المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ومن سنة خمس وخمسين وثلاثمائة: - تاريخ الإسلام - ط التوفيقية - جـ ٢٦

[شمس الدين الذهبي]

فهرس الكتاب

- ‌المجلد السادس والعشرون

- ‌الطبقة السادسة والثلاثون

- ‌أحداث سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة

- ‌أحداث سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة:

- ‌أحداث سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة:

- ‌أحداث سنة أربع وخمسين وثلاثمائة:

- ‌ومن سنة خمس وخمسين وثلاثمائة:

- ‌ومن سنة ست وخمسين وثلاثمائة:

- ‌أحداث سنة سبع وخمسين وثلاثمائة:

- ‌عود إلى حوادث سنة خمس وخمسين وثلاثمائة الاحتفال بعاشوراء:

- ‌أحداث سنة ست وخمسين وثلاثمائة الاحتفال بعاشوراء:

- ‌أحداث سنة سبع وخسمين وثلاثمائة الاحتفال بعاشوراء

- ‌أحداث سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة:

- ‌أحداث سنة تسع وخمسين وثلاثمائة الاحتفال بعاشوراء:

- ‌أحداث سنة ستين وثلاثمائة:

- ‌وفيات الطبقة السادسة والثلاثون:

- ‌تراجم المتوفين في هذه الطبقة أيضًا:

- ‌الطبقة السابعة والثلاثون:

- ‌أحداث سنة إحدى وستين وثلاثمائة:

- ‌أحداث سنة اثنتين وستين وثلاثمائة:

- ‌أحداث سنة ثلاث وستين وثلاثمائة:

- ‌أحداث سنة أربع وستين وثلاثمائة:

- ‌أحداث سنة خمس وستين وثلاثمائة، أحداث سنة ست وستين وثلاثمائة:

- ‌أحداث سنة سبع وستين وثلاثمائة:

- ‌أحداث سنة ثمان وستين وثلاثمائة، أحداث سنة تسع وستين وثلاثمائة:

- ‌أحداث سنة سبعين وثلاثمائة:

- ‌وفيات الطبقة السابعة والثلاثون:

- ‌الطبقة الثامنة والثلاثون:

- ‌أحداث سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة، أحداث سنة اثنتين وسبعين وثلاثمائة:

- ‌أحداث سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة، أحداث سنة خمس وسبعين وثلاثمائة، أحداث سنة ست وسبعين وثلاثمائة:

- ‌أحداث سنة سبع وسبعين وثلاثمائة:

- ‌أحداث سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة، أحداث سنة تسع وسبعين وثلاثمائة:

- ‌أحداث سنة ثمانين وثلاثمائة:

- ‌تراجم وفيات أحداث الطبقة الثامنة والثلاثون:

- ‌الفهرس العام للكتاب:

الفصل: ‌ومن سنة خمس وخمسين وثلاثمائة:

‌ومن سنة خمس وخمسين وثلاثمائة:

قدوم أبي الفوارس من الأسر:

قَدِمَ أبو الفوارس محمد بن ناصر الدولة من الأسر إلى ميّافارقين1، أخذته أخت الملك لتفادي به، فجاء ستة آلاف فنقّذ سيف الدولة أخاها في ثلاثمائة إلى حصن الهَتَّاخ، فلما شاهد بعضهم بعضًا سرّح المسلمون أسيرهم في خمسة فوارس، وسرّح الروم أسيرهم أبا الفوارس في خمسة، فالتقيا في وسط الطريق وتعانقا، ثم صار كل واحد إلى أصحابه، فترجّلوا له وقبّلوا الأرض، ثم احتفل سيف الدولة لابن أخيه، وعمل الخيل والمماليك والعْدَد التامّة، فمن ذلك مائة مملوك بمناطقهم وسيوفهم وخيولهم.

قتل رشيقة النسيمي:

وفيها: قُتِلَ رشيق النُّسَيْميّ، ويقال: لم يُقتل به، أصابته هَيْضَة وضَعْفٌ، وتَجَرَّى عليه غلام له فأمسك بعنانه، فسقط من الفرس ميتًا وقُطع رأسه وحُمل إلى قرغُوَيْه. وتغلّب على أنطاكية وزير الدَّيْلَمي وحارب قرغُوَيْه.

وطال مقام سيف الدولة بميافارقين، فأنفق في سنة وثلاثة أشهر نيّفًا وعشرين ألف ألف درهم ومائتين وستين ألف دينار.

الفداء بين المسلمين والروم:

وتمّ الفٍداء في رجب، فخلّص من الأسر من بين أمير إلى راجل ثلاثة آلاف

1 بلد من نواحي أرمينية.

ص: 11

ومائتان وسبعون نفسًا، وتقرّر أمر أربعة أعوام، وأرسل أبو القاسم الحسين بن علي المغربي لتقرير ذلك، ومعه هديّة بعشرة آلاف دينار منها ثلاثمائة مثقال مِسْك، وأنفق سيف الدولة على الفِداء ثلاثمائة ألف دينار، ثم قدم حلب وقد عزم دِزْبَر صاحب أنطاكية على منازلة حلب، فقصده سيف الدولة ثم حمل عليه، فهرب دِزْبَر، وقاتل رجّالته أعظم قتال، وسيف الدولة قد شَهَرَ سيفَه يصيح في الناس، فانتصر وأسر طائفة، وغنِمَ جُنْدُه شيئًا كثيرًا، وردّ إلى حلب، وصادر أعيان الأسرى الأنطاكيّين، وأخذ خطوطهم بأموال عظيمة، وهرب دِزْبَر الدَّيْلَمي إلى بني كلاب فأسلموه، فوسَّطه سيف الدولة وأحرقه، وقتل وزراءه وأعوانه، وقطع أيدي جماعة، حتى قيل: إنّه قتل نحو الخمسة آلاف رجل.

القتال بين سيف الدولة ودزبر:

ثم كتب سيف الدولة يبشّر ولَدَه أبا المعالي بنصره على دِزْبَر يقول: وقد أنجز الله وعده، وأعزّ جُنْدَهُ ونصر عبده، وأظفر ممن كان استشرى بالشام أمره، وغمر أهله غشمه وظلمه، دزبر الدَّيْلَميّ، ومحمد بن أحمد الأهوازي، وقد استوليا على مدن الشام وكاتبا الديلم من كل صقع، وتجمّع لهما عدد كثير من العرب وخلق من الثغريّين، وجبى الأموال واستغلب بأمر الفداء مدّة حتى لم يبق بأيدي الكفرة أسير، ولله الحمد.

ثم عبرت الفرات ونظرت في التقويم، فوجدت الكسوف فتأمّلته على حسب ما أوجبه علم النجوم والمولد، فكان نحسًا على أعدائنا، فقصدتهم وهم على مرحلة من حلب بالناعورة، إلى ذكر هزيمتهم، ثم قال: ولا شهدت عسكرًا على كثرة مشاهدتي للحرب استولى على جميع رؤسائه وأتباعه مثْل هؤلاء، ولا غنم من عسكر مثل ما غنم منهم، وقد كنت ناديت بأن من جاء بدِزْبَر والأَهوازي فله كذا وكذا، فتعاقد طوائف على ذلك وجعلوهما وكْدَهُم فأسروهما، وقُيِّدا، إلى أن قال: ولا شكّ عندي في أنّ ما أنفق على الفداء نحو ثلاثمائة ألف دينار، فكّ الله بها ثلاثة آلاف وخمسمائة إنسان.

الفتنة بين ركن الدولة والخراسانية:

وفيها جرت بالرِّيّ فتنة هائلة بين ركن الدولة وبين الخُراسانية الغُزاة فقُتل من

ص: 12

الفريقين نحو ثلاثة آلاف، وانتهب أهل الرِّيّ من الغزاة ألْفَيْ جملٍ محمَّلةٍ أمتعة، ثم ظفرت الغزاة ودخَلوا الرّيّ وضربوا جوانبها بالنّار، ثم طلب خلق منهم بالموصل، وذهب خلق منهم فوق العشرين ألفًا إلى خُوَيّ1 وسَلَمَاس2.

خروج طاغية الروم إلى الشام:

وفيها: سار طاغية الروم بجيوشه إلى بلد الشام فعاث وأفسد، وأقام به نحو خمسين يومًا، فبعث سيف الدولة يستنجد أخاه ناصر الدولة يقول: إن نقفور قد عَسْكَرَ بالدَّرب ومنع رسولنا المغربيّ أن يكتب بشيء وقال: لا أجيب سيف الدولة إلّا من أنطاكية، ليذهبْ من الشام، فإنّه لنا، ويمضي إلى بلده ويهادن عنه، وإنّ أهل أنطاكية راسلوا نقفور وبذلوا له الطاعة، وأن يحملوا إليه مالًا، وإنّه التمس منهم يد يحيى بن زكريا عليهما السلام والكرسيّ، وأن يدخل بيعة أنطاكية ليُصَلِّي فيها، ويسير إلى بيت المقدس.

وكان الذي جرّ خروجه وأحنقه إحراق بيعة القدس في هذا العام.

وكان البَتْرَك كتب إلى كافور صاحب مصر يشكو قُصُورَ يده عن استيفاء حقوق البيعة، فكاتب متولّي القدس بالشدّ على يده، فجاءه من الناس ما لم يطق رفعه، فقتلوا البترك وحَرَّقُوا البَيْعَةَ وأخذوا زينتها، فراسل كافورُ طاغية الروم بأن يردّ البَيْعَةَ إلى أفضل ما كانت، فقال: بل أنا أبنيها بالسيف.

وأمَّا ناصر الدولة فكتب إلى أخيه: إنْ أحبَّ مسيرَه إليه سار، وإنْ أحبّ حِفْظَه ديارَ بكر سار إليها، وبثّ سراياه، وأصعد سيف الدولة الناس إلى قلعة حلب وشحنها، وانجفل الناس وعَظُم الغضبُ، وأَخْلِيتْ نَصٍيبّين.

ثم نزل عظيم الروم بجيوشه إلى منبج، وحرق الربض، وخرج إليه أهلها فأقرّهم ولم يؤذهم، ثم سار إلى وادي بطنان3.

مسير سيف الدولة إلى قنسرين:

وسار سيف الدولة متأخّرًا إلى قنسرين، ورجاله والأعراب قد ضيّقوا الخناق على

1 بلد مشهور من أعمال أذربيجان.

2 بلد مشهور في أذربيجان.

3 وهي بين منبح وحلب.

ص: 13

الروم، فلا يتركون لهم علُوفة تخرج إلّا أوقعوا بها، وأخذت الروم أربعة ضياع بما حَوَتْ، فراسل سيفُ الدولة ملكَ الروم وبذل له مالًا يعطيه إيّاه في ثلاثة أقساط، فقال: لا أجيبه إلّا أن يُعْطيني نصفَ الشام، فإنّ طريقي إلى ناحية الموصل على الشام، فقال سيف الدولة: والله لا أعطيه ولا حجرًا واحدًا.

ثم جالت الروم بأعمال حلب، وتأخّر سيف الدولة إلى ناحية شيزر، وانكبّ العربان في الروم غير مرّة، وكسبوا ما لا يوصف، ونزل عظيم الروم على أنطاكية فحاصرها ثمانية أيّام ليلًا ونهارًا، وبذل الأمان لأهلها فأبوا، فقال: أنتم كاتبتموني ووعدتموني بالطاعة، فأجابوا: إنّما كاتبنا الملك حيث كان سيف الدولة بأرمينية بعيدًا عنّا، وظنُّنا أنّه لا حاجة له في البلد، وكان السيف بين أَظْهُرِنا، فلما عاد سيف الدولة لم نُؤْثِر على ضبط أدياننا وبلدنا شيئًا، فناجَزَهُمُ الحربً من جوانبها، فحاربوه أشدّ حربٍ، وكان عسكره مُعْوِزًا من العلوفة.

ثم بعث نائب أنطاكية محمد بن موسى إلى قرغويه متولّي نيابة حلب بتفاصيل الأمور، وبثبات الناس على القتال، وأنّا قد قتلنا جملةً من الروم، وأنَّ المسلمين قد أثّروا في الروم وتشجعوا وشطوا للقتال، وأنا ليلي نهاري في الحرب لا أستقرّ ساعة، وأنّ اللعين قد ترحّل عنّا وترك الجسر.

الإيقاع بسرية الروم:

وفيها: أوقع تقي السيفي بسريّة للروم فاصطلموها، ثم خرج الطاغية من الدروب وذهب.

ثم جاء الخبر بأنّ نائب أنطاكية محمد بن موسى الصُّلَحيّ أخذ الأموال التي في الخزائن في أنطاكية مُعَدَّة، وخرج بها كأنّه متوجّه إلى سيف الدولة، فدخل بلَدَ الروم مرتدًّا، فقيل: كان عزم على تسليم أنطاكية للملك، فلم يُمكن لاجتماع أهل البلد على ضبطه، فخشي أن يُنَمَّ خبرُه إلى سيف الدولة فيتلفه، فهرب بالأموال.

قدوم الغزاة ميافارقين:

وفيه قدم الغُزاة الخراسانية ميّافارِقين فتلقّاهم أبو المعالي بن سيف الدولة، وبالغ في إكرامهم بالأطعمة والعلوفات، ورئيسهم أبو بكر محمد بن عيسى.

ص: 14