المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌الوزير المشرف أبو بكر رحيم - جيش التوشيح

[لسان الدين بن الخطيب]

فهرس الكتاب

الفصل: ‌الوزير المشرف أبو بكر رحيم

‌الوزير المشرف أبو بكر رحيم

شهاب نير الإشراق، وروض يانع الإيراق، سحر الألباب، ونظم من الكلام اللباب، مع كرم طباع، ومشى في طرق الجهود وامتداد الأيادي بأرحب باع، نظم الفقر، وبحث عن المعاني ومهر، وحسن أقسامه وكسا توشيحه رونقا ووسامة، رفع للطارقين مناره، وأوقد لهم باليفاع ناره، مع اصطناع الأحرار بالمنن، وقصد من الجود إلى أرفع سنن، وهاك من بدائع توشيحه ما يروق نشره، وينفح نوره وبشره، فمن ذلك قوله:

من صبا كما أصبو

فهو للصبا نهب وأعلم أيها القلب

لو أذابك الحزن ما حييت لا أسلو

أقض في الهوى عزمك لا يضرك العذل

وسباهم الحسن برحوا به قبل

أنني أرى كتمك للهوى هو الذّل

قل لكوكب الحسن

منتهى المُنى مَنّي بالوصال أو مُنّي

فمتى ترى تحنو وطباعك المطل

فهبني ولو حُلمك لا يكن به بخل

يا شقيقة القمر

أرفقي ولا تذري مهلا هكذا خبري

فالمعاطف اللّدن واللواحظ النجل

موت مغرم أملّك وحياته الوصل

ربّ غادة هويت

فدشت وقد شقيت بالذي به بليت

الأسيمر أذن الخلّ مرقلو

يا طوبى لمن ضمًَّك قد نال المنى كلو

ص: 170

يا نسيم الريح أن عجت على ربّة القرط

أهدها مّني ريحان السلام على الشحط

وأعتمد تذكارها بالعهد والود والشرط

ثم يا غيث اسق داراً كنت أعهد بالسقط

فوقها للمجد والعليا مجد وتعريش

طالما أغلب به لا نالها منك تعطيش

يا خليّ النفس لا تعذل فؤادا شجيّا

هل ترى ما صنع الحب على عزّتي فِيّا

صّيرت أيدي الضنى جسمي بلا رقّة فَيّا

فاتركوا، لازال ثوب السقم وقفا عليّا

أن عذل الصبّ أغراء لديه وتوريش

ما عليكم أن متّ وجدا، هنيّا لكم عيش

اسقني، لا عذر لي أن لم أمت خالع العذر

في الملاح الخرّد العين الكعاب والخمر

ما أرى يصرف عذلي بعض ما قد طوى صدري

لا ولا أستطيع أن أسلُ ظبيا مدى عمري

والضنى نمّ على جسمي وقلبي مدهوش

كيف يسعى طائر يا قوم ليس له ريش

بأبي عاطرة الأردان ساحرة الطرف

كاعب مائلة الزّنار منعمة الردف

ص: 171

حملت من كل حسن ليس تدرك بالوصف

بدر تمّ حفّه ليل من الشعر الوحف

تحته وجه من السوسان بالمسك مرشوش

أن الحسن تنميق وبشر وترقيش

عاهدت بل حلفت ألاّ تقيم على العهد

فشكت ذاك وقالت سألتك بالود

فارتشفت الشهد من فيها وملت إلى النهد

ثم عادت عطفت حنّت فزارت بلا وعد

من عردس باصنت كان يعرد باس

العلاله بحط ست أطوطد مبروس

هزّ ارتياحي راح براحي

مسكية الأنفاس سحب الوشاح

ما لذّة الدنيا

إلا كئوس

سلافة تحيا

بها النفوس

تديرها سقيا

لنا شموس

في روض راح غضّ النواحي

يهديك عرف الآس مع الرواح

يا شادنا أحوى

رفعت أمري

إليك والشكوى

عنوان صبري

لا تخش أن أهوى

سواك عمري

ص: 172

أنت اقتراحي من الملاح

أغنى عن النبراس ضوء الصباح

أهواك للفضل

وللعلاء

وذلك النبل

مع السناء

والمقل النجل

وهن دائي

مرضى صحاح تبري صراح

لا تنسني يا ناس وَرِشْ جناحي

صلني يا خل

أخشى تلافي

والموت في الوصل

مع العفاف

وليس من قبل

ولا ارتشاف

ثغر الأقاح على السماح

لذي العلا من باس ولا جناح

لا أنس ما عشت

يوما شربت

مع من به همت

يوما فقلت

حين تناشيت

وقد طربت

باله يا صاح در كأس راح

ودع كلام الناس مع الرياح

كم بالكثيب من غصن نضر يكاد في الوشاح

ينقدّ إذ يميس على دعص مهفهف

رداح

غصن سقته أندية الحسن

هامية الصَّبا

هبّت على معاطفه اللّدن

نواسم الصبَّا

أحبب به وأن لم يكن يدني

صبّا به صبا

ص: 173

كم بتّ فيه على ذعر أراقب الصباح

ليل كعكسه حالك القُمص يقول لا براح

العذل في الصبابة لا يجدي

فليقصر العذول

بالسيد الموشّح بالحمد

قد أُوضِح السبيل

ملك قد اقتفى سبل الرشد

مُهْدٍ به دليل

في السلم باسم واضح البشر ليث لدى الكفاح

كم جحفل للقياه ذا حرص حماه

مستباح

أبو عليّ السيد الأسنى

ذو المنظر الوسيم

من جلّ في السادة أن يكنى

عن مجده العظيم

لله جوده فكم أغنى

فلا يرى عديم

ضاءت بنوره غرّةُ الدهر فقل ولا جناح

فالفكر لا يحيط ولا يحصي آلاءه

الفساح

لله منه في بارقة الحرب

أقدام ضيغم

والنقع من سنا بارق القضب

ينهلّ بالدم

كشفت فيه ما عرا من خطب

عن كل مسلم

يختال بين ألوية النصر جذلان ذا ارتياح

بدر حوى الكمال بلا تفص. . . مباح

لله مهرجانك في الهند

وحلبة السباق

وسابق المضمّرة القود

قد همّ باللحاق

وقول غادة كاعب رود

تشدو على وفاق

ما هزّ للردينية السمر ولا انتضى السلاح

مثل الأمير نجل أبي حفص الوارد

السماح

ص: 174

نسيم الصبا أقبل من نجد

لقد زادني وجدا على وجد

يا ريح الصبا بالله داريني

بعرف شذا مسك دارين

ووصف رشا بالهجر يبريني

وسل باللوى عن كثب يبرين

هل استوحشت بالنأي والبعد

وما صنعت بثينة بعدي

لئن هجر الشادن أوطاني

وصعب العزا في النأي أوطاني

وضاقت بهجر الحب أعطاني

وضّنت بما في الحب أعطاني

فيا عاذلي عن عذلي عدّ

فما حب ذا الحب قد يعدي

حمام اللوى بالنوح أرشاني

بقمرية ناحت بورشان

تهيم به وهو لها شاني

فقلت لها شأنك من شاني

وسعدك يا ورقاء من سعدي

وفي كل واد من بني سعد

بنفسي الذي قد بزّ أشرافا

وحازت به الأيام إشرافا

أيا ابن سعيد سدت إيلافا

بذلت لهم جودك آلافا

ص: 175

أجريت إذ سميت بالحمد

وقمت من المهد إلى المجد

حبيب بدا مذ بدا أنساني

على أنه أسكن إنساني

غزال عن التعنيق أغناني

وأنصف إذ زار وغنّاني

لأي قصّة وحدك وأنا وحدي

كما بتّ عندك حتى تبيت عندي

أسهم عينيك فللت غربي

عقرب صدغيك أودعت قلبي

جرحا نبا عن علاجه طبي

فمن مجيري من لدغ صدغيك

أو سهام عينيك

أنا قنوع من المجبينا

أرضى من الوصل في الهوى الدونا

ليس مرادي ما لا تريدونا

حسبي نيلا تقبيل كفيك

والتماح خديك

ص: 176

بكل ما ترتضيه لي أرضى

طوعا لتلك الملاحظ المرضى

فأن تشا عند وطئك الأرضا

جعلت خدي نعال رجليك

قبل بساط نعليك

دعوتني دعوة إلى أجلي

بسحر تلك اللواحظ النجل

وها أنا طائع لأمرك لي

فأجرني مُنيتي حنانيك

إذا جئت لبيك

أجفاك عني فزاد في سقمى

كل بغيض يحب سفك دمي

فلو تسمعت ما عدا كلمي

قد منعوني المجيء إليك

وأحزني عليك

أيا عبرتي جريا ويا كبدي وريا

ويا قلب لا بقيا ومن عجب الدنيا

قلوب منحلة

مع الدهر منهله

أيا غرة الشمس ويا منية النفس

ويا ظبية الإنس وريحانة الأُنس

أترضى الذي حله

بثوب الضنا حله

شكوت فلم تشك وقالت لما تبكي

إذا كان ما تحكي ولم تك ذا أفك

ص: 177

ستعثر بالذله

وتقنع بالقله

فقلت سيكفيني أن أصبر للهون

وأقنع بالدون ولو أن تمنيني

مواعيد معتله

أداري بها غله

فقالت لكي تصبي وتقدح في قلبي

تعرّض بالحب لمكتئب صب

كن هو أنت الغله

ترى ستري ذله

من لقلبي بإدراك الوصال

وهو من أوجاله في اتصال

أي قلب بجوا الحب صال

قلق مما به من وجيب

مذيب للمشوق الكئيب

والذي أهواه سالي الفؤاد

ليس يدري بلذيذ الرقاد

ما أقاسي من اليم السهاد

أي ظبي ناظر كالمريب

ربيب ليس بالمنيب

ولمدحي في ابن عبد العزيز

شرف عال بلفظ وجيز

غاية المدرك حسب المجيز

هاك خذها تحفة من أديب

أريب المعاني مصيب

ص: 178

يا أبا الأصبغ مني إليكا

مدحا مظهر حبي لديكا

وثناي من قديم عليكا

نعم للقول بلفظ غريب

قريب للمعاني مصيب

وفتاة ذات حسن بهي

أعربت عن منطق أعجمي

تتقي منع الجمال السني

لمرني أو كدش دبيب

حسب سم بغا درد مسيد

أبي أن يجود بالسلام فكيف يجود بالوصال

من كان تحية الوداع منه نظرة إلى

الجمال

أنا هو المتيم المعنى

أناب إلي أو تجنى

يروقك منظراً وحسنا

كالغصن النضير في القوام

كالبدر المنير في الجمال

يروقك وهو ذو ارتياع

كالليث الهصور كالغزال

تذكر عهديَ يا ملول

وقد أخذت منك الشمول فجاد بزورة بخيل

أتى حين عب في المدام

كالغصن أماله الشمال

ينثني بين لين وإطلاع

فمنه انثناء واعتدال

ص: 179

محمد عبدك المنيب

يدعوك وأنت لا تجيب لقد شقيت فيك القلوب

فسهل الهوى صعب المرام

هي الشمس نيلها محال

تلقى العيون بالشعاع

لمنعها من أن تنال

ألم يئن أن يلين قلبك

ويلتذ بالكرى محبك فلو أنه ينام صبك

ويجتمعان في المنام

قنعت بذلك الخيال

من بات بذلك الاجتماع

على ثقة من النيال

يفوق سهما كل حين

بما شئت من يد وعين وينشد في القصتين

خلقت مليحْ عملت رام

فليس نبقى ساعة دون قتال

ونعمل بذي العينين تاع

ما تعمل يدي بالنبال

يا مدير كأس العقار

قد جلوت نور الأنوار للأبصار

هم بها كؤوسا تدار

فتكاد تغشي الأبصار

وطلا بها الدن والقار

عجبا لرامي الجمار

كيف لا يخاف على القار من النار

ص: 180

ما عسى أخاف من اللائم

كما تمثلت للنائم

زارني خيال أبي القاسم

مرحبا بطيفٍ زوار

لم يزل يهيج أفكار وتذكار

بأبي وأمي أفديه

شادن تقول تثنيه

للقضيب إذ مال يحكيه

القلوب طاعة أشفار

وتلوح شمس النهار من أزرار

هذه دموعَي أسرابا

اتخذت وجهك محرابا

أخطأ الفتى أو أصابا

ما عليّ في الحب من عار

أن يكون خلع العذار من أعذار

ورشا خضعت لسلطانه

وشقيت دهراً بهجرانه

قال لي بينه عن شانه

لا يطول عليك انتظار

أن أردت تدري أخبار فمن داري

ص: 181