الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أمر النيل فى هذه السنة- الماء القديم أربع أذرع وعشرون إصبعا.
مبلغ الزيادة ستّ عشرة ذراعا وثلاث وعشرون إصبعا. وحوّلت هذه السنة إلى سنة خمسين. والله أعلم.
***
[ما وقع من الحوادث سنة 750]
السنة الثانية من ولاية السلطان الملك الناصر حسن الأولى على مصر وهى سنة خمسين وسبعمائة.
فيها توفّى مكين الدين إبراهيم بن قروينة بطالا، بعد ما ولى استيفاء الصّحبة، ونظر البيوت، ثم نظر الجيش مرتين ثمّ تعطّل إلى أن مات. وكان من أعيان الكتّاب ورؤسائهم.
وتوفّى الأمير سيف الدين أرغون شاه بن عبد الله الناصرىّ، نائب الشام مذبوحا فى ليلة الجمعة رابع عشرين شهر ربيع الأوّل، وكان من أعيان مماليك الملك الناصر محمد بن قلاوون وخواصّه، ربّاه وجعله أمير طبلخاناه رأس نوبة الجمدارية.
ثم استقرّ بعد وفاته أستادارا أمير مائة ومقدّم ألف بديار مصر، فتحكّم على الملك الكامل شعبان، حتى أخرجه لنيابة صفد، وولى بعدها نيابة حلب. ثمّ نيابة الشام.
وكان خفيفا قوىّ النفس شرس الأخلاق، مهابا جبّارا فى أحكامه، سفّاكا للدماء غليظا فاحشا، كثير المال والحشم.
وكان أصله من بلاد الصّين حمل إلى بو سعيد بن خربندا ملك التّتار، فأخذه دمشق خجا بن جوبان. ثم ارتجعه بو سعيد بعد قتل «1» [دمشق خجا بن] جوبان، وبعث به إلى الناصر هديّة ومعه ملكتمر السّعيدىّ «2» . وقد تقدّم من ذكر أرغون شاه هذا نبذة كبيرة فى عدّة تراجم من هذا الكتاب، من أوّل ابتداء أمره حتى كيفية قتله، فى ترجمة الملك الناصر حسن هذا، فلينظر هناك.
وتوفّى الأمير الكبير سيف الدين أرقطاى بن عبد الله المنصورى، نائب السلطنة بالديار المصرية، ثم نائب حلب ثم ولى نيابة دمشق، فلما خرج منها متوجّها إلى دمشق، مات بظاهرها عن نحو ثمانين سنة، فى يوم الأربعاء خامس جمادى الأولى.
وأصله من مماليك الملك المنصور قلاوون، ربّاه الطواشى فاخر «3» أحسن تربية إلى أن توجّه الملك الناصر إلى الكرك توجه معه، فلما عاد الملك الناصر إلى ملكه جعله من جملة الأمراء. ثم سيّره صحبة الأمير تنكز إلى الشام، وأوصى تنكز ألا يخرج عن رأيه، فأقام عنده مدّة، ثم ولّاه نيابة حمص سنتين ونصفا. ثم نقله إلى نيابة صفد، فأقام بها ثمانى عشرة سنة. ثم قدم مصر، فأقام بها خمس «4» سنين وجرّد إلى آياس «5» . ثم ولى نيابة طرابلس، ومات الملك الناصر محمد، فقدم مصر بعد موته
فقبض عليه. ثمّ أفرج عنه، وبعد مدّة ولى نيابة حلب. ثمّ عزل وطلب الى مصر فصار يجلس رأس المبمنة. ثمّ ولى نيابة السلطنة بالديار المصرية نحو سنتين.
ثم أخرج لنيابة حلب ثانيا، بحسب سؤاله فى ذلك، فأقام بها مدّة. ثم نقل إلى نيابة الشام بعد قتل أرغون شاه، فمات خارج حلب قبل أن يباشر دمشق، ودفن بحلب. وكان أميرا جليلا عظيما مهابا عاقلا سيوسا، مشكور السّيرة محبّبا للرعية.
وقد تقدّم من أخباره ما يغنى عن الاعادة هنا.
وتوفّى الأمير سيف الدين ألجيبغا بن عبد الله المظفّرى نائب طرابلس، موسّطا بسوق خيل دمشق، فى يوم الاثنين ثانى «1» شهر ربيع الآخر، بمقتضى قتله الأمير أرغون شاه نائب الشام، وقد تقدّم كيفيّة قتله أرغون شاه فى ترجمة السلطان حسنى هذا، وأيضا واقعة توسيطه مفصّلا هناك. وكان ألجيبغا من مماليك المظفّر حاجّى ابن الملك الناصر محمد بن قلاوون ومن خواصّه. وقتل ألجيبغا وسنّه دون العشرين سنة، بعد أن صار أمير مائة ومقدّم ألف بمصر والشام ونائب طرابلس، ووسّط معه إياس الآتى ذكره.
وتوفّى الأمير فخر الدين إياس «2» بن عبد الله الناصرى، موسّطا أيضا بسوق خيل دمشق لموافقته ألجيبغا المقدّم ذكره على قتل أرغون شاه فى التاريخ المذكور أعلاه.
وكان أصل إياس هذا من الأرمن، وأسلم على يد الملك الناصر محمد بن قلاوون، فرقّاه حتّى عمله شادّ العمائر. ثم أخرجه الى الشام شادّ الدواوين. ثم صار حاجبا بدمشق. ثم نائبا بصفد. ثم نائبا بحلب. ثم عزل بسعى أرغون شاه به، وقدم
دمشق أميرا فى نيابة أرغون شاه لدمشق، فصار أرغون شاه يهينه، وإياس يومئذ تحت حكمه، فحقد عليه، واتّفق مع ألجيبغا نائب طرابلس حتّى قتلاه ذبحا، حسب ما ذكرناه مفصلا، فى ترجمة السلطان الملك الناصر حسن.
وتوفّى الإمام العلّامة قاضى القضاة علاء الدين علىّ ابن القاضى فخر الدين عثمان ابن إبراهيم بن مصطفى الماردينىّ الحنفىّ المعروف بالتّركمانى- رحمه الله تعالى- فى يوم الثلاثاء عاشر المحرّم بالقاهرة. ومولده فى سنة ثلاث وثمانين وستّمائة، وهو أخو العلّامة تاج الدين أحمد «1» ، ووالد الإمامين العالمين: عزّ «2» الدين عبد العزيز وجمال «3» الدين عبد الله، وعمّ العلّامة محمد بن أحمد، يأتى ذكر كلّ واحد من هؤلاء فى محلّه إن شاء الله تعالى. وكان قاضى القضاة علاء الدين إماما فقيها بارعا نحويّا أصوليّا لغويّا، أفتى ودرّس وأشغل وألّف وصنّف، وكان له معرفة تامّة بالأدب وأنواعه، وله نظم ونثر: كان إمام عصره بلا مدافعة، لا سيّما فى العلوم العقلية والفقه أيضا والحديث، وتصدّى للإقرار عدّة سنين. وتولّى قضاء الحنفية بالديار المصرية فى شوّال سنة ثمان وأربعين وسبعمائة، عوضا عن قاضى القضاة زين الدين البسطامىّ «4» ، وحسنت سيرته، ودام قاضيا إلى أن مات. وتولّى عوضه ولده جمال الدين عبد الله.
ومن مصنّفاته- رحمه الله كتاب «بهجة «1» الأريب فى بيان ما فى كتاب الله العزيز من الغريب» و «المنتخب فى علوم الحديث» و «المؤتلف والمختلف» و «الضعفاء «2» والمتروكون» و «الدرّ النّقىّ فى الردّ على البيهقىّ» وهو جليل فى معناه، يدلّ على علم غزير، واطّلاع كثير، و «مختصر المحصّل فى الكلام» و «مقدّمة فى أصول الفقه» و «الكفاية «3» فى مختصر الهداية» و «مختصر رسالة القشيرىّ» وغير ذلك.
وتوفّى قاضى القضاة تقىّ الدين محمد بن أبى بكر بن عيسى بن بدران السّعدىّ الإخنائىّ المالكىّ «4» ، فى ليلة الثالث من صفر. ومولده فى شهر رجب سنة أربع وستّين وستّمائة، وكان فقيها فاضلا محدّثا بارعا. ولى شهادة الخزانة. ثم تولّى قضاء الإسكندرية. ثم نقل لقضاء دمشق بعد علاء الدين «5» القونوىّ. وحسنت سيرته.
وتولى بعده جمال الدّين يوسف [بن «6» إبراهيم] بن جملة.
وتوفّيت خوند بنت الملك الناصر محمد بن قلاوون زوجة الأمير طاز، وخلّفت أموالا كثيرة، أبيع موجودها بباب القلّة من القلعة بخمسمائة ألف درهم، من جملة ذلك قبقاب مرصّع بأربعين ألف درهم، عنها يوم داك ألفا دينار مصريّة.