الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أي من دون فتح مكة {فَتْحاً قَرِيباً} وهو فتح خيبر ليستروح إليه قلوب المؤمنين إلى أن يتيسر الفتح الموعود
هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا
(28)
{هُوَ الذي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بالهدى} بالتوحيد {وَدِينِ الحق} أي الإسلام {لِيُظْهِرَهُ} ليعليه {عَلَى الدين كُلِّهِ} على جنس الدين يريد الأديان المختلفة من اديات المشركين وأهل الكتاب ولقد حقق ذلك سبحانه فإنك لا ترى ديناً قط إلا وللإسلام دونه العزة والغلبة وقيل هو عند نزول عيسى عليه السلام حين لا يبقى على وجه الارض كافر وقيل هو اظهار بالحجج والآيات {وكفى بالله شَهِيداً} على أن ما وعده كائن وعن الحسن شهد على نفسه أنه سيظهر دينه والتقدير وكفاه الله شهيدا وشهيد تمييز أو حال
مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا
(29)
{مُحَمَّدٌ} خبر مبتدأ أي هو محمد لتقدم قوله هو الذى ارسل رسوله ام مبتدأ خبر {رَسُولِ الله} وقف عليه نصير {والذين مَعَهُ} أي أصحابه مبتدأ والخبر {أَشِدَّآءُ عَلَى الكفار} او محمد مبتدا ورسول الله عطف بيان والذين معه عطف على المبتدا واشداء خبر عن الجميع ومعناه غلاظ {رُحَمَآءُ بَيْنَهُمْ} متعاطفون وهو خبر ثانٍ وهما جمعاً شديد ورحيم ونحوه أَذِلَّةٍ عَلَى المؤمنين أَعِزَّةٍ عَلَى الكافرين وبلغ من تشددهم على الكفار أنهم كانوا يتحرزون من ثيابهم أن تلزق بثيابهم ومن أبدانهم أن تمس أبدانهم وبلغ من ترحمهم فيما بينهم انه كان لا يرى مؤمناً إلا صافحه وعانقه {تراهم رُكَّعاً} راكعين {سُجَّدًا} ساجدين {يَبْتَغُونَ} حال كما أن ركعاً وسجداً كذلك {فَضْلاً مِّنَ الله وَرِضْوَاناً سيماهم} علامتهم {في وجوههم من أثر}
{السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل {
سورة الحجرات
بسم الله الرحمن الرحيم
{يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا}
{السجود} أي من التأثير الذي يؤثره السجود وعن عطاء استنارت وجوههم من طول ما وصلوا
بالليل لقوله عليه السلام من كثر صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار {ذلك} أي المذكور {مَثَلُهُمْ} صفتهم {فِي التوراة} وعليه وقف {وَمَثَلُهُمْ في الإنجيل} مبتدأ خبره {كزرع أخرج شطأه} فراخه يقال أشطأ الزرع إذا فرخ {فَأَزَرَهُ} قواه فَأزره شامي {فاستغلظ} فصار من الرقة إلى الغلظ {فاستوى على سُوقِهِ} فاستقام على قصبه جمع ساق {يُعْجِبُ الزراع} يتعجبون من قوته وقيل مكتوب في الإنجيل سيخرج قوم ينبتون نبات الزرع يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وعن عكرمة أخرج شطأه بأبي بكر فآزره بعمر فاستغلظ بعثمان فاستوى على سوقه بعلي رضوان الله عليهم وهذا مثل ضربه الله تعالى لبدء الإسلام وترقيه في الزيادة الى ان قوى واستحكم لان النبى صلى الله عليه وسلم قام وحده ثم قواه الله تعالى بمن آمن معه كما يقوي الطاقة الأولى من الزرع ما يحتفّ بها مما يتولد منها حتى يعجب الزراع {لِيَغِيظَ بِهِمُ الكفار} تعليل لما دل عليه تشبيههم بالزرع من نمائهم وترقيهم في الزيادة والقوة ويجوز أن يعلل به {وعد الله الذين آمنوا وَعَمِلُواْ الصالحات مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً} لأن الكفار إذا سمعوا بما أعد لهم في الآخرة مع ما يعزهم به في الدنيا غاظهم ذلك ومن في مِنْهُمْ للبيان كما في قوله فاجتنبوا الرجس من الاوثان يعني فاجتنبوا الرجس الذي هو الأوثان وقولك أنفق من الدراهم أي اجعل نفقتك هذا الجنس وهذه الآية ترد قول الروافض إنهم كفروا بعد وفاة النبى صلى الله عليه وسلم إذ الوعد لهم بالمغفرة والأجر العظيم إنما يكون أن لو ثبتوا على ما كانوا عليه في حياته