الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ويرزق من يشاء بغير حساب، ثم نهى المؤمنين أن يغتروا بهم ويوالوهم.
وذكر أن من يفعل ذلك فليس منه في شيء، وأنه يعلم ما يخفونه من ذلك وما يظهرونه. فإذا كانوا يحبونه، فليتبعوا رسوله ويوالوه وحده، وليطيعوه هو ورسوله فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ (32) .
ثم رد عليهم ثانيا بذكر قصة عيسى (ع) على حقيقتها من أولها إلى آخرها، فذكر اصطفاءه لآبائه الأولين، من آدم إلى نوح إلى آل إبراهيم إلى آل عمران على العالمين. ثم ذكر ما كان من أمر أمه مريم وكفالة زكريا لها، وقصّ خبرها مع زكريا وخبر زكريا إذ وهب له يحيى، ثم ذكر مريم وإخبار الملائكة لها بأن الله اصطفاها على نساء العالمين، وبأنه يبشّرها بكلمة منه اسمه المسيح عيسى بن مريم، يخلقه منها بأمره، ويعلّمه الكتاب والحكمة، ويرسله إلى بني إسرائيل، فيخلق لهم من الطين طيرا بإذن الله، ويبرئ الأكمه والأبرص ويحيي الموتى بإذن الله، ثم ذكر ما كان من أمر بني إسرائيل معه إلى أن أرادوا قتله وصلبه فرفعه الله.
ولما وصل بذلك إلى نهاية قصته، ذكر أن ما قصّه فيها، من الآيات والذكر الحكيم، لا يقبل غيره في أمر عيسى، وأن مثل عيسى، إذ خلقه من غير أب، كمثل آدم إذ خلقه من تراب، وهذا هو الحق في أمر عيسى، وليس أمره فيه بأعجب من أمر آدم، فإذا حاجّوا النبي (ص) بعد هذا في أمره فليدعهم هم وأبناءهم ونساءهم لمباهلتهم هو وأبناؤه ونساؤه فيجعلوا لعنة الله على الكاذبين. ثم ذكر أن ما جاء به في أمر عيسى هو القصص الحق، وأنه ما من إله إلا الله، فإن تولّوا بعد ذلك فهم مفسدون لا طلّاب حق، ثم ختم ذلك بدعوتهم إلى التوحيد الذي اتفقت عليه الرسالات قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (64) .
الرد على مقالتهم الثالثة الآيات [65- 78]
ثم قال تعالى: يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْراهِيمَ وَما أُنْزِلَتِ التَّوْراةُ وَالْإِنْجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ (65) ، فذكر الرد على
مقالتهم الثالثة، وهي قول النصارى إن إبراهيم كان على ديننا. وكذلك قال اليهود مثل قولهم، فرد عليهم بأن التوراة والإنجيل لم ينزلا إلا بعده، فلا يعقل أن يكون يهوديّا أو نصرانيّا. وإذا كان لهم وجه أن يحاجّوه في مخالفة شريعة القرآن لما يعلمونه من شريعتهم، فإنه لا وجه لهم أن يحاجوه بمخالفتها لشريعة إبراهيم وهم لا يعلمونها، ثم قرر لهم أن إبراهيم كان حنيفا مسلما ولم يك من المشركين كما أشرك النصارى بتأليه المسيح، وأن أولى الناس به الذين اتّبعوه ممن لم يحرّف دينه من أهل الكتاب، ومن النبي وأتباعه من المؤمنين، ثم ذكر أن أهل الكتاب يودون أن يضلّوا المسلمين بهذه المقالات، وما يضلّون المسلمين بهذه المقالات، وما يضلّون إلا أنفسهم وهم لا يشعرون ثم وبّخهم على كفرهم بآياته وهم يعلمون صدقها بما عندهم من البشارات بها، وعلى أنهم لا يريدون بهذه المقالات إلا أن يلبسوا الحق بالباطل وهم يعلمون. ثم ذكر نوعا آخر من تلبيساتهم أقبح من هذه المقالات، وهو إظهار بعضهم الإيمان بالقرآن أول النهار، والكفر به آخره ليؤثّر بهذا في أتباعه، وذكر أنهم يتواصون عند إظهار هذا الإيمان الكاذب ألّا يخلصوا فيه، ولا يؤمنوا إلا بنبي يقرر شرائعهم. ثم رد عليهم بأمر النبي (ص) أن يذكر لهم أن الهدى هدى الله لا هداهم، فلا يليق بهم أن يفعلوا هذا، لأن يؤتى أحد مثل ما أوتوا أو يحاجوهم به عند ربهم، ويأمره أن يذكر لهم أن الفضل بيده يؤتيه من يشاء وليس وقفا عليهم. ثم ذكر أن هذه الأثرة فيهم في أمور الدين قد تعدّت بكثير منهم إلى أمور الدنيا.
فمنهم من إن تأمنه بقنطار يؤدّه إليك، ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤدّه إليك إلا ما دمت عليه قائما، لأنهم يعتقدون أن الله سبحانه لم يجعل عليهم سبيلا في الأميين من العرب، وهم يكذبون بذلك عليه، لأنه يحب الوفاء بالعهد لكل الناس، والذين لا يوفون بعهدهم لا خلاق لهم في الآخرة ولا يكلمهم ولا ينظر إليهم يوم القيامة. ثم ذكر أن منهم من يستبيح في سبيل ذلك ما هو أقبح مما سبق، فيكتبون بأيديهم ما يدل على أن النبي (ص) ليس هو النبيّ المبشّر به، ويقولون هو من عند الله وَما هُوَ مِنَ الْكِتابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَما هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (78) .