المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌أبو بكر يحيى السرقسطيالجزار الشاعر - جيش التوشيح

[لسان الدين بن الخطيب]

فهرس الكتاب

الفصل: ‌أبو بكر يحيى السرقسطيالجزار الشاعر

‌أبو بكر يحيى السرقسطي

الجزار الشاعر

أفصح عن السحر في مقاله، واجتلى كالسيف غب صقاله، ولد واخترع، وفي كلتا الحالتين برع، وله شعر أعرب عن طبعه، بجودة صنعه، وربما نزل، عن الجد فهزل، وترك الرامح أعزل، مع طبع في كل ذلك فائق، بالمعنى المخترع واللفظ الرائق، حداه إلى ذلك، وعرفه بما هنالك، طبع منقاد، وذكاء وقاد، عشا عن العلم بطبعه، وقرع غرب نظرائه بنبعه، فزاد عليهم وشف، واستقصى الحقائق واستشف.

وهاك من توشيحه ما تلمحه، فتستملحه، وتلحظه، فتحفظه، فمن ذلك قوله:

ويح المستهام

صار الجسم فيا بأيدي السقامْ

لم يبق الهوى

من جسمي سوى هباء هوا

بطيف المنام

فأعذر الشجيا وخلّ الملام

وهم بافتضاح

في الغيد الملاح وقم لاصطباح

بكأس المدام

ثم أشرب هنيا واسق الندام

لنفسي التي

قلبي صلّت فعن ضلتي

لا أسلو الغرام

ما لاح الثريا وغنّى الحمام

فتاة كعاب

نعيم الشباب عليها مذاب

ص: 147

كروض الغمام

لها المسك ريّا والدر ابتسام

فكيف السبيل

أن يشفى الغليل إذ ظلّت تقول

مّما شو الغلام

لابد كلو ليّا=حلال وحرام

الوجد وجدي مقيم العذل

يا مذل

قلبي جريح ودمعي جاري

فلم تلوم بلا إقصار من ليس في اللوم بالمختار

فؤاده بالهوى

مشتغل يشتعل

من لي بأزهر مثل البدر

منعّم القد طاوي الخصر مغري بطول الجفا والهجر

وصاله وجفاه

الأمل والأجل

وجه كأن سناه البدر

ثغر كأن جناه الخمر تحميه من مقلتيه السمر

ففي كلا الحالتين العسل

والأسل

وجدي بهجرانه نامي

دمعي به مستهل هامي قلبي بسيف الجفون هامي

مالي بحمل التجنّي

قبل ما الحيل؟

يا تاركي في الهوى مملوكا

كم تستطيل وكم أشدوكا=غناء غيداء هامت فيكا:

أمي تنال أسمر

خل أكان حل

ص: 148

بنفسي رشأ أهيف

وسنان غرير

غزال من الأنس

محاسنه أنسي

نفيس سبى نفسي

إذا التاح للشمس

فشمس الضحى تكسف

له والبدور

أطعت الهوى إذ لج

بذي مبسم أفلج

به المسك قد أرّج

فهل ريقه يمزج

بنشر شذى القرقف

وريّا العبير

سؤل الوامق المدنف

هو الشادن الأوطف

مملك الورى يوسف

من جلّ أن يوصف

فهل مشبه يعرف

له أو نظير

صغير لدى السن

كبير لدى المن

فكفاه من مزن

ومرآه من حسن

فقل فيه ما أشرف

طباعا وخير

ولما اعتلى سمكا

وألبسه المُلكا

أن لم يزل مَلكا

شدا من غدا مِلكا

قوموا بايعوا يوسف

فنعم الأمير

ص: 149

عن التأنيب:

ويك عرّج

ما نهي الناهي لي بمزعج

أنا عن حبي

ليس لي انتقال

أرضى في الحب

أن أرى خيال

كئيب القلب

أرتجي منال

وللكئيب حين ترتجي

باب الإكراه غير مرتج

غزال ساحر

فتن البشر

ذو حسن باهر

قيّد البصر

أوقعت الناظر

منه إذ نظر

على ترهيب لم يبهرج

من خدّ زاهي بالتضرّج

ثناء أحمد

حامدا هواه

عاطر يوجد

ريحه شذاه

وخيلان الند

هن من حلاه

فأي طيب متأرج

يغني من أتاه عن بنفسج

أراح الإنسا

إذ تمنّعا

تيّاه أنسى

الصبر مولعا

فنادى النفسا

والحشا معا

ص: 150

يا نفس ذوبي يا حسن أبهج

على تياه عذّب الشجي

قلبي مع جسمه

رهن راحتيه

لكن مع ظلمه

أشتكي إليه

أدعو باسمه

مقسما عليه

أحمد محبوبي بالنبي تجي

حبيبي بالله جيني حين جي

سهم الفتور من الجفان

رمى فأقصد أنا القتيل به والعاني أنا المسهّد

أصاب سهم فتور الطرف

قلبي على أنه ذو ضعفِ

من شادن ذي جفون وطف

جنى على غير عمد حتفي

أنا أبرئ ذاك الجاني مما تعمّد

وأن تيقنت أني فأني أدرجت اللحد

أصبحت بالرشأ المخزومي

وألفه المزدري بالريم

حيران بين حشا مكلوم

ومدمع سائل مسجوم

فأن أقل أنا في طوفان فالدمع أزيد

وأن أقل أنا في بركان فالوجد أوقد

ظبيان ما فيهما من سن

هما جميعا بأرض الحسن

ففيم يسرح منهما جفني

في الورد يعبق أم في الغصن

ص: 151

فقدّ ذا غصن من بان لدن تأوّد

وخدّ ذا الورد في السوسان وقد تنضّد

مصبّغ الوجنتين حمر

كفضة سال فيها تبر

وذاك بعض حلاه الثغر

والشارب الرّيق المخضر

فهل تجسد من ريحان أم من زبرجد

على فم الدرّ والمرجان لّما تجسد

سبحان مبديهما للحدق

من حمرة في بياض يقق

متوّجين بتاج الغسق

في اللمتين وتاج الشفق

فهل جرى ذائب العقيان فيها مع الندّ

حتى اغتدت نقط الخيلان منها تولد

أحسن بأغيد يهوى أغيد

سيّان في القد أو قل في الخد

ومن كعمرو ومن كأحمد

لذاك أنشد من قد أنشد

يأوي مليح ونعشق ثاني عشقا تأكد

لا يستحيل مدى الأزمان بل يتجدد

جاد بالمنى طيف الطارق

وأتى على موعد صادق وما جنّب

مرحبا وأن زادني وجدا

بخيال من كرمت عهدا بعثته يستوصف الوردا

سافرا عن المنطق الرائق

فجلا من الدجى رونق سنا الكوكب

أيها الرشأ الحور الألمى

هبك أنّ لحظي قد أدمى صفحة جلا نورها الظلما

لم صفحت عن لحظي الرامق

وانتقمت من قلبي الخافق وما أذنب

حبذا المدام من مسلى

فأغتنم بها عيشك الأحلى في وداد سيدنا الأعلى

ص: 152

ملك بشأو العلا سابق

لا يرى سواه بها لاحق. . . . . .

لجلاله ينتهي الفخر

وبفضله يشهد الدهر بارع له الشيم الغرّ

بصفات تلك الخلائق

تزدهي بهن المهارق إذ تكتب

يا أبا سعيد جرى السعد

بعلاك واستبشر المجد ولرب غانية تشدو

خذ حديثي عن ضيفي الناطق

هل يقول لك الفؤاد عاشق وليس يكذب

أما والهوى أنني مدنف

بحب رشا قلّما ينصف

أطاوعه وهو لي مخلف

فعمّا قليل به أتلف

وواعدني السقم حتى انتُهِكْ

فؤاد فيا ويحتا قد هلكْ

غزال له مقلة ساحره

وأنجمه أنجم زاهره

ولمّته لمّة عاطره

وكل العيون له ناظره

وجسم أذاه لباس الفَنَكْ

كمثل اللجين إذا ما أنسبكْ

هو الشمس لكنه أجمل

هو البدر لكنه أكمل

هو الصبح ولكنه أفضل

فليس على الأرض من يعدل

هلال بدا من سكون الفلك

يصيد القلوب بغير شركْ

ص: 153

تحيّر في نوره كل نور

وذّلت له نيّرات البدور

وحنّت لحسن سناه الخدور

ففيه الأسى وفيه السرور

فكم فتكة في الهوى قد فتك

وكم من قتيل له قد تركْ

أليس من الظلم أن يبعدا

كئيب من الشوق قد أجهدا

تعبده الحسن فاستبعدا

وكلّفه الشوق ينشدا

ملكت فكن خير من قد ملك

يا مولى الملاح يا عبد الملكْ

مقلتيْ هل الشؤون نار الوجيب

تشعل أم من أواري يجري سكيب

عاذلي كم ذا تلوم

بادي الضنى

قاتلي فيه أهيم

وأن أنا

ليس لي مما أروم

إلاّ العنا

أي شيءْ مثلي يكون غير وجيب

ينزل وما شعاري إلاّ شحوب

بي رشا

ريا مثواه ما أعطرا

والحشا

أخفى هواه فأظهرا

أن فشا

فكم طواه أن ينشرا

أيّ طي ولا معين

إلاّ غروب تهمل ولا انتصاري إلاّ نحيب

ص: 154

والمنى طب العريك

أن يشال

. . . . . . . . . . . .

. . . . . . . . . . . .

ما عليْ هذي الشجون يا مستنيب

تفعل فعل الشفار على الضريب

منتهى عيني تمر

من البهض

علها يوما تقر

أو تغتمض

هب لها حينا تسر

أولا فغض

يا رشيْ تلك الجفون بالقلوب

تفعل فعل الشفار لذي الحروب

بئس ما رام الرقيب

وما سعى

كلما يدبو الحبيب

بدا معا

قلّما أشدو نجيب

من ودّعا

كذا أمي فلمولى البين

أب كذل ميت طاري سرّ الرقيب

في جرّ أذيال مختال

علمت من يرمي بسهم

لله متن

لوحيا

يشقى به الغصن

ويعيى

بوجهه الحسن

ما أحيا

ص: 155

ريق كجريال لئال

يفضّ باللثم عن ختم

ألذ ما عندي

غرامي

رغبت في مهدي

سلامي

وكان من وعدي

سقامي

فقل لعذّالي حاشا لي

إلاّ بقا جسمي بالسّقم

جوانح الهائم

تفديكا

فيا أبا القاسم

يكفيكا

قد حلي الخاتم

عن فيكا

ضيّعت آمالي فما لي

يعزى إلى حكم بالوهم

أوحشت آماقي

من قربك

فأن إشفاقي

من قلبك

حكمّت أشواقي

في حبّك

ضمّنت أوجالي بإجمال

وتدّعي ظلمي في الحكم

أما على شكري

من منّا

إذا مال بالسكر

وعنّا

وجاء بالشعر

وغنّى

قبيله في الخال يا خالي

فقال في فمّي يا عمّي

ص: 156

خدّت ذوارف دمعي خدي فالعين تسهر

وفي الجوانح نار الوجد ظلت تسعر

يا من يبيت خلي القلب

أكفف فبي من ذوات الغلب

هيفاء قد سلبت لي لبي

وقطعت مهجتي بالعتب

أهوى الوصال وتهوى صدّي ظلما وتنفر

مني وتخلفني في الوعد فكيف أصبر

كم ليلة بت من بلواتي

أهيم تحت دجى الظلماء

مراقبا أنجم الجوزاء

يدي على كبد حراء

ولم أكن لجوائي مبدي لولا تحدر

لي ادمع مثل العقد إذا تنثر

بمن حبالك بلين العطف

منّي على دنف بالقطف

كانت منيّته بالطرف

ما ضرّ لو نال حلو الرشف

سأروم ودون الورد للّحظ خنجر

حتى استباح رياض الخد باللّثم محجر

بالله يا منية العشاق

وطلعة البدر في الإشراق

جودي على دائم الأشواق

برشف ذاك اللّمى الدرياق

ريق يبرّد نار الوقد من ثغر جوهر

الخمر فيه وعرف الند مازج سكر

وظبية من ظباء الأنس

حديثها جالب للأنس

أعارت الحسن ضوء الشمس

تدعو صبيّا لها أن يمسي

أما تجي يا صبي عندي ذا اليوم تفطر

نوفيك جمالي ونهديك نهدي ولا نقصر

ص: 157