المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌بصيرة فى ذكر الخضر عليه السلام - بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز - جـ ٦

[الفيروزآبادي]

فهرس الكتاب

- ‌الباب الثلاثون - فى بصائر أسماء الأنبياء عليهم السلام وبصائر الأعداء عليهم الغرام

- ‌بصيرة فى ذكر نبينا صلى الله عليه وسلم

- ‌بصيرة فى ذكر آدم عليه السلام

- ‌بصيرة فى ذكر نوح عليه السلام

- ‌بصيرة فى ذكر ابراهيم عليه السلام

- ‌بصيرة فى ذكر اسماعيل بن ابراهيم الخليل

- ‌بصيرة فى ذكر اسحاق عليه السلام

- ‌بصيرة فى ذكر يعقوب عليه السلام

- ‌بصيرة فى ذكر يوسف عليه السلام

- ‌بصيرة فى ذكر ادريس عليه السلام

- ‌بصيرة فى ذكر يونس عليه السلام

- ‌بصيرة فى ذكر لوط عليه السلام

- ‌بصيرة فى ذكر شعيب عليه السلام

- ‌بصيرة فى ذكر أيوب عليه السلام

- ‌بصيرة فى ذكر موسى عليه السلام

- ‌بصيرة فى ذكر هارون عليه السلام

- ‌بصيرة فى ذكر فرعون

- ‌بصيرة فى ذكر هامان

- ‌بصيرة فى ذكر قارون

- ‌بصيرة فى ذكر السامرى

- ‌بصيرة فى ذكر الخضر عليه السلام

- ‌بصيرة فى ذكر الياس عليه السلام

- ‌بصيرة فى ذكر اليسع عليه السلام

- ‌بصيرة فى ذكر ذى الكفل

- ‌بصيرة فى ذكر عزير عليه السلام

- ‌بصيرة فى ذكر طالوت

- ‌بصيرة فى ذكر داود عليه السلام

- ‌بصيرة فى ذكر سليمان عليه السلام

- ‌بصيرة فى ذكر ذى القرنين

- ‌بصيرة فى ذكر لقمان عليه السلام

- ‌بصيرة فى ذكر زكريا عليه السلام

- ‌بصيرة فى ذكر يحيى عليه السلام

- ‌بصيرة فى ذكر هود عليه السلام

- ‌بصيرة فى ذكر عاد

- ‌بصيرة فى ذكر صالح عليه السلام

- ‌بصيرة فى ذكر ثمود

- ‌بصيرة فى ذكر ابليس

- ‌بصيرة فى ذكر مريم عليها السلام

- ‌بصيرة فى ذكر عيسى عليه السلام

الفصل: ‌بصيرة فى ذكر الخضر عليه السلام

‌بصيرة فى ذكر الخضر عليه السلام

وفيه لُغَتان: فَتْح الخاء وكَسْر الضَّاد: وكَسْر الخاء وسُكُون الضَّاد، وهو لقبٌ له، واسمه: بَلْيا، بفتح الباء الموحدة وسكون اللام بعدها مثنَّاة تحتيّة، ابن مَلْكان، بفتح الميم وسكون اللَاّم، ابن فالغ بن عابَر بن شالَخ بن ارْفَخْشَذْ بن سامِ بن نُوحٍ. وكان أَبوه من الملوك. واختلفوا فى سبب تلقيبه بالخَضِر، فقال الأَكثرون: لأَنَّه جلس على فَرْوةٍ بيضاء فصارت خضراء، والفروة وجه الأَرض، وقيل الهَشِيم من النَّبات. وقيل لأَنه كان إِذا صلَّى اخْضَرّ ما حولَه. والصّحيح الأَول لما فى الحديث الصحيح من سند البخارى "إِنَّما سمّى الخَضِرُ خَضِراً لأَنَّه جلس على فَرْوَةٍ بيضاء فإِذا هى تهتزّ تَحْتَه خَضْراء"، وهذا نصّ صريح فى سبب تلقيبه. وكنية الخضر: أَبو العبّاس، وهو صاحبُ موسى النبىّ عليه السلام الذى سأل السبيل إِلى لقائه، وقد أَنبأَ الله عز وجل، فى كتابه بقوله {فَوَجَدَا عَبْداً مِّنْ عِبَادِنَآ آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْماً} ، وأَخبر الله تعالى فى باقى الآيات بتلك العجائب والغرائب. وموسى الَّذى صحبه هو موسى بنى إِسرائيل كَلِيمُ الله تعالى، كما جاء به الحديث المشهور فى صحيحى البخارى ومسلم.

واختلف العلماء فى حياة الخَضِر وفى نبوّته، فقال الأَكثرون: هو حىٌّ موجود بين أَظْهُرِنا، وذلك مُجْمَعٌ عليه عند المشايخ والصّوفية وأَهل الصّلاح والمعرفة، وحكاياتهم فى رويته والاجتماع به والأَخذ منه وسؤاله وجوابه ووجوده فى المواضع الشريفة ومواطن الخير أَكثر من أَن تحصر، وأَشهر من أَن تذكر. قال الشيخ أَبو عَمْرِو بن الصّلاح فى فَتاوِيه: هو حىٌّ عند جَماهِير العلماء والصّالحين والعامّة معهم فى ذلك، وإِنمّا شذَّ بإِنكاره بعض المحدِّثين، قال: هو نبىٌّ، واختُلِف فى كونه مرسلاً. وقال أَبو القاسم القُشَيْرِىُّ

ص: 76

فى الرِسّالة: لم يكن الخَضِر نبيّاً وإِنَّما كان وَلِيّاً. وقال قاضى القضاة الماوَرْدِىّ فى تفسيره: "قيل: هو وَلِىٌّ، وقيل: نَبىٌّ، وقيل: من الملائكة، وهذا الثالث غريبٌ ضعيف أَو باطلٌ. وفى صحيح مسلم فى حديث الدَّجَّال أَنَّه يَقتل رَجُلاً ثمّ يُحْييه، قال إِبراهيم بن سُفْيان صاحب مُسْلِم: يقال إِنَّ ذلك الرّجلَ هو الخَضِر. وكذا قال مَعْمَرٌ: إِنَّه يقال إِنَّه الخَضِر.

وقال الثَّعْلَبِىّ: اختلفوا فى أَنّ الخضر كان فى زَمَن إِبراهيم الخليل أَو بعده بقليل أَو بكثير، ثم قال: والخضر على جميع الأَقوال نبىٌّ مُعَمَّرٌ محجوبٌ عن الأَبصار. قال: وقيل إِنَّه لا يمُوتُ إِلَاّ فى آخر الزمان حِينَ يُرْفع القرآن. وقيل: إِنّ الخضرَ على طبع الناس / إِنسىٌّ مَلَكىٌّ، أَرْضِىٌّ سماوىّ، موكَّل على البحارِ لِغْوث الغريق، مستغن عن الطعام والشَّراب، وفى الشريعة والعِبادة موافق لأُمّة النبىّ صلى الله عليه وسلم، ويعتكف فى شَهر رمضان هو وإِلياس فى الجامع الأَقصى من بيت المقْدِس، ويحضرانِ عرفةَ مع الحاجّ، ويجتمعان فى السّنة مرتين: مرة فى الحج، ومرّة فى أَيّام الاعتكاف.

ولمّا قال لموسى {هاذا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ} واضطر موسى إِلى المفارقة قال له: يا نبىَّ الله أَوْصِنى. فقال: كن بشَّاشاً ولا تكن غَضّاباً، وكن نافِعاً ولا تكن ضاراً، وانْزِعْ عن اللَّجاجة، ولا تَمْشِ فى غير حاجة، ولا تضحك من غير عجب، ولا تُعيِّر الخَطَّائِين بخَطاياهُم، وابْكِ على خطيئتك يا بْن عِمْران. قال بعضهم:

تَعاوَنْ فى التُّقَى والبِّر (م) فى أَوْقات إِمْكان

صدِيقُ الخَيْرِ والصِدِيق عِند الله سِيّان

قَرينُ الشَرِّ بالإِجْماع مِنْ أَقْران هامانِ

[وصديق] الصِّدْق مَقْرُنٌ

كخِضْر وابن عِمْران

ص: 77