الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سورة القصص
[قوله تعالى:]{فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ مِنْ شَاطِئِ الْوَادِ الأَيْمَنِ} 1 النداء هو الكلام من بعد، فسمع موسى عليه السلام النداء من حافة الوادي، ثم قال:{فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ} أي: أن النداء كان في البقعة المباركة من عند الشجرة2، كما تقول: سمعت كلام زيد من البيت، يكون (من البيت) لابتداء الغاية3، لا أن البيت هو المتكلم، ولو كان الكلام مخلوقاً في الشجرة4 لكانت الشجرة هي القائلة:{يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} 5.
قوله تعالى: {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاّ وَجْهَه} 6 فمن كلامهم أن المراد كل شيء مما كتب الله عليه الفناء والهلاك هالك7،والجنة والنار خلقتا للبقاء
1 سورة القصص، الآية:30.
2 أخرج هذا التفسير ابن جرير في جامع البيان (19/573) عن قتادة بإسناد صحيح. وجعله الواحدي في الوسيط (3/398) أحد الاحتمالين.
3 ذكره الألوسي وجهاً. انظر روح المعاني (20/73) .
4 كما تقول المعتزلة. انظر متشابه القرآن لعبد الجبار، ص (545) ، ونسب هذا القول إليهم ـ أيضاً السمعاني في تفسير القرآن (4/137) ، وهو في التفسير الكبير (24/209) منسوب إليهم. والعجب كل العجب كيف تورط الماوردي في هذا القول الباطل. انظر النكت والعيون (4/251) . وهذا مما دعا ابن الصلاح إلى اتهام الماوردي بالاعتزال. انظر سير أعلام النبلاء (18/67) .
5 شرح العقيدة الطحاوية، ص (182، 183) .
6 سورة القصص، الآية:88.
7 نحو هذا في التفسير الكبير (25/20) ، وفي غرائب القرآن للنيسابوري (20/73) ، وروح المعاني (20/131) .
لا للفناء1، وكذلك العرش فإنه سقف الجنة. وقيل: المراد إلا ملكه2. وقيل: إلا ما أريد به وجهه3. وقيل: إن الله تعالى أنزل {كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ} 4 فقالت الملائكة: هلك أهل الأرض، وطمعوا في البقاء، فأخبر تعالى عن أهل السماء والأرض أنهم يموتون، فقال {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاّ وَجْهَه} ؛ لأنه حي لا يموت،
فأيقنت الملائكة - عند ذلك - بالموت5. وإنما قالوا ذلك توفيقاً بينها وبين
1 لأن المعتزلة احتجت بهذه الآية على أن الجنة والنار غير مخلوقتين الآن. انظر التفسير الكبير (25/22) . ومن قول المؤلف: (كل شيء) إلى قوله (لا للفناء) نقله ابن القيم في حادي الأرواح، ص (80) ونسبه إلى الإمام أحمد.
2 قاله الإمام البخاري في صحيحه ـ مع الفتح ـ (8/505) ، وأورده أبو الليث في بحر العلوم (2/529) .
3 قاله سفيان الثوري في تفسيره، ص (234) ، وحكاه الإمام البخاري في صحيحه (8/505) ، وأبو الليث في تفسير القرآن (2/529) . وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره (9/3028) عن مجاهد، لكن بإسناد فيه ضعف، لأنه من طريق خصيف، وأورده السيوطي في الدر المنثور (5/140) عن ابن عباس ومجاهد وسفيان.
4 سورة الرحمن، الآية:26.
5 حكاه ابن القيم في حادي الأرواح، ص (79) ونسبه للإمام أحمد في رواية ابنه عبد الله، وأورده السيوطي في الدر المنثور (5/140) بنحوه عن ابن جريج.
وقد رجح شيخ الإسلام قول من قال: إلا ما أريد به وجهه. وذلك بكلام جيد يطول نقله، منه أن قال:(وإذا كان المقصود هنا الكلام في تفسير الآية فنقول: تفسير الآية بما هو مأثور ومنقول عن من قاله من السلف، والمفسرين، من أن المعنى: كل شيء هالك إلا ما أُريد به وجهه هو أحسن من ذلك التفسير المحدث) . وقال أيضاً: (فإن ذكره ذلك بعد نهيه عن الإشراك، وأن يدعو معه إلهاً آخر ـ وقوله {لا إِلَهَ إِلاّ هُوَ} ـ يقتضي أظهر الوجهين، وهو أن كل شيء هالك إلا ما كان لوجهه من الأعيان والأعمال وغيرهما) . مجموع الفتاوى (2/28، 427) . وخلاصة هذا الكلام المنقول أن تفسير الآية بالوجه المذكور ـ أعني إلا ما أريد به وجه الله ـ يترجح لسببين. الأول: أنه القول المأثور عن السلف. والثاني: أن سياق القرآن يدل عليه.