الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وفائدة الخطابة أن يميل السامع إلى ما يراد منه ويركن إليه ويقوي ذلك بفصاحة الكلام وعذوبة الألفاظ وطيب النغمة.
- وأما الشعر: فهو ما يتضمن تشبيهًا أو تمثيلًا أو استعارة، أو تخييل أمر في النفس يقصد به الترغيب أو الترهيب أو التشجيع أو الحث على العطاء أو تحريك فرح أو حزن أو تقريب بعيد أو غير ذلك، وهو يؤثر في النفس مع العلم بكذبه، ويشتمل تأثيره بحسن الصوت والتلحين.
- وأما السفسطة: فهي المغالطة، والغلط يقع بوجوه كثيرة من جهة اللفظ أو من جهة المعنى أو من طريق الحذف والإضمار، أو في تركيب المقدمات الوهمية مكان القطعية إلى غير ذلك.
تحقيق هذه الألفاظ في هذا الاصطلاح بخلاف معناها في اللغة والاصطلاح العام:
- أما البرهان: فهو في اللغة كل ما يوصل إلى التحقيق، سواء كان كلامًا أو غيره.
وفي هذا الاصطلاح كلام مُؤَلَّفٌ على وجه مخصوص بشروط مخصوصة.
- وأما الخطابة فهي في اللغة كلام الخطيب سواء تكلم بما يفيد الظن أو اليقين وهي هنا ما يفيد الظن خاصة (1).
- وأما الشعر: فهو في هذا الاصطلاح أعم منه في الاصطلاح العام لأنه هنا المجاز والتمثيل وشبه ذلك، مما ليس بحقيقة سواء كان منظومًا أو منثورًا، وهو في الاصطلاح العام: المنظوم الأعاريض المعروفة.
الباب العاشر: في البرهان
ونتكلم في أجزائه التي تتركب منها، وفي ضروبه.
- أما أجزاؤه فلا بد في كل برهان وقياس منطقي من مقدمتين فأكثر ونتيجة تحذف إحدى المقدمتين للعلم بها.
(1) انظر التعريفات ص 99.
والمقدمة هي جملة خبرية تسمى قضية، وتشتمل على موضوع ومحمول ويسمي أهل المنطق المخبر عنه بالموضوع والخبر بالمحمول، ويسميها النحويون مبتدأ وخبرًا، ويسمي الفقهاء حكمًا، والمبتدأ محكومًا عليه.
ويشترط أن تكون ما تقتضيه هذه القضية من نفي أو إثبات معلومًا أو مُسَلَّمًا عند الخصم، فإذا ازدوجت هذه القضية وهي المقدمة مع مثلها، تولدت بينهما النتيجة، وهي جملة أخرى خبرية تسمى أيضًا قضية، وهي التي قصد إثباتها أو نفيها، ولذلك يقول الفقهاء وجه الدليل ويعنون به وجه لزوم النتيجة من المقدمات.
وتنقسم القضايا أيضًا قسمين: موجبة وهي المثبتة، وسالبة وهي المنفية وتنقسم كل واحدة أربعة أقسام: كلية محصورة، وجزئية محصورة، وشخصية، ومهملة.
- فالكلية المحصورة هي التي يكون موضوعها عامًّا كقولنا: كل مسكر حرام.
- والجزئية المحصورة نحو قولنا: بعض الحيوان إنسان، واللفظ الحاصر لهما يسمى سيورًا نحو كل وبعض.
- والشخصية: هي التي يكون موضوعها جزئيًا كقولنا: زيد قائم.
- والمهملة: وهي التي يتبين فيها أن الحكم للكل أو للبعض كقولنا: {إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2)} [العصر: الآية 2].
إلا أن الشخصية والمهملة مطرحتان في العلوم، فبقيت المحصورتان الكلية والجزئية، وكل واحدة منهما تكون موجبة وسالبة، فالقضايا على هذا أربع.
- ثم إن البرهان من طريق صورة تركيبه على ثلاثة أضرب:
الضرب الأول: ويسميه بعض الناس القياس الاقتراني، ويسميه أهل المنطق الحسيني، ويسميه أهل اللغة برهان العلة، وهو يشتمل على مقدمتين، في كل مقدمة محمول وموضوع وهما الحكم والمحكوم عليه فتلك أربعة أشياء، إلا أن واحدًا منها يتكرر في المقدمتين فتبقى ثلاثة أشياء يسميها أهل المنطق حدودًا وهي الحد الأوسط، والحد الأكبر والحد الأصغر.
- فأما الحد الأوسط فيسميه الفقهاء علة، وهو الذي يتكرر في المقدمتين.
- وأما الحد الأكبر: فهو الحكم وهو الذي يكون في النتيجة محمولًا.
- وأما الحد الأصغر: فهو المحكوم عليه وهو الذي يكون في النتيجة موضوعًا.
والمقدمة التي فيها الأصغر تسمى صغرى.
والمقدمة التي فيها الحد الأكبر تسمى كبرى.
ومثال ذلك قولنا: كل مسكر حرام، ومنبيذ مسكر، فالنبيذ حرام فقولنا: كل مسكر كلية موجبة وهي المقدمة الكبرى.
وقولنا: منبيذ مسكر مقدمة أخرى وهي أيضًا كلية موجبة وهي المقدمة الصغرى.
وقولنا: والنبيذ حرام هي النتيجة.
والحد الأوسط هو المسكر لأنه تكرر في المقدمتين، والأصغر هو النبيذ لأنه موضوع في النتيجة وهو المحكوم عليه، والحد الأكبر هو الحرام، لأنه محمول في النتيجة، وهو الحكم.
ثم إن هذا الضرب له ثلاثة أشكال:
- الشكل الأول: أن يكون الحد الأوسط موضوعًا في إحدى المقدمتين محمولًا في الأخرى، كان عبرت بعبارة الفقهاء، قلت أن تكون العلة حكمًا في إحدى المقدمتين محكومًا عليه في الأخرى وذلك كالمثال الذي ذكرنا ألا ترى أن المسكر -وهو العلة- وقع محكومًا عليه في قولنا: كل مسكر حرام، ووقع حكمًا في قولنا: النبيذ مسكر.
ويشترط في هذا المثال أن تكون المقدمة الصغرى موجبة لا سالبة، وأن تكون الكبرى كلية لا جزئية، وحينئذٍ تنتج نتيجة صحيحة (1).
- الشكل الثاني: أن يكون الحد الأوسط محمولًا في المقدمتين، ويسميه الفقهاء "الفرق"، يشترط في إنتاجه أن تكون الكبرى كلية، وأن تكون إحدى المقدمتين مخالفة للأخرى في الإيجاب والسلب.
ومثاله قولنا: كل ثوب مزروع ولا ربوي مزروع فلا ثوب واحد ربوي (2).
(1) انظر المستصفى 1/ 38 - 39.
(2)
انظر المستصفى 1/ 39 - 40.