الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
لاشتماله على تفصيل واجب معلوم وهو اجتناب المضار. والرسول عليه السلام مبعوث للمصالح ودفع المضار فالخبر تفصيل له، وأجيب بأنه في العقل ليس بواجب، بل هو أولى، وإن سلم فممنوع في الشرعي، وإن سلم فهو قياس ظني في الأصول.
الثاني في شروطه:
منها العقل، والبلوغ أمارة كماله فلا تقبل رواية الصبي، أما قبل التمييز فلكمال الخلل، وأما بعده فليس لعدم القدرة على الضبط فإن المراهق قادر. ولا لما قيل: لا يسمع إقراره على نفسه فعلى غيره أولى؛ لانتقاضه بالعبد والمحجور عليه. بل لاحتمال الكذب. كالفاسق وأولى، فإنه مكلف يخاف الله تعالى
والصبي غير مكلف. ولو تحمل قبله وأدى بعده قبلت لعدم الخلل في العلم والأداء والصحابة رضي الله عنهم قبلوا رواية ابن عباس وابن الزبير والنعمان رضي الله عنهم في مثله، والسلف والخلف مجمعون على استماع الصبيان من المشايخ، واعتبارا بالشهادة المتحملة قبل البلوغ والرواية أولى. ومنها الإسلام، للإجماع على سلب الكافر أهلية الرواية لا لمنافاة الكفر الصدق، بل لتهمة العداوة. وأما الكافر بنحو التجسيم فمردود عند القاضي والغزالي وعبد الجبار وآخرين لقوله تعالى
{إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا} وهذا فاسق. وقبله أبو الحسين وغيره إن كان متنزها عن الكذب لظهور صدقه، واختار في الأحكام الرد للفسق. ومنها الضبط وهو الحفظ والفهم لمعنى الصيغة لغة، وإنما لم يعتبر في القرآن لأن المقصود فيه النظم للإعجاز والمعنى تابع، والسنة بالعكس، حتى لو أمكن نقلها بالصيغة اكتفي بالنظم ورجحان ضبطه وذكره على سهوه هو الشرط لحصول غلبة الظن حينئذ، فإن جهل حمل على الأغلب، فإن قيل: الظاهر أن لا يروي العدل إلا ما يذكر ولذلك أنكر على أبي هريرة رضي الله عنه الإكثار وقبل. قلنا: لا يروي إلا ما يعتقد أنه يذكره لكن (لا) يوجب غلبة ظن السامع، وليس إنكارهم لاختلال الضبط بل لأن الإكثار يخاف معه ذلك، وما قيل من أن الخبر دليل، والأصل الصحة فلا يترك بالاحتمال كالشك في الحدث بعد الطهارة مردود بأنه لا يكون دليلا ما لم يغلب الظن به، ومع التساوي في الراوي أو رجحان السهو يقع التردد في كونه دليلا لا في خارج عنه، بخلاف شك الحدث فإنه وارد على يقين سابق بالطهر فلم يقدح. ومنها العدالة: وهي الاستقامة والتوسط، وفي الاصطلاح: هيئة نفسانية تحمل
على ملازمة التقوى والمروءة ليس معها بدعة، وإنما يتحقق باجتناب الكبائر وترك الإصرار على الصغائر. وروى ابن عمر: الكبائر تسع: الإشراك بالله وقتل النفس، وقذف المحصنة والزنا والفرار من الزحف والسحر وأكل مال اليتيم والعقوق والإلحاد في البيت الحرام.
وزاد علي رضي الله عنه "السرقة وشرب الخمر" وأبو هريرة رضي الله عنه: أكل الربا وما يدل على الخسة كسرقة لقمة، وعلى نقص المروءة كالأكل في السوق والبول في الشارع والإفراط في المزح إلى الاستخفاف وصحبة الأرذال. ويعتبر في الشهادة بعد هذه: البصر والحرية والذكورية والعدد وعدم القرابة والعداوة؛ لأنها تتوقف على تمييز يختل بالعمى، وكمال ولاية يعدم بالرق، وينقص بالأنوثة. والرواية لا تعتمدها لأن ما يلزم السامع فهو بالتزامه طاعة الشارع لا بإلزام المخبر، كالقاضي يلزمه القضاء بالتزامه لا بإلزام الخصم، ولأنه يلزمه ثم يتعدى، بخلاف الشاهد، ولا يلزم رد رواية الفقير والعبد في الزكاة للزوم اعتقاده في أهله فيتعدى.
مسألة:
المجهول الذي لم يعرف إلا بحديث أو اثنين إن قبله السلف وعملوا به أو سكتوا عنه التحق بالمعروف، فإن سكوتهم بيان، كقبولهم وإن رده البعض وقبله آخرون قبل عندنا ترجيحا للتعديل كقبول ابن مسعود
وعلقمة ونافع بن جبير ومسروق والحسن رضي الله عنهم رواية معقل بن سنان، وقد عمل عبد الله بروايته
في بروع بنت واشق الأشجعية أنه مات عنها هلال ولم يكن فرض لها ولا دخل بها وأنه عليه السلام قضى لها بمثل مهر نسائها. ورده علي رضي الله عنه لمخالفته رأيه. وإن ردوه جميعا لم تقبل، وإن استتر حديثه فلم يرد ولم يقبل لم يجب العمل به، ويجوز لظاهر عدالة السلف، وجوز أبو حنيفة القضاء بظاهر العدالة. أما اليوم فلا بد من التزكية لغلبة الفسق. لنا أن العدالة أصل والفسق شرط التثبت، فإذا انتفى انتفى، ولقوله: نحن نحكم بالظاهر، وقبل الصحابة رضي الله عنهم حديث من لم يظهر فسقه. أما إذا ظهر الفسق انعكس الحال، فلا ينتفي إلا بالخبرة أو التزكية.
مسألة:
المقطوع بفسقه بتأويل إن تدين بالكذب رد بلا خلاف كالخطابية وإلا فالأكثر القبول. والقاضي والجبائي وأبو هاشم رحمهم الله في آخرين ردوا شهادته وروايته. وهؤلاء كالخوارج واختار في الأحكام الرد للفسق وفخر الإسلام رحمه الله إن دعا إلى هواه ردت روايته
دون شهادته، لأن الدعوة لا يؤمن معها الافتراء لأجلها بخلاف الشهادة، قالوا يحكم الظاهر، وهذا ظاهر الصدق لتحرزه عن الكذب، وقبل علي والصحابة رضي الله عنهم قول قتلة عثمان رضي الله عنه. والخوارج، ولا نكير فكان إجماعا. والجواب أنه مقطوع بفسقه فلا ظاهر وليس كل من قبل شهادتهم اعتقد فسقهم، فإن الخوارج مسلمون ومنهم صحابة ولم يعتقدوا فسق أنفسهم فلا إجماع.
مسألة:
الأكثر على الاكتفاء بالواحد في الجرح والتعديل في الرواية دون الشهادة.
وقيل: لا يثبت فيهما، والقاضي: يكتفى به فيهما. لنا أنهما شرطان فلا يزيدان على مشروطهما. قالوا: شهادة فيشترط فيها العدد، قلنا أخبار فلا يشترط. قالوا احتياط فكان أولى. قلنا: ما قلناه أحوط حذرا من تضييع الشرائع.
مسألة:
القاضي: لا يشترط ذكر سبب الجرح والتعديل،
وقيل باشتراطه فيهما، واشترط الشافعي رحمه الله في الجرح، وقيل بالعكس، وقيل إن كان عالما بأسبابهما لم يحتج، وفخر الإسلام رحمه الله: إن كان الطاعن صحابيا ولا خفاء فجرح، كيمين عمر رضي الله عنه أنه لا ينفي أحدا، وكقول علي رضي الله عنه: كفى بالنفي فتنة، ولا يخفى على الإمم أمر الحد، وكامتناع عمر رضي الله عنه من قسمة سواد العراق
جرح لحديث التغريب وتحتم القسمة. وفي محل الخفا ليس بجرح كرد أبي موسى الأشعري حديث الوضوء من القهقهة. وإن كان غير صحابي لم يقبل إلا مفسرا بسبب صالح للجرح متفق عليه من غير متعصب. لنا: الأصل العدالة فلا تنتفي إلا بيقين الجرح ولا يقين مع تخلف بعض هذه الشروط. القاضي: إذا كان عدلا بصيرا لم يترك ولم يجرح إلا عن بصيرة فلا معنى لاشتراط ذكر السبب. قلنا: يحتمل أن يكون جارحا عنده دون غيره. قالوا: الظاهر أن لا يطلق العدل العالم الجرح إلا في موضع الوفاق وإلا يكون ملبسا. قلنا: وقد يحمله التدين بقوة اعتقاده في مختلف فيه أنه جارح فيطلقه ولا تلبيس عنده. وتعرف أسباب الجرح من مظانها فهي كثيرة (وما لا يصلح كالعنعنة والإرسال وقليل المزح وكالصبي بعد صحة التحمل وكطعن الملحدين على أهل السنة تعصيبا).
مسألة:
التصريح بالتزكية مع سببها تعديل بالاتفاق، وبغير سبب تعديل في الأظهر، والحكم بالشهادة من حاكم عادل لا يرى الحكم بغير عدل تعديل بالاتفاق مساو للأول وراجح على الثاني، والعمل بالرواية ولا مستند سواها
ولا احتياط قيل تعديل بالاتفاق (أيضا) وإلا لفسق (بالعمل) برواية من ليس عدلا وهو مرجوح بالنسبة إلى التصريح والضمني. ورواية العدل قبل التعديل، وليس، وفصل ثالث: إن علم من عادته أن لا يروي إلا عن عدل، فتعديل، وإلا فلا، وهو المختار في الأحكام، لأنه لو لم يكن عدلا عنده لم يرو عنه بدليل عادته، وقولهم: لو لم يكن تعديلا كان تدليسا غير مستقيم لأن الرواية لا توجب العمل على السامع بمجردها فعليه بالاستكشاف وهذا مرجوح بالنسبة إلى ما تقدم للاتفاق في الأوليين واقتران العمل مع الرواية في الآخر.
مسألة:
الجمهور على عدالة الصحابة رضي الله عنهم، وقيل: هم فيها كغيرهم، وقيل: إلى ظهور الفتن بينهم، وقيل: يرد من قاتل عليا رضي الله عنه منهم.
لنا: الأدلة الموجبة لعدالتهم (كنتم خير أمة)(جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس)(والذين معه أشداء على الكفار) والتواتر بمناصرتهم وجهادهم وامتثالهم الأوامر (والنواهي) والفتن تحمل على اجتهادهم والعمل بالاجتهاد واجب أو جائز على مذهب المصوب وغيره.
مسألة:
الصحابي من رآه صلى الله عليه وسلم ولو ساعة، وقيل: من طالت صحبته