الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
- الرابع: أن يكون متفقًا عليه عند جميع العلماء أو عند الخصمين.
- الخامس: أن لا يكون الأصل فرعًا لأصل آخر، وفي هذا خلاف.
- السادس: أن لا يخرج الأصل عن باب القياس كالتعبدات من عدد ركعات الصلاة ومقادير الحدود وشبه ذلك، وما اختص به النبي صلى الله عليه وسلم من الأحكام.
- السابع: أن يكون الوصف الجامع موجودًا في الفرع كما هو في الأصل.
- الثامن: أن لا يكون الفرع منصوصًا فإن القياس لا يعتبر مع وجود النص (1).
الفصل الثالث: في أنواعه
ونوضحها بثلاث تقسيمات:
القسم الأول: ينقسم القياس إلى نوعين قياس علة، وقياس شبه.
فقياس العلة: هو الذي يكون الجامع فيه بين الأصل والفرع وصفًا هو علة الحكم وموجب له كتحريم النبيذ المسكر بالقياس على الخمر، والجامع بينهما الإسكار وهو علة التحريم.
وقياس الشبه: هو الذي يكون الجامع فيه وصفًا ليس بعلة في الحكم كإيجاب النية في الوضوء بالقياس على التيمم والجامع بينهما أن كل واحد منهما طهارة من حدث، والطهارة من حدث ليست علة لوجوب النية وإنما هي وصف يشترك فيه الأصل والفرع (2).
واتفق القائلون بالقياس على أن قياس العلة حجة، واختلفوا في الاحتجاج بقياس الشبه لضعفه، ولأنه ينقلب يقول الحنفي لا تجب النية في الوضوء بالقياس على إزالة النجاسة، والجامع بينهما أن كل واحد منهما طهارة بالماء، وزاد بعض الأصوليين نوعًا ثلاثًا سموه قياس الدلالة، قال أبو المعالي:"لا معنى لِعَدِّه قسمًا على حدته، لأنه تارة يلحق بقياس العلة وتارة بقياس الشبه"، وزاد بعضهم قياس المناسبة وهو المبني على تحصيل مصلحة أو دفع مفسدة، وسنتكلم عليه في المصلحة.
القسم الثاني: ينقسم من وجه آخر إلى نوعين: قياس جلي وقياس خفي، وهو بالنظر إلى ذلك على درجات.
(1) انظر المحصول 2/ 2/ 497 - 499، والأحكام للآمدي 3/ 12.
(2)
انظر البرهان 2/ 860، 829، 880.
- الدرجة الأولى: إثبات حكم المنطوق به للمسكوت عنه لأنه أولى كتحريم الضرب من قوله تعالى: {فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ} [الإسراء: الآية 23](1).
- الدرجة الثانية: إثبات حكم المنطوق به للمسكوت عنه، لأنه مثله كقول النبي صلى الله عليه وسلم:"لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ثم يغسل منه"(2) فيحكم للمتغوط في الماء الدائم بحكم البول لأنه مثله في تنجيس الماء.
وقد اختلف: هل تسمى الدرجتان قياس أم لا تسمى لظهورها حتى أن إلحاق المسكوت عنه بالمنطوق به فيها معلوم قطعًا لا يحتاج إلى فكر ولا استنباط علة، ولا يخالف فيهما إلا معاندًا أو جاهلًا.
- الدرجة الثالثة: قياس العلة: وهو متفاوت في الخفاء والجلاء ألا ترى أن قياس الأرز على القمح في تحريم التفاضل لعلة الاقتيات والادخار عند مالك والطعمية عند الشافعي ليس في الظهور كقياس النبيذ على الخمر لعلة الإسكار.
- الدرجة الرابعة: قياس المناسبة، وهو أيضًا متفاوت.
- الدرجة الخامسة: قياس الشبه، وهو أيضًا متفاوت (3).
التقسيم الثالث: تعرف العلة في قياس العلة بأمور بعضها أقوى من بعض، متفاوت درجات القياس لذلك:
- الأول: النص على العلة، كقول النبي صلى الله عليه وسلم:"إِنَّمَا جُعِلَ الإِذْنُ مِنْ أَجْلِ الْبَصَرِ".
- الثاني: الإيماء بالفاء كقوله تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} [المائدة: الآية 38] أو بالباء كقوله: {بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ} [الأنفال: الآية 13] أو بالسلام كقوله: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56)} [الذاريات: الآية 56]، وإن كقوله تعالى:{إِنَّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ (33)} [الحاقة: الآية 33].
- الثالث: ترتيب الحكم على الوصف كقوله عليه السلام: "الْقَاتِلُ لَا يَرِثُ"(4) معناه لأجل قتله (5).
(1) انظر الأحكام للآمدي 3/ 95، والبرهان 2/ 878.
(2)
صحيح البخاري 1/ 346، صحيح مسلم 3/ 187.
(3)
انظر البرهان 2/ 877 - 884.
(4)
أخرجه الترمذي 4/ 425 وابن ماجه 2/ 883، 913، والبيهقي 6/ 220، والدارقطني 4/ 95، 96، 97.
(5)
انظر الأحكام للآمدي 3/ 57، والمحصول 2/ 2/ 210.