الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الفَصْلُ الأوَّلُ
أسْماءُ مِئَةِ وعِشْرِيْنَ ثَبَتٍ وإجَازَةٍ
لَقَدْ مَنَّ اللهُ تَعَالى عَليَّ برِوَايَاتٍ مُتَّصِلَةٍ لكَثِيْرٍ مِنْ مَشْهُوْرَاتِ كُتُبِ الأثْبَاتِ والإجَازَاتِ ممَّنْ صَحَّتْ رِوَايَتُهُم عِنْدَ أهْلِ العِلْمِ والإجَازَةِ.
غَيْرُ أنَّني انْتَقِيْتُ مِنْها المَشْهُوْرَ، وانْتَخَبْتُ مِنْهَا المَنْثُوْرَ بَيْنَ أهْلِ الإجَازَةِ والرِّوَايَةِ، مَا يُغْنِي عَنْ غَيْرِه (في الجُمْلَةِ)، وتَرَكْتُ مَا وَرَاءهَا خَشْيَةَ الإطَالَةِ والمِلالِ، فَعِنْدَ ذَلِكَ اقْتَصَرْتُ عَلى مِئَةَ وعِشْرِيْنَ ثَبَتٍ وإجَازَةٍ ممَّا صَحَّتْ بِه الرِّوَايَةُ إلَيْنَا، واتَّصَلَتْ إلَيْنَا أسَانِيْدُهَا.
فَكَانَ فِيْها مِنَ الأسَانِيْدِ المُتَّصِلَةِ مَا يَصِلُ بِطَالِبِ العِلْمِ والرِّوَايَةِ: إلى عَامَّةِ كُتُبِ أهْلِ الإسْلامِ والمِلَّةِ، بَلْهَ لا أعْلَمُ كِتَابًا مُعْتَمَدًا أو مُصَنَّفًا مُمهَّدًا إلَاّ وسَنَدُه قَدْ أُخِذَ برِوَايةٍ مُتَّصِلَةٍ في هَذِه الأثْبَاتِ والإجَازَاتِ دُوْنَ شَكٍّ أو رَيْبٍ، إلَاّ مَا نَدَرَ ممَّا لا يَحْتَاجُهُ طَالِبُ العِلْمِ، واللهُ أعْلَمُ!
قَالَ مُرْتَضَى الزَّبِيْدِيُّ رحمه الله (1205) في «ألْفِيَّةِ السَّنَدِ «لَهُ:
وقَلَّ أنْ تَرَى كِتَابًا يُعْتَمَدْ
…
إلَاّ وَلي فِيْهِ اتِّصَالٌ وسَنَدْ
أو عَالمًا إلَاّ وَلي إلَيْهِ
…
وَسَائِطُ تُوْقِفُنِي عَلَيْهِ
وقَالَ شَيْخُنا مُحَمَّدُ بنُ عَليِّ الأتْيُوبيُّ:
مَا مِنْ كِتَابٍ في العُلُوْمِ ألِّفَا
…
أو بَحْثِ أيِّ عَالمٍ قَدْ عُرِفَا
إلَاّ وَلي بِه اتِّصَالٌ سَنَدَا
…
ذَلِكَ فَضْلُ اللهِ جَلَّ مَنْ هَدَى
وفي مِثْلِ هَذَا المَعْنَى، قُلْتُ:
لا تَسَلْ عَنْ كِتَابٍ مُعْتَبَرْ
…
إلَاّ وَلي إسْنَادٌ وأثَرْ
قَدْ صَحَّ إلَيْنَا واتَّصَلْ
…
فالحَمْدُ للهِ عز وجل
* * *
كَما أنَّنِي في ذِكْرَى هَذِه العُجَالَةِ مِنَ الأثْبَاتِ والإجَازَةِ: أبْرَأ إلى اللهِ تَعَالى مِنْ كُتُبِ أهْلِ الكُفْرِ والضَّلالِ، وكُتُبِ أهْلِ الأهْوَاءِ والبِدَعِ، ممَّا لَيْسَ عَلى شَرْطِ سَلَفِنَا الصَّالِحِ، فَلا يَعْنِي اتِّصَالُ السَّنَدِ إلَيْهَا: تَصْحِيْحُهَا أو الرِّضَى بِما فِيْهَا، كَلَاّ؛ بَلْ للحَذَرِ مِنْهَا واطِّرَاحِها، فَكُنْ عَلى ذُكْرٍ!
* * *
وفي هَذا المَعْنَى قُلْتُ:
كُلُّ كِتَابٍ في الوَجَازَه
…
صَحَّ إسْنَادُه بالإجَازَه
فَخُذْهُ بَعْدَ شَرْطٍ مُعْتَبَرْ
…
عِنْدَ أهْلِ الحقِّ والأثَرْ
فإنْ خَالَفَ أوِ اخْتَلَفْ
…
كَانَ شَرًّا عِنْدَ السَّلَفْ
وذَا شَرْطُنا فِيْما اتَّصَلْ
…
إسْنَادُهُ إلَيْنا قَدْ حَصَلْ
* * *
فَهَذِه يَا طَالِبَ العِلْمِ مِئَةٌ وعُشْرُوْنَ ثَبَتٍ وإجَازَةٍ ممَّا صَحَّتْ بِه رِوَايَتُنا عَنْ أهْلِ العِلْمِ والإجَازَةِ، فَخُذْهَا لا شِيَةَ فِيْهَا مُرَتَّبَةً عَلى حُرُوْفِ الهِجَاءِ، كَما أنَّنِي
اقْتَصَرْتُ في ذِكْرِ أسَانِيْدِهَا عَلى طَرِيْقٍ أو طَرِيْقَيْنِ مَا يَدُلُّ عَلى مَا وَرَاءه، كُلُّ ذَلِكَ طَلَبًا للاخْتِصَارِ، وفِيْما ذَكَرْنَاه مِنْ أثْبَاتِ شُيُوْخِنا آنِفَةِ الذِّكْرِ كِفَايَةٌ واعْتِبَارٌ، واللهُ أعْلَمُ.