المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌الوزير الكاتب أبو عبد الله ابن الوزيرالحكيم ذي المعارف أبي الفضل ابن شرفرحمه الله - جيش التوشيح

[لسان الدين بن الخطيب]

فهرس الكتاب

الفصل: ‌الوزير الكاتب أبو عبد الله ابن الوزيرالحكيم ذي المعارف أبي الفضل ابن شرفرحمه الله

‌الوزير الكاتب أبو عبد الله ابن الوزير

الحكيم ذي المعارف أبي الفضل ابن شرف

رحمه الله

أي حبر متفلسف. مهتد في طرق الدبيع غير متعسف، له حكم خوالد، وأمثال شوارد، بارع الشعر مفلق. طالع في أفق الإجادة متألق، وله فيه، مقدمة من أبيه، جرى على سنته وأستن سنته، وقد فضل على أبيه طبعا، قصد بشعره المتقدمين من الملوك، وقلد أجيادهم ماراق من تلك السلوك، فرفع راية الشعر وعلمه، واهتدى فيه إلى سواء أممه فجاء فيهم بما خلد على البعد، وأجاد فيه السبق واستولى على الأمد، وله في الطب امتدد باع، وفي التهدي إلى دقائقه كرم الطباع، وهو في التوشيح مقل، وعلى قدم الإحسان فيه مستقل، وهاك من توشيحه ما يشهد له بالإجادة، ويقلده صارم الطبع ونجاده فمن ذلك قوله:

هاجني طيف طروق في الدياجي يطرق

مخبري عن منزلي هند محقق

مذ ربع

شوقي بالربع وفرق

إذ لمع

برق من الأجرع والأبرق

فأجتمع

وتر إلى شفع من حرق

فؤادي للبرق إذ حداها الأنيق

بجناح هز الورد فيخفق

ص: 97

ما أخذ

بموثق العهد من ضيعا

إذ نبذ

ودائع الود فذيعا

ليت إذ

جرى إلى الصد فأسرعا

ورمى قلبي المشوق بسهام ترشق

فأصابت غرض الكبد لو يرفق

الوجيب

هجرانه أجد في أضلعه

هل يجيب

بالحجة عن مصرعه

فالكئيب

يعوم في لجة من أدمعه

خائضا بحرا فروق والمراد الأوفق

لودنا من عصمة الرد لا يغرق

عذّلي

لو بدا العذر في قابل

مقولي

الجمه السحر من بابل

كيف لي

صبر وهل أصبر يا عاذل

أن بدا غصن وريق ومصباح مشرق

وظلام وسنا خد ورونق

نظما

من درر اللفظ سلك الثغور

ورمى

بأسهم اللحظ طي الصدور

وحمى

بقلبه الفظ روضا نضير

فترى سلكا أنيق نظمه متسق

غير أن اللفظ للعقد يتوق

لا ملام

قد لبس الزين من خده

السقام

والبرء والحين من جنده

كم حسام

أزرت به الحين من غمده

ص: 98

فالحسام لا يريق وهو عضب طلق

وله جلو على العهد تألق

ما أقال

من جار في الحكم بحسه

حين قال

وزائر الغرام من نفسه

والغزال

قد مر كالسهم من قوسه

الغزال شق الحريق والسلاق ترهق

ما ضرني إلا حق. . . لم تلحق

قضت خمر الثغور

بسكر الصائمينا وصحو المفطرينا

إلا بأبي شراب

تطوف به كؤوس

ثناياه الحباب

لماه الخندريس

وقد عبث الشباب

بإعطاف تميس

يعتقها الفتور

فيشفق أن يكونا يقطعن لين

لقد نشط الخليع

إلى تلك الهنات

وقد بسط الربيع

درانكا من نبات

وطرت الربوع

فجاءت مذهبات

رياض في غدير

قد انفجرت عيونا تسر الناظرينا

ص: 99

فباكرها خمورا

تدين بها ادلنان

ولكن الأميرا

له في المجد شان

فقلدها أمورا

يضيق بها الزمان

ففي تلك الأمور

هلاك المشركينا وأمن المؤمنينا

إليها يا علي

فأنت لها زعيم

فليس لها ولي

سواك ولا حميم

فأنت. . .

وذو الملك العظيم

فكم دلىّ الغرور

إليها آخرينا فجاءوا آخرينا

تقر لك الإماره

لأنك من ذويها

وأنجاب الإداره

تكون كمجتليها

كان الملك داره

وأنت البدر فيها

بأعواد السرير

طربن فينثنينا كما كانت غصونا

أمرت على البرايا

فكن كأبيك آمر

وصرفت المنايا

كتصريف القادر

فنادتك السرايا

وغنتك العساكر

بالحرمة الأمير

والحرمه عطينا وتم الله علينا

ص: 100

عقارب الأصداغ في سوسن غض

تسبي تقي ممن لاذ بالفقه والوعظ

من قبل أن تعدو عيناك لم أحسب

أن تخضع الأسد لشادن ربرب

ظني له خذ مفضض مذهب

واغيد ورد في صدغه عقرب

رقة زهر الباغ في جسمه البض

وقسوة الفولاذ في قلبه الفظ

قد كنت في أمن حتى سبى ديني

بدر على غصن في كثب يبرين

له الرضا مني وليس يرضيني

يا معرضا عني أسرفت في هوني

حتى متى يا باغ ترضى ولا ترضي

يا قاسيا لواذ عهدك من حفظ

مهفهف بدع أصبحت مغرى به

قلبي له ربع قد دنت في حبه

أصابني صدع مذ لجّ في عتبه

السهد والدمع أعطيت من قربه

فالعين لا ينساغ لهاجر الغمض

والقلب ذو أغذاذ إذ ذاك من خض

محمد جد لي بالبارد العذب

تطفي لظى خبلي أصليته قلبي

وترضي قتلي من غير ما ذنب

تروغ عن وصلي منافرا قربي

يا نافرا رواغ مذ كنت ما تفضي

ما ضرك الإنفاذ وصلت في لفظ

ألفته كيما ألحظ عينيه

يفترّ عن ألمي يزهو بسمطيه

واللحظ قد أدمى سوسن خديه

فقلت إذ أصمى قلبي بسهميه

محمد الصباغ يا قمر الأرض

جسمك مثل الآذي يوسي من اللحظ

ص: 101

شمت بالزوراء برقا فهفا برق أدكار

وأسال المزن ودقا فأستقل ادلمع جار

آه من قلب يراع

بلوامع البروق

وجفون لا تراع

لسوى البرق الخفوق

من دمي لها انتجاع

فهي خمر كالعقيق

عجبا للجسم يبقى بين ماء وأوار

مقل بالدمع غرقى وفؤاد فوق نار

هكذا تطوى الضلوع

فوق جمر بالبعاد

وكذا تذرى الدموع

هاطلات كالعهاد

فصدود وخشوع

والهوى للموت حاد

ركب الوعر الأشقا عاشق نائي الديار

حمل القلب الأرقا متلف الأسد الضوار

ذو سفور عن لجين

وإبتسام عن أقاح

. . . . . . . . .

. . . . . . . . .

. . . . . . . . .

. . . . . . . . .

تحسب الدهر الادقا بعض يوم من نهار

وترى الأشهر طلقا غررا دون سرار

لم أذق من بعد رشف

ريقها ريا مثيرا

لا ولا أبصر طرفي

بعدها غصنا نضيرا

مائسا من فوق حقف

حاملا بدرا منيرا

ص: 102

كم سرت ليلي طرقا والدجى مرخي الإزار

تخرق الظلما خرقا في لدات كالدرار

كلّ ظلم يتناهى

غير ظلم الرقباء

خبروا الأمّ تراها

حجبتها عن لقائي

فشدت مما دهاها

بين ذل وعناء

هكذا يا أم نشقى والحبيب ساكن جواري

إن أمت يا قوم عشقا فخذوا بثاري

نم يا رذاذ

هذى الربا والرياض من هواك أيقاظ

طاب الصبوح

في حدائق الزهر

وهبّت ريح

عنبرية النشر

يا من يبوح

قل لكاتم السر

ما إلا لتذاذ

وفي النفوس انقباض واللسان لظلاظ

بي ريم راما

فتنة محبيه

ذر الملاما

يا مؤنبي فيه

عز تسامى

والجمال يحميه

زار لماما

فشدوت أغنيه

هل لي عياذ

والجفون مراض والسهام ألحاظ

ص: 103

أما عليّ

فعلي الوالي

ندب أبّي

مستحق إجلال

بدر سنّي

في سمائه عالي

خلّ صفّي

ثابت على حال

لنا ملاذ والزمان درع فضفاض

للعلوم حفاظ

يا ابن الأكارم

العلي الأسنى

ثغرك الباسم

الجنى لو يجنى

لشفا هايم

بالوصال قد جنّا

قدك الناعم

مذبل المضني

فهو جذاذ

وعذب شوقي فياض والزفير قياظ

أقبل منادْ

فوق مثنى عطفه

نادى المنادْ

إذ يقول لألفه

رام البعادْ

مذ نأى إلى عطفه

غصن ميادْ

يستقل في حقفه

مه يا أستاذ

لا يريك هذا الإعراض فالحبيب مغتاط

بي كحيل لكن دون تكحيل

يندى بخديه وردا

ص: 104

يبتهج زهوا من فتونة فالمهج

تشكو من جفونه ذو سبج من فوق جبينه

الصقيل من النور إكليل

لو بدا في الليل لأهدى

أنني شُغِفْتُ بإلف ينثني

يعطف بعطف ليتني ألقاه وأشفي

منه الغليل بضم وتقبيل

فالصدى القلب تصدى

لو قسم فؤادي ظالم وأبتسم

عن لؤلؤ ناظم بدرتم في شهب عائم

لا مثيل يحكيه بتمثيل

مفردا نظم الحسن عقدا

إن أكن ميت الحب عنوه فالشجن

قد قضى منه عروه وهو من لي فيه أسوه

وجميل مذ مات كما قيل

الردى به والحب أودى

حبذا غزال مليح من شذى

رياه يفوح فلذا أشدو إذ يلوح

تستميل قلبي يا من يميل

مذ بدا مرآك المفدى

يا ربة العقد متى تقلد

بالأنجم الزهر ذاك المقلد

من أطلع البدرا

على جبينك

وأودع السحرا

بين جفونك

وروّع السمرا

بفرط لينك

يا لك من قد مهما تأوّد

أهدى إلى الزهر خدا مورّد

قم فاقتدح زندا

من العقار

قد قلدت عقدا

من الدرار

وألبست بردا

من النضار

ص: 105

وأشرب على ود عليا محمد

ناهيك من سرّ وطيب مورد

النصر يلتاح

على علاه

والزهر يرتاح

إلى نداه

ما الصبح وضاح

لولا سناه

فألبس من المجد بردا معضّد

وأنظم من الفخر درّا منضّد

لله ما أعلى

في كل حال

ملك قد استولى

على الكمال

مقلد نصلا

من الجلال

يهتز للحمد نصلا مهنّد

يهبّ بالنصر في كل مشهد

أنعم من الحسنى

بكل حسن

في الشرف الأسنى

وظل أمن

يا صدق من غنى

وأنت يعني

ما كوكب المجد إلا محمد

فراية الأمر عليه تعقد

قدك ما ينثني الوشاح أم غصن بان

عله الصبا براح حتى سقاني

ص: 106

أفديك من ظبي مروع

نضر الجمال

أحللته بين الضلوع

فبات سالي

يا ما نعي عند الهجوع

طيف الخيال

طلت على هجري مباح خلو الجنان

كالمهى يعشق المراح تحت العنان

لا أنس لا رشف المدام

فصل الربيع

في روضة شقت كمام

زهر مريع

والنور في ظل الغمام

غض الفروع

قد كسيت منه البطاح بخسروان

والنهر يخرق الأقاح كالأفعوان

ولا لذكر القاسم

كاس تدار

أين من الكارم

مجد أنار

ملك لسان ناظم

فيه يحار

ذو غرة مثل الصباح ملء العيان

وهمة تأتي السماح مثل السنان

لح يا أبا الفضل إنما

لك الأباء

حزت من العلوم ما

منه الثناء

كان الزمان مظلما

فهو ضياء

فنور ما علمت لاح إلى الزمان

وعنبر الثناء فاح على اللسان

لما كساني الصبا

ثوب التصابي

وراقني من الظبا

رود الشباب

قلت ونفحة الصبا

ترثي لما بي

من يعجبو حب الملاح يحيى في شاني

يعجبني يا قوم افتتاح ورد المرواني

ص: 107

مغنى الهوى حمام المجتاح

فدعه يباح

لا مثل ما أكابد من وجد

شمرت فيه للبعد والصد

فاليوم هو آخر ما عندي

فيا سقام جاوزت بي حدى

ويا غرام هذه الأرواح

أثخنت الجراح

لله أي بد تماميّ

ينهل من سماح غماميّ

أفاض ودقه غدق الريّ

فقابلت عطاش الأماني

تلقي دلاها ثم تمتاح

من ذاك السماح

ألفيت بالوزير أبي بكر

أن الزمان أقدرني قدري

وأي مستجار من الدهر

خلافه في السر والجهر

كالروض في أصائل تفاح

والماء القراح

يا من خلاله سور تتلى

إهنا بذاك المنظر الأعلى

وأبشر فمذ خلقت ما أولى

ذكراك قط ولا وصفت إلاّ

فاضت من المسرة أقداح

وفازت قداح

تطلع الأنام إلى العيد

وغالطوا عيانا بتعميد

فقمت منشدا ثاني الجيد

وتلك عادة من أناشيدي

عيدي الذي أنا فيه أرتاح

وجه من أمتاح

ص: 108