المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌68 - باب الإخبار - المساعد على تسهيل الفوائد - جـ ٣

[ابن عقيل]

الفصل: ‌68 - باب الإخبار

‌68 - باب الإِخبار

وضع أهل العربية هذا الباب، ليعلم به ضبط المتعلم ما تعلمه من أبواب النحو، وكذلك باب المخاطبة.

(شرط الاسم المخبر عنه فى هذا الباب إمكانُ الاستفادة) - سماه مخبراً عنه، وهو مخبر به، توسُّعاً؛ قيل: ويجوز كون عن بمعنى الباء، كما تعاقبا فى: اسأل عنه، وبه؛ وقول النحويين: أخبر بالذى عن كذا، يحتمل الأمرين، وعلى الثانى تكون الباء بمعنى عن، وعن بمعنى الباء؛ ومعنى إمكان الاستفادة، أن يكون للاسم الذى قيل: أخبر عنه بالذى، معنى فى ذلك المحل، وتحصل بالإِخبار فائدة، فلا يخبر عن بكر من أبى بكر، والقيس فى امرئ القيس، ولا عن اثنين من: هذا ثانى اثنين؛ فلا يقال: اللذان هذا ثانيهما اثنان، لأنه لا فائدة في الإِخبار بذلك.

(والاستغناء عنه بأجنبىّ) - أى يصلح أن يُجعلَ مكانه أجنبىّ قبل الإِخبار، كزيد من: ضربت زيداً؛ إذ يصح وقوع عمرو مثلا موقعه، بخلاف الهاء في: زيد ضربته، فلا يصح وقوع أجنبىّ موقعها، لفوات العائد إلى المبتدأ، فلا يجوز الإِخبار عن الهاء، ويجوز الإِخبار عن زيد، فتقول: الذى ضربته زيدٌ.

(وجواز استعماله مرفوعاً) - يعنى أن يكون الاسم المخبر عنه

ص: 278

متصرّفاً، فما لزم طريقة واحدة، لا يخبر عنه كاَيمن فى القسم، وما التعجبية، وسبحان، وسحَر من يوم بعينه.

(مؤخّراً) - أخرج ما لزم الصدر، كأسماء الشرط، وكم الخبرية، وضمير الشأن.

(هو أو خلفه المنفصل) - فالأول كزيد من: ضربت زيداً، فتقول: الذى ضربته زيدٌ؛ والثانى التاء من: ضربت، فتقول: الذى ضرب أنا؛ فالتاء فى ضربت لا تؤخر، فقام أنا مقامه.

(مثبتاً) - احترز مما لزم النفىَ أو شبهَه، كأحد وأخواته، فلا يخبر عنها، لأنها تخرج حينئذ عما تستحقه من النفى، فلا يقال فى: ما ضربت أحداً: الذى ما ضربته أحد.

(منوباً عنه بضمير) - أخرج الحال والتمييز وما ربط به من اسم ظاهر، نحو: زيد قام؛ ونحو ذلك من قوله تعالى: {ولباس التقوى ذلك خير} .

ص: 279

(لا يطلبه بالعَود شيئان) - يُخرج الهاءَ فى: زيد ضربته، والضمير المستتر فى: منطلق، من: زيد منطلق، فلا يخبر عنهما، لأنك إذا وضعت مكان كل منهما ضميراً، اقتضاهُ كل من المبتدأ والموصول، فيلزم من ذلك بقاء أحدهما بلا عائد، إذ لا يمكن عودُه عليهما. بل على أحدهما؛ فلو قيل: جاء زيد ولقيته، جاز الإِخبار عن هذه الهاء؛ فإنها لا يطلبها بالعود شيئان، فتقول: الذى لقيه هو؛ فالهاء عائدة على الذى، وهو عائد على زيد فى ذلك الكلام. هذا ما صرَّح به الشلوبين الكبير، ويقتضيه كلام المصنف هنا، ونصّه فى غير هذا الكتاب، وكلام ابن عصفور عليه؛ ونازع فى ذلك الشلوبين الصغير، فمنع، وهو اختيار الجزولىّ، وهذا الشرط يغنى عنه ما سبق من اشتراط الاستغناء عنه بأجنبىّ، ولم أره فى بعض النسخ.

(وأن يكون بعضَ ما يوصف به من جملة) - أي أن يكون المخبر عنه في جملة تصلح أن تكون صفة؛ وهى الخبرية الخالية من التعجب، التي لا تستدعى كلاماً سابقا؛ وذلك لأن تلك الجملة تجعل صلة للذي، أو يُسبَك منها اسم توصل به ال بجملة الأمر والنهى والتمني وغيرها، مما لا يكون صلة لا يخبر عما في حيزها من الأسماء.

ص: 280

(أو جملتين في حكم جملة واحدة) - وهما جملتا الشرط والجزاء، فتقول في الإِخبار عن زيد من: إن تضرب زيداً أضربْه: الذى إن تضربه أضربْه زيدٌ.

(وإن كان معطوفاً أو معطوفاً عليه، فيشترط اتحاد العامل حقيقةً) - فتقول مخبراً عن زيد من: قام زيد وعمرو: الذى قام هو وعمرو، زيدٌ؛ وعن عمرو: الذى قام زيدٌ وهو، عمرو؛ إذ العامل متحد حقيقة.

(أو حكماً) - نحو: كفى بزيد وعمرو رفيقين؛ فتقول في الإِخبار عن زيد: الذى كفى به وعمرو رفيقين، زيدٌ؛ وعن عمرو: الذى كفى بزيد وهو رفيقين، عمرو؛ فلم يتحد العامل حقيقة، لجرّ أحد الاسمين بالحرف، ورفع الآخر عطفا على الموضع، لكنه اتحد حكما؛ واحترز من أن يختلفا، وإنما ذلك في العطف على التوهم، نحو: زيدٌ لم يقم ولا بصديقك، أي ليس زيد بقائم ولا بصديقك، فلا تخبر عن بصديقك، فتقول: الذى زيد لم يقم ولا به صديقك؛ لأن عامل الجرِّ ليس موجوداً في المتوهم العطف عليه، فما اتحد العامل في المتعاطفين، لفقد عامل المتوهم. هكذا شرح هذا الموضع، وفيه بحث.

ص: 281

(فإن استوفى الشروط، أُخبر عنه مطلقاً، بما يوافقه من الذى وفروعه) - ويعنى بالإِطلاق كونه جملة اسمية أو فعلية، فإن كان المخبر عنه مفرداً مذكراً فالذي، أو مؤنثاً فالتى، أو مثنّى فاللذان أو اللتان، أو جمعاً فالذين أو اللاتي ونحوهما.

(وبالألف واللام إن صدرت الجملة التي هو منها بفعل) - فيستعمل الذى وفروعه في الاسمية والفعلية، ولا تستعمل الْ إلَّا في الفعلية؛ فيخبر عن زيد من: ضربت زيداً، بالذي والْ؛ ولا يخبر عنه من: زيدٌ قائم، إلَّا بالذي؛ وذكر الأخفش صورتين يخبر فيهما في الفعلية باَلْ دون الذى؛ إحداهما: قامت جاريتا زيد، لا قعدتا، فتخبر عن زيد بقولك: القائم جاريتاه، لا القاعدتان، زيدٌ؛ ولا يجوز: الذى قامت جاريتاه، لا الذى قعدتا، زيدٌ؛ لعدم ضمير الذى في الجملة المعطوفة. انتهى.

وقد أجاز بعضهم: مررت بالذي قام أبواه، لا الذى قعدا؛ لأن المضاف والمضاف إليه كالشيء الواحد؛ وعلى هذا يجوز ما منع الأخفش

والثانية قولك: المضروب الوجه، زيدٌ، لا يجوز فيها: الذى ضرب الوجه، زيدٌ؛ وهذه على ما فيها من إشكال، إذا سُلِّمت، يجوز فيها ما منعه على رأى من يجيز تشبيه الفعل، مستنداً إلى ظواهر منها أن امرأة كانت تهراق الدماء.

ص: 282

(موجب) - خرج المنفي نحو: ما ضربت زيداً، وما زال عمرو قائماً، لزوال النفي حينئذ.

(يصاغ منه صلةٌ لهما) - يخرج غير المتصرف كنعم وبئس ويذر؛ ولو استغنى بهذا عن (موجب) كما فعل في غير هذا الكتاب لكان له وجه؛ ويجوز أن يقال: لا يغنى.

(وذلك بتقديم الموصول مبتدأ، وتأخير الاسم أو خلَفه خبراً، وجعل ما بينهما صلةً، عائداً منها إلى الموصول ضميرٌ يخلف الاسم في إعرابه الكائن قبلُ) - فمثال تأخير الاسم أن يقال: أخبر عن زيد من: ضربت زيداً، فتقول: الذى ضربته زيدٌ؛ ومثال خلفه: الذى ضرب أنت، في الإِخبار عن التاء من: ضربت.

وقوله: بتقديم الموصول، يَقتضى عدم جواز تأخيره، فلا يقال: زيدٌ الذى ضربته؛ وقد صرح قوم بلزوم تأخير الخبر، وهو قضية كلام الأكْثَرين؛ وفى البسيط أنه يجوز أن يُقدَّم زيدٌ مبتدأ أو خبراً عن الذى؛ قال: ولكن الأحسن أن يكون خبراً عنه متأخراً.

ص: 283

ونقل عن المبرد أنه يجوز تقديمه خبراً ومبتدأ؛ قيل: وقد يجب التقديم كما في الإِخبار عن اسم الاستفهام، فتقول في الإِخبار عن قولك: أيهم قائم؟ : أيهم الذى هو قائم؛ وهذا مبنى على جواز الإِخبار عن اسم الاستفهام؛ والأظهر والقياس المنع؛ وأجاز بعضهم ذلك، وعليه في الصورة المذكورة أي خبر مقدم؛ قاله ابن عصفور؛ وقال ابن الضائع: مبتدأ.

والمراد بالكائن قبلُ: الكائن قبلَ ذكر الموصول، وكذا هو في نسخة؛ فيعطى الضمير الذى خلَف ما جعلته خبراً أو مبتدأ، على ما عرفت، ما كان لذلك الاسم قبل مجئ الموصول، من الإِعراب، من رفع أو نصب أو جرّ، لكنه لا يكون إلَّا ضمير غيبة، وإن خلف ما ليس كذلك كما سبقت الإِشارة إليه في قوله: أو خلفه.

وقد أجاز الخُشَنىّ المطابقة، فتقول في الإِخبار عن التاء من: ضربت: الذى ضربت أنت؛ ويلزمه إجازة ذلك في المتكلم، نحو: الذى قمت أنا، في الإِخبار عن التاء من: قمت؛ وهو قريب من إجازة الكسائى في: أنت الذى ضربت: الذى ضربت أنت، وقد فرَّق بينهما، وفى الفرق نظر.

وقد أجاز الكسائى فى: أنا قائم، وأنت قائم: الذى أنا قائم، أنا، والذى أنت قائم، أنت.

ص: 284

وفي الإخبار عن ضمير المتكلم أو المخاطب خلاف؛ والجمهور على الجواز؛ وأما ضمير الغيبة فقد عرفت ما فيه.

(فإن كان الاسم ظرفا متصرّفاً، قُرن الضمير بفى، إن لم يتوسع فيه قبل) - فتقول في الإِخبار عن اليوم، من قولك: قمت اليوم، إن لم يتسع فيه: الذى قمت فيه اليوم؛ وإن اتسعت قلت: الذى قمته اليوم.

وفى الإِخبار عن المفعول له خلاف؛ وابن عصفور صحح المنع، وابن الضائع صحح الجواز؛ ويجب على الجواز أن تأتى بالجار فتقول في: قمت إجلالاً لك: الذى قمت له، إجلالاً لك.

(فإن كان الموصولُ الألف واللام، ومرفوع الصلة ضميرٌ لغيرهما، وجب إبرازه) - فتقول في الإِخبار عن التاء من: ضربت زيداً: الضاربُ زيداً، أنا؛ ولا يبرز المرفوع بالضارب، لأن الضمير لَا لْ، وفى الإِخبار عن زيد: الضاربه أنا، زيدٌ، فيبرز لأن الْ لزيد، وأنا لغيره.

(وهذا الاستعمال جائز فى خبر كان) - المعنىّ بالاستعمال: الإِخبار بالذي والألف واللام؛ وفى جواز الإِخبار عن خبر كان خلاف:

قال ابن الدهان: أكثر النحاة على جوازه، ومثل بـ كان زيدٌ

ص: 285

منطلقا؛ قال: ومنع بعضهم الإِخبار عن خبر كان مطلقا؛ واستقبحه ابن السرَّاج، قال: لأنه ليس بمفعول على الحقيقة؛ وخص ابن عصفور الخلاف بالمشتق، وقال في الجامد نحو: كان زيدٌ أخاك: إنه جائز بلا خلاف، فتقول: الذى كان زيدٌ إياه، أو كانَه زَيد، أخوك؛ والكائن زيدٌ إياه أخوك، أو الكائنهُ؛ وتقول في المشتق: الذى كان زيدٌ إياه قائم، أو كانَه؛ والكائن زيدٌ إياه قائم، أو الكائنهُ؛ والخلاف في خبرها المشتق، ثابت في خبر المبتدأ المشتق؛ وممن جوَّزه فيه ابن الدهان؛ ولكن صححوا المنع في المشتق.

وفى بعض نسخ التسهيل:

(والإخبار عن خبر كان جائز على ضعف، خلافاً لمن منع، لا في البدل المفرد من متبوعه) - فإذا قيل: جاء زيدٌ أخوك، لم يَجُز الإِخبار عن البدل وحده، فلا تقول: الذى جاء زيد هو أخوك، لئلا يلزم خلُوّ جملة الصلة عن العائد؛ لأن البدل على نية تكرار العامل، وإن أَخبرت عن البدل مع المبدل منه جاز، فتقول: الذى جاء زيدٌ أخوك، كما يجوز أن تخبر عن المبدل منه وحده فتقول: الذى جاء هو أخوك زيدٌ. ومن النحاة من أجاز الإِخبار عن كل منهما منفرداً؛ واختار ابن عصفور منع الإِخبار عن البدل.

(خلافاً لقوم) - هو راجع إلى المسألتين، وخلافه في الأولى بالجواز، وفي الثانية بالمنع.

ص: 286

(وإن كانت الجملة ذات تنازل في العمل، لم يغيَّر الترتيب، ما لم يكن المصولُ الألفَ واللام، والمخبَرُ عنه غير المتنازع فيه) - فتقول في الإِخبار عن زيد من قولك: ضربني وضربت زيداً: الذى ضربني وضربته زيدٌ، من غير تغيير للترتيب الذى كان عليه الكلام؛ وكذا: الضاربى والضاربه أنا زيدٌ.

(فإن كان ذَيْنك) - أي الموصول الْ، والمخبر عنه غير المتنازع فيه.

(قُدِّم المتنازع فيه، معمولاً لأول المتنازعَين، وإن كان قبلُ معمولاً للثاني) - فإذا قيل: أخبر عن التاء من: ضربتُ وضربنى زيد؛ قلت: الضارب زيداً، والضاربه هو أنا.

(وهذا أولى من مراعاة الترتيب، بجعل خبر أول الموصولَين عن خبر الثاني) - بأن تقول في الصورة المذكورة: الضاربة أنا هو، والضاربة زيدٌ أنا؛ وإنما كان ذلك أولى، لأنه جملة واحدة، بخلاف الثاني فإنه جملتان، فما يعطى المقصود، وهو أشبه بما وقع المخبر عنه فيه أولى؛ وإنما كان أشبه، لأن الجملتين فيه كجملة واحدة، بدليل: ضربني وضربته زيدٌ؛ وبالأول قال الأخفش، والثاني منقول عن المازني.

ص: 287