المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌أسرة "أذينة ": كان للانقلاب الذي وقع في مملكة الفرث أثر كبير - المفصل فى تاريخ العرب قبل الإسلام - جـ ٥

[جواد علي]

الفصل: ‌ ‌أسرة "أذينة ": كان للانقلاب الذي وقع في مملكة الفرث أثر كبير

‌أسرة "أذينة

":

كان للانقلاب الذي وقع في مملكة الفرث أثر كبير في حياة مدينة تدمر، وأعني بهذا الانقلاب ثورة "أردشير بن بابك بن ساسان" على الملك "أرطبان" الخامس ملك الفرث، وتأسيسه حكومة جديدة هي دولة "الساسانيين" 226م"1. فكان من نتائج ظهور الدولة الساسانية تجدد الحروب بين الرومان والفرس ووقوع معارك بين الدولتين.

وقد أحسنت أسرة عريقة من أسر "تدمر" الاستفادة من هذه الحروب، وجر المغانم إليها، والحصول على مركز عال لدى الرومان. وزعيم هذه الأسرة هو "أذينة" من "بني السميدع"، ينسبه "الطبري" إلى "هوبر العمليقي""العملقي" من عاملة العماليق، فهي من بقايا "العماليق" على رأي الأخباريين2.

و"أذينة" من أسرة قديمة معروفة، تولى رجالها رئاسة تدمر والزعامة عليها، واستطاعت بفضل تأييدها للرومان وتقربها إليهم أن تكتسب ود القياصرة وعطفهم عليها والإنعام على أفرادها بالألقاب والأوسمة وبالمال في بعض الأحيان. وبالقوة والمعونة وهي غاية كل سيد قبيلة وأمنية كل رئيس في مجتمع قبلي يقوم النظام السياسي والاجتماعي فيه على مفهوم الحكم القبلي في كل زمان ومكان. ولم يتعرض الرومان لحكم أفرادها على المدينة إذ كانت أحكامهم لا تعارض أحكام "رومة" ولا تصطدم بها. فتركوهم يديرون شؤونها على وفق السياسة الرومانية وإرادة القياصرة وأوامرهم التي يصدرونها إلى "المشيخة"، فكانوا يعدونهم "Procuratores" لدى قياصرة الرومان3.

ووردت في الكتابات التدمرية أسماء نفر من رجال هذه الأسرة، منهم "نصور""Nasores""Naswar""نصر""ناصور"، وهو جد "أذينة". واسمه يشير إلى اسم عربي الأصل هو "نصور" أو"ناصر" أو "نصر" تحول

1 الطبري "1/ 354، 687، 704-708، 710، 711، 744، 747، 799، 813-825، 831-833 ومواضع أخرى"، "طبعة ليدن"، مروج الذهب "1/ 206""طبعة دار الرجاء".

2 "أذينة بن السميدع بن هوبر"، مروج الذهب "2/ 16"، "الطبري "2/ 31".

3 Zosim، I، 39، Oberdick، S.، 22.

ص: 90

إلى "نصرو" ليلائم النطق النبطي. وهو والد "وهبلات""وهب اللات""Vahballatat""Vaballathus"، و"وهب اللات"، هو والد ولد اسمه "خيران""حيران""Airanes". و"حيران""خيران"، هو والد "أذينة"1.

و"نصور" إذن هو أقدم من وصل إلينا اسمه من أسماء الأسرة التي حكمت مدينة "تدمر". وهو شخص لا نعرف عنه شيئًا ما. وقد يكون من سادات القبائل في الأصل من جاء إلى هذا المكان فاستقر فيه، وتولى نسله أو هو الحكم فيه. وقد يكون لهذا الاسم صلة بـ "نصر" الذي ينسب أهل الأخبار ملوك الحيرة إليه، فيقولون أنهم من "آل نصر".

وكان "سبتيميوس خيران"، على رأس مجلس المدينة، ولقبه الرسمي الذي عرف به عند أهل مدينته "رأس تدمر""رش تذمور" إضافة إلى لقبه الذي لقبه به الرومان2. وقد تمكن من تثبيت حكم أسرته ومن الهيمنة على شؤون المدينة ومن توسيع تجارتها، فاكتسب بذلك منزلة كبيرة عند أهل تدمر، وعند الرومان. ورافق "سبتيميوس سويروس""193-211م" في حروبه مع الفرث وتقرب إليه، ولقب نفسه بـ "سبتيميوس"، فصار اسمه "سبتيميوس خيران""سبتيميوس حيران"3.

وقد عثر على كتابة يرجع الباحثون زمان كتابتها إلى حوالي السنة "235" للميلاد، أو بعد ذلك بشيء قليل، ورد فيها اسم "أذينة بن خيران بن وهب اللات بن نصور". وقد لقب "أذينة" فيها بلقب "سقلطيق""Skiltyk". وقد كان يحمل لقب عضو في مجلس "الشيوخ" الروماني4.

وقد نعت "سبتيميوس أذينة" بـ "سقلطيقا""Skiltyka" في الكتابة التي دونت لتكون شاخصًا لأحد القبور. وقد حصل على لقب عضو مجلس الشيوخ، ثم لقب نفسه بلقب "ملك""Rex"، وذلك في حوالي سنة "250" للميلاد5.

1 J. Cantinau: Inventaire Des Inscriptions De Palmyra، 8، 1936، No. 55، Die Araber، Ii، S.، 252: Oberdick، S.، 152، Syria، Tome Xii، 1931، J. Cantineau:

Palmyrenien Provenant Du Temple De Bel، Pp.138.

2 Cooke، Nsi، No. 125، Die Araber Ii، S. 252

3 المشرق، السنة الأولى، الجزء 13، تموز 1898م "ص 590".

4 Die Araber، Ii، S.، 252.

5 المشرق: السنة الأولى، الجزء 13، تموز 1898م، "ص 592".

ص: 91

وجمع الناس عليه، فأدرك الرومان ما وراء هذه الدعوة من خطر على مصالحهم، فأوعز القيصر إلى "روفينوس""Rufikus" باغتياله، فقتل وتخلص الرومان منه1.

ومن ولد "أذينة"، "سبتيميوس خيران""حيران""Septimius Hairan" تولى رئاسة تدمر بعد مقتل أبيه2. وقد ذكر اسمه في كتابة دونت سنة "251" للميلاد، ولم يصطدم بالرومان. وقد كان مثل أبيه بدرجة "Senator" كما لقب أيضًا بلقب "رش تدمور"، أي "رأس تدمر""رئيس تدمر"3. ولقب بلقب "Exarkus" "Exarchus"4.

ولما مات "سبتيميوس خيران"، خلفه "أذينة""Odenaus" على شؤون المدينة. ولم يرد نسبه في النصوص، فلا ندري أكان ابنًا أم شقيقًا لـ "سبتيميوس خيران"5. وقد ذهب بعضهم إلى أنه كان أخاه6. وكان شجاعًا فارسًا ألف حياة البداوة جريئًا، محبًّا للصيد ولا سيما صيد الذئاب والفهود والأسود7. تولى قبل انتقال الحكم إليه قيادة الجيش والقوافل ورئاسة قبائل البادية، فكانت له مؤهلات خاصة وكفايات حسنة مكنته من رفع شأن "تدمر" في أعين الرومان، ومن تكوين اسم لها عند رجال الدولتين المتزاحمتين.

وقد تبين من كتابه دونت سنة "258" للميلاد ومن كتابتين أخريين أنه كان يحمل درجة قنصل "Vir Consularis" في عهد القيصر "فاليريانوس""Valerianus"8 كما كان يحمل لقب "مرن"، أي "سيدنا"، وهو اللقب الذي يستعمله أهل "تدمر"، وهو يعادل لقب "Exarkos""Exarchos" في اليونانية9.

1 Oberdick، S. 22، Wright، P.115.

2 يرى "Oberdick" أن "روفينوس" قتل "سبتيميوس خيران" الابن الأكبر لـ "أذينة" مع والده، لذلك تولى "أذينة" الثاني الحكم بعد مقتل أبيه فورًا

Oberdick S. 22.

3 Die Araber Ii، S. 252.

4 Die Araber، Ii، S.، 252، Cantineau، 3، No. 16.

5 Die Araber، Ii، S.، 252، J. Cantineau، 3، No. 16.

6 المشرق: السنة الأولى، الجزء 13، السنة 1898م "ص 592".

Die Araber، Ii، S.، 252، J. Cantineau، 3، No. 22.

7 المشرق: السنة الأولى، الجزء 13، السنة 1898م "ص 592".

8 Ie Araber، Ii، S.، 253، H. Seyrg، In: Annales Archeol. De La Syrie، 13، 1963، 9، 162، J. Cantineau، 3، No. 17، Ency. Brita.، 17، P.162، Cooke، Nsi، No. 126.

9 Die Araber، Ii، S. 253.

ص: 92

وقد ذكر بعض المؤرخين أن "أذينة" الذي نتحدث عنه كان ابنًا لـ "أذينة" ابن "خيران" ووالد "سبتيميوس خيران"، وأنه كان قد هرب إلى الجبال وألف حياة البداوة والربى منذ صغره لينتقم من الرومان الذين اغتال قائدهم "روفينوس""Rufinus" أباه1. فلما انتقل الحكم إليه، عمل جهده على الأخذ بثأر أبيه، فراجع "فاليريانوس" "والريانوس" شاكيًا إليه ما فعله "روفينوس" بأبيه، طالبًا منه إنزال العقاب به. أما القيصر، فلم يأبه لهذه الشكوى، ولم يحسب لها حسابًا، فغاظ ذلك "أذينة" وأزعجه وحمله على التفكير في الاتصال بأعداء الرومان، وهم الفرس2. فلما بلغه نبأ زحف "فاليريانوس" على الفرس في عام "259" بعد الميلاد وخيانة قائده "مكريانوس" وسقوط القيصر أسيرًا في أيدي الفرس على مقربة من "الرها"، أرسل رسلًا إلى "سابور" حملهم هدايا كثيرة وكتابًا يتودد فيه إليه ويظهر رغبته في مصالحته ومحالفته. فلما بلغ الرسل معسكر الملك، وطلبوا ملاقاته لإبلاغه الرسالة، استكبر عليهم وتجبر، وأظهر عجبه من تجاسر "شيخ" على الكتابة إليه، ومخاطبته مع أنه "ملك الملوك"، وهو رئيس مدينة في بيداء قفرة لا قيمة لها ولا أهمية! ومن يكون أذينة؟ هذا الرجل الذي دفعته حماقته إلى التجاسر على سيده بالكتابة إليه؟ فإن كان له أمل في عقوبة خفيفة، فليأت إلي ويداه مغلولتان على ظهره! وإن لم يفعل، فليعلم بأني سأهلكه وأهلك أسرته وأنزل الدمار بمدينته؟ ثم مزق الرسالة، ورمى بالهدايا تحت قدميه3. فعاد الوفد كاسف البال خائفًا مما قد يقوم به هذا الملك المغرور الطائش من عمل تجاه مدينة خسرت الرومان، ولم تحظ بالاتفاق مع الساسانيين.

ولما رجع الرسل إلى تدمر وأعلموه بما جرى، قرر الأخذ بثأره من هذا الملك المتغطرس الطائش، فجمع القبائل بظاهر تدمر وجعلها تحت امرة ابنه "هروديس"، وضم إليها فرسان تدمر بقيادة "زبدا" كبير قواده، وقواسيها

1 Oberdick، S. 22، Wright، P.115.

2 "والريانوس"، "والريبانوس"، الطبري "1/ 743"، "ليدن".

3 أمر سابور برمي الهدايا في النهر،

Oberdick، S.، 23، Wright، P.118 Gibbon: The Decline And Fall Of The Roempire، Vol.، I، P.236.

ص: 93

بقيادة "زباي"، وهما من "آل سبتيميوس" أي من أقرباه أذينة، وحشد معهم بعض الكتائب الرومانية وفلول جند "والريانوس" وسار على رأس هذا الجيش قاصدًا المدائن للانتقام من "سابرو" الذي كان قد انشغل بغزو الأنحاء الشمالية، ولإنقاذ القيصر من الأسر1.

وفي أثناء زحف "أذينة" على المدائن، وصلته أنباء تغلب القائد الروماني "كاليستوس" على الفرس، وتشتت شملهم وهربهم، فغير اتجاهه وأسرع إليهم لملاقاتهم، وقد أدركهم قبل تمكنهم من عبور نهر الفرات، فالتحم بهم وتغلب عليهم، وولى "سابور" مع فلول جيشه مذعورًا تاركًا أمواله وحرمه غنيمة في أيدي التدمريين ولم يتمكن الفرس من عبور نهر الفرات إلا بعد تعب. ولما عبروه هنأ بعضهم بعضًا على السلامة والنجاح2. أما أذينة، المنتصر الظافر، فكتب إلى "غاليانوس ابن والريانوس" "كاليانوس بن والريانوس" يخبره بهزيمة الفرس، وبإخلاصه للامبراطورية، ففرح القيصر بالطبع بخبر النصر فرحًا عظيمًا، وأنعم عليه بدرجة قائد عام على جميع عساكر المشرق "Dux Romanorum"، وحثه على مواصلة الحرب لإنقاذ "والريانوس" والده من الأسر3.

وقد أشار المؤرخ "ملالا""ملالس" إلى ملك دعاه "Enath"، ذكر أنه كان ملك العرب "السرسين""Saracens" الأجلاف الغلاظ وحاكم "العربية" وحليف الرومان، وذكر أنه هاجم ملك الفرس "سابور" في أيام "والريانوس" وكان قد سار إلى حدود الامبراطورية الساسانية، وتوغل فيها وأوقع خسائر بالفرس4. وقد قصد به الملك "أذينة" هذا الملك الذي نتحدث عنه.

ويظهر أن "أذينة" كان يتحبب إلى الرومان، فأنعموا عليه بالألقاب، ومن ذلك لقب "Vir Consularis" الذي كان يحمله في عام "258" للميلاد. وقد منح قبل هذه السنة على ما يظهر. ولعل ضغطه المتزايد على الفرس هو

1 المشرق، السنة الأولى، الجزء 13، السنة 1898م، "ص 637 وما بعدها".

Oberdick، S.، 23، Wright، P.118.

2 المشرق، السنة الأولى، الجزء 13، السنة 1898م، "ص 637 وما بعدها". ويروى "بالستا"، Wright، P.118، 119، 120، Eberdick، S.، 23، 24.

3 المشرق، السنة الأولى، الجزء 13، "ص 639"، 1898م.

Wright، P.120، Ency. Brita.، 23، P.944.

4 Malalas، Xxiii، 5، 2، Musil، Palmyrena، P.247.

ص: 94

الذي حملهم على ترك "دورا""Dura""Doura" ففسح بذلك المجال لعودة الحامية الرومانية إلى هذه المدينة، فرفع ذلك من شأنه في أعين الرومان1.

وتمكن "أذينة" من تحرير الجزيرة من الفرس، وفتح "نصيبين""Nicibis""Nisibis" و"حران" فاستقبل هو وجنوده استقبالًا عظيمًا. وكان الناس يذكرون بازدراء "غاليانوس" الذي تركهم فريسة للفرس2. ثم سار بجيوشه إلى "طيسفون" "Ktesiphon"3 "264م"، فخاف "سابور" وأمر بجمع كل ما عنده من قوات للدفاع عن عاصمته، غير أنها لم تتمكن من وقف زحف التدمريين فوصل "أذينة" إلى "المدائن" وحاصرها، ونصب المجانيق وآلات الحصار لفتحها، وكاد "سابور" يلتمس منه الأمان لولا حدوث حادث أكره أذينة على ترك الحصار والتراجع، هو خروج "مكريانوس" "Macrianus" "Macrinus" القائد الذي كان السبب في وقوع "والريانوس" في الأسر على القيصر "غاليانوس" وتنصيبه نفسه قيصرًا على آسية الصغرى ومصر وفلسطين والشأم. فاضطر هذا الانقلاب "أذينة" إلى الرجوع إلى مدينته بسرعة، لاتخاذ موقف حاسم تجاه هذا الوضع السياسي الجديد4.

لم يكن "أذينة مطمئنًّا إلى "مكريانوس" "Macrianus" "Macrinus" كان يكرهه ويخشى أن يستولي على ملكه إن تمكن واستأثر في الحكم، فقرر منازلته قبل منازلة "مكريانوس" له. وبينما كان يهم بالزحف على "حمص" "Emisa" "Emissa" جاء نبأ مقتل "مكريانوس"، فأعلن السوريون ولاءهم لأذينة وخروجهم على "كياثوس بن مكريانوس"، وساروا مع التدمريين لمحاصرة "كياثوس" في مدينة "حمص"، ولما اشتد الحصار على المدينة وطال، قتل

1 Berytus، Viii، Fascl.، I، P.56.

2 المشرق، السنة الأولى، الجزء 13، سنة "1898م""ص 641".

Oberdick. S.، 25. Berytus، Vol.، Viii، Fasc.، I، 1934، P.34، Zosim، I، 39، Trebell، Poll. Vaier، Vii، Rostovtzeff: Res Gestae Divi Saporis: Dura، By Michael، I.

3 "طيسفون"، بفتح أوله وسكون ثانيه وسين مهملة وفاء وآخره نون، هي مدينة كسرى التي فيها الإيوان. البلدان "6/ 80".

4 Syria، Xviii، 1937، P.2. Note Sur Herodien، Prince De Palmyre By Henri Seyric، Oberdick، S25.

ص: 95

"كاليستوس" سيده "كياثوس" ورمى برأسه من فوق السور تحت قدمي "أذينة" ثم فتح له أبواب المدينة والتمس منه الأمان، فمنحه إياه ودخل المدينة في سنة "262" للميلاد1.

ولم يكن استسلام أهل "حمص" للتدمريين أمرًا سهلًا عليهم فقد كانت بين الفريقين شحناء وبغضاء. نظر أهل حمص إلى أهل تدمر نظرة ازدراء وغضاضة، إذ كانوا يرونهم ناسًا أجلافًا، ليس لهم حظ من حضارة وثقافة، أهل بادية حفاة جفاة. وقد يكون لاتصال حدود "تدمر" بحدود حكومة "حمص" وغارات أعراب تدمر على أرض حمص يد في خلق هذا النزاع. وقد لاقت حمص من استيلاء أهل تدمر عليها عنتًا شديدًا إذ حل بها دمار وخراب لرفضها الاستسلام لـ "برابرة تدمر"2.

لقد سقطت حمص في أيدي التدمريين، بالرغم من تضرع أهلها وتوسلهم بالإلهة "الشمس" لتنصرهم على أعدائهم وتنزل بهم خسائر فادحة. وقد كانوا من عبادها المخلصين. ولكن أهل تدمر كانوا يتعبدون للشمس كذلك، وقد توسلوا وتضرعوا إليها لتنصرهم على أعدائهم أهل حمص. لقد كان موقف "الشمس" موقفًا حرجًا. فالطرفان المتخاصمان من عبادها. وقد أقام كل منهما معبدًا ضخمًا فخمًا لعبادتها، زوقت أبوابه وذهبت قبابه، وكل منهما يتوسل إليها، فأي طرف تؤيد إذن؟ والظاهر أن اختيارها وقع على تدمر إذ انتصروا على أهل حمص ودخلوا المدينة ظافرين3.

وسر "أذينة" ولا شك من هذه النتيجة، فقرر بعد استراحة جنوده بضعة أيام أن يسير نحو الشمال للقضاء على المنشقين. وبينا هو في طريقه، تلقى أنباء تمرد "كاليستوس" وخروجه عليه وإعلان نفسه ملكًا، فأمر نفرًا من رجاله بالذهاب إلى معسكر "كاليستوس" لاغتياله، فذهبوا إليه، وتمكن فارس من الدخول إلى خيمته وقتله4. عندئذ تحسن موقفه، فسار إلى الجزيرة، وتعقب الفرس فقبض على عدد من "المرازبة" "Satrapen" وأرسلهم إلى "رومة"، وأظهر

1 المشرق، السنة الأولى، الجزء 15، آب 1898م "ص 687".

2 Petr. Patr. Fra.، 167، Dio، Ed: Boiss، 3، 744، A. Alfoldi In: Berytus، 5، 84، Die Araber، Iii، S.، 251.

3 Die Araber Ii، S.، 250.

4 المشرق، العدد نفسه "ص 687". Trebellius، Trig. Tyr.، 17،

ص: 96

إخلاصه وطاعته لقيصر، فرضي عنه واطمأن إليه، وأعطاه منزلة رفيعة هي:"Imperator Totius""Dux Orientis" ودعاه انبراطورًا على جميع أنحاء المشرق، أي على الشأم والجزيرة وآسية الصغرى عدا "بتينية" وبضع نواح شمالية، "264م"1. وضربت نقود باسمه صور عليها أذينة ووراءه بعض أسرى الفرس. وجعل تحت إمرته جميع القوات الرومانية المعسكرة في المشرق. وكلفه القضاء على فلول جيش "مكريانوس" وتطهير المقاطعات الرومانية منهم2.

واختار أذينة لنفسه لقبًا آخر حبيبًا إلى نفوس الشرقيين هو لقب "ملك الملوك""ملك ملكا"3، لعله فعل ذلك محاكاة لملوك الفرس، ومنح لقبًا آخر هو "أغسطس""Augustus" لقب قياصرة الرومان4. والإنسان متى أبطرته النعمة مال إلى اتخاذ أمثال هذه الألقاب! وفي رواية أن مجلس الشيوخ الروماني منحه لقب "أغسطس"، فصار مساويًا للقيصر، وأنه أمر بوضع صورته مع صورة الانبراطور على النقود التي أخذت غنيمة من الفرس5.

وعرف "أذينة" بـ "متقنا دي مدنحا كله"، "متقنا متقنانوتا"، وتقابل معنى "Reparator Totius Orientis" أو "Correctores Italiae""Utriusque Italiae، Italiae Regionis Transpadanae"6، وتقابل درجة "Correctores" منزلة "رئيس""Praesides"7، أي رئيس مقاطعة من المقاطعات.

وقام "أذينة" بإصلاحات جمة أظهر فيها أنه لم يكن قائدًا قديرًا فقط، بل كان إلى ذلك رجل إدارة وسياسة وتسامح أيضًا. فمنع تعصب الوثنيين على النصارى واضطهادهم لهم، ومنح كل طائفة حريتها في ممارسة شعائر دينها، وخول

1 المشرق، العدد نفسه "ص 688"، Oberdick، S.، 31، Ency. Brita.، 17 P.162.

2 المشرق، العدد نفسه "ص 688"، Oberdick، S.، 31.

3 Die Araber، Ii، S.، 253.

4 المشرق، السنة الأولى، الجزء 15، السنة "1898م"، "ص 688".

Gibbon، I، P.241.

5 Wright، P.121.

6 Die Araber، Ii، S.، 253، Cambridge Ancient History، 12، 175.

7 Die Araber، Ii، S. 253.

ص: 97

النصارى حق بناء الكنائس حيثما شاؤوا1. وتعقب اللصوص وقطاع الطرق من الجنود الهاربين والمسرحين من الخدمة والصعاليك الذين وجدوا في الاعتداء على الآمنين، ومهاجمة القوافل والقرى والمدن خير مصدر للحصول على الكسب والمغانم والمال، وقتل "كاليستوس" زعيم الصعاليك الذي اسمال من لا عمل له إلا الفتنة والاعتداء على الناس، وبذلك أراح أذينة نفسه وأراح المقاطعات الرومانية من شر هؤلاء، واطمأن الناس على أنفسهم، وعادوا إلى أماكنهم التي اضطروا إلى تركهم لها بسبب تلك الاعتداءات التي قام بها من أطلق عليهم الكتاب اسم "الظالمون"2.

وصمم "انبراطور الشرق" و"ملك الملوك" بعد هذه الأعمال على انتزاع القيصر "والريانوس" من أيدي الفرس، ومحاربة خصمه المتغطرس المتلقب بلقب "ملك الملوك" كذلك. قد يكون حبًّا في إذلال من استهان به فمزق رسالته أمام أعين رسله، وقد يكون تقربًا للرومان وتوددًا إلى القيصر "غاليانوس". والشرقيون مبالغون ويا للأسف في إكرام الغرباء، متزلفون إلى القوي منهم، ولو كان في ذلك هلاك الوطن والرعية. عين ابنه البكر "سبتيميوس هيرودس""Septimius Herodes" من زوجته الأولى نائبًا عنه في إدارة شؤون الملك، وأخذ هو جيشه وسار به لمحاربة الفرس في أوائل عام "265" بعد الميلاد. سار به إلى "طيسفون" عاصمة "سابور" فحاصرها أمدًا، ويظهر أن "سابور" أظهر استعداده لعقد صلح لولا اشتراط "أذينة" فك أسر "والريانوس"، وهو شرط كان في نظر الفرس جد عظيم3.

ووقع حادث مهم اضطر "أذينة" إلى تبديل خططه العسكرية وترك حصار "طيسفون"، ذلك هو انتهاز "القوط" فرصة محاصرة "أذينة" للمدائن وابتعاده عن آسية الصغرى وبلاد الشأم، فعبروا بحر "بنطس""Pontus" أي البحر الأسود4. ونزلوا بميناء "هرقلية" "Heraclea" ثم زحفوا على "بتينية"

1 المشرق، العدد المذكور "ص 689".

2 "الظالمون الثلاثون"، المشرق "ص 689". Tribelius: Trig. Tyr.، 14.

3 Oberdick، S.، 35، Hieronym. Cliron. Xii، Gallieni: “Odenatum Persas Ita Cecidisse. Ut Castra A Ctesiphontem Poneret”، Zosim، I، 39، Trebellius، Poll.، 2، Gall 10 “Ctesiphon”.

4 "بنطس"، البلدان "2/ 66، 293"، ويعرف أيضًا ببحر "طرابزندة" البلدان "2/ 66".

ص: 98

و"فريجية" و"غلاطية" و"قيادوقية"، وكانوا يقصدون من وراء زحفهم هذا التوسع والاستيلاء على آسية الصغرى وبلاد الشأم وكل ما يمكن الاستيلاء عليه من بلاد الشرق. فلما علم "القوط" بمجيء "أذينة" هربوا إلى ميناء "هرقلية" مسرعين، ومنه ركبوا إلى بلادهم التي جاءوا منها1. فقرر عندئذ الرجوع إلى العراق لفتح "طيسفون". ويبنما كان "أذينة" في "حمص" لإراحة الجند، أعد وليمة كبيرة تذكارًا ليوم ميلاده حضرها قواده وكبار القوم. فانتهز "معنى""Maeonius" ابن أخيه "خيران" هذه الفرصة، فقتل هو وعصابته عمه "أذينة "وابن عمه "هيرودس""Herodus"، لاغتصاب عمه منه ملكه الذي ورثه من أبيه. ونادى بنفسه ملكًا على المملكة التي أنشأها وكونها "أذينة" القتيل، وبذلك استرجع حقه من المقتول. ولكن حياة القاتل كما يقول المثل الشرقي لا تطول، وذلك قولهم:"بشر القاتل بالقتل"، فما كاد يتربع على العرش أيامًا حتى انتقمت منه سيوف "حمص"، وألحقته بالعالم الواسع الذي ذهب إليه القتيلان "266-267م"2.

ما أعجب الحياة. في مدة قصيرة طفر فيها رجل "تدمر" من رئيس في مدينة صحراوية إلى ملك على عرش مملكة، فقائد كبير في أعظم انبراطورية في عالم ذلك الزمن، ومنافس للقيصر وملك على الشرق، وفي لحظة واحدة انتقل فيها هذا القائد الملك من هذا العالم إلى عالم القبر، إنها الحياة لا بد لها من نهاية مهما بلغ الإنسان من منزلة ومكانة، لا تعرف قوة وصولة ولا فقرًا وضعفًا، الجميع إلى هذه النهاية منتهون، وللفيلسوف أن يستخرج منها حكمة الحياة.

هل قتل "معنى" عمه لاغتصابه حقه الطبيعي في الملك؟ أو قتله لأسباب أخرى؟ وهل كان لأحد مثل الملكة "الزباء" ضلع في الحادث؟ وهل كان للرومان يد في هذه الجريمة؟ وهل كان للحزب الوطني التدمري الذي كان يكره اليونان والرومان وكل سيطرة غريبة يد في هذا الاغتيال؟ لما عرف عن "أذينة"

1 المشرق، السنة الأولى، الجزء 15، "1898م"، "ص 691".

2 راجع خبر مقتل "أذينة" والعداء الذي كان بينه وبين "معنى" والنزاع الذي حدث بينهما حين كانا في الصيد في مجلة المشرق، السنة الأولى، الجزء 15، "1898م"، "ص 691 وما بعدها".

Oberdick، S.، 38، Zosim، I، 39، Treb. Poll.، 30، Tyr. 15، Gibbon، I، P.263، Vaughan: Zenobia، P.60.

ص: 99

من دفاعه عن الانبراطورية الرومانية وحماسته في الدفاع عنها؟ هذه أسئلة سألها المتعمقون في تأريخ "تدمر" والباحثون فيه، وأجابوا عنها أجوبة مختلفة. فمنهم من رأى أن الجريمة هي انتقام شخصي بسبب اغتصاب "أذينة" حق القاتل الذي ورثه من أببه، ومنهم من رأى أنها مسألة مدبرة مدروسة وأن للزباء يدًا فيها. ومنهم من رأى أنها بتدبير الرومان وعلمهم، فعلوها للتخلص من رجل أخذوا يشكون في إخلاصه، ويرتابون منه. ومنهم من رأى عكس ذلك: رأى أنها فاجعة للرومان وخسارة كبيرة لسياستهم في الشرق، وأنها من أعمال الوطنيين الذين رأوا في ملك تدمر أداة طيعة مسخرة في أيدي سادة "رومة" فقرروا لذلك الانتقام منه.

أما نحن فنرى أن من الصعب البت في سر قتل "أذينة" وابنه، فالأخبار الواردة في هذا الموضوع غامضة، والأدلة غير متوفرة، ومبايعة الجيش وقواده للقاتل في سرعة ومن غير كلام أو قتال، ثم قيام أهل حمص بقتل القاتل بعد أيام، وتولي الملكة "الزباء" الحكم بعده وبسرعة هي قضايا فيها نظر. ولهذا تعددت الآراء، ولن تتفق ما دامت الروايات المقدمة إلينا على هذا النحو من التعقد والأمور1.

أظهر "أذينة" مقدرة فائقة جديرة بالإعجاب، استطاع أن يكون جيشًا قويًّا يخيف الفرس ويلحق بهم الخسائر ويكتسب تقدير الرومان واحترامهم في مدة قصيرة، واستطاع أن يكون من القلعة الصغيرة المبنية في البادية مملكة كان لها أثر خطير في النزاع السياسي العسكري بين الرومان والفرس. لقد قام بعمل عسكري عظيم في محاولاته الحربية لإنقاذ القيصر "والريانوس" محاولات لم يقم بها سيد "رومة" وابن القيصر الأسير ولا أتباعه الرومان. لقد "أرسلته الشمس أسدًا مخيفًا مرعبًا"2.

لقد وقعت في أيام "أذينة" أحداث خطيرة عظيمة في الشرق الأدنى بين المعسكرين: المعسكر الشرقي وهو معسكر الفرس، والمعسكر الغربي وهو معسكر الرومان يساعدهم التدمريون. كانت انتصارات الفرس في سنة "260" بعد الميلاد،

1 المشرق، السنة الأولى، الجزء 15، "1898م"، "ص 693".

Oberdick، S.، 40، Gibbon، I، P.263، Vaughan: Zenobia، P.60.

2 Oracula: Sibyllinus، Vv، 169، Berytua، Vol.، Viii، Fasc.، I، 1943.

ص: 100

ثم أسر القيصر "والريانوس"، وغزو بلاد الشأم، وقيام "أذينة" بالهجوم على الفرس، وطردهم من الأرضين التي احتلوها من الأمور الخطيرة التي وقعت في ذلك العهد، أفادت الرومان ولا شك كثيرًا، ولكنها لفتت أنظارهم في الوقت نفسه إلى الخطر الجديد الذي أخذ يتهددهم من ظهور قوة "تدمر"، وتدمر في بلاد الشأم. وقد تتزعم الحركات الوطنية المعادية للر ومان في الشرق، فتكون كارثة على "رومة". ونجد أخبار "أذينة" وأعماله خاصة بعد معركة "الرها""Edassa" في تأريخ "سوزيموس""Zosimus"1.

ولا بد لي في هذا الموضع، وقد انتهيت من الحديث عن أذينة، من الإشارة إلى رجل كان له شأن وذكر في أيام "أذينة"، وكان أقوى شخصية في تدمر إلا وهو "ورود""Worod" الذي ورد ذكره في عدد من الكتابات، أقدمها الكتابة المدونة بشهر نيسان من سنة "262" للميلاد وقد لقب فيها بـ "Procurator Ducenarius"2. كما لقب بلقب "مرن" الذي تلقب به "أذينة" أيضًا، أي "سيدنا" و"أميرنا"، وبألقاب أخرى مثل "Cursus Honorum" و"قائد القافلة" و"شريف المستوطنة" وغير ذلك من نعوت حملها "أذينة "نفسه، مما يحملنا على الاعتقاد بأنه كان الرجل الثاني في تدمر بعد "أذينة"، ومن الغريب أن اسمه اختفى مع اسم أذينة في السنة التي قتل فيها الملك نفسها، فلم نعد نقرأه في الكتابات3.

وكان "ورود" يقوم مقام "أذينة" بأعباء الحكم عند غياب "أذينة" عن عاصمته. ويرى بعض الباحثين أن اسمه الكامل هو "يوليوس أورليوس سبتيميوس ورود""جوليوس أورليوس سبتيميوس ورود""Julius Aurelius Septimius Worod" وأنه كان من الطبقة "الأرستقراطية"، وهو من أصل فارسي روماني. وقد نال أعلى الألقاب المعروفة في أيامه، حتى ضاهت الألقاب التي لقب بها "أذينة". والظاهر أنه كان شخصًا كفؤًا حازمًا لذلك نال مركزًا لم يبلغه أحد غير "أذينة"، إذ كان الرجل الثاني في تدمر بعد الملك4.

1 Oracula: Sibyllinus، Xviii، Zosimus، I، 27، I، 36، I، 39.

2 J. Cantineau، 3n. Ii، Die Araber، Ii، S.، 255.

3 Die Araber، Ii، S.، 255.

4 Vaughan، P.58.

ص: 101

ولا نعرف شيئًا كثيرًا عن المكانة التي حصل عليها بعد مقتل "أذينة" وتولي "الزباء" أعباء الحكم نيابة عن ابنها "وهبلات"، والظاهر أنه لم ينل عند الملكة المنزلة التي بلغها عند "أذينة"، وأن عينته الملكة نائبًا عنها في بعض الأوقات، وكل ما وصل إليه عندها هو منصب "مستشار"، فقد كانت تستدعيه عند الحاجة لاستشارته في بعض الأمور الخطيرة. وقد كان لها جماعة مستشارين تستعين بآرائهم في إدارة الحكم وفي تنظيم الأمور المالية، ولا سيما الجباية من التجارة والتجار.

ولم يشر "الطبري" ولا غيره من المؤرخين المسلمين إلى حروب "أذينة" مع "سابور" على أهميتها وبلوغ ملك "تدمر" فيها العاصمة "طيسفون". وهذا أمر يدعو إلى العجب حقًّا إذ كيف يهمل المؤرخون والأخباريون هذا الحدث الخطير؟ فلا بد أن يكون هنالك سبب. ورأيي أن سببه الموارد الأصلية التي اعتمد عليها المؤرخون المسلمون والأخباريون وأخذوا منها، وهي موارد فارسية الأصل متعصبة للفرس، أو موارد عراقية ميالة إليهم.

وقد أخذ المؤرخون المسلمون تأريخ الفرس من موارد فارسية، أما تأريخ الرومان واليونان، فقد أخذوه من موارد نصرانية سريانية في الغالب، ولكنهم أخذوه بقدر، ولم يتوسعوا في الطلب، لذلك كان تأريخ الرومان واليونان مختصرًا جدًّا وضعيفًا بالقياس إلى ما دون عن تأريخ الفرس. عبارة عن جريدة بأسماء القياصرة جافة في الغالب، ونتف وقطع مبثوثة هنا وهناك في الفصول المدونة عن تأريخ الدول الفارسية ذكرت في المواضع التي تكون لها صلات بتأريخ الفرس، ولذلك أيضًا أدمج أكثر ما دون عن تأريخ الغساسنة وعرب الشأم في الأوراق التي دونت عن تأريخ الحيرة وعرب العراق. وقد انتزعت من موارد فارسية –عراقية، ففيها تعصب للفرس وللعراق على الروم والرومان وبلاد الشأم1.

وأظن أن الموارد الأولى التي نقل منها الأخباريون والمؤرخون كلامهم عن تأريخ الفرس لم ترقها الإشارة إلىانتصارات ملك كون مملكة في البادية بنفسه، على "سابور" صاحب انبراطورية واسعة تتباهى بنفسها على الرومان، فأهملت الكلام عنها بدافع العاطفة والنزعات القومية. فلما ترجمت تلك الموارد إلى العربية أو نقل.

1 مجلة المجمع العلمي العراقي، الجزء الأول والجزء الثاني.

ص: 102