الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الإعراب:
(وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلى آلِهَتِكُمْ) الواو عاطفة على محذوف سيأتي تقديره في باب الفوائد ويجوز أن تكون استئنافية والكلام مستأنف مسوق لتقرير تآمرهم بعد انصرافهم من مجلس اجتماعهم عند أبي طالب. وانطلق الملا فعل وفاعل ومنهم حال وأن مصدرية وهي مع ما بعدها في تأويل مصدر مقول قول محذوف أي انطلقوا بقولهم أن امشوا ورجح الزمخشري أن تكون مفسرة لانطلقوا لأنه متضمن معنى القول، قال الزمخشري:«لأن المنطلقين من مجلس التقاول لا بد لهم أن يتكلموا ويتفاوضوا فيما جرى لهم» وعلى كل هي في موضع نصب على الحال أيضا والمعنى انطلقوا حال كونهم قائلين بعضهم لبعض ويجوز أن تكون مصدرية منصوبة هي ومدخولها بنزع الخافض أي بأن امشوا، واصبروا عطف على امشوا وعلى آلهتكم متعلقان باصبروا على حذف مضاف أي على عبادتها أي ليس لكم يدان في مغالبة محمد فما لكم إلا الصبر. وليس المراد بالانطلاق هنا المشي بل انطلاق ألسنتهم بهذا الكلام، كما انه ليس المراد المشي المتعارف بل الاستمرار على الشيء.
(إِنَّ هذا لَشَيْءٌ يُرادُ) الجملة تعليل للأمر بالصبر وان واسمها واللام المزحلقة وشيء خبرها وجملة يراد صفة لشيء. (ما سَمِعْنا بِهذا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هذا إِلَّا اخْتِلاقٌ) ما نافية وسمعنا فعل وفاعل وبهذا متعلقان بسمعنا والإشارة الى التوحيد الذي يدعو اليه محمد وفي الملة حال من هذا والآخرة نعت والمراد بها ملة عيسى عليه السلام وإن نافية وهذا مبتدأ وإلا أداة حصر واختلاق خبر هذا أي افتعال ومحض كذب. (أَأُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنا) الهمزة للاستفهام
الإنكاري وأنزل فعل ماض مبني للمجهول وعليه متعلقان بأنزل والذكر نائب فاعل ومن بيننا حال فهم أنكروا أن يتميز محمد صلى الله عليه وسلم بهذا الشرف من بين أشرافهم ورؤسائهم وقد كرروا هذا المعنى كثيرا فقالوا: «لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم» قالوا ذلك ورددوه مرارا تنفيسا عن الغيظ الذي تجيش به نفوسهم والموجدة التي تعتلج في ضمائرهم.
(بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ ذِكْرِي بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذابِ) بل إضراب انتقالي عن مقدر فكأنه قال: انكارهم للذكر ليس عن علم بل هم في شك منه. وهم مبتدأ وفي شك خبر ومن ذكري نعت لشك وبل إضراب انتقالي أيضا مسوق لبيان سبب الشك الذي ترسّب في ضمائرهم وهو أنهم لمّا يذوقوا العذاب ولو أنهم ذاقوه وعانوا بلاءه وكابدوا هو انه لصدقوا ولما لجئوا الى مدافعة اليقين بالشك. ولما حرف نفي وجزم ويذوقوا فعل مضارع مجزوم بلما والواو فاعل وعذاب مفعول به وعلامة نصبه فتحة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم المحذوفة لمراعاة الفواصل. (أَمْ عِنْدَهُمْ خَزائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ) أم حرف عطف بمعنى بل فهي منقطعة وعندهم ظرف متعلق بمحذوف خبر مقدم وخزائن رحمة ربك مبتدأ مؤخر والعزيز الوهاب صفتان لربك.
(أَمْ لَهُمْ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما) أم حرف عطف بمعنى بل وعبارة الزمخشري والبيضاوي متشابهة قال البيضاوي:
«كأنه لما أنكر عليهم التصرف في نبوته بأنه ليس عندهم خزائن رحمته التي لا نهاية لها أردف ذلك بأنه ليس لهم مدخل في أمر هذا العالم الجسماني الذي هو جزء يسير من خزائن رحمته فمن أين لهم أن يتصرفوا بها» ولهم خبر مقدم وملك السموات والأرض مبتدأ