الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
والمرابحة تشبه عقد الاستصناع بأنها تقوم على البيع والمواعدة والمبيع موصوف وليس موجوداً ويقابل الصانع في عقد الاستصناع المصرف في عقد المرابحة حيث أن كلاً منهما (الصانع والمصرف) مطالب بتلبية طلب المشتري بشيء موصوف غير موجود بناء على مواعدة بينهما.
وإذا كان عقد الاستصناع قد أجيز استحساناً ولم يعط كل من المشتري والصانع الخيار بل ألزما بما تواعدا عليه على رأي أبي يوسف. فمن الممكن أن تأخذ المرابحة الحكم نفسه) (1).
السابع: قالوا يجوز أن يكون الوعد لازماً للمتعاقدين في بيع المرابحة للآمر بالشراء
لأن الوفاء بالوعد واجب ديانة ويجوز الإلزام به قضاءً وهذا قول جماعة من أهل العلم منهم أبن شبرمة حيث قال: (الوعد كله لازم ويقضى به على الواعد ويجبر)(2) وهو مذهب كثير من السلف منهم الحسن البصري والخليفة عمر بن عبد العزيز واسحق بن راهويه وغيرهم.
وقد استدلوا على قولهم بأدلة كثيرة منها:
أ- قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود)(3).
وجه الاستدلال من الآية: أن العقود تعني المربوط وأحدها عقد يقال: عقدت العهد والحبل والعقد هو كل ما عقده المرء على نفسه من بيع وشراء وإجارة وكراء ومناكحة وكل ما كان غير خارج عن الشريعة وكذا ما عقد الإنسان على نفسه لله من الطاعات (4).
(1) المرابحة أحمد ملحم ص 124 - 125.
(2)
المحلى 6/ 278 المسألة 1126.
(3)
سورة المائدة الآية 1.
(4)
الوفاء بالوعد د. إبراهيم الدبو مجلة مجمع الفقه الإسلامي عدد 5 ج2 ص 796.
ب- واستدلوا بقوله تعالى: {يا ايها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتاً عند الله أن تقولوا مالا تفعلون} (1).
فالوعد إذا أخلف قول نكل الواعد عن فعله فيلزم أن يكون كذباً محرماً وأن يحرم إخلاف الوعد مطلقاً (2).
ج- وقالوا: إن الله قد ذم بعض المنافقين بقوله: {فأعقبهم نفاقاً إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعودوه وبما كانوا يكذبون} (3).
والآية تفيد أن نفاقهم بسبب إخلافهم وعدهم مع الله ومثل ذلك إخلاف الوعد مع الناس إذا لا فرق في أصل الحرمة بين الأمرين كما أن نكث العهد محرم سواء كان مع الله أم مع الناس (4).
د- ما ورد في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا أؤتمن خان} (5).
وفي رواية أخرى: {من علامات المنافق ثلاث
…
} (6).
وفي رواية أخرى: {آية المنافق ثلاث .. وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم} (7).
(1) سورة الصف آية 3.
(2)
الفروق 4/ 20.
(3)
سورة التوبة الآية 77.
(4)
الوفاء بالوعد د. القرضاوي مجلة مجمع الفقه الإسلامي عدد 5 ج2 ص 845.
(5)
رواه البخاري ومسلم انظر صحيح البخاري مع الفتح 1/ 97.
(6)
رواه مسلم انظر صحيح مسلم بشرح النووي 1/ 236.
(7)
رواه مسلم انظر صحيح مسلم بشرح النووي 1/ 237.
وورد في حديث آخر قول النبي صلى الله عليه وسلم: {أربع من كن فيه كان منافقاً خالصاً ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها: إذا أؤتمن خان وإذا حدث كذب وإذا عاهد غدر وإذا خاصم فجر} (1).
وجه الاستدلال بهذه الأحاديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قد عد إخلاف الوعد من خصال المنافقين والنفاق مذموم شرعاً وقد أعد الله للمنافقين الدرك الأسفل من النار حيث قال: {إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار} (2). وعلى هذا يكون إخلاف الوعد محرماً والوفاء به واجب.
هـ- ما ورد في الحديث عن عائشة " أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستعيذ في صلاته كثيراً من المأثم (الإثم) والمغرم (الدين) فقيل له: يا رسول الله ما أكثر ما تستعيذ من المغرم؟ فقال: إن الرجل إذا غرم (إستدان) حدث فكذب ووعد فأخلف"(3).
ومعنى هذا أن الاستدانة تجره إلى المعصية بالكذب في الحديث والخلف في الوعد (4).
وما ورد في الحديث عن عبد الله بن عامر قال: دعتني أمي يوماً ورسول الله صلى الله عليه وسلم قاعد في بيتها فقالت: تعال أعطك فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما أردت أن تعطيه؟ فقالت: أعطيه تمراً فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم أما إنك لو لم تعطيه شيئاً كتبت عليك كذبة" (5) وغير ذلك من الأدلة التي تدل على وجوب الوفاء بالوعد.
(1) رواه البخاري ومسلم انظر صحيح البخاري مع الفتح 1/ 98 صحيح مسلم بشرح النووي 1/ 235.
(2)
سورة النساء الآية 145.
(3)
رواه البخاري أنظر صحيح البخاري مع الفتح 5/ 458.
(4)
بيع المرابحة د. القرضاوي ص 67.
(5)
رواه أبو داود انظر عون المعبود 13/ 228 وقال الشيخ الألباني: حسن انظر صحيح سنن أبي داود 3/ 943. وانظر السلسلة الصحيحة 2/ 384.
ثانيا: القائلون بتحريم بيع المرابحة للآمر بالشراء وبأنه عقد باطل إذا كان الوعد ملزماً للمتعاقدين وقال بهذا كل من:
1 -
د. محمد سليمان الأشقر في كتابه (بيع المرابحة كما تجريه المصارف الإسلامية)(1).
2 -
د. بكر بن عبد الله أبو زيد في بحثه بعنوان (المرابحة للآمر بالشراء بيع المواعدة)(2).
3 -
د. رفيق المصري في بحثه (بيع المرابحة للآمر بالشراء في المصارف الإسلامية)(3).
وفي مقال له بمجلة الأمة القطرية بعنوان (بيع المرابحة للآمر بالشراء كما تجريه المصارف الإسلامية)(4).
وفي مقال له بمجلة المسلم المعاصر بعنوان (كشف الغطاء عن بيع المرابحة للآمر بالشراء)(5).
4 -
د. حسن عبد الله الأمين في مقال له بمجلة المسلم المعاصر بعنوان (الاستثمار اللاربوي في نطاق عقد المرابحة)(6).
5 -
الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق في مقال له بمجلة الجامعة الإسلامية بعنوان شرعية المعاملات التي تقوم بها البنوك الإسلامية المعاصرة (7).
(1) نشرت الطبعة الثانية منه دار النفائس - عمان الأردن سنة 1415 - 1995.
(2)
نشرته مجلة مجمع الفقه الإسلامي عدد 5 ج2 ص965.
(3)
نشرته مجلة مجمع الفقه الإسلامي عدد 5 ج2 ص 1127.
(4)
مجلة الأمة القطرية العدد61 في المحرم سنة 1406 أيلول 1985 نقلاً عن كتاب القرضاوي بيع المرابحة ص 90.
(5)
مجلة المسلم المعاصر عدد 32/ 1402 نقلاً عن المرابحة أحمد ملحم ص 127.
(6)
مجلة المسلم المعاصر عدد 35/ 1403 نقلا عن المرابحة أحمد ملحم ص 127.
(7)
مجلة الجامعة الإسلامية المدينة المنورة عدد 59 لعام 1403 نقلا عن مجلة مجمع الفقه الإسلامي عدد 5 ج 2ص 1117.