الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المبحث الثالث: شبهات حول تطبيق المرابحة
الشبهة الأولى: حساب الربح بالنسبة المئوية:
ظن كثير من الناس أن حساب الربح بالنسبة المئوية من باب الربا ويعود هذا الظن لتعامل الناس مع البنوك الربوية التي تحسب فوائدها بالنسبة المئوية كأن يقترض شخص من البنك الربوي الف دينار لمدة سنة فيقال له إن عليك فائدة بنسبة 15% مثلا.
وفي الحقيقة والواقع ان حساب المصارف الإسلامية والشركات الإسلامية ومنها شركة بيت المال لأرباحها بالنسبة المئوية ليس له علاقة بالربا ولا بمعدلات الفائدة (الربا) التي تتعامل بها البنوك الربوية وتوضيح ذلك أن الفقهاء ذكروا من صور المرابحة الصورتين التاليتين:
الصورة الأولى: أن يقول البائع لمن يرغب في الشراء رأس مالي في هذه السلعة مئة بعتك بها وربح عشرة.
قال ابن قدامة: (فهذا جائز لاخلاف في صحته ولا نعلم فيه عند أحد كراهة)(1).
ونلاحظ أن البائع في هذه الصورة قد جعل نسبة ربحه 10% جملة واحدة.
الصورة الثانية: أن يقول البائع بعتك برأس مالي وهو مئة واربح في كل عشرة درهماً.
(1) المغني 4/ 136.
قال ابن قدامة عن هذه الصورة: (فقد كرهه أحمد وقد رويت كراهته عن ابن عمر وابن عباس ومسروق والحسن وعكرمة وسعيد بن جبير وعطاء.
وقال اسحق: لا يجوز لأن الثمن مجهول حال العقد فلم يجز كما لو باعه بما يخرج به في الحساب.
ورخص فيه سعيد بن المسيب وابن سيرين وشريح والنخعي والثوري والشافعي وأصحاب الرأي وابن المنذر.
ولأن رأس المال معلوم فأشبه ما لو قال: وربح عشرة دراهم .. ) (1).
ثم بين ابن قدامة ان البيع صحيح وكراهة بعض الصحابة له كراهة تنزيه لأنه كان من بيوع العجم.
إن هذا البيع صحيح ولا شيء فيه لأن الثمن معلوم والربح معلوم وحسابه بالنسبة المئوية مجرد عملية حسابية لا شيء فيها والتجار يحسبون أرباحهم بالنسبة المئوية.
وهذه النسبة لا علاقة لها بالفائدة الربوية ألتي تتقاضاها البنوك وهناك فرق واضح بينهما وان اتفقتا في الصورة وبيان ذلك:
تاجر اشترى ثلاجة بألف دينار فباعها بألف ومئة دينار فهذا التاجر زاد على رأس ماله نسبة مئوية هي 10%.
وهذه الزيادة تسمى عند الفقهاء ربحاً وهو شيء حلال بينما البنك الربوي يقرض شخصاً ألف دينار ويفرض عليه فائدة
(1) المغني 4/ 136.
10% فهذه نسبة مئوية وقد زاد البنك رأس ماله 10% وهذه المسماة فائدة وهي محرمة شرعاً.
فهاتان الحالتان وإن اتفقتا في الصورة ولكنهما مختلفتان في الحكم. فالأولى ربح حلال والثانية ربا حرام.
فالتاجر زاد ماله بطريق حلال. والبنك الربوي زاد ماله بطريق حرام.
ومن جانب آخر فهنالك فرق بين ما يتبعه المصرف الإسلامي وما يطبقه البنك الربوي فيما يتعلق بالاعتماد على النسبة المئوية أما البنك الإسلامي فإنه يتفق ابتداء مع المشتري على نسبة الربح بناء على مدة الأجل الذي يسدد فيه الثمن فإذا تم الاتفاق على نسبة معينة فإنه لا يجوز للمصرف الإسلامي ان يزيد عليها شيئا حتى لو أعسر المشتري لأنه قد حصل اتفاق بينهما على الثمن والربح فلا تغيير عليهما بعد هذا الاتفاق.
أما البنك الربوي فإنه يحدد أرباحه بالنسبة المئوية بناء على مدة الأجل الذي يسدد فيه القرض ولكن هذه النسبة ليست ثابتة كما في المصرف الإسلامي وذلك لأن العميل إن تأخر عن دفع المطلوب في الزمن المحدد للدفع فإن البنك يتقاضى زيادة في مقدار الفائدة كلما تأخر العميل عن الدفع (1).
وبهذا يظهر لنا: (أن اعتماد النسبة لا شيء فيه شرعاً وليس فيه حرام على المتعامل فيه ولا علاقة له بالفائدة التي تتعاطاها البنوك الربوية)(2).
(1) بيع المرابحة. احمد ملحم ص177.
(2)
احكام العقود والبيوع في الفقه الإسلامي. الشيخ عبد الحميد السائح ص21.