الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
القسم الثاني: التحقيق
مدخل
…
القسم الثاني: التحقيق
بسم الله الرحمن الرحيم 1
الحمد لله حق حمده، وصلواته وسلامه على محمد خير خلقه، وآله أجمعين وصحبه. وبعد:
فإن الله سبحانه وتعالى يقول في كتابه العزيز:
{وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} 2.
وكان مما مَنّ الله سبحانه وتعالى عليّ، أني قرأت الكتاب "المختصر الصغير في أصول الفقه"3 للشيخ الإمام [العالم] 4 العلامة المتقن المحقق5، وحيد عصره، جمال الدين أبي عمرو عثمان بن عمر المالكي، المعروف بابن
1 بعد البسملة زيادة في نسخة ف: "وصلى الله على محمد وآله" وفي نسخة الأصل زيادة: "قال الشيخ الإمام العالم جامع أشتات الفضائل عماد الدين أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير الشافعي، رضي الله عنه".
2 سورة المائدة: الآية 2.
3 هو الكتاب المعروف بمختصر ابن الحاجب في أصول الفقه، وهو مختصر عن كتابه الموسوم بـ "منتهى السول والأمل، في علمي الأصول والجدل" والمختصر هذا طبع سنة 1326هـ بمطبعة كردستان العلمية بالقاهرة، تحت عنوان "كتاب مختصر المنتهى الأصولي".
4 زيادة من نسخة مكتبة فيض الله والتي رمزنا لها بالحرف "ف".
5 في نسخة ف جاء "المحقق المتقن" والمتقن -بكسر القاف- وهو الحاذق، وأتقن الشيء: أحكمه، وإتقانه: إحكامه، ورجل تقن: هو الحاضر المنطق والجواب.
انظر مادة "تقن" في لسان العرب 13/ 27، والقاموس المحيط 4/ 207.
والمحقق: هو المتيقن المتثبت من الشيء؛ يقال: تحققت الأمر أي: صرت منه على يقين. انظر مادة "حقق" في الصحاح 4/ 1461.
الحاجب1 -رحمه الله تعالى- وهو كتاب نفيس جدا في هذا الفن.
ووجدت فيه أحاديث جمة لا يستغني من قرأه عن معرفتها، ولا تتم2 فائدة الكتاب إلا بمعرفة سَقَمها3 من صحتها4، فأحببت إذ5 كان الأمر كذلك، أن أجمعها كلها والآثار6 الواقعة [فيه] 7 معها على حدة، وأن أعزو8 ما يمكن عزوه منها إلى الكتب الستة:
البخاري9 ومسلم 10...................
1 سبقت ترجمته وافية في قسم الدراسة.
2 في ف "يتم".
3 السقام والسقم -بفتح السين المشددة والقاف- لغة: المرض، وكذلك السقم بضم السين وسكون القاف. والمراد هنا: ما يكون في الحديث من تمريض يحول دون صحة الحديث. انظر مادة "سقم" في لسان العرب 12/ 288، والقاموس المحيط 4/ 130، والصحاح 5/ 1949.
4 الصحة لغة: خلاف السقم.
وفي الاصطلاح: "هو الحديث الذي يتصل إسناده، بنقل العدل الضابط، عن العدل الضابط، إلى منتهاه، ولا يكون شاذا، ولا معللا". انظر الصحاح، مادة "صحح" 1/ 381، والباعث الحثيث ص"19".
5 في ف "إذا".
6 الآثار: جمع أثر، وهو بفتح الهمزة والثاء في اللغة: بقية الشيء، والأثر: الخبر أيضا.
وفي الاصطلاح: ما أضيف إلى الصحابة والتابعين من أقوال وأفعال.
وقد يريد المحدثون بالخبر والأثر مرادف الحديث.
انظر لسان العرب 4/ 5 مادة "أثر" والقاموس المحيط "1/ 375 ولمحات في أصول الحديث ص42 وتيسير مصطلح الحديث ص15.
7 في الأصل فيها، وأثبتها من "ف".
8 العزو: النسبة، يقال: عزوته إلى أبيه، وعزيته لغة أي: نسبته إلى أبيه.
الصحاح مادة "عزا" 6/ 2425.
9 هو الإمام محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن بردزبة -بالزاي المعجمة- الجعفي، مولاهم أبو عبد الله البخاري، أمير المؤمنين في الحديث، صاحب الصحيح والتصانيف. مات ليلة عيد الفطر سنة ست وخمسين ومائتين وله اثنتان وستون سنة، عليه رحمة الله تعالى.
تذكرة الحفاظ 2/ 555، تقريب التهذيب 2/ 144، تهذيب التهذيب 9/ 47.
10 هو الإمام مسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري، أبو الحسين النيسابوري، صاحب الصحيح والتصانيف، مات سنة إحدى وستين ومائتين وله سبع وخمسون سنة، عليه رحمة الله تعالى.
تذكرة الحفاظ 2/ 588، تقريب التهذيب 2/ 245، تهذيب التهذيب 10/ 126.
وأبي داود1 والترمذي2 والنسائي3 وابن ماجه4، أو إلى بعضها، أو إلى غيرها، إن5 لم يكن في شيء منها، إن شاء الله تعالى.
فما كان في البخاري ومسلم معا، أو في أحدهما، اكتفيت بعزوه إليهما، أو إلى أحدهما وإن كان مع ذلك في كتب السنن6. وإن لم يكن فيهما ولا في أحدهما وهو في السنن الأربعة7 قلت: رواه الأربعة، وإلا بينت من رواه منهم. وما لم يكن في شيء من الكتب الستة المذكورة، ذكرت من رواه من غيرهم، وقد أذكر سند الحديث8؛ ليعرف حال صحته من سقمه، وما لا
1 هو الإمام سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد الأزدي السجستاني، أبو داود، مصنف السنن وغيرها. مات سنة خمس وسبعين ومائتين، عليه رحمة الله.
تذكرة الحفاظ 2/ 591، تقريب التهذيب 1/ 321، تهذيب التهذيب 4/ 169.
2 هو الإمام محمد بن عيسى بن سورة -بالراء المهملة- بن موسى ابن الضحاك السلمي، الترمذي، أبو عيسى صاحب الجامع، أو السنن. مات سنة تسع وسبعين ومائتين، عليه رحمة الله تعالى.
3 هو الإمام أحمد بن شعيب بن علي بن سنان بن بحر بن دينار، أبو عبد الرحمن النسائي القاضي، صاحب السنن. مات بفلسطين سنة ثلاث وثلاثمائة، عليه رحمة الله.
تذكرة الحفاظ 2/ 698، تقريب التهذيب 1/ 16، تهذيب التهذيب 1/ 36.
4 هو الإمام محمد بن يزيد الربعي -بفتح الراء والباء- القزويني، أبو عبد الله بن ماجه، صاحب السنن. مات سنة ثلاث وسبعين ومائتين، عليه رحمة الله.
تذكرة الحفاظ 2/ 636، تقريب التهذيب 2/ 220، تهذيب التهذيب 9/ 530.
5 في ف "وإن".
6 كتب السنن: هي الكتب التي رتبت أحاديثها على الأبواب الفقهية، وأحاديثها مرفوعة في الغالب.
انظر أصول التخريج ودراسة الأسانيد ص134.
7 السنن الأربعة: هي سنن أبي داود، وجامع الترمذي، وسنن النسائي، وسنن ابن ماجه.
8 سند الحديث: السند لغة: المعتمد، وسمي كذلك لأن الحديث يستند إليه ويعتمد عليه.
وفي الاصطلاح: هو سلسلة الرجال الموصلة للمتن.
انظر مختار الصحاح ص316، وتيسير مصطلح الحديث ص15.
يُعرَف له سند بالكلية كقليل من أحاديث الكتاب سألت عنه مشايخي في الحديث ونبهت عليه، والكلام في الآثار كالأحاديث سواء، وجعلت ذلك كله مرتبا بحسب وقوعه في كتاب أولا فأولا. ومتى كرر المصنف حديثا أو أثرا في موضعين أو مواضع، تكلمت عليه أول مرة ونبهت على ما عداها، ثم إن ذكر المصنف حديثا ليس هو في شيء من هذه الكتب الستة بذلك اللفظ الذي أورده نبهت على ذلك، وذكرت أقرب الألفاظ إلى لفظه -إن شاء الله تعالى- ووسمته1 "بتحفة الطالب بمعرفة أحاديث مختصر ابن الحاجب".
والله أسأل أن ينفع به، وأن يجعله خالصا لوجهه الكريم، إنه قريب مجيب.
1 الوسم في اللغة: أثر الكيّ والوسامة: أثر الحسن، ودرع موسومة: مزينة، وفلان موسوم بالخير وقد توسمت فيه الخير، أي: تفرست، والوسمي: مطر الربيع الأول؛ لأنه يسم الأرض بالنبات، واتسم الرجل: جعل لنفسه سمة يعرف بها.
انظر مادة "وسم" في القاموس المحيط "4/ 188"، ومختار الصحاح ص721، 722.