الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
71 - باب المقصور والممدود
المراد من هذا الباب، ذكر ما يعرف به المقصور القياسىّ وغيره، والممدود القياسىّ وغيره؛ وقد سبق فى أول الكتاب تعريف المقصور والممدود؛ والمشهور أن فتى ونحوه سمى مقصوراً لآنه قَصُر عن ظهور الإِعراب فيه، أى منع، من قوله تعالى:"حُورٌ مقصورات"، وهو الذى ذكره سيبويه؛ وقيل: قصر عن الغاية التى للمدّ، واستحسنه ابن عصفور، لجعلهم الممدود فى مقابلته.
(كلُّ معتلّ الآخر، فتح ما قبل آخر نظيره الصحيح، لزوماً أو غلبةً، فقصره مقيس، كسم مفعول مازاد على ثلاثة أحرف، ومصدر فعِل اللازم) - فاسم المفعول المذكور، لزم فتح ما قبل الآخر فيه نحو: مُكْرَم ومُسْتخرَج، فيقال فى المعتل: مُعطىً ومُستدعىً، والمصدر المذكور غلب فِيه ذلك كفرَع وبطَر، وجاء غيره نحو: شكِس شكاسةً، وصَهِب صنُهوبَة، وسكِر سُكْراً؛ والمطرد فى المعتل القصر نحو: جَوِىَ جوًى، وهَوِى هَوًى؛ وجاء على فِعْل، قالوا: رَوِىَ يَرْوَى رِيًّا، وعلى فِعَال، قالوا: غَرِىَ غِرَاء، حكاه سيبويه
والغِراء بالمَدّ، على وزن فِعَال، على جهة الشذوذ، وحكاه أبو زيد والأصمعىّ: غِرًى بالقصرِ، على القياس.
(والمَفْعَلُ) - لمصدر أو زمان أو مكان، نحو: عزَا مَعْزى ورَمَى مَرْمى، والنظير من الصحيح: مَذْهَب.
(والمِفْعَلُ، مراداً به الآلة) - كمِرْمى، ونظيره من الصحيح: مِغْزَل، وجاء من الصحيح: مِفْعال كمِقْراض، ولا يكاد يوجد فى المعتل.
(وجمع فًعْلة) - كدُمية ودُمًى، ونظيره من الصحيح: ظُلْمة وظُلَم.
(وفِعْلَة) - كمِرْية ومِرًى، ونظيره قِرْبة، وقِرَب؛ وشذَّ فى فًعْلَة بالضم فى المعتلّ، فِعَل بالكسرِ، قالوا: كُسْوة وكُساً وكِساً، بضم أول الجمع وكسره؛ وشذّ فى فِعْلة بالسكر فى المعت، فُعَل بالضم، قالوا: لِحْية ولُِحًى، وحُِلْية وحُِلًى، بضم أول الجمع وكسره.
(والفُعْلى أنثى الأفعل) - أى وجمع الفُعلى نحو: الدُّنا والعُلَا جمع الدنيا والعُلْيا، ونظير ذلك: الكبرى والكُبَر.
(فغن لزوم، قبل آخر نظيره الصحيح ألفٌ، أو غلب، فمدُّه مقيس، كمصدر ماأوله همزة وصل) - فتقول: استدعى
استدعاء بالمدّ، لأن الصحيح يقال فيه: استخرج استخراجاً بالألف، وكذا ماأشبهه؛ ومثال الغالب مِفْعال صفة فعالية فى الصحيح كذلك كمِطعام، فتقول فى المعتل: مِعْطاء بالمدّ، وقد يجئ على مفعَلَ كمطعَن، وقد جاء فى المعتل كذلك كما سيأتى.
(وموازن فَعَّال) - كسَقَّاء، ونظيره من الصحيح: شَرَّاب.
(وتَفْعال) - كتَعداء، نظيره تكرار.
(ومِفعْال صفةً) - نحو: مِهْداء ومِعْطاء، ونظيرهما: مِهْذار، وقالوا: رجل مِعْطىً بالقصر شذوذاً.
(وواحد أفْعِلة) - أى مااطرد فى جمعة أفْعِلة نحو: كساء وأكسية، وقِباء، وأقبية، والنظير: حمار وأحمرة، وقذال وأقذلة، وشذَّ بالقصر ندىً وأندية، وقَفًى وأقفية، ورَحًى وأرحية، وقال الأخفش: الأخيران من كلام المولَّدين. وكلام المصنف هنا، وفى باب التثنية، على أن الفعل لا يسمى مقصوراً، وكضا الحرف، وهكذا كلام الجمهور من اهل العربية، ووُجَّه بأن المقصور ما يوجد من جنسه ممدود، وعند ابن عصفور، مِنْ مقيس المقصور، كل فعل آخره حرف علة، قبله فتحة نحو: أعطى وساقى.
(ومالم يكن كذلك، فمأخذ قصره ومدّه السماع) - أى ما لم يكن داخلاً تحت ماذكر من الضابط، فمأخذه السماع؛ والمراد بالمقصور والممدود فى هذا الباب، مايتناول مافيه ألف التأنيث وغيره، فالضابط المذكور هنا، المقصود به ذلك، وماذكره من الأوزان قبل هذا، المقصود به مايخص ألف التأنيث. ومن المقصور السماعىّ فى غير ألف التأنيث: الفتى: واحد الفتيان، والحِجَى: العقل، ومن الممدود كذلك، الفَتاء: حداثة السنَّ، والحذاء: النعل؛ وذكر المصنف فى الخلاصة والكافية الشافية، مسألة قصر الممدود وعكسه، ولم يذكرها فى هذا الكتاب؛ ولا خلاف بين النحوين فى جواز قصر الممدود ضرورة فى الجملة، إلَاّ أنَّ سيبويه وغيره من البصريين والكوفيين، إلَاّ الفرَّاء، جوَّزوا ذلك لها مطلقاً؛ وقال الفراء: إن كان للممدود قياس يوجب المدَّ، كفعلاء أفعل، لم يقصر، وإلَاّ قُصر، كالهواء الشاغل بين السماء والأرض؛ ورُدَّ بقوله:
(186)
فلو أنَّ الأطبَّا
…
البيت
فقصر الأطبا، وهو أفعلاء، وله قياس يوجب مدَّه، ومنع
البصريون مدَّ المقصور للضرورة، وأجازه معظم الكوفيين مطلقاً؛ وقال الفراء: إن كان له ما يوجب قصره، لم يَجُز، وإلَاّ جاز؛ فسكرى عنده لا تُمدُّ، لأن فَعْلَى فعلان لايكون غير مقصور؛ واحتج الكوفيون بالسماع، قال:
(187)
سيغنينى الذى أغناك عنَّى فلا فقرٌ يدومُ ولا غِناءُ
فمدَّ الغِنَى ضد الفقر، وهو مقصور.
* * *