الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المجلد الثاني
الفصل التاسع: العرب العاربة والعرب المستعربة
مدخل
…
الفصل التاسع: العرب العاربة والعرب المستعربة
تحدثت في الفصل السابق عن العرب البائدة، وهم العرب الذين هلكوا واندثروا قبل الإسلام، ولم يبقَ منهم غير آثار وذكريات. أما العرب العاربة والعرب المستعربة "المتعربة" أو العرب القحطانيون والعرب العدنانيون، فإنهم العرب الباقون الذين كانوا يؤلفون جمهرة العرب بعد هلاك الطبقة الأولى، فهم العرب الذين كُتِبَ لهم البقاء، وكان ينتمي إليهم كل العرب الصرحاء عند ظهور الإسلام1.
1 الطبري "1/ 204""دار المعارف".
العرب العاربة:
أما الطبقة الثانية من طبقات العرب بعد البائدة، فهي "العرب العاربة" على أقوال النسابين، وهم من أبناء قحطان وأسلاف القحطانيين المنافسين للعرب العدنانيين، الذين هم العرب المستعربة في عرف النسابين.
وقحطان الذي يرد في الكتب العربية، هو "يقطان" الذي يرد اسمه في سفر التكوين، وهو "قحطان بن عابر بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح"
في رأي أكثر النسابين1. وهو "يقطان بن عابر بن شالح بن أرفكشاد بن سام بن نوح" في التوراة2.
فترى من ذلك مطابقة تامة بين النسب الوارد في الكتب العربية والنسب الوارد في التوراة، مما يدل دلالة واضحة على أن الأخباريين أخذوا علمهم بنسبه من روايات أهل الكتاب، وهم يؤيدون ذلك ولا ينكرونه3.
وقد سرد بعض الأخباريين نسب قحطان في شكل آخر مثل: "قحطان بن هود بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح"4، على أن هودًا هو عابر، أو "قحطان بن هود بن عبد الله بن الخلود بن عاد بن عوص بن إرم بن سام بن نوح" أو "قحطان بن يمن بن قدار" أو "قحطان بن الهميسع بن تيمن بن نبت بن إسماعيل بن إبراهيم"5. فنرى من ذلك أن بعض شجرات النسب أدخلت أسماءً عربية بين الأسماء المأخوذة من التوراة.
وقد ألحَّ بعض نسابي اليمن على جعل "هود" عابرًا، وعلى جعله والد قحطان، وأصروا على ورود ذلك في الشعر، ولم يكن من العسير عليهم بالطبع إيجاد ذلك الشعر ووضعه، فكانوا إذا نُوقشوا في ذلك، احتجوا بقول الشاعر:
وأبو قحطان هو ذو الحقف6
واحتجوا بأمثال ذلك من كلام منظوم أو منثور، وجاءوا بأكثر من ذلك لإفحام الخصوم.
1 مروج "1/ 276 فما بعدها"، ابن هشام "1/ 4""طبعة وستنفلد"، "1/ 5"، "طبعة الإبياري وجماعته"، القاهرة "1936م"، نهاية الأرب "2/ 275"، الأخبار الطوال "ص9"، الاشتقاق "ص217"، الإكليل "1/ 87 فما بعدها" الطبري "1/ 205"، "دار المعارف" ابن خلدون "1/ 9".
2 التكوين، الإصحاح العاشر، الآية 25 فما بعدها.
3 "ويقطن، هو قحطان بن عابر بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح"، الطبقات: لابن سعد، الجزء الأول، القسم الأول، "ص18 فما بعدها"، ابن خلدون "1/ 9"، النويري، نهاية الأرب "2/ 289".
4 التنبيه "ص70".
Wuestenfeld، genealoglische tabellen der arabischen staemme und familien، gottingen، 1852-1853
5 التنبيه "ص71"، ابن خلدون "2/ 46".
6 التنبيه "ص71"، منتخبات "ص83"، أخبار عبيد "ص313".
والقائلون: إن "قحطان" هو "قحطان بن الهميسع بن تيمن بن نبت بن إسماعيل" هم نَسَّابو ولد "نزار بن معدّ" أي: النزارية، الذين كانوا يقابلون "اليمانية" في صدر الإسلام وفي الدولة الأموية والعباسية، يؤيدهم في ذلك بعض اليمانية، مثل "هشام بن الكلبي"، و"الشرقي بن القطامي"، و"نصر بن زروع الكلبي" و"الهيثم بن عدي"1. ويظهر أن غايتهم من ذلك وصل نسب قحطان بشجرة نسب أولاد إسماعيل. أما سائر اليمانية، فتأبى ذلك، وتذهب إلى أنه "قحطان بن عابر بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح"2.
وتستهدف هذه الروايات غاية عاطفية بعيدة على ما يظهر، كانت ذات أهمية في نظر القحطانيين، هي وصل نسبهم بالأنبياء. فبعد أن ذكروا ما ذكروا من أخبار مُلْكهم ودولهم قبل الإسلام، وجدوا أن العدنانيين يفخرون عليهم مع ذلك بأن فيهم النبوة والأنبياء، منهم الرسول، وفيهم إسماعيل جدهم، فأرادوا أن يكون لهم أجداد أنبياء: أنبياء خلص قحطانيون، أو أن يكون لهم نسب يتصل بنسب إسماعيل على الأقل، أو أن يصل نسب إسماعيل بأسباب نسبهم، فقالوا: إنهم من نسل هود، وهود نبي من أنبياء الله، وقالوا: إن قحطان من نسل إسماعيل، وقالوا: إن هودًا هو عابر، وعابر من نسل الأنبياء، وقالوا أشياءَ أخرى من هذا القبيل ترمي إلى ترجيح كفتهم على كفة منافسيهم العدنانيين في الفخر بالأنساب على الأقل.
ولم يعجب اليمانية المعنى الوارد في التوراة للفظة "يقطان""يقطن"، ولعلهم عرفوا معناها من أهل الكتاب، فعكسوا المعنى بأن صيروه على الضد تمامًا، جعلوه "الجبار"، وقالوا:"واسمه في التوراة الجبار"3، مؤكدين جازمين. أما في التوراة وعند أهل الكتاب وفي العبرانية، فهو العكس، فـ"يقطان" في التوراة لفظة تعني "صائر صغير"4، فهي في معنى:"صغير"، وبين صغير وجبار فرق كبير، وهكذا صار الصغير جبارًا. وبهذا التفسير أعاد النسابون أو أحد المتحدثين إليهم من أهل الكتاب الهيبة والمكانة إلى "قحطان".
وشاء بعض أهل الأخبار أن يكون دقيقًا في حكمه، عارفًا بمدة حكم
1 التنبيه "ص71"، الإكليل "1/ 103 وما بعدها".
2 التنبيه "ص71".
3 التنبيه "ص71".
4 قاموس الكتاب المقدس "2/ 524".
"قحطان"؛ لئلا يترك الناس في جهل من أمرها، فجعلها مائتي سنة، لم يزد عليها ولم ينقص منها. وكان صاحب هذا الخبر "هشام بن الكلبي" رأس الأخباريين في مثل هذه الأمور1.
وقد ورد في جغرافية "بطلميوس" اسم قريب من اسم "قحطان"، هو "كتنيتة""كتانيتة" 2Katanitae، غير أن هذا لا يدل حتمًا على أن المراد منه "قحطان"؛ إذ يجوز أن يكون اسم موضع لا علاقة له بقحطان، أو اسم قبيلة من القبائل اسمها قريب منه. وقد ورد اسم قبيلة تدعى "قطن" أو "بنو قطن"، كما ورد اسم موضع عرف بـ"جوّ قطن"3، وذكر اسم مدينة بين "زبيد" و"صنعاء" يقال لها "قحطان"4. وأشار "المسعودي" إلى "جزائر قطن"5، لهذا أرى أن من الخير ألا يتخذ الآن أي موقف كان لا سلبًا ولا إيجابًا، قبل اكتمال العدة والظفر بمواد مساعدة تكفي لإصدار الأحكام.
وقد عثر على اسم قبيلة عربية عرفت بقبيلة "قحطن"، أي: قحطان، في نصوص المسند، لا أستبعد أن يكون لاسمها علاقة بقحطان الذي صيره أهل الأخبار جدًّا لكل العرب الجنوبيين. فقد ذكر بعد اسم "كدت" الذي هو كندة في النص:6 Jamme 635 وكان على قبيلة قحطان وعلى كندة ملك واحد اسمه "ربيعت""ربيعة"، وهو من "ثورم""ال ثورم""الثورم" آي "آل ثور". وثور هو جد قبيلة كندة في عرف النسابين من أيام الملك "شعر أوتر"، وسأتحدث عنه وعن الملك فيما بعد.
ونحن لا نعرف من أمر "قحطان" شيئًا غير هذا النسب الذي يردده الأخباريون، وليس لدى العبرانيين من أمره غير ما ورد من أنه أحد أولاد
1 المحبر "364".
2 ptolemy، geogr، VI، 9.20.23، glaser، skizze، Bd، 2. s. 283
knobel، Die voekerstafel der gensis، s، 185، forster، the histrical
geography، vol.، I، 80، o'leary، p.، 18.
3 glaser، skizze، s، 288، 422، enc.، vol.، 2، p.، 629.
4 أحسن التقاسيم، "3/ 87، 94""الطبعة الثانية".
5 مروج "1: 91""طبعة محمد محيي الدين عبد الحميد".
6 Jamme 635، mamb270، mahram، p.، 13
"عابر" وآخرهم، وأنه جد قبائل عديدة قديمة. وسكوت أهل الأخبار عنه واكتفاؤهم بسرد نسبه، دليل على أخذهم له من التوراة.
أما أولاده، فلم يبخل عليه أهل الأخبار بالأولاد، فوهب بعضهم له امرأة سموها "حنى بنت روق بن فزارة بن سعد بن سويد بن عوص بن إرم بن سام بن نوح"1، ووهبوا له من الولد ما تراوح عدده من عشرة ذكور إلى واحد وثلاثين على حسب كرم الراوي أو بخله على قحطان، من بينهم: يعرب وحضرموت وعمان وجرهم2.
وقد ذكر "الهمداني" أولاد "قحطان" على هذا النحو: يعرب بن قحطان، ودعاه بـ" المزدغف"، ومعنى "المزدغف" المحتوي للأشياء، وجرهم بن قحطان، ولؤي، وخابر، والمتلمس، والعاض "العاصي""القاضي"، وغاشم، والمعتصم، وغاصب، ومغرز، ومبتع، والقطامي، وظالم، و"الحارث""الحرث"، ونباتة، وقاحط، وقحيط، ويعفر جد المعافر، والمود، والمودد، والسلف، والسالف، ويكلأ، وغوث، والمرتاد، وطسم، وجديس، وحضرموت، وسماك، وظالم، وخيار، والمتمنع، وذو هوزن، ويأمن، ويغوث، وهذرم. وقد أخد هذه الأسماء من روايات أشار إلى أسماء رواتها، وقد جمعتها؛ ليكون في إمكان القارئ الإحاطة بها3.
وذكر "الهمداني" في موضع آخر أنه قرأ "في السجل الأول: أولد قحطان بن هود أربعة وعشرين رجلًا، وهم: يعرب، والسلف الكبرى، ويشجب، وأزال وهو الذي بنى صنعاء، ويكلى الصغرى، وخولان -خولان رداع في الفقاعة- والحارث، وغوث، والمرتاد، وجرهم، وجديس، والمتمنع، والمتلمس، والمتغشمر، وعباد، وذو هوزن، ويمن وبه سميت اليمن، والقطامي، ونباتة، وحضرموت، وسماك، وظالم، وخيار، والمشفتر"4، وقصد بـ" السجل الأول" سجل خولان الذي تحدثت عنه آنفًا.
أما الذي تولى الملك بعد قحطان -على رأي الأخباريين- فكان يعرب،
1 مروج "1/ 277".
2 مروج "1/ 277"، ابن خلدون "1/ 47"، الاشتقاق "ص217".
3 الإكليل "1/ 116 وما بعدها".
4 الإكليل "1/ 131 وما بعدها".
وكان ملكه باليمن، وقد غلب بقايا عاد، ووزع إخوته في الأقطار، فأقر أخاه حضرموت على الأرضين التي عرفت باسمه فقيل لها حضرموت، وعين عمان على أرض عمان، وولى جرهمًا على الحجاز1.
ولا نعرف من أمر يعرب شيئًا غير ما ذكره بعض الأخباريين من أن أم يعرب هي من عاد أو من العماليق، ومن أن له إخوة من أمه، هم: جرهم والمعتمر والمتلمس وعاصم ومنيع والقطامي وعامي وحمير وغيرهم2.
وقد حكم "يعرب" على رأي بعض أهل الأخبار مدة تساوي المدة التي حكم فيها أبوه، أي: مائتي سنة3. وإذا كانت هذه المدة هي مدة حكمه، فلا بد أن تكون أيام حياته أطول من أيام حكمه. فعمره إذن عمر لا بد أن يحسده عليه كل أحياء هذا القرن ومن سيأتي بعدهم من الناس.
ولم ينسب أهل الأخبار والنسب إلى يعرب ولدًا كثيرًا، فقد نسب بعضهم إليه يشجب، قالوا: وبه كان يكنى، وشجبان، وبه سميت "شجبان" باليمن، وهي أعلى رَمْع4.
ويلاحظ أن بين "يشجب" و"شجبان" تقاربا كبيرا، ولعل أحد الاسمين خلق الاسم الثاني. وجعل بعضهم ليعرب من الولد: يشجب، وحيدان، وحيادة5، وجنادة، ووائلًا، وكعبًا6.
ولم يرد اسم "يعرب" في الشعر الجاهلي، وإنما ورد اسمه في شعر ينسب إلى "حسان بن ثابت"7، وفي شعر ينسب إلى "مضاض بن عمرو الجرهمي"، وهو من جرهم، وقيل: إنه قاله لما أخرجتهم الأزد من مكة8. والشعران من النوع المصنوع المحمول على حسان وعلى "مضاض" الذي لا أدري أكان يتكلم
1 صبح الأعشى "5/ 19"، ابن خلدون "2/ 47"، القاموس "1/ 103".
2 الأخبار الطوال "ص11".
3 المحبر "ص365".
4 الإكليل "1/ 124".
5 الإكليل "1/ 125".
6 الإكليل "1/ 132".
7
تعلمتم من منطق الشيخ يعرب
…
أبينا فصرتم معربين ذوي نفر
الإكليل "1/ 116".
8 الإكليل "1/ 117".
بهذا اللسان العربي الذي نزل به القرآن، أم بلسان أهل اليمن الذي يختلف عن هذا اللسان.
ولا نعرف لـ"يعرب" اسمًا في التوراة، لا في أبناء يقطان ولا في غير أبنائه، إنما نعرف أن في التوراة اسم ملك سمته "يرب Jareb" يظن بعض علماء العهد القديم أنه اسم ملك عربي كان يحكم مقاطعة عربية، ومن الجائز في نظرهم أن يكون قد حكم "يثرب"، أو مكانًا آخر في جزيرة العرب1. ولا يستبعد أن يكون أهل الأخبار قد سمعوا باسمه من يهود "يثرب"، فصيروه "يعرب بن قحطان".
ويقصد الأخباريون بجرهم جرهم الثانية، التي جاءت بعد هلاك جرهم الأولى، وقد أقامت بمكة، وكان منها أرباب البيت2. ويظهر أن أهل الجاهلية كانوا يتصورون أن قبيلة جرهم كانت ترعى البيت الحرام3. وقد ذكر الأخباريون أن إسماعيل نشأ بينها وتزوج منها، وأن أباه إبراهيم بعد أن قام ببناء الكعبة ورفع قواعدها، ترك ابنه بينهم، فصارت له صلة بهم4. ثم تغلبت على جرهم خزاعة، فانتزعت منهم السدانة، واحتفظت بها إلى أن انتقلت إلى قريش.
وكان سبب تغلب خزاعة على جرهم وخروجها من مكة أن جرهم بغت على "قطوراء" وتنافست معها، وكان "قطوراء" أبناء عم لجرهم، وكانوا يقيمون أسفل مكة بأجياد، وجرهم في أعلاها بـ"قُعَيْقعان"، فاقتتلوا قتالًا شديدًا،
1 hastings، p.، 427، enc، biblica.، p.، 331، kat، 2، 414، 439، 3 ed. P. 150.
2 جرهم كقنفذ: حي من اليمن، وهو ابن قحطان بن عابر بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح، نزلوا مكة، وتزوج فيهم إسماعيل عليه السلام وهم أصهاره، ثم ألحدوا وأبادهم الله تعالى
…
"، تاج العروس "8/ 227"، "جرهم: حي من العرب من ولد جرهم بن قحطان بن هود" شمس العلوم "جـ1 ق2 ص322"، Enc.، Vol.، I، P.، 1066.
3 في بيت ينسب لزهير بن أبي سلمى:
فأقسمت بالبيت الذي طاف حوله
…
رجال، بنوه من قريش وجرهم
شرح ديوان زهير بن أبي سلمى: صنعة الإمام أبي العباس أحمد بن يحيى ثعلب، مطبعة دار الكتب المصرية، 1944م "ص14".
4 ابن خلدون "2/ 39"، اللسان "14/ 394".
وقتل "السميدع" صاحب "قطوراء"، وتصالح الطرفان، واستقر الأمر لجُرْهم. ثم إن جرهم بغت بمكة، وظلمت من دخلها من غير أهلها، وأكلت مال الكعبة الذي يهدى لها، فلما رأت "بنو بكر بن عبد مناة بن كنانة" و"غبشان" من خزاعة ذلك، أجمعوا على حربها وإخراجها من مكة، فاقتتلوا، فغلبتهم "بنو بكر" و"غبشان" فنفوهم من مكة1.
وذكر النسابون أن "قطوراء""قطورا" كانوا أبناء عم جرهم، وكانوا ظعنًا من اليمن، فأقبلوا سيارة، وعلى جرهم مُضاض بن عمرو، وعلى "قطوراء" السميدع، فاستقروا بمكة2، وعاشوا مع جرهم والعدنانيين أبناء إسماعيل بمكة بعد هجرتهم هذه من اليمن، ولم يتعمق النسابون في البحث عن أصل قبيلة "قطوراء".
وقد نص "الطبري" على أن اسم جرهم هو "هذرم"، ونص على أن والده هو "عابر بن سبأ بن يقطن بن عابر بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح"3، وهو نسب أخذ من التوراة إلا أن من أخذه ونقل الطبري روايته منه لم يروه صافيًا نقيًّا، بل غيَّر فيه وبدَّل، جهلًا أو لسبب آخر، فإن "هذرم" هو "هدورام""Hadoram" في التوراة، وهو الابن الخامس من أبناء "يقطان" أي: قحطان4؛ وبذلك تكون "جرهم" من القبائل القحطانية بحسب رواية التوراة.
ولم يختفِ ذكر جرهم حتى في صدر الإسلام، فكان القاصُّ "عبيد بن شرية الجرهمي" ينسب إلى جرهم، ويظهر من شعر "حسان بن ثابت" أن
1 ابن هشام "1/ 123 فما بعدها"، وجعل ابن إسحاق "قطوراء" أخًا لجرهم، تاج العروس "8/ 227".
2 ابن هشام "1/ 123"، "طبعة محمد محيي الدين عبد الحميد"، "قال ابن إسحاق: وكان أخوه قطوراء، أول من تكلم بالعربية عند تبلبل الألسنة" تاج العروس "8/ 227".
3 الطبري "1/ 207"، "دار المعارف".
4 التكوين: الإصحاح العاشر، الآية 27، وإخبار الأيام الأول، الإصحاح الأول، الآية 21، قاموس الكتاب المقدس، "2/ 450"، Hastings، P.، 324.
بقية منها بقيت باقية1، وظلت جماعة منها تعيش على ساحل البحر الأحمر المقابل لمكة إلى أواخر القرن الثاني للهجرة2، ومن بقايا جرهم "العبيديون" في اليمن، على زعم بعض الأخباريين3. هذا، وما ذكره "الطبري" من وجود عَلاقة بين "جرهم" و"لحيان" يستند إلى حقيقة4.
وقد ذكر "بلينيوس" اسم شعب دعاه: "Charmaei"، وذكره "أسطيفان البيزنطي" كذلك، ويرى "فروستر" أنه "جرهم"5. ويشك بعض الباحثين في صحة هذا الرأي؛ وذلك لأن الشعب المذكور كان يعيش على مقربة من المعينيين، أي: في أرض بعيدة عن مكة. ويدل ذكر "بلينيوس" و"أسطيفان البيزنطي" لهم، على أنهم كانوا من الشعوب العربية المعروفة في حوالي الميلاد وبعده، ولهذا ورد ذكره عند هذين الكاتبين6.
وقد ذكر "الهمداني" أن موضعًا كان بمكة يقال له: "دوحة الزيتون"، كان مقبرة من مقابر جرهم، وأن نفرًا دخلوا المقابر، فوجدوا أشياء ثمينة من مصوغات وكتابات7.
وإلى يعرب ينسب أهل الأخبار نشوء العربية، فيزعمون أنه كان أول من أعرب في لسانه، ولهذا قيل للسانه "العربية"8. وهذه رواية قحطانية تعارض الروايات العدنانية بالطبع، ويظهر من بعض روايات أهل الأخبار أن "يعرب" هو الذي جاء بولده إلى اليمن، فأسكنهم بها، إلا أنها لم تذكر الموطن الذي
1
فلو سُئِلَتْ عنه معد بأسرها
…
وقحطان أو باقي بقية جرهما
ديوان حسان بن ثابت، رواية أبي سعيد الحسن بن عبد الله بن المرزبان السيرافي "طبعة سلسلة جب"، بعناية "هرشفلد"، ليدن 1910م، "ص44".
Enc.، Vol.، I، P.، 1066.
2 Enc.، Vol.، I، P.، 1066.
3 الهمداني: صفة "ص188".
4 الطبري "1: 749""طبعة أوربا"، Enc.، Vol.، I، P.، 1066.
5 forster، Vol.، I، P.، 123.
6 Enc.، Vol.، I، 1066.
7 الإكليل "8/ 161 فما بعدها"، "طبعة نبيه"، "183 فما بعدها""طبعة الكرملي".
8 مروج "1/ 277".
جاء منه1. وتذكر هذه الروايات أن ولده كانوا أول من حيَّى بتحية الملك، فقالوا له: "أبيت اللعن" و"أنعم صباحًا"2، وهي تحايا ينسبها بقية الأخباريين إلى غيره من الملوك المتأخرين، وسأتحدث عنها فيما بعد.
وانتقل الملك -على رأي الأخباريين- من يعرب إلى ابنه يشجب، ويقال له:"يمن"، ومن ولده عبد شمس، ويقال له: عامر ويلقب بـ"سبأ" على زعم بعض الأخباريين، زعموا أنه هو الذي بنى قصر سبأ ومدينة "مأرب"، وأنه فتح مصر وبنى بها مدينة عين شمس، وأنه أول من سن السبي؛ ولذلك عرف بـ"سبأ"، وغير ذلك مما يقصه علينا أهل الأخبار3.
ويلاحظ أن النسابين قد بخلوا على "يشجب" كثيرًا، فلم يهبوا له أولادًا كثيرين، وكل ما أعطوه هو:"سبأ الأكبر"، واسمه كما رأينا "عبد شمس"، وأعطاه بعضهم بالإضافة إليه:"جرهم بن يشجب"، و"شجبان بن يشجب"، فأولد "شجبان" صيفيًّا، وأولد صيفي مالكًا، وأولد مالك الحارث، وقد ملك4.
ويذكر "الهمداني" نقلًا عن بعض الرواة أن لقب "سبأ" هو "الأعقف"، قال: "وكان أول من استعمل لتدمير الحكم في ملكه، وأول من نصَّب ولي العهد في حياته
…
وأول من سبى السبي ممن ختر به وحاربه وناصبه" وروى في ذلك شعرًا نسبه إلى "علقمة بن ذي جَدن"5.
وذكر "حمزة الأصفاني" نقلًا عن "عيسى بن داب" أن ملك "عبد شمس"، أي "سبأ"، كان في زمن "كيقباد"، فسار "سبأ" في مدن اليمن ومخابئها، وكانت إذ ذاك في بقايا عاد، فلم يدع بأرض اليمن أحدًا منهم إلا سباه واستعبده فسمي "سبأ"، ووطد بذلك حكم القحطانيين في اليمن6.
1 "صار يعرب بن قحطان إلى أرض اليمن في ولده فاستوطنها، وهو أول من نطق بالعربية"، حمزة "ص81".
2 حمزة "ص81"، الإكليل "1/ 116 وما بعدها".
3 ابن خلدون "2/ 47"، التيجان "ص49"، المحبر "ص364"، الاشتقاق "ص217"، حمزة "ص81"،
Enc.، Vol.، 4، P.، 1160، Wuestenfeld، Register، S.، 388.
4 الإكليل "1/ 125 وما بعدها".
5 الإكليل "1/ 125".
6 حمزة "ص82".
وقد عثر العلماء على نص وسموه بـ"Rep. Epigr. 4304"، هذا نصه:"عبد شمس، سبأ بن يشجب، يعرب بن قحطان". وهو نص أشك في صحته، وأرى أنه وضع بعد الجاهلية بزمن قد يكون غير بعيد، صنعه بعض من تعلم حروف المسند، أو ممن يتقنون صناعة تزييف العاديات اليمانية؛ لأن أسلوب المسند معروف، ولا نجد في نصوصه نصًّا واحدًا دُوِّن على هذا النسق في تدوين النسب. ثم إن هذا النسب هو نسب متأخر وضع على أثر احتدام النزاع بين القحطانيين والعدنانيين في العصر الأموي كما سنرى فيما بعد. والظاهر أن ناقش النص، وهو من اليمن، أراد إثبات ورود هذا النسب عند السبئيين وإقناع الناس بأنه كان معروفًا فدونه، على كل حال إن في استطاعة الباحثين تقدير زمن تدوين هذا النص، ودراسة طبيعة اللوح الذي دون عليه بالطرق الفنية، وعندئذ يمكن إثبات صحة تلك الكتابة أو عدم صحتها بطريقة علمية لا تقبل جدلًا.
وجعل "المسعودي" لسبأ عشرة أولاد، تشاءم منهم أربعة، وتيامن منهم ستة؛ فالذين تشاءموا: لخم وجُذام وعاملة وغسان، والذين تيامنوا حمير والأزد ومذحج وكنانة والأشعريون وأنمار الذين هم بَجِيلة وخَثْعَم1، وذلك على رواية من جعل أنمارًا من سبأ، وجعلهم في كتابه "التنبيه والإشراف": حميرًا وكهلان وعمرًا والأشعر وأنمارًا وعاملة ومُرًّا2. وجاء في كتاب "شمس العلوم": "سئل النبي عن سبأ، فقال: رجل من العرب أولد عشرة، تيامن منهم ستة: حمير وهمدان وكندة ومذحج والأشاعر وأنمار، وتشاءم منهم أربعة: جذام ولخم وعاملة والأزد3".
وأما "الهمداني"، فأولد لسبأ العرنجج وهو حمير، وكهلان، وأضاف إليهما استنادًا إلى رواية "ابن الكلبي": نصرًا، وأفلح، وزيدان، وعبد الله، ونعمان، والمود، وهوذة أو أهود، ويشجب، ودرهمًا، وشداد، وربيعة4، وأضاف إلى هؤلاء استنادًا إلى رواية أخرى: أبا ملك عميكرب بن سبأ، وأهون
1 مروج "1/ 278".
2 التنبيه "ص46"، الاشتقاق "ص217".
3 شمس العلوم "جـ1، ق2، ص312".
4 الإكليل "1/ 126 وما بعدها".
ابن سبأ "الهون"، وجعلهم: حميرًا، وكهلان، وبشرًا، وريدان، وعبد الله، وأفلح، والنعمان، والمود، ويشجب، ودرهمًا، وشدادًا، وربيعة، في مكان آخر1.
ويذكر المسعودي أن حميرًا هو الذي تولى الملك بعد أبيه، وكان كما يقول أول من وضع على رأسه تاج الذهب من ملوك اليمن؛ ولذلك عرف بـ"المتوج" وحكم خمسين سنة2، وقد عرف حمير بـ"العرنج""العرنجج". وذكر "ابن الكلبي" أنه كان يلبس حللًا حمرًا، وصرح بعض أهل الأخبار أنه كان هناك ثلاثة رجال عرفوا بـ"حمير" هم: الأكبر، والأصغر، والأدنى؛ فالأدنى هو حمير بن الغوث بن سعد بن عوف بن عدي بن مالك بن زيد بن سدد بن زرعة، وهو حمير الأصغر بن سبأ الأصغر بن كعب بن سهل بن زيد بن عمرو بن قيس بن معاوية بن جشم بن عبد شمس بن وائل بن الغوث بن حذار بن قطن بن عريب بن زهير بن أيمن بن الهميسع بن العرنجج، وهو حمير الأكبر بن سبأ الأكبر بن يشجب3.
وأولاد حمير هم: مالك، وعامر، وعمرو، وسعد، ووائلة في رواية، والهميسع بن حمير، ومالك بن حمير، ولهيعة بن حمير، ومُرة بن حمير على رواية "أبي نصر" في قول "الهمداني"، والهميسع، ومالك، وزيد، وعريب، ووائل، ومشروح "مسروح"، ومعديكرب، وأوس، ومرة على رواية أخرى، وجعلهم بعض الرواة أكثر من ذلك عددًا4. وقد ورد في الجزء الأول من الإكليل "عميكرب" في موضع "معديكرب" و"واسا" في موضع "أوس"5.
1 الإكليل "1/ 133".
2 مروج "1/ 278"، وجعل بعض النسابين لحمير تسعة أولاد، هم: الهميسع، ومالك، وزيد، وعريب، ووائل، ومشروح "مسروح" ومعديكرب، وأوس، ومرة، وجعلهم بعض آخر أكثر عددًا، ابن حزم، جمهرة "ص406"، ابن خلدون "2/ 242".
3 تاج العروس "3/ 158"، "وزرعة، هو حمير الأصغر"، الاشتقاق "ص217، 306"، اللسان "3/ 147"، وتاج العروس "2/ 73".
4 الإكليل "1/ 129"، مروج "1/ 278"، ابن حزم، جمهرة "ص406"، ابن خلدون "2/ 242".
5 الإكليل "133".
وولد مالك بن حمير، قضاعة بن مالك بن حمير، جد قبائل قضاعة في زعم من يجعل قبائل قضاعة من اليمن. أما نسابو العدنانيين، فيدخلونها في عدنان، ولا يوافقون على إلحاق نسبها باليمن، ويرون أن ذلك وقع متأخرًا لدوافع سياسية وعصبية. وجعل "الهمداني" لقضاعة أولادًا هم: إلحاف، والحاذي، ووديعة، وعبادة1. أما صاحب "الاشتقاق"، فقد اكتفى بذكر ولدين هما: إلحاف والحاذي، ثم قال: ومنهما تفرعت قضاعة2.
وولد إلحاف بن قضاعة على رأي "الهمداني" هم: عمران بن إلحاف، وعمرو بن إلحاف، وأسلم بن إلحاف، وعُرَايد بن إلحاف، وزيد بن إلحاف، وعبيد بن إلحاف، وعشم بن إلحاف، وسقام بن إلحاف، وليلى بنت إلحاف، وسلمان بن إلحاف، على ما ورد في سجل خولان3.
فولد عمران بن إلحاف، حلوان بن عمران بن إلحاف، وتزيد بن عمران بن إلحاف، وسليح بن عمران بن إلحاف4، فولد حلوان بن عمران تغلب الغلباء، وربَّان وهو علاف5، وقد عدهم "ابن حبيب" من "قبائل الحُمْسى من العرب"6. وقد جعل بعض النسابين "سليحًا" ابنًا لعمرو بن إلحاف بن قضاعة7. وذكر بعضهم أن اسم سليح هو "عمرو"، ونسبوا إلى حلوان أبناء آخرين، هم: مزاح، وعابد، وعائد، وتزيد، وقد دخل بعض هذه القبائل في قبائل أخرى، فدخلت "عابد" و"عائد" في غسان، ودخلت تزيد في تنوخ.
وولد تغلب وبرة، فولد وبرة كلبًا والنمر والأسد والذئب والثعلب والفهد والضبع والدب والسيد والسرحان والبرك وتغلبًا والخشند وعبسًا وضنة. فولد الأسد بن وبرة تيم الله فهمًا8 وقهمًا9 في همدان، وهو تنوخ، وقد دخل في
1 الإكليل "1/ 166، 180".
2 الاشتقاق "ص133".
3 الإكليل "1/ 180 وما بعدها".
4 الإكليل "1/ 181 وما بعدها".
5 الإكليل "1/ 180".
6 المحبر "179".
7 المحبر "ص250".
8 بالفاء.
9 بالقاف.
تنوخ المتتخين، وهم: جرم، ونهد، والأزد، وإياد، وشيع الله بن أسد. فأولد شيع الله جسرًا، فولد الجسر القين بن جسر، وولد تغلب بن وبرة عامرًا وهو طابخة، وولد النمر بن وبرة التيم وخشينًا وفتية بن النمر1.
وولد "ربان" جرمًا، وعوفًا، وأولد أسلم بن إلحاف سودًا وحوتكة، ابني أسلم، فولد سود ليثًا، فولد ليث زيدًا، فولد زيد نهدًا وسعدًا وجهينة. فولد سعد -ويعرف بسعد هذيم- عذرة والحارث وصعبًا ومعاوية ووائلًا، بطونًا كلها. وولد عمرو بن إلحاف2 بهراء وبليًّا وحيدان وخَوْلان ولوذة، وخولان تقول: لوذ، فأولد لوذ "هوذة"، وولد حيدان بن عمرو، مهرة، ومجيدًا، وتزيد، الذين تنسب إليهم "الثياب التزيدية"3.
وأولد مهرة بن حيدان: إضطمرى بن مهرة، فولد إضطمرى ثلاثة نفر: الآمري، ويقال: آمري، ونادغم، والدين، فولد الآمري: القمر، والقرا، والمصلا، والمسكا. ومن قبائل القمر: بنو ريام -وبلدهم قرية يقال لها رضاع على ساحل بحر عُمان، ولهم جبل حصين بناحية عمان يمتنعون فيه يعرف بجبل بني ريام- وبنو خنزريت، وبنو تبرح. ومن قبائل الديل حسريت، فأولد حسريت: الشوجم، ويحنن، وأولد يحنن: كرشان، والثعين، فمن الثعين بنو تبلة بن شاسة4.
ويختلف ما في "سجل خولان وحمير بصعدة" عن نسب مهرة بعض الاختلاف في رواية "أبي راشد" المتقدمة التي ذكرها الهمداني؛ ففي السجل المذكور: أولد مهرة: الآمري، والدين، ونادغم، وبيدع بطنًا، فولد الآمري: إضطمرى ومهرى. فولد إضطمرى: القمر، ويبرح، فولد يبرح: القرا، وبني رئام، وولد مهرى: المذاذ، والمسكا، والمصلا، فولد المصلا المزافر، وولد الدين: الوجد، والغيث، فمن الغيث: بنو باغت، وبنو داهر، وولد نادغم: العيد
1 الإكليل "1/ 182 وما بعدها".
2 في الإكليل "1/ 188"، "وولد عمر بن إلحاف بهرا"، والصحيح "عمرو"، والخطأ هو خطأ مطبعي، أردت التنبيه عليه لإصلاحه.
3 الثياب التزيدية، هي التي بها خطوط حمر، الإكليل "1/ 189"، "التزيديات""برود بني تزيد"، معاهد التنصيص "ص85، 257"، الإكليل "1/ 189 وما بعدها"، شمس العلوم "جـ1، ق1، ص196".
4 الإكليل "1/ 192 وما بعدها".
وحسريتًا، والعقار، فولد حسريت الشوجم، ويحنن، فولد يحنن: الثعين، والثغراء، والكرشان. وقال بعض الحضارمة: من نادغم بنو حديد، وبنو بخ1.
وأولد مجيد بن عمرو بن حيدان بن عمرو يحنن، وحيًّا، وحبيبًا، وعندلًا، ووداعة، والأقارع2.
فأولد خولان بن عمرو بن إلحاف بن قضاعة سبعة نفر: حيّ بن خولان وهو الأكبر من ولده، وسعد بن خولان وهو الذي ملك بصرواح، ورشوان بن خولان، وهانئ بن خولان، ورازح بن خولان، والأزمع بن خولان، وصُحار بن خولان3. ويضيف بعض النساب إليهم أولادًا آخرين، وجعلهم بعضهم ثلاثة عشر ابنًا4.
وأولد حي بن خولان: عدي بن حي، وزيد بن حي، وشعب بن حي، ومرثد بن حي، وغنم بن حي، والمقدام بن حي، ونوف بن حي5. وتجد بعض الاختلاف في هذه الأسماء، بحسب اختلاف روايات النسابين6.
ومن ولد حي بن خولان "جيهم"، وهو الذي قال فيه امرؤ القيس:
فمن يأمن الأيام من بعد جيهم
…
فعلن به كما فعلن بحزفرا
وقد زعم أهل الأخبار أن "جيهمًا" المذكور كان ملكًا من ملوك حمير7.
وأولد سعد بن خولان: ربيعة بن سعد، وسعد بن سعد، وعمرو بن سعد8، فأولد ربيعة: حجر بن ربيعة، وسعد بن ربيعة، وكامل بن ربيعة، وفروذ بن ربيعة، ويغنم بن ربيعة، ورشوان الأصغر بن ربيعة، وداهكة بن ربيعة في بعض الروايات9.
1 الإكليل "1/ 193 وما بعدها".
2 الإكليل "1/ 198".
3 الإكليل "1/ 201 وما بعدها، 348".
4 الإكليل "1/ 203".
5 الإكليل "1/ 205 وما بعدها".
6 الإكليل "1/ 348".
7 شمس العلوم "جـ1، ق2، ص368".
8 الإكليل "1/ 217، 348".
9 الإكليل "1/ 218".
وأولد سعد بن سعد بن خولان: الحارث بن سعد، وحرب بن سعد، وغالب بن سعد، وسهمك بن سعد، وقثم بن سعد1، وأولد غالب بن سعد بن سعد بن خولان: يعلى بن غالب، فأولد يعلى بن غالب: جبرًا، ومعيشًا، وشبلًا، ثلاثة أبطن2.
وولد هانئ بن خولان: هلالًا، وعليًّا، فولد هلال شرحبيل وجابرًا، فولد شرحبيل هلالًا، فولد هلال شرحبيل الأصغر، وجابرًا. وأولد شرحبيل الأصغر "جماعة"، وهي قبيلة عزيزة، وهم أهل بوصان من أرض خولان. وجعل بعض النسابين ولد هانئ خمسة نفر: هلالًا، ويعلى، وعليًّا، وسعدًا، وجامعًا3.
وأولد رازح بن خولان مرثدًا، وعويضًا، ورائمًا، ويعلى، ويغنمَ، وبزيًّا، بطونًا كلها. وذكر بعضهم قائمة تختلف عن هذه في أسماء هؤلاء الأولاد4.
وأولد رشوان بن خولان: لاحقًا، ومخلفًا، وخليفة، وسعدًا، ومنبرًا، وحربًا، وخوليًّا. وهناك رواية أخرى تختلف عن هذه في ذكر الأسماء5.
وولد الأزمع بن خولان ثابتًا، والأجبول، وأخيل، ومخيلًا، والأسووق، والجعل، ومرَّان6. وجعل بعض الأخباريين عدة ولده عشرة، هم: مران، والكرب، والأسووق، وحفنى، وعبد الله، ويعلى، وثابت، وعمرو، وعمير، والناسك7.
وأولد صحار بن خولان ستة نفر: عامرًا، وبشرًا، وطارقًا، وعلقمة، وشبلًا، وحاذرًا، وكل هذه بطون كبار8.
هذا، وإننا لنجد اختلافًا بين النسابين في تثبيت هذه الأنساب، مما يدل على أن أهل النسب مع دعواهم بحفظ النسب ووجود مشجرات للأنساب عندهم،
1الإكليل "1/ 298".
2 الإكليل "1/ 314".
3 الإكليل "1/ 321 وما بعدها، 348".
4 الإكليل "1/ 323 وما بعدها، 348".
5 الإكليل "1/ 324، 348".
6 الإكليل "1/ 325".
7 الإكليل "1/ 348".
8 الإكليل "1/ 326".
كانوا يختلفون فيما بينهم في النسب، حتى إننا نستطيع أن نقول: إن سجل خولان وحمير الذي بصعدة، لم يكن يتفق مع الروايات الأخرى الواردة في النسب، ويتجلى ذلك في الروايات المتناقضة التي نراها في الإكليل وفي غيره من كتب الأنساب، ويظهر أن نسابي أهل اليمن كانوا يعتمدون على علمائهم في النسب، وعلى ما كان مدونًا عندهم منه؛ ولهذا تجدهم يختلفون في كثير من أنساب أهل اليمن عن النسابين الشماليين الساكنين في العراق أو في بلاد الشام.
وجعل "الهمداني" ولد "مالك بن حمير" على هذا النحو: "زيد بن مالك"، و"زهران بن مالك"، وهم حي عظيم، ولهم كانت اليمامة، و"هوازن الأولى بن مالك" و"الغمور بن مالك"، و"الأخطور بن مالك"، وقيل:"هزان الأولى بن مالك". وقد ولد زيد بن مالك "مرة بن زيد"، فولد مرة بن زيد عمرو بن مُرَّة، فولد عمرو بن مرة مالك بن عمرو، فولد مالك بن عمرو قضاعة بن مالك بن عمرو بن مرة بن زيد بن مالك بن حمير1.
وولد عامر بن حمير دهمان، وولد دهمان "يحصب" كلها، وولد سعد بن حمير السلف وأسلم، وولد عمرو بن حمير الحارث، وولد "الحارث""آل ذي رعين"2.
ويذكر "ابن قتيبة" أن الذي حكم بعد "حمير" هو أخوه "كهلان"، وكان ملكه ثلاثمائة سنة، أي: إنه أضعاف أضعاف مدة حكم أخيه حمير، وإذا كانت هذه هي مدة حكمه، فلا بد أن يكون عمره يوم مات أكثر من ذلك بالطبع3. وقد ولد "كهلان" زيدًا، وولد "زيد" مالكًا، وأدَدًا، فولد أدد طيئًا وهو جلهمة، و"الأشعر" وهو "نبت"، و"مالكًا" وهو "مذحج"، و"مرة"4.
ومن طيء "بنو فطرة"، و"الغوث"، و"الحارث". ومن "فطرة":"سعد"، ومنهم:"الأسعد"، و"خارجة"، و"تيم الله". ومن
1 الإكليل "1/ 136".
2 المعارف "ص47".
3 المعارف "ص47".
4 المبرد، نسب عدنان "ص18"، وفي المعارف:"طيء بن أدد ومالك بن زيد""35"، وفي الاشتقاق: هما ابنا "زيد بن كهلان"، "228".
"خارجة"، "جديلة"، ومن "جديلة":"بنو رومان"، ومنهم "ذهل"، و"ثعلبة" ومن "ذُهْل": ثعلبة، و"جدعاء"، ومن "جدعاء": ثعلبة، ومن ثعلبة: تيم1.
ومن الغوث بن طيء: عمرو، ومن عمرو: أشنع، وثعل، وبولان، وهنيء، ونبهان، وجرم2، ومن "ثعل": معاوية، وسلامان، وجرول، ومن معاوية: سنبس، ومن سلامان: بحتر، ومعن، ومن جرول: ربيعة، ولوذان، ومن ربيعة: أخزم3.
ومن ولد "مالك بن أدد" المعروف بمذحج: سعد العشيرة، وعنس، وجلد، ومراد، وهو يحابر4، ومن سعد العشيرة: جزء، وزيد الله، والحكم5، وأوس الله، وصعب، وجعفى، ومن جزء: الحمد والعدل، ومن الحكم: جشم، وسلهم، ومن صعب: زبيد، وأود، ومن جعفى: مران وحريم6.
ومن جلد: عُلّة، ومن علة: حرب، وعمرو، ومن حرب: يزيد بن حرب، ومنبه بن حرب. ومن منبه: رهاء، ومن يزيد المعروف بصداء: الحارث، والغلي، وسيحان، وشمران، وهفَّان، ومنبه، هؤلاء الستة يقال لهم: جَنْب7.
ومن "عمرو بن علة": عامر، وكعب، والنخع، وهو جسر8، ومن عامر: مُسلية، ومن كعب: الحارث، ومن الحارث: معقل، والحماس،
1 نسب عدنان "ص19"، الاشتقاق "233"، الأغاني "16/ 93"، سبائك الذهب "56".
2 نسب عدنان "ص19".
3 نسب عدنان "19"، سبائك الذهب "56" الأغاني "16/ 93"، الاشتقاق "233"، شمس العلوم "جـ1، ق1، ص250".
4 نسب عدنان "ص19".
5 نسب عدنان "ص19".
6 وفيها يقول لبيد:
ولقد بلت يوم النخيل وقبله
…
مران من أيامنا وحريم
نسب عدنان "ص19".
7 ويختلف النسابون في هذه الأنساب، نسب عدنان "ص20".
8 نسب عدنان "ص19"، "فمن بني علة: النخع، قبيلة، وأخوه جسر"، الاشتقاق "2/ 237".
وعبد المدان، ومن النخع: عوف، ومالك1، ومن النخع: صلاءة، ورزام، ومنهم الحماس، والحارث، وكعب، وهو الأرتّ2.
ومن مراد وهو يحابر: زاهر، وناجية، ومن ناجية: غطيف، وقرن، وبنو ردمان، ومنهم من جعل قرنًا ابنًا لردمان، ومن زاهر: الربض، وبنو زوف، والصنابح3.
ومن الأشعر: الجماهر، والأتغم، والأدغم، والأرغم، وجدة، وعبد شمس، وعبد الثريا4.
ومن ولد "أدد": "مُرة"، وولد "مرة":"الحارث"، وولد "الحارث":"عديًّا"، و"مالكًا"، وولد "عدي":"جذامًا"، واسمه عمرو، ومنهم بنو حرام، وبنو جشم5، و"لخمًا" وهو "لخم بن عدي"، ومنهم:"بنو جزيلة"، و"بنو نمارة"6، و"عفيرًا" ومنهم "ثور بن عفير بن عدي"، وهو "كندة"، و"الحارث"، وهو "الحارث بن عدي"، وهو "عاملة"7.
وقد هجا "الكميت" جذام؛ لأنها تحولت إلى اليمن، وهي معروفة بأنها من "بني أسد بن خزيمة"8. وهذا مما يدل على أن جذام كانت قد اختلط نسبها بسبب اختلاطها بالقبائل المتجمعة، وأن نسبها اختلط لذلك بالقحطانيين وبالعدنانيين.
ومن كندة: "بنو معاوية" و"أشرس"، ومن "بني معاوية":"الحارث"9، ومنهم "الرائش"10، ومن "أشرس":"السكون"11،
1 الاشتقاق "2/ 237".
2 الاشتقاق "2/ 237".
3 الاشتقاق "2/ 247 وما بعدها".
4 الاشتقاق "2/ 248".
5 الاشتقاق "2/ 225".
6 الاشتقاق "2/ 225 وما بعدها".
7 نسب عدنان "ص20".
8 المعاني الكبير "1/ 524 وما بعدها".
9 نسب عدنان "ص20"، نهاية الأرب "13/ 341"، وفيهم يقول الأعشى:
وإن معاوية الأكرمين
…
حسان الوجوه طوال الأمم
نسب عدنان "ص21".
10 نسب عدنان "21"، المعارف "150"، الاشتقاق "218".
11 نسب عدنان "21"، الاشتقاق "221".
و"السكاسك"، و"بنو حجر"1، و"بنو الجون"، و"بنو الحارث"، وأولاده، وقبائل أخرى2.
ومن "بني حرام": "غطفان"، و"أفصى"، ومن "جزيلة": راشدة، وحدس، ومن نمارة: الدار، وبنو نصر.
أما "مالك بن الحارث بن مرة بن أدد" فولد: "عمرًا"، و"يعفر"، ومن "عمرو" خولان وهو فكل3، ومن يعفر ولده: المعافر4.
وولد "خيار بن مالك" ربيعة، وولد "ربيعة" أوسلة، وهو: همدان5، وألهان، وولد همدان نوفًا وخيران، فمنهم بنو حاشد وبنو بكيل، منهم تفرقت همدان، وعريب6، ومن بطون همدان: السبيع، ووداعة7.
وأما "خارجة" فمنهم جديلة، وهي من طيء8، وأما عمرو بن سعد، فهو أبو خولان بن عمرو9، وولد "مراد بن مذجح": أنعم بن مراد، ويحابر، وكان لهم يغوث بجرش، وولد خالد بن مذجح: علة بن خالد، فولد علة عمرًا، فولد عمرو: جسرًا وكعبًا، ومن كعب "بنو النار"، و"بنو الحماص"، و"بنو قنان"10.
وأما "سيدعان"، فمنهم سلامان11، وأما "زهران"، فمنهم "دوس بن عدنان"، ومنهم جذيمة بن مالك بن فهم بن غنم بن دوس، وجهضم بن مالك رهط الجهاضم12، وسليمة بن مالك، وبنو هناءة، ومعن بن مالك.
1 نسب عدنان "21".
2 نسب عدنان "21.
3 الاشتقاق "2/ 227".
4 الاشتقاق "2/ 227".
5 المعارف "48"، نسب عدنان "20"، "ولد مالك بن زيد بن كهلان: الخيار، فولد الخيار أوسلة، وهو همدان، وألهان"، الاشتقاق "2/ 250".
6 الاشتقاق "2/ 250".
7 الاشتقاق "2/ 253"، العقد الفريد "2/ 246"، نسب عدنان "21".
8 طيء بن أدد، واسمه جلهمة، الاشتقاق "2/ 227".
9 خولان واسمه: فكل بن عمرو
…
ولد يعفر المعافر باليمن، تنسب إليهم الثياب المعافرية، الاشتقاق "2/ 227 وما بعدها".
10 المعارف "48".
11 المعارف "49"، الاشتقاق "287".
12 بنو جهضم بن جذيمة الأبرش بن مالك، الاشتقاق "2/ 292".
ومنهم بطن يقال له يحمد، والفراهيد، ومن زهران بنو يشكر والجدرة1.
وأما نبت بن مالك بن زيد بن كهلان، فقد أولد "الغوث"، ومن "الغوث" عمرو والأزد، ومن "عمرو": أراش، ومن أراش: أنمار، ومن أنمار: خثعم، وبجيلة، وعبقر2، ومن بجيلة: بنو قسر، ومن بطونهم: بنو نذير، وبنو أفرك، وعرينة3، ومن "خثعم": شهران ناهس، وشهران، ويقال لهما: بنو عفرس4.
وأما الأزد، فمن ولده: مازن، وعمرو، ودوس، ونصر، ومالك، وقدار، والهنو، وميدعان، وزهران، وعامر، وعبد الله، وغيرهم. وأما مازن فمنهم: ثعلبة، ومنهم عامر، وامرؤ القيس، وكُرز، ومن امرئ القيس: حارثة الغطريف، ومنهم عدي، وعامر ماء السماء، والتوءم، ومن عامر ماء السماء: ثعلبة العنقاء، ومالك، والحارث، وجفنة، وكعب، وهم غسان، نزلوا على ماء يسمى "غسان" فنسبوا إليه. ومن ثعلبة العنقاء حارثة، ومنهم الأوس والخزرج5.
وقد عرف "الأوس" و"الخزرج" بابني قَيْلة6، وذكر أنهم لم يؤدوا إتاوة قط في الجاهلية إلى أحد من الملوك، وكتب إليهم تبع يدعوهم إلى طاعته؛ فغزاهم "تبع أبو كرب" فكانوا يقاتلونه نهارًا، ويخرجون إليه العشاء ليلًا، فلما طال مكوثه، ورأى كرمهم، رحل عنهم7.
ومن "نصر بن الأزد": "حمار بن نصر بن الأزد"، قالوا: وكان له بنون فماتوا، فحلف: لأميتنَّ من أحيا من أهل الجوف، فقتل ثمود، فقيل: أخلى من جوف حمار8.
1 المعارف "49".
2 الاشتقاق "2/ 302".
3 الاشتقاق "2/ 302".
4 الاشتقاق "2/ 304".
5 شمس العلوم "جـ1، ق2، ص342"، نسب عدنان "21"، الاشتقاق "258، 287"، المعارف "49".
6 العقد الفريد "1/ 192 وما بعدها".
7 العقد الفريد "1/ 192 وما بعدها".
8 شمس العلوم "جـ1، ق1، ص262 وما بعدها".