المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌أبو الوليد يونس بن عيسى المرسي الخباز - جيش التوشيح

[لسان الدين بن الخطيب]

فهرس الكتاب

الفصل: ‌أبو الوليد يونس بن عيسى المرسي الخباز

‌أبو الوليد يونس بن عيسى المرسي الخباز

عذب سبكه، وراق ترصيعه وحبكه، مع طبع في نظم الكلام سيال، وإلى الإحسان ميال، لم يعرف له في القراءة إدمان ولا إشراف، ولا اشتهر له إلى التعليم اختلاف، وأقدمه على الابتداع وترك التقليد، ذكاء أرهف فؤاده، وأقام في البديهة منآده، وهاك من توشيحه ما تجتنبه بديعا، وتحتليه صريعا، فمن ذلك قوله:

مطمعي بالوصال منه غدا

أين مني غد

عمري اليوم دونه نفدا

كاد أن ينفد

علم الله ما بسطت يدا

وأنا لي يد

جزعي قد أتى على صبري

فحلا الموت لي ليتني مت أو فما عذري لِمَ لَمْ أَفعل

همت والمجد أن يُرى مثلي

هام في مثله

أجري فيه ومنتهى خيلي

كان من أجله

ما على من صبا من العذل

حين لم يسله

ص: 135

عاذلي لو دريت ما ادري

منه لم تعذل ربما عنك قد خفي أمري طرفه فاسأل

لا تصخ للملام يا قلبي

في الجوى اللازم

فعليّ الوفاء في الحب

لا على اللائم

ما أبالي أن انقضي نحبي

في أبي القاسم

هبه عزّ الوفاء بالعذر ذب أسى وأحمل

واجعل الذنب فيه لدلهر مهما لم يعدل

في ابن علي يأسر الحسن

بالعلا والندى

كل مجد لمجده يعنو

غار أو أنجدا

أي ركن إذا وهي ركن

شاد ما شيّدا

همة قد سمت على النسر لم تزل تعتلي

ويد تستمد من بحر بالندى الأحفل

هل درى من بحبه ذبت

أنّ شوقي يطول

حال بي وده وما كنت

أتّقي أن يحول

ليت أني به تمكنت

ساعة فأقول

حبلي حبل رقيق كما تدري ونخاف من يملي

أيش ظهر لك يا حب في أمري

إيش تريد قله لي

يا من عدا وتعدى لو كنت أملك صبري

كتمت عنك الذي بي فأنت تدري

وتدري

هيهات كتم الغرام

صعب على من يرويه

وهَبْك أن ملامي

يديمه من يديمه

ماذا على المستهام

في الحب ممن يلومه

ص: 136

كفاه أن ذاب وجدا وأن أهيم بذكر

ففي الهوى والشحوب للصب أوضح عذر

آه من الوجد أها

لو أن آه تريح

بلّغت نفسي مناها

والحين مما يريح

ضرّ الأسى يتناهى

فأن قلبي قريح

وأنثر من الدمع عقدا ودع جفوني تجري

فربما عن قريب أبدال عسر بيسر

يا قاسي القلب مالي

أطيل لهفي مالك

هذي صروف الليالي

قد نازعتني وصالك

فمن يبيح الكرى لي

حتى ألاقي خيالك

السهد لاشك أعدى عليّ من كل هجر

فأردد منام الكئيب عسى خيالك يسري

يا منية المتمني

شوقي إليك عظيم

أذقت مرّ التجني

من في هواك يهيم

كم كيف شئت فأني

على الوفاء مقيم

أدنو وأن زدتَ بعدا وليس آيس عمري

فالشمس بعد الغروب تجلو الدياجي بفجر

لم تطعم العين نوما

مذ أعلنوا بالفراق

غداة أو ما من أو ما

منهم إلى الانطلاق

فقات عَلَّيَ يوما

يقضي لنا بالتلاقي

نذرت لله عهدا صيام شهر وعشر

لما أراك حبيبي ما بين صدري ونحري

ص: 137

أي ظبي غرير حوى كمال البدور

وانثناء القضيب ونظرة المذعور

ما بين المعطفين

الآن قلبي بلينه

فاتر المقلتين

والموت ملء جفونه

سافر الوجنتين

عن وِرد غير مصونه

كم بذاك الفتور وحسن ذاك السفور

من شجيٍّ في القلوب ولوعة في الصدور

قد تعشقت ظالم

افديه بالجائرينا

ردّ فيه اللوائم

بحجة العاشقينا

خلّف القلب هائم

وصار في الظاعنينا

فقلت للنفس سيري وللنوى لا تجوري

ثم للجسم ذوب وللجوانح طيري

كيف فارقت عيسى

وعشت بعد فراقه

بعت علقا نفيسا

بالبخس عند نفاقه

فأدرها كؤوسا

للصب من أشواقه

كم أطعت غروري لكل آمال زور

لا أطيق الذي بي يا منية القلب زوري

آه مما ألاقي

إذ عزّ ذاك اللقاء

ليس بعد الفراق

للعاشقين بقاء

صبّ دمع المآقي

فقد يريح البكاء

ص: 138

صب بغير نكير تلهني وزفيري

ذاك شأن الغريب وعادة المهجور

جدّ بالقلب وجد

فقاده للحمام

ونفى النوم سهد

فلات حين منام

ربّ حسناء تشدو

غرامها كغرامي

. . . . . . . . .

فيا موضع الخرجة

قدّما يا زائرا أتى

قد أكثرت لواذا فأهلا بك اهلا

دعني

يا باعثا غرامي

أجني

جني اللثام

إني

كما علمت ظامي

أظمأ إليك ويلتا

ولو رأيت رذاذا لما استسقيت وبلا

عقلي

أضحى رهين خبلي

من لي

أم كيف بالتسلي

خلي

قد استحل قتلي

ظلما فلو قد أنصتا

سألناه لماذا أجاز القتل حلا

ص: 139

قلبي

بما طوى مكمد

حبيّ

غرام لا يجدد

من لي

سواك يا محمد

رحمى حتى إلى متى

ترضى لي بهذا فقال الحسن لم لا

أبدى

ملء الجفون حسنا

أردى

به فؤادا مضنى

أعدى

علي منه جفنا

همّا فهزّ مصلتا

ولو شاء نفاذا لأضحى الكل قتلى

بينا

طمعت في وصاله

أدنى

ما شئت من نواله

غنى

مفهّما بحاله

فيما يعشقني ذا الفتى

ولا ندري لماذا ولا نقدر نقل لا

برّح بي في الهوى اشتياقي فكم أذوب

وهذه النفس في التراقي هل من طبيب

الله يا من به أهيم

فعندي المقعد المقيم من رام يسلو فلا أريم

هذا غرامي عليك باقي عسى يثوب

لا عذّب الله بالفراق غير الرقيب

يا شدّ في الحب ما لقيت

دهيت فيه بمن دهيت أن قلت الحاظه تميت

ص: 140

ففي الطلا منه والتراقي محيا القلوب

لا شيء أشهى من العناق إلى الكئيب

هندُ وإن شفَّ حبُّ هِند

بدر غرامي وسرّ وجدي وأن عدا حبها ويعدي

عسى خلال الذي ألاقي من الوجيب

أن يسمح الدهر بالتّلاقي عمّا قريب

بين رضاك وبين عتبك

قد أمكن الشوق من محبك ما بي إلاّ علاقة بك

فأن يكن ذنبي اعتلاقي فلا أتوب

ولا لمن هام فيك واقي من الذنوب

من غاب في العيد عن حبيبه

وجاء في ثوبه وطيبه فشدوه يظهر الذي به

ما العيد في حلّة وطاق وشمّ طيب

وإنما العيد في التلاقي مع الحبيب

حثّ خمرة الكواس فالنسيم قد رقّا

حين انجلى الإصباح وتغنت الورقا

وتبسم الزهر

عن مباسم الدرّ

وترنم الوتر

وأتاك بالسحر

وأديرت الخمر

كسبائك التبر

وتجدّد الإيناس للسرور كي يبقى

واستمرت الأقداح وتلاحقت لحقا

أنا بالظبا مفتون

أنا بالظبا مغرى

مثل قيسها المجنون

لا أفيق لا أبرا

وغرامي المضنون

باح للورى سرا

فالفؤاد في وسواس من عظيم ما يلقى

لا يقرأ ويرتاح دعه بالضنى يشقى

ص: 141

وبمهجتي تيّاه

من سلالة تكرم

جائر على مضناه

لا يرّق لا يرحم

يا محمد بالله

كم تجور كم تظلم

خل عن قلوب الناس قد أذبتها عشقا

وفتكت بالأرواح يا حبيبها رفقا

حسن وجهك الأقمر

قد سما على البدر

ونسميك الأعطر

جلّ عن شذى العطر

وبخدك الأزهر

روضة من الزهر

سوسن عليه آس خطّ فأستبى الخلقا

فإذا بدا أو لاح يسألونك الرفقا

ربّ غادة حسنا

شفّها تجنيّه

وفؤادها مضني

بغرامها فيه

أبصرته إذ عنّا

فشدت تغنيه

أنت يا أمير الناس أنك السلطان حقا

أن تعيبك النصّاح زدت في عيني عشقا

نام عن لوعة الشجي

طرف وسنان أدعج

آه من وجد ساحر للنجوم الزواهر

ليله دون آخر فاطلبوا ثأر ساهر

عند خدّ مدّبج

بنجيع مضرج

كيف صبري وقاتلي دون حق وباطل

مستلذ الشمائل جاء من أرض بابل

ص: 142

كمليك متوّج

أتقيه وأرتجي

ولعمري أبو الحسن وجه بدر على غصن

أن قلبي لمرتهن أنا أفديه من محن

ساحر الطرف أبهج

عارض كالبنفسج

قد حكى الدرّ ثغره والد ماليج خصره

رشأ جلّ قدره قد سبى الخلق سحره

كفتاة بهودج

ذات عقد ودملج

مرّ بي في ثيابه قمر في سحابه

يزدري من شهابه فجعلت السرى به

سيد صحب البنفسج

جي لعمك حبيبي جي

بين قلبي ولاعج الذكر

خطرات مجالها صدري

أن شوقي على عام

لم أقف فيه موقف الندم وبنفسي وأن أراق دمي

أهيف القد مخطف الخصر

ماحي العذل فيه بالعذر

بي لحظ للسكر عرض بي

فشققت الفؤاد من طربي عجب وهو موضع العجب

مقلة أسكرت بلا خمر

أنها آية من السحر

شفني الوجد والهوى سقما

وهما يا أبا الحسين هما فإلى كم أشكو ببرح ظما

شائما برق ذلك الثغر

أرتجي ذوب جامد الخمر

يا سمي الخليل خذ بيدي

ليس لي في هواك من جلد آه من لوعتي ومن كمدي

أين صبري هيهات لا ادري

ضاع قلبي فضاع لي صبري

بأبي وهي غاية المغرم

سائلي وهو بالهوى أعلم قلت والحب فيه لا يكتم

أنت في قلبي ثم دريت سرّي

آش نقل لك حبيبي ما تدري

ص: 143

عنوان الهوى له دلائل

منهن دموعي الهوامل

طواني الهوى طيّ الوشاح

فيمن وجهه بدر الصباح

ومبسمه ثغر الأقاح

تجول فيه سلاف راح

أنا من هواه غير عاطل

والسيف تزينه الحمائل

أنا في هوى عمران تالف

إذا ما جلا بيض السوالف

وهزّ أثناءه المعاطف

رشأ جلّ عن تحديد واصف

للحسن بخده خمائل

كانت قبل أن ترى مخائل

سباني الرشا أبو الوليد

بخدّ ومقلة وجيدِ

ومبسمه العذب البرودِ

فيا لوعة الغرام زيدي

فيمن أن بدا فالبدر كامل

ومهما انثنى فالغصن مائل

أن كنت تحبه فدن له

لو جاد لصبّه بقبله

لم أر في الملاح مثله

غزال إذا أدار مقله

فأطرافها بيض المناصل

وأهدابها سمر الذوابل

أيا سائلي عن انتقال

عن حب غزال كالهلال

أي عاطل بالحسن حالي

أن كنت تريد شرح حالي

ليس نعشق أنا إلاّ مواصل

بشرط أن يكون مليح وعاقل

ص: 144

من لي بظبي ربيب يسطو بأسد الغياض

لوى بديني لمّا أملته للتقاضي

جعلت حظي منه

بين الرجا والتمني

لم اظهر اليأس عنه

لما أطال التجني

بل قلت يا قلب صنه

لديك عن سوء ظني

وأنت يا نفس ذوبي ويا مطيل اعتراضي

نفذّ بما شئت حكما أني بحكمك راضي

ما حال قلب لديك

لا تنقضي حسراته

يشكو جواه إليك

وليس تجدي شكاته

مهلا ففي راحتيك

حياته ومماته

يا ممرضي وطبيبي بفيك برء المراض

ومنك قد ذبت سقما فلتقض ما أنت

قاض

يا من ينافر ظلما

من ليس عنه بصابر

ما ضر إذ ذبت سقما

لو لم تكن لي هاجر

رفقا في منك ألمى

وسنان ساجي النواظر

رام بسهم مصيب من الصحاح المراض

يرنو فيرسل سهما والقلب في

الاعتراض

من لي بتفتير طرفه

وألوت من لحظاته

أن مرّ ثاني عطفه

فالحسن فيه بذاته

أو رمت إدراك وصفه

أعيتني بعض صفاته

ص: 145

يجول لحظ الكئيب من خدّه في رياض

لكن عن القطف تحمى بمرهفات مواضي

لله ظبية خدر

قد روعت بالفراق

بنت ثلاث وعشر

تسيل دمع المآقي

تقول في حال صغر

لأنها في اشتياق

يا مَمْ مرّ الحبيب يمشي يرتاض

عنى كفري يا مّما=عما الماضي

ص: 146