المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌الوزير أبو بكر يحيى الصيرفي - جيش التوشيح

[لسان الدين بن الخطيب]

فهرس الكتاب

الفصل: ‌الوزير أبو بكر يحيى الصيرفي

‌الوزير أبو بكر يحيى الصيرفي

آية باهرة، ومعجزة ظاهرة، عرف إحسانه، وإصاب الغرض لسانه، بهرت أنوار أقسامه فاجتليت، وسطرت بدائع معانيه وتليت، مع تحقيق الآداب، واتساع في اللغات وحفظ الشعر والأنساب، مدح الدول والملوك، ونظم على أجيادهم تلك الدرر في السلوك، وله في الدولة اليوسفية مدائح لاختصاصه بأربابها وتعلقه بأسبابها، وهاك من توشيحه، أما تجتنيه، حين تجتليه، وتصطفيه، حين تقتفيه، فمن ذلك قوله:

طلعت من مباسم الزهر

نزهة الأعين

وانثنت عن سلافة القطر

أعطف الأغصن

يا صبا نبتها مع الفجر

نفحة السوسن

بسلام الحبيب أقبلت فخذي مضمري

ثم أن أي عليه سلّمت فاذكري واذكري

هو قلبي عليه مصدوع

يتمنى الدرى

والذي من لماه ممنوع

هو يروي الصدى

كل وصل عليه مخلوع

لو هجرت العدا

كيف لي بالوصل سلمت صاحب المئزر

نحوه من لعاطش النبت بالحيا الممطر

ص: 120

بأبي من محمد بدر

ليس بالآفل

وجفون ثوى بها سحر

ليس من بابل

قلت والهوى عذر

لك يا عاذل

فتكت بالأسود في الموت مقلة الجؤذر

وسطت بالمهند الصلت حيث لم يشعر

أنا في ذا الصدود مظلوم

يا وصال انظري

وانتهاء العجب معدوم

ليس بالمقصر

وشتيت الجمال منظوم

لأبي جعفر

غصن دعص ذابل لحت وضحى نير

ودجى لا يحد بالنعت حمله الجوهر

ملء عيني وحشو أضلاعي

أدمع وجوى

قد دعاني إلى الهوى داعي

فأجبت الهوى

أمَّن الله كل مرتاع

من حلول النوى

أنت يا مهجتي به همت فاحملي واصبري

ثم يا عين أنت أبصرت فأدمعي

واسهري

أثغور أم عقيق بلآل تحدق

وخدود أم جنى الورد ما يشرق

ألبستني حلة السقم

أيدي الهوى

وشكا قلبي إلى جسمي

حرّ الجوى

تحت ليل غائر النجم

وحف الصوى

ص: 121

أعربت فيه البروق عن فؤاد يخفق

بجوى من ألسن الرعد ما تنطق

بأبي بدر ولا إلاّ

شمس الضحى

بدا وانجلى فما أعلى

وأوضحا

وثنايا فيه ما أحلى

وأفوحا

مزجت فيه الرحيق بنمير يعبق

فإذا حيّا على البعد يستنشق

أنا مغلوب على صبري

فما أنا

وحِبيّ دائم الهجر

لن يحسنا

جملة من يانع الزهر

لو تجتنى

ياسمين في شقيق جلنار مشرق

غصن من جنّة الخلد مستشرق

يا قضيبا فوقه طل

من أدمعي

أخذت ألحاظك النجل

ما تدّعي

فلها قلبي وما تخلو

من أضلعي

ما جنت عيني تذوق غير أني مشفق

لفؤادي من لظى الوجد يحرّق

رشأ من ضاربي زيد

مستأسد

أخذ ما شاء عن أيد

مستعبد

أبداً يهيم بالصيد

فيعبد

الغزال شق الحريق والسلاق ترهق

ما نرى الآن مرادي لم يلحق

ص: 122

جرر الذيل أيّما جر

وصل السكر منك بالسكر

وأخضب الزند منك باللهب

من لجين تحف بالذهب

تحت سلوك من لؤلؤ الحبب

مع أحوى أغرّ ذي شنب

أودعت كفه من الخمر

جامد الماء ذائب الجمر

ذاك ضوء الصباح قد لاحا

ونسيم الرياض قد فاحا

لاتقد في الظلام مصباحا

خلّ عنه وشعشع الراحا

حين تنهلّ أدمع القطر

وترى الروض باسم الزهر

نظمت جوهر العلا سلكا

كف ملك يزيّن الملكا

ما برا اله مثله ملكا

لاح بدرا وفاح لي مسكا

كالحيا كالأماني كالدهر

كعليّ في الحرب أو عمرو

أب بحر وأي ضرغام

أي رمح وأي صمصام

طاعن الصدر ضارب الهام

بين كرّ وبين أقدام

مخلف البيض بالحلي الحمر

ومرويّ القناة في النحر

حينما لاح وهو مبتسم

كهلال تحفه الديم

خافقا فوق رأسه علم

غنت العرب فيه والعجم

عقد الله راية النصر

لأمير العلا أبي بكر

ص: 123

روضة زبرجديه ونسيم يتبختر

في غلائل نديه أشربت مسكا وعنبر

سحب من لازورد

وبروق من نضار

كلما أتت بوعد

كحلت بمثل نار

فبكت من ماء ورد

في خدود من بهار

أطلعتها في عشية لبة وعقد جوهر

وأرت في النهرجية لهبوب الريح تذعر

حبذا وجه وسيم

نائب عن كل فخر

وخلائق تقوم

بمدامة وزهر

يشتكى منه النسيم

رقة وطيب نشر

لزمت منه السجيه منظر وفاح مخبر

وثنته الأريحيه خوط بأن يتعطر

إنما الحرب الزبون

روضة السد الحماة

حيث للقنا غصون

أثمرت بالباترات

وألمير تاشفين

في ظلال خافقات

من رماح سمهريه تنظم الشكل وتنثر

بسيوف مشرفيه كل هامات ومغفر

بأبي بدر التمام

لا يعفيه الجمال

طالع تحت الغمام

من لثامه هلال

الحياة والحمام

في يمينه سجال

ذو خلال يوسفيه ورثت عن ملك حمير

عدلت على الرعيه وحظت بتاج قيصر

ص: 124

أطلعت من الطراد

خليه مع الأصيل

مطلعات للهوادي

تتهادى بالصهيل

فانبرى الكل ينادي

وصف مرآه الجميل

يا حمى الملك عشيه وعلى الجواد الأشقر

غرة الشمس المضيه تاشفين الله أكبر

من لي بقد كغصن الرند تم فأطلع

بين البهار وروض الورد خداً مرصّع

أحبب بخدّ من النوار

مفضض مذهب الأنوار

كأنه علم من نار

بدا الدجى منه في الأزهار

وفي الثنايا مذاب الشهد والمسك أينع

وذا وذا من جنى وورد يحمى ويمنع

من لي بقد كغصن البان

تحت الغلائل بالرمان

لقد تذللت بالأشجان

لعز ملك عظيم الشان

بمقلتيه حسام الهند بالهجر يطبع

وفي الغلائل رمح القد بالطعن يشرع

وبأبي من بني زروال

أهل السماحة والأفضال

بدر على غصن ميال

متوج بالمعالي عال

مقلد بسلوك المجد أغرّ أروع

كأن ذكراه عرف الند إذا تضوع

ليث غزال هزبر غر

له العلا والندى والفخر

ص: 125

أعوامه ستة وعشر

والنهي في كفّه وألمر

قد حلّ حبوته في المهد مازال يرضع

ثدي المعالي ودرّ المجد حتى ترعرع

لولاك يا عمرو لم تَشْدُ

هيفاء طرّز منها الخد

حسنا وقال ذاك النهد

لما شجاها الضنى والبعد

خبّل دلالي ومعك نهد طيرا مروع

وأرشف رضابي وقبل خد إياك تجزع

تفاح الخدود

نقل لراح الثغور

رمان النهود

علاج حرّ الصدور

وأغصان القدود

مجني ثمار السرور

سؤل التمني ضمّ يفيد اعتناقا

وهتك الستور هوى ظباء الخدور

من يهد سلامي

إلى أمير الملاح

أو يشك سقامي

عساه يبقي صلاح

فتحت اللثام

روضي وروحي وراح

يا جنة عدن رعاك طرفي استراقا

فأصفح عن أسير جنى بوهم الضمير

أخضع يا رسولي

إذ أتيت الجلالا

وأستسلم لسولي

إذا علا واستطالا

واكشف عن ذهولي

إذا استهل خيالا

ص: 126

في أثواب حسن راع القلوب

وراقا كالروض النضير معنبرا عن عبير

قل عبدك يقضي

وأنت سال عنه

داركه بقرض

عساك تسلم منه

فالنظرة تقضي

ما لم تعد أو تخنه

لو قلت زدني صبابة ما أطاقا

ذكرى في الضمير لديك غير يسير

صدا واجتنابا

وما أردت نزوعا

أخذا واجتلابا

وقد نويت الرجوعا

قتلا واستلابا

لما أتيت مطيعا

وأغلب ظني أني أموت اشتياقا

ما أبغي أميري جورا على المستجير

يا سرب الظباء

لجّ الغزال الربيب

في سفك دمائي

أما عليه ذنوب

وعزّ شفائي

وهو الضنى والطبيب

وإذ غاب عني شدّ الغرام الوثاقا

فهل من مجير في حبه أو عذير

سأرمي بعزمي

إذا الزمان نبا بي

إلى ملك قرم

رحب الذرى والجناب

كالبحر الخضم

إذا ارتمى بالعباب

من ضرب وطعن يسقي المنايا دهاقا

بالبيض الذكور لصون الثغور

ص: 127

أسقنيها على رياض وجنات من الملاح

إنما العيش والسرور لثم خد وشرب راح

قهوة تنتفي الهموم

كلما شجها المزاج

كلل الشمس بالنجوم

في سماء من الزجاج

اسقني بابنة الكروم

كرم النفس بابتهاج

ليس من شربها اعتياض ومن الهم يستراح

ذي كؤوس بها تدور=في غبوق أو

اصطباح

بأبي من بخده

مثل ما منه في الفم

قمر عند سعده

في قضيب منعّم

ثغره مثل عقده

أي ثغر ومبسم

ذي جفون له مراض تمرض الأنفس الصحاح

وهي بالضعف والفتور تقتل

الأنفس الصحاح

يا غزالا تحكما

في حياتي بباطل

أنت أبكيتني دما

حيث ما كنت واصلي

أنا أهواك كيفما

كنت، لو كنت قاتلي

فأقض فيّ ما أنت قاض لا تخف بي من جناح

أنني للقضا صبور والذي شئته

صلاح

كيف ليّ يا نائيه

منك بالوصل كيف لي

لم تذرفيّ باقيه

بالجفا والتذلل

أعد الحكم ثانيه

فعسى أن يرق لي

لاحمرار على بياض وقراح على أقاح

مشرق زهره بنور مثلما يشرق الصباح

ص: 128

أنا أشقى وينعم

ذا الرشا القائد المليح

ليس يقضي ويحكم

في الهوى غير مستريح

نافر العقل لا يراض مخفر مكثر الجماح

أن للحظ من فتور مثلما تقبض الرياح

بي أهيف القد كغصن الرند كاللهذم

يختال في البرد ينثني على الورد كالأرخم

قد ألّف الضدا

من بدر ديجور وغيهب

غصن نقا أبدى

نورا على نور مذهب

إذا بدا أبدى

من صدر كافور مكثب

تفاحتي نهد بطابعي ندّ

وعندم أطرافها تبدي أسنّة تهدي سفاك دمي

يا غصن ما أحلى

جناك من صدر كالمرمر

يثني النهى إلا

أعنّة الصبر من جؤذر

حلو اللمى حلى

بنابع الخمر عن جوهر

ذي مبسم برد بالمسك والشهد

مختم مفضض النهد مورّد الخد منعّم

ثوب الندى معلم

يختال في طرز من عسجد

لعابد المنعم

ذي الجاه والعز والسؤدد

تلك السجايا كم

تتيه في عز مهند

كالوابل الرعد كالصارم الهندي

كالضيغم كالبدر في السعد قد حفّ في المجد

بأنجم

ص: 129

من آل مروان

نمته للفخر عليا هلال

ماء لظمآن

يحميه بالسمر أسد نزال

كم بلّ من عان

بجوده الغمر وبالنوال

فجنة الخلد وملتظى وقد

جهنم وصولة الأسد ومسبل العهد بالأنعم

كم غادة غنّت

في طرفها السحر من شعره

تشكو وقد حنت

إذ مسها الضرّ من هجره

قالت وقد جنّت

لما بدا الدّر من ثغره

بكا له العقد لم

ألم السهد. . . . . .

مدا لحيا بسطا فالأرض لا تعرى

حدائق سمطا تخترع الزهرا

الروض مرتاب

لما صفا وشيه

والنهر نشاب

حبابه حليه

تراه ينساب

منعطفا جريه

كالحية الرقطا التهبت حرّا

فحيث ما خطا عبابه مرا

لله من هبّا

وقربه مسعد

تخاله قطبا

في دارة الأسعد

في ليلة شهبا

سماؤها توقد

ص: 130

قد نظمت سمطا أنجمها الزهرا

والبدر كالوسطى بلبة العذرا

قد جنحت خيلي

إلى أبي بكر

فلا إلى النيل

ولا إلى مصر

أما ترى ليلي

حيران لا يسرى

كأنما خطّا من ذيله مجرى

وكلما شطّا جرّ الدجى جرّا

أنا بمن عندي

أولى من الناس

أقدح من زندي

خبل ووسواس

شرارة الوجد

يا حرّ أنفاسي

ربيتها سقطا حتى غدت جمرا

خوف العدا خطّا بلحظه سطرا

لهفي على موعد

لم يقضه الدهر

علَّ الذي أرصد

قد عاقه عذر

لذاك ما أنشد

إذ عزني الصبر

محبوبي قد أبطأ من غيب البدرا

حتى لقد أخطا وأشغل السرّا

ص: 131

شق النسيم كمامه عن زاهر يتبسم

فلا تصخ للملامه وأنصت إلى الزير والبمْ

حاكت على النهر درعا

ريح الصبا في الأصائل

وأسبل القطرُ دمعا

على شقيق الخمائل

فأسمع من العود سجعا

تشف منه الغلائل

ما رنمته حمامه من فوق غصن منعّم

ولا ادعته إمامه بنت الحسين بن مخدم

حيِّ النسيم بمنزل

وزهر ورد أنيق

ونرجس الروض يخجل

منه بهار الشقيق

فقم إلى الدنّ وأقبل

منه سوار الرحيق

ص: 132

وفض منه ختامه عن مثل مسك مختم

تكاد منه المدامه للشّرب أن تتكلم

سقى سلا كل غادِ

يجود حيا فحيا

قد سامحت بالأيادي

فأنشئت مثل يحيى

من فاز في كل نادي

وصار في كل عليا

قرم بدا كأمامه ربيعة ابن مكدّم

نداه ينشي زمامه في عصره المتقدم

لله يحيي فاني

قد ما سمعت بذكره

والود يشهد أني

ممن سررت بفخره

حتى رأيت التمني

يختال في ثوب شكره

ص: 133

في حلة منه شامه بظاهر البشر

معلم متوج بالكرامه وبالسماح مختّم

قد جاءك المتنبي

بديع هذا الزمان

يختال في برد عجب

بما حوته المعاني

يشدو ارتياحا فيسبي

كل الوجوه الحسان

هذا المليح في العمامة لو أنه يتلثم

لقلت هذي غمامه ظلت على قمر تم

ص: 134