المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ} 1 لأن هذه الآية مسوقة لذكر النكاح، - تفسير ابن أبي العز جمعا ودراسة - جـ ١٢١

[ابن أبي العز]

الفصل: زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ} 1 لأن هذه الآية مسوقة لذكر النكاح،

زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ} 1 لأن هذه الآية مسوقة لذكر النكاح، والرجل أصل فيه؛ لأن-هـ هو الراغب والخاطب، ومنه يبدأ الطلب غالباً2، وأما الآية الأولى فسيقت لعقوبتهما على ما جنيا، والمرأة أصل فيها3.

قال تعالى: {الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ} 4 الخبيثات الزواني5.

1 سورة النور، الآية:3.

2 انظر الكشاف (3/ 49، 50) فقد ذكر هذه النكتة، والظاهر أن المؤلف أخذها منه، فإنه كلام الزمخشري بحروفه إلا يسيراً. وانظر أيضاً التفسير الكبير (23/ 132) .

3 التنبيه على مشكلات الهداية، ص (114) تحقيق أنور.

4 سورة النور، الآية:26.

5 التنبيه على مشكلات الهداية، ص (607) ، تحقيق عبد الحكيم. وانظر المحرر الوجيز (11/ 289) ، والتفسير الكبير (23/ 169) ففيهما هذا المعنى الذي ذكره المؤلف.

ص: 20

‌سورة الفرقان

قوله تعالى: {إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَاماً} 6 أي: مقيماً لازماً7.

6 سورة الفرقان، الآية:65.

7 شرح العقيدة الطحاوية، ص (629) ، وانظر أيضاً ص (165) وهذا التفسير الذي قاله المؤلف بنحوه فسّر أبو عبيدة في مجاز القرآن (2/80) ، والفراء في معاني القرآن (2/272) ، والطبري في جامع البيان (19/296) .

ص: 20

‌سورة الشعراء

قوله تعالى: {آمَنْتُمْ لَهُ} 8أي: أصدقتموه. والضمير يعود إلى موسى قولاً واحداً. وأما {آمَنْتُمْ بِهِ} 9

فالضمير (به) يعود إلى رب العالمين؛ فإن

8 سورة الشعراء، الآية:49.

9 سورة الأعراف، الآية:123.

ص: 20

السحرة لما قالوا: {قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ} 1 قال فرعون: {آمَنْتُمْ بِهِ} 2أي آمنتم برب العالمين. وقيل: إن الضمير في (به) يعود إلى موسى كما في قوله: {آمَنْتُمْ لَهُ} 3 ولكن ليس معناها واحداً، بل في الإيمان به معنى زائد على الإيمان له4، وهو الطاعة والانقياد والإقرار، وكلا المعنيين يصح هنا؛ لأن موسى عليه السلام ادعى الرسالة لنفسه وهو صادق في دعواه فصح أن يقال: أصدقتموه في قوله؟، وأن يقال: أصدقتموه وأطعتموه وأقررتم به؟. بخلاف من يدعى الرسالة لغيره كمن قال: موسى رسول الله، صح أن يقال آمنت لمن قال هذا، ولا يقال: آمنت بمن قال هذا من المؤمنين. ففرق بين المتعدَّى بالباء، والمتعدّى باللام، فالأول يقال للمخبَر به والثاني يقال للمخبِر؛ ولهذا قال:{يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ} 5 وقال تعالي - عن إخوة يوسف -: {ُ وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا} 6 وفي هاتين الآيتين لا يصلح دخول الباء عوضاً عن اللام، فلا يقال:(ويؤمن بالمؤمنين) ولا (بمؤمن بنا) ؛ لأنه لا يصح أن يكون فيه

معنى زائد على التصديق من الطاعة والانقياد والإقرار. والأصل أن كل حرف من حروف الجر

1 سورة الشعراء، الآية: 47، 48.

2 سورة الأعراف، الآية:123.

3 انظر البحر المحيط (4/ 365) ، والدر المصون (5/ 421) ففيهما ما قال المؤلف في مرجع الضميرين. ونص أيضاً على ذلك الكرماني في غرائب التفسير (1/ 418) لكن من غير أن يذكر خلافاً في مرجع الضمير في (به) .

4 أشار المقرئ الكرماني ـ في غرائب التفسير (1/ 481) ـ إلى وجود الاختلاف بين اللام والباء.

5 سورة التوبة، الآية:61.

6 سورة يوسف، الآية:17.

ص: 21

يستعمل بمعنى يخصه1.

قوله - عن القرآن -: {وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الاوَّلِينَ} 2 أي: ذكره ووصفه والإخبار عنه3، كما أن محمداً مكتوب عندهم4. إذ القرآن أنزله الله على محمد، لم ينزله على غيره أصلاً؛ ولهذا قال (في الزبر) ، ولم يقل في الصحف، ولا في الرق؛ لأن الزَّبر جمع زبور، والزبر هو الكتابة والجمع5، فقوله: {وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الاوَّلِينَ} أي: مزبور الأولين، ففي نفس اللفظ واشتقاقه ما يبيّن المعنى المراد، ويبيّن كمال بيان القرآن وخلوصه من اللبس، وهذا مثل قوله: {الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ} 6، أي: ذكره7، بخلاف قول-هـ. {فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ} 8 أو {فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ} 9 أو {فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ} 10؛ لأن العامل في الظرف إما أن

1 التنبيه على مشكلات الهداية، ص (53، 54) تحقيق أنور. وانظر ما قاله شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى (7/ 290) في الفرق بين المعدّى بالباء والمعدّى باللام، ولا يبعد أن المؤلف اطلع عليه.

2 سورة الشعراء، الآية:196.

3 نص البغوي وابن الجوزي أنه قول أكثر المفسرين. انظر معالم التنزيل (3/398) ، وزاد المسير (6/144) .

4 لعل المؤلف أراد أن يجمع بين القولين في مرجع الضمير ـ في (وإنه) ـ وهل هو لذكر القرآن كما عليه الأكثر، أو لذكر محمد صلى الله عليه وسلم؟. قال السمعاني في تفسير القرآن (4/66) : وقد قالوا إن كليهما مراد.

5 انظر معاني القرآن وإعرابه (4/100) .

6 سورة الأعراف، الآية:157.

7 قال الطبري: يجدون نعته، وأمرَه، ونبوته. جامع البيان (13/165) وقول المؤلف قريب من هذا.

8 سورة الطور، الآية:3.

9 سورة البروج، الآية:22.

10 سورة الواقعة، الآية:78.

ص: 22