المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌مسألة: 43 [في بيان حقيقة المدرج وأنواعه وحكمه] - توضيح الأفكار لمعاني تنقيح الأنظار - جـ ٢

[الصنعاني]

فهرس الكتاب

- ‌المجلد الثاني

- ‌مسألة (37) : في بيان حقيقة المنكر وأقسامه

- ‌مسألة: 38 [في بيان حقيقة الأفراد]

- ‌مسألة: 39 [في بيان حقيقة الاعتبار والمتابعات والشواهد]

- ‌مسألة: 40 [في زيادة الثقات]

- ‌مسألة: 41 [في بيان المعل، وأقسامه، وحكمه]

- ‌مسألة: 42 [في حقيقة المضطرب وأنواعه وحكمه]

- ‌مسألة: 43 [في بيان حقيقة المدرج وأنواعه وحكمه]

- ‌مسألة (44) : في الموضوع وحكمه

- ‌مسألة (45) : فيما يعرف به أن الحديث موضوع

- ‌مسألة: 46 [في المقلوب وأنواعه وحكمه]

- ‌مسألة: 47 [في بيان من تقبل روايته ومن ترد روايته]

- ‌مسألة: 48 [في المجهول وأنواع الجهالة وأحكامها]

- ‌مسألة: 49 [في قبول رواية الفساق المتأولين]

- ‌مسألة: 50 [في ذكر مراتب التعديل]

- ‌مسألة: 51 [في مراتب الجرح]

- ‌مسألة: 52 [في بيان السن التي يصلح تحمل الحديث فيها]

- ‌مسألة: 53 [في بيان أقسام التحمل]

- ‌مسألة: 54 [في كتابة الحديث وضبطه]

- ‌مسألة: 55 [في بيان صفات راوي الحديث وآدابه]

- ‌مسألة (56) : في بيان العالي والنازل وأنواعهما

- ‌مسألة: 57 [في بيان الغريب والعزيز والمشهور]

- ‌مسألة: 58 [في بيان غريب الحديث]

- ‌مسألة: 59 [في بيان المسلسل]

- ‌مسألة: 60 [في بيان الناسخ والمنسوخ]

- ‌مسألة: 61 [في بيان التصحيف]

- ‌مسألة: 62 [في مختلف الحديث]

- ‌مسألة: 63 [في معرفة الصحابة]

- ‌[فوائد غزيرة وعلوم عزيزة]

الفصل: ‌مسألة: 43 [في بيان حقيقة المدرج وأنواعه وحكمه]

‌مسألة: 43 [في بيان حقيقة المدرج وأنواعه وحكمه]

من علوم الحديث "المدرج" اسم مفعول من أدرجه بمهملتين وجيم "أقسام" أربعة كما يعدها المصنف قسم في المتن وثلاثة في الإسناد هكذا قسمه ابن الصلاح وتبعه الزين ضقال الحافظ ابن حجر: قد قسمه الخطيب الذي صنف فيه إلى سبعة أقسام وسيأتي ما ذكره الحافظ في تلخيصه لكلام الخطيب إن شاء الله تعالى.

"الأول: ما أدرج في آخر الحديث من قول بعض بعض رواته إما الصاحبي أو من بعده موصولا بالحديث من غير فصل" تأكيد لم قبله "فيلتبس على من لا يعلم الحال" أي الكلام النبوي من غيره "فيحسب الجميع موصولا".

وذلك "كحديث ابن مسعود وقوله بعد التشهد فإذا فعلت ذلك فقد تمت صلاتك" تمامه إن شئت أن تقوم فقم وإن شئت أن تقعد فاقعد أخرجه أبو داود1 هذا من قوله فإذا فعلت إلى آخره "موقوف على الصحيح" من كلام ابن مسعود "وقد أدرجه بعضهم في الحديث" وهو زهير بن معاوية أبوخيثمة فأنه وصله بالمرفوع في رواية أبي داود هذه قال الحاكم2 قوله إذا فعلت هذا مدرج في الحديث من كلام عبد الله بن مسعود وكذا قال البيهقي في المعرفة وكذا قال الخطيب في كتابه الذي جمعه في المدرج إنها مدرجة وقال النووي في الخلاصة اتفق الحفاظ على أنها مدرجة3. انتهى.

ويدل لادراجها رواية شبابة بن سوار عنه ففصله وبين أنه من قول ابن مسعود.

1 البخاري في: الاستئذان ب 27، 28. ومسلم في: الصلاة حديث 59: 61. وأحمد 1/292.

2 علوم الحديث ص 40: ذكر النوع الثالث عشر.

3 تدريب الراوي 1/268.

ص: 39

قال: قال عبد الله: فإذا فعلت ذلك فقد قضيت ما عليك من الصلاة فإن شئت أن تقوم فقم وإن شئت أن تقعد فاقعد رواه الدارقطني وقال شبابه ثقة وقد فصل آخر الحديث جعله من قول ابن مسعود وهو أصح من رواية من أدرج آخره ورواه غير شبابه وفصله وبين أنه من قول ابن مسعود.

"فاحتجت به الحنفية على أن السلام لا يجب" بناء منهم على عدم إدراج هذه الزيادة وهو خلاف ما قاله الأئمة الحفاظ كما عرفت.

قلت: واستدل لهم الطحاوي على ماذهبوا إليه من عدم وجوب السلام في كتابه معاني الآثار بما أخرجه بسنده إلى عبد الله بن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا رفع المصلى رأسه من آخر صلاته وقضى تشهده ثم أحدث فقد تمت صلاته" وبحديث أنه صلى الله عليه وسلم صلى الظهر خمسا فلما سلم أخبر بصنيعه فثنى رجله وسجد سجدتين أخرجه الطحاوي أيضا بسنده من حديث ابن مسعود قال ففي هذا الحديث أنه أدخل في الصلاة ركعة من غيرها قبل السلام ولم ير ذلك مفسدا الصلاة ولو رآه مفسدا لما إذا لأعادها فلما لم يعدها وقد خرج منها إلى الخامسة لا بتسليم دل ذلك أن التسليم ليس من صلبها ألا ترى أنه لو كان جاء بالخامسة وقد بقي عليه مما قبلها جدة كان ذلك مفسدا للأربع لأنه خلطهن بما لييس منهن فلو كان السلام واجبا كوجوب سجود الصلاة لكان حكمه أيضا كذلك ولكنه بخلافه فهو سنة.

ثم قال وقد روى أيضا في حديث أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا صلى أحدكم فلم يدر أثلاثا صلى أو أربعا فليبن على اليقين ويدع الشك فإن كانت صلاته نقصت فقد أتمها وكانت السجدتان يرغمان الشيطان وإن كانت صلاته تامة كل ما زاد والسجدتان له نافلة" 1 فقد جعل صلى الله عليه وسلم الخامسة الزائدة والسجدتين اللتين للسهو تطوعا ولم يجعل ما تقدم من الصلاة بذلك فاسدا وإن كان المصلى قد خرج منها فثبت بذلك أن الصلاة تتم بغير تسليم وأن التسليم من سنتها لا من صلبها انتهى كلامه وإنما سقناه لتعلم أن الحنفية لهم أدلة غير هذه الزيادة المدرجة وإن كانت هذه الأدلة التي أتى بها الطحاوي مما يدخله التأويل على تكلف وهذا المثال في الأدراج في آخر الحديث.

1 أبو داود 1029. والترمذي 396. وابن ماجة 1204. والدارقطنيي 1/374-375.

ص: 40

"و" قد "يكون الكلام المدرج في أوله" أي الحديث ضقال الحافظ ابن حجر: وهو نادر جدا "مثل أن يتكلم الصحابي بأمر يذهب إليه ثم يحتج عليه بلفظ حديث ثم يقول هكذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يعنى ما احتج به لا ما احتج عليه فيتوهم السامع أن الجميع مرفوع وقد يقع ذلك" الأدراج في الأول مع فصل الصحابي لكلامه على جهة الوهم من السامع.

مثل حديث أبي هريرة أسبغوا الوضوء ويل للأعقاب من النار رواه الخطيب1 من رواية أبي قطن وشبابة فرقهما عن شعبة عن محمد بن زياد عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أسبغوا الوضوء ويل للأعقاب من النار فقوله أسبغوا الوضوء من قول أبي هريرة وصل الحديث في أوله "فإن البخاري رواه عنه" أي عن أبي هريرة في صحيحه2 عن آدم بن أبي إياس عن شعبة عن محمد بن زياد عن أبي هريرة قال أسبغوا الوضوء فإن أبا القاسم صلى الله عليه وسلم قال ويل للأعقاب من النار قال الخطيب وهم أبو القطن عمرو بن الهثيم وشبابة بن سوار في روايتهما هذا الحديث عن شعبة على ما سقناه وذلك أن قوله أسبغوا الوضوء كلام أبي هريرة وقوله ويل للأعقاب من النار كلام النبي صلى الله عليه وسلم وذكر جماعة من الحفاظ رووه عن شعبة وجعلوا الكلام الأول كلام أبي هريرة ولاكلام الثاني مرفوعا وقد عرفت مراده بقوله "والراوي لهما جميعا عنه محمد بن زياد" فإنه روى المدرجة الموصولة ولكن ليس الوهم من محمد بن زياد بل من أبي قطن وشبابة كما عرفت علىأن قوله أسبغوا الوضوء قد ثبت من كلام النبي صلى الله عليه وسلم من حديث عبد الله بن عمرو في الصحيح قال الحافظ وفتشت ما جمعه الخطيب في المدرج ومقدار ما زدت عليه فلم أجد له مثالا آخر إلا ما جاء في بعض طرق حديث بسرة الآتي من رواية محمد بن دينار عن هشام بن حسان.

"وقد يقع ذلك" أي الأدراج "في وسط الكلام مثل أن يروي حديث ومذهب فيسمعهما سامع فيحسبها حديثين فيرويهما على هذه الصورة وهي" أي صورة الإدراج "متقاربة وأكثرها وقوعا هو الأول" وهو الإدراج في آخره.

"ومثال هذا الأخير" وهو وقوع الأدراج في الوسط "ما رواه الدارقطني في سننه3 من

1 6/4.

2 1/23، 35، 52، 53.

3 1/147، 148.

ص: 41

رواية عبد الحميد بن جعفر" أي ابن عبد الله بن الحكم الأنصاري المدني قال النسائي يس به بأس وكذا قال أحمد وقال ابن معين ثقة "عن هشام بن عروة" بن الزبير وهشام إمام معروف كبير القدر ثقة "عن أبيه" عروة "عن بسرة" بضم الموحدة وسكون السين المهملة "بنت صفوان" وهي صحابية جليلة "مرفوعا من مس ذكره أو أنثييه أو رفغيه" تثنية رفض بضم الراء وتفتح وسكن الفاء فغين معجمة وهو واحد الأرفاغ وهو أصول المغابن كالأبط والحوالب وغيرهما من مطاوي الأعضاء وما يجتمع فيه الوسخ والعرق قاله في النهاية1 "فليتوضأ".

"قال الدارقطني كذا رواه عبد الحميد عن هشام ووهم في ذكر الأنثيين والرفغ فجعلهما من المرفوع والمحفوظ أن ذلك من قول عروة وكذلك" أي كونه من قول عروة "رواه الثقات عن هشام منهم أيوب السختياني وحماد بن زيد وغيرهما ثم رواه" أي الدارقطني "من طريق أيوب" السختياني "بلفظ من مس ذكره فليتوضأ قال" أي أيوب "وكان عروة يقول إذا مس رفغية أو أنثيية أو ذكره فليتوضأ" فبين أن ذلك من قول عروة لا أنه من المرفوع وقد ثبت أن أيوب أثبت من عبد الحميد وقد وافقه غيره فكان روايتهم دليلا على إدراج عبد الحميد لتلك الزيادة "وكذا قال الخطيب إن عبد الحميد تفرد بذلك" فحكم بأدراج ما تفرد به تقديما لرواية غيره عليه ممن هو أثبت منه.

"وأما زين الدين فخالف" كلام الدارقطني والخطيب "وقال إنه" أي عبد الحميد "لم ينفرد بذلك فقد رواه الطبراني في المعجم الكبير من رواية أبي كامل الجحدري عن يزيد بن زريع" تصغير زرع قال في الميزان شيخ رملي لا يكاد يعرف يروي عن عطاء الخرساني ضعفه ابن معين ضقال الحافظ ابن حجر: على كلام شيخ الزين هو كما قال إلا أنه مدرج أيضا والذي أدرجه أبو كامل الجحدري رواية عن يزيد وقد خالفه عبيد الله بن عمر القواريري وأبو الأشعث أحمد بن المقدام وأحمد بن المقدام وأحمد بن عبيد الله العنبري وغير واحد فرووه عن يزيد بن زريع موصولا انتهى "عن أيوب عن هشام عن أبيه عن بسرة مرفوعا بلفظ الحديث المعروف أولا سوى" أي الذي فيه رفع الزيادة لكنه قال الحافظ أنه بين الدارقطني أنه مدرج "قال زين الدين واختلف فيه على يزيد بن زريع" عبارته وعلى هذا فقد اختلف فيه.

1 2/244.

ص: 42

"ورواه الدارقطني 1 أيضا من رواية ابن جريج عن هشام عن أبيه عن مروان" بن الحمم بن أبي العاص يأتي بيان حاله "عن بسرة بلفظ: "إذا مس أحدكم ذكره أو أنثييه" ولم يذكر الرفع وزاد في السند مروان بن الحكم قلت: أما طريق ابن زريع فلا تنهض دليلا على صحة الحديث" وأنه لا إدراج فيها "لما وقع فيها من الاختلاف على يريد" ولأنه أي يزيد كما قال الذهبي لا يكاد أن يعرف "ولما له من العلة بمخالفة أيوب وحماد وغيرهما من الثقات من سائر من روى حديث بسرة".

قال الحافظ ابن حجر: إنه رواه عشرون من الحفاظ مقتصين على المرفوع منه فقط "بل سائر من روى حديث من مس الذكر من الصحابة عن النبي صلى الله عليه وسلم" فإنه رواه منهم جابر وأبو هريرة وعبد الله ابن عمر وزيد بن خالد وسعد بن أبي وقاص وأم حبيبة وعائشة وأم سلمة وابن عمرو علي بن طلق والنعمان بن بشير وأنس وأبي بن كعب ومعاوية بن حيدة وقبيصة وأروى بنت أنس سردهم الحافظ ابن حجر في التلخيص ثم خرج رواياتهم.

"وأما طريق ابن جريج فهي مردودة بمروان بن الحكم فهو مجروح عند أهل البيت وعند غيرهم بل لا يعلم في ذلك خلاف" فإنه نقل المصنف في العواصم أنه قال ابن حبان في مقدمة صحيحه عائذا بالله أن نحتج بمروان وذويه في شيء من كتبنا وقال ابن قدامة الحنبلي في كتابه الكافي على مذهب الإمام أحمد بن حنبل في باب صفة الأئمة في إمامة الفاسق بالأفعال روايتين إحداهما تصح لقوله صلى الله عليه وسلم لأبي ذر: "كيف بك إذا كان عليك أمراء يميتون الصلاة" الحديث2 إلى قوله في الاحتجاج وكان الحسن والحسين عليهما السلام يصليان وراء مروان انتهى فيه بيان مقدار معرفتهم بمقدار أهل البيت وبموضع أعدائهم من الفسق انتهى "وإنما روى عنه المحدثون أحاديث يسيرة لما رواها معه غيره من الثقات كما بينت ذلك في العواصم" قال فيه فإن قلت: فما الوجه في روايته عنهم؟.

فالجواب من وجهين:

الأول: أن الرواية لا تدل على التعديل كما ذكره الإمام يحيى وابن الصلاح وقد روى زين العابدين وعروة بن الزبير عن مروان ولم يدل ذلك على عدالته عندهما.

1 1/146، 147، 148، والنسائي 1/100، وابن ماجة 479. وأحمد 6/407.

2 مسلم في: الصلاة: ب 41. حديث 238. والبيهقي 3/124.

ص: 43

فكذلك رواية المحدثين عنهم ثم ذكر ما قدمنااه من قول النووي في شرح مسلم إنه قد روى سلم في الصحيح عن جماعة من الضعفاء إلى آخر ما قدمناه.

قال المصنف فدل على أنهم قد يروون عمن ليس بثقة عندهم فإن قلت: فما عذرهم في ذلك قلت: لهم عذران فيه.

أحدهما: الرغبة في علو الإسناد لما فيه من التسهيل على طلبة هذا الشأن مع كون الحديث معروفا عندهم بإسناد نازل من طريق الثقات.

وثانيهما: وهو كثير الوقوع أن يكون الحديث مرويا من طرق كثيرة في كل منها ضعف لكن بعضها يجبر بعضا ويقويه ويشهد له مع كون بعض الرواة عدلا في دينه صدوقا في قوله كثير الوهم فلم يعتمد عليه وحده في التصحيح لولا ما جبر ضعفه في الشواهد والمتابعات التي يحصل من مجموعها قوة كبيرة توجب الحكم بصحة الحديث أو حسنه فيذكرون بعض طرقه الضعيفة ويتركون بعض الطرق للإختصار والتقريب على طلبة العلم.

ثم إنه سرد الأحاديث المروية عن مروان وهي لا تبلغ عشرة أحاديث وذكر من رواها غيره من الثقات ثم قال وبالجملة فلم يرو مروان إلا عن علي عليه السلام وعثمان وزيد بن ثابت وأبي هريرة وبسرة وعبد الرحمن بن الأسود وقد ذكرت جميع ما روى عنهم.

الوجه الثاني: أن رواية المحدثين عنه مع تصريحهم بماله من الأفعال القبيحة تدل على ما ذكره الحافظ ابن حجر في مقدمة شرح البخاري أن روايتهم عنه كانت قبل أحداثه أيام كان عندهم في المدينة واليا من جهة الخلفاء قبل أن يتولى الخلافة انتهى.

قلت: أما هذا العذر الذي ذكره المصنف عن الحافظ ابن حجر عذر باطل وإن أقره المصنف فإن أعظم ما قدحوا به على مروان قتله لطلحة أحد العشرة وقتله له كان يوم الجمل اتفاقا قال الذهبي وحضر الوقعة يوم الجمل وقتل طلحة ونجا فليته ما نجا وكذلك ذكره في النبلاء ومعلوم أنه لم يتول المدينة في عصر أحد من الخلفاء إنما ولاه إياها معاوية فلم يلها إلا بعد قتله لطلحة قال الذهبي في النبلاء إن مروان قتل طلحة ثم قال قاتل طلحة في الوزر بمنزلة قاتل علي. انتهى.

وإذا عرفت هذا فالعذر للمحدثين في الرواية من مروان هو الأول.

"وقد تكلم عليه ابن عبد البر في الاستيعاب" قال المصنف في العواصم وممن

ص: 44

ذكر مروان أبو عمر بن عبد البر في الاستيعاب ولم يذكره بتقوى ولا وصفه بديانة بل روى عن علي عليه السلام أنه نظر إليه يوما فقال ويلك وويل أمة محمد منك ومن بنيك إذا شابت ذراعاك وكان يقال له خيط باطل وفيه يقول أخوه عبد الرحمن بن الحكم لما بويع له بالخلافة:

لحا الله قوما ملكوا خيط باطل

على الناس يعطي من يشاء ويمنع

"والذهبي في النبلاء وقال" أي ابن عبد البر أو الذهبي لكن اللفظ المذكور رأيناه لابن عبد البر "في ترجمة طلحة" من الاستيعاب "إنه الذي قتله رماه بسهم على جهة للغدر وهو من جملة أصحابه" فإن مروان خرج من أهل الجمل في حرب علي عليه السلام "وقال" أي الذهبي "في الميزان في ذكر مروان قتل طلحة ونجا فليته ما نجا" قال المصنف في العواصم فلو كان عنده من أهل الصحاح ما تمنى له الهلاك وكره له النجاة وقد نص في الميزان على أن له أعمالا موبقة قال المصنف وهذا تصريح بفسقه.

"وذكر" أبو محمد "ابن حزم أنه كان فاسقا غير متأول أو كما قال" ولفظه عنه في العواصم وقال ابن حزم في أسماء الخلفاء والأئمة وقد ذكر بعض مساوي مروان وهو أول من شق عصا المسلمين بلا شبيه ولا تأويل وقتل النعمان بن بشير أول مولود في الإسلام في الأنصار صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر أنه خرج على ابن الزبير بعد أن بايعه على الطاعة.

"وذكر البخاري والذهبي أنه" أي مروان "ليس بصحابي قلت: بل كان عدوا لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كما يعرف ذلك من عرف أخباره وأكثر ما قيل فيه" أي في تنزيهه "أنه لم يكن منهما في الحديث وهذا لا ينفع إلا مع التأويل والتدين وهو منهما براء" كما تقدم عن ابن حزم.

"مع أن الحديث" أي حديث مس الذكر "مروي عنه من غير هذه الطريق بغير هذه الزيادة" تقدم تعداد رواته من الصحابة من طرق عديدة.

"قال الشيخ تقي الدين في الإقتراح إذا تقدم ذكر الأنثيين على الذكر ضعف الإدراج" لفظه في شرح ألفية الزين1 وقد ضعف ابن دقيق العيد الطريق إلى الحكم

1 فتح المغيث 1/120.

ص: 45

بالإدراج في مثل هذا فقال في الاقتراح ومما يضعف فيه أن يكون مدرجا في أثناء لفظ الرسول صلى الله عليه وسلم لا سيما إن كان مقدما على اللفظ المروي أو معطوفا عليه بواو العطف كما لو قال من مس أنثيية وذكره فليتوضأ بتقديم الأنثيين على الذكر فها هنا يضعف الإدراج لما فيه من اتصال هذه اللفظة بالعامل الذي هو من لفظ الرسول صلى الله عليه وسلم انتهى ثم "قال زين الدين لم يرد مقدما" في شيء من طرق الحديث قال البقاعي ليس كذلك فقد وقع في كتاب الثواب لابن شاهين من رواية محمد بن دينار عن هشام عن عروة من مس أنثييه وذكره فقد الأنثيين "وإنما ذكره الشيخ مثالا فليعلم ذلك".

واعلم أن أمثلة الأدراج في وسط الحديث كثيرة.

منها حديث عروة عن عائشة في حديث بدء الوحي في قولها: "وكان يخلو بغار حراء يتحدث فيه وهو التعبد الليالي ذوات العدد"1 فقوله وهو التعبد مدرج من كلام الزهري في وسط الحديث كما بينه في فتح الباري.

ومنها حديث مالك2 عن الزهري عن أنس بن مالك: أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل يوم الفتح مكة وعلى رأسه المغفر وهو غير محرم فقيل له إن ابن خطل متعلق بأستار الكعبة فقال: "اقتلوه" 3 فإن قوله: وهو غير محرم من كلام الزهري أدرجه الراوي عنه وقد رواه أصحاب الموطأ بدون هذه الزيادة وبين بعضهم أنها من كلام الزهري.

ومنها حديث ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الطيرة 4 شرك وما منا إلا ولكن الله تعالى يذهبه بالتوكل" رواه الترمذي5 وقال هذا حديث حسن صحيح لا نعرفه إلا من حديث سلمة يريد ابن كهيل قال وسمعت محمدا يقول في هذا وما منا إلا عندي من قول ابن مسعود رضي الله تعالى عنه ضقال الحافظ ابن حجر: قد رواه

1 البخاري في: بدء الوحي ب 3، ومسلم في: الإيمان: حديث 252. وأحمد 6/233.

2 سبق تخريجه.

3 البخاري في: الجهاد ب 169. ومسلم في: الحج: حديث 450. وأحمد 3/164.

4 الطيرة: بكسر الطاء وفتح الياء وقد تسكن هي: التشاؤم بالشيء وهي مصدر تطير يقال: تطير طيرة.

وإنما جعل الطيرة من الشرك لأنهم كانوا يعتقدون أن التطير يجلب لهم نفعا أو يدفع عنهم ضرا إذا عملوا بموجبه فكأنهم أشركوه مع الله في ذلك. النهاية 3/152.

5 1614، وأبو داود 3910. وابن ماجة 3538. وأحمد 1/389، 440.

ص: 46

علي بن الجعد وغندر وحجاج بن محمد ووهب بن جرير والنضرين إسماعيل وجماعة عن شعبة فلم يذكروا فيه وما منا إلا وهكذا رواه اسحق بن راهويه عن أبي نعيم عن سفيان الثوري.

ومنها قوله في حديث عكرمة عن أبي هريرة في صفة نزول الوحي: "تنزل الملائكة من العنان - والعنان السحاب" الحديث1 قال قوله: "والعنان السحاب" مدرج.

واعلم أن الطريق إلى معرفة المدرج من وجوه:

الأول: أن يستحيل إضافة ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم وذلك مثل حديث ابن المبارك عن يونس عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "للمملوك أجران" - والذي نفسي بيده لولا الجهاد في سبيل الله والحج وبرأمي لأحببت أن أموت وأنا مملوك"، رواه البخاري2 فهذا الفصل الذي في آخر الحديث لا يجوز أن يكون من قول النبي صلى الله عليه وسلم إذ يمتنع أن يتمنى أن يصير مملوكا وأيضا فلم يكن له أم يبرها بل هذا من قول أبي هريرة أدرجه في المتن وقد بينه حبان بن موسى عن ابن المبارك فساق الحديث إلى قوله: "أجران" ثم قال: والذي نفس أبي هريرة بيده إلى آخره وكذا هو في رواية بن وهب عن يونس عند مسلم وهذا من فوائد المستخرجات كما تقدم.

وكذلك ما في حديث ابن مسعود من قوله: "الطيرة شرك" - "وما منا إلا" فإنه مدرج فإنه لا يصح أن يضاف إلى النبي صلى الله عليه وسلم لاستحالة أن يضاف إليه شيء من الشرك.

الثاني من الوجوه أن يصرح الصحابي بأنه لم يسمع تلك الجملة من النبي صلى الله عليه وسلم.

كحديث ابن مسعود عنه صلى الله عليه وسلم: "من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة ومن مات يشرك بالله شيئا دخل النار" 3 هكذا رواه أحمد بن عبد الجبار العطاردي عن أبي بكر بن عياش بإسناده ورواه غيره عن أبي بكر بن عياش بلفظ: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول كلمة: "من جعل الله ندا دخل النار" 4 وأخرى أقولها ولم أسمع منه صلى الله عليه وسلم: من مات لا يجعل لله ندا دخل الجنة والحديث في صحيح مسلم عن ابن مسعود بلفظ قال

1 البخاري في: بدء الخلق: ب 6.

2 البخاري في: العتق: ب 16. ومسلم في: الأيمان: حديث 44. وأحمد 2/330.

3 مسلم في: الإيمان: حديث 151. وأحمد 1/382.

4 أحمد 1/402، 407.

ص: 47

رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمة وقلت: أخرى فذكره فهذا يجزم بكونه مدرجا لكن لا يجزم بتعيين الجملة المدرجة هل هي دخول الجنة لمن لم يجعل لله ندا أو دخول النار فيمن جعل لله ندا لاختلاف الرواية.

الثالث: أن يصرح بعض الرواة بتفصيل المدرج فيه عن المتن المرفوع بإضافته إلى قائله.

ومثاله حديث ابن مسعود فإذا قلت: هذا فقد قضيت صلاتك تقدم وله أمثلة كثيرة.

قال الحافظ ابن حجر: والحكم على هذا القسم الثالث بالأدراج يكون بحسب غلبة ظن المحدث الحافظ الناقد ول يوجب القطع بذلك بخلاف القسمين الأولين وأكثر هذا القسم الثالث يقع تفسيرا لبعض الألفاظ الواقعة في الحديث كما في أحاديث الشغار1 والمحاقلة2 والمزاينة3 ونحوها والأمر في ذلك سهل لأنه إن أثبت رفعه فذاك وإلا فالراوي أعرف بتفسير ما روى من غيره.

وفي الجملة إذا قام الدليل على إدراج جملة معينة بحيث يغلب على الظن ذلك فسواء كان في الأول أو الوسط أو الآخر فإن سبب ذلك الاختصار من بعض الرواة بحذف أداة التفسير أو التفصيل فيجيء من بعده فيرويه مدمجا من غير تفصيل فيقع ذلك.

ثم ذكر بسنده إلى أبي حاتم بن حبان أنه قال أحمد بن حنبل كان وكيع يقول في الحديث يعني كذا وكذلك كان الزهري يفسر الأحاديث كثيرا وربما أسقط أداة التفسير وكان بعض أقرانه يقول له أفصل كلامك من كلام النبي صلى الله عليه وسلم ذكره الحافظ ابن حجر ثم قال وقد ذكرت كثيرا من هذه الحكايات وكثيرا من أمثلة ذلك في كتاب

1 الشغار: نكاح معروف في الجاهلية كان يقول الرجل للرجل: شاغرني أي زوجني أختك أو ابنتك أو من تلي امرها حتى أزوجك أختي أو بنتي أو من ألي أمرها ولا يكون بينهما مهر ويكون بضع كل واحدة منهما في مقابلة بضع الاخرى. النهاية 2/482.

2 المحاقلة: مختلف فيها قيل هي اكتراء الأرض بالحنطة وهو الذي يسميه المزارعون: المحارثة. وقيل: هي المزارعة على نصيب معلوم كالثلث والربع ونحوهما وقيل غير ذلك. أنظر النهاية 1/416.

3 المزابنة: هي بيع الرطب في رؤس النخل بالتمر واصله من الزبن وهو الدفع كأن كل واحد من المتبايعين يزبن صاحبه عن حقه بما يزداد منه. النهاية 2/294.

ص: 48

اسمه تقريب المنهج لترتيب المدرج أعان الله على تكميله وتبييضه إنه على كل شيء قدير.

"القسم الثاني" من أقسام المدرج "أن يكون الحديث عند راويه بإسناد إلا طرقا منه فإنه عنده إسناد آخر فيجمع الراوي عنه" أي عن الراوي المذكور "طرفي الحديث بإسناد الطرف الأول" تاركا لإسناده للطرف الآخر.

"مثاله حديث رواه أو داود من رواية زائدة" اسم فاعل من الزيادة وهو ابن نشيط بفتح النون وكسر المعجمة مقبولة "وشريك فرقهما" في الرواية ورواه النسائي م حديث "سفيان بن عيينة كلهم" أي زائدة وشريك وسفيان رووه "عن عاصم" بن كليب كما في شرح الألفية "عن أبيه عن وائل بن حجر" بضم الحاء المهملة وسكون الجيم صحابي جليل كان من ملوك اليمن "في صفة صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال فيه ثم جئتهم بعد ذلك في زمان فيه برد شديد فرأيت الناس عليهم جل الثياب1" وفي لفظ لأبي داود عن شريط عن عاصم ثم أتيتهم فرأيتهم يرفعون أيديهم إلى صدورهم في افتتاح الصلاة وعليهم أكسية وبرانس2 "تحرك أيديهم تحت الثياب" أي لأجل رفعها عند التكبيرة الأولى.

"قال موسى بن هرون" الحمال "وذلك عندنا وهم فقوله ثم جئت ليس هو بهذا الإسناد وإنما أدرج عليه وهو من رواية عاصم عن عبد الجبار بن وائل عن بعض أهله عن وائل وهكذا راه مبينا وهير بن معاوية وأبو بدر شجاع ابن الوليد" فيما أثبت له ممن روى رفع الأيدي من تحت الثياب عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل "فهذه رواية مضبوطة اتفق عليها زهير وشجاع وقال ابن الصلاح: إنه الصواب".

"القسم الثالث" من أقسام المدرج "أن يدرج بعض حديث في حديث آخر مخالف له في السند".

"مثاله حديث سعيد بن أبي مريم" هو سعيد بن الحكم ابن محمد ابن سالم أبي مريم الجمحي بالولاء أبو محمد البصري ثقة ثبت فقيه "عن مالك عن الزهري عن

1 أبو داود في: الصلاة: ب 115، والدارمي في: الصلاة: ب 92.

2 برانس: جمع برنس وهو كل ثوب رأسه منه ملتزق به من دراعة أو جبة أو ممطر أو غير ذلك. وقال الجوهري: هو قلنسوة طويلة كان النساك يلبسونها في صدر الإسلام وهو من البرنس بكسر الباء القطن والنون زائدة وقيل إنه غير عربي النهاية 1/122.

ص: 49

أنس مرفوعا: "لا تباغضوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا" 1 في النهاية2 "لا يعطي كل منكم أخاه دبره وفقاه فيعرض عنه ويهجره" انتهى "ولا تنافسوا" هو من الشيء النفيس وهو ما يرغب فيه ويبخل به لعزته وهو مضارع فلان وفلان مثل تقاتلا وهكذا بقية ألفاظ الحديث كلها أفعال مضارعة حذف منها حرف المضارعة تخفيفا ومعنى تنافسوا تقاسموا النفاسة بأن يعد كل منهمالشيء نفيسا فيتجاذبونه فيؤدي ذلك إلى فساد عريض.

"فقوله ولا تنافسوا مدرجه في هذا الحديث أدرجها ابن أبي مريم فيه من حديث آخر لمالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة مرفوعا: "إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث ولا تجسسوا" 3 بالجيم التفحص من الجاسوس صاحب سر الشر قال في القاموس أي خذوا ما ظهر ودعوا ما ستر الله ولا تفحصوا عن بواطن الأمور ولا تبحثوا عن العورات والتحسس بالحاء قال فيه إنه الاستماع لحديث القوم وطلب خبرهم في الخبر "ولا تنافسوا ولا تحاسدوا وكلا الحديثين مخرج في الصحيحين متفق عليه من طريق مالك وليس فيه ولا تنافسوا وهي في الثاني هكذا الحديثان عند رواة الموطأ".

"القسم الرابع" من أقسام المدرج "أن يروى بعض الرواة حديثا عن جماعة وبينهم في إسناده أو متنه اختلاف فيجمع الكل على إسناد واحد مما اختلفوا فيه" ويدرج رواية من خالفهم معهم على الاتفاق ومثاله حديث رواه الترمذي وساقه الزين في شرح الألفية فمن أراده فليراجعه فلم أجد نسخة منه أثق بالنقل منها.

"قال زين الدين ولهذا لا ينبغي لمن يروي حديثا بسند في جماعة في طبقة واحدة مجتمعين في الرواية عن شيخ واحد أن يحذف بعضهم لاحتمال أن يكون اللفظ في السند والمتن لأحدهم وحمل رواية الباقين عليه قربما كان من حذفه هو صاحب ذلك اللفظ".

"قال ابن الصلاح: واعلم أنه لا يجوز تعمد شيء من الإدراج" فيه بحث وهو أنه

1 البخاري 8/23، 25. ومسلم في: البر والصلة: ب 7. حديث 23. وأحمد 1/5.

2 2/97.

3 البخاري 4/5. ومسلم في: البر والصلة: حديث 28. والترمذي 1988. ومالك 908، وأحمد 312.

ص: 50

قد ثبت إدراج أئمة كبار تفاسير ألفاظ الحديث كما تقدم في التحنث ونحوه وتقدم أن الأمر في ذلك سهل لأنه إن ثبت مرفوعا فذاك وإلا فالراوي أعرف بتفسير ما روى فالقياس أن يقال إدراج ما هو من تفاسير الألفاظ لا يحرم وإدراج ما هو من غيرها مما فيه حكم شرعي وإيهام أنه مرفوع هو الذي لا يجوز.

"قلت: فقول زين الدين لا ينبغي لمن يروى حديثا بسند فيه جماعة إلى آخره محمول على الاستحباب كما تشعر به لفظة لا ينبغي" ولأنه إنما علله بالاحتمال "لأن الظاهر عدم الإدراج" فلا يحكم به إلا بدليل وقد قدمنا الوجوه التي يستدل بها عليه "و" لأن "عادة الحفاظ في ذلك إذا سكتوا فذلك منهم إشعار بأن الإسناد والمتن للجميع وإن لم يكن كذلك" أي لم يكن الإسناد والمتن للجميع "قالوا واللفظ لفلان""قال الزين وهذا النوع" يريد نوع الأدراج بأقسامه "قد صنف فيه" أبو بكر الخطيب البغدادي وقسمه إلى سبعة أقسام "فشفى وكفى" تقدم أنه ضقال الحافظ ابن حجر: وقد لخصته أي كتاب الخطيب ورتبته على الأبواب والمسانيد وزدت على ما ذكره الخطيب أكثر من القدر الذي ذكره وهذا هو الكتاب الذي سماه الحافظ تقريب المنهج بترتيب المدرج وذكر أنه سأل الله تعالى الإعانة على تمامه وتبييضه1.

واعلم أنه زاد الحافظ في مدرج الإسناد قسمين على هذه الثلاثة:

الأول: منهما وهو الرابع أن يكون المتن عند الراوي إلا طرفا منه فإنه لم يسمعه من شيخه فيه وإنما سمعه من واسطة بينه وبين شيخه فيدرجه بعض الرواة عنه بلا تفصيل وهذا مما يشترك فيه الإدراج والتدليس مثال ذلك حديث إسماعيل بن جعفر عن حميد عن أنس في قصة العرنيين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لهم: "لو خرجتم إلى إبلنا فشربتم من ألبانها وأبوالها" 2 ولفظه: "وأبولها" إنما سمعه حميد من قتادة عن أنس بينه يزيد بن هرون ومحمد بن أبي عدي ومروان بن معاوية وآخرون كلهم يقول فيه: "فشربتم من ألبانها" قال حميد قال قتادة عن أنس: "وأبوالها" فرواية إسماعيل فيها إدراج وتسوية.

وثانيهما: وهو الخامس أن لا يذكر المحدث متن الحديث بل يسوق إسناده فقط ثم

1 تدريب الراوي 1/274.

2 البخاري في: الجهاد: ب 152، ومسلم في: القسامة: حديث 9-11، وأحمد 3/107.

ص: 51

يقطعه قاطع فيذكر كلاما فيظن بعض من سمعه أن ذلك الكلام هو متن ذلك الإسناد مثاله في قصة ثابت بن موسى الزاهد مع شريك القاضي كما مثل به ابن الصلاح لشبه الوضع1 وجزم ابن حبان أنه من المدرج فهذه أقسام مدرج الإسناد.

قال الحافظ والطريق إلى معرفة كونه مدرجا أن تأتي رواية مفصلة للرواية المدرجة وتتقوى الرواية المفصلة بأن يرويه بعض الرواة مقتصرا على إحدى الجملتين.

* * *

1 علوم الحديث ص 132.

ص: 52