المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌أبو عبد الله محمد ابن الحسن البطليوسيالمعروف بالكميت - جيش التوشيح

[لسان الدين بن الخطيب]

فهرس الكتاب

الفصل: ‌أبو عبد الله محمد ابن الحسن البطليوسيالمعروف بالكميت

‌أبو عبد الله محمد ابن الحسن البطليوسي

المعروف بالكميت

أحيا من الإحسان ميتا، وبنى في ساحة الأعجاز بيتا، فجاء بما أبدع، وأودع فيه من المعاني الرائقة ما أودع، ونظم دررها، واحتلب دررها، وأتى بالبديع ولاء، واستحقها نسبا وولاء، وهاك من بدائعه شهبا متفدة ودرا لا يخاف منتفدة فمن ذلك قوله:

راحة الأديب سلافة كالنور

يشعل الزجاجة بضوء مبين

المدام راح ووصل الظبار روح واللمى اقتراح

ووصف الصبوح فأعص كل

لاح فالعذل كالريح

ليس للكئيب ولا للمهجور

بالسلو حاجة وذا العذل يغريني

دنت بالحسان وبالخرد العين راضيا هواني

وعزتي في الهون كيف بالأمان

وليس بمأمون

صولة الرقيب بسيف مهجور

يألف اللجاجه بقتل محزون

دون ما أريد من وصل الضنين ضعف ما يزيد

علي حرب صفين وصله بعيد

فمن أين يدنيني

وهو كالحروب بوصل عسير

مضرم هياجه بنار الشجون

زار في الظلام وقد زال مصباح إذ شكى غلام

ببعد الصباح وهو بالمدام يروم

ارتياح

قام كالقضيب من تحت ديجور

جاعل سراجه من وجه. . .

بأبي بخيله هي الشمس في الطلعه أقبلت بحيله

وقولة بدعه دونما وسيله تسائل

في الرجعه

بأنه عند حبي شيباش مسطور

طرهيره سماجه أش أد ونون

ص: 86

ما ضر من عاقبوا إذ قدروا

لو غفروا

قضوا على نظرات العين

بطول صد وطول بين

يا رب كن بينهم وبيني

فما جنيت بغير العين

فأي ذنب لقوم نظروا؟

فاعتبروا

أن هز قداً وأبدى خدا

رأيت غصنا وبدراً سعدا

لو ارتضى بالنجوم جندا

لعدّهم في يديه عدا

وصيّرت بين يديه القمر

ينتثر

أتى بما ليس في العقول

كأنه غير هذا الجيل

خلّى الأنام بلا عقول

فما استطاعوا على تأويل

وكلهم بعد ذا ينتظر

ما الخبر

مذ ولي الملك في أبانه

موطد البناء من أركانه

فأنج بنفسك من سلطانه

فما انتظارك من أجفانه

لو مات من مقلتيه البشر

ما انتظروا

لما بدا وجهه البدري

قلت له أي حسن أي

فقال لي بشر أنسي

فقلت ذا باطل منفي

بالله ما أنت إلا القمر

يا عمر

ص: 87

يا لائما جفا ملامي

زاد في سقمي

برّحت بي كفى سقامي

وبري جسمي

والفكر قد نفى منامي

ومحا رسمي

فها أنا لقى بيني قد كفاني اللوم

والدمع أحرق جفوني وحماها النوم

لو تألف الظبا كنت

تعرف الحبّا

أدنت بالصبا وظلت

تعذل الصبّا

ما كل من خبا ميت

يحتوي لبّا

من أين لي بقاء ديني قد يباه اليوم

غصن على نقا مصون مفطر في الصوم

أما بقى لمن نأى عن

عينه حبّه

فبات ذا شجن بفنن

سره كربه

حق يودّ مِن أسى أن

ينقضي نحبه

يقول لا بقى خديني قد نأى يا قوم

هل ينفع الرقاد ودوني المنايا حوّم

فككت للهوى سطورا

لم تكن تقرا

صليت للجوى سعيرا

زادني جمرا

بلوت بالنوى أمورا

اقتضت بحرا

فالجفن أغرق سفيني ما استطعت العوم

من حيث تبقى منوني أن يسوم السوم

ص: 88

يا فرحتي وقد بدا لي

وجه محبوبي

فأذهب الكمد وحالي

حال يعقوب

فقلت والسهد يوالي

جفن مكروب

طيرا محلقا جئني أين غبت اليوم

باتت مؤرقه جفوني لم تذق النوم

من لي بمستهتر في الحب مستكبر

أطعته ذله فتاه وأستكبر

يا موفيا كيلا

ملامه نصحا

أسرفت لا ميلا

في الحب أن تلحى

أما ترى الليلا

قد عمّم الصبحا

من ذا الذي يصبر من بعد ما أبصر

هذا السنا كله لا صبر لي فأعذر

مولى به دنت

على تجنّيه

حتى لقد ذبت

محبّة فيه

إذا بدا قلت

سبحان باريه

أن الذي صور هذا لمستقدر

أنظر بحق الله ما أحسن المنظر

علقت يعفورا

أتاح لي حتفا

أحسن تصويرا

فعزّ بي وصفا

كأن تفتيرا

مقلته الوطفا

ص: 89

في القلب إذ ينظر سيف أبي جعفر

يوما إذا سلّه للضرب في العسكر

ملك له فضل

في الناس معلوم

صفاته شكل

في المجد معدوم

لو علمت قبل

بملكه الروم

لم يتخذ قيصر تاجا ولم يذكر

ولا ادعى الحله مُزيقيا حمير

قل للذي أودى

بيسره العسر

حتى. . . جدا

عن ملكه الوفر

وجاوز الحدا

في ظلمه الدهر

أن شئت أن تظفر بالمكسب الأوفر

يا من به قلّه أقصد أبا جعفر

سرى طيف الخيال من أم جندب

بتجديد الوصال والعهد الأول

فطال ما منعت

طيف خيالها

وعزّ ما حرمت

عطف وصالها

حتى إذا خطرت

يوما ببالها

هبت ريح الشمال من نشر طيب

بالمسك والغوالي وبالغر بذل

ص: 90

سلمتم لا عدمتم

يا أهل مسلمه

وليتم فأوليتم

نعمى ومكرمه

ومن هذا لبستم

ثيابا معلمه

من الطراز العالي من عهد يعرب

فيها لطخ العوالي وعرف المندل

في روضة وطيب

وظل بارد

رجعت للحبيب

وقرب خالد

والحاجب النجيب

نجل الأماجد

ولى الآن والي بلاد المغرب

باليمن والكمال والسعد المقبل

لما هزوا المواكب

إلى المواكب

في يوم ذي كواكب

بلا كواكب

نادى منادي الحاجب

أمام الحاجب

هزوا تلك المعالي صلوا على النبي

لكم عطيت مالي وسرج الحلي

ص: 91

أقفزت مغاني الحمى من بعد

فالربع خالي من أميمة ومن هند

لهفي على زمن قد بانا تخاله بهجة بستانا

قطعته ناعما جذلانا

كمثل عيد زمان الورد كم بالوصال

من يد له عندي

أيام أمنح روض الحسن من خد خود نمت في عدن

تبدو فأجعل طرفي في

يجني

زهرا تفتح وسط الخد من الهلال

بتمامه السعد

الحظ عندي منها برّح صحا الزمان ولما صبّح

حدا بقلبي ما أن يصح

إلا برشف لماك الشهد عذب زلال

دونه شذى الند

كم قد ظفرت بها في خلوه

أمص منها الثنايا الحلوه حتى انتشيت صريع نشوه

وهل على السكر لي من بد

بين الدلال ورشاقة القد

لما أطالت الجفا والعتبا ولم أجد لاطراحي ذنبا

شدوت أسأل منها القربا

يا مولتي بذمام الود رقي لحالي

واذكري لي عهدي

أوقد عقارك واطف السراج الأزهر

وأملا كبارك وهات سرّا مضمر

الليل ولىّ

وابتلج الصباح

فاسق وأملا

قد نمت البطاح

فليس إلا

كؤوسنا اقتراح

ص: 92

خلّ اعتذارك عنها فليس تعذر

وأترك وقارك فالكأس لا يوقر

لا أرى عندي

لتارك الصبوح

في روض ورد

مع شادن مليح

كبدر سعد

في حضن مروح

فأخلع عدارك كما إشتهيت وأجهر

أن إبتدارك أولى بها فبكر

أغصن تبدي

يتيه لين عطفه

يرمي فيبري

بلحظه وطرفه

قصّر شعري

عن كنهه ووصفه

قل من أعارك لحظ الغزال الأحور

هلا أزارك من بات فيك يسهر

يا من أهيم

به ولا يلين

كم ذا أحوم

عليك يا ضنين

صل يا ظلوم

من قلبه رهين

قد استجارك ومن أسا فيغفر

وبات جارك والجار ليس يهجر

جرى عذاره

في خده فسالا

وجلّناره

زها به جمالا

لولا ازوراره

غنيته ارتجالا

ما أملح عذارك حبيبي يا الأسمر

ترى أين دارك قلها ولا تفكر

ص: 93

لاح للروض على غر البطاح

زهر زاهر

وثنا جيدا منعم الأقاح

نورْه الناضر

زارني منه على وجه الصباح

أرج عاطر

نثر الطل عليها حين فاح أيما عقد

حبذا البشر لي عند افتتاح وجنة الورد

يضحك الروض مسايل السحاب

ملء أجفانه

ومشت فيه لآلئي الحباب

فوق غدرانه

فتراه كيف يكشف النقاب

عند تهتانه

ينتهي طول تناوح الرياح وسط الرعد

وترى البرق كصارم مشاح سل من غمد

رقصت وسط رياضها الغصون

رقص نشوان

وأرتنا من لطائف المجون

كل إحسان

فنسينا عند وشيه المصون

وشي صنعان

كنجوم أطلعت والجو صاح في ذرى سعد

فسعى الناس بألسن فصاح نعم الحمد

فأغتنم ما قد صفا من الزمان

وأخلع العذرا

وأشرب الراح على سمع القيان

مزة صفرا

واغتبقها من سلافة دنان

عتّقت دهرا

كأسها مبسم طفلة رداح ناعم القد

تمزح الراح بريقها القراح شِيبَ بالشهد

ص: 94

وفتاة فتنت بحسنها

وتثنيها

تشتكي طول جفاء خدنها

حين يؤذيها

وتغني برفيع لحنها

ومغانيها

ذبت والله أسى نطلق صياح قد كسر نهدي

وعمل لي في شفيفاتي جراح ونثر

عقدي

لواحظ الغيد قد تيمت قلبي فمن مجيري من لوعة الحب

حسبي غرامي أقضي

به نحبي

كأن قلبي جناح عصفور مُصمَى

بأسهم فوّقت لمذعور حتما

فهل علي في الحب من باس وقد فتنت بغضن مياس

عذب الثنايا معطر الأنفاس

لو نال ميت من تلك الثغور لمى

لعاد حيا كالروض معطور بالما

عقيلة بين خرد أتراب أبصرتها عند غفلة الرقاب

شمس تنير في سندس الأثواب

فخلتُها أقبلت من الحور لما

نظرت بدرا من تحت ديجور تما

أشكو إليها جفونها المرضى لعلها أن ترق أو ترضى

فصرت كالمستجير

بالرمضا

من حرّ نار فهل للسعير يحمي

يطفي لظاه رمان الصدور ظما

خذي فؤادي رهين لديك لا تمطليني بلثم خديك

فقلت والنوم حشو عينيك

لا كان في بون أسى مرور بما

ألوذ سم نون مومر زير يا أما

رشق السهتم من ألعين العين

تري الحمام أي قلب محزون

ظبي أغر

رعى قلب من يهواه

يحكي القمر

بما لاح من مرآه

جيش الحور

غزتني به عيناه

ص: 95

فيما للسهام بين الشد واللين

منها يسام ردي حرب صفّين

عيني تصوب

دمعها دون ما عين

قلبي يذوب

من الهجر والبين

ولي حبيب

يقرّب لي حيني

كولي الرئام عيناه تساقيني

كأس الغرام فيقضي على الحين

عبد الإله

قد جل عن الذكر

فما سواه

للمجد والفخور

أربت يداه

على ديم القطر

قطب الكرام غياث المساكين

بدر التمام منير الدياجين

منسبتهْ

من الحسن طراز

وبهجته

له الوعد إنجاز

يا بغيتهْ

جلالك إعجاز

أنت الهمام وزير السلاطين

لكم دام في عز وتمكين

لما لاح

كالبدر إذ لاحا

وكأس راح

قد مدّ لها الراحا

قلت تباح

فغنيت إفصاحا

رد السلام على البعد بكفين

ففي السلام أجر غير ممنون

ص: 96