الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ثالثاً: تضافرت نصوص الشريعة الإسلامية على وجوب سلامة التعامل من أسباب الحرام وملابساته كالغش والخديعة والتدليس والإستغفال وتزييف حقيقة الربح والاحتكار الذي يعود بالضرر على العامة والخاصة.
رابعاً: لا يتدخل ولي الأمر بالتسعير إلا حيث يجد خللاً واضحاً في السوق والأسعار ناشئاً من عوامل مصطنعة فإن لولي الأمر حينئذ التدخل بالوسائل العادلة الممكنة التي تقضي على تلك العوامل وأسباب الخلل والغلاء والغبن الفاحش (1).
الوجه الثالث:
إن نسبة الربح الحلال الذي تتقاضاه شركة بيت المال الفلسطيني ليست أكثر من نسبة الفائدة (الربا الحرام) الذي تتقاضاه البنوك الربوية وهنالك أوجه كثيرة مختلفة بين الجهتين وهذا يتضح فيما يلي:-
1 -
إن البنوك الربوية تختلف فيما بينها في كيفية إحتساب الفوائد على القروض التي تمنحها أو حسابات الأجل من بنك لآخر من حيث مقدار نسبة الفائدة ومقدار عمولات المصاريف الإدارية والمصاريف البريدية أو البرقية التي تؤخذ من العملاء.
كما وأن نسبة الفائدة تختلف من عميل لآخر في أغلب الأحيان حسب حجم تعامل العميل مع البنك أو حسب العلاقات الشخصية أو غير ذلك.
(1) مجلة مجمع الفقه الإسلامي عدد 5 ج4 ص2919 - 2920.
أما في شركة بيت المال فيتم إحتساب الربح بطريقة تقوم على أساس المساواة في التعامل مع الزبائن لتحقيق العدالة وإستقرار المعاملات ودون تأثير لقيمة المعاملة مع مراعاة الدور الإجتماعي الذي تقوم به الشركة.
2 -
إن البنوك الربوية لا تأخذ بعين الإعتبار الأحوال المالية الصعبة التي يمر بها العميل أثناء فترة تسديد القرض حيث تقوم البنوك الربوية تلقائياً بإحتساب فائدة على أي تأخير في السداد. وهذا يخالف ما عليه شركة بيت المال التي لا تفرض أية زيادة أو غرامات بسبب التأخير في تسديد الأقساط في مواعيدها بإعتبار أن ما تقوم به الشركة هو صفقة تجارية متفق عليها مسبقاً وهذا مطابق لأحكام الشريعة الإسلامية التي لا تقر تلك الزيادة.
3 -
تعتبر شركة بيت المال عند تقدير نسبة الربح الثمن الأصلي للبضاعة والمصاريف الفعلية التي تتكبدها الشركة تماما كما يحسب أي تاجر نسبة ربحه فيدخل في ذلك ثمن البضاعة وأجور النقل والتخزين ونحوها من المصاريف الفعلية.
4 -
تقوم البنوك الربوية بخصم مقدار الفائدة والمصاريف الإدارية من أول دفعة مستحقة للعميل عند الإقتراض وهذا الأمر يعني زيادة معدل الفائدة عند الأخذ بالحسبان إحتساب تشغيل هذه الأموال طوال فترة تسديد القرض.
5 -
تعتبر البنوك الربوية من المؤسسات المالية التي لا تفرض عليها ضريبة مضافة (17%) وفق القوانين السائدة. بينما
تعامل شركة بيت المال كشركة تجارية فتفرض عليها ضريبة مضافة (17%) بالاضافة إلى ضريبة الدخل.
6 -
عند المقارنة بين نسبة الربح لدى شركة بيت المال ونسبة الفائدة لدى البنوك وبعد دراسة القضية دراسة موضوعية متأنية يظهر أن نسبة الربح لدى شركة بيت المال لا تصل إلى نصف نسبة الفائدة لدى البنوك الربوية.
7 -
وأخيراً فإنني أوصي شركة بيت المال بأن تكون أرباحها معتدلة وتأخذ بعين الإعتبار الأحوال الاقتصادية الصعبة التي يمر بها الإقتصاد المحلي من ركود وبطالة وحصار وغلاء.