الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(331) مسند أبي موسى عبد اللَّه بن قيس الأشعريّ
(1)
(3889)
الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: أخبرنا الثَّوري عن قيس بن مُسلم عن طارق بن شهاب عن أبي موسى الأشعريّ قال:
بعَثَني رسولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم إلى أرض قومي، فلما حضر الحجُّ، حجَّ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وحَجَجْتُ، فقَدِمْتُ عليه وهو نازل بالأبطح، فقال لي:"بِمَ أهْلَلْتَ يا عبد اللَّه بن قيس؟ ". قال: قلتُ: لبَّيكَ بحَجٍّ كحجِّ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم. قال: "أحسَنتَ" ثم قال لي: "هل سُقْتَ هَدْيًا؟ " فقلتُ: ما فعلْتُ (2)، فقال لي:"اذهب فطُف بالبيت وبين الصفا والمروة، ثم احْلِل" فانطلقْتُ ففعلْتُ ما أمرَني، وأتيتُ امرأة من قومي فغسلَتْ رأسي بالخَطْمِيّ وفَلَتْه، ثم أهَللتُ بالحَجِّ يومَ التروية. فما زِلْتُ أُفتي النّاسَ بالذي أمرَني رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم حتى توفّي، ثم زمن أبي بكر، ثم زمن عمر. فبينا أنا قائم عند الحَجَر الأسود أو المَقام أُفتي النّاس بالذي أمرَني به رسولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم، إذ أتاني رجلٌ فسارّني فقال: لا تَعْجَلْ بفُتياك، فإن أمير المؤمنين قد أحْدَثَ في المناسك شيئًا، فقلتُ: أيُّها النّاس، من كُنّا أفتَيْناه في المناسك شيئًا فَلْيَتَّئِدْ، فإن أمير المؤمنين قادم، فبه فائتمُّوا. فقَدِمَ عمر، فقلتُ: يا أميرَ المؤمنين، هل أحدثْتَ في المناسك شيئًا؟ قال: نعم، إن نأخُذْ بكتاب اللَّه عز وجل، فإنّه يأمُرُ بالتَّمام، وإن نأخذ بسنّة نبيّنا صلى الله عليه وسلم، فإنّه لم يَحْلِل حتى نَحَرَ الهدي.
(1) ينظر الآحاد 4/ 446، ومعرفة الصحابة 4/ 1749، ومعجم الصحابة 2/ 124، والاستيعاب 4/ 172، والسير 2/ 380، والإصابة 2/ 351.
ومسنده السادس عشر في الجمع: المقدّمون بعد العشرة. اتّفق الشيخان على خمسين حديثًا له، وانفرد البخاري بأربعة، ومسلم بخمسة عشر. وذكر ابن الجوزي في التلقيح 364 أن له ثلاثمائة وستين.
(2)
في الأصل: "ما فعلت" مرّتين.
أخرجاه في الصحيحين (1).
(3890)
الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد قال: حدّثنا هشام (2) عن قتادة عن الحسن عن أبي موسى الأشعريّ قال:
قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "والذي نفسُ محمد بيده، إنّ المعروفَ والمنكر خليقتان يُنصبان للناس يومَ القيامة، فأما المعروف فيُبَشِّرُ أصحابَه ويَعِدُهم الخيرَ، وأما المنكرُ فيقول: إليكم إليكم، ولا تستطيعون إلّا لُزومًا"(3).
(3891)
الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد قال: حدّثني أبي قال: حدّثنا ليث عن أبي بُردة عن أبي موسى:
أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "إذا مَرَّتْ جنازةُ يهوديّ أو نصرانيّ أو مسلم فقوموا لها، فلَسْتُم لها تقومون، وإنما تقومون لمن معها من الملائكة"(4).
(3892)
الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن عُبيد قال: حدّثنا الأعمش عن شقيق عن أبي موسى قال:
قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "بين يدَي الساعة أيّامٌ يُرْفعُ فيها العلمُ، ويَنزلُ فيها الجَهلُ، ويَكثرُ فيها الهَرْجُ".
والهرج: القتل.
(1) المسند 4/ 393. وعن الثوري وغيره في البخاري 3/ 416 (1559) وفيه أطرافه، ومسلم 2/ 894 - 896 (1221).
(2)
هكذا في الأصل ومسند الطيالسي والمعجم الأوسط، وفي مطبوعات المسند وجامع المسانيد والأطراف:"همّام"، وكلاهما: هشام الدستوائي، وهمّام بن يحيى، يرويان عن قتادة عن دعامة، ويروي عنهما عبد الصمد بن عبد الوارث.
(3)
المسند 4/ 391. ومن طريق هشام في مسند الطيالسي 72 (535)، والمعجم الأوسط 9/ 426 (8920). قال الهيثمي 7/ 265 بعد أن نسبه لأحمد والبزّار: رجالهما رجال الصحيح. قال: ورواه الطبراني في الأوسط، وفي سماع الحسن من أبي موسى وغيره من الصحابة كلام.
(4)
المسند 4/ 391. وليث بن أبي سُليم ضعيف، وسائر رجاله رجال الصحيح. قال ابن كثير في الجامع 4/ 607 (12336): تفرّد به.
وقد عقد الإمام البخاري بابًا لـ: من قام لجنازة يهودي 3/ 179، روى فيه أحاديث عن جابر وسهل بن حنيف وقيس بن سعد. وتحدّث ابن حجر عن الأحاديث، والحكمة من القيام.
أخرجاه في الصحيحين (1).
* طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة قال: أخبرنا علي بن زيد عن حِطّان بن عبد اللَّه الرَّقاشي عن الأشعريّ:
أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "إنّ بين يدَي الساعة الهَرْجَ" فقالوا: وما الهرج؟ قال: "القتل". قالوا: أكثر مما نَقْتُل؟ إنّا لنَقْتُلُ كلَّ عام أكثر من سبعين ألفًا. قال: "إنّه ليس بقَتْلِكم المشركين، ولكن قتل بعضِكم بعضًا" قالوا: ومعنا عقولُنا يومئذ؟ قال: "إنَّه لتُنْزَعُ عقولُ أهل ذلك الزمان، ويَخْلُفُ هَباءٌ من النّاس، يحسَبُ أكثرُهم أنّهم على شيء وليسوا على شيء".
قال أبو موسى: والذي نفسي بيده، ما أجدُ لي ولكم منها مَخرجًا إنّ أدْرَكَتْني وإيّاكم إلّا أن نخرُجَ منها كما دخَلْنا فيها، لم نُصِب منها دمًا ولا مالًا (2).
(3893)
الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن آدم قال: حدّثنا إسرائيل عن أبي إسحق عن الأسود قال: قال أبو موسى:
لقد ذكّرَنا عليُّ بن أبي طالب صلاةً كُنّا نُصَلّيها مع رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، إما نَسِيناها وإما تَرَكْناها عمدًا: يُكَبِّرُ كلّما ركع، وكلّما رفع، وكلّما سجد (3).
(3894)
الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد اللَّه بن يزيد قال: حدّثنا سعيد بن أبي أيوب قال: سمعت رجلًا من قريش يقال له أبو عبد اللَّه، كان يُجالس جعفر ابن ربيعة قال: سمعت أبا بُردة الأشعريّ يحدّث عن أبيه:
(1) المسند 4/ 392. ومن طريق الأعمش في البخاري 13/ 13 (7062)، ومسلم 4/ 2056 (2672). ومحمد ابن عُبيد من رجال الشيخين.
(2)
المسند 4/ 391. وفي إسناده علي بن زيد، ابن جدعان، ضعيف. وقد أخرجه أحمد 6/ 404 وابن ماجة 9/ 1302 (3959). من طريق الحسن عن أَسيد بن المتشمِّس، وصحّح إسناد حديث السنن الألباني في الصحيحة 4/ 248 (1682).
(3)
المسند 4/ 392. وإسناده صحيح. وقد أخرج البخاري في صحيحه 2/ 269 (784)، ومسلم 1/ 295 (393) هذا الحديث بإسناده إلى عمران بن حصين. وقال ابن حجر 2/ 270: وقد روى أحمد والطحاوي بإسناد صحيح عن أبي موسى الأشعري قال: . . .
عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: "إنّ أعظمَ الذُّنوبِ عندَ اللَّه عز وجل أن يلقاه عبدٌ بها -بعد الكبائر التي نهى عنها- أن يموت الرجلُ وعليه دَينٌ لا يَدَعُ قضاءً"(1).
(3895)
الحديث السابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن عُبيد قال: حدّثنا الأعمش عن شقيق عن أبي موسى قال:
جاء رجل إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم فقال: الرجلُ يُحِبُّ القوم ولمّا يلحقْ بهم. فقال: "المرءُ مع من أحبّ".
أخرجاه في الصحيحين (2).
(3896)
الحديث الثامن: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: سمعت عبد اللَّه ابن سعيد بن أبي هند عن أبيه عن رجل عن أبي موسى:
أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: "من لَعِبَ بالكِعاب فقد عصى اللَّه ورسوله"(3).
* طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا أُسامة بن زيد قال: حدّثنا سعيد بن أبي هند عن أبي موسى قال:
قال رسولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم: "من لَعِبَ بالنَّرد فقد عصى اللَّه ورسوله"(4).
(1) المسند 4/ 392. ومن طريق سعيد بن أبي أيوب أخرجه أبو داود 3/ 246 (3342). وفي إسناده أبو عبد اللَّه القرشي، قال عنه ابن حجر في التقريب 2/ 741: مقبول. وسائر رجاله رجال الصحيح. وقد ضعّف الألباني إسناده.
(2)
المسند 4/ 392. والحديث من طريق محمد بن عبيد وغيره في البخاري 10/ 557 (6168)، ومسلم 4/ 2034 (2641).
(3)
المسند 4/ 392. وإسناده ضعيف لجهالة الراوي عن أبي موسى.
والكِعاب والنرد: لعبة ذات حجارة.
(4)
المسند 4/ 394. ومن طريق سعيد بن أبي هند أخرجه أبو داود 4/ 285 (4938)، وابن ماجة 2/ 1237 (3762). وسعيد بن هند لم يلق أبا موسى. وقد حسّن الألباني الحديث. وينظر المستدرك 1/ 50. وقد روى مسلم في صحيحه 4/ 1770 (2260) عن بريدة: "من لعب بالنّردشير فكأنما صبغ يده في لحم خنزير ودمه".
(3897)
الحديث التاسع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرّزّاق قال: حدّثنا معمر عن أيوب عن نافع عن سعيد بن أبي هند عن رجل عن أبي موسى الأشعريّ قال:
قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "أُحِلَّ الذهبُ والحريرُ للإناث من أُمَّتي، وحُرِّم على ذُكورها"(1).
(3898)
الحديث العاشر: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا سعيد بن أبي مريم قال: أخبرنا محمد بن جعفر عن شريك بن عبد اللَّه عن سعيد بن المسيَّب عن أبي موسى الأشعري قال:
خرج النبيُّ صلى الله عليه وسلم إلى حائطٍ من حوائط المدينة لحاجة، وخرجت في أثره، فلمّا دخل الحائط جلسْتُ على بابه وقلتُ: لأكونَنَّ اليومَ بوّابَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم، ولم يأمُرْني. فذهب النبيُّ صلى الله عليه وسلم فقضى حاجتَه وجلس على قُفّ البئر (2)، فكشف عن ساقَيه فدلّاهما في البئر، فجاء أبو بكر يستأذن عليه ليدخل، فقلت: كما أنت حتى أستأذنَ لك، فوقف، فجئتُ النبيّ صلى الله عليه وسلم فقلتُ: يا نبيَّ اللَّه، أبو بكر يستأذن عليك. فقال "ائذنْ له وبشِّرْهُ بالجنّة" فدخل فجاءَ عن يمين النبيِّ صلى الله عليه وسلم، فكشفَ عن ساقَيه ودلّاهما في البئر. فجاء عمرُ فقلتُ: كما أنت حتى أستأذنَ لك، فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم:"ائذنْ له وبشِّرْهُ بالجنَّة"، فجاء عن يسار النبيِّ صلى الله عليه وسلم، فكشف عن ساقَيه ودلّاهما في البئر، فامتلأ القُفّ فلم يكن فيه مجلسٌ، ثم جاء عثمان فقلتُ: كما أنت حتى أستأذنَ لك، فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم "ائذَنْ له وبشِّرْهُ بالجنَّة وبلاءٍ يُصيبه" فدخل فلم يجد مجلسًا، فتحوّل حتى جاء مقابلَهم على شفير البئر، فكشف عن ساقَيه فدلّاهما في البئر، فجعلت أتمنّى أخًا لي، وأدعو اللَّه أن يأتي.
قال ابن المسيَّب: فتأوّلْت ذلك قبورهم: اجتمعَتْ هاهنا وانفرد عثمان.
أخرجاه (3).
(1) المسند 4/ 392. وفيه من لم يُسَمّ، وأخرجه 4/ 394 من طريق نافع بإسقاط المجهول بين سعيد وأبي موسى. وفيه انقطاع. وقد روي من طريق نافع دون ذكر المجهول في الترمذي 4/ 189 (1720) وقال: حسن صحيح، وذكر أحاديث الباب. والنسائي 8/ 161، والطحاوي في شرح المشكل 12/ 310، 311 (4823، 4824). وقد صُحّح الحديث بشواهده. ينظر شرح المشكل - ما بعد الصفحات المذكورة.
(2)
القُفّ: حافة البئر.
(3)
البخاري 13/ 48 (7097)، وينظر 7/ 20 (3674). ومن طريق شريك وطرق أُخر في مسلم 4/ 1867 - 1869 (2403).
(3899)
الحديث الحادي عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان قال: حدّثني يزيد ابن خصيفة عن بُسْر بن سعيد عن أبي سعيد الخدريّ قال:
كنت في حَلقة من حِلَق الأنصار، فجاء أبو موسى كأنَّه مذعور، فقال: إن عمر أمرَني أن آتيه فأتَيْتُه، فاستأذنْتُ ثلاثًا فلم يؤذن [لي فرجَعْتُ، وقد قال ذلك رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "من استأذنَ ثلاثًا فلم يؤذن](1) له فليرجع". فقال: لَتَجِئْني ببينة وإلّا أوْجَعْتك. فقام أبو سعيد معه، فشهد.
أخرجاه (2).
* طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن ابن جُريج عن عطاء عن عُبيد بن عُمير:
أن أبا موسى استأذن [على] عمر ثلاث مرَّات فلم يُؤذن له، فرجع، فقال: ألم أسمع صوت عبد اللَّه بن قيس آنِفًا؟ قالوا: بلى. قال: فاطلبوه. فدُعي، فقال: ما حملك على ما صنعْتَ؟ قال: استأذنْتُ ثلاثًا فلم يؤذن لي فرجعْتُ، كُنّا نؤمر بهذا. فقال: لتأتينّ عليه بالبيّنة أو لأفعلنّ. فأتى مجلسًا أو مسجدًا للأنصار، فقالوا: لا يشهد لك إلّا أصغرُنا. فقام أبو سعيد الخدريّ فشهِدَ له. فقال عمر: خَفي هذا عليَّ من أمر رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، ألهاني عنه الصَّفْق بالأسواق (3).
(3900)
الحديث الثاني عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حمّاد بن أُسامة عن بُرَيد ابن عبد اللَّه بن أبي بردة عن جدّه أبي بُردة عن أبي موسى قال:
قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "إنّ الخازن الأمينَ الذي يُعطي ما أُمِرَ به كاملًا مُوَفَّرًا، طيّبةً به
(1) سقط ما بين معقوفين من المخطوط، كما حدث سقط آخر، أو اختصار من المؤلّف، وفيه: أن أُبيّ بن كعب قال: لا يقوم معك إلا أصغر القوم، فقال أبو سعيد: فكنت أصغر القوم، فقمت معه فشهدت أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال. . . .
(2)
المسند 17/ 74 (11029) في مسند أبي سعيد. والحديث من طريق سفيان في البخاري 11/ 26 (6245)، ومسلم 3/ 1694 (2153). وينظر الجمع 3/ 445 (1760) مسند أبي سعيد.
(3)
المسند 4/ 400. والبخاري 13/ 320 (7353)، ومسلم 13/ 1695 (2153) ولم ينبه المؤلّف على إخراج الشيخين له.
والصّفق بالأسواق: الاشتغال بالتجارة.
نفسُه، حتى يدفَعَه إلى الذي أُمِرَ له به، أحدُ المتصدّقين".
أخرجاه في الصحيحين (1).
(3901)
الحديث الثالث عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا مروان بن معاوية الفَزاري قال: أخبرنا ثابت بن عُمارة الحنفيّ عن غُنيم بن قيس عن الأشعري قال:
قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "كلُّ عينٍ زانية"(2).
(3902)
الحديث الرابع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسين بن عليّ عن جعفر ابن بُرقان عن ثابت بن الحجّاج عن أبي بُرْدة عن أبي موسى قال:
اختصم رجلان إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم في أرض، أحدُهما من أهل حضرموت، قال: فجعل يمينَ أحدهما (3). قال: فضجَّ الآخر وقال: إذًا يذهب بأرضي. فقال: "إنْ هو اقتطَعَها بيمينه ظُلمًا كان ممّن لا ينظرُ اللَّه عز وجل إليه يومَ القيامة ولا يُزَكّيه، وله عذاب أليم". قال: ووَرِعَ الآخرُ فردّها (4).
(3903)
الحديث الخامس عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا يونس ابن أبي إسحاق عن أبي بُردةَ عن أبي موسى قال:
قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "تُسْتَأْمرُ اليتيمةُ في نفسها، فإن سَكَتَتْ فقد أَذِنَتْ، وإن أبَتْ لم تُكْرَهْ"(5).
(1) المسند 4/ 394. والبخاري 3/ 302 (1438)، ومسلم 2/ 710 (1023).
(2)
المسند 4/ 394. ورجاله رجال الصحيح. غير ثابت بن عمارة، صدوق، فيه لين، كما في التقريب 1/ 81. ومن طريق عمارة أخرج الترمذي الحديث 5/ 98 (2786) وقال: حسن صحيح، وصحّحه ابن خزيمة 3/ 91 (1681)، وابن حِبّان 10/ 270 (4424). وأخرجه البزّار 2/ 62 (1423) من طريق ثابت. قال: لا نعلمُ أحدًا رواه بهذا اللفظ إلّا أبا موسى، وثابت مشهور. ونسب الهيثمي الحديث للبزّار والطبراني، وقال: ورجالهما ثقات - المجمع 6/ 59.
(3)
أي فقضى بأن يحلف أحدهما، وهو المُدَّعَى عليه، لأنّ المُدَّعي لا بيّنة عنده.
(4)
المسند 4/ 394، وأبو يعلى 13/ 257 (7274). ورجاله رجال الصحيح، عدا ثابت، وهو ثقة. ويشهد لصحة الحديث ما رواه مسلم عن وائل بن حجر - 1/ 123، 124 (139).
(5)
المسند 4/ 394. قال الهيثمي 4/ 283: رجاله رجال الصحيح. وهو كما قال. ومن طريق يونس أخرجه أبو يعلى 13/ 311 (7327). وصحّحه ابن حبّان 9/ 396 (4085). والحاكم على شرط الشيخين 2/ 166، فنبّه الذهبي أنّه على شرط مسلم، وهو الصواب، لأن يونس من رجال مسلم.
(3904)
الحديث السادس عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع وعبدَ الرحمن عن إسرائيل عن أبي إسحق عن أبي بُردة عن أبيه قال:
قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "لا نِكاحَ إلَّا بوَلِيّ"(1).
(3905)
الحديث السابع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع عن سفيان عن منصور عن أبي وائل عن أبي موسى قال:
قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "أطعِموا الجائعَ، وفُكُّوا العانيَ، وعُودوا المريضَ".
انفرد بإخراجه البخاري (2).
(3906)
الحديث الثامن عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع وابن جعفر قالا: حدّثنا شعبة عن عمرو بن مُرّة عن مُرّة الهَمْداني عن أبي موسى قال:
قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "كمُلَ من الرجال كثير، ولم يكمل من النساء إلَّا آسيةُ امرأةُ فرعون، ومريمُ بنت عمران. وإن فضل عائشة على النساء كفضل الثّريد على سائر الطعام".
أخرجاه في الصحيحين (3).
(3907)
الحديث التاسع عشر: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثني محمد بن العلاء قال: حدّثنا أبو أسامة قال: حدّثنا بُريد بن عبد اللَّه عن أبي بردة أبي موسى قال:
بَلَغَنا مَخْرَجُ النبيّ صلى الله عليه وسلم ونحن باليمن، فخرجْنا مهاجرين إليه أنا وأخَوانِ لي وأنا أصغرُهم، أحدهما أبُو بُردة والآخر أبورُهم، إما قال: في بضعةٍ، أو قال: في ثلاثة وخمسين، أو اثنين وخمسين رجلًا من قومي، فرَكِبْنا سفينة، فألقَتْنا سفينتُنا إلى النجاشيّ بالحبشة، فوافَقْنا جعفر بن أبي طالب فأقمْنا معه، حتى قدِمْنا جميعًا فوافَقْنا النبيّ صلى الله عليه وسلم حين افتتح خيبر.
(1) المسند 4/ 394. وإسناده صحيح. ومن طرق عن أبي إسحق أخرجه ابن ماجة 1/ 605 (1881)، وأبو داود 2/ 229 (2085)، والترمذي 3/ 398 (1101)، وصحّحه ابن حبّان 9/ 338 (4077)، وصحّح إسناده الحاكم والذهبي 2/ 170، وصحّحه الألباني وشعيب.
(2)
المسند 4/ 394. ومن طريق سفيان في البخاري 9/ 517 (5373).
والعاني: الأسير.
(3)
المسند 4/ 394. ومن الطريقين في البخاري 6/ 446 (3411)، 9/ 550 (5418)، ومسلم 4/ 1886 (2431).
وكان أناس من النّاس يقولون لنا - يعني لأهل السفينة: سَبَقْناكم بالهجرة. ودخلت أسماءُ بنت عُمَيس. وهي ممّن قَدِمَ معنا - على حفصةَ زوج النبيِّ صلى الله عليه وسلم زائرةً، وقد كانت هاجرتْ إلى النجاشيّ فيمن هاجر، فدخل عمرُ على حفصة وأسماءُ عندها، فقال عمر حين رأى أسماء: من هذه؟ قالت: أسماء بنت عُميس. فقال عمر: آلحبشية هذه؟ آلبحريّة هذه؟ فقالت أسماء: نعم. قال: سَبَقْناكم بالهجرة، فنحن أحقُّ برسول اللَّه صلى الله عليه وسلم منكم. فغَضِبَت وقالت: كلّا، واللَّه، كنتم مع رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، يُطعِمُ جائعَكم، ويَعِظُ جاهلَكم، وكنّا في دار -أو في أرض- البُعَداء البُغَضاء بالحبشة، وذلك في اللَّه وفي رسوله. وايمُ اللَّه، لا أطعَمُ طعامًا ولا أشربُ شرابًا حتى أذكرَ ما قُلتَ لرسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وأسأله، واللَّه لا أكذبُ ولا أزيغُ ولا أزيد عليه. فلمّا جاء النبيُّ صلى الله عليه وسلم قالت: يا نبيّ اللَّه، إنّ عمر قال كذا وكذا. قال:"فما قلتِ له؟ " قالت: قلتُ له كذا وكذا. قال: "ليس بأحقَّ بي منكم، وله ولأصحابه هجرة واحدة، ولكم -أنتم أصحابَ السفينة- هجرتان". قال: فلقد رأيتُ أبا موسى وأصحابَ السفينة يأتوني أرسالًا يسألوني عن هذا الحديث، ما من الدنيا شيءٌ هم أفرحُ ولا أعظمُ في أنفسهم مما قال لهم النبيُّ صلى الله عليه وسلم.
قالت أسماء: فلقد رأيت أبا موسى وإنّه ليستعيد هذا الحديث منّي.
أخرجاه (1).
(3908)
الحديث العشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن قال: حدّثنا سفيان عن زياد بن عِلاقة عن رجل عن أبي موسى قال:
قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "فَناء أُمّتي بالطّعن والطّاعون" فقيل: يا رسول اللَّه، هذا الطّعن قد عَرَفْناه، فما الطاعون؟ قال: وَخْزُ أعدائكم من الجنّ، وفي كلٍّ شهداء" (2).
(1) البخاري 7/ 484 (4230، 4231)، ومسلم 4/ 1946 (2502، 2503). ورواه الإمام أحمد مختصرًا من طريق أبي بردة 4/ 395.
(2)
المسند 4/ 395. والرّاوي عن أبي موسى مجهول، وقد أخرجه 4/ 417 من طريق شعبة عن زياد عن رجل من قومه. قال شعبة: قد كنت أحفظ اسمه. ثم قال زياد: فلم أرض بقوله، فسألت سيّد الحيّ وكان معهم، فقال: صدق، حدّثَناه أبو موسى. ثم رواه من طريق زياد بن عِلاقة عن أسامة بن شريك -وهو صحابي- عن أبي موسى. وأخرجه أبو يعلى من طريق زياد عن أسامة بن شريك عن أبي موسى 13/ 194 (7226)، وتحدّث المحقّق عن طرق الحديث ورواياته. قال المنذري في الترغيب 2/ 312 (284): رواه أحمد بأسانيد، أحدها صحيح، وأبو يعلى والبزّار والطبراني. ومثله في المجمع 2/ 314.
(3909)
الحديث الحادي والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن قال: حدّثنا شعبة عن سعيد بن أبي بردة عن أبيه عن جدّه:
أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "على كلِّ مسلم صدقة" قال: أفرأيتَ إن لم يجد؟ قال: "يعملُ بيده فينفعُ نفسَه ويتصدّق". قال: أفرأيتَ إن لم يستطع أن يفعل؟ قال: "يُعينُ ذا الحاجة الملهوف" قال: أفرأيتَ إن لم يفعل؟ قال: "يأمرُ بالخير أو بالعدل" قال: أفرأيتَ إن لم يستطع أن يفعل؟ قال: "يُمْسِكُ عن الشّرّ، فإنَّه له صدقة".
أخرجاه في الصحيحين (1).
(3910)
الحديث الثاني والعشرون: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا محمد بن العلاء قال: حدّثنا أبو أُسامة عن بُرَيد بن أبي بردة عن أبي موسى قال:
كنتُ أنا وأصحابي الذين قَدِموا معي في السفينة نزولًا في بقيع بُطحان، والنبيُّ صلى الله عليه وسلم بالمدينة، فكُنّا يتناوبُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم عند صلاة العشاء كلَّ ليلة نفرٌ منهم، فوافَقْنا النبيَّ صلى الله عليه وسلم أنا وأصحابي وله بعض الشُّغل، فأعتم بالصلاة حتى ابهارّ الليلُ، ثم خرج رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فصلّى بهم، فلما قضى صلاته قال لمن حضَره:"على رِسْلكم، أبشِروا، إنّ من نعمة اللَّه عليكم أنّه ليس أحدٌ من النَّاس يصلّي هذه الساعةَ غيرُكم". أو قال: "ما صلّى هذه الساعةَ أحدٌ غيرُكم" قال: فرجَعْنا فَرِحين بما سَمِعْنا من رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم.
أخرجاه (2).
ومعنى ابهارّ: انتصف.
(3911)
الحديث الثالث والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا الأعمش عن شقيق عن أبي موسى قال:
جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول اللَّه، أرأيْتَ الرجلَ يُقاتلُ شجاعة، ويقاتلُ حَمِيَّةً، ويُقاتل رياءً، فأيُّ ذلك في سبيل اللَّه عز وجل؟ : قال: فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "من قاتلَ لتكونَ كلمةُ اللَّه عز وجل هي العُليا فهو في سبيل اللَّه عز وجل".
(1) المسند 4/ 395، ومسلم 2/ 699 (1008). وهو في البخاري 3/ 307 (1445) عن شعبة.
(2)
البخاري 2/ 47 (567)، ومسلم 1/ 443 (641) من طريق أبي كريب بن العلاء وغيره.
أخرجاه في الصحيحين (1).
(3912)
الحديث الرابع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هاشم بن القاسم قال: حدّثنا المبارك عن الحسن عن أبي موسى قال:
سمعتُ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: "توضّأوا ممّا غيَّرتِ النارُ لونَه"(2).
(3913)
الحديث الخامس والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا رَوح قال: حدّثنا سعيد عن قَتادة قال: حدّثنا أنس بن مالك أن أبا موسى الأشعريّ قال:
قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "مَثَلُ المؤمن الذي يقرأُ القرآنَ كمثل الأُتْرُجَّة، طَعْمُها طيّب وريحُها طيّب. ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن كمثل التَّمْرة، طعمها طيّب ولا ريحَ لها. ومثل الفاجر الذي [لا يقرأ القرآن كمثل الرَّيحانة، مرٌّ طعمُها وطيّبٌ ريحُها. ومثلُ الفاجرُ الذي] (3) لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة، مرٌّ طعمها ولا ريحَ لها".
أخرجاه في الصحيحين (4).
(3914)
الحديث السادس والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا شعبة عن عوف عن خالد الأحدب عن صفوان بن مُحْرز قال:
أُغْمِيَ على أبي موسى، فبكَوا عليه، فأفاق فقال: إني أبرأُ إليكم ممّا برىء منه رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، ممَّن حلق أو خَرَقَ أو سَلَقَ.
أخرجاه بمعناه (5).
(1) المسند 4/ 397، ومسلم 3/ 1512، 1513 (1904). ومن طريق أبي وائل شقيق في البخاري 1/ 222 (123)، ومن طريق الأعمش 13/ 441 (7458).
(2)
المسند 4/ 397. ومن طريق مبارك بن فضالة أخرجه الطبراني في الأوسط 3/ 357 (2761)، وقال: لم يَروِ هذا الحديث عن الحسن عن أبي موسى إلا مبارك. ومبارك صدوق يدلّس، ولم يصرّح بالسماع. والحسن لم يسمع أبا موسى. ومع ذلك قال الهيثمي 1/ 253 بعد أن نسبه لأحمد والطبراني: رجاله موثّقون.
(3)
انتقل نظر ناسخ المخطوطة من "الذي" إلى "التي" بعدها فاسقط جزءًا من الحديث.
(4)
المسند 4/ 397. ومن طريق قتادة من البخاري 9/ 65 (5020)، ومسلم 1/ 549 (797). وروح وسعيد ثقتان، وروح روى عن سعيد قبل اختلاطه، وسعيد متابع.
(5)
المسند 4/ 396. وإسناده صحيح. وقد أخرجه مسلم من طرق، إحداها عن صفوان بن محرز 1/ 100 (104)، والبخاري من طريق أبي بردة 3/ 165 (1296).
والسّلق: رفع الصوت. والخرق والحلق: ما كانوا يفعلونه بالثياب والشعر.
(3915)
الحديث السابع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن أبي موسى الأشعري:
عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: "من سَمعَ بي من أُمّتي أو يهوديّ أو نصرانيّ فلم يؤمنْ بي، لم يدخل الجنّة"(1).
(3916)
الحديث الثامن والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا عوف عن زياد بن مِخراق عن أبي كِنانة عن أبي موسى قال:
قامَ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: على باب بيت فيه نَفَرٌ من قريش، فقال - وأخذ بِعضادتَي الباب فقال:" [هل] في البيت إلّا قرشيّ"؟ قال: فقيل: يا رسول اللَّه، غيرُ فلان، ابن أُختنا. فقال:"ابن أُخت القوم منهم".
ثم قال: "إنّ هذا الأمرَ في قريش ما داموا إذا استرْحِموا رَحِموا، وإذا حكموا عَدَلوا، وإذا قَسَموا قَسَطوا، فمن لم يفعلْ ذلك منهم فعليه لعنة اللَّه والملائكة والناسِ جميعًا، لا يُقْبَلُ منه صَرْفٌ ولا عَدْلٌ"(2).
(3917)
الحديث التاسع والعشرون: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا محمد بن العلاء قال: حدّثنا أبو أسامة قال: أخبرنا بُريد بن عبد اللَّه عن أبي بردة عن أبي موسى قال:
قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: "إنّي لأعرفُ أصواتَ رُفقة الأشعريّين بالقرآن حين يدخلون بالليل، وأعرفُ منازلَهم من أصواتهم بالقرآن بالليل، وإن كنتُ لم أرَ منازلَهم حين نزلوا بالنهار، ومنهم حكيم إذا لَقِيَ الخيلَ -أو قال: العدوّ- قال لهم: إنّ أصحابي يأمرونكم أن تَنْظُروهم".
(1) المسند 4/ 396. ورجاله رجال الصحيح كما قال الهيثمي 8/ 264. ولكن سعيد بن جبير لم يسمع أبا موسى. وقد صحّ الحديث عن أبي هريرة في صحيح مسلم 1/ 134 (153).
(2)
المسند 4/ 396. وأبو كنانة مجهول، كما قال ابن حجر في التقريب 2/ 759. وقد أخرج أبو داود من طريق عوف 4/ 332 (5122): "ابن أخت القوم منهم". وأخرج ابن أبي عاصم في السنة 2/ 753 (1155) من طريق عوف أيضًا: "إنّ هذا الأمر في قريش" ووثّق الهيثمي رجاله - المجمع 5/ 196. وحسّنه الألباني لشواهده.
أخرجاه (1).
(3918)
الحديث الثلاثون: وبه عن أبي موسى قال:
وُلد [لي] غلامٌ، فأتيتُ به النبيَّ صلى الله عليه وسلم، فسمّاه إبراهيم، وحنّكه بتمرة، ودعا له بالبركة، ودفعه إليّ، وكان أكبر ولد أبي موسى.
أخرجه مسلم إلى قوله: "وحنّكه بتمرة"(2).
(3919)
الحديث الحادي والثلاثون: حدّثنا عبد اللَّه قال: حدّثنا عبد اللَّه بن محمد (3) قال: أخبرنا أبو أسامة عن بُرَيد بن أبي بردة عن أبي بردة عن أبي موسى قال:
احترقَ بيتٌ بالمدينة على أهله، فحُدّث النبيُّ صلى الله عليه وسلم بشأنهم، فقال:"إنّما هذه النّار عدوٌّ لكم، فإذا نِمْتُم فأطفِئوها عنكم"(4).
قال: وكان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم إذا بعث أحدًا من أصحابه في بعض أمره قال: "بَشِّروا ولا تُنَفِّروا، ويَسِّرُوا ولا تُعَسِّروا"(5).
وقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "إنّ مثل ما بَعَثَني اللَّه به من الهُدى والعلم كمثل غيثٍ أصاب الأرض، وكانت منها طائفة قَبِلَت الماءَ فأنبتت الكلأ والعشب الكثير، وكانت منها أجادبُ أمسكتِ الماء فنفع اللَّهُ عز وجل بها ناسًا، فشَربوا ورعَوا وسقَوا وزرعوا، وأصاب طائفةً منها أُخرى، إنما هي قِيعانٌ، لا تُمْسكُ ماء ولا تُنبت كلأً. فذلك مَثَلُ من فَقِهَ في دينِ اللَّه عز وجل، ونفعَه اللَّهُ عز وجل بما بعثَني به، ونفعَ به فعَلِمَ وعلَّم، ومَثَلُ من لم يرفعْ بذلك رأسًا ولم يقبلْ هدى اللَّه عز وجل الذي أُرْسِلْتُ به"(6).
* طريق لبعضه:
حدّثنا البخاري قال: حدّثنا محمد بن العلاء، قال: حدّثنا حمّاد بن أسامة عن بُريد عن عبد اللَّه عن أبي بردة عن أبي موسى:
(1) البخاري 7/ 485 (4232)، ومسلم 4/ 1944 (2499).
(2)
البخاري 10/ 578 (6198). وبهذا الإسناد إلى قوله: "وحنّكه بتمرة" في مسلم 3/ 1690 (2145). ومثل رواية مسلم في المسند 4/ 399 من طريق أبي أسامة.
(3)
في المسند رواه أحمد وابنه عبد اللَّه عن عبد اللَّه بن محمد، ابن أبي شيبة.
(4)
المسند 4/ 399. ومسلم 3/ 1596 (2016). ومن طريق أبي أسامة في البخاري 11/ 85 (6294).
(5)
المسند 4/ 399. ومسلم 3/ 1358 (1732)، ومن طريق أبي بردة أخرجه البخاري 10/ 524 (6124).
(6)
المسند 4/ 399، ومسلم 4/ 1787 (2282). وينظر الطريق التالي.
عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: "مَثَلُ ما بعثَني اللَّهُ به من الهدى والعلم كمثل الغيث الكثير أصابَ أرضًا، فكانت منها نَقِيَّةٌ قَبِلَت الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير، وكان منها أجادبُ أمْسَكَتِ الماء، فنفعَ اللَّهُ بها النّاس، فشربوا وسقَوا وزَرعوا، وأصاب منها طائفةً أخرى، إنما هي قيعانٌ لا تمْسك ماء ولا تُنبتُ كلأً، فذلك مَثَلُ من فَقِهَ في دين اللَّه ونَفَعَه ما بعثَني اللَّه به، فعلِمَ وعَلَّم، ومَثَلُ من لم يرفعْ بذلك رأسًا، ولم يقبلْ هدى اللَّه عز وجل الذي أُرْسِلْتُ به".
أخرجاه (1).
(3920)
الحديث الثاني والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد قال: أخبرنا ثابت عن أبي بردة عن أبي موسى:
أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "إذا [مرَّ] أحدُكم في مسجد أو سوق أو مجلس وبيده نِبال، فليأخذْ بنِصالها".
قال أبو موسى: فواللَّه ما مِتْنا حتى سدّدَها بعضُنا في وجوه بعض.
أخرجاه (2).
(3921)
الحديث الثالث والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سليمان بن حرب قال: حدّثنا حمّاد بن زيد قال: حدّثني غَيلان بن جرير عن أبي بُردة بن أبي موسى عن أبيه قال:
أتيتُ رسولَ اللَّه صلى الله عليه وسلم في رَهْط من الأشعريين نستحمِلُه (3)، فقال:"لا واللَّه ما أحمِلُكم، وما عندي ما أحمِلُكم عليه". فلَبِثْنا ما شاء اللَّه، ثم أمر لنا بثلاث ذَوْدٍ غُرِّ الذُّرى (4)، فلّما انطلقْنا قال بعضُنا لبعض: أتيْنا رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم نستحمِلُه فحَلَفَ ألا يَحْمِلَنا، ارجعوا بِنا كي نُذَكِّرَه، فأتيناه فقلنا: يا رسول اللَّه، إنا أتيناك نَسْتَحْمِلُكَ فحلفْتَ
(1) البخاري 1/ 175 (79)، ومسلم 4/ 1787 (2282).
(2)
المسند 4/ 400. ومن طريق حمّاد بن سلمة في مسلم 4/ 2019 (2615)، ومن طريق أبي بردة في البخاري 1/ 547 (452).
(3)
نستحمله: نطلب منه أن يحملنا على الدوابّ لنجاهد.
(4)
أي ثلاث نوق بيض الأسنام.
ألا تَحْمِلَنا ثم حَمَلْتَنا. فقال: "ما أنا حَمَلْتُكم، بل اللَّهُ عز وجل حَمَلَكم. إنّي واللَّهِ -إنّ شاء اللَّه- لا أحلِفُ على يمينٍ فأرى غيرَها خيرًا منها إلّا أتيتُ الذي هو خيرٌ وكفَّرْتُ يميني. أو قال: إلّا كفّرْتُ يميني وأتيت الذي هو خير"(1).
* طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل قال: أخبرنا أيّوب عن القاسم التميمي عن زَهْدَم الجَرمي قال:
كُنّا عند أبي موسى، فقدَّم من طعامه لحمَ دجاج، وفي القوم رجل من بني تميم، أحمرُ كأنّه مولى، فلم يَدْنُ، فقال له أبو موسى: ادْنُ، فإني قد رأيتُ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يأكل منه. قال: إني رأيته يأكل شيئًا فقَذِرْتُه، فحلفت ألا أطعَمُهُ أبدًا. فقال: ادُن أخبرك عن ذلك:
إني أتيْتُ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم في رَهْطٍ من الأشعريّيْن نَسْتَحْمِلهُ وهو يقسم نَعَمًا من نَعَم الصدقة. قال أيوب: أحسبه وهو غضبان. فقال: واللَّه لا أحمِلُكم، وما عندي ما أحمِلُكم، فانطلَقَ، فأتى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم نهْبُ إبل (2) فقال:"أين هؤلاء الأشعريّون؟ فأتينا، فأمر لنا بخمس ذَوْدٍ غُرِّ الذُّرى. فاندفعنا، فقلت لأصحابي: أتينا رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم نستحمِلُه فحَلَفَ ألّا يحمِلَنا، ثم أرسلَ إلينا فحملَنا. فقلت: نسي رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يمينه، واللَّه لئن تَغَفّلْنا رسول اللَّه لا نفلحُ أبدًا، ارجعوا إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فلنذكَرْه يمينَه. فرجعْنا إليه فقلْنا: يا رسول اللَّه، أتيناك نستحملُك فحلفْتَ ألا تَحْمِلَنا، ثم حَمَلْتَنا فَعَرفْنا - أو ظننّا أنك نسيتَ يمينَك. فقال: "انطَلِقوا، فإنما حملَكُم اللَّهُ، إني واللَّه إن شاء اللَّه - لا أحلفُ على يمين فأرى غيرَها خيرًا منها ألا أتيتُ الذي هو خير وتَحَلَّلْتُها (3).
الطريقان مخرّجان في الصحيحين.
(1) المسند 4/ 398، ومن طريق حمّاد بن زيد في البخاري 11/ 517 (6623)، ومسلم 3/ 1268 (1649). وسليمان من رجال الشيخين.
(2)
نهب إبل: غنيمة.
(3)
المسند 4/ 401، والبخاري 11/ 608 (6721)، ومسلم 3/ 1270، 271 1 (1649).
(3922)
الحديث الرابع والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أحمد بن عبد الملك قال: حدّثنا موسى بن أعين عن عبد اللَّه بن محمد بن عَقيل عن رجل عن أبي موسى قال:
قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "من حَفِظَ ما بين فَقْمَيه وفرجه دخل الجنّة"(1).
الفَقْمان: اللَّحيان، والمراد: اللسان.
(3923)
الحديث الخامس والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا همّام قال: حدّثنا رجل من الأنصار أن أبا بكر بن عبد اللَّه بن قيس حدّثه أن أباه حدّثه:
أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم كان يُكثرُ زيارة الأنصار خاصّة وعامّة، فكان إذا زار خاصّةً أتى الرجلَ في منزله، وإن زار عامّةً أتى المسجد (2).
(3924)
الحديث السادس والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا قتيبة بن سعيد قال: حدّثنا عبد العزيز بن محمد عن عمرو بن أبي عمرو عن المطّلب عن أبي موسى قال:
سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: "من عَملَ حسنةً فَسُرَّ بها، وعمل سيئةً فساءَته، فهو مؤمن"(3).
(3925)
الحديث السابع والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا علي بن عبد اللَّه قال: حدّثنا حسين عن علي الجُعفي عن مُجَمِّع بن يحيى بن زيد بن جارية الأنصاري قال: سمعتُه يذكره عن سعيد بن أبي بردة عن [أبي بردة] عن أبي موسى:
(1) المسند 4/ 398. وعبد اللَّه صدوق فيه لين، وشيخه مجهول. وقد أخرج أبو يعلى الحديث 13/ 258 (7275) من طريق موسى عن عبد اللَّه عن سليمان بن يسار عن عقيل مولى ابن عباس عن أبي موسى. وذكر ابن حجر في الفتح 11/ 309 في شرح حديث سهل بن سعد: ومثله عند أحمد وأبي يعلى من حديث أبي موسى، بسند حسن. ونسبه الهيثمي 10/ 301 لأحمد وأبي يعلى والطبراني، قال: ورجال الطبراني وأبي يعلى ثقات، وفي رجال أحمد راوٍ لم يُسمّ، وبقيّة رجاله ثقات. قال: والظاهر أن الراوي الساقط عند أحمد هو سليمان بن يسار. وقد روى الإمام البخاري عن سهل بن سعد: "من يضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه أضمن له الجنّة" البخاري 11/ 308 (6474).
(2)
المسند 4/ 398، قال الهيثمي 8/ 176: رواه أحمد، وفيه راوٍ لم يُسَمّ، وبقيّة رجاله رجال الصحيح.
(3)
المسند 4/ 398. قال الهيثمي في المجمع 1/ 91: رواه أحمد والبزّار والطبراني في الكبير، ورجاله رجال الصحيح، ما خلا المطّلب بن عبد اللَّه، فإنّه ثقة، ولكنه يدلّس، ولم يسمع من أبي موسى، فهو منقطع. ومع ذلك صحّح الحاكم إسناده 1/ 13، ووافقه الذهبي.
صلّينا المغربَ مع رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، ثمّ قلنا. لو انتظرْنا حتى نصلِّيَ العشاء، قال: فانتظرْنا، فخرجَ إلينا فقال:"ما زِلْتم هاهنا؟ " فقلنا: نعم يا رسول اللَّه، قلنا: نصلّي معك العشاءَ. قال: "أحسنْتُم" أو "أصَبْتُم". ثم رفعَ رأسَه إلى السماءِ، قال: وكان كثيرًا ممّا يرفع رأسه إلى السماء، فقال:"النجوم أَمَنَةٌ للسماء، فإذا ذهبت النجوم أتى السماءَ ما تُوعَدُ" قال: "وأنا أَمَنَةٌ لأصحابي، فإذا ذهبْتُ أتى أصحابي ما يوعدون، وأصحابي أمنَةٌ لأُمّتي، فإذا ذَهَبَتْ أصحابي أتى أمّتي ما يوعدون".
انفرد بإخراجه مسلم (1).
(3926)
الحديث الثامن والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا بهز قال: حدّثنا شعبة أبو التَّيّاح عن شيخ لهم عن أبي موسى قال:
[مال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم إلى دَمِث إلى جنب حائط، فبال، قال شعبة: فقلت لأبي التّيّاح، جالسًا؟ قال: لا أدري. قال](2)، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم:"إنّ بني إسرائيلَ كان إذا أصابَهم البولُ قَرَضوه بالمِقراضين. فإذا بالَ أحدُكم فَلْيَرْتَدْ لبوله"(3).
الدَّمِث: الأرض السهلة.
(3927)
الحديث التاسع والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا علي بن عبد اللَّه قال: حدّثنا المعتمر بن سليمان قال: [قرأتُ] على الفُضَيل بن ميسرة عن حديث أبي حَريز أن أبا بردةَ حدّثه عن حديث أبي موسى:
أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "ثلاثة لا يدخلون الجنّة: مُدمنُ خمر، وقاطعُ الرحم، ومصدّق بالسِّحر. ومن مات مُدمنًا للخمر سقاه اللَّه عز وجل من نهر الغُوطة" قيل: وما نهر
(1) المسند 4/ 399. ومن طريق حسين في مسلم 4/ 1961 (2531). وعلي بن عبد اللَّه، ابن المديني، من رجال البخاري.
(2)
تتمّة من المسند. وقد شرح المؤلّف "الدّمث" مما يؤكّد حدوث سقط من الناسخ وليس اختصارًا من المؤلّف.
(3)
المسند 4/ 399. وفيه راوٍ لم يُسَمّ. ومن طريق شعبة في مسند الطيالسي 71 (519). وقد أخرج الشيخان: كان أبو موسى يُشدِّد في البول، ويبول في قارورة، ويقول: إنّ بني إسرائيل كانوا إذا أصاب جلد أحدهم بول قرضه بالمقاريض. فقال حذيفة: لَوَدِدْت أن صاحبكم لا يُشدّد هذا التشديد. . . ينظر الجمع 1/ 280 (392) مسند حذيفة.
الغوطة؟ قال: "نهر يجري من فُروج المومسات، يُؤذي أهلَ النارِ ريحُ فُروجهم"(1).
(3928)
الحديث الأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد قال: حدّثنا عوف قال: حدّثنا قَسامة بن زهير عن أبي موسى:
عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: "إنّ اللَّه عز وجل خلق آدمَ من قبضة قبضَها من جميع الأرض، فجاء بنو آدم على قَدْر الأرض، جاء منهم الأحمر والأبيض والأسود وبين ذلك، والخبيث والطيّب [والسَّهل والحَزن] وبين ذلك"(2).
(3929)
الحديث الحادي والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا بُرَيد بن أبي بردة بن أبي موسى عن أبيه عن جدّه قال:
كُنّا جلوسًا عند النبيِّ صلى الله عليه وسلم، وإنه سأله سائل، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم:"اشْفَعوا تُؤجَروا، وليقضِ اللَّهُ على لسان نبيِّه ما أحبَّ".
أخرجاه في الصحيحين (3).
(3930)
الحديث الثاني والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا سفيان عن حكيم بن دَيْلَم عن أبي بُردة عن أبيه قال:
كانت اليهود يتعاطسون عند النبيِّ صلى الله عليه وسلم رجاءَ أن يقولَ لهم: يرحمكم اللَّه. فكان يقول لهم: "يَهديكم اللَّهُ ويُصلحُ بالكم"(4).
(1) المسند 4/ 399 وفيه أبو حريز، عبد اللَّه بن الحسين، الأكثر على تضعيفه. ومن طريق معتمر في مسند أبي يعلى 13/ 223 (7248)، وصحّحه ابن حِبّان 12/ 165 (5346)، وصحّح إسناده الحاكم والذهبي 4/ 146، ووثّق الهيثمي رجاله 5/ 77.
(2)
المسند 4/ 400 ورجاله ثقات. وهو في الترمذي 5/ 87 (2955) وقال: حسن صحيح، وأبي داود 4/ 222 (4693). ومن طريق عوف صحّح الحاكم إسناده 2/ 261، ووافقه الذهبي، وصحّحه ابن حِبّان 14/ 29 (6160) والألباني وشعيب.
(3)
المسند 4/ 400، والبخاري 3/ 299 (1432)، ومسلم 4/ 2026 (2627). كلاهما من طريق بُريد عبد اللَّه ابن أبي بردة عن جدّه أبي بردة عن أبي موسى.
(4)
المسند 4/ 400. ورجاله ثقات. وأخرجه أبو داود 4/ 308 (5038). ومن طريق سفيان أخرجه الترمذي 5/ 76 (2739) وقال: حسن صحيح، والبخاري في المفرد 2/ 511 (940)، والحاكم 4/ 268 وقال: متّصل الإسناد. وصحّحه الألباني.
(3931)
الحديث الثالث والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل عن يونس عن الحسن:
أنّ أخًا لأبي موسى كان يتسرّعُ في الفتنة، فجعل ينهاه ولا ينتهي، فقال: إن كنتُ لأرى أنّه كان سيكفيك مني اليسيرُ، أو قال: من الموعظة دون ما أرى، وأنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال:"إذا تواجه المسلمان بسيفَيهما فقتلَ أحدُهما الآخرَ، فالقاتلُ والمقتول في النّار". فقيل: هذا القاتل، فما بال المقتول: قال: "إنّه أراد قتل صاحبه"(1).
(3932)
الحديث الرابع والأربعون: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا محمد بن العلاء قال: حدّثنا أبو أسامة عن بُريد بن عبد اللَّه عن أبي بردة عن أبي موسى قال:
لمّا فرغَ رسولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم من حُنَيْن بعثَ أبا عامر على جيش على أوطاس، فلقي دُرَيد ابن الصّمّة، فقُتِلَ دُرَيدُ وهزمَ اللَّهُ أصحابَه. قال أبو موسى: وبعثَني مع أبي عامر، فرُمي أبو عامر في رُكبته، رماه جُشَمِيٌّ بسهم فأثبته في ركبته، فانتهيتُ إليه فقلتُ: يا عمّ، من رماك؟ فأشار إلى أبي موسى فقال: ذاك قاتلي، تراه، ذلك (2) الذي رماني. قال أبو موسى: فقصدتُ له فلَحِقْتُه، فلمّا رآني ولَّى، فاتّبَعْتُه وجعلتُ أقول له: ألا تستحيي، ألا تثبُتُ، فكَفَّ، فاختلفْنا ضربتين بالسيف فقتلْتُه، ثم قلتُ لأبي عامر: قتل اللَّه صاحبَك. قال: فانزعْ هذا السهم فنزَعْتُه فنزا منه الماءُ، فقال: يا ابن أخي، أقرىء النبيَّ صلى الله عليه وسلم مني السلام وقُلْ له: يقولُ لك: استغفِر لي. واستخلَفني أبو عامر على النّاس، فمكثَ يسيرًّا ثم مات، فرجعْتُ فدخلْتُ على النبيِّ صلى الله عليه وسلم في بيته وهو في سرير مُرْمَل (3)، وعليه فراش وقد أثَّرَ رُمال السرير بظهره وجنبيه، فأخبرْتُه خبرَنا وخبرَ أبي عامر، وقلت له: قال لي: قُلْ له يستغفر لي (4). فدعا رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم بماءٍ فتوضّأ منه، ثم رفع يَدَيه ثم قال: "اللهمَّ اغفر
(1) المسند 4/ 401. رجاله ثقات، لكنه منقطع لعدم سماع الحسن من أبي موسى. وقد أخرج المرفوع منه النسائي 7/ 125 بهذا الإسناد، وأخرجه ابن ماجة 2/ 1311 (3964) من طريق قتادة عن الحسن. قال البوصيري: إسناده صحيح، ورجاله ثقات. وصحّحه الألباني. والحديث صحيح فيما روى الشيخان عن أبي بكرة - الجمع 1/ 365 (584).
(2)
"تراه ذلك" ليس في البخاري. وهي في مسلم.
(3)
مُرْمل: منسوج بالسَّعَف.
(4)
في البخاري "وقُلْ له: استغفر لي" وهذه أيضًا عبارة مسلم.
لعبيد اللَّه أبي عامر". ورأيتُ بياض إبطيه، ثم قال: "اللهمَّ اجعلْه يوم القيامة فوق كثيرٍ من خلقك من النّاس" فقلت: ولي فاستغفر. فقال: "اللهمّ اغفر لعبد اللَّه بن قيس ذنبه، وأدْخِلْهُ يومَ القيامة مُدْخلًا كريمًا".
قال أبو بردة: إحداهما لأبي عامر والأخرى لأبي موسى (1).
(3933)
الحديث الخامس والأربعون: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا محمد بن العلاء قال: حدّثنا أبو أسامة عن بريد بن أبي بردة عن أبي موسى:
عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: "مَثَلُ الجليس الصالح وجليس السَّوء كحامل المسك ونافخ الكِير، فحامل المسك إمّا أن يُحذِيَك، وإمّا أن تبتاعَ منه، وإما أن تجدَ منه ريحًا طيّبة، ونافخُ الكير إمّا أن يحرقَ ثيابك، وإمّا أن تَجِدَ منه ريحًا طيبة".
أخرجاه (2).
(3934)
الحديث السادس والأربعون: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا هُدبة بن خالد قال: حدّثنا همّام قال: حدّثني أبو جمرة عن أبي بكر بن أبي موسى عن أبيه:
أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "من صلَّى البَرْدَين دخل الجنّة".
أخرجاه (3).
والبَردان: الفجر والعصر، سُمّيا بذلك لأنهما يُصَلّيان عند برد النهار.
(3935)
الحديث السابع والأربعون: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا صدقة بن الفضل.
وأخبَرَناه عاليًا يحيى بن علي المُدير قال: أخبرنا ابن المأمون قال: أخبرَنا الدارقطني قال: حدّثنا ابن صاعد قال: حدّثنا محمد بن هشام المَرُّوزي:
قالا: حدّثنا أبو معاوية عن بُريد بن أبي بُردة عن أبي بُردة عن أبي موسى قال:
قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "إنّ اللَّه يُملي للظالم، فإذا أخذَه لم يُفْلِتْه" ثم قرأ: {وكَذلِكَ
(1) البخاري 8/ 41 (4323) وبإسناده في مسلم 4/ 1943 (2498)، ولم يُنبّه عليه.
(2)
البخاري 9/ 660 (5534)، ومسلم 4/ 2026 (2628) من طريق بريد.
(3)
البخاري 2/ 52 (574)، ومسلم 1/ 440 (635)
أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ} (1)[هود: 112].
(3936)
الحديث الثامن والأربعون: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا محمد بن العلاء قال: حدّثنا أبو أسامة عن بريد بن أبي بُردة عن أبي موسى:
عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: "من حَمَلَ علينا السِّلاحَ فليس منّا".
أخرجاه (2).
(3937)
الحديث التاسع والأربعون: وبه عن أبي موسى:
عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم: "المؤمن للمؤمنِ كالبنيان يَشُدُّ بعضُه بعضًا" وشبّك بين أصابعه.
أخرجاه (3).
(3938)
الحديث الخمسون: وبه عن أبي موسى:
عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: "رأيتُ في المنام أنّي أُهاجِرُ من مكّة إلى أرض بها نخل، فذهب وَهَلي [إلى] أنّها اليمامة أو هَجَر، فإذا هي المدينة يثربُ. ورأيت في رؤياي هذه أنّي هَزَزْتُ سيفًا فانقطعَ صدرُه، فإذا هو ما أُصيب من المؤمنين يومَ أُحد، ثم هزَزْتُه أُخرى فعاد أحسنَ ما كان، فإذا هو ما جاء عز وجل به من الفتح واجتماع المؤمنين. ورأيتُ فيها بقرًا، واللَّه خيرٌ، فإذا هو النَّفَر من المؤمنين يوم أُحُد، وإذا الخيرُ ما جاء اللَّه به من الخير بعدُ، وثوابُ الصدق الذي أتانا اللَّهُ بعد يوم بدر".
هكذا أخرجه مسلم.
وفي كتاب البخاري عن أبي موسى: أُرى عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم، بالشّكّ (4).
(1) رواه المؤلّف -مع روايته له عن البخاري- عن شيخه يحيى، عن أبي الغنائم عبد الصمد بن علي بن المأمون، عن علي عن عمر الدارقطني، عن يحيى بن محمد بن صاعد، عن محمد بن هشام المرُّوزي عن أبي معاوية به. وهو في البخاري 8/ 354 (4686)، ومسلم من طريق أبي معاوية 4/ 1997 (2583) وإن لم يُنبّه عليه.
(2)
البخاري 13/ 23 (7071)، ومسلم 1/ 98 (100).
(3)
البخاري 5/ 99 (2446)، ومسلم 4/ 1999 (2585).
(4)
البخاري 6/ 627 (3622)، ومسلم 4/ 1779 (2272).
(3939)
الحديث الحادي والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا مؤمَّل بن إسماعيل قال: حدّثنا حمّاد بن سلَمة قال: حدّثنا أبو عمران الجَونيّ عن أبي بكر بن أبي موسى عن أبيه قال:
أتيتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم ومعي نَفَرٌ من قومي، فقال:"أبْشِروا وبَشِّروا مَن وراءكم: أنّه من شَهِدَ أن لا إله إلّا اللَّه صادقًا بها دخلَ الجنَّة" فخرجْنا من عند النبيّ صلى الله عليه وسلم نبشِّرُ النّاس، فاستقبلَنا عمرُ بن الخطّاب، فرجع بنا إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم، فقال عمر: يا رسولَ اللَّه، إذًا يتّكل النَّاسُ. فسكت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم (1).
(3940)
الحديث الثاني والخمسون؛ حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد الثّقفي قال: حدّثنا خالد الحذّاء عن أبي عثمان النهدي عن أبي موسى الأشعريّ قال:
كُنّا مع رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم في غزاة، فجعلْنا لا نصعَدُ شَرَفًا ولا نعلو شَرَفًا ولا نهبطُ في وادٍ إلّا رَفَعْنا أصواتَنا بالتكبير. قال: فدنا منّا رسولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم فقال: "يا أيُّها النّاس، ارْبَعوا على أنفسكم، فإنّكم ما تدعون أصمَّ ولا غائبًا، إنّما تدعون سميعًا بصيرًا، إنّ الذي تدعون أقربُ إلى أحدكم من عنق راحلته. يا عبد اللَّه بن قيس، ألا أُعَلِّمُك كلمةً من كنوز الجنّة؟ لا حول ولا قُوَّة إلّا باللَّه".
أخرجاه في الصحيحين (2).
(3941)
الحديث الثالث والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن بن موسى وعفّان قالا: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن عليّ بن زيد عن عُمارة عن أبي بردة عن أبي موسى الأشعريّ قال:
قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "يَجمعُ اللَّه عز وجل الأُمَمَ في صعيدٍ واحدٍ يومَ القيامة، فإذا بدأ اللَّه (3) عز وجل أن يَصْدَعَ بين خلقه مثّل لكلّ قوم ما كانوا يعَبُدون، فيتّبعونهم حتى
(1) المسند 4/ 402، ومن طريق بهز بن أسد عن حمّاد في 4/ 411. وأخرجه الطحاويّ في شرح المشكل 10/ 168 (4003) من طريق روح بن عبادة عن حمّاد. وقال الهيثمي 1/ 21: رواه أحمد والطبراني في الكبير، ورجاله ثقات. وهو كما قال.
(2)
المسند 4/ 402، ومسلم 4/ 2076، 2077 (2704) به وبغيره، ومن طريق خالد الحذّاء في البخاري 11/ 500 (6610).
(3)
ويروى: "فإذا بدا للَّه"، قال الألباني عن هذا اللفظ: منكر.
يُقَحِّمونهم في النّار، ثم يأتينا ربُّنا عز وجل على مكان رفيع فيقول: من أنتم؟ نقول: نحن المسلمون. فيقول: ما تنتظرون؟ فنقول: ننتظرُ ربَّنا عز وجل. فيقول: وهل تعرفونه إنْ رأيْتُمُوه؟ فيقولون: نعم. فيقول: كيف تعرفونه ولم تَرَوه؟ فيقولون: نعم، إنّه لا عِدْلَ له. فيتجلّى لنا ضاحكًا، فقال: أبشِروا معشرَ المسلمين، فإنّه ليس معكم أحدٌ إلّا جَعَلْتُ في النّار يهوديًا أو نصرانيًا مكانه" (1).
* طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو المغيرة النضر بن إسماعيل يعنى القاصّ قال: حدّثنا بُريد عن أبي بردة عن أبي موسى قال:
قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "إذا كان يومُ القيامة لم يَبْقَ مؤمن إلّا أُتي بيهوديٍّ أو نصرانيٍّ حتى يُدْفَعَ إليه، فيقال له: هذا فداؤك من النّار".
قال أبو بُردة: فاستحلَفَني عمر بن عبد العزيز باللَّه الذي لا إله إلّا هو: أسَمِعْت أباك يذكره عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم؟ قال: قلتُ: نعم. فسُرَّ بذلك عمر.
انفرد بإخراجه مسلم (2).
* طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن سابق قال: حدّثنا ربيع النَّصريّ عن معاوية بن إسحق عن أبي بُردة قال: حدّثني أبى:
أنّه سمع رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: "إنّ هذه الأُمَّةَ مرحومة، جَعلَ اللَّهُ عذابَها بينَها، فإذا كان يوئم القيامة دَفَعَ إلى كلّ رجل منهم رجلًا من أهل الأديان، فيقال: هذا فداؤك من النّار"(3).
(1) المسند 4/ 407. وفي إسناده ضعف: فعليّ بن زيد ضعيف، وعُمارة القرشي في مجهول. وقال ابن كثير عن الحديث في الجامع 14/ 624 (12369): تفرّد به. وذكر الألباني الحديث في الصحيحة 2/ 383 (755)، وضعّف إسناده، ولكنه صحّحه بشواهده.
(2)
المسند 4/ 402 وشيخ أحمد ليس بالقويّ. التقريب 2/ 622. ولكنه متابع. ومن طرق عن أبي بردة في مسلم 4/ 2119، 2120 (2767).
(3)
المسند 4/ 408. وربيع النصري أبو سعيد مجهول - التعجيل 126.
* طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا المسعودى عن سعيد بن أبي بردة عن أبيه عن جدّه أبي موسى قال:
قال رسولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم: "إنّ أُمّتي أمّةٌ مرحومة، ليس عليها في الآخرة عذاب، إنما عذابُها في الدُّنيا القتلُ والبلابلُ والزّلازل"(1).
(3942)
الحديث الرابع والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا الحكم بن نافع أبو اليمان قال: حدّثنا إسماعيل بن عيّاش عن عبد العزيز بن عُبيد اللَّه عن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري عن أبيه:
عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم: أنّه كان يُنَفِّلُ في مغازيه (2).
(3943)
الحديث الخامس والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن صالح الثوري عن الشَّعبي عن أبي بردة عن أبي موسى:
عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: "ثلاثة يُوْتَون أُجورهم مرّتين: رجلٌ كانت له أمَةٌ فأدَّبَها فأحسنَ تأديبَها، وعلَّمَها فأحسنَ تعليمَها، ثم أعتَقَها فتزوَّجها. ومملوكٌ أعطى حقّ ربّه عز وجل وحقَّ مواليه. ورجلٌ آمن بكتابه وبمحمّد صلى الله عليه وسلم ".
قال لي الشّعبي: خُذها بغير شيء، ولو سِرْتَ فيها إلى كِرمان لكان ذلك يسيرًا.
أخرجاه في الصحيحين (3).
(1) المسند 4/ 410. وصحّح الحاكم إسناده، ووافقه الذهبي 4/ 444. وأخرجه أبو داود 4/ 444 (4278) من طريق كثير بن هشام عن المسعودي. وينظر العلل المتناهية 2/ 927 (1546)، وتحدّث الألباني عنه في الصحيحة 2/ 648 (959)، وصحّحه، لأن له طرقًا عن أبي بردة صحّ بها.
والبلابل: الهموم والوساوس.
(2)
المسند 4/ 402، والمعجم الأوسط 6/ 183 (5379) من طريق إسماعيل. قال: لم يرو هذا الحديث عن عبد العزيز بن عُبيد اللَّه إلا إسماعيل بن عيّاش. قال الهيثمي 6/ 10: رواه أحمد والطبراني، وفيه عبد العزيز ابن عُبيد اللَّه الحمصي، وهو ضعيف. وهو كما قال - ينظر التقريب 1/ 360. وقد صحّ الحديث عند الشيخين عن ابن عمر - ينظر الجمع 2/ 176 (1281).
(3)
المسند 4/ 402. ومن طريق شعبة وغيره في مسلم 1/ 134، 135 (154). وله مواضع في البخاري من طريق صالح 1/ 190 (97).
وفي بعض الألفاظ: وقد كان يُركب فيما دونها إلى المدينة (1).
(3944)
الحديث السادس والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا سعيد عن قتادة عن سعيد بن أبي بُردة عن أبي بُردة عن أبيه:
أنّ رجلين اختصما إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم في دابّة، ليس لواحدٍ منهما بيّنة. فجعلها بينهما نصفين (2).
(3945)
الحديث السابع والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد اللَّه بن نُمير قال: حدّثنا عبد الملك بن أبي سليمان العَرْزَمي عن أبي علي رجل من بني كاهل قال:
خَطَبَنا أبو موسى الأشعريّ فقال: أيُّها النّاس اتَّقُوا هذا الشرك، فإنّه أخفى من دبيب النمل. فقام عبد اللَّه بن حَزن وقيس بن المُضارب فقالا: واللَّه لَتَخْرُجَنَّ ممّا قلتَ أو لَنَأْتِيَنَّ عمر، مأذون لنا أو غير مأذون. قال: بل أخرج ممّا قلتُ:
خطبنا رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ذاتَ يوم فقال: "أيُّها النّاس، اتَّقوا هذا الشركَ، فإنَّه أخفى من دبيب النمل". فقال له من شاء اللَّه أن يقول: فكيف نتّقيه وهو أخفى من دبيب النمل يا رسول اللَّه؟ قال: "قولوا: اللهمّ إنَا نعوذُ بك أن نُشرِكَ بك شيئًا نَعْلَمُه، ونستغفرُك ممّا لا نَعلم"(3).
(1) وهذه في البخاري - الموضع السابق.
(2)
المسند 4/ 402. ومن طريق سعيد عن قتادة في النسائي 8/ 248، وأبي داود 3/ 310 (3613) وشرح المشكل 12/ 202 (4751). وعن سفيان عن قتادة في سنن ابن ماجة 2/ 780. وصحّح الحاكم إسناده، ووافقه الذهبي. ومن طريق همّام عن قتادة روي: أن كلّ واحد منهما أقام شاهدين - المستدرك 4/ 91، وهذه الأخيرة في سنن أبي داود 3/ 310 (3615)، وأبي يعلى 13/ 268 (7280)، وشرح المشكل 12/ 204 (4754). قال الحاكم: وقد خالف همّام بن يحيى سعيد بن أبي عروبة في متن هذا الحديث. وأشار الذهبي إلى رواية همّام، وصحّحها على شرط الشيخين. ورجّح الطحاويّ في شرح المشكل 12/ 206 رواية همام، وضعّف الألباني الروايات كلّها.
(3)
المسند 4/ 403. وأبو علي الكاهليّ مجهول - ذكره في التعجيل 507. وأخرج الحديث الطبراني في الأوسط 4/ 284 (3503) وقال: لم يروه عن عبد الملك بن أبي سليمان إلا ابن نمير، ولا يروى عن أبي موسى إلا من هذا الوجه. وقال الهيثمي 10/ 226: ورجال أحمد رجال الصحيح، غير أبي علي، ووثّقه ابن حِبّان.
(3946)
الحديث الثامن والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة (1) عن غالب التّمّار عن حميد بن هلال عن مسروق بن أوس أن أبا موسى حدّث:
أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قضى في الأصابع عشرًا عشرًا من الإبل (2).
(3947)
الحديث التاسع والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن ليث قال: سمعتُ أبا بُردة يحدّث عن أبيه:
أن ناسًا مرُّوا على رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم بجنازة يُسرعون بها، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم:"لِتَكُنْ عليكم السكينة"(3).
(3948)
الحديث الستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن عبد اللَّه بن الزبير قال: حدّثنا أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن جدّه قال: سمعت أبا موسى يقول:
قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "لا يقبل اللَّهُ صلاةَ رجل في جسده شيء من الخَلوق"(4).
(3949)
الحديث الحادي والستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد - يعني ابن سلَمة قال: أخبرنا عاصم عن أبي بردة عن أبي موسى:
أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم كان يحرُسُه أصحابُه، قال: فقمتُ ليلةً فلم أرَه في منامه، فأخذَني ما قَدُمَ وما حَدَّثَ، فذهبتُ أنظُرُ فإذا بمعاذ قد لَقِيَ الذي لقيتُ، فسمعت صوتًا مثلَ هزيز الرَّحى تُجَرُّ، فوقفا على مكانهما، فجاء النبيُّ صلى الله عليه وسلم من قِبَل الصوت، فقال: "هل تدرون أين كُنتُ؟ وفيمَ كنتُ؟ أتاني آتٍ من ربّي عز وجل فخيَّرَني بين أن يُدْخِلَ نصفَ أمَّتي
(1) يروى عن شعبة وسعيد عن غالب - الأطراف 7/ 101.
(2)
المسند 4/ 403. ومن طريق سعيد أخرجه أبو داود 4/ 187 (4556)، وابن ماجة 2/ 886 (2654)، والنسائي 8/ 56، ومن طريق سعيد أو شعبة في مسند أبي يعلى 13/ 317 (7334)، وصحّحه ابن حِبّان من طريق شعبة 13/ 367 (6013). وصحّحه الألباني.
(3)
المسند 4/ 403. وأخرجه ابن ماجة 1/ 474 (1479) من طريق شعبة. قال البوصيري في الزوائد: ليث بن أبي سليم ضعيف. قال: ومع ضعفه فالحديث يخالف ما في الصحيحين من حديث: "أسرعوا بالجنازة" وقال عنه الألباني: منكر.
(4)
المسند 4/ 403. وأخرجه أبو داود 4/ 80 (4178): عن أبي جعفر الرازيّ عن الربيع بن أنس عن جدّيه. وقال: "جدّاه زيد وزياد". وهما مجهولان كما ذكر ابن حجر - التقريب 1/ 188، 193. وضعّف الألباني الحديث.
الجنّة وبين الشفاعة، فاخترْتُ الشفاعة". فقالا: يا رسول اللَّه، ادعُ اللَّه عز وجل أن يجعلَنا في شفاعتك. قال:"أنتم ومن مات لا يشركُ باللَّه شيئًا في شفاعتي"(1).
(3950)
الحديث الثاني والستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا شعبة عن عمرو بن مُرّة عن أبي عُبيد عن أبي موسى:
عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: "إنّ اللَّه عز وجل يبسُطُ يدَه بالنهار ليتوبَ مُسيءُ الليل، ويبسُطُ يدَه بالليل ليتوبَ مسيءُ النهار [حتى (2) تطلعَ الشمسُ من مغربها.
انفرد بإخراجه مسلم (3)].
(3951)
الحديث الثالث والستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا المسعودي عن عمرو بن مرّة عن أبي عُبيدة عن أبي موسى قال:
سمّى لنا رسولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم[نفسَه] أسماء، منها ما حَفِظْنا ومنها ما لم نحفظ. فقال:"أنا محمّد، وأحمد، والمُقَفّي، والحاشر، ونبيُّ التوبة، والمَلْحَمةِ".
انفرد بإخراجه مسلم (4).
(3952)
الحديث الرابع والستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان بن عيينة قال: حدّثنا شعبة الكوفي قال:
كُنّا عند أبي بُردة بن أبي موسى، فقال: أي بَنِيَّ، ألا أُحَدِّثُكم حديثًا حدّثَني أبي عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم؟
قال: "من أعْتَقَ رَقَبَةً أعتقَ اللَّه عز وجل بكلّ عُضْوٍ منها عُضْوًا منه من النّار"(5).
(1) المسند 4/ 404. قال الهيثمي 10/ 371 عن رواية أحمد: رجالها رجال الصحيح، غير عاصم بن أبي النجود، وقد وُثّق، وفيه ضعف.
(2)
ما بين المعقوفين تكملة أخلّت بها النسخة.
(3)
المسند 4/ 404. وأخرجه مسلم 4/ 2113 (2759) من طريق شعبة. واستدركت منهما ما بين المعقوفين.
(4)
المسند 4/ 395، 404. ومسلم 4/ 1828 (2355)، من طريق جرير عن الأعمش عن عمرو بن مُرّة. فتُوبع المسعوديّ - وعنده اختلاط.
(5)
المسند 4/ 404. ورجاله رجال الشيخين غير شعبة بن دينار الكوفي، وهو ثقة. وأخرجه الطحاوي في شرح المشكل 2/ 193 (718)، وصحّح المحقّق إسناده، ووثّق الهيثمي رجاله 4/ 245. وساقه الحاكم والذهبي شاهدًا لحديث صحّحاه عن عقبة بن عامر- المستدرك 2/ 211.
(3953)
الحديث الخامس والستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا الأعمش عن سعيد بن جُبير عن أبي عبد الرحمن السُّلَمي عن أبي موسى قال:
قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "لا أحَدَ أصبرُ على أذًى يسمَعُه من اللَّه عز وجل، يُشْرَكُ به، ويُجْعَلُ له ولدٌ، وهو يُعافيهم، ويدفعُ عنهم، ويرزقهم".
أخرجاه في الصحيحين (1).
(3954)
الحديث السادس والستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى قال: حدّثنا هشام قال: حدّثنا قتادة عن يونس بن جُبير عن حِطّان بن عبد اللَّه الرَّقاشي:
أن الأشعريّ صلّى بأصحابه صلاة، فقال رجلٌ من القوم حين جلس في صلاته: أُقِرَّت الصلاة بالبِرِّ والزّكاة. فلفا قضى الأشعريُّ صلاته أقبل على القوم فقال: أيُّكم القائل كلمة كذا وكذا؟ . فأرمَّ القومُ (2). فقال: لعلّك يا حِطّانُ قُلْتَها؟ قال: واللَّه إن (3) قُلتُها، ولقد رَهِبْتُ أن تَبْكَعَني بها. فقال رجلٌ من القوم: أنا قُلتُها، وما أردْتُ بها إلّا الخير. فقال الأشعريّ: ألا تعلمون ما تقولون في صلاتكم؟ فإنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم خطَبَنا فعلَّمَنا سُنّتَنا، وبَيَّنَ لنا صلاتنا.
فقال: "أقيموا صفوفكم، ثم ليؤمَّكُم أقرؤُكم. فإذا كَبَّرَ فكبِّروا وإذا قالَ {وَلَا الضَّالِّينَ} فقولوا: آمين، يُجِبكم اللَّهُ. فإذا كَبَّرَ الإمامُ وركعَ فكبِّروا واركعوا، فإن الإمام يركعُ قبلكم ويرفَعُ قبلكم" قال نبيُّ اللَّه صلى الله عليه وسلم: "فتلك بتلك. فإذا قال: سمع اللَّه لمن حَمِدَه فقولوا: اللهمَّ ربَّنا لك الحمد، يسمع اللَّهُ لكم، فإنّ اللَّه عز وجل قال على لسان نبيّه صلى الله عليه وسلم: سَمِعَ اللَّهُ لمن حَمِده. وإذا كبَّرَ الإمامُ وسجد فكبِّروا واسجُدوا، فإن الإمام يسجُدُ قبلَكم، ويرفع قبلَكَم" قال نبيُّ اللَّه صلى الله عليه وسلم: "فتلك بتلك. فإذا كان عند القَعدة فليكن من أوّل قول أحدكم: التحيّات والطيّبات الصلوات للَّه، السلام عليك أيُّها النبيُّ ورحمة اللَّه وبركاته، السلام علينا وعلى عباد اللَّه الصالحين. أشهدُ أن لا إله إلّا اللَّه وأن محمدًا عبدُه ورسولُه".
انفرد بإخراجه مسلم (4).
(1) المسند 4/ 405، ومسلم 4/ 2160 (2804)، ومن طريق الأعمش في البخاري 13/ 360 (7378).
(2)
أرمّ: سكت.
(3)
إن بمعنى ما.
(4)
المسند 4/ 409، ومسلم 1/ 303 - 305 (404) من طرق عن هشام وغيره عن قتادة.
ومعنى تبكعني: تستقبلني بما أكره.
(3955)
الحديث السابع والستّون: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا محمد بن العلاء قال: حدّثنا أبو أُسامة عن بُرَيد عن أبي بُردة عن أبي موسى:
عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: "ليأتِيَنَّ على النّاس زمانٌ يطوفُ الرجلُ فيه بالصدقة من الذهب ثم لا يجد أحدًا يأخذُها منه. ويُرَى الرجلُ الواحدُ يَتْبَعُه أربعون امرأة يَلُذْنَ به، من قِلّة الرجال وكثرة النساء".
أخرجاه (1).
(3956)
الحديث الثامن والستون: وبه عن أبي موسى:
عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنّه قال: "من أحبَّ لقاءَ اللَّه أحبَّ اللَّهُ لقاءَه، ومن كَرِه لقاء اللَّه كَرِه اللَّه لقاءَه".
أخرجاه (2).
(3957)
الحديث التاسع والستون: وبه عن أبي موسى قال:
خَسَفَتِ الشمسُ، فقام النبيُّ صلى الله عليه وسلم فَزِعًا يخشى أن تكون الساعةُ، فأتى المسجد فصلّى بأطول قيام وركوع وسجود، ما رأيتُهُ قطُّ يفعلُه، وقال:"هذه الآياتُ التي يُرسِلُها اللَّهُ لا تكون لموتِ أحدٍ ولا لحياته، ولكن يُخَوِّفُ اللَّهُ بها عبادَه، فإذا رأيْتُم شيئًا من ذلك فافْزَعُوا إلى ذكره ودُعَائه واستغفاره".
أخرجاه (3).
(3958)
الحديث السبعون: وبه عن أبي موسى قال:
خرجْنا مع النبيّ صلى الله عليه وسلم في غزاة ونحن ستّة نَفَرِ، بيننا بعيرٌ نَعْتَقِبُها، فَنَقِبَتْ أقدامُنا، ونَقِبَتْ قدماي، وسقطت أظفاري، وكُنّا نَلُفُّ على أَرجلنا الخِرَق، فسُمِّيَتْ غزوة ذات الرِّقاع لما كنّا نَعْتَصِبُ من الخِرَق على أرجلنا.
(1) البخاري 3/ 281 (1414)، ومسلم 2/ 700 (1012).
(2)
البخاري 11/ 357 (6508)، ومسلم 4/ 2067 (2686).
(3)
البخاري 2/ 545 (1059)، ومسلم 2/ 628 (912).
فحدّث أبو موسى بهذا الحديث ثم كره ذاك، وقال: ما كنتُ أصنَعُ بأن أذكره. كأنه كَرِه أن يكونَ شيءٌ من عمله أفشاه.
أخرجاه (1).
(3959)
الحديث الحادي والسبعون: وبه عن أبي موسى:
عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: "إنّما مَثَلي ومَثَلُ ما بَعَثَني اللَّه به كَمثَل رجلٍ أتى قومَه فقال: يا قوم، إني رأيتُ الجيشَ بعينيّ، وإنّي أنا النذيرُ العُريان، فالنجاء، فأطاعَتْه طائفةٌ من قومه فَأَدْلجوا وانطلقوا على مَهْلهم فنجَوا، وكذَّبَته طائفةٌ منهم فأصبحوا مكانهم، فصبَّحهم الجيشُ فأهلَكَهم واجتاحَهم، فذلك مَثَلُ من أطاعَني واتَّبَعَ ما جِئْتُ به، ومَثَلُ من عصاني وكذّبَ ما جئتُ به من الحقّ".
أخرجاه (2).
(3960)
الحديث الثاني والسبعون: وبه عن أبي موسى قال:
كنتُ عند النبيّ صلى الله عليه وسلم وهو نازل بالجِعرانة بين مكّة والمدينة ومعه بلال، فأتى النبيّ صلى الله عليه وسلم أعرابيٌّ فقال: ألا تُنْجِزُ لي يا محمد ما وَعدتَّني. فقال له: "أبشرْ" فقال له الأعرابيُّ: أكثَرْتَ عليَّ من: أبشِر. فأقبلَ رسولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم على أبي موسى وبلالٍ كهيئة الغضبان، فقال:"إنّ هذا قد ردّ البُشرى، فاقْبَلا أنتما" قالا: قَبِلْنا.
ثم دعا رسولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم بقدح فيه ماء فغسل يدَيه ووجهه فيه، ثم قال:"اشْرَبا منه وأفْرِغا على وجوهكما ونحورِكما، وأبشرا" فأخذا القدحَ ففعلا ما أمرهما به رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، فنادَتْهما أمُّ سلمة من وراء السِّتر: أفضِلا لأمِّكما. فأفضَلا لها فيه طائفة.
أخرجاه (3).
(3961)
الحديث الثالث والسبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد قال: حدّثنا قُرّة بن خالد، قال: حدّثنا حميد بن هلال قال: حدّثنا أبو بُردة قال: قال أبو موسى الأشعري:
(1) البخاري 7/ 417 (4128)، ومسلم 3/ 1449 (1816). وينظر حديث ابن حجر عن الغزوة.
(2)
البخاري 11/ 316 (6482)، 13/ 250 (7283)، ومسلم 4/ 1788 (2283).
(3)
البخاري 8/ 46 (4328)، ومسلم 4/ 1943 (2497). وهذا الحديث ألفاظه لمسلم، وهي تختلف قليلًا عن رواية البخاري، ولكنها الألفاظ التي ساقها الحميدي للحديث في الجمع.
أقبلْتُ إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم ومعي رجلان من الأشعريّين، أحدُهما عن يميني والآخرُ عن يساري، كلاهما سألَ العملَ، والنبيُّ صلى الله عليه وسلم يستاكُ، قال:"ما تقول يا أبا موسى، أو: يا عبد اللَّه بن قيس؟ " قلتُ: والذي بعثَك بالحقِّ نبيًّا، ما أطْلَعاني على ما في أنفسهما، وما شعرْتُ أنهما يطلُبان العمل. قال: فكأنّي انظر إلى سِواكه تحت شفته قَلَصت، قال:"إنّا لا نستعملُ على عملنا من أراده، ولكن اذهب أنت يا أبا موسى - أو يا عبد اللَّه بن قيس" فبعثَه على اليمن، ثم أتبعه معاذ بن جبل. فلمّا قَدِمَ عليه قال: انزل، وألقى له وسادة، فإذا رجلٌ عنده مُوثَق. قال: ما هذا؟ قال: كان يهوديًّا فأسلم، ثم راجع دينه (1)، فأمر به فقُتِل.
ثم تذاكرا قيام الليل، فقال معاذ بن جبل: أما أنا فأنام وأقوم، وأقوم وأنام، وأرجو في نومتي ما أرجو في قومتي (2).
* طريق لبعضه:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن سعيد بن أبي بردة عن أبيه عن جدّه قال:
بعث رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أبا موسى ومعاذ بن جبل إلى اليمن، فقال لهما:"يَسِّرا ولا تُعَسِّرا، وبَشِّرا ولا تُنَفِّرا، وتطاوَعا".
فقال أبو موسى: يا رسول اللَّه، إنّا بأرض يُصنعُ فيه شرابٌ من العسل يُقال له البِتع، وشرابٌ من الشّعير يقال له المِزْر. فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم:"كلُّ مُسْكرٍ حَرام"(3).
هذا الطريق والذي قبله متّفق على صحّتهما.
* طريق لبعضه:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرّزاق قال: حدّثنا سفيان عن إسماعيل بن أبي خالد عن أخيه عن أبي بردة عن أبي موسى قال:
(1) في المسند زيادة "دين السوء، فتهوّد. قال: لا أجلس حتى يُقتل، قضاء اللَّه ورسوله، ثلاث مرار".
(2)
المسند 4/ 409، ومسلم 3/ 1456 (1733) وأخرجه البخاري من طريق أبي بردة 8/ 60 (4341)، وجزءًا منه من طريق يحيى 13/ 134 (7156).
(3)
المسند 4/ 417. ومن طريق شعبة في البخاري 8/ 62 (4344)، ومن طريق سعيد في مسلم 3/ 1586 (1733).
قدم رجلان معي من قومي، فانتهَيا إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم فخطَبا وتكلَّما، فجعلا يَعرِّضان بالعمل، فتغيَّر وجهُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم ورُئيَ في وجهه، وقال:"إنّ أَخْوَنَكم عندي من يطْلُبُه. فعليكما بتقوى اللَّه عز وجل" قال: فما استعان بهما على شيء (1).
(3962)
الحديث الرابع والسّبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا العوّام بن حَوْشَب قال: حدّثني إبراهيم بن إسماعيل السَّكْسَكي أنّه سمع أبا بُردة بن أبي موسى - واصطحب هو ويزيد بن أبي كبشة في سفر، وكان يزيد يصوم، فقال له أبو بردة: سمعتُ أبا موسى مرارًا يقول:
قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "إذا مَرِضَ العبدُ أو سافر كُتِبَ له من الأجر مثل ما كان يعمل مُقيمًا صحيحًا".
انفرد بإخراجه البخاري (2).
(3963)
الحديث الخامس والسبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا جعفر قال: سمعْتُ أبا عمران الجَوني قال: حدّثَنا أبو بكر بن عبد اللَّه بن قيس قال: سمعت أبي (3) وهو بحَضرة العدوّ يقول:
قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "إنّ أبواب الجنّة تحت ظلالِ السيوف" قال: فقام رجل من القوم رَثُّ الهيئة فقال: يا أبا موسى، أنت سمعْتَ هذا من رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم. قال: فرجع إلى أصحابه فقال: أقرأُ عليكم السلام. ثم كسر جَفْنَ سيفه، ثم مشى بسيفه إلى العدوِّ فضرب به حتى قُتِل.
انفرد بإخراجه مسلم (4).
(1) المسند 4/ 393. وأخو إسماعيل مجهول. وقد أخرجه أبو داود من طريق إسماعيل عن أخيه عن بشر بن قرة عن أبي بردة به 3/ 130 (2930). وذكر ابن حجر الروايتين في الفتح 12/ 274، ولم يعلّق عليهما. وقال الألباني عن الحديث: منكر.
(2)
المسند 4/ 410، والبخاري 6/ 136 (2996).
(3)
أي: أبا موسى.
(4)
المسند 4/ 410، ومسلم 3/ 511 (1902) من طريق جعفر بن سليمان. وعفّان من رجال الشيخين. وعبد اللَّه بن قيس هو أبو موسى.
(3964)
الحديث السادس والسبعون: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا أبو كُرَيب قال: حدّثنا أبو أُسامة قال: حدّثني بُرَيد بن عبد اللَّه بن أبي بردة عن جدّه أبي بُردة عن أبي موسى قال:
قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "إنّ الأشعريّين إذا أرْمَلُوا في الغَزو وقلَّ طعامُ عيالِهم بالمدينة، جمعوا ما كان عندَهم في ثوب واحدٍ ثم اقتسموه بينهم في إناءٍ واحدٍ بالسَّوِيّة، فهم مني وأنا منهم".
أخرجاه (1).
معنى أرملوا: قلَّت أزوادهم.
(3965)
الحديث السابع والسبعون: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا علي بن عبد اللَّه قال: حدّثنا أبو أسامة عن أبي عُمَيس عن قيس به مسلم عن طارق بن شهاب عن أبي موسى قال:
كان يوم عاشوراء يومًا تعُدُّه اليهود عيدًا، فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم:"صوموه أنتم".
أخرجاه (2).
(3966)
الحديث الثامن والسبعون: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا محمد بن خلف قال: حدّثنا أبو يحيى الحِمّاني قال: حدّثنا بُريد بن عبد اللَّه بن أبي بُردة عن جدّه أبي بُردة عن أبي موسى:
عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم أنّه قال: "يا أبا موسى، لقد أُوتِيتَ مِزمارًا من مزامير آل داود".
أخرجاه (3).
في حديث مسلم "لو رأيْتَني وأنا أسمعُ قراءتَك البارحة، لقد أُوتيتَ مِزمارًا من مزامير آل داود"(4).
(1) مسلم 4/ 1944 (2500). والبخاري 5/ 128 (2486).
(2)
البخاري 4/ 244 (2005)، ومسلم 2/ 796 (1131). وأخرجه أحمد بالإسناد نفسه عن شيخه حمّاد بن أسامة أبي أسامة به 4/ 409.
(3)
البخاري 9/ 92 (5048).
(4)
مسلم 1/ 546 (793) من طريق طلحة عن أبي بردة عن أبى موسى.
(3967)
الحديث التاسع والسبعون: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا محمد بن العلاء قال: حدّثنا أبو أسامة عن بُرَيد عن أبي بردة عن أبي موسى:
عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: "للمملوك الذي يُحسنُ عبادةَ ربِّه ويؤدّي إلى سيِّده الذي له عليه من الحقِّ والنصيحة والطاعة، أجران".
انفرد بإخراجه البخاري (1).
(3968)
الحديث الثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد قال: حدّثنا أبو قدامة الحارث بن عُبيد الإيادي قال: حدّثنا أبو عِمران الجَوني عن أبي بكر بن عبد اللَّه ابن قيس عن أبيه:
أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "جِنانُ الفردوس أربع: جنّتان من ذهب، حِلْيَتُهما وآنيتُهما وما فيهما، وجنّتان من فضة، آنيتهما وحِلْيَتُهما وما فيهما. وليس بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربِّهم تعالى إلّا رداءُ الكبرياء على وجهه تعالى، في جنّة عَدن، وهذه الأنهار تَشْخَبُ من جنّة عدن، ثم تَصَدَّعُ بعد ذلك أنهارًا".
أخرجاه في الصحيحين (2).
(3969)
الحديث الحادي والثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا علي بن عبد اللَّه قال: حدّثنا عبد العزيز بن عبد الصمد قال: حدّثنا أبو عمران عن أبى بكر بن عبد اللَّه بن قيس عن أبيه:
عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أنّه قال: "في الجنّة خيمةٌ من لؤلؤ مجوّفةٌ، عَرضُها ستّون ميلًا، في زاوية منها أهلٌ لا يَرَون الآخرين، يطوفُ عليهم المؤمن".
أخرجاه في الصحيحين (3).
(1) البخاري 5/ 177 (2551).
(2)
المسند 4/ 416. والحارث روى له مسلم، والبخاري تعليقًا، وهو صدوق يخطىء. وقد أخرج أحمد 4/ 411 من طريق عبد العزيز بن عبد الصمد عن أبي عمران: "جنّتان من فضة. ." إلى آخر الحديث، وبهذه الرواية أخرجه البخاري 8/ 623 (4878)، ومسلم 1/ 163 (180).
(3)
المسند 4/ 411. ومن طريق عبد العزيز بن عبد الصمد في البخاري 6/ 318 (2243)، 8/ 624 (4879)، ومن طريق عبد الصمد وغيره في مسلم 4/ 2812 (2838). وعلي بن عبد اللَّه، ابن المديني، من رجال البخاري، إمام ثقة.
(3970)
الحديث الثاني والثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن الصبّاح (1) قال: حدّثنا إسماعيل بن زكريا عن بُريد عن أبي بردة عن أبي موسى قال:
قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "تعاهَدوا القرآنَ، فإنّه أشدُّ تَفَلُّتًا من قلوب الرّجال من الإبل في عُقُلها".
أخرجاه في الصحيحين (2).
(3971)
الحديث الثالث والثمانون: وبه عن أبي موسى قال:
سمع رسولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم رجلًا يُثني على رجلِ ويُطريه في المِدْحة، فقال:"لقد أهلَكْتُم - أو قطعْتُم ظهرَ الرجل".
أخرجاه في الصحيحين (3).
(3972)
الحديث الرابع والثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا القاسم بن مالك أبو جعفر قال: حدّثنا عاصم بن كُليب عن أبي بُردة قال:
دخلتُ على أبي موسى في بيت ابنةِ أمِّ الفضل (4)، فعَطَسْتُ فلم يُشَمِّتْني، وعَطَسَتْ فشَمَّتَها، فرجعْمث إلى أُمِّي فأخبرْتُها، فلما جاءَها قالت: عطَس ابني عندك فلم تشَمِّتْه، وعَطَسَتْ فشَمَّتَّها. فقال: إنّ ابنَكِ عَطَس فلم يَحْمَدِ اللَّه فلم أُشَمِّتْه، وإنها عَطَسَتْ فحَمِدَتِ اللَّه عز وجل فشمَّتُّها، وسمعتُ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول:"إذا عَطَسَ أحدُكم فحَمِدَ اللَّه فشمِّتوه، وإن لم يَحْمَدِ اللَّه عز وجل فلا تُشَمِّتُوه" فقالت: أحسنْتَ، أحسنْتَ.
انفرد بإخراجه مسلم (5).
(3973)
الحديث الخامس والثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سليمان بن داود الهاشمي قال: حدّثنا إسماعيل بن جعفر قال: أخبرني عمرو بن أبي عمرو عن المطّلب بن عبد اللَّه عن أبي موسى الأشعريّ:
(1) في المسند: قال عبد اللَّه: وسمعته أنا من محمد بن الصبّاح.
(2)
المسند 4/ 411، ورجاله رجال الصحيح. ومن طريق بريد أخرجه البخاري 9/ 79 (5032)، ومسلم 1/ 545 (79).
(3)
المسند 4/ 412، والبخاري 5/ 276 (2663)، ومسلم 4/ 2297 (3001).
(4)
وهي أم كلثوم، زوج أبي موسى.
(5)
المسند 4/ 412. ومسلم 4/ 2292 (2292)، والأدب المفرد 2/ 512 (941).
أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "من أحبَّ دُنياه أضرَّ بآخرته، ومن أحبَّ آخرته أضرَّ بدُنياه، فآثِروا ما يبقى على ما يَفنى"(1).
(3974)
الحديث السادس والثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسين بن علي عن زائدة عن عبد الملك بن عمير عن أبي بُردة بن أبي موسى عن أبي موسى قال:
مَرِضَ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فاشتدَّ مرضُه، فقال:"مُروا أبا بكر فَلْيُصَلِّ بالنَّاس" فقالت عائشة: يا رسول اللَّه، إنّ أبا بكر رجلٌ رقيق، متى يقومُ مكانك لا يستطيع أن يُصَلِّيَ بالنَّاس، فقال:"مُروا أبا بكر فَلْيُصَلّ بالنّاس، فإنكن صواحباتُ يوسف". فأتاه الرسول، فصلّى أبو بكر بالنّاس في حياة رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم.
أخرجاه في الصحيحين (2).
(3975)
الحديث السابع والثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو عاصم قال: حدّثني يونس بن الحارث قال: حدّثني أبو بُردة عن أبي موسى:
عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: "الصلاة على ظهر الدّابّة في السفر هكذا وهكذا وهكذا وهكذا"(3).
(3976)
الحديث الثامن والثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سليمان بن حرب قال: حدّثنا حمّاد بن زيد عن هارون أبي إسحق الكوفي عن أبي بردة بن أبي موسى عن أبيه قال:
(1) المسند 4/ 412. ورجاله ثقات، لكن المطّلب لم يسمع من أبي موسى. وقد وثّق الهيثمي رجاله 10/ 252، وصحّحه ابن حبّان 2/ 486 (709) من طريق عمرو بن أبي عمرو. وأخرجه الحاكم 4/ 308 من طريق عمرو ابن أبي عمرو، وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يُخرجاه. قال الذهبي: فيه انقطاع. وفي 4/ 319 أخرجه من طريق إسماعيل بن جعفر، وقال: هذا حديث صحيح، ووافقه الذهبي.
(2)
المسند 4/ 412، والبخاري 2/ 164 (678)، ومسلم 1/ 316 (420).
(3)
المسند 4/ 413، والمعجم الأوسط 3/ 214 (2448). قال الهيثمي 2/ 165: رواه أحمد والطبراني في الأوسط، وفيه يونس بن الحارث، ضعّفه أحمد وغيره، ووثّقه ابن حبّان وأبو أحمد بن عدي وابن معين في رواية.
والمراد أنّه كان يصلّي حيث توجّهت به راحلته.
قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "من صلّى في يومٍ وليلةٍ ثنتي عشرةَ ركعةً سوى الفريضة بُنِيَ له بيتًا في الجنّة"(1).
(3977)
الحديث التاسع والثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا مروان بن معاوية قال: أخبرنا ثابت بن عُمارة عن غُنيم بن قيس عن الأشعري قال:
قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "أيُّما امرأةٍ استعطرتْ فمرتْ بقومٍ لِيَجِدوا ريحَها فهي زانية"(2).
(3978)
الحديث التسعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا شعبة عن قتادة عن أبي تميمة عن أبي موسى:
عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: "من صامَ الدَّهْرَ ضُيِّقَتْ عليه جهنمُ هكذا" وقبضَ كفّه (3).
(3979)
الحديث الحادي والتسعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا علي بن علي بن رفاعة عن الحسن عن أبي موسى قال:
قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "يُعْرَضُ الناسُ يومَ القيامة ثلاث عَرْضات، فأما عَرْضتان فجِدال ومعاذير، وأما الثالثة فعند ذلك تطيرُ الصُّحُف في الأيدي، فآخِذٌ بيمينه وآخِذٌ بشماله"(4).
(1) المسند 4/ 413. ورجاله رجال الصحيح، غير هارون، وثّقه ابن معين - الجرح 9/ 99. ومن طريق حمّاد بن زيد أخرجه الطبراني في الأوسط 10/ 198 (9432). قال: لم يَروِ هذا الحديث عن أبي بردة إلا هارون أبو إسحق، تفرّد به حمّاد بن زيد، ولا روي عن أبي موسى إلا بهذا الإسناد. وقد أخرج الإمام مسلم الحديث عن أمّ سلمة - الجمع 4/ 249 (3481).
(2)
المسند 4/ 414. ورجاله رجال الصحيح، غير ثابت وهو صدوق. ومن طرق عن ثابت أخرجه الترمذي 5/ 98 (2786) وقال. حسن صحيح، وأبو داود 4/ 79 (4173)، والنسائي 8/ 153، وصحّحه ابن خزيمة 3/ 93 (1681)، وابن حِبّان 10/ 270 (4424) وصحّحه محقّق ابن حِبّان، وحسّنه الألباني.
(3)
المسند 4/ 414. وفيه أيضًا عن الضحّاك بن يسار عن أبي تميمة. ومن طريق الضحّاك أخرجه الطبراني في الأوسط 3/ 267 (2583)، وصحّحه ابن حِبّان 8/ 349 (3584)، وصحّحه المحقّق، وقال الهيثمي 3/ 196: رجاله رجال الصحيح. وينظر صحيح ابن خزيمة 3/ 313 (2154، 2155).
(4)
المسند 4/ 414، والحسن كما سبق لم يسمع من أبي موسى. وقد أخرجه ابن ماجة بهذا الإسناد 2/ 1430 (4277). وقال البوصيري: رجال الإسناد ثقات، إلا أنّه منقطع. . . وأخرجه الترمذي 4/ 533 (2425) من طريق وكيع عن علي عن الحسن عن أبي هريرة. قال: ولا يصحّ هذا الحديث من قِبل أن الحسن لم يسمع من أبي هريرة. وقد رواه بعضهم عن أبي موسى عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: ولا يصحّ هذا الحديث، من قِبَلِ أن الحسن لم يسمع من أبي موسى.
(3980)
الحديث الثاني والتسعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو عامر قال: حدّثنا زهير عن أَسيد بن أبي أسيد عن موسى بن أبي موسى الأشعريّ عن أبيه:
أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: "الميّت يُعَذَّبُ ببكاء الحيِّ عليه، إذا قالت النائحة: واعَضُداه، واناصراه، واكاسياه، جُبِذَ الميّتُ وقيل له: آنتَ عَضُدُها؟ آنتَ ناصِرُها؟ آنتَ كاسيها" فقلتُ: سبحان اللَّه: يقول اللَّه عز وجل: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [الإسراء: 15] فقال: ويحك أُحَدِّثُك عن أبي موسى عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وتقول هذا! فأيُّنا كذب؟ فواللَّه ما كَذَبْتُ على أبي موسى، ولا كَذَب أبو موسى على رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم (1).
(3981)
الحديث الثالث والتسعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سليمان بن داود قال: أخبرنا عمران عن قتادة عن أبي بُردة عن أبي موسى:
أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم كان إذا خاف من قوم (2) قال: "اللهمّ إنّي أجعلُك في نُحورهم، وأعوذُ بك من شُرورهم"(3).
(3982)
الحديث الرابع والتسعون: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا محمد بن العلاء قال: حدّثنا أبو أسامة عن بُريد عن أبي بُردة عن أبي موسى:
عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: "مَثَلُ المسلمين واليهود والنصارى كمَثَلِ رجل استأجرَ قومًا يعملون له عملًا يومًا إلى الليل على أجر معلوم، فعملوا إلى نصف النهار وقالوا: لا حاجة لنا إلى أجرك الذي شَرَطْتَه لنا، وما عَمِلْنا باطل. فقال: لا تفعلوا، أكْمِلوا بقيّة عَمِلكم وخُذوا أجرَكم كاملًا، فأبَوا وتركوه، فاستأجرَ آخرين بعدهم فقال: "أكْمِلُوا بقيّة يومكم هذا
(1) المسند 4/ 414. وصحّح إسناده الحاكم 2/ 471، وسكت الذهبي. وأخرجه ابن ماجة 1/ 508 (1594) من طريق أبي أسيد، والترمذي بمعناه 3/ 26 (1003) وقال: حسن غريب. وحسّنه الألباني. وللحديث شواهد. ينظر حاشية المسند 8/ 471 - حديث ابن عمر.
(2)
في المسند: "من رجل أو من قوم".
(3)
المسند 4/ 414، ومسند الطيالسي (71/ 524). ومن طريق عمران القطّان عن قتادة أخرجه الطبراني في الأوسط 3/ 255 (2552). وأخرجه أحمد من طريق معاذ بن هشام عن أبيه عن قتادة. وبهذا الأخير أخرجه أبو داود 2/ 89 (1537)، وصحّحه ابن حِبّان 11/ 82 (4765). وقال الحاكم 2/ 142: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، وأكبر ظنّي أنهما لم يخرجاه. وصحّحه الذهبي والألباني ومحقّق ابن حِبّان.
ولكم الذي شَرَطْتُ لهم من الأجر، فعمِلوا حتى إذا كان حينُ صلاةِ العصر قالوا: لك ما عَمِلْنا باطل، ولك الأجرُ الذي جَعَلْتَ لنا منه، فقال: أكمِلوا بقيّة عملكم، فإنّ ما بقيَ من النهار شيءٌ يسير، فأبَوا. فاستأجر قومًا أن يعملوا بقيّة يومهم، فعملوا بقيّة يومهم حتى غابت الشمس، فاستكملوا أُجرة الفريقين كليهما، فذلك مَثَلُهم ومثل ما عملوا من هذا النُّور".
انفرد بإخراجه البخاري (1).
(3983)
الحديث الخامس والتسعون: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا أبو كُرَيب قال: حدّثنا أبو أسامة قال: حدّثنا بُرَيد عن جدّه عن أبي موسى:
عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: "المؤمنُ يأكلُ في مِعًى واحد، والكافر يأكلُ في سبعة أمعاء".
انفرد بإخراجه مسلم (2).
(3984)
الحديث السادس والتسعون: حدّثنا مسلم قال: وحُدِّثْتُ عن أبي أسامة، وممّن روى عنه ذلك إبراهيم بن سعيد الجوهري قال: حدّثنا أبو أسامة قال: حدّثني بُرَيد عن أبي بُردة عن أبي موسى:
عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: "إنّ اللَّه عز وجل إذا أرادَ رحمةَ أُمّةٍ من عباده، قبضَ نبيَّها قبلها، فجعلَه فَرَطًا وسَلَفًا بين يدَيها، وإذا أراد هَلَكةَ أمَّةٍ، عذّبها ونبيُّها حيٌّ، فأهلَكَها وهو ينظرُ، فأقرَّ عينَه بهَلَكَتها حينَ كذَّبوه وعَصَوا أمرَه".
انفرد بإخراجه مسلم (3).
(3985)
الحديث السابع والتسعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن إسحق قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن أبي سنان قال:
دفنتُ ابنًا لي، وإنّي لفي القبر إذ أخذ بيدي أبو طلحة فأخرجَني فقال: ألا أُبَشِّرُك؟ قال: قلت: بلى. قال: حدّثَني الضّحّاكُ بن عبد الرحمن عن أبي موسى الأشعري قال:
(1) البخاري 4/ 447 (2271).
(2)
مسلم 3/ 1632 (2026).
(3)
مسلم 4/ 1791 (2288).
قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "قال اللَّه تعالى: يا مَلَكَ الموت، قَبَضْتَ وَلَدَ عبدي، قَبضَتَ قرَّةَ عينه وثمرةَ فؤاده؟ قال: نعم. قال: فما قال؟ قال: حَمِدَك واسْتَرْجَعَ. قال: ابنوا له بيتًا في الجنّة وسَمُّوه بيت الحَمْد"(1).
(3986)
الحديث الثامن والتسعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد قال: حدّثني أبي قال: حدّثنا محمد بن جُحادة عن عبد الرحمن بن ثروان عن هُزيل بن شرحبيل عن أبي موسى قال:
قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "إنّ بينَ يدي الساعة فِتَنًا كَقِطعَ الليل المُظلم، يُصبحُ الرجلُ فيها مؤمنًا ويُمسي كافرًا، ويُمسي مؤمنًا ويصبح كافرًا، القاعدُ فيها خيرٌ من القائم، والقائمُ فيها خيرٌ من الماشي، والماشي فيها خيرٌ من السّاعي، فاكْسِروا قِسِيَّكم، وقطِّعوا أوتارَكم، واضربوا بسيوفكم الحجارة، فإذا دُخِلَ على أحدكم بيتُه فليكن كخير ابنَي آدم"(2).
(3987)
الحديث التاسع والتسعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو نعيم قال: حدّثنا بدر بن عثمان قال: حدّثني أبو بكر بن أبي موسى عن أبيه:
عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: وأتاه سائل يسأله عن مواقيت الصلاة، فلم يرُدَّ عليه شيئًا، وأمرَ بلالًا فأقامَ الفجر حين انشقَّ الفجر، والناسُ لا يكاد يعرف بعضهم بعضًا، ثم أمرَه فأقام بالظهر حين زالتِ الشمس، والقائل يقول: انتصفَ النهارُ أو لَم، وكان أعلم منهم، ثم أمرَه فأقامَ بالعصر والشمسُ مرتفعة، ثم أمرَه فأقامَ بالمغرب حين وقعت الشمسُ، ثم أمرَه فأقامَ بالعشاء حين غابَ الشَّفَقُ، ثم أخّرَ الفجرَ من الغدِ حتى انصرف منها والقائل يقول: طلعتِ الشمس أو كادت، وأخّرَ الظهر حتى كان قريبًا من وقت العصر بالأمس، ثم أخّر العصر فانصرف منها والقائل يقول: احمرّتِ الشمس، ثم أخَّرَ المغرب حتى كان عند سقوط الشَّفَق، وأخَّرَ العشاءَ حتى كان ثلثُ الليل الأوّل. فدعا السائلَ فقال:"الوقتُ بين هاذين".
(1) المسند 4/ 415. وأبو سنان، عيسى بن سنان، ضعيف. والضحّاك لم يلق أبا موسى، قال ابن حجر في الأطراف 7/ 96: ويقال: لم يسمع منه. ومن طريق حمّاد بن سلمة أخرجه الترمذي 3/ 341 (1021) وقال: حسن غريب، وصحّحه ابن حبّان 7/ 210 (2948). وضعّف المحقّق إسناده. وحسّنه الألباني بمجموع طرقه - الصحيحة 3/ 398 (1408).
(2)
المسند 4/ 416. ورجاله رجال الصحيح. ومن طريق عبد الوارث -أبي عبد الصمد- أخرجه أبو داود 4/ 100 (4259)، وابن ماجة 2/ 1310 (3961)، وصحّحه ابن حِبّان 13/ 297 (5962) والألباني وشعيب.
انفرد بإخراجه مسلم (1).
(3988)
الحديث المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسين بن محمد قال. حدّثنا إسرائيل عن أبي إسحق عن أبي بُردة عن أبي موسى قال:
قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "أُعطيتُ خمسًا: بُعِثْتُ إلى الأحمر والأسود، وجُعِلَتْ لي الأرضُ مسجدا وطهورًا، وأُحِلَّتْ لي الغنائمُ ولم تَحِلَّ لمن كان قبلي، ونُصِرْتُ بالرُّعب شهرًا، وأُعطيتُ الشفاعة، وليس من نبيٍّ إلّا قد سأل شفاعةً، وإني اختبأتُ شفاعتي ثم جعلْتُها لمن مات من أُمَّتي لم يُشْرِكْ باللَّه شيئًا"(2).
(3989)
الحديث الأوّل بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو أحمد الزُّبيري قال: حدّثنا شريك عن أبي إسحق عن أبي بُردة عن أبي موسى قال:
كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم يدعو بهؤلاء الدعوات: "اللهمَّ اغفرْ لي خطيئتي (3) وجهلي، وإسرافي في أمري، وما أنت أعلم به منّي. اللهمَّ اغفرْ لي جِدّي وهَزْلي، وخَطأي وعَمْدي، وكلّ ذلك عندي".
أخرجاه في الصحيحين، وزادا:"اللهمّ اغفرْ لي ما قَدَّمْتُ وما أخَّرْتُ، وما أسْرَرْتُ وما أعْلَنْتُ، وما أنت أعلمُ به منّي، أنت المقدِّم و [أنت] المؤخِّر، وأنت على كلّ شيءٍ قدير"(4).
(3990)
الحديث الثاني بعد المائة: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا سعيد بن يحيى ابن سعيد القرشيّ قال: حدّثنا أبي قال: حدّثنا أبو بُردة بن عبد اللَّه بن أبي بُردة عن أبي بُردة عن أبي موسى قال:
(1) المسند 4/ 416. ومسلم 1/ 429 (614) من طريق بدر بن عثمان. وأبو نعيم، الفضل بن دُكَين من رجال الشيخين.
(2)
المسند 4/ 416. ورحاله رجال الصحيح. ورواه بعده عن إسرائيل بن أبي إسحق عن أبي بردة عن النبيّ صلى الله عليه وسلم مرسلًا. قال الهيثمي 8/ 261: رواه أحمد متّصلًا ومرسلًا، والطبراني، ورجاله رجال الصحيح. والحديث أخرجه الشيخان عن جابر - الجمع 2/ 357 (1578).
(3)
ويروى "خطاياي".
(4)
المسند 4/ 417. وهو في البخاري 11/ 196 (6398، 6399) من طريق شعبة وإسرائيل، وفي مسلم 4/ 2087 (2719) من طريق شعبة، عن أبي إسحق.
قالوا: يا رسول اللَّه، أيُّ الإسلام أفضل؟ قال:"من سَلِمَ المسلمون من لسانه ويده".
أخرجاه (1).
(3991)
الحديث الثالث بعد المائة: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا محمد بن العلاء قال: حدّثنا أبو أسامة عن بُريد بن أبي بُردة عن أبي موسى قال:
سُئلَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم عن أشياء كَرِهها، فلمّا أُكْثِرَ عليه غَضِبَ، ثم قال للنَّاس:"سَلُوني عمّا شِئْتُم" قال رجل: مَن أبي؟ قال: "أبوك حُذافة" فقام آخر فقال: من أبي يا رسول اللَّه؟ قال: "أبوك سالم مولى شَيبة" فلمّا رأى عمرُ ما في وجهه قال: يا رسول اللَّه، إنّا نتوبُ إلى اللَّه عز وجل.
أخرجاه (2).
(3992)
الحديث الرابع بعد المائة: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كُرَيب قالا: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا الأعمش عن عمرو بن مُرّة عن أبي عُبيدة عن أبي موسى قال:
قام فينا رسولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم بخمس كلمات، فقال: "إنّ اللَّه لا ينام، ولا ينبغي له أن ينام، يخفِضُ القِسْط ويرفعُه، يُرفَعُ إليه عملُ الليل قبلَ عمل النهار. حجابُه النُّور -وقال ابنُ أبي شيبة: النّار- لو كشفَه لأحرقَتْ سُبُحاتُ وجهِه ما انتهى إليه بصرُه من خلقه.
انفرد بإخراجه مسلم (3).
قال: أبو عبيد القاسم بن سلام: يقال في "السُّبُحات" إنها جلال وجهه ونوره، ومنه قيل: سبحان اللَّه، إنما هو تعظيم وتنزيه، ولم يُسمع هذا الحرف إلّا في هذا الحديث (4).
* * * *
(1) البخاري 1/ 54 (11)، ومسلم 1/ 66 (42).
(2)
البخاري 1/ 187 (92)، ومسلم 4/ 1834 (2360).
(3)
مسلم 1/ 161 (179). وأخرجه أحمد عن شيخه أبي معاوية 4/ 405.
(4)
غريب الحديث 3/ 173. وينظر شرح النووي 3/ 17، وكشف المشكل 1/ 424.