المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌مسألة: 63 [في معرفة الصحابة] - توضيح الأفكار لمعاني تنقيح الأنظار - جـ ٢

[الصنعاني]

فهرس الكتاب

- ‌المجلد الثاني

- ‌مسألة (37) : في بيان حقيقة المنكر وأقسامه

- ‌مسألة: 38 [في بيان حقيقة الأفراد]

- ‌مسألة: 39 [في بيان حقيقة الاعتبار والمتابعات والشواهد]

- ‌مسألة: 40 [في زيادة الثقات]

- ‌مسألة: 41 [في بيان المعل، وأقسامه، وحكمه]

- ‌مسألة: 42 [في حقيقة المضطرب وأنواعه وحكمه]

- ‌مسألة: 43 [في بيان حقيقة المدرج وأنواعه وحكمه]

- ‌مسألة (44) : في الموضوع وحكمه

- ‌مسألة (45) : فيما يعرف به أن الحديث موضوع

- ‌مسألة: 46 [في المقلوب وأنواعه وحكمه]

- ‌مسألة: 47 [في بيان من تقبل روايته ومن ترد روايته]

- ‌مسألة: 48 [في المجهول وأنواع الجهالة وأحكامها]

- ‌مسألة: 49 [في قبول رواية الفساق المتأولين]

- ‌مسألة: 50 [في ذكر مراتب التعديل]

- ‌مسألة: 51 [في مراتب الجرح]

- ‌مسألة: 52 [في بيان السن التي يصلح تحمل الحديث فيها]

- ‌مسألة: 53 [في بيان أقسام التحمل]

- ‌مسألة: 54 [في كتابة الحديث وضبطه]

- ‌مسألة: 55 [في بيان صفات راوي الحديث وآدابه]

- ‌مسألة (56) : في بيان العالي والنازل وأنواعهما

- ‌مسألة: 57 [في بيان الغريب والعزيز والمشهور]

- ‌مسألة: 58 [في بيان غريب الحديث]

- ‌مسألة: 59 [في بيان المسلسل]

- ‌مسألة: 60 [في بيان الناسخ والمنسوخ]

- ‌مسألة: 61 [في بيان التصحيف]

- ‌مسألة: 62 [في مختلف الحديث]

- ‌مسألة: 63 [في معرفة الصحابة]

- ‌[فوائد غزيرة وعلوم عزيزة]

الفصل: ‌مسألة: 63 [في معرفة الصحابة]

‌مسألة: 63 [في معرفة الصحابة]

من علوم الحديث "معرفة الصحابة ومن أنواع علوم الحديث معرفة الصحابة رضي الله عنهم" بأسمائهم وأحوالهم قال أبو عمر بن عبن البر في الاستيعاب ولا خلاف علمته بين العلماء أن الوقوف على معرفة أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أوكذ علم الخاصة وأرفع علم الخير وبه ساد أهل السير وما أهل دين من الأديان إلا وعلماؤهم يعتنون بمعرفة أصحاب أنبيائهم لأنهم الواسطة بينهم وبين نبيهم انتهى.

ومعرفة الصحابة فن جليل وفائدته التمييز للرسل والحكم لهم بالعدالة ونحو ذلك "و" معرفة "طبقاتهم" وهي اثنتا عشرة طبقة:

الأولى: من تقدم إسلامه بمكة.

الثانية: أصحاب دار الندوة.

الثالثة: المهاجرة على الحبشة.

الرابعة: بيعة العقبة الأولى.

الخامسة: بيعة العقبة الثانية.

السادسة: المهاجرين الذين وصلوا إليه صلى الله عليه وسلم بقباء قبل دخوله المدينة.

السابعة: أهل بدر.

الثامنة: المهاجرون بين البدر والحديبية.

التاسعة: أهل بيعة الرضوان.

العاشرة: المهاجرون بين الحديبية وفتح مكة.

الحادية عشرة: مسلمة الفتح.

الثانية عشرة: صبيان وأطفال رأوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح

ص: 243

وفي حجة الواداع وغيرهما.

"وقد صنف في ذلك" أي معرفة لاصحابة "غير واحد من الحفاظ" ضقال الحافظ ابن حجر: إن البخاري أول من صنف في ذلك فيما علم1 وصنف شيخه علي بن المديني في ذلك.

"كابن حبان وابن مندة وابن عبد البر" ألف الإستعاب قال النووي2 إنه من أحسنها وأكثرها فوائد لولا ما شابه بما شجر بين الصحابة وحكايته عن الإخباريين قال السخاوي3 واختصر محمد بن يعقوب الخليلي الإستيعاب وسماه إعلام الإصابة بأعلام الصحابة وألف أبو الحسن علي بن محمد الجزري ابن الأثير أخو أبي السعادات صاحب النهاية في الغريب كتابا حافلا سماه أسد الغابة جمع فيه عدة من الكتب السابقة في هذا الفن وعليه المعول لمن جاء بعده حتى اختصره كل من النووي والكاشغري.

"و" جاء الحافظ "الذهبي" فاقتصر على تجريده وزاد زين الدين عليه عدة أسماء "وغيرهم" وقد عد السخاوي أنه ممن ألف في الصحابة4 ثم قال إنه يعسر حصرهم ثم قال وقد انتدب شيخنا يريد الحافظ ابن حجر لجمع ما تفرق من ذلك واتنصب لفتح المغلق منه على السالك مع تحقيق لغوامض وتوفيق بين ما هو بحسب الظاهر كالمتناقض وزيادات جمة وفوائد مهمة في كتاب سماه الإصابة جعل كل حرف منه غالبا على أربعة أقسام ثم سرد بقية الأقسام وقال أنه مات ولم يأت بالمهمات.

"ومن مهمات هذا الباب" أي باب معرفة الصحابة "القول بعدالة الصحابة كلهم في الظاهر" واعلم أنه استدل الحافظ ابن حجر في أول كتابه الإصابة على عدالة جملة الصحابة فقال الفصل الثالث في بيان معرفة حال الصاحبة من العدالة اتفق أهل السنة على أن الجميع عدول ولم يخالف في ذلك إلا شذوذ من المبتدعة.

وقد ذكر الخطيب في الكفاية5فصلا نفيسا في ذلك فقال عدالة الصحابة ثابتة

1 فتح المغيث للسخاوي 4/75.

2 التقريب والتيسير وبذيله التدريب 2/207.

3 فتح المغيث 4/75.

4 المصدر السابق 4/76.

5 ص 93.

ص: 244

معلومة بتعديل الله لهم وإخباره عن طهارتهم واختياره لهم فمن ذلك قوله: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} [آل عمران: 110] وقوله: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً} [البقرة: 143] وقوله: {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ} [الفتح: 18] وقوله: {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ} [التوبة: 100] إلى آخر الآية وقوله: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} [الأنفال: 64] وقوله: {لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ} إلى قوله: {إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ} [الحشر: 8] إلى آيات كثيرة وأحاديث شهيرة يكثر تعدادها.

وجميع ذلك يقتضي القطع بتعديلهم ولا يحتاج أحد منهم مع تعديل الله له إلى تعديل أحد من الخلق على أنه لو لم يرد من الله ورسوله شيء مما ذكرناه لأوجبت الحال التي كانوا عليها من الهجرة والجهاد ونصرة الأسلام وبذل المهج والأوموال وقتل الآباء والأولاد والمناصحة في الدين وقوة الإيمان اليقين لقطع بتعديلهم والإعتقاد لنزاهتهم وأنهم أعدل من جميع المخالفون بعدهم الذين يجيثون من بعدهم هذا مذهب كافة العلماء ومن يعتمد قوله.

والأحاديث الوارده في تفصيل الصحابة كثيرة فمن ذلك ما رواه الترمذي وابن حبان في صحيحه1 من حديث عبد الله ابن المفضل قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الله الله في أصحابي ولا نتحذوهم غرضا فمن أحبهم فبحبي أحبهم ومن أبغضهم فيبغضي أبغضهم ومن آذاهم فقد آذاني ومن آذاني فقد آذاني الله ومن آذى الله فيوشك أن يأخذه".

وقال أبو محمد بن حزم الصحابة كلهم من أهل الجنة قطعا قال الله تعالى: {لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ} إلى قوله: {وَكُلّاً وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى} [الحديد: 10] وقال: {إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ} [الأنبياء: 101] فثبت أن الجميع من أهل الجنة وأنه لا يدخل أحد منهم النار لأنهم المخاطبون بالآية السابقة.1هـ.

قال المازري متعقبا فإن قيل التقييد بالإنفاق والقتال يخرج من لم يتصف بذلك وكذلك التقييد بالإحسان في الآية السابقة يخرج من لم يتصف بذلك وهي أصرح آية

1 الترمذي 3862، وابن حبان 2284، وأحمد 5/54، 57.

ص: 245

في المقصود ولهذا قال المازري لسنا نعنى بقولنا الصحابة عدول كل من رأى النبي صلى الله عليه وسلم أو رآه لأمر ما اجتمع به لغرض وانصرف وإنما نعني بهم الذي لا زموه وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون انتهى.

والجواب عن ذلك أن التقييدات المذكورة خرجت مخرج الغالب وإلا فالمراد من اتصف بالإنفاق والقتال بالفعل أو القوة كلام الحافظ في أوائل كتابه الإصابة.

قلت: ولا يخفى ضعف الجواب على كلام المازري وأن كلامه هو الأوضح الجاري على الحقيقة وابن حجر حمل الآية على المجاز وهو زحلقة لها عما سيقت له من بيان التفرقة بين من أنفق وقاتل بالفعل وبين من لم ينفق ولم يقاتل وابن حجر جعل الأمرين على سواء ثم حديث خلوا أصحابي ونحوه يرد هذا التأويل ردا صريحا ويأتي للمصنف الاستدلال على عدالة مجهول الصحابة.

"إلا من قام الدليل على أنه فاسق تصريحا" ولما كان هذا الإستثناء منكرا لأن أهل الحديث يطلقون القول بعدالتهم من غير استثناء قال المصنف "ولا بد من هذا الإستثناء على جميع المذاهب وأهل الحديث وإن أطلقوا القول بعدالة الصحابة كلهم" عند الإجمال "فإنهم يستثنون من هذه صفته" عند تفاصيلهم لإفراد الصحابة "وإنما لم يذكروه" في مقام الإجمال "لندوره" فنزلوا النادر منزلة العدم "فإنهم قد بينوا ذلك" الإستثناء "في كتب معرفة الصحابة" ولما كان قد يستبعد أهم فعلوا ذلك قال "وقد فعلوا مثل هذا" أي الإطلاق مع إرادة خلافة "في قولهم إن المراسيل لا تقبل على الإطلاق من غير استثناء مع أنهم يقبلون مراسيل الصحابة وبعضهم يقبل ما علقه البخاري بصيغة الجزم" وهو مرسل "و" يقبل البعض منهم "ما حكم بعض الحفاظ بصحة إسناده وإن لم يبين إسناده ونحو ذلك من المسائل".

وقد زاد المصنف هذه الدعوى بيانا بقوله "وأنا أنقل" أي من كتبهم "نصوصهم على ذلك لتعرف صحة ما ذكرته من الإجماع على صحة هذا الإستثناء فممن ذكروه بالفسق الصريح الوليد بن عقبة" ابن أبي معيط من بني عبد شمس بن عبد مناف كان الوليد أخا لعثمان بن عفان من قبل أمه أسلم عام الفتح قال ابن عبد البر وأظنه يومئذ قد ناهز الإحتلام قال ابن عبد البر وولاه عثمان بن عفان الكوفة وعزل عنها سعد ابن أبي وقاص فلما قدم الوليد على سعد قال سعد والله ما أدري أكست بعدنا أم حمقنا بعدك قال لا تجز عن أبا إسحاق إنما هو الملك يتغداه قوم ويتعاشه آخرون.

ص: 246

قال سعد أراكم والله ستجعلونها ملكا انتهى "فإنه ثبت في صحيح مسلم وغيره أنه شرب الخمر وقامت عليه البينة وأمر عثمان بحده وحده على شربها".

قال ابن عبد البر في الإستيعاب أخباره في شرحه الخمر كثيرة مشهورة ونذكر منها طرفا ذكر عمر ابن شبة حدثنا هرون بن معروف حدثنا ضمرة بن ربيعةعن ابن شوذب قال صلى الوليد بأهل الكوفة صلاة الصبح أربع ركعات ثم إلتفت فقال أزيدكم فقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه مازلنا معك في زيادة منذ اليوم ثم ساق بسنده أنه قال الخطيئة في القصة:

شهد الحطيئة يوم يلقي ربه

أن الوليد أحق بالعذر

نادي وقد تمت صلاتهم

أأزيدكم سكرا ولم يدر

فأبوا أبا وهب ولو أذنوا

لجمعت بين الشفع والوتر

كفوا عنانك إذ جريت ولو

تركوا عنانك لم تزل تجري

وذكروا له شعرا غير هذا في ذلك.

قال ابن عبد البر وقوله أزيدكم بعد أن صلى الصبح أربعا مشهور من رواية الثقات من نقله الحديث والأخبار قال وقدم على عثمان رجلان فشهدا عليه أنه شرب الخمر وأنه صلى بهم الفجر أربعا فقال عثمان لعلي عليه السلام أقم الحد عليه فقال علي عليه السلام لابن أخيه عبد الله بن جعفر أقم عليه الحد فأخذ السوط فجلده وعثمان يعد حتى بلغ أربعين.

"وذكره بشرب الخمر الذهبي وابن عبد البر وغيرها قال ابن عبد البر في الإستيعاب له أخبار فيها نكارة وشناعة نقطع على سوء حاله وقبح فعاله وحكى" ابن عبد البر في الإستيعاب "عن أبي عبيدة الأصمعي وابن الكلبي وغيرههم أنهم كانوا يقولون إنه كان فاسقا يشرب الخمر قال ابو عمر وأخباره في شره الخبر ومنادته أهلها مشورة يسمج بنا ذكرها" كأنه يريد استيعابها وإلا فقد سمعت ما ذكره منها.

"وقال أحمد ابن حنبل في الحديث الذي فيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يمسه ولم يدع له إن الوليد متع بركة رسول الله صلى الله عليه وسلم لسابق علمه فيه هذا كلام إمام أهل الحديث والسنة".

قلت: يشير المصنف إلى ما قاله ابن عبد البر فيما رواه من طريق جعفر بن برقان عن ثابت عن أبي موسى الهمذاني ويقال الهمذاني كذلك ذكره البخاري على الشك عن

ص: 247

الوليد بن عقبة أنه لما افتتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة جعل أهل مكة يأتونه بصبيانهم فيمسح على رؤسهم ويدعو لهم بالبركة فأتى بي إليه وأنا متضمخ بالخلوق فلم يمسح على رأسي من أجل الخلوق لكنه قال ابن عبد البر قالوا وأبو موسى هذا مجهول والحديث منكر مضطرب لا يصح ولا يمكن أن يكون من يبعث مصدقا في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم صبيا يوم الفتح انتهى.

قلت: يعني أنه ثبت بلا بردد أنه صلى الله عليه وسلم بعث الوليد لأخذ صدقات بني المصطلق وعاد يزعم أنهم ارتدوا وأنزل الله: {إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ} الآية فيكف يكون صبيا سنة ثمان وهو عام الفتح وذكر ابن عبد البر غير هذا مما يدل على فساد الخبر وما كان يحسن من المصنف عدم الإشارة على ذلك وإيهام صحته.

"وذكر الذهبي في النبلاء وابن عبد البر في الإستيعاب وغيرهما أنه سكر صلى بأصحابه الفجر أربعا ثم التفت إليهم وقال أزيدكم" تقدمت القصة قريبا.

"وذكر الذهبي أنه" أي الوليد "قال لعلي عليه السلام أنا أحد منك ستانا وأذرب" بالذال المعجمة فراء فموحدة حدة اللسان "لسانا وأشجع جنانا فقال" علي عليه السلام "اسكت فإنما أنت فاسق فنزلت: {أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كَانَ فَاسِقاً لا يَسْتَوُونَ} قال الذهبي إسناده قوي وقال ابن عبد البر في كتابه الإستيعاب لا خلاف بين أهل العلم بتأويل القرآن فيما علمت أن هذه الآية نزلت في الوليد" ظاهره أن المراد بالآية: {أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كَانَ فَاسِقاً لا يَسْتَوُونَ} [السجدة: 18] .

ولكن لفظ ابن عبد البر في الإستيعاب لا خلاف بين أهل العلم بتأويل القرآن فيما علمت أن قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا} نزلت في الوليد بن عقبة انتهى ثم ذكر من حديث الحكم عن سعيد ابن جبير عن ابن عباس أنها نزلت في علي بن أبي طالب عليه السلام والوليد ابن عقبة في قصة ذكرها: {أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كَانَ فَاسِقاً لا يَسْتَوُونَ} . انتهى. فقوله: لا خلاف بين أهل العلم في الآية الأولى نعم ليس في الدر المنثور في سبب نزول الآيتين رواية أنهما يف غير الوليد فهما فيه إتفاقا فإنها لو وردت رواية أنهما أو إحداهما نزلت في غيره لرواها فإنه متوسع في النقل لا أظن أحدا بلغ مبلغه في ذلك وذكر المصنف في العواصم كلام ابن عبد البر على الصواب فأصاب.

"قلت: ممن ذكر ذلك الواحدي في أسباب النزول والوسيط والقرطبي وصاحب

ص: 248

عين المعاني وعبد الصمد الحنفي والرازي في تفاسيرهم لم يذكر أحد منهم سواه مع توسعهم في النقل فهذا أوضح دليل على ظهور الأمر عند أهل السنة في جرح الوليد وفسقه".

"وقد اعترضهم بعض الشيعة" كأنه يريد شيخه السيد علي بن محمد ابن أبي القاسم "بتعديله" أي بتعديلهم إياه "وزعم أنهم رووا حديثه في الصحاح ووهم على القوم في ذلك" أي في الأمرين وهو تعديلهم إياه فإنه تقدم ذكرهم له بالفسق فأين التعديل وكونهم رووا حديثه في الصحاح فإنها إذا اطلقت أريد بها صحيح البخاري وصحيح مسلم ولم يخرجا له ولا رويا عنه.

"وإنما روى له أبو داود" وليس كتابه من الصحاح عندهم بل من السنن الأربع "حديثا واحدا في كراهية الخلوق للرجال" تقدم الحديث وما قيل فيه آنفا "ولم يرو له إلا متابعة" وقد عرفت أنهم يتساهلون في المتابعات "بعد أن روى هذا المعنى" وهو كراهية الخلوق "من طرق كثيرة" وقد استوفاها المصنف في العواصم وحققها قدر الست بل هي ست كما في العواصم "فيها طريق صحيحة عن أنس" فإنه أخرجها مسلم في صحيحه والترمذي والنسائي1 كما قاله المصنف في العواصم "وبقيتها" أي الطرق وهي خمس "شواهد" وقال ابن عبد البر في ترجمة الوليد في الإستيعاب إنه لم يرو الوليد بن عقبة سنة يحتاج إليه فيها.

"وممن ذكروه" أئمة الحديث "بالفسق بسر" بضم الموحدة فسين مهملة "ابن أبي أرطاة" بفتح الهمزة فراء القرشي قال ابن عبد البر2 يقال أنه لم يسمع من النبي صلى الله عليه وسلم فبض وهو صغير هذا قول الواقدي وأحمد وابن معين وغيرهم قال في الإصابة عن الواقدي إنه ولد قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بسنتين.

"حكى ابن عبد البر عن الدارقطني أنه قال كان له صحبة ولم يكن له استقامة بعد النبي صلى الله عليه وسلم" لم أجد هذا اللفظ عن الدارقطني في الإستيعاب إلا أن النسخة التي عندي منه لا تخلو عن الخطأ والغلط نعم لم أجد هذا في الإصابة للحافظ ابن حجر مع توسعه في النقل وإنما قال عن الدارقطني أنه لبسر صحبة

1 مسلم في: الحج: حديث 7. والنسائي في: الحج: ب 44.

2 الاستيعاب بحاشية الإصابة 1/154.

ص: 249

فقط ولكني أظن أنه حذف قوله ولم تكن له استقامة لكونه يرى أنه لا يخاض فيما شجر بين الصحابة فإنه قال في ترجمته والفتن لا ينبغي التشاغل بها وله غلو في الصحبة حتى قال في مروان يقال له رؤية فإن ثبتت فلا يعرج على من تكلم فيه هذا لفظه في مقدمة فتح الباري وجزم في التقريب بأنها لم تثبت له صحبة وفي كلام الحافظ ما يدل على أنه إذا ثبت أن مروان وأن صحابي ولو بالرؤية فإنه لا يقدح فيه أي جرح وهو ينافي ما قاله المصنف من الإستثناء.

"وهو" أي بسر "الذي قتل طفلين لعبيد الله بن عباس" وهما قتم وعبد الرحمن أن أباهما عبيد الله كان واليا لعلي عليه السلام على صنعاء فولى معاوية بسر بن أبي أرطأة اليمن وبعته إليها فهرب عبيد الله فدخل بسر صنعاء ووجد ابني عبيد الله فقتلهما قال ابن عبد البر فنال أمهما عائشة بنت عبد الله بن المدان من ذلك أمر عظيم فأنشأت تقول شعرا:

هامن أحس يا بني اللذين هما

كالدرتين تصدي عنهما الصدف

هامن أحس يا بني اللذين هما

عقلي وسمعي فعقلي اليوم مختطف

حدثت عشرا وما صدقت ما زعموا

من قتلهم ومن الإثم الذي اقترفوا

قال ثم وسومت وكانت تفق في المواسم تنشد هذا الشعر وتهيم على وجهها انتهى كلام ابن عبد البر في الإستيعاب.

"قال أبو عمر" ابن عبد البر "كان" يحيى "ابن معين يقول إنه" أي بسرا رجل سوء قال أبو عمر ذكر ذلك لعائظم ارتكبها في الإسلام ثم حكى أنه أي بسرا "أول من سبى المسلمات" قال ابن عبد البر وفي هذه الخرجة يرد خرجة بسر إلى اليمن أغار على همذان فقتل وسبى نساءهم فكن أول مسلمات سبين في الإسلام "ذكر ذلك كله في الإستيعاب".

قال فيه أن معاوية بعد التحكيم أرسل بن أبي أرطاة في جيش الشام حتى قدم المدينة وكان عامل عليه السلام فيها أبو أيوب الأنصاري ففر منه أبو أيوب ولحق بعلي عليه السلام ودخل بسر المدينة ثم صعد منبرها فقال أين شيخي الذي عهدته هنا بالأمس يعني عثمان ثم قال يا أهل المدينة لولا ما عهد إلى معاوية ما تركت فيها مختلما إلا قتلته وهدم دورا بالمدينة وساق من أخباره شيئا كثيرا.

"وليس لبسر في الصحيحين حديث وله في السنن" أي سنن أبي دواد "حديثان:

ص: 250

أحدهما في غير الأحكام" بل هو في الدعاء وهو اللهم أحسن عاقبتنا في الأمور كلها وأجرنا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة وفي الإصابة أنه أخرجه ابن حبان عن بسر ولم ينسبه لأبي داود "والثاني في الأحكام" وهو حديث "لا تقطع الأيدي في المغازي" هذا لفظ ابن عبد البر1 وفي الإصابة ما لفظه وفي سنن أبي داود2 بإسناد مصري قوي عن جنادة بن أبي أمية قال كنا مع بسر بن أيب أرطأة في البحر فأتى بسارق فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "لا تقطع الأيدي في السفر" انتهى.

"وله" أي لما روى عن بسر "شواهد ذكرها التركماني وغيره فأعرف ذلك ولما ذكرهذا أبو عمر عرف أنه تحصيص عموم القول بعدالة الصحابة" مع أنه في أول كتابه ذكر يفيد القول بعدالتهم أجمعين "فأورد الحجة على جواز هذا التخصيص وروى في هذا الموضع" وهو ترجمة بسر على فرض أنه صحابي "حديث فأقول أصحابي فيقال إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك فأقول سحقا لمن بدل بعدي".

لفظه في هذا في الإستيعاب3 حدثنا عبد الله بن محمد بن أسد حدثنا سعيد بن عثمان بن السكن حدثنا محمد بن يوسف حدثنا البخاري حدثنا سعيد بن أبي مريم حدثني محمد بن مطرف حدثني أبو حازم عن سهل ابن سعد قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إني فرطكم على الحوض من مر علي شرب ومن شرب لم يظمأ أبدا وليذادن عني أقوام أعرفهم ويقرفونني ثم يحال بيني وبينهم"، قال أبو حازم: فسمعني النعمان بن أبي عياش فقال: هكذا سمعت من سهل؟ قلت: نعم، قال: فأني أشهد على أبي سعيد الخدري أني سمعته وهو يزيد فيها "فأقول هؤلاء مني فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك فأقول سحقا سحقا لمن غير بعدي" انتهى.

"وذكر" ابن عبد البر "أن في هذا أحاديث كثيرة وأنه تقصاها في كتاب التمهيد" فإنه قال والآثار في هذا المعنى كثيرة جدا قد نقصيتها في ذكر الحوض من كتاب التمهيد.

"وقد ذكر شراح الحديث من أهل السنة في تأويل هذا الحديث أن جماعة ممن تطلق عليهم الصحبة ارتدوا عن الإسلام والردة أكبر المعاصي ومن جازت عليه الردة جازت

1 الاستيعاب 1/155.

2 رقم 4408، ةالنسائي في: قطع السارق: ب 16. والبيهقي 9/104.

3 1/159- 160.

ص: 251

عليه سائر الكبائر وإنما ذكرت هذا لأن بعض المتعصمين على أهل الحديث زعموا أنهم يقولون بعصمة الصحابة كلهم ويعدون كبائرهم صغائر" هذا إشارة إلى ما قاله شيخه لاسيد علي بن محمد بن أبي القاسم فإنه قال في رسالته التي رد عليها المصنف بالعواصم ما لفظه إن المحدثين يذهبون إلى أن الصحابة لا تجوز عليهم الكبائر وأنهم إذا فعلوا المعصية الكبيرة عدوها صغيرة وقد أطال المصنف في الرد على ما قاله في الجزء الأول من العواصم.

"وليس كذلك ولكن القوم ال يولعون بالسب لأحد من الصحابة وإن صح فسقه ولا يلهجون بذكر ذلك" تعظيما لرسول الله صلى الله عليه وسلم وامثتالا لقوله صلى الله عليه وسلم: "لا تسبوا الأموات فإنهم قد أفضوا إلى ما قدموا" 1 "وعملا بما ورد من النهي عن اللعن" ففيه أحاديث جمة منها ما أخرجه أبو داود2 من حديث أبي الدرداء بلفظ "إن العبد إذا لعن شيئا صعدت اللعنة إلى السماء فتغلق أبواب السماء دونها ثم تهبط على الأرض فتغلق أبوابها دونها ثم تأخذ يمينا وشمالا فإذا تجد مساغا رجعت إلى الذي لعن فإن كان كذلك أهلا وإلا رجعت إلى قائلها" وفيه عدة أحاديث.

"وهم" أي أئمة الحديث "يعرفون فسق الفاسق وجرحه والنهي عن قبوله وهم يسوون في ذلك" أي في الجرح "بين المنحرفين عن علي عليه السلام وعن عمر وعن أبي بكر" رضي الله عنهم فليس لهم عصبية تحملهم على خلاف هذا فإنهم كما يقدحون بالغوا في الرفض يقدحون بالنصب والرفض محبة علي وتقديمه على الصحابة وسب الشيخين والنصب بغض علي عليه السلام وتقديم غيره عليه كما صرح بهذا الحافظ ابن حجر في مقدمة الفتح الباري فالمنحرف عن علي عليه السلام هو الناصبي والمنحرف عن الشيخين هو الغالي في الرفض وقد سووا في الجرح بكل واحدة من الصفتين وقد حققناه في رسالتنا ثمرات النظر في علم الأثر وذلك مما يدل على إنصاف أئمة الحديث وعدم تعصبهم.

"ولذلك" أي لتسويتهم بين المنحرفين "لم يقدحوا في سعد بن عبادة" أحد النقباء من الأنصار مع أنه تخلف عن بيعة أبي بكر وخرج على الشام.

1 البخاري 2/129، 8/134، والنسائي 4/53، وأحمد 6/180.

2 رقم 4905، والمشكاة 4850.

ص: 252

قال أبو عمر بن عبد البر في الاستيعاب تخلف سعد بن عبادة عن بيعة أبي بكر وخرج عن المدينة ولم ينصرف إليها إلى أن مات بأرض الشام لسنتين ونصف من خلافة عمر. انتهى.

"ولا" يقدحون "فيمن حارب عثمان" وهم جماعة من الصحابة.

"وللشيعة مثل ذلك" في اعتقادهم لمساوى جماعة "في حق قرابة النبي صلى الله عليه وسلم وأولاد علي" كاغتفار أئمة الحديث لمساوى جماعة من الصحابة "فإنهم" أي الشيعة "لا يولعون بذكر مساوى أحد منهم" من القرابة "ولا" يولعون "بسبب مبتدع منهم ولا فاسق تصريحا" كل ذلك تعظيما لرسول الله صلى الله عليه وسلم.

"مثل تركهم" أي الشيعة "ماروى عن الجاحظ" عمرو بن بحر فإنها رويت عنه قوادح لكنه لما كان معتزليا لم تولع الشيعة بذكر مساويه لأنه يجمع بينهم وبينه الإعتزال "وابن الزيات" بفتح الزاي وتشديد المثناة التحتية فمثناة بعد الألف نسبة إلى الزيت وهو أبو جعفر محمد بن عبد الملك وزير المعتصم له ما للوزراء من الظلم والإعانة عليه وهو صاحب تنور الحديد الذي صنه لتعذيب العمال وغيرهم "والصاحب الكافي" وهو إسماعيل بن أبي الحسن عباد وزير مؤيد الدولة ابن بويه وله قوادح لاتخلو عنها الوزراء وأتباع الملوك وتراجم هؤلاء الثلاثة مبسوطة في كتب التاريخ والمعروف من هؤلاء الثلاثة بشدة التشيع الصاحب وقد جعلهم مثالا لفساق التصريح.

"و" للشيعة مثل ذلك "في المبتدعة" أيضا "لبعض أقوال واصل بن عطاء" وهو أبو حذيفة واصل بن عطاء المعتزلي وهو أول من أثبت المنزلة بين المنزلتين "وعمرو بن عبيد" وهو أبو عثمان مشهور بالزهد من أئمة المعتزلة وله في الميزان ترجمة مطولة.

"ولهم" أي للخمسة المذكورين "في ذلك أشياء" من البدع والأمور المستنكرة "ليس هذا موضع شرحها بذكر هذا بيان أن قصد الجميع" من أهل السنة والشيعة "في ترك المبالغه" الأولى حذفها "في ذكر المساوى والسب راجع إلى إحترام رسول الله صلى الله عليه وسلم" بالتغاضي عن مساوى من فضل بصحبة أو قرابة "لا" أنه راجع "إلى محبة أحد من أولئك العصاة أو المبتدعة لمعصيتهم فمحبة العاصي لخصلة خير فيه من عقيدة أوجهاد أو غير ذلك" من خصال الخير

ص: 253

قلت: ولايخفي أنه يتم هذا العذر فيمن عدا الخمسة المذكورين آنفا فمحبة العاص لخصلة خير فيه "جائزة عند الزيدية والإسلام أعظم خصال الخير" فلا يقال إنهم أحبوا أولئك الخمسة مثلا لخصلة خير فيهم لإنه يلزم أن يحب كل مسلم لا سلامه وتخصيص خصلة الخير لا دليل عليه فما ذاك إلا أنهم أحبوهم احتراما لرسول الله صلى الله عليه وسلم وتعظيما له ولا يعزب عنك أن الكلام في ذكر مساوى من له مساوى وسنة لا إلى محبته فهو غير محل النزاع.

"وعند أهل السنة تجب كراهة معصية المسلم ولاتجب كراهيته" واستدل لكون ذلك كلامهم بقوله "وقال الذهبى في الميزان 1 في ترجمة عباد بن يعقوب أحد غلاة الشيعة" قال في صدر ترجمته عباد بن يعقوب الأسدى الرواحى من غلاة الشيعة ورؤوس البدع ثم قال وكان يشتم عثمان رضى الله عنه ويقول الله أعدل من أن يدخل طلحة والزبير الجنة قاتلا عليا بعد أن بايعاه وساق في ذلك عجائب.

ثم قال: "روى الخطيب عن أبي المظفر الحافظ" في الميزان الخطيب عن أبي نعيم عن أبي المظفر "عن محمد بن جرير سمعت عباد يقول من لم يبرأ 2 في صلاته كل يوم من أعداء آل محمد حشر معهم قال الذهبي" بعد نقله لها "فقد عادى آل على آل العباس والطبقتان آل محمد قطعا فممن نبرأ؟! " هذا على ما يراه أهل السنة "بل نستعفر للطائفتين ونبرأ من عدوان المعتدين كما تبرأ النبي صلى الله عليه وسلم مما صنع خالدلما أسرع في قتل نبى جذيمة" كما هو معروف في السيرة النبوية فغنه قال صلى الله عليه وسلم لما بلغه فعل خالد: "اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد" 3 ولم يتبرأ من خالد "ومع ذلك فقال فيه: "خالد سيف سله الله على المشركين" 4 فالتبرؤ من ذنب سيغفر" بمشيئة اله تعالى "لا يلزم منه البراءة من الشخص انتهى كلام الذهبي وإنما أوردته ليعرف مذهبهم منه البراءة من الشخص اتنهى كلام الذهبى وإنما أوردته ليعرف مذهبهم ومرادهم فيه والله أعلم".

"وقال الإمام أحمد بن عيسى عليه السلام" في العواصم وقال محمد بن منصور الكوفي في كتابه المعروف بكتاب أحمد بن عيسى "ما لفظه فإن جهل لولاية رجل فلم

1 2/379/4149.

2 عبارة الميزان 1/379: يتبرأ.

3 البخاري 4/122، والنسائي 8/237، وأحمد 2/151، والبيهقي 9/115.

4 ابن أبي شيبة 12/124، والصحيحة 3/241.

ص: 254

بتوله أى أمير المؤمنين "لم تقطع بذلك عصمته وإن تبرأ" من أمير الؤمنين "وقد علم" أى علم أحوال امير المؤمنين وفضائله ومزاياه "انقطعت منا" ولايته أى موالاته منا "وكان منا في حد براءة نقول براءة مما دان به وأنكر من فرض الولاية" الواجبة لعلى عليه السلام.

وبين البراءة بانها براءة "لا أن يخرج بها من حد الناكحة والموارثة وغير ذلك مما تجرى به أحكام المسلمين بينهم بعضهم في بعض" على مثل من وافقنا في الولاية "وإيجابها في الناكحة والموارثة غير أن هذا الموافق" لنا في الولاية "معتصم بما إعتصمنا به من الولاية ونحن من الآخر في حدو براءة من فعله وقوله على مثل هذه الجهة لاعلى مثل البراءة منا من أهل الشرك" زاد في العواصم واليهود والنصارى والمجوس "هذا وجه البراءة عندنا فيمن خالفناه وفيه" أى كلام أحمد بن عيسى "شبه من كلام الذهبى" حيث تبرأ من فعله وقوله لامنه "والله أعلم ذكره صاحب الجامع الكافي في مذهب الزيدية آخر المجلد السادس" منه.

قال الصنف بعد نقله في العواصم وبمعناه لايزيد على ما علم بالتواتر عن على عليه السلام أنه لم يسرفي أهل صفين والجمل سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم في المشركين ولا حكم بسبي النساء والذدارى ولو كانو جحدوا ما يعلم من الدين ضرورة كان الواجب تكفييرهم عند جميع المسلمين فدل على أن فعلهم مما يدخله التأويل.

"ونحوه" نحو كلام أحمد بن غيسى "ما ذكره القاضي حسن بن محمد" النحوى "في تذكرته" رواية "عن زيد بن على عليه السلام في جواز الصلاة" للجنازة "على الفاسق" هذا فيمن لم يحارب عليا عليه السلام من من الصحابة "وأما المحاربون لأمير المؤمنين" عليه السلام "من أهل الجمل وصفين" فإنهم أى أهل السنة "لا يخالفون في قبح فعلهم ولافي أنهم بغاة" فإنه نقل العامرى الإجماع من أهل السنة على بغي من حارب عليا عليه السلام.

يقال: فما الفرق بينهم وبين الشيعة فإنهم لا يزيدون على اعتقاد بغي أولئك فأشار إلى الفرق بقوله "ولكنهم" أي أهل السنة "يخالفون الشيعة" بعد الإتفاق في الحكم بالبغي "في ثلاثة أصول":

"أحدها: في أنهم" أي محاربي علي عليه السلام "متأولون" في حربه "غير مصرحين" بالبغي.

ص: 255

"والثاني أن مسألة الإمامة" أي إمامة علي عليه السلام "ظنية" والشيعة يقولون إنها قطعية.

"والثالث" على تقدير أن إمامته عليه السلام فإنهم يقولون في ذلك "إن المخالف في القطيعات غير آثم ولم تكن القطيعات" التي حكموا بأن مخالفها غير آثم "معلومة بالضرورة من الدين" كوجوب الصلوات ونحوها فإن مخالفها آثم عندهم.

"فهذه" الثلاثة "أصول الخلاف بينهم وبين الشيعة" لكنه قدم المصنف الإجماع على قبول المتأولين من عشر طرق "وأضعف أصولهم الثلاثة هذه الأصل الأول" وهو أن البغاة عليه عليه السلام متأولون "لاعترافهم" أي أهل السنة "بتواتر حديث عمار وأمثال ذلك" وهو قوله صلى الله عليه وسلم "إنها تقتله الفئبة الباغية" خرجه أهل الصحاح والسنن والمسانيد والتواريخ1 وجميع أهل البيت عليهم السلام وأهل الحديث والشيعة وحكم علماء الحديث بتواتره منهم الذهبي ذكره في النبلاء في ترجمة عمار وهو مذهب أئمة الفقهاء ومذهب أهل الحديث كما نقله عنهم العلامة القرطبي في آخر كتاب التذكرة في التعريف بأحوال الآخرة انتهى.

قال الحافظ ابن حجر: في تخريج أحاديث الرافعي إنه قد أخرج حديث عمار مسلم من حديث أبي قتادة وأم سلمة وأبي سعيد الخدري وأصل حديث أبي سعيد عند البخاري إلا أنه لم يذكر مقصود الترجمة كمانبه على ذلك الحميدي ووهم من زعم أنه ذكره. انتهى.

قلت: أي حديث: "تقتلك الفئة الباغية" 2 وإنما أخرج البخاري3 حديث ويح عمار يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار ثم قال وقد أخرجه الإسماعيلي والبرقاني من الوجه الذي أخرجه منه البخاري فذكرها.

قلت: أي ذكر كل واحد من الإسماعيلي والبرقاني رواية تقتلك يا عمار وهما مستخرجان على البخاري ثم قال: وأخرجه الترمذي من حديث خزيمة بن ثابت وهو عند أحمد الطبراني من حديث عمر وعثمان وعمارة وحذيفة وأبي أيوب وزياد بن الفرد وعمرو بن حزم ومعاوية وعبد الله بن عمرو وأبي رافع ومولاة

1 سبق تخريجه.

2 سبق تخريجه.

3 1/122، 4/25، وأحمد 3/91، ودلائل النبوة 2/546.

ص: 256

لعمار بن ياسر وغيرهم.

وقال ابن عبد البر تواترت الأخبار بذلك وهو من أصح الحديث وقال ابن دحية لا مطعن في صحته ولو كان غير صحيح لرده معاوية ونقل ابن الجوزي عن خلاد في العلل أنه حكى عن أحمد.

قلت: وفي تخريج الزركشي على أحاديث الرافعي ذكر ألفاظ هؤلاء المخرجين للحديث وقيل عن أبي دحية أنه قال كيف يكون فيها اختلاف وقد رأينا معاوية نفسه حين لم يقدر علىإنكاره قال إنما قتله من أخرجه ولو كان حديثا فيه شك لرده وأنكره وقد أجاب علي رضي الله عنه عن قول معاوية بأن قال فرسول الله صلى الله عليه وسلم قتل حمزة حين أخرجه وهذا من على إلزام لا جواب عنه انتهى بلفظه.

قال الزركشي وقد صنف الحافظ بن عبد البر جزءا سماه الإستظهار في طريق حديث عمار وقال هذا الحديث من أخبار النبي صلى الله عليه وسلم بالغيب وأعلام نبوته وهو من أصح الأحاديث ثم قال الزركشي وهذا الحديث احتج به الرافعي لإطلاق العلماء بأن معاوية ومن معه كانوا باغين ولا خلاف أن عمار كان مع علي رضي الله عنه وقتله أصحاب معاوية.

وقال إمام الحرمين في الإرشاد وعلي كرم الله وجهه كان إماما حقا في ولايته ومقاتلوه كانوا بغاة ومقتضي حسن الظن بهم يقتضي أن نظن بهم قصد الخير وإن خطؤوه.

وقال الإستاذ عبد القاهر البغدادي أجمع فقهاء الحجاز والعراق ممن تكلم في الحديث والرأي منهم مالك والشافعي وأبو حنيفة والأوزاعي والجمهور الأعظم من التكلمين أن عليا عليه السلام مصيب في قتاله لأهل صفين كما أصاب في قتاله أهل الجمل وأن الذين قاتلوه بغاة ظالمين له لحديث عمار واجمعوا على ذلك.

ونقل العبادي في طبقاته قال محمد ابن إسحاق كل من نازع على بن طالب فهو باع على هذا عهدت مشايخنا وهو قول ابن إدريس يعني الشافعي انتهى بلفظه من تخريج الزركشي.

نعم أما ما نقله ابن حجر في تخريج الرافعى تلخيص الحبير من قوله ونقل ابن الجوزى عن خلاد في العلل أنه حكى عن أحمد أنه قال قد روى هذا الحديث يريد حديث عمار من ثمانية وعشرين طريقا ليس فيها طريق صحيح وقال في البدر

ص: 257

وجماعة من الحفاظ طعنوا في الحديث. انتهى.

فقد قال المصنف رحمة الله تعقبا لما في التلخيص ما لفظه قلت: والإسترواح إلى ذكر هذا الخلاف الساقط من غير بيان لبطلانه من مثل ابن حجر عصبية سناة إلى ذكر هذا الخلاف الساقط من غير بيان لبطلانه من مثل ابن حجر عصبية سنية فأما ابن الخوزى فلم يعرف هذا الشأن وقد ذكر الذهبي في ترجمة في التذكرة كثيرة خطائه في مصنفا وهو أجهل وأحقر من أن ينتهض لمعارضة أئمة الحديث وفرسانه وحفاظه كابن عبد البر والنخاري ومسلم والحميدي ثم ذكر المصتف من ذكرناه ممن أخرجه وما ذكرناه من إتفاقهم على تواتره.

قلت: ولايخفي أن كلام المصنف في غير محله لأن ابن الجوزي ناقل عن غيره عن حكايه عن أحمد رواها التمريض فالحبوب على نقل ابن الجوزى أن يقال هذه الحكايه التى نقلها الخلاد وأظنه الخلال باللام مروية بصيغة التمريض فكيف يقدح بها في شيء فالراوية متواترة وقد نقلت: نصوصهم وألفاظهم ثم نعارضه بما ذكره الزركشي في تخريج أحاديث الرافعي فإنه قال الإمام أحمد جاء هذا يعني حديث عمار في غير حديث صحيح ورواه خلق كثير من الصحانة وكأنه يريد عمارا أحد أمراء على صفين وقوله في غير حديث صحيح أى بل في عدة كثيرة من الأحاديث الصحيحة وقال قال يعقوب بن لأبي شينة سمعت أحمد يقول في هذا غير حديث صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم وكره أن يتكام في هذا أكثر من هذا.1هـ.

فهذا نقل صحيح عن أحمد بكثرة الأحاديث الصحيحة الواردة يفي هذا المعنى وقد أخرج أحمد نفسه في مسنده حديث خزيمة بن ثابت.

وهذه الحكاية التي نقلها ابن حجر عن ابن الجوزي لم ينقلها الزركشي مع توسعه في النقل أكثر منه.

ثم قال المصنف وأما الذهبي فإنه حقق صحة دعواه أي لتواتره بما أورد من الطرق الصحيحة الجمة والمنع من الصحة بغير حجة صنيع من لا علم له بل من لا عقل له ولا حياء سيما مع تخريج البخاري له ومسلم من طرق مختلفة مع هذه الشهرة والتواتر الذي في كتب خصوم علي وعمار في أمر التقديم والتفضيل.

قلت: كان الأولى في العبارة أن يقول فقد أخرجه البخاري إلى آخره لأن الأصل عدم الصحة فمنعها طلب للتصحيح وجوابه أنه قد صححه من ذكر إلى آخره وقوله

ص: 258

كتب خصوم علي وعمار لا يخلو عن تأمل فإنه إن أراد في تقديم الشيخين أي المشايخ عليا عليه السلام كما هو رأي من سماهم خصوما وهذا لايعرف فيه رأي علي ولا وعمار وإن أراد فيتقديم معاويةة وتفضيله فهذا لا يقوله أحد وكأنه بني ذلك على رأي الشيعة فيما يعتقدونه أن عليا عليه السلام وعمار يعتقدان تقدم علي وفضله عليها أو عليهم.

قال أي المصنف وأما تركت البخاري لأوله قادح لأن آخره أشد وعيدا من أوله ولعله إنماترك أوله تقية من المعتصبين فقد ثبت في ترجمته أنه امتحن وذكر ابن حجر أنه مات وكتابه مسودة لم تبيض ثم قال ويدل على تقية البخاري في شأن عمار أنه لم يذكر حديثه هذا في مناقبه في صحيحه وإنما أحتمال لذكره في مواضع لا ينتبه الطلبة فيها مثل باب مسح الغبار في كتاب الجهاد والتعاون في بناء المساجد في كتاب الصلاة وهما أنه ما أورده إلا للتعريف بهذه الأحكام المعلومة التي لا يهم محصل بإيثارها على معرفة الحق من الباطل في فتنة أهل الإسلام انتهى كلام المصنف على هوامش التلخييص ثم ذكر ما ذكرناه عن يعقوب بن أبي شيبة.

قلت: البخاري أخرج في باب بناء المساجد بسنده إلى عكرمة قال قال لي ابن عباس ولابنه علىانطلقا على أبي سعيد فاسمعا من حديثه فانطلقنا فإذا هو في حائط يصلحه فأخذ رداءه فاحتبى ثم أنشأ يحدثنا حتى أني على بناء المسجد فقال كنا نحمل لبنة لبنة وعمار يحمل لبنتين لبنتين فرآه النبي صلى الله عليه وسلم فجعل ينفض التراب عنه فقال يح عمار يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار قال فقال عمار أعوذ بالله من الفتن انتهى لفظ البخاري.

واعلم أن المصنف اعتذر للبخاري بما ذكره في عدم إخراجه أول الحديث.

وأما الحافظ ابن حجر في فتح الباري فقال في الإعتذار للبخاري عن عدم إخراجه ما لفظه واعلم أن هذه الزيادة يريد ما قاله قبيل هذا ويح عمار تقتله الفئة الباغية إلخ لم يذكرها الحميدي في الجمع وقال إن البخاري لم يذكرها أصلا وكذا قال أبو مسعود قال الحميدي ولعلها لم تقع للبخاري أو وقعت فحذفها.

قال ابن حجر: قلت: يظهر في أن البخاري حذفها عمدا وذلك لنكته خفية وهي أن أبا سعيد اعترف أنه لم يسمع هذه الزيادة من النبي صلى الله عليه وسلم فدل على أنها في هذه الرواية مدرجة والرواية التي ثبتت فيها ليست على شرط البخاري وقد أخرجها

ص: 259

البزار1 من طريق هند بن أبي داود عن أبي بصرة عن أبي سعيد فذكر الحديث في بناء المسجد وحملهم لبنة لبنة وفيه فقال أبو سعيد فحدثني أصحابي ولم أسمعه من النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال يا ابن سمية تقتلك الفئة الباغية انتهى وابن سمية عمار وسمية أمه.

ثم قال وقد بين أبو سعيد من حدثه بذلك ففي مسلم والنسائي من طريق أبي سلمة عن أبي بصرة عن أبي سعيد قال حدثني من هو خير مني أبو قتادة فذكره فاقتصر البخاري على القدر الذي سمعه أبو سعيد من النبي صلى الله عليه وسلم دون غيره وهذا دال على دقة فهمه وتبحره في الإطلاع على علل الأحاديث انتهى من فتح الباري.

قلت: العجب من الحافظ ابن حجر في قوله إنه حذفها البخاري بعد سماع أبي سعيد لها من النبي صلى الله عليه وسلم مع قوله حدثني أصحابي وقوله حدثني من هو خير مني أبو قتادة ولا يعلم أنهم يعلون حديثا بكونه لم يشافه النبي صلى الله عليه ولم به الصحابي الذي رواه أو بكون راويه سمعه من صحابي آخر يزكيه ويفضله على نفسه فقوله إن حذفها دال على تبحر البخاري في الإطلاع على علل الأحاديث أعجب فأي علة أبداها ويلزم على جعل هذه علة أن جميع رواية ابن نعباس كلها معلولة لتصريحهم بأنه لا يبلغ ما سمعه عن النبي صلى الله عليه وسلم مشافهة عشرين حديثا وكذلك غيره من صغار الصحابة.

إذا عرفت هذ فعذر المصنف للبخاري أرفع من عذر ابن حجر ولابن حجر في شرح الحديث في فتح الباري كلام تمجه الأسماع عند من له تحقيق وإطلاع وقد بينا ما فيه في حواشيه وروايته عن أحمد صحة الحديث وأمثال ذلك.

"وليس هذا موضع بسط حجج الفريقين وبالجملة ليس لأولئك المختلف فيهم" من بغاة الصحابة "بين الشيعة وأهل الحديث سنة انفردوا بها" رواية "مما فيه تحليل وتحريم" يريد أنه ليس لمعاوية وعمرو بن العاص وغيرهما حديث فيه حكم شرعي انفردوا بروايته "وقد استقصيت أحاديثهم وشواهدها في كتاب الروض الباسم وفي كتاب العواصم والقواصم في نصرة سنة أبي القاسم" عد في الكتابين الأحاديث التي في الأمهات الست من رواية معاوية وهي ثلاثون حديثا وعد ما لعمرو بن العاصص يفها من الأحاديث فبلغت عشرة أحاديث ثم ما للمغيرة بن شعبة فيها فعدها ثلاثة وعشرين حديثا.

1 مجمع الزوائد 9/296، وعزاه إليه وقال: رجاله رجال الصحيح.

ص: 260

وقد رأيت تمام الإفادة بنقل كلامه من الروض الباسم باختصار غير مخل قال فهؤلاء الثلاثة أذكر هنا ما يدل على صحة حدثهم وأقتصر على ما يتعلق بالأحكام من ذلك اختصارا وذلك يتم بذكر ما لهم من الأحاديث المتعلقة بالأحكام وما لأحاديثهم من الأحاديث المروية عنه عليه الصلاة والسلام ونشير إلى ذلك على أقل ما يكون من الأختصار المفيد إن شاء الله تعالى فنقول.

المروي في الكتب الستة من طريق معاوية في الأحكام ثلاثون حديثا.

قلت: إنما قال في الأحكام لأنه ذكر النووي في تهذيب الأسماء أنه روى له مائة حديث وسنة وثلاثون حديثا.1هـ.

قال المصنف:

الأول: حديث تحريم الوصل في شعور النساء رواه عنه الشيخان وغيرهما1 ويشهد لصحة ذلك رواية اسماء وعائشة وجابر أما حديث أسماء فأخرجه الشيخان والنسائي وكذلك حديث عائشة خرجه من ذكره وحديث جابر خرجه مسلم.

الثاني: حديث "لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق" أخرجه الشيخان2 ورواه مسلم من حديث سعد بن أبي وقاص وأخرجه أبو داود والترمذي عن ثوبان ورواه الترمذي عن معاوية بن قرة وأبو داود عن عمران بن حصين.

الثالث: حديث النهي عن الركعتين بعد العصر رواه البخاري وقد رواه الشيخان وأبو داود والنسائي من حديث أم سلمة.

الرابع: حديث الإلحاف في المسألة رواه عنه مسلم ورواه الشيخان والنسائي عن عبد الله بن عمر وأبو داود ولاترمذي والنسائي عن سمرة بن جندب ولانسائي عن عائد بن عمرو ولاشيخان ومالك في الموطأ والترمذي والنسائي عن أبي هريرة وروى عن غيرهم.

الخامس: إن هذا الأمر لا يزال في قريش رواه عنه البخاري ورواه عنه الشيخان عن عبد الله بن عمر والشيخان عن أبي هريرة.

السادس: حديث جلد شارب الخمر وقتله في الرابعة رواه عنه أبو داود والترمذي.

1 البخاري في: اللباس: ب 83. ومسلم في: اللباس: حديث 115، 117، 119، وأحمد 2/21.

2 مسلم في: الإمارة: حديث 174. وأحمد 4/101.

ص: 261

فأما جلده فمعلوم من الدين ضرورة والأحاديث يفه كثيرة وأما قتله في الرابعة فرواه أبو داود والترمذي عن أبي هريرة ورواه أبو داود عن قبيصة ابن ذؤيب وعن نفر من الصحابة.

السابع: حديث النهي عن لباس الحرير وجلود السباع رواه عنه أبو داود والترمذي والسنائي فأما شواهد تحريم لباس الذهب والحرير فأشهر من أن تذكر وأما جاود اليباع فله شاهد عن أبي المليح أخرجه أبو داود والترميذي والنسأئي.

الثامن: حديث إفتراق الأمة إلى نيف وسبعين فرقة رواه عنه أبو داود وروى الترمذي مثله عن أبي عمرو ورويا مثله أيضا عن أبي هريرة.

التاسع: النهى عن سبق الإمام بالركوع والسجود رواه عنه أبو داود وقد رواه الشيخان وأبو داود والنسائي عن أبي هريرة ومالك في الموطأ عنه أيضا ومسلم والنسائى عن أنس.

العاشر: النهى عن الشغار رواه عنه أبو داود وقد رواه الشيخان عن ابن وهو مشهور عن غير واحد من الصحابة.

الحادي عشر: أنه تؤضأ كوضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه أبو داود

وليس فيه ما يحتاج إلى شاهد إلا زيادة صب الماء على الناصية والوجه وقد رواه أبو داود عن على عليه السلام.

الثاني عشر: النهى النوح رواه عنه ابن ماجه وهو أشهر من أن يحتاج إلى شاهد.

الثالث عشر: النهى عن الرضا بالقيام رواه عنه الترمذي وأبو داود وله شواهد في الترمذي عن أنس وفي سنن أبي داود عن أبي أمامة وغيرها.

الرابع عشر: النهى عن التادح رواه عنه ابن ماجه وقد رواه الشيخان وأبو داود عن أبي هريرة وعن أبي بكرة والشيخان عن أبي موسى ومسلم وأبو داود والترمذي عن عبد الله بن سحرة والترمذى عن أبي هريرة.

الخامس عشر: تحريم كل مسكر رواه عنه ابن ماجه ورواه الجماعة إلا ابن ماجهعن ابن عمر ومسلم والنسائي عن جابر وأبو داود عن ابن عباس والنسائي عنه أيضا.

السادس عشر حكم من سها في الصلاة رواه النسائي وله شواهد في سنن أبي

ص: 262

داود عن ثوبان.

السابع عشر: النهى عن القران بين الحج والعمرة رواه عنه أبو داود وله شاهد عن ابن عمر ورواه مالك في الموطأ مرفوعا وعن عمر وعثمان ورواه مسلم موقوفا عليهما.

الثامن عشر: أنه قصر للنبي صلى الله عليه وسلم بمشقص بعد عمر ته وبعد حجه رواه عنه الشيخان وأبو داود والنسائي وله شواهد عن على عليه السلام أخرجه مسام وعن عثمان أخرجه مسلم أيضا وعن سعد بن وقاص رواه مالك في الموطأ والنسائي والترمذى وصححه ورواه النسائى عن ابن عباس عن عمر والترمذى عن ابن عمر والشييخان عن عمران بن حصين ورواه الترمذي والنسائي عن ابن عباس أن معاوية لما روى هذا الحديث قال ابن عباس هذه على معاوية لأنه يهنى عن المتعة.

التاسع عشر: ما روى عن أخته أم حبيبة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصليفي الثوب الذي يجمامعها فيه مالم ير فيه أذى رواه أو داود والنسائي وتشهد لمعناه أحاديث كثيرة منها أنه صلى الله عليه وسلم كان صلى في نعليه ما لم ير فيهما أذى أخرجه الشيخان عن سعيد بن زيد ورواه أبو داود عن أبي سعيد الخدري ويشهد له فلا ينصرفن حتى يجد ريحا أو يسمع صوتا وهو متفق علي صحته إلى أشباه لذلك كثيرة تدل على جواز الإستصحاب للحكم المتقدم.

الموفي عشرين: نهى من أكل الثوم والبصل عن دخول مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو من روايته عن أبيه وله شواهد كثيرة فروى الشيخان ومالك عن جابر بن عبد الله والشيخان عن أنس ومسلم ومالك عن جابر بن عبد الله والشيخان عن أنس ومسلم ومالك عن أبي هريرة وأبو داود عن حذيفة والمغيرة والشيخان وأبو داود عن ابن عمر والسنائي عن عمر وأبو داود عن أبي سعيد.

الحادي والعشرون: حديث هذا يوم عاشوراء لم يكتب عليكم صومه رواه عنه الشيخان ومالك والنسائي وقد روى الشيخان عن ابن عباس ما يشهد لصحة معناه وهو قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث المشار إليه بعد سؤاله عن سبب صوم اليهود فأنا أحق بموسى وقوله صلى الله عليه وسلم فيمن يصومه تعظيما له.

الثاني والعشرون: حديث لا تنقطع الهجرة رواه عنه أبو داود ولم يصح عنه قال الخطابي في إسناده مقال وله شاهد رواه النسائي عن عبد الله ابن السعدي.

ص: 263

الثالث والعشرون: حديث النهي عن لبس الذهب إلا مقطعا رواه عنه أبو داود وله شاهد عن جمع من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه النسائي.

الرابع والعشرون: النهي عن الغلوطات أخرجه عنه أبو داود قال الخطابي لم يصح عنه في إسناده وقد روى في جامع الأصول له شاهد عن أبي هريرة وفي البخاري عن أنس نهينا عن التكلف1 وهو يشهد لمعناه.

الخامس والعشرون: حديث الفصل بين الجمعة والناقلة بعدها بالكلام أو الخروج وراه عنه مسلم وله شاهد عند الشيخين عن ابن عمر من فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم.

السادس والعشرون: فضل حب الأنصار رواه عنه النسائي وفضلهم مشهور بل قرآني معلوم.

السابع والعشرون: حديث "كل ذنب عسى الله يغفره إلا الشرك وقتل المؤمن" رواه عنه النسائي وله شاهد عن أبي الدرداء رواه أبو داود2 وله شاهد في كتاب الله تعالى.

الثامن والعشرون: "اشفعوا تؤجروا" أخرجه أبو داود وهو حديث معروف أخرجه الشيخان من حديث أبي موسى3 وفي القرآن ما يشهد لمعناه وهو مجمع على مقتضاه.

التاسع والعشرون: كراهية تتبع عورات الناس أخرجه أبو داود4 وله شاهد في الترمذي عن ابن عمر وحسنه وفي سنن أبي داود عن بريدة الأسلمي وعقبة بن عامر وزيد بن وهب وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة.

الموفي الثلاثين حديثا: حديث "من يرد الله به خيرا يفقه في الدين" رواه عنه البخاري وله شاهدان عن ابن عباس وأبي هريرة ذكرهما الترمذي5 وصحح حديث ابن عباس.

فهذه عامة أحاديث معاوية التي هي صريحة في الأحكام أو يؤخذ منها حكم وهي

1 البخاري في: الاعتصام: ب 3.

2 النسائي 7/81، وأبو داود 4270. وأحمد 4/99.

3 أبو داود 5132. والبخاري 2/140. والنسائي 5/78.

4 رقم 4880.

5 البخاري 1/27. والترمذي 2645.

ص: 264

موافقة لمذاهب الشيعة والفقهاء وليس فيها مالا يذهب إليه جماهير العلماء إلا قتل شراب الخمر في الرابعة لأجل النسخ وقد رواه الهادي إلى الحق يحيى ابن الحسين عليه السلام فأعجب لمن شنع على أهل الصحاح برواية هذه الأحاديث وإدخالها في الصحيح.

قال المصنف وله أحاديث غير هذه نشير إليها إشارة تركناها وشواهدها اختصارا وذلك حديثه في فضل المؤذنين وفضل إجابة الأذان وفضل حلق الذكر وفضل ليلة القدر ليلة سابع وعشرين وفضل حب الأنصار قلت: تقدم وفضل طلحة وتاريخ وفاة النبي صلى الله عليه وسلم وهو ابن ثلاث وستين وحديث اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت وقد رواه مسلم عن علي عليه السلام1 وحديث الخير عادة والشر لحاجة2 ولم يبق في الدينا إلا بلاء وفتنة وإنما الأعمال كالوعاء إذا طاب أسفله أعلاه وفيمن نزلت: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ} [التوبة: 34] وأثران موقوفان عليه في ذكر كعب الأحبار وفي تقبيل الأركان.

فهذه جملة ما له في جميع دواوين الإسلام لا يشذ عن ذلك شيء إلا ما لا يعصم عنه البشر من السهو وليس في حديثه ما ينكر قط وفيها ما لا يصح عنه وما في صحته عن خلاف وجملة ما اتفق على صحته عنه في الأحكام ثلاثة عشر حديثا اتفق الشيخان فيها على أربعة وانفرد البخاري بأربعة ومسلم بخمسة.

ثم قال المصنف:

وأما حديث عمرو بن العاص فله في الأحكام عشرة أحاديث.

الأول: في النهي عن صيام أيام التشريق رواه عنه أبو داود وله شواهد فرواه أبو داود والترمذي والنسائي من حديث عقبة بن عامر ومسلم عن نبيشة الهذلي ومسلم ومالك عن عبد الله بن حذافة والبخاري عن ابن عمر وعائشة بلفظ لم يرخص في صومها إلا لمن لم يجد الهدى.

الثاني: التكبير في صلاة الفطر سبعا في الأولى وخمسا في الثانية رواه عنه أبو داود وقد رواه أبو داود وابن ماجه عن عائشة والترمذي عن عمر وابن عوف عن أبيه عن جده وقال ابن النحوي في الباب أحاديث كثيرة.

1 في: المساجد: حديث 137، 138، والبخاري 1/214، وأحمد 4/93.

2 ابن ماجة 221، والصحيحة 651.

ص: 265

الثالث: حديث أن النبي صلى الله عليه وسلم أقرأه خمسة عشر سجدة في القرآن ثلاث في المفصل وفي صورة الحج سجدتان رواه عنه أبو داود وابن ماجه وهذا الحديث لم يصح عن عمرو قاله ابن النحوى وعزاه إلى ابن القطان وابن الجوزى ثم ساق المصنف له شواهد لاجابة هنا إلى ذكرها بعد قوله لم يصح عنه.

الرابع: حديث تقرير صلى الله عليه وسلم لعمرو على التيمم حين إحتج أنه يخاف على نفسه الموت من شدة البرد وهو قوله تعالى: {وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّهُ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً} وله على ذلك وهو الإجماع أول وما أخرجه أبو داود عن ابن عباس ثانيا.

الخامس: حديث "إذا إجتهد الحاكم فأصاب فله أجران" الحديث أخرجه الشيخان وغيرهما وقد رواه الترمذى عن أبي هريرة1.

السادس: حديثه في الحث على السحور لكونه فصلا بين صيامنا وصيام أهل الكتاب رواه عنه مسلم وأهل السنن إلا ابن ماجه2 وقد وردت في الحث على ذلك أحاديث فروى الشيخان وغيرهما عن أنس وأبو داود عن أبي هريرة وفيه عن جماعة من الصحابة عند أهل السنن.

السابع: حديث أن الني صلى الله عليه وسلم نهى أن ندخل على النساء بغير إذن أزواجهن رواه عنه الترمذي وحسنه ولد شاهد عن عمرو بن الأحوص رواه عنه الترمذى وصححه وله شواهد أخر.

الثامن: حديث في تكفير الإسلام والحج والهجرة لنا قبلها رواه عنه مسلم.

فأما تفكير الإسلام لما قبله فإجماع والشواهد عليه كثيرة.

وأما تفكير الحج لما قبله فله شاهد في الترمذى والنسأئى عن ابن مسعود ورواه النسائي عن ابن عباس والشيخان وغيرهما عن أبي هريرة.

وأما تكفير الهجرة لما قبلها ففى النسائي عن فضالة بن عبيد ما يشهد لذلك لكن بزيادة الإسلام والإيمان وهذه الزيادة في حكم المذكورة في حديث عمرو إذ لا عبرة بهجرة الكافر إجماعا بل صحتها غير متصورة كصلاته وسائر قرباته الشرعية مع ماله من الشواهد العامة من القرآن والسنة كقوله تعالى: {إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ

1 البخاري في: الاعتصام ب 21. ومسلم في: الأقضية: حديث 15، وأحمد 4/198.

2 مسلم في: الصيام: حديث 46. والترمذي 708، 709. واحمد 4/202.

ص: 266

السَّيِّئَاتِ} [هود: 114] وقوله صلى الله عليه وسلم: "ابتع السيئةالحسنة تمحها" رواه النووي في مباني الإسلام1.

التاسع: حديث: قلت: يا رسول الله أي الناس أحب إليك قال: "عائشة" قلت: فمن الرجال قال: "أبوها" رواه مسلم2 والترمذي والنسائي وله شاهد وأما في حب عائشة فعن أبي موسى بلفظ حديث عمرو رواه الترمذي وأما في أبيها فله شاهد بمعناه في أحاديث كثيرة "لو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا" رواه البخاري من حديث ابن عباس ومسلم والترمذي من حديث ابن مسعود3.

العاشر: قوله في عدة المتوفي عنها إنها أربعة أشهر وعشر يعني وإن كانت أو ولد رواه أبو داود وابن ماجه وهو موقوف عليه وعموم القرآن حجة.

فهذه جملة مالعمرو بن العاص في الأمهات الست مما فيه حكم ظاهر أو يمكن استخراج حكم منه وبقي له حديثان حديث كنا مع عمر في حج أو عمرة فلما كان بمر الظهران إذا نحن بامرأة في هودجها وثانيهما حديث فزع الناس بالمدينة فرأيت سالما احتبى بسيفة وجلس في المسجد لم أعرف تمامهما فيبحث هل فيهحكمم شرعي وهل له شاهد ويلحق بذلك.

وأما المغيرة فله فيما يتعلق بالأحكام بالحلال ولاحرام ثلاثة وعشرون حديثا أو أقل:

الأول: حديث المسح على الخفين وهو حديث مجمع على صحته ولكن ادعة بعض الشيعة أنه منسوخ وهذا الحكم مع صحته مروي من طرق كثيرة رواه الشيخان عن جرير ورواه البخاري ومالك عن سعد بن أبي وقاص ورواه الحسن البصري عن سبعين صحابيا وأما المسح على الجوزبين فلم يصح عن المغيرة كما قاله الحافظ عبد الرحمن بن مهدي ومع ذلك فله شاهد عن أبي موسى وكذلك مسح أسفل الخف لم يصح عن المغيرة.

الثاني: حديثه في الصلاة على الطفل وله شاهد رواه أبو داود عن عبد الله التميمي مصعب بن الزبير ورواه الترمذي عن جابر بشرط الاستهلال وله شواهد مرسلة وموقوفة.

1 أحمد 5/153، والدارمي 2/323، وابن عساكر 5/174.

2 مسلم في: فضائل الصحابة: حديث 8.

3 البخاري 5/4، ومسلم في: فضائل الصحابة: حديث 2،3، وأحمد 1/377.

ص: 267

الثالث: حديث بعث عمر في أبناء الأنصار أخرجه البخاري ويفه أن المغيرة قال لكسرى إن نبينا صلى الله عليه وسلم أمرنا أن نقاتلكم حتى تعبدوا الله وحده أو تؤدوا الجزية وهذا يشهد له حديث عبد الرحمن بن عوف "سنوا بهم سنة أهل الكتاب" وهو صحيح وإنما قلت: ذلك لأن كسرى مجوسي.

الرابع: حديث النهي عن إسبال الأزرار وقد رواه الشيخان عن ابن عمر والنسائي عن ابن عباس.

الخامس: حديث المسح على العمامة وقد رواه أبو داود عن ثوبان وأنس ورواه أحمد وأبو داود وسعيد بن منصور عن بلال.

السادس: حديث تحريم بيع الخمر وله شواهد أكثر من أن تذكر.

السابع: كسفت الشمس يوم مات إبراهيم فأما تأريخ الكسوف بيوم مات إبراهيم فرواه مسلم وأبو داود والنسائي عن جابر وأما بقية الحديث الذي يتعلق به الحكم فأشهر من أتذكر شواهده.

الثامن: حديث ترك التشهد الأوسط وسجود السهو لنسيانه وله شاهد من حديث عبد الله بن يحينة أخرجه الشيخان وهو أيضا شاهد لما في حديث المغيرة من أنه يسجد للسهو فيه قبل السلام وأخرجه الترمذي عن عمران بن حصين وأبو داود عن ابن مسعود.

التاسع: حديث "لا تسبوا الأموات" وقد رواه البخاري وأبو داود والنسائي عن عائشة وأبو داود عن ابن عمر.

العاشر: حديث أنه صلى الله عليه وسلم أتى سباطة قوم فبال قائما وقد رواه الشيخان وغيرهما من حديث حذيفة1.

الحادي عشر: حديث "دية الجنين غرة" وقد رواه الشيخان من حديث أبي هريرة2.

الثاني عشر: "لا يصلى الإمام في الموضع الذيصلى فيه حتى يتحول" وقد رواه أبو داود عن أبي هريرة3.

1 البخاري في: الوضوء: ب 60، 62، ومسلم في: الطهارة: حديث 73، 74، وأحمد 4/246.

2 البخاري في: الفرائض: ب 11. ومسلم في: القسامة: حديث 39. وأحمد 1/364.

3 رقم 616. والبيهقي 2/190. وابن ماجة 1427، 1428.

ص: 268

الثالث عشر: حديث "من اكتوى واسترقى فقد بريء من التوكل" وقد رواه بمعناه أبو داود عن عبد الله بن عمرو بن العاص وجابر بن عبيد الله وعبد الله ابن حكيم ورواه الشيخان عن ابن عباس1.

الرابع عشر: حديث "من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار" رواه عنه الشيخان وغيرهما وهو حديث متواتر مستغن عن ذكر الشواهد.

الخامس عشر: حديث "من نيح عليه فإنه يعذب بما نيح عليه" وهو طرف من الحديث قبله وله شواهد كثيرة فرواه الشيخان والترمذي والنسائي من حديث عمر بن الخطاب والنسائي عن عمران بن الحصين والترمذي عن أبي موسى وله شواهد غير هذه.

السادس عشر: فرض الجدة اسلدس وقد رواه البخاري عن محمد بن مسلمة وأبو داود والترمذي عن ابن مسعود عن بريدة وهو إجماع.

السابع عشر: حديث ما سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أحد عن الدجال أكثر ما سألته قلت: ويقولون معه جنة ونار قال "هو أهون على الله من ذلك" وله شواهد وجميع ما ورد في الصحيحين وغيرهما2 عن غير واحد من الصحابة أنه قال صلى الله عليه وسلم "ناره جنة وماؤه نار" وهو يعضد حديث المغيرة فإنها مبنية نفي أن يكون مع الدجال جنة ونار حقيقة.

الثامن عشر: "لا يزال أناس من أمتى على الحق ظاهرين حتى يأتيهم أمر الله وهم ظاهرون".

التاسع عشر: "إن المرأة يعقل عنها عصبتها ويرثها بنوها" وله شواهد منها عند الجماعة إلا ابن ماجه عن أبي هريرة مثال حديث المغيرة وفي سنن أبي داود عن ابن عباس3.

الموفي عشرين: حديث ترك الوضوء مما مست النار وله شواهد فرواه الشيخان وغيرهما عن ابن عباس وعمرو بن أمية وميمونة ومسلم عن أبي رافع ومالك وأبو داود عن جابر4.

1 البخاري في: الطب: ب 17. ومسلم في: الإيمان: حديث 371. وأحمد 1/401.

2 البخاري في: الفتن: ب 26. ومسلم في: الفتن: حديث 114، 115. وأحمد 4/246.

3 ابن ماجة في الديات ب 15. والنسائي في القسامة ب 34. وأحمد 2/224.

4 أبو داود 4864. والنسائي 1/108.

ص: 269

الحادي والعشرون: حديث سعد بن عبادة وفيه "أتعجبون من غيرة سعد إنه لغيور؟ " وفيه "ما أحد أغيره من الله" ولهذا المعنى المتعلق بحديث الصفات شاهد في الصحيحين عن عائشة1.

الثاني والعشرون: نهى آكل الثوم عن دخول المسجد وقد مرت شواهده في أحاديث معاوية.

الثالث والعشرون: حديث مشي الراكب خلف الجنازة والماشي حيث شاء وهذا ليس فيه ششء من الأحكام المتعلقة بتحليل أو تحريم ثم إنه لم يقل بصحته عن المغيرة إلا الحاكم وابن السكن وصعفه غيهرما ولم يصححوا عن المغيرة.

الرابع والعشرون: حديث كان إذا ذهب المذهب أبعد رواه عنه أهل السنن الأربعة إلا ابن ماجه2 وقد رواه النسائي عن عبد الرحمن بن أبي بردة ومنالعدب أن هذا الحديث وحديثا نحوه من حديث المغيرة هما أول ما في كتاب شفاء الأوام من كتب الزيدية أو ردهما مصنفة بأرسالهما إلى المغيرة واحتج يهما من غير ذكر غيرهما وهم ينكرون على المحدثين مثل ذلك.

انتهى كلام المصنف من الروض الباسم ببعض اختصار.

"وأما القول بعدالة المجهول منهم" أي من الصحابة "فهو إجماع أهل السنة والمعتزلة والزيدية قال ابن عبد البر في التمهيد أنه مما لا خلاف فيه" وقال أيضا في خطبة الإستيعاب ونحن وإن كان الصحابة قد كفينا البحث عن أحوالهم لإجماع أهل الحق من المسلمين وهم أهل السنة والجماعة علىأنهم كلهم عدول انتهى.

ثم أبان المصنف صحة دعواه لأجماع من ذكر فقال "أما أهل السنة فظاهر وأما المعتزلة فذكره أبو الحسين في كتابه المعتمد في أصول الفقه بل زاد عن المحدثين" فإنهم قائلون بعدالة الصحابة لا غير وأبو الحسين "ذهب إلى عدالة أهل ذلك العصر" فقال هم عدول وليس كلهم صحابة "وإن لم يروا النبي صلى الله عليه وسلم" هذا زيادة تأكيد وإلا فهو معلوم أنه لم يراكل أهل ذلك العصر النبي صلى الله عليه وسلم.

"وذكر الحاكم المحسن بن كراممة المعتزلي مثل مذهب المحدثين في كتابه شرح العيون وروى ذلك ابن الحاجب في مختصر المنتهى عن المعتزلة وأما الزيدية" فإن

1 مسلم في: اللعان حديث 17. والبخاري 9/151. وأحمد 4/248.

2 أبو داود 1. والنسائي في الطهارةب 16. وابن ماجة 331.والصحيحة 1159.

ص: 270

رأيهم أوسع دائرة أوسع دائرة من المعتزلة في هذا "فإنهم يقبلون المجهول" مطلقا "سواء عندهم في ذلك الصحابي وغيره ذكر ذلك الفقيه عبد الله بن زيد في الدرر المنظومة وهو أحد قولي المنصور بالله ذكره في هداية المسترشدين وهو أرجح احتمالي أبي طالب في جوامع الأدلة وأحدا احتماليه في المجزيء وهذا المذهب مشهورا عن الحنيفة والزيدية مطبقون على قبول مراسيل الحنفية فقد دخل عليهم حديث المجهول على كل حال وإن كان المختار عند متأخريهم" أي الزيدية "رده" أي المجهول "فذلك لا يغني مع قبولهم مراسيل من يقبله والقصد بذكرهم هذه الأقوال أن لا يتوهم أن المحدثين شذوا بهذا المذهب" وهو القول بعدالة مجهول الصحابة بل هو رأي غيرهم بل غيرهم أوسع دائرة منهم.

وأوسع دائرة ما أفاده قوله "وذكر المنصور" بالله "في مجموعه أن الثلاثة القرون الأول مقبولون" لقوله صلى الله عليه وسلم "خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم" أخرجه بلفظ: "خير الناس قرني

" إلى آخره ورواه الترمذي والحاكم عن عمران بلفظ: "إن خيركم

" إلخ "و" قال المنصور بالله "أن ذلك معروف عند أهل العلم وهذا أوسع من قول المحدثين كما ترى" وهو ظاهر.

وقد عارض دليله حديث "أمتي كالمطر لا يدرى أوله خير أم آخره" أخرجه الترمذي1 من حديث أنس وصححه ابن حبان من حديث عمار وله شواهد وابن عساكر عن عمر وبن عثمان مرسلا بلفظه "أمتى مباركة لا تدري أولها خير أو آخرها"2.

وقد جمع بينهما سعدالدين التفتازاني بأن الخيرية تختلف بالاعتبارات فالقرون السابقة بنيل شرف قرب العهد ولزوم سيرة العدل والصدق واجتناب المعاصي ونحو ذلك وأما باعتبار كثرة الثواب فلا يدري أولها خير لكثرة طاعته وقلة معصيته أم الآخر لأيمانه بالغيب طوعا ورغبة مع انقضاء مشاهدة زمن آثار الوحي وظهور المعجزات وبالتزامه طريقة السنة مع فساد الزمان وشيخنا رحمه الله تعالى تعقب عليه في رسالة قرأناها عليه لا نطيل هنا بذكرها.

1 في الادب ب 81. حديث 2869. وأحمد 3/143. والخطيب 11/14.

2 ابن عساكر 7/232.

ص: 271

ثم اعلم أن هذا الاستدلال من المنصور بالله وذكر معارضة الحديثين مبني على أن حديث "خير القرون" 1 قاض بأن التفضيل بين القرون بالنظر إلى كل فرد فرد وإلى هذا ذهب الجمهور وذهب ابن عبد البر إلى أن التفضيل إنما هو بالنسبة إلى مجموع الصحابة فإنهم أفضل ممن بعدهم لا كل فرد احتج بحديث "أمتي كالمطر" إلخ ما تقدم قريبا ربما أخرجه أبو داود والترمذي من حديث ثعلبة يرفعه "تأتي أيام للعامل فيهن أجر خمسين" قيل: منهم أو منا يا رسول الله؟ قال: "بل منكم" 2 وبحديث عمر يرفعه: "أفضل الخلق إيمانا قوم في أصلاب الرجال يؤمنون بي ولم يروني" أخرجه الطيالسي3 وهو وإن كان ضعيفا فإنه يشهد له ما أخرجه أحمد أحمد والدرامي والطبراني من حديث أبي حمعة قال: قال أبو عبيدة: يا رسول الله أحد خير منا أسلمنا معك وجاهدنا معك؟ قال: "قوم يكونون من بعدي يؤمنون بي ولم يروني"، وإسناده حسن وقد صححه الحاكم4 واستثنى ابن عبد البر أهل بدر والحديبيه.

وأجاب الجمهور بالجمع بين الأحاديث مم يلاقي كلام سعد الدين الذي أسلفناه إلا أنهم زادوا بأن ذلك يكون في حق بعض الصحابة وأما مشاهير الصحابة فإنهم جازوا مراتب السبق في كل نوع من أنواع الخبر قالوا وأيضا فالمفاضلة بين الأعمال بالنظر إلى الأعمال المتساوية في النوع ونضولة الصحبة مختصة بالصحابة لم يكن لمن عدالة شيء من ذلك النوع وإذا عرفت هذا عرفت أن استدلال المنصور بالله مبني على ما ذهب إليه الجمهور.

"وأما الحجج على عدالة مجاهيل الصحابة" هم الذي لم يعرف لهم شيء سوى الصحبة "فكثيرة جدا وقد ذكرت منها جملة شافية في العواصم والقواصم" ذكر فيها اثنين وثلاثين دليلا على قبول فساق التأويل وهي أدلة شاملة للمجاهيل من أهل ذلك العصر لأنه إذا لم يعرف للصحابي إلا الإسلام الصحبة فقبوله أولى من قبول من كان مسلما فاسق تأويل وقد أجمع على قبوله فالأولى قبول مجهول الصحابة.

1 سبق تخريجه.

2 أبو داود في الملاحم ب 17. والترمذي في تفسير سورة 5. وابن ماجة في الفتن ب 21.

3 سبق تخريجه.

4 4/85.

ص: 272

"وفي المختصر من الروض الباسم وأناأشير إلى شيء من ذلك فمن ذلك ماروى ابن عمر عن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام فيهم فقال: "أوصيكم بأصحابي ثم الذين يلونهم ثم الذي يلونهم ثم يفشو الكذب" الحديث تمامه "يحلف الرجل ولا يستحلف ويشهد الشاهد ولا يستشهد" "رواه أحمد والترمذي ورواه أبو داود الطيالسي 1 " من طريق أخرى "عن شعبة عن عبد الملك بن عمير عن جابربن سمرة عن عمر وله طريق أخرى" ثالثة "وهو حديث مشهور جيد قال ذلك الحافظ ابن كثير في إرشاده" وفي العواصم أنه ذكر أبو بن عبد البر في أول كتاب الاستيعاب له شواهد كثيرة عن عمران بن حصين والنعمان بن بشير وبريدة الأسلمي وجعدة بن هبيرة.

"قلت: وفيه دليل على أنه أراد بأصحابه أهل زمانه من المسلمين لقوله فيه ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم فتأمله" وذلك لأن قوله: "ثم الذين يلونهم" عام لكل فرد من الأزمنة التي بعد القرن الأول فيكون كذلك في القرن الأول وأنه سمى كل من عاصره صلى الله عليه وسلم صحابيا إن كان مسلما إلا أنه

يرد سؤال وهو أن الموصي بهم هم الأصحاب وهم أهل العصر جميعا فمن المراد بالوصية فإن أريد به أوصي بعضكم في بعض فهي من لازم أخوة الإيمان فكل أهل الإيمان في أي عصر كان كذلك ولعل الأظهر أنه يراد أوصيكم أيها الأمة ويراد إبلاغ الأمة من بعد القرون الثلاثة أن يرعوا أهل عصره وتابعيهم وتابعي تابعيهم وأن يعرفوا لهم حق الصحبة والعلم والإبلاغ أو يراد الوصية في شيء خاص وهو تصديقهم فيما يبلغونه عنه صلى الله عليه وسلم من الكتاب والسنة كما يرشد إليه قوله: "ثم يفششوا الكذب" والمعنى أن الصدق فيهم هو الأصل وإن وقع الكذب فهو نادر وفي لفظ: "يفشو" دلالة عليه فيكون على تقدير هذه المعاني غير دال على أن المدعى من عدالة كل صحابي على رسم الجماهير لها وإنما يكون دليلا علىأن الأصل فيمايروونه الصدق خصيصة لهم من الله تعالى فتحملوا كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم وإلا فلا شك أنه وقع في آخر القرن الأول وما بعد من القرون أمراء جورة وفقهاء خونة وسفكت الدماء بغير حقها ويشأ من الإبداع ما يصك الأسماع وهل بدعة الخوارج ونحوها إلا في أثناء القرن الأول فتأمل.

1 الترمذي 2165، وأحمد 1/26.

ص: 273

"ومن ذلك" أي من الأدلة على عدالة مجهول الصحابة "ماروى عن ابن عباس قال جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إني رأيت الهلال يعين رمضان فقال "تشهد أن لا إلا الله وأن محمدا رسول الله؟ " قال نعم قال: " يا بلال إذن في الناس أن يصوموا غدا" رواه أهل السنن الأربع ابن حبان صاحب الصحيح والحاكم أبو عبد الله" في المتسدرك "وقال هو حديث صحيح واحتج به أبو الحسين المعتزلي في المتعمد وذكره الحاكم أبو سعيد في شرح العيون واحتج به الفقيه عبد الله بن زيد العنسي الزيدي في كتاب الدرر" ووجه الدلالة واضح فإنه رجل مجهول لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولذا سأله عن الشهادتين ولم يسأله عن غيرهما فدل على أن مجاهيل ذلك العصر من المسلمين يقبلون وإقراره بكلمة الشهادة لم تخرجه عن الجهالة.

"ويشهد له ما رواه ابن كثير أيضا في إرشاده عن أبي عمير عن أنس عن عمومته من الأنصار أن الناس اختلفوا في آخر يوم من رمضان فقدم أعرابيان فشهدا عند النبي صلى الله عليه وسلم لأهلا لهلال أمس عشية فأمر النبي صلى الله عليه وسلم الناس أن يفطروا أن يغدوا إلى مصلاهم ورواه بنحوه أحمد وابن ماجه ورواه أحمد أيضا وأبو داود بهذا اللفظ المتقدم وهو لفظ أبي داود من طريق أخرى عن ربعي" بالموحدة ساكنة فعين مهملة "ابن حرش" بكسر الحاء المهملة فراء آخر شين معجمة "عن رجل عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم" ووجه الدلالة ظاهر في قبوله صلى الله عليه وسلم شهادة الأعرابيين إنه أنه قد يقال إنه صلى الله عليه وسلم كان يعرف عدالتهما وكأنه لهذا جعله شاهدا ولم يجعله دليلا مستقلا.

"ومن ذلك" أي من أدلة قبول مجهول الصحابة "حديث عقبة بن الحارث المتفق على صحته" بين الشيخين "وفيه أنه تزوج أم يحيى بنت أبي إهاب فجاءت أمه سودا فقالت قد أرضعتكما" قال "فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فأعرض عني قالت فتنحيت فذكرت ذلك له فقال كيف زعمت أن قد أرضعتكما هذا لفظ البخاري ومسلم وفيه أعتبار خبر هذه الأمة السوداء والتفريق بين زوجين مسلمين بكلامها ولم يأمره بطلاق ولا أخبره أن الطلاق يستحب مع جواز تركه" بل ظاهره أنه أمر بفسخ النكاح بخبر المرأة "وفي رواية الترمذي" لحديث عقبة بن الحارث "أنه زعم أنها كاذبة وأن النبي صلى الله عليه وسلم نهاه عنها" أي عن المرأة التي تزوجها "وهو حديث حسن صحيح وقال ابن عباس تقبل المرأة الواحدة في مثل ذلك" أي في إخبارها بإرضاعها "مع يمينها وبه قال أحمد وإسحاق" ولما كانت اليمين لا دليل عليها في الحديث قال المصنف "قلت: وإنما اعتبروا

ص: 274

اليمين من أجل حق المخلوقين" ويأتي على هذا.

"وكذا منخالف من العلماء في هذه المسألة" وقال لا تقبل المرضعة "إنما خلف من أجل تعلقها بحقوق المخلوقين" فإن القواعد الشرعية قاضية بأنها لا تقبل دعوى على أحد إلا بما أشار إليه قوله "وكون عموم وجوب الإشهاد على كل دعوى واليمين على كل منكر كالمعارضين لهذه الواقعة" فألحقوا بهذا الفرد العام وقد حقق البحث في كتب الأحكام.

"وأما حقوق الله فخبر الواحد مقبول فيه ذكرا كان الواحد أو أنثى وفاقا والله أعلم فهذا" في الأدلة "من الأثر" زاد المصنف في العواصم ما لفظه الرابع وهو أثر صحيح ثابت في جميع دواوين الإسلام بل متواتر النقل معلوم بالضرورة وهو عندي حجة قوية صالحة للاعتماد عليها وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسل عليا ومعاذا رضي الله عنهما إلى اليمن قاضيين ومفتيين ومعلمين ولا شك أن القضاء مرتب على الشهادة والشهادة مبنية على العدالة وهما لا يعرفان أهل اليمن ولا يخبران عدالتهما وهم بغير شك لا يجدون شهودا على ما تجري بينهم من المخصوصات إلا منهم فلولا أن الظاهر العدالة في أهل الإسلام في ذلك الزمان لما كان إلى حكمهما بين أهل اليمن سبيل.1هـ.

"ومن النظر" عطف على قوله من الأثر أي والأدلة على ما ذكر من النظر "ما ذكره الشيخ أبو الحسين في المعتمد فإنه قال ما لفظه واعلم أنه إذا ثبت اعتبار العدالة وجب أن كان لها ظاهر أن تعتمد عليه وإلا لزم اختبارها وإلا فلا شبيهة في أن بعض الأزمان كزمن النبي صلى الله عليه وسلم قد كانت العدالة منوطة بالإسلام وكان الظاهر من المسلم كونه عدلا ولهذا اقتصر صلى الله عليه وسلم على قبول خبر الأعرابي عن رؤية الهلال على ظاهر إسلامه واقتصر الصحابة على إسلام من كان يروي الأخبار من الأعراب".

قلت: لا يخفى أن هذا الدليل من باب الأثر لا من باب النظر وكأن المصنف يريد أن التفصيل الآتي من باب النظر وهو الذي أفاده قوله "فأما الأزمان التي كثرت فيها الخيانات ممن يعتقد الإسلام فليس الظاهر من إسلام الأنسان كونه عدلا فلا بد من اختباره وقد ذكر الفقهاء هذا التفصيل انتهى كلام الشيخ أبي الحسين وقد استوفيت الكلام في هذه المسالة في غير هذا الموضع".

قد قدمنا قريبا أن المصنف ساق في العواصم زيادة على ثلاثين حجة في ذلك ثم

ص: 275

قال منها أن من النظر أن صدقهم مظنون وفي مخالفته مضرة مظنونة والعمل بالظن من غير خوف مضرة حسن عقلا ومع خوف المضرة المظنونة واحد عقلا وإنما خصصناهم بذلك لما علمنا من صدقهم وأمانتهم في غالب الأحوال والنادر غير معتبر وقد يجوز أن يكذب الثقة ولكن ذلك تجويز مرجوح نادر الوقوع فلم يعتبروا الذي يدل على صدق ما ذكرنا أن أخس طبقات أهل الإسلام من يتجاسر على الأقدام على الفواحش من الزنا وغيره من الكبائر لا سيما فاحشة الزنا وقد علمنا أن جماعة من أهل الإسلام في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقعوا في ذلك من رجال ونساء فهم فيما ظهر لنا أقل الصحابة ديانة وأقلهم آمانة ولكنهم مع ذلك فعلوا ما لإيكاد يفعله أورع المتأخين ومن تحق له منصب الأمانة في زمرة الأولياء والمتقين من بذلهم الروح في مرضاة الله والمسارعة بغير إكراه إلى حكم الله أو إلى حكم الشرع كمثل المرأة التي زنت فجاءت إلى الرسول الله صلى الله عليه وسلم تقر بذنبها وتسأله أن يقيم عليها الحد فجعل عليه السلام يسنثبت في ذلك فقالت: يارسول الله إني حبلى، فأمرها أن تمهل حتى تضع فلما وضعت جاءت بالولد فقالت: يا رسول الله هذا قد ولدته فقال لها: "أرضعيه حتى يتم رضاعته" فأرضعته حتى أتمت مدة الرضاع ثم جاءت به في يده كسرة خبز فقالت: يا رسول الله هذا هو يأكل الخبز فرجمت فانظر إلى عزمها المدة الطويلة على الموت في مرضاة الله تعالى.

وكذلك الرجل الذي سرق فأتى النبي صلى الله عليه وسلم يطلبه أن يقيم عليه الحد فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقطع يده فلما قطعوها قال السارق: الحمد لله الذي أبعدك عنى أردت أن تدخلني النار، ومثل ما روى عن الذي وقع بامرأته في رمضان وحديث الذي أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إني أتتني امرأة فلم أترك شيئا مما يفعله الرجال بالنساء إلا فعلته إلا أني لم أجامعها وغير ذلك انتهى.

"وإلى هنا انتهى ما أردت جمعه من علوم الحديث مما يتعلق بأصل الفقه أو" يتعلق "بتفسير اصطلاحهم في وصف الحديث ببعض الأوصاف من" بيانية الأوصاف "الصحة والحسن والغرابة والشهرة وأمثال ذلك" من بيان المرسل والعلة والشذوذ وما تقدم وهو كثير.

ص: 276