المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌الفاضل ذو الوزارتينأبو عيسى ابن لبونرحمه الله - جيش التوشيح

[لسان الدين بن الخطيب]

فهرس الكتاب

الفصل: ‌الفاضل ذو الوزارتينأبو عيسى ابن لبونرحمه الله

‌الفاضل ذو الوزارتين

أبو عيسى ابن لبون

رحمه الله

محتد شريف سما في ذراه، فأمل جنابه ودراه، نطق بالسحر وفاه، الجد فيه والسفاه، وتشيحه وكلامه سهل المرام، بديع النظام، يرف عليه رونق الماء وطبعه، وأن لم يكن باعتنائه. . .، فجاء بما بهر، وعرف فيه إحسانه واشتهر، مع عذب الجنى، باهر السنا، وهاك من توشيحه نورا ينفخ، ولجة بالبديع تطفح، منه ذلك قوله:

ما بدا من حالي قد كفى عذّالي

عاذلي لا تكثر في الهوى تعذالي

عذلكم يغريني

فانتهوا عن عذلي

كلفني بالعين

زائد في فضلي

بعت فيهم ديني

وأنا لم أغل

قط ما بالغالي للجمال العالي

لو شراه المبصر بالتقى والمال

ص: 158

بابي فتّان

لذّ فيه عشقي

صاغه الرحمن

لامتحان الخلق

رمّب الإحسان

فيه حسن الخلق

إيما هلال صار في كمال

فوق غصن مثمر شغل كل بال

أن جفاني دهري

فعماد الدوله

مالكي وفخري

قد حباني طوله

وتلافي أمري

قد حصّلت حوله

وكثير ذا لي من مليك عالي

ينصر المسنتصر بالشبا العوالي

فخر آل داوود

دونما إنكارِ

سادة هم بالجود

والتقى للباري

والوفا المعهود

منه للأحرار

رائع النزال قائد الأبطال

ثم لا يستكثر كثرة الأهوال

لا مني العذال

في وداد منذر

قلت يا جهّال

ليس فيكم مبصر

وقع الإخلال

فيه فليستغفر

بالكبار إملالي دعني من علالي

في وداد منذر الرئيس الوالي

ص: 159

بمهجتي غصون رياحين

تهتز فوق كثبان يبرين

أحبب بمثلها من غصون

ثمارها بدور وجون تلقيك في أسار املجون

ولو غدوت في النسك والدين

كهازم الصفوف في صفين

ما العيش كله والصلاح

إلاّ رنين عود وراح تديرها فتاة رداح

يجول بخدها كلما حين

روض يفوق البساتين

لا شيء كالمليحة محيا

إلا امتداح من هو أحيا رسم العفاف والمجد يحيى

السيد الرئيس الميمون

أعني الوزير حفيد المأمون

القادر المؤيد بالله

الماجد المقيد الأشباه من طيب ذكراه في الأفواه

كالمندل كبنت الزراجين

إذا تشاب بمسك دارين

يا طيب وقت وطيب زمان

قطعته بطيّب الأماني والبم منشدٌ والمثاني

ودّعت فقالت بتحنين

الله لك يا غريب يا مسكين

لا شيء أحلى من الوصال

لا سيما حلوة الدلال

والرشف للبارد الزلال

من ثغر مستظرف اللئالي

وفاضح الغصن النضير

بلا نظير

ص: 160

هويت حورية المعاني

تذكّر الحور في الجنان

فحسنها آفة الحسان

وهي غني لي عن الغواني

حظي بها حظ المير

من السرور

كيف يلوم العذول فيه

والمسك والراح طعم فيه

وهو عديم بلا شبيه

مذ لحظ الشمس لحظ تيه

وراش للظبي الغرير

سهم الفتور

كم صدّها عنّي الحسود

فلم يكن صدّه يفيد

أرادت الذي يريد

فحبها حيث لا مزيد

داني المحلّ من ضميري

بلا نكير

غبطها قرب من تجلّه

في كلّ حين ولا تملّه

بالمكث في موضع تحلّه

فهي تغنّشي بما تدلّه

أقرطبه كان سديري

لي الأمير

حب الحسان يا صاحبّي أضناني

لا تعذلاني فيهم خلعت عناني

الحب دين

قد سنّ ترك الوقار

به أدين

وقد خلعت عذاري

فما أهون

فليس فيه من عار

ص: 161

ليس امتهاني على الهوى بنقصان

ففي الغواني نفاق سوق الهوان

ظبي إحِمّا

تعنو إليه الأسود

جفاك ظلما

وليس عنه محيد

رحماك رحمى

إلى متى ذا الصدود

فجد لعاني ولو ببعض الأماني

فالموت داني أن دمت على هجراني

أفنيتُ صبرا

ولم يزل ذا اصطبار

عبدت حرا

مستعبد الأحرار

باللحظ قسرا

ولم يُقل باعتذار

فمن رآني على انحطاط لشاني

ففي إذعاني إليه أقوى برهان

من لا أسمّي

مخافة الافتضاح

ردّ لجسمي

روحي بتحريك الراح

فنفى همّي

بضرب ذي إفصاح

بلا لسان أن حرّكته العيدان

على القيان يقضي بسكر الغيدان

فيا حياتي

ومنيتي أسعديني

بها وهاتي

كاس الطلا وغنيني

قول فتاة

شدت لبعد الحزين

ويحي جفاني مليح أسمر الأجفان

عمداً براني بوصله وخلاّني

ص: 162

كم ذا يُعذل

مغرى بهوى الغيد مجهد

يا من عذلا

إليك فعذلي من العنا

لا أسلو ولا

أستحسن ثوبا سوى الضنى

أنا المبتلى

عفى الله عن كل ما جنى

ذليّ أجمل

وخلعي للعذار أوكد

علقت رشا

من الغنج والهجر جنده

هظيم الحشا

قد أينع بالورد خده

يزرني أن مشى

بالحتف وبالغصن قده

ما يُمثَّل

جمالاً وما أن يُحَدَّد

سلاب النفوس

أمير قدير مسلط

الدرّ النفيس

من فيه إذا فاه يلقط

قمر للجليس

وورد بمسك منقط

فما يُمثل

إلا وترى السحر يسجد

حسبي أنني

هون عليه وأخلق

ولا أنثني

عنه كيما يشفّ ويشفى

ولكنني

في رأي هواه موفّق

ليس يخذل

من طاع الهوى بل يسدّد

ص: 163

وخدود لها

ريق شنيب طيب المذاق

إذا دلّها

دنت من نجيّ ذي اشتياق

تشدو خلها

تدعوه للوصل والعناق

سمارك حلو

أنده من شاربا لعدد

أمصباح نور بكفّ المدير

أم ذائب عسجد أم سلاف يتوقد

أهدى لك ريّا

هبوب النسيم

فحثّ الحميّا

تجلّي الهموم

تدار عليّا

كمثل النجوم

في روض نضير يزهو بغدير

بالريح تزرّد تهزّ سيفا مجردّ

رضيت الصَّغار

في حب الصِّغار

وبعت العَقار

في شرب العُقار

فأشربها جهار

من دون استتار

فسرُّ السرور في شرب الخمور

ووصل أغيد ناره خد موّرد

ألفت السقاما

مذ نافر حِبّي

هجرت المناما

مذ واصل كربي

فجفني سجاما

منهلّ بسكب

ص: 164

في حب غرير كفيض البحور

دمع ليس ينفد سال من نار توقّد

يا بدر الكمال

وغصن اعتدال

جدْ لي بالوصال

ولو في الخيال

ولترث لحالي

وأمنن يا غزالي

بفكّ أسير بكم مستجير

في الحب مقيّد لم يزل صبّا مسهّد

أدر خند ريسا

ولا تصغ للواشي

وسلّ النفوسا

فسري غدا فاشي

وحثّ الكئوسا

وداد ابن شواش

صبّ بالكبير وأردف بالصغير

وأشرب سرّ أحمد من غدا في الحسن أوحد

عصيت الّلوم

في شرب الحميّا ووصل الرئام

فقل للعذول

أقصر يا جهول عمّن لا يحول

بغير الهيام

ما يدوم حيّا وكذا الكرام

سباني رشا

هظيم الحشا يبدي إن مشى

غصنا في ركام

عليه محيّا كبدر التمام

معشوق يتيه

على عاشقيه كم قاسيت فيه

لو يرعى الذمام

ومنّ عليّا ولو بالسلام

ص: 165

كم ذا يهجرُ

ولا يشعرُ متى أضمرُ

فيه من غرام

قد غزت اليّا أجناد الحمام

لا أنسى زمن

غنّى فيه من أولاني حسن

ماشيت الغلام

لابد كلّو ليَّا حلال أو حرام

شكا جسمي بما أتلف السقمُ

أنا أرضاه وأن أتلف الكل

فيا لهفي

أموت كذا عشقا

ولا ألفي

طبيبا لما ألقى

فيا إلفي

إذا شئت أن أبقى

للّثم وما ضرّك اللّثم

ومن ريّاه يصحّ المعتل

سبى عقلي

وأعدمني حسّي

على نبلي

غزال من الأنس

يرى قتلي

وتعشقه نفسي

على الرغم كان حبّه حتم

فيا ويلاه عزيز يذل

أنا عبد

لمن انا مولاه

ولا ردّ

لما يشاء الله

رشا تعدو

على الأسد عيناه

ص: 166

إذا يرمي فما يخطئ السهم

وما قتلاه من الرمل أقل

لَابنُ أشرف

على عذله خِلّي

ولم ينصف

ومال عن العذل

فما أنصف

وما كان في حلّ

ففي الحكم بأن يعْذُب الظلم

وأن ترضاه إذا رضي الخلّ

وكم حَسنا

مرضت ولم تدر

زَرَتْ حُسنا

على الشمس والبدر

شدت حزنا

لمّا علمت أمري

عزيز مي كمد سيد يا قوم

ترى بالله سم الاسم ندر لّو

ما حال العميد

بين الهوى وبين التفنيد

مالي من مجير

من أسهم العيون العين

دلت بغرور

قلب المتيّم المحزون

وقامت تثير

عليه حتفه في الحين

فأين محيد

لمن حتفه رقيب عتيد

وبي أهيف

لا يستطيع حمل الردفِ

له مرهف

لحظ موكل بالحتفِ

به أكلف

ولي على الهوى من وصفي

ص: 167

ثلاث شهود

سقمي وعبرتي والتسهيد

أيا طاهري

صبري لمقلتيك قد عيل

وعن ناظري

صيّرت مدحي فيك إنجيل

في دفاتر

عنوانها هو إسماعيل

عن ذهن حديد

لم يرض في هواه تقليد

فتى لم تزل

أمداحه تزيّن الشعرا

له في الحمل

شخص منعّل بالشعرى

فأن لم أصل

بوصله واصلت بالذكرى

في مجد مشيد

أحله مقام التمجيد

ألقيت بيدي

وحقَّ الهوى أن يخضع

فخذ قودي

من لحظ مقلتيك أودَعْ

فوا كبدي

أم لم أصل ولا فأقلع

فاعمل ما تريد

فأنت في الملاح أقليد

من أطلع البدر في كمال

غصن اعتدال

بمهجتي شادن غرير

يجوز حكماً ولا يجير وما سوى أدمعي نصير

تفعل عيناه بالرجال

فعل العوال

علّقته أوطف كحيل

يحسده الغصن إذ يميل تجول في ثغره شمول

ص: 168

يمجّ في نظمه لآل

برد الزلال

يا أيها العاذل الخليّ

بي من بني الليثي بابلي قلبيّ به مغرم شجي

عذلك عندي - إذ لست سال

من المحال

كم قلت لا أدّعي بحبه

لطول إعراضه وعتبه حتى إذا لاح صبح قربه

أبديت من غرة الجمال

ذلّ السؤال

ما زلت أشكو له ببعده

حتى أرعوى حافظا لعهده كأنه ذا أتى لوعده

يختال في ظلمة الدلال

طيف الخيال

لله يوما به نعمنا

راق أصيلا فراق حسنا عاتبته مازحا فغنّى

إياك يغرنك صرف رمال

يا قد بدا لي

ص: 169