الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الوزير أبو بكر يحيى الصيرفي
آية باهرة، ومعجزة ظاهرة، عرف إحسانه، وإصاب الغرض لسانه، بهرت أنوار أقسامه فاجتليت، وسطرت بدائع معانيه وتليت، مع تحقيق الآداب، واتساع في اللغات وحفظ الشعر والأنساب، مدح الدول والملوك، ونظم على أجيادهم تلك الدرر في السلوك، وله في الدولة اليوسفية مدائح لاختصاصه بأربابها وتعلقه بأسبابها، وهاك من توشيحه، أما تجتنيه، حين تجتليه، وتصطفيه، حين تقتفيه، فمن ذلك قوله:
طلعت من مباسم الزهر
…
نزهة الأعين
وانثنت عن سلافة القطر
…
أعطف الأغصن
يا صبا نبتها مع الفجر
…
نفحة السوسن
بسلام الحبيب أقبلت فخذي مضمري
…
ثم أن أي عليه سلّمت فاذكري واذكري
هو قلبي عليه مصدوع
…
يتمنى الدرى
والذي من لماه ممنوع
…
هو يروي الصدى
كل وصل عليه مخلوع
…
لو هجرت العدا
كيف لي بالوصل سلمت صاحب المئزر
…
نحوه من لعاطش النبت بالحيا الممطر
بأبي من محمد بدر
…
ليس بالآفل
وجفون ثوى بها سحر
…
ليس من بابل
قلت والهوى عذر
…
لك يا عاذل
فتكت بالأسود في الموت مقلة الجؤذر
…
وسطت بالمهند الصلت حيث لم يشعر
أنا في ذا الصدود مظلوم
…
يا وصال انظري
وانتهاء العجب معدوم
…
ليس بالمقصر
وشتيت الجمال منظوم
…
لأبي جعفر
غصن دعص ذابل لحت وضحى نير
…
ودجى لا يحد بالنعت حمله الجوهر
ملء عيني وحشو أضلاعي
…
أدمع وجوى
قد دعاني إلى الهوى داعي
…
فأجبت الهوى
أمَّن الله كل مرتاع
…
من حلول النوى
أنت يا مهجتي به همت فاحملي واصبري
…
ثم يا عين أنت أبصرت فأدمعي
واسهري
أثغور أم عقيق بلآل تحدق
…
وخدود أم جنى الورد ما يشرق
ألبستني حلة السقم
…
أيدي الهوى
وشكا قلبي إلى جسمي
…
حرّ الجوى
تحت ليل غائر النجم
…
وحف الصوى
أعربت فيه البروق عن فؤاد يخفق
…
بجوى من ألسن الرعد ما تنطق
بأبي بدر ولا إلاّ
…
شمس الضحى
بدا وانجلى فما أعلى
…
وأوضحا
وثنايا فيه ما أحلى
…
وأفوحا
مزجت فيه الرحيق بنمير يعبق
…
فإذا حيّا على البعد يستنشق
أنا مغلوب على صبري
…
فما أنا
وحِبيّ دائم الهجر
…
لن يحسنا
جملة من يانع الزهر
…
لو تجتنى
ياسمين في شقيق جلنار مشرق
…
غصن من جنّة الخلد مستشرق
يا قضيبا فوقه طل
…
من أدمعي
أخذت ألحاظك النجل
…
ما تدّعي
فلها قلبي وما تخلو
…
من أضلعي
ما جنت عيني تذوق غير أني مشفق
…
لفؤادي من لظى الوجد يحرّق
رشأ من ضاربي زيد
…
مستأسد
أخذ ما شاء عن أيد
…
مستعبد
أبداً يهيم بالصيد
…
فيعبد
الغزال شق الحريق والسلاق ترهق
…
ما نرى الآن مرادي لم يلحق
جرر الذيل أيّما جر
…
وصل السكر منك بالسكر
وأخضب الزند منك باللهب
…
من لجين تحف بالذهب
تحت سلوك من لؤلؤ الحبب
…
مع أحوى أغرّ ذي شنب
أودعت كفه من الخمر
…
جامد الماء ذائب الجمر
ذاك ضوء الصباح قد لاحا
…
ونسيم الرياض قد فاحا
لاتقد في الظلام مصباحا
…
خلّ عنه وشعشع الراحا
حين تنهلّ أدمع القطر
…
وترى الروض باسم الزهر
نظمت جوهر العلا سلكا
…
كف ملك يزيّن الملكا
ما برا اله مثله ملكا
…
لاح بدرا وفاح لي مسكا
كالحيا كالأماني كالدهر
…
كعليّ في الحرب أو عمرو
أب بحر وأي ضرغام
…
أي رمح وأي صمصام
طاعن الصدر ضارب الهام
…
بين كرّ وبين أقدام
مخلف البيض بالحلي الحمر
…
ومرويّ القناة في النحر
حينما لاح وهو مبتسم
…
كهلال تحفه الديم
خافقا فوق رأسه علم
…
غنت العرب فيه والعجم
عقد الله راية النصر
…
لأمير العلا أبي بكر
روضة زبرجديه ونسيم يتبختر
…
في غلائل نديه أشربت مسكا وعنبر
سحب من لازورد
…
وبروق من نضار
كلما أتت بوعد
…
كحلت بمثل نار
فبكت من ماء ورد
…
في خدود من بهار
أطلعتها في عشية لبة وعقد جوهر
…
وأرت في النهرجية لهبوب الريح تذعر
حبذا وجه وسيم
…
نائب عن كل فخر
وخلائق تقوم
…
بمدامة وزهر
يشتكى منه النسيم
…
رقة وطيب نشر
لزمت منه السجيه منظر وفاح مخبر
…
وثنته الأريحيه خوط بأن يتعطر
إنما الحرب الزبون
…
روضة السد الحماة
حيث للقنا غصون
…
أثمرت بالباترات
وألمير تاشفين
…
في ظلال خافقات
من رماح سمهريه تنظم الشكل وتنثر
…
بسيوف مشرفيه كل هامات ومغفر
بأبي بدر التمام
…
لا يعفيه الجمال
طالع تحت الغمام
…
من لثامه هلال
الحياة والحمام
…
في يمينه سجال
ذو خلال يوسفيه ورثت عن ملك حمير
…
عدلت على الرعيه وحظت بتاج قيصر
أطلعت من الطراد
…
خليه مع الأصيل
مطلعات للهوادي
…
تتهادى بالصهيل
فانبرى الكل ينادي
…
وصف مرآه الجميل
يا حمى الملك عشيه وعلى الجواد الأشقر
…
غرة الشمس المضيه تاشفين الله أكبر
من لي بقد كغصن الرند تم فأطلع
…
بين البهار وروض الورد خداً مرصّع
أحبب بخدّ من النوار
…
مفضض مذهب الأنوار
كأنه علم من نار
…
بدا الدجى منه في الأزهار
وفي الثنايا مذاب الشهد والمسك أينع
…
وذا وذا من جنى وورد يحمى ويمنع
من لي بقد كغصن البان
…
تحت الغلائل بالرمان
لقد تذللت بالأشجان
…
لعز ملك عظيم الشان
بمقلتيه حسام الهند بالهجر يطبع
…
وفي الغلائل رمح القد بالطعن يشرع
وبأبي من بني زروال
…
أهل السماحة والأفضال
بدر على غصن ميال
…
متوج بالمعالي عال
مقلد بسلوك المجد أغرّ أروع
…
كأن ذكراه عرف الند إذا تضوع
ليث غزال هزبر غر
…
له العلا والندى والفخر
أعوامه ستة وعشر
…
والنهي في كفّه وألمر
قد حلّ حبوته في المهد مازال يرضع
…
ثدي المعالي ودرّ المجد حتى ترعرع
لولاك يا عمرو لم تَشْدُ
…
هيفاء طرّز منها الخد
حسنا وقال ذاك النهد
…
لما شجاها الضنى والبعد
خبّل دلالي ومعك نهد طيرا مروع
…
وأرشف رضابي وقبل خد إياك تجزع
تفاح الخدود
…
نقل لراح الثغور
رمان النهود
…
علاج حرّ الصدور
وأغصان القدود
…
مجني ثمار السرور
سؤل التمني ضمّ يفيد اعتناقا
…
وهتك الستور هوى ظباء الخدور
من يهد سلامي
…
إلى أمير الملاح
أو يشك سقامي
…
عساه يبقي صلاح
فتحت اللثام
…
روضي وروحي وراح
يا جنة عدن رعاك طرفي استراقا
…
فأصفح عن أسير جنى بوهم الضمير
أخضع يا رسولي
…
إذ أتيت الجلالا
وأستسلم لسولي
…
إذا علا واستطالا
واكشف عن ذهولي
…
إذا استهل خيالا
في أثواب حسن راع القلوب
…
وراقا كالروض النضير معنبرا عن عبير
قل عبدك يقضي
…
وأنت سال عنه
داركه بقرض
…
عساك تسلم منه
فالنظرة تقضي
…
ما لم تعد أو تخنه
لو قلت زدني صبابة ما أطاقا
…
ذكرى في الضمير لديك غير يسير
صدا واجتنابا
…
وما أردت نزوعا
أخذا واجتلابا
…
وقد نويت الرجوعا
قتلا واستلابا
…
لما أتيت مطيعا
وأغلب ظني أني أموت اشتياقا
…
ما أبغي أميري جورا على المستجير
يا سرب الظباء
…
لجّ الغزال الربيب
في سفك دمائي
…
أما عليه ذنوب
وعزّ شفائي
…
وهو الضنى والطبيب
وإذ غاب عني شدّ الغرام الوثاقا
…
فهل من مجير في حبه أو عذير
سأرمي بعزمي
…
إذا الزمان نبا بي
إلى ملك قرم
…
رحب الذرى والجناب
كالبحر الخضم
…
إذا ارتمى بالعباب
من ضرب وطعن يسقي المنايا دهاقا
…
بالبيض الذكور لصون الثغور
أسقنيها على رياض وجنات من الملاح
…
إنما العيش والسرور لثم خد وشرب راح
قهوة تنتفي الهموم
…
كلما شجها المزاج
كلل الشمس بالنجوم
…
في سماء من الزجاج
اسقني بابنة الكروم
…
كرم النفس بابتهاج
ليس من شربها اعتياض ومن الهم يستراح
…
ذي كؤوس بها تدور=في غبوق أو
اصطباح
بأبي من بخده
…
مثل ما منه في الفم
قمر عند سعده
…
في قضيب منعّم
ثغره مثل عقده
…
أي ثغر ومبسم
ذي جفون له مراض تمرض الأنفس الصحاح
…
وهي بالضعف والفتور تقتل
الأنفس الصحاح
يا غزالا تحكما
…
في حياتي بباطل
أنت أبكيتني دما
…
حيث ما كنت واصلي
أنا أهواك كيفما
…
كنت، لو كنت قاتلي
فأقض فيّ ما أنت قاض لا تخف بي من جناح
…
أنني للقضا صبور والذي شئته
صلاح
كيف ليّ يا نائيه
…
منك بالوصل كيف لي
لم تذرفيّ باقيه
…
بالجفا والتذلل
أعد الحكم ثانيه
…
فعسى أن يرق لي
لاحمرار على بياض وقراح على أقاح
…
مشرق زهره بنور مثلما يشرق الصباح
أنا أشقى وينعم
…
ذا الرشا القائد المليح
ليس يقضي ويحكم
…
في الهوى غير مستريح
نافر العقل لا يراض مخفر مكثر الجماح
…
أن للحظ من فتور مثلما تقبض الرياح
بي أهيف القد كغصن الرند كاللهذم
…
يختال في البرد ينثني على الورد كالأرخم
قد ألّف الضدا
…
من بدر ديجور وغيهب
غصن نقا أبدى
…
نورا على نور مذهب
إذا بدا أبدى
…
من صدر كافور مكثب
تفاحتي نهد بطابعي ندّ
…
وعندم أطرافها تبدي أسنّة تهدي سفاك دمي
يا غصن ما أحلى
…
جناك من صدر كالمرمر
يثني النهى إلا
…
أعنّة الصبر من جؤذر
حلو اللمى حلى
…
بنابع الخمر عن جوهر
ذي مبسم برد بالمسك والشهد
…
مختم مفضض النهد مورّد الخد منعّم
ثوب الندى معلم
…
يختال في طرز من عسجد
لعابد المنعم
…
ذي الجاه والعز والسؤدد
تلك السجايا كم
…
تتيه في عز مهند
كالوابل الرعد كالصارم الهندي
…
كالضيغم كالبدر في السعد قد حفّ في المجد
بأنجم
من آل مروان
…
نمته للفخر عليا هلال
ماء لظمآن
…
يحميه بالسمر أسد نزال
كم بلّ من عان
…
بجوده الغمر وبالنوال
فجنة الخلد وملتظى وقد
…
جهنم وصولة الأسد ومسبل العهد بالأنعم
كم غادة غنّت
…
في طرفها السحر من شعره
تشكو وقد حنت
…
إذ مسها الضرّ من هجره
قالت وقد جنّت
…
لما بدا الدّر من ثغره
بكا له العقد لم
…
ألم السهد. . . . . .
مدا لحيا بسطا فالأرض لا تعرى
…
حدائق سمطا تخترع الزهرا
الروض مرتاب
…
لما صفا وشيه
والنهر نشاب
…
حبابه حليه
تراه ينساب
…
منعطفا جريه
كالحية الرقطا التهبت حرّا
…
فحيث ما خطا عبابه مرا
لله من هبّا
…
وقربه مسعد
تخاله قطبا
…
في دارة الأسعد
في ليلة شهبا
…
سماؤها توقد
قد نظمت سمطا أنجمها الزهرا
…
والبدر كالوسطى بلبة العذرا
قد جنحت خيلي
…
إلى أبي بكر
فلا إلى النيل
…
ولا إلى مصر
أما ترى ليلي
…
حيران لا يسرى
كأنما خطّا من ذيله مجرى
…
وكلما شطّا جرّ الدجى جرّا
أنا بمن عندي
…
أولى من الناس
أقدح من زندي
…
خبل ووسواس
شرارة الوجد
…
يا حرّ أنفاسي
ربيتها سقطا حتى غدت جمرا
…
خوف العدا خطّا بلحظه سطرا
لهفي على موعد
…
لم يقضه الدهر
علَّ الذي أرصد
…
قد عاقه عذر
لذاك ما أنشد
…
إذ عزني الصبر
محبوبي قد أبطأ من غيب البدرا
…
حتى لقد أخطا وأشغل السرّا
شق النسيم كمامه عن زاهر يتبسم
…
فلا تصخ للملامه وأنصت إلى الزير والبمْ
حاكت على النهر درعا
…
ريح الصبا في الأصائل
وأسبل القطرُ دمعا
…
على شقيق الخمائل
فأسمع من العود سجعا
…
تشف منه الغلائل
ما رنمته حمامه من فوق غصن منعّم
…
ولا ادعته إمامه بنت الحسين بن مخدم
حيِّ النسيم بمنزل
…
وزهر ورد أنيق
ونرجس الروض يخجل
…
منه بهار الشقيق
فقم إلى الدنّ وأقبل
…
منه سوار الرحيق
وفض منه ختامه عن مثل مسك مختم
…
تكاد منه المدامه للشّرب أن تتكلم
سقى سلا كل غادِ
…
يجود حيا فحيا
قد سامحت بالأيادي
…
فأنشئت مثل يحيى
من فاز في كل نادي
…
وصار في كل عليا
قرم بدا كأمامه ربيعة ابن مكدّم
…
نداه ينشي زمامه في عصره المتقدم
لله يحيي فاني
…
قد ما سمعت بذكره
والود يشهد أني
…
ممن سررت بفخره
حتى رأيت التمني
…
يختال في ثوب شكره
في حلة منه شامه بظاهر البشر
…
معلم متوج بالكرامه وبالسماح مختّم
قد جاءك المتنبي
…
بديع هذا الزمان
يختال في برد عجب
…
بما حوته المعاني
يشدو ارتياحا فيسبي
…
كل الوجوه الحسان
هذا المليح في العمامة لو أنه يتلثم
…
لقلت هذي غمامه ظلت على قمر تم