المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌بصيرة فى ذكر لقمان عليه السلام - بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز - جـ ٦

[الفيروزآبادي]

فهرس الكتاب

- ‌الباب الثلاثون - فى بصائر أسماء الأنبياء عليهم السلام وبصائر الأعداء عليهم الغرام

- ‌بصيرة فى ذكر نبينا صلى الله عليه وسلم

- ‌بصيرة فى ذكر آدم عليه السلام

- ‌بصيرة فى ذكر نوح عليه السلام

- ‌بصيرة فى ذكر ابراهيم عليه السلام

- ‌بصيرة فى ذكر اسماعيل بن ابراهيم الخليل

- ‌بصيرة فى ذكر اسحاق عليه السلام

- ‌بصيرة فى ذكر يعقوب عليه السلام

- ‌بصيرة فى ذكر يوسف عليه السلام

- ‌بصيرة فى ذكر ادريس عليه السلام

- ‌بصيرة فى ذكر يونس عليه السلام

- ‌بصيرة فى ذكر لوط عليه السلام

- ‌بصيرة فى ذكر شعيب عليه السلام

- ‌بصيرة فى ذكر أيوب عليه السلام

- ‌بصيرة فى ذكر موسى عليه السلام

- ‌بصيرة فى ذكر هارون عليه السلام

- ‌بصيرة فى ذكر فرعون

- ‌بصيرة فى ذكر هامان

- ‌بصيرة فى ذكر قارون

- ‌بصيرة فى ذكر السامرى

- ‌بصيرة فى ذكر الخضر عليه السلام

- ‌بصيرة فى ذكر الياس عليه السلام

- ‌بصيرة فى ذكر اليسع عليه السلام

- ‌بصيرة فى ذكر ذى الكفل

- ‌بصيرة فى ذكر عزير عليه السلام

- ‌بصيرة فى ذكر طالوت

- ‌بصيرة فى ذكر داود عليه السلام

- ‌بصيرة فى ذكر سليمان عليه السلام

- ‌بصيرة فى ذكر ذى القرنين

- ‌بصيرة فى ذكر لقمان عليه السلام

- ‌بصيرة فى ذكر زكريا عليه السلام

- ‌بصيرة فى ذكر يحيى عليه السلام

- ‌بصيرة فى ذكر هود عليه السلام

- ‌بصيرة فى ذكر عاد

- ‌بصيرة فى ذكر صالح عليه السلام

- ‌بصيرة فى ذكر ثمود

- ‌بصيرة فى ذكر ابليس

- ‌بصيرة فى ذكر مريم عليها السلام

- ‌بصيرة فى ذكر عيسى عليه السلام

الفصل: ‌بصيرة فى ذكر لقمان عليه السلام

‌بصيرة فى ذكر لقمان عليه السلام

اتفقوا على أَنه اسمٌ أَعجمىّ ممنوع من الصّرف، قيل عِبْرانىّ، وقيل سُرْيانىّ. قيل هو عادٌ من قوم هُودٍ الذى سأَلَ اللهَ تعالى طولَ العُمْر فاستجاب دُعاءه وعُمِّر ثلاثة آلاف وخمسمائة نسة إِلى أَن أَدْرَك سُلَيْمانَ، وكان له من الحِكَمِ والتجارب ما لم يكن لأَحد. قال وَهْبُ بن منبّه: خُيِّر لُقمانُ بَيْنَ الحِكمة والنبوّة فاختار الحِكْمَة على النبوّة، كأَنه استعظم احتمال أَعباء النبوّة. وقيل لم يكن هذا لقمان عاد، بل كان عبداً أَسْوَدَ أَطاع الله تعالى وأَطاع مالِكَه فارتضاه الله تعالى ورَزقه الحِكْمَة. ومن الدّليل على علوّ قدْره ورِفْعة شأْنه أَنّ الله تعالى ذكر مواعِظه فى أَشرف الكُتب السماويّة الذى هو القرآن، ونقلها / على لسان أَشرف الرّسل إِلى أَشرف الأُمم، وذكر اسمه فى موضعَيْن من التنزيل قال، تعالى:{وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الحكمة} ، الثانى عند ذكر مَواعِظه {وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يابني لَا تُشْرِكْ بالله} ، {يابني أَقِمِ الصلاة وَأْمُرْ بالمعروف وانه عَنِ المنكر} ، {وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الأرض مَرَحاً} ، {واقصد فِي مَشْيِكَ} .

قال الثعلبىّ: كان لقمان مَمْلُوكاً، وكان أَهْوَنَ ممولكِى سَيّدِهِ عليه، وأَوّل ما ظهر من حِكْمته أَنَّه كان مع مولاه فدخل مولاه الخَلاء فأَطالَ الجُلوسَ فناداه لُقْمان: إِنَّ طُولَ الجلوس على الخَلاءِ يَضُرّ بالكَبِد ويُورِث الباسور، ويصَعِّد الحرارة إِلى الرأْس، فاجلس هُوَيْنا وقم، فخرج مولاه وكتب حكمته على باب الخَلاء. ورُوِىَ أَنَّه حبشيّاً نجَّاراً.

وقال أَبو هريرة: مرّ رجل بلُقْمان والنَّاس مجتمعون عليه فقال: أَلَسْتَ العَبْدَ الأَسْود الذى كنتَ ترعَى بموضع كذا؟ قال: بلى. قال: فما بَلَغ بك ما أَرَى؟ قال: صِدْقُ الحديث، وأَداءُ الأَمانة، وتَرْكُ ما لا يَعْنِينى.

ص: 90

ويُرْوَى عن لقمانَ أَنَّه قال: ضَرْبُ الوالِدِ [وَلَدَهُ] كالسّماد للزَّرع.

وقال لابنه: من يُقارِنْ قَرِينَ السّوء لا يَسْلَمْ، ومن لا يَمْلِكْ لِسانَه يَنْدَم. يا بنىّ كُنْ عبداً للأَخيار [ولا تكن خَليلاً للأَشْرار] . با بنىّ كن أَمينا تكن غنيّاً، جالِس العُلَماء وزاحِمْهم برُكْبَتَيْك، خُذْ مِنْهم والْطُفْ بهم فى السُّؤال ولا تُضْجِرْهم. إِنْ تأَدَّبْتَ صغيراً انْتَفَعْت به كبيراً، كن لأَصْحابِك مُوافقاً فى غير مُعْصِيَة، ولا تَحْقِرَنّ من الأُمور صِغارَه، فإِنّ الصّغار غداً تصير كِباراً. إِيّاك وسوء الخُلق والضَّجَرَ وقِلَّة الصّبر. إِنْ أَردت غِنَى الدُّنيا فاقطع طَمَعَك ممّا فى أَيْدِى النَّاس.

قال بعضهم:

لقمان أُلْقِمَ حِكمةً مَحْكِيَّةً

عَنْهُ إِلى يومِ القيامة فى الأُمَمْ

اللهُ فى القرآن عَظَّمَ شَأْنَه

ويَقُول [قد] آتيْتُ لُقْمانَ الحِكَمْ

ص: 91