىّ، بالتخفيف والتثقيل.

ص: 374

(فصل): (تبدل همزةً ياءُ نحو: سقاية وحولايا) - فتقول: سقائىّ وحولائىّ، بالهمز فيهما، وذلك أن الياء تحذف لأجل ياء النسب، وكذا ألف التأنيث، يجب حذفها فى مثل هذا، لأنها فيما زاد على أربعة، فتبقى الياء متطرفة، وقبلها ألف زائدة، فتبدل همزة، كما فعل فى كساء ورداء؛ وعلم من كلامه، أن الواو فى شقاوة ونحوها، لاتبدل همزة، بل تقرّ بحالها، فتقول: شقاوىّ، وذلك لأن العرب قد تقلب الهمزة واواً، فإذا وجدت الواو، لم تغيّر.

(وقد تُجعَلُ واواً) - ثبت هذا فى نسخة البهاء الرَّقىّ، وهو صحيح، فتقول: شقاوىّ وحولاوىّ؛ والضمير فى: تُجعل، للهمزة.

(وفى نحو: غاية، ثلاثتة أوجه) - وهو ما ثالثه ياء بعد ألف، كطاية وثاية.

أحدها: بقاؤه على لفظه، فيقال: غايِىّ؛

الثانى: قلب الياء همزة، كما فعل فى سقاية؛

الثالث: قلب الهمزة المبدلة من الياء واواً.

(أجودها الهمز) - ثبت هذا فى نسخة البهاء الرقىّ، وذلك لسلامته من ثقل الياءات، مع الكسر الموجود، ذلك فى الوجه الأول؛ ومن الإِبدال بعد الإِبدال، كما فى الوجه الثالث؛ والطاية السطح، والثاية مأوى الغنم.

ص: 375

(ولا يغيرَّ مالامُه ياء أو واو، من الثلاثىّ الصحيح العين، الساكنها، باتفاق، إن كان مجرداً) - فتقول فى: ظبى ودلو: ظبيىّ ودلوىّ؛ وخرج بالصحيح، حىّ ونحوه، وقد سبق حكمه.

(وإن أُنّث بالتاء، عومل معاملة منقوص ثلاثىّ، إن كان ياءً) - فتقول فى ظبية ودُمية: ظبوىّ ودموىّ، كما تقول فى شج: شجوىّ؛ والدمية: الصورة من العاج وغيره.

(وفاقاً ليونس) - ومذهب سيبويه، أنه لايغير منه إلَاّ ماورد تغييره، ومنه: قروىّ، فى النسبة إلى القرية.

(لا إن كان واواً، وفاقاً لغيره) - فتقول فى غزوة: غَزْوىّ، بسكون العين؛ وحاصل مافى المسألة ثلاثة أقوال:

أحدها: على ماكان عليه فى اليائىّ والواوىّ، فتقول فى ظبية: ظَبْيىّ وفى غّزْوة: غَزْوِىّ، بسكون العين فيهما، وبقاء الياء والواو، وهو الذى يعزى للخليل وسيبويه، واختاره ابن أبى الربيع.

الثانى: أن ينسب إليهما كما ينسب إلى المقصور الثلاثىّ، فيقال: طبَوىّ وغَزَوىّ، بفتح العين وبالواو، وهو مذهب يونس، واختاره الزجاج.

والثالث: التفرقة، بجعل اليائىّ كالمنقوص، وبقاء الواويّ على

ص: 376

لفظه، وهو اختيار ابن عصفور، وكذا المصنف على هذه النسخة؛ ووجهه أن السماع ورد بما قال يونس فى اليائىّ، قالوا فى حىّ من العرب، يقال لهم: بنو زينة: زنوىّ، وفى البطية: بطوىّ؛ وأما الواوىّ فقاسه على اليائىّ، والسماع ورد بخلاف قوله؛ قالوا فى بنى جروة، وهم حىّ من العرب: جَرْوىّ، بسكون الرّاء؛ وزعم بعض النحويين أن الخليل يجيز الوجهين فى اليائىّ، ويختار الإِقرار على الأصل؛ ونَقْلُ سيبويه عن الخليل يحتمله.

وفى نسخة البهاء الرّقى: (وإن أنث بالتاء، فكذلك، خلافاً ليونس، فى فتح عينه، وقلب يائه واواً) - وهذا موافق لما قدمناه من النقل عن الخليل وسيبويه.

(والنسب إلى أخت ونظائرها، كالنسب إلى مذكَّراتها) - فتقول فيه وفى بنت وثنتان: أخوىّ وبنوىّ وثنوىّ، كما تفعل لو نسبت إلى ما لا تاء فيه من ذلك؛ وإنما فتح ماكان ساكناً قبل التاء، لأنه بِحَذْفها لأجل النسب، صار متطرّفاً، فأشبه دال يد، وميم دم، وفتح الأول فى أخوىّ وبنوىّ، لأنهم حين جمعوا، فتحوا، وقالوا: أخوات وبنات.

(خلافاً ليونس، فى إيلاء ياء النسب التَّاء) - فيقول: أختىّ وبنتىّ، والقول الأول لسيبويه والخليل؛ ووجهه أن التاء، وإن كانت للإِلحاق، معاملةٌ معاملة تاء التأنيث، لخصوص ماهي فيه

ص: 377

بالمؤنث، وحين جمعت العرب، ردَّت إلى الأصل ولم تعتدّ بالتاء؛ ووجه مذهب يونس، أن التاء للإلحاق بقُفْل وجِذْع، فأجرى الملحق مجرى الأصلّي؛ وذهب الأخفش إلى أنه يحذف التاء من هذا النوع، ويُقرّ ما قبلها على سكونه، وما قبل الساكن على حركته، فتقول: أُخْوىّ وبِنْوىّ وثِنْييّ.

(وتقول في فم، ومن اسمه: فو زيد: فمىّ وفموىّ) - وقد نصَّ سيبويه على أن فماً يقال فيه، على لغة من قال في التثنية: فمان: فمىّ، وعلى لغة من قال: فموان: فموىّ، وكان القياس أن يقال عند الردّ: فوهىّ، لكن سيبويه نظر إلى ما سُمع في التثنية من قولهم: فموان، فألحق النسب به؛ وأما فو زيد، فإذا أفرد المضاف فيه صار فماً، فيأتي فيه ما أتى فى فم مفرداً.

(وفى ابنم: ابنمىّ وابنىّ وبنوىّ) -

فالأول، على لفظه، ولم يُسمع، وإنما قيل نَظراً؛ وإذا فتحت نونه فى الأحوال كلها، فلا كلام، وإن أتبعتها، ففى مررت بابنمىّ، قيل قياسه، أن يجوز فيه ما جاز فى تغلبىّ من الفتح.

والثانى، على حذف الميم، وإبقاء الهمزة، فيصير النسب إليه كالنسب إلى ابن.

والثالث، على حذفهما، كما يقال في ابن: بنويّ.

ص: 378

(وينسب إلى الجمع بلفظ واحده، إن استعمل) - فتقول فى الفرائض: فَرْضىّ، وكذا في الكتب: كتابى؛ وقول الناس: فرائضىّ وكتبىّ، يعدّ في اللحن، وأجاز ذلك قوم.

(وإلَّا فبلفظه) - ومنه قولهم: أعرابّى، فأعراب جمع لا واحد له من لفظه مستعمل، وليس جمع عرب، وفاقاً لسيبويه، لأن العرب يقع على البادي والحاضر، والأعراب يخصّ أهل البادية.

(وربما نُسب إلى ذى الواحد بلفظه، لشبهه بواحد) - قالوا: كلابّى الخلق، وقياسه: كلبىّ الخلق، وذلك لشبه كلاب بكتاب، وهو واحد.

وثبت في بعض النسخ التى عليها خطه:

(لشبهه بواحد فى الوزن، وصلاحيته للجمع) - فقال فى جمع كلاب: كلابات. وفى قوله: وربما، إشعار بقلة ذلك، وغيرُه يجعله شاذا.

(وحكم اسم الجمع، والجمع الغالب، والمسمَّى به، حكم الواحد) - فتقول فى قوم: قومىّ، وكذا اسم الجنس، فتقول في تمر: تمرىّ، هكذا قيل؛ وتقول فى الأنصار: أنصارىّ، لأنه وإن كان باقياً على جمعيته، غلب على قوم بأعيانهم؛ وتقول فى كلاب وأنمار، اسمى قبيلتين: كلابىّ وأنمارىّ، ومنه قولهم: المدائنىّ، فى النسب إلى المدائن، وهو بلد بعينه.

ص: 379

(وذو الواحد الشاذ، كذى الواحد القياسىّ) - فينسب إلى الواحد الشاذ الذي ليس جارياً على قياس الجمع، فتقول فى مذاكير: ذكرىّ، وفى ملامح: لمحىّ، وهو قول سيبويه.

(لا كالمهمل الواحد، خلافاً لأبى زيد) - فى أنه ينسب إلى لفظ الجمع، نظراً إلى أن ذلك الواحد لشذوذه صار كالعدم، فتقول: مذاكيرىّ وملامحىّ؛ وقد حكى أبو زيد هذا عن العرب، فلا ينبغى أن يردَّ مطلقاً، قال أبو زيد: قالوا فى النسب إلى محاسن: محاسنىّ.

(ويُلْتزَمُ فتحُ عين تمرات وأرضين ونحوهما) - فإذا سميت بتمرات، ثم نسبت، حذفت الألف والتاء، وفتحت العين، فقلت: تمَرىّ، وإنما فتحت، لئلا يلتبس بالنسب إلى تمرات باقياً على الجمعية، فإنك تردُّه إلى الواحد، فجعلوا سكون العين فى هذا، وفتحها فى ذاك فَرْقاً؛ نصَّ على الفتح فى العلم سيبويه؛ وإذا نسبت إلى أرضين قلت: أَرَضِىّ، بفتح العين، ووجهه ما سبق من قصد الفرق، فإن الجمع يُرَدّ فى النسب إلى واحده، إلَّا أن يكون ساكن العين.

(وكسرُ فاء سنين ونحوه) - فإذا سميت بسنين، وأعربته

ص: 380

بالحروف، حذفت حرف العلة والنون، وقلت: سِنِىّ، بكسر النون لأجل النسب، وتكسر السين أيضا؛ وإن أعربته بالحركات، لم تحذف شيئا، بل تقول: سنينىّ؛ وإن لم يُسمَّ به، وأعربته كالجمع، ردتته إلى المفرد، وقلت: سنوىّ أو سنهىّ، كما سبق؛ وإن جعلت الإعراب على النون، نسبت إليه على لفظه، لأنه مفرد لفظا، جمع معنى، فصار مثل قوم، فتقول: سنينىّ.

(إن كُنَّ أعلاماً) - أى تمرات وأرضين وسنين ونحوها.

(وقد يُرَدُّ الجمع المسمَّى به إلى الواحد، إن أمن اللَّبس) - ثبت هذا فى نسخة عليها خطه، ومثال ذلك الفرهودىّ بالضم فى الفراهيد، وهو علَم لبطن من الأزد، منهم الخليل شيخ سيبويه، يقال فى النسب إليهم: الفراهيدىّ، على صيغة الجمع، للعلمية، كما قالوا: المدائنى والمعافرىّ، ويقال: الفرهودىّ، بالردّ إلى الواحد، لأمن اللبس، وهو أنه ليس لغيرهم هذا الاسم، وقيل: لأنه ليس لنا قبيلة تسمى بالفرهود؛ وفى الصحاح: الفرهودُ حىٌّ من نجد، وهو بطن من الأزد، يقال لهم: الفراهيد، منهم الخليل، يقال: رجل فراهيدىّ، وكان يونس يقول: فرهودىّ.

(وما غُيِّر فى النسب تغييراً لم يذكر، أو سلم مما ذكر اطراده،

ص: 381

لم يُقَسْ عليه) - فالأول نحو قولهم: سُهلىّ، بضم السين، فى النسب إلى سَهْل، بفتح السين؛ ولا يقاس على هذا، فلا يقال فى كلب: كُلبىّ، بضم الكاف؛ والثانى كقولهم فى عميرة كلب: عميرىّ، والقياس: عَمرىّ كحنَفىّ، كما سبق، وكقولهم فى ثقيف: ثقَفى، والقياس على الصحيح: ثقيفىّ، كما سبق أيضا.

(فصل): (قد تلحق ياءُ النسب، أسماءَ أبعاض الجسد، مبنيةً على فُعال) - نحو: رُؤاسىّ، للعظيم الرأس، وأنافىّ، للعظيم الأنف.

(أو مزيداً فى آخِرها ألف ونون) - رَقْبانىّ ولحْيانى، للعظيم الرقبة واللحية.

(للدلالة على عِظَمها) - أى عِظَم تلك الأبعاض، وقد لحقت فُعالاً فى غير ذلك، قالوا فى الشئ الذى يكون طوله أو عرضه شبراً أو شبين مثلاً إلى العشرة: أحادىّ وثنائىّ إلى عشارىّ.

(وتلحق أيضا، فارقةً بين الواحد وجنسه) - نحو قولهم: زنجىّ وزنج، ويهودىّ ويهود؛ كما قالوا: تمرة وتمر.

(وعلامة للمبالغة) - كقولهم: رجل أعجمىّ وأحمريّ، إذا

ص: 382

إذا كان كثير العجمة والحمرة، كما قالوا: راوية، إلَّا أن زيادة التاء للمبالغة، أكثر من زيادة ياء النسب لها.

(وزائدة لازمة) - نحو كرسىّ، وحوارىّ بمعنى ناصر، وفى الخبر:"الزبير ابن عمتى، وحوارىَّ من أمتىِ".

(وغير لازمة) - كقول الصلتان العبدىّ:

أنا الصَّلتانىّ الذى قد علمتم

إذا ما تحكَّمْ، فهو بالحكم صادعُ

وقوله:

أطرباً، وأنت قنَّسرْىّ

والدهر بالإِنسان دوَّارىّ

وليست الياء فيه للمبالغة، لأنها استفيدت من فَعَّال، هكذا قيل، وفيه بحث، وهذا كله مقصور على السماع، فلا يقال فى العظيم الكبد: كبادىّ، ولا فى العظيم الرأس: رأسانىّ، ولا غير ذلك مما سبق، إلَّا إن سُمع.

(ويستغنى عنها غالباً بصوغ فعَّال، من لفظ المنسوب إليه،

ص: 383

إن قصد الاحتراف) - الضمير لياء النسب، واستظهر بقوله: غالباً، على قولهم: بَتِّىّ، في بائع البتُوت، وهى الأكسية، ومنه عثمان البتِّىّ، أحد الفقهاء، وقولهم: عطرىّ، فى بائع العطر، وقالوا: أيضا: بتَّات وعطَّار.

وفى نسخة البهاء الرقى، عوض بفعَّال، قوله: بصوغ فعَّال، ولا فرق، إلَّا أن هذه أوضح؛ والمقصود أن فعَّالًا يكثر فى الحرف نحو: الخبَّاز والقزّاز والسقَّاء، أى المعالج لذلك.

(وبصَوْغ فاعل، إن قصد صاحب الشئ) - فيقال عند قصد صاحب كذا، لا المحترف: لابن وتامر ورامح، أى صاحب لبن وتمر ورمح.

(وقد يُقام أحدُهما مقامَ الآخر) - فمن قيام فعَّال مقام فاعل قولهم: نبَّال أى صاحب نبل، قال امرؤ القيس:

وليس بذى رمح، فيطعنَنى به

وليس بذى سيف، وليس بنبَّال

وعليه حمل بعضهم: "ومارَبُّك بظلَّامٍ

"، أي بذي

ص: 384

ظلم، ولا ينقاس، قال سيبويه: وليس فى كل شئ من هذا قيل هذا، لا تقول لصاحب الفاكهة: فكَّاه، ولا لصاحب الشعير: شعَّار؛ ومن قيام فاعل مقام فعَّال، قولهم: حائك فى معنى حوَّاك، لأن الحياكة من الحرف.

(وغيرُهما، مقامَهما) - قالوا: امرأة معطار، أى ذات عطر، ورجل طَعِم، أى ذو طعام، ورجل نَهِر، أى ذو عمل فى النهار، أنشد سيبويه:

ولستُ بلَيْلىٍّ، ولكنِّى نَهِرْ

لا أُدْلجُ الليلَ، ولكنْ أبتكرْ

واستعمل معطير للعطار، قال العجاج يصف الحمار والأتن:

* يتْبَعْنَ جَاباً كمُدقِّ المعطيرْ *

ص: 385

أي العطّار، وهذا كله لا ينقاس.

وقال المبرد: إن فاعلاً بمعنى صاحب كذا، قياس، ومذهب سيبويه خلافه، فهو عنده كثير، ولا يقاس عليه.

(وقج يُعوَّض من إحدى ياءَىِ النسب، ألفٌ قبل اللام) - أى قبل لام الكلمة، كقولهم فى يمنىّ: يمان، وقولهم فى شامىّ: شام، فيصيران كقاضٍ، وهو شاذ، قال:

تَهامُون، نجديُّون، كيداً ونجدةً

لكل أناس من وقائعهم سَجْلُ

(وشذ اجتماعهما) - قالوا: يمانىّ وشآمىّ.

(وفتحوا تاء تِهام، لخفاء العوض) - والقياس أن لا تفتح، بل تبقى على كسرها، كما بقى يمان وشآم على الفتح، لكن لما ظهر العوض فى هذين، لم يُحتَج إلى تغيير يتبيّن به التعويض، فأصلهما يمن وشام، فتعويض الألف ظاهر، بخلاف تهام، فأصله تهامة، فقد ردُّوه إلى تَهَم أو تَهْم، ثم عوضت الألف من إحدى ياءَى النسب، ففتحت التاء حينئذ، ليظهر التعويض.

* * *

ص: 386