الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بسم الله الرحمن الرحيم
يَعْقُوب بن يُوسُف
1 -
الْمَنْصُور المراكشي يَعْقُوب بن يُوسُف بن عبد الْمُؤمن بن عَليّ الملقب بالمنصور أَمِير الْمُؤمنِينَ أَبُو يُوسُف الْقَيْسِي المراكشي سُلْطَان الْمغرب أمه أم ولد ملك وعمره اثْنَتَانِ وَثَلَاثُونَ سنة وَعمر بمراكش بيمارستانا غَرِيبا أجْرى فِيهِ مياها كَثِيرَة وغرس فِيهِ من جَمِيع الْأَشْجَار وزخرفه وَأمر لَهُ فِي كل يَوْم بِثَلَاثِينَ دِينَارا للأدوية وَكَانَ يعود المرضى فِيهِ فِي كل جُمُعَة
وَكتب إِلَيْهِ صَلَاح الدّين بن أَيُّوب يستنجده على الفرنج وخاطبه بأمير الْمُؤمنِينَ وَلم يخاطبه بأمير الْمُؤمنِينَ فَلم يجبهُ إِلَى مَا طلب
وَوَقع بَين الْمَنْصُور هَذَا وَبَين الأذفونش ملحمة هائلة قل أَن وَقع مثلهَا قتل فِيهَا من الفرنج مائَة ألف وَسِتَّة وَأَرْبَعُونَ ألف نفس وَقتل من الْمُسلمُونَ نَحْو من عشْرين ألف نفس وَحمل من دروعهم لبيت المَال سِتُّونَ ألف دِرْهَم وَأما الدَّوَابّ فَلم يحص عَددهَا
وَكَانَ قد أَمر أَن لَا يُفْتى بِفُرُوع الْفِقْه وَأَن لَا يُفْتى إِلَّا بِالْكتاب وَالسّنة وَأَن يجْتَهد الْفُقَهَاء على طَريقَة أهل الظَّاهِر وَإِلَيْهِ تنْسب الدَّنَانِير اليعقوبية وَأمر بِقِرَاءَة الْبَسْمَلَة فِي أول
الْفَاتِحَة فِي الصَّلَوَات وَأرْسل بذلك إِلَى سَائِر بِلَاد الْمُسلمين فَأجَاب قوم وَامْتنع آخَرُونَ وَكَانَ يشدد على الرّعية بِإِقَامَة الصَّلَوَات الْخمس ويعاقب على تَركهَا وَيَأْمُر بالنداء فِي الْأَسْوَاق بالمبادرة إِلَيْهَا فَمن غفل عَنْهَا أَو اشْتغل عَنْهَا بمعيشة عززه تعزيزا بليغا وَقتل فِي بعض الأحيان على شرب الْخمر وَقتل الْعمَّال الَّذين تَشكوا الرّعية مِنْهُم
وَقَالَ القَاضِي شمس الدّين أَحْمد بن خلكان رَحمَه الله تَعَالَى وصل إِلَيْنَا جمَاعَة من مَشَايِخ الْمغرب وهم على تِلْكَ الطَّرِيق مثل أبي الْخطاب ابْن دحْيَة وأخيه ابْن عمر ومحيي الدّين بن الْعَرَبِيّ نزيل دمشق
وَكَانَ محبا للْعُلَمَاء محسنا إِلَيْهِم مقربا لَهُم وللأدباء مصغيا إِلَى المديح مثيبا عَليّ وَله ألف أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن عبد السَّلَام الجراوي صفوة الْأَدَب وديوان الْعَرَب من مُخْتَار الشّعْر وَمن شعراء دولته أَبُو بكر يحيى بن عبد الْجَلِيل بن مجبر الأندلسي وَقد تقدم ذكره فِي مَكَانَهُ وَدخل عَلَيْهِ الأديب أَبُو إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بن يَعْقُوب الكانمي الْأسود الشَّاعِر الْمَشْهُور فأنشده // (من الوافر) //
(أَزَال حجابه عني وعيني
…
ترَاهُ من المهابة فِي حجاب)
(وقربني بِفضل مِنْهُ لَكِن
…
بَعدت مهابة عِنْد اقترابي)
وَكَانَ يَعْقُوب هَذَا صافي السمرَة جدا إِلَى الطول مَا هُوَ جميل الْوَجْه أعين شَدِيد الْكحل ضخم الْأَعْضَاء جوهري الصَّوْت جدل الْأَلْفَاظ أصدق النَّاس لهجة وَأَحْسَنهمْ حَدِيثا وَأَكْثَرهم إِصَابَة فِي الظَّن مجربا للأمور ولي وزارة أَبِيه فبحث عَن الْأَحْوَال بحثا شافيا وطالع مَقَاصِد الْعمَّال والولاة وَغَيرهم مطالعة أفادته معرفَة بجزئيات الْأُمُور وَلما مَاتَ أَبوهُ اجْتمع رَأْي أَشْيَاخ الْمُوَحِّدين وَبني عبد الْمُؤمن على تَقْدِيمه فَبَايعُوهُ وعقدوا لَهُ الْبيعَة وَدعوهُ أَمِير الْمُؤمنِينَ كأبيه وجده ولقبوه الْمَنْصُور فَقَامَ بالأمور أحسن قيام وَهُوَ الَّذِي أظهر أبهة ملكهم وَرفع راية الْجِهَاد وَنصب ميزَان الْعدْل وَأقَام الْحُدُود حَتَّى على أَهله وعشيرته وَخرج عَلَيْهِ عَليّ بن إِسْحَاق بن مُحَمَّد بن عَليّ بن عَائِشَة الملثم من جَزِيرَة ميورقة فِي شعْبَان سنة ثَمَانِينَ وَملك بجاية وَمَا حولهَا فَجهز إِلَيْهِ الْمَنْصُور يَعْقُوب عشْرين ألف فَارس وأسطولا فِي الْبَحْر ثمَّ خرج بِنَفسِهِ فِي أول سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَخمْس
مائَة فاستعاد مَا أَخذ من الْبِلَاد ثمَّ عَاد إِلَى مراكش
وَفِي سنة سِتّ وَثَمَانِينَ بلغه أَن الفرنج ملكوا مَدِينَة شلب وَهِي فِي غرب جَزِيرَة الأندلس فتجهز إِلَيْهَا بِنَفسِهِ وحاصرها وَأَخذهَا وأنفذ فِي الْوَقْت جَيْشًا من الْمُوَحِّدين وَمَعَهُمْ جمَاعَة من الْعَرَب ففتحوا أَربع مدن من بِلَاد الفرنج كَانُوا قد أخذوها من الْمُسلمين قبل ذَلِك بِأَرْبَعِينَ سنة وخافه صَاحب طليطلة وَصَالَحَهُ خمس سِنِين وَعَاد إِلَى مراكش وَلما انْقَضتْ الْهُدْنَة وَلم يبْق مِنْهَا إِلَّا الْقَلِيل خرجت طَائِفَة من الفرنج فِي جَيش كثيف إِلَى بِلَاد الْمُسلمين فنهبوا وَسبوا وعاثوا عيثا فظيعا فَتوجه لقصدهم وَذَلِكَ فِي سنة إِحْدَى وَتِسْعين وَخَمْسمِائة وَجمع جيوشه من أَطْرَاف الْبِلَاد واحتفل احتفالا عَظِيما وَخرج إِلَى مَدِينَة سلا ليَكُون اجْتِمَاع العساكر بظاهرها فاتفق أَنه مرض مَرضا شَدِيدا إِلَى أَن يئس أطباؤه فتوقف الْحَال عَن تَدْبِير الجيوش فَحمل إِلَى مراكش وطمع المجاورن لَهُ من الْعَرَب وَغَيرهم وعاثوا فِي الْبِلَاد وأغاروا على النواحي وَكَذَلِكَ فعل الأذفونش فِيمَا يَلِيهِ من بِلَاد الأندلس وتفرق الجيوش شرقا وغربا وَزَاد طمع الأذفونش وَبعث رَسُولا إِلَى الْأَمِير يَعْقُوب يتهدده ويتوعده وَيطْلب بعض الْحُصُون المتاخمة لَهُ وَكتب إِلَيْهِ رِسَالَة من إنْشَاء وَزِير لَهُ يعرف بِابْن الفخار وَهِي
بِسم اللَّهُمَّ فاطر السَّمَوَات وَالْأَرْض وَصلى الله على السَّيِّد الْمَسِيح روح الله وكلمته الرَّسُول الفصيح أما بعد فَلَا يخفى على ذِي ذهن ثاقب وَلَا ذِي عقل لازب أَنَّك أَمِير الْملَّة الحنيفية كَمَا أَنِّي أَمِير الْملَّة النَّصْرَانِيَّة وَقد علمت مَا عَلَيْهِ رُؤَسَاء الأندلس من التخاذل والتواكل وإهمال الرّعية وإخلادهم إِلَى الرَّاحَة وَأَنا أسومهم بِحكم الْقَهْر وخلاء الديار وَسبي الذَّرَارِي وأمثل بِالرِّجَالِ وَلَا عذر لَك فِي التَّخَلُّف عَن نَصرهم إِلَّا إِذا أمكنتك يَد الْقُدْرَة وَأَنْتُم تَزْعُمُونَ أَن الله فرض عَلَيْكُم قتال عشرَة منا بِوَاحِد مِنْكُم ف {الْآن خفف الله عَنْكُم وَعلم أَن فِيكُم ضعفا} الْأَنْفَال 8 / 66 وَنحن الْآن نُقَاتِل عشرَة مِنْكُم بِوَاحِد منا لَا تَسْتَطِيعُونَ دفاعا وَلَا تَمْلِكُونَ امتناعا وَقد حُكيَ لي عَنْك أَنَّك أخذت فِي الاحتفال وأشرفت على ربوة الْقِتَال وَأَنت تماطل نَفسك عَاما بعد عَام وَتقدم رجلا وتؤخر أُخْرَى فَلَا أَدْرِي أَكَانَ الْجُبْن أَبْطَأَ بك أم التَّكْذِيب بِمَا وَعدك رَبك ثمَّ قيل لي إِنَّك لَا تَجِد إِلَى
جَوَاز الْبَحْر سَبِيلا لعِلَّة لَا يجوز لَك التقحم مَعهَا وَهَا أَنا أَقُول لَك مَا فِيهِ الرَّاحَة لَك وَاعْتذر لَك وعنك على أَن تفي بالعهود والمواثيق والاستكثار من الرَّهْن وَترسل إِلَى جملَة من عبيدك بالمراكب والشواني والطرائد والمسطحات وأجوز بجملة إِلَيْك وأقاتلك فِي أعز الْأَمَاكِن إِلَيْك فَإِن كَانَت لَك فغنيمة كَبِيرَة جلبت إِلَيْك وهدية عَظِيمَة مثلت بَين يَديك وَإِن كَانَت لي كَانَت يَدي الْعليا عَلَيْك واستحقيت إِمَارَة الملتين وَالْحكم على البرين وَالله يوفق للسعادة ويسهل الإراده لَا رب غَيره وَلَا خير إِلَّا خَيره إِن شَاءَ الله تَعَالَى
فَلَمَّا وصل كِتَابه إِلَى الْأَمِير يَعْقُوب مزقه وَكتب على ظهر قِطْعَة مِنْهُ {ارْجع إِلَيْهِم فلنأتينهم بِجُنُود لَا قبل لَهُم بهَا ولنخرجنهم مِنْهَا أَذِلَّة وهم صاغرون} النَّمْل 27 / 37 الْجَواب مَا ترى لَا مَا تسمع
(وَلَا كتب إِلَّا المشرفية عِنْده
…
وَلَا رسل إِلَّا الْخَمِيس العرمرم)
ثمَّ استدعى الجيوش من الْأَمْصَار وَضرب السرادقات بِظَاهِر الْبَلَد من يَوْمه وَجمع العساكر وَسَار إِلَى الْبَحْر الْمَعْرُوف بزقاق سبتة فَعبر فِيهِ إِلَى الأندلس وَدخل بِلَاد الفرنج وَقد اعتدوا واحتشدوا وتأهبوا فكسرهم كسرة شنيعة فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وَخمْس مائَة وَلم ينج مِنْهُم ملكهم إِلَّا فِي نفر قَلِيل وَكَانَ مَا ذكرته فِي أول هَذِه التَّرْجَمَة وأخلى الفرنج قلعة رَبَاح لما داخلهم من الرعب فملكها الْأَمِير يَعْقُوب وَجعل فِيهَا واليا وجيشا ولكثرة مَا حصل لَهُ من الْغَنَائِم لم يُمكنهُ الدُّخُول إِلَى بِلَاد الفرنج فَعَاد إِلَى طليطلة وحاصرها وَقطع أشجارها وَأخذ من أَعمالهَا حصونا كَثِيرَة وَقتل رجالها وسبى حريمها وهجم مبانيها وَترك الفرنج فِي أَسْوَأ حَال ثمَّ رَجَعَ إِلَى إشبيلية وَأقَام إِلَى أثْنَاء سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَخمْس مائَة وَعَاد إِلَى بِلَاد الفرنج مرّة ثَالِثَة وَفعل كَفِعْلِهِ الْمُتَقَدّم فَلم يبْق للفرنج قدرَة على لِقَائِه وسألوا مِنْهُ الصُّلْح فأجابهم وصالحهم لمُدَّة خمس سِنِين وَعَاد إِلَى مراكش وَلما وصل إِلَيْهَا أَمر باتخاذ الأحواض والروايا وآلات السّفر إِلَى بِلَاد إفريقية فَاجْتمع إِلَيْهِ مَشَايِخ الْمُوَحِّدين وَقَالُوا قد طَالَتْ غيبتنا بالأندلس فمنا من لَهُ خمس سِنِين وَمنا من لَهُ ثَلَاث سِنِين فأنعم علينا بالمهلة هَذَا الْعَام وَتَكون الْحَرَكَة أول سنة خمس وَتِسْعين فأجابهم وانتقل إِلَى مَدِينَة سلا وَشَاهد مَا فِيهَا من المتنزهات الْمعدة لَهُ وَكَانَ قد بنى بِالْمَدِينَةِ الْمَذْكُورَة قَرِيبا مِنْهَا مَدِينَة سَمَّاهَا رِبَاط الْفَتْح على هَيْئَة الْإسْكَنْدَريَّة وبناها على الْبَحْر الْمُحِيط وَهِي على نهر سلا مُقَابِله من الْبر القبلي وتنزه فِيهَا وَعَاد إِلَى مراكش
ثمَّ إِن النَّاس اخْتلفُوا فِي أمره من هُنَا فَقَالُوا إِنَّه ترك مَا كَانَ فِيهِ وتجرد وساح فِي الأَرْض وانْتهى إِلَى بِلَاد الشرق وَهُوَ مستخف لَا يعرف وَمَات خاملا وَيُقَال عَن قَبره بِالْقربِ من المجدل قَرْيَة من الْبِقَاع العزيزي عِنْد قَرْيَة يُقَال لَهَا حمارة وَإِلَى جَانبهَا مشه يعرف بِقَبْر الْأَمِير يَعْقُوب ملك الغرب كل أهل تِلْكَ النواحي متفقون على ذَلِك وَقَالُوا مَاتَ بِمَدِينَة سلا فِي غرَّة جُمَادَى الأولى وَقيل فِي شهر ربيع الآخر فِي سَابِع عشرَة وَقيل فِي غرَّة صفر سنة خمس وَتِسْعين وَخمْس مائَة بمراكش ومولده سنة أَربع وَخمسين وَخمْس مائَة وَأمر ليدفن على قَارِعَة الطَّرِيق ليترحم النَّاس عَلَيْهِ
وَبَايع النَّاس وَلَده أَبَا عبد الله مُحَمَّد بن يَعْقُوب وَقد تقدم ذكره فِي المحمدين
وَمن حكايات الْأَمِير الْمَنْصُور يَعْقُوب أَن رجلا من المشارقة وصل إِلَى فِي زِيّ رَسُول وَزعم أَنه من الْهِنْد يذكر أَن ذَلِك الْملك رأى من كتاب ملحمة عِنْده أَن أَبَا يُوسُف هَذَا يصل بجيوشه من الْمغرب وَيملك بِلَاد الْمشرق ثمَّ يفتح الْهِنْد وَمَا أشبه ذَلِك وَطلب الِاجْتِمَاع بِهِ فَقَالَ الْمَنْصُور الْعَاقِل الْكَرِيم ينخدع فِي مَاله وَلَا ينخدع فِي عقله وَأمر بإنزاله وإجراء الضِّيَافَة عَلَيْهِ حَتَّى ينْفَصل وَأما الِاجْتِمَاع بِهِ فَلَا سَبِيل إِلَيْهِ
وَرفع إِلَيْهِ صَاحب شرطته أَن رجلا من الْعَامَّة مِمَّن ابتلاه الله بحب الْخمر اشتاق إِلَى عَادَته فَقَالَت لَهُ زَوجته قد علمت أَن الْخَلِيفَة يقتل على الشّرْب وَأَنت فِيك عربدة وَقلة صمت إِذا شربت فَقَالَ لَهَا أَنا أحسم الْمَادَّة فقيد نَفسه بِقَيْد حَدِيد ثمَّ اشْتغل بشرابه وأغلق بَابه فنم بِهِ أحد أنذال جِيرَانه إِلَى صَاحب الشرطة فَأمر الْمَنْصُور أَن يضْرب السَّكْرَان الْحَد الْخَفِيف وَيُؤْخَذ الْقَيْد من رجله وَيُوضَع فِي رجل الغماز بعد أَن يضْرب على تجسسه ويودع السجْن حَتَّى يستريح النَّاس مِنْهُ
وَاحْتَاجَ لأحد أَوْلَاده عَالما وأمينا فطلبهما من القَاضِي فَاخْتَارَ لَهُ القَاضِي رجلَيْنِ وصف أَحدهمَا فِي رقعته أَنه عَالم بَحر وَالْآخر أَنه أَمِين بر فاستطقهما الْمَنْصُور فَعلم أَنَّهُمَا مقصرين فَوَقع فِي الرقعة {ظهر الْفساد فِي الْبر وَالْبَحْر} الرّوم 30 / 41
واشتهر لَهُ من قَوْله شعر أفسد بِهِ الْعَرَب على قراقوش أحد مماليك صَلَاح الدّين وَكَانَ قد استولى على طرابلس وَقَابِس وَعظم أمره بالغرب // (من الْبَسِيط) //
(يَا أَيهَا الرَّاكِب الساري لطيته
…
على غذافرة تشقى بهَا الأكم)
(بلغ سليما على بعد الديار بهَا
…
بيني وَبَيْنكُم الرَّحْمَن وَالرحم)
(يَا قَومنَا لَا تشبوا الْحَرْب إِن خمدت
…
واستمسكوا بعرى الْإِيمَان واعتصموا)
(حاشى الأعاريب أَن ترْضى بمنقصة
…
يَا لَيْت شعري هَل ألبابهم عدموا)
(يقودهم أرمني لَا خلاق لَهُ
…
كَأَنَّهُ بَينهم من جَهله علم)
(الله يعلم أَنِّي مَا دعوتكم
…
دُعَاء ذِي ترة يَوْمًا فينتقم)
(وَلَا التجأت لأمر يستعان بِهِ
…
من الْأُمُور وَهَذَا الْخلق قد علمُوا)
(لَكِن لأجزي رَسُول الله عَن رحم
…
تنمي إِلَيْهِ وترعى تلكم الذمم)
(فَإِن أتيتم فحبل الْوَصْل مُتَّصِل
…
وَإِن أَبَيْتُم فَعِنْدَ السَّيْف نحتكم)
فَلَمَّا وقفُوا على الشّعْر مالوا إِلَى الْمَنْصُور وانحرفوا عَن قراقوش
وَله موشحات حَسَنَة عَملهَا فِي جَارِيَة لَهُ يهواها تسمى سَاحر وَقيل إِن هَذِه الموشحة لِابْنِ زهر المغربي
(هَل ينفع الوجد أَو يُفِيد
…
أَو هَل على من بَكَى جنَاح)
(يَا شقة الْقلب غبت عني
…
فالليل عِنْدِي بِلَا صباح)
2 -
الْمُقْرِئ يَعْقُوب بن يُوسُف بن عمر بن الْحُسَيْن بن المعمر أَبُو مُحَمَّد الْمُقْرِئ الْبَغْدَادِيّ كَانَ من أَعْيَان الْقُرَّاء المجودين الضابطين وَكَانَ الله تَعَالَى قد يسر عَلَيْهِ التِّلَاوَة حَتَّى إِنَّه كَانَ إِذا ركع رَكْعَتي تَحِيَّة الْمَسْجِد قَرَأَ فيهمَا سبعا من الْقُرْآن أسْرع من قِرَاءَة غَيره جُزْءا وَاحِدًا قَرَأَ بالروايات على الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن عبد الْوَهَّاب الدباس وَمُحَمّد ابْن الْحُسَيْن المزروقي وَمُحَمّد بن خضر خطيب المحول وَغَيرهم وَسمع الْكثير من ابْن الْحصين وَابْن كادش وَمُحَمّد بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن الْفراء وَأحمد بن عَليّ بن المجلي وَغَيرهم وَحدث بالكثير وأقرأ كثيرا من النَّاس
قَالَ محب الدّين ابْن النجار وَكَانَ صَدُوقًا تغير وَاخْتَلَطَ فِي سنة ثَمَانِينَ وَخمْس مائَة وَتُوفِّي سنة سبع وَثَمَانِينَ وَخمْس مائَة رَحمَه الله تَعَالَى
3 -
الْمعز بن صَلَاح الدّين يَعْقُوب بن يُوسُف الْملك الْمعز وَيُقَال الْأَعَز شرف
الدّين أَبُو يُوسُف بن السُّلْطَان صَلَاح الدّين النَّاصِر بن أَيُّوب ولد سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَخمْس مائَة وَتُوفِّي سنة أَربع وَعشْرين وست مائَة وَسمع من عبد الله بن بري وَابْن أسعد الجواني وَقَرَأَ الْقُرْآن على الآرتاحي وَكَانَ متواضعا كثير التِّلَاوَة دينا حدث بالحرمين ودمشق وَكَانَ صَدُوقًا وَتُوفِّي بحلب رَحمَه الله تَعَالَى
4 -
ابْن الدقاق يَعْقُوب بن الدقاق ابْن يُوسُف كَانَ مستملي أبي نصر صَاحب الْأَصْمَعِي قَالَ كُنَّا يَوْم جُمُعَة بقبة الشُّعَرَاء فِي رحبة مَسْجِد الْمَنْصُور نناشد وَكنت أعلاهم صوما إِذْ صَاح بن صائح من ورائي يَا منتوف فتغافلت كَأَنِّي لم أسمع فَقَالَ وَيلك يَا أعمى يَا أعمى لما لَا تَتَكَلَّم فَقلت من هَذَا قَالَ أَبُو دانق الموسوس فَالْتَفت إِلَيْهِ فَقَالَ وَيلك هَل تعرف أحسن من هَذَا الْبَيْت أَو أشعر من قَائِله // (من المنسرح) //
(مَا تنظر الْعين مِنْهُ نَاحيَة
…
إِلَّا أَقَامَت مِنْهُ على حسن)
فَقلت كالمحاجز لَهُ لَا فَقَالَ لَا أم لَك هلا قلت نعم قَوْله // (من الهزج) //
(يزيدك وَجهه حسنا
…
إِذا مَا زِدْته نظرا)
ثمَّ وثب وثبة إِلَى جَانِبي وَأَقْبل عَليّ وَقَالَ يَا عمي صف لي صُورَتك السَّاعَة على البديهة وغلا أخرجتك من بزتك ثمَّ أقبل على من كَانَ حَاضرا فَقَالَ طلمناه ظلمناه هُوَ ضَرِير لم ير وَجهه فَمن أحسن منا أَن يصفه فليصفه وَكَانَ على الْحَقِيقَة أقبح النَّاس وَجها وَكَانَ يحلق شعر رَأسه وَشعر لحيته وَشعر حاجبيه ويدهن قَالَ فَلم يتَكَلَّم أحد فَقَالَ اكتبوا صفة فِي رَأسه وَأنْشد // (من الوافر) //
(أشبه رَأسه لَوْلَا رجار
…
لعينيه ونضنضة اللِّسَان)
(بأضخم قرعَة عظمت وتمت
…
فَلَيْسَ لَهَا لَدَى التَّمْيِيز ثَانِي)
(إِذا عليت أسافلها أنالت
…
دعائم رَأسهَا نَحْو اللبان)
(فَكَانَ لنا مَكَان الْجيد مِنْهَا
…
إِذا اتَّصَلت بممسكة الجران)
(لَهَا فِي كل شارقة وبيض
…
كَأَن بريقها لمع الدهان)
(فَلَا سلمت من حذري وخوفي
…
مَتى سلمت صفاتك من بناني)
ووثب إِلَيّ فحالت الْأَيْدِي بَينه وبيني
5 -
الجبان أَبُو يَعْقُوب الجبان قَالَ ياقوت لم يَقع إِلَيّ اسْمه وَوَجَدته مَذْكُورا فِي