الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الوزير الحكيم
أبو عامر ابن ينق
رحمه الله تعالى
اشتمل على البدائع واحتوى، وركب على مهرة الإجادة واستوى، وشعره رائق المحيا والأقسام، مسفر والوجوه الوسام، إلا أنه قليل المادة في التوشيح، يسير السبك له والتوشيح، له في الطلب قدم سابقة، ويد فيه سائقة، وله في الرد على ابن غرسية رسالة أعجز فيها وأبدع، ونظم فيها البدع، مع ماله من رسائل تروق ترصيعا وتقسيما، وترف بروض الكلام نسيما، وقد أتيت من توشيحه ما يزدهيك سرورا وتجتليه نورا. فمن ذلك قوله:
فتكت بالعميد إلحاظ تلك الغيد
…
وانثنت كالصعاد تهتز يوم الطراد
رحن بين الرباط
…
مشي القطا المبهور
كالعوالي السباط
…
مهفهفات الخصور
كالظباء العواطي
…
أو المها المذعور
يثنين وشي البرود على غصون القدود
…
وهن ذات تهاد ثني القنا المنئاد
صاح عج بالكثيب
…
وحيّ فيه مواقف
من عاطرات الجيوب
…
تبض نبض الموالف
واضحات غروب
…
تزهي بحلو المراشف
أيّ ريق برود لحر صب عميد
…
ما يصد الغواد تُصَدُّ عنه صوادي
كم بباب الوراق
…
من مهج سائلات
بظبا الأحداق
…
من ظبية ومهاة
هن حج العشاق
…
ومنك القينات
كم قتيل شهيد هناك أو مصفود
…
ما له من مفادي وسل بذاك فؤادي
رحت يوما إليه
…
وللهوى أسباب
تتهادى لديه
…
كواعب أتراب
وعلى أجرعيه
…
من الدمى أسراب
كاعبات النهود مضرجات الخدود
…
هن بين انقياد إلى الهوى وعناد
وبسرب الظباء
…
حوراء ذات دلال
أختها في السماء
…
تبدو وذي في الحجال
أعرضت لعنائي
…
وظلت أشدو بحالي
سمره كم ذا الصدود بالحُرمه يا ست جودي
…
سمره في وسط واد ثم سلبتني
فؤادي
هل الوجيب
…
إلا كما أجد
قلب يذوب
…
ولوعة تقد
ولي حبيب
…
محله الكبد
يدري الذي بي ويكتم الحال علما
…
وما نصيبي منه سوى الهجر قسما
يا من أنادي
…
من فرط بلواه
هل أنت هادي
…
من ضلّ مسراه
رعت فؤادي
…
لا راعك الله
تذكي وجيبي وتتلف الجسم سقما
…
من للكئيب أن لم يكن منك رحمى
ما كل سؤدد
…
إلا أبا بكر
ليث ممجد
…
مؤبد النصر
إذا تشدد
…
في راحه الظفر
ناء قريب كالشمس نورا وعُظما
…
خَطّ بطيب من ذكر علياه نمّا
ملك لديه
…
معاقد الأمر
لاحت عليه
…
مخائل النصر
فأنظر إليه
…
تنظر إلى البدر
كذا الخطوب ضلت ولم تبد عزما
…
سهم الوثوب كالدهر حربا وسلما
يا أهل ودي
…
شفني البعد
ما مثل وجدي
…
لعاشق وجد
ولا كسهدي
…
لغادة تشدو
هجر حبيبي وزادني هما مَمّا
…
آش كان ذنوبي فليس لو من هجر إثما
يا حادي العيس بالرحال عج بالطلول
…
وسل بها الأربع البوالي أين الخليل
حثت به البزل والعشار
…
يوم النوى
يا هل له بالعقيق دار
…
أم باللوى
أمّنه بالوابل القطار
…
حيث ثوى
وجاده الغيث بانهمال كل أصيل
…
يحدوه من نفحة الشمال ريح أصيل
كم شفني منه بالصدود
…
ظبي ربيب
يميس في معلم البرود
…
مثل القضيب
لو علّ من ريقه البرود
…
قلب الكئيب
شفا الذي بي من اعتلال ومن نحول
…
كما شفت ريقه الغزال كالشمول
أحبب به رائق المحيا
…
حلو اللمى
جيّش جيش الهوى اليّا
…
عرمرما
وصال من نخوة عليّا
…
فأكلما
بمقلة تزري بالعوال وبالنصول
…
تراه في السلم والنزال بها يصول
قد عطل السحر والنصالا
…
بمقلتيه
واطلع الشمس والهلالا
…
في صفحتيه
والسلسل الكوثر الزلالا
…
من مرشفيه
أبدعه الله ذا كمال لا يستحيل
…
قد جل في الحسن عن مثال وعن عديل
لما بدا السَفْر بالنياق
…
وإحتملوا
وأجهش الركب للفراق
…
وارتحلوا
شدوت والدمع بالآماق
…
ينهمل
يا حادي الركب بالجمال عرّس قليل
…
عسى ترى مقلتي غزال قبل الرحيل
في ابنة الدوالي مع الخرد العين
…
جملة المسره وعز بلا هون
أشرب العقارا
…
معطرة النشر
وأخلع العذارا
…
في ممشوقة الخصر
وبع الوقارا
…
وما أنت في خسر
فهو الجمال فلست بمغبون
…
قد تقال عثره بفتنة مفتون
بأبي كَعُوب
…
حورا من الحور
تطلع الجيوب
…
منها بدر ديجور
قدها الرطيب
…
ينقد الخيزور
مال في اعتدال وهنا من اللين
…
عطفه وجوره على كثب يبرين
لذ من الزمان
…
بالجود من الندب
فهو ذو بيان
…
مثل الغيث في الجدب
غاية الأمان
…
في معترك الحرب
كعبة النوال فيها للمساكين
…
حجة وعمره من عز وتمكين
إنما عليُّ
…
من محجة الفضل
طاهر زكي
…
في الفروع والأصل
ما جد أبي
…
ماضي العزم والنصل
ضيغم النزال له في الميادين
…
حملة وكرّه ليث غير مأمون
كم سطا وصالا
…
في الحرب على الأسد
ونداه سالا
…
على القرب والبعد
فالجميع قالا
…
فيما حاز من مجد
سيد المعالي للدنيا وللدين
…
كاشف المضره علي بن حيون
من لي بشكواك
…
وكتمان حبي أضرّبي وأغراك
أرضى لعيني جناية عيني أن يدنَ حيْنِي
…
فما حان حِنِي برا بدني مخضوب
اليدين
كالبدر يغشاك
…
بنور تهادته أنجم وأفلاك
يا جيد ريم وعين مهاة روح النسيم
…
بعرفك آت كم من سقيم يشكو شكاة
سقته عيناك
…
من خمرة ما أبت به ثناياك
خذني بذكرك معمور الضلوع وما يسرك
…
قلبي بالمبيع من لي بز هرك يا روض
الربيع
أن تجف مرآك
…
فقد وصفت السن الرياح ريّاك
يا من ودادي عليه مضمون أما تدري
…
فليس يكون هذا فؤادي لديك رهين
الله أعطاك
…
ما شئت من القلب فالجمال ولاك
تفديك نفسي وبالكل أفديك أبلى برمسي
…
ولست أسميك ذكراك أنسي فكيف
تناسيك
وكيف ينساك
…
من شخصك باق بقلبه وذكراك
بارق سرى فأومض مثل ما قدحت زندا
…
ترك الظلام أبقع وحواشي الأفق وردا
لم ينم حتى الصباح
…
خافق خفوق قلبي
والهوى صافي الجناح
…
فوق غصن النبت رطب
هاج من بعد ارتياح
…
فسقيت الكأس صحبي
وإذا الغرار أغمض رعته بالشرب قصدا
…
ونسيم الفجر يرفع عنه ذيله المردى
هاتها صفراء صرفا
…
مثل لوني واعتقادي
عطفت للساقي عطفا
…
في وشاح أو نجاد
كلما ثُقّل خفّا
…
في معاطاة الوداد
أخلص الهوى وأمحض وصفا وداً وعهدا
…
فإذا حياك أطمع وإذا سقاك فدّى
بأبي بكر فيه نوح
…
قصرت عنه ألماني
الهوى فيه طموح
…
غصن حلو المجاني
راح في عطفيه روح
…
أنا أهوى مذ رماني
فوقه القلب تنفض سوسنا غضا ووردا
…
ثمر الغرام أينع لوعة فيه ووجدا
راق خَلقا رقّ خُلقا
…
فهو معدوم الشبيه
ليتني لو كنت نطقا
…
كارعا في عذب فيه
فأرى الكوثر حقا
…
وأنال الرّي فيه
جنة العشاق فرض مقلة وسنى وجيدا
…
غير أن الخلد يمنع لا ينال الصب خلدا
ألعس اللثات ألمى
…
لو رشفت من نميره
فك عن قلبي المعمى
…
ودرى ما في ضميره
قلت للرقيب لّما
…
حثه لي مستديره
يا رقيب نفسك تبغض وتريد أن تكسب أعدا
…
لاش تكون بأني مُصرع ما تخله
ساعة يهدا
شِمْ ذائب العسجد
…
في رقة الآل إذ يرمق
شعاعها الشَرْب
…
تخالها شعلهْ لا تحرق
الورق في الأشجار
…
في الروضة الغنّا صوادح
غنت لنا أسحار
…
والزمر والمثنى مطارح
وغنت الأطيار
…
فعاشق حنّا ونازح
كأنها خرّد
…
تشدو بآصال تشوّق
أدوارحها حجب
…
من باطن الكلهْ تستنطق
وبأبي المى
…
سكري بعينيه من الحور
بنظرة تدمى
…
أزهار خديه من الخفر
ناديته لمّا
…
سطا بجفنيه على البشر
لحظك قد عربد
…
من غير جريال تعتق
دمي لها شرب
…
وهل دم الفصله ترمق
جلّ الثنا وأكْسُ
…
من حلل الأشعار زينَ الملوك
ما أن له جنس
…
في الحظ والمقدار أن شبهوك
فإنك الشمس
…
أن لحت للأقمار وأبصروك
خرّت له سجّد
…
بدور إجمال إذ تشرق
وانقضت الشهب
…
وقبلت نعله لا تسبق
يا طالب الرزق
…
هل لك في زوره تروي الصدى
أقصد إلى الشرق
…
ويمم الحضره الأمجدا
مؤمن الطرف
…
الواضح الغره السيدات والسيدا
ولذ به تسعد
…
بنيل آمال ويُحدقْ
بربعك الخصب
…
حتى ترى محله ماأروق
الموت مرهوب
…
في نصله الهندي من نصله
والقرب مشروب
…
قد شيب بالشهد في ظله
والشاة والذيب
…
يردن في ورد بعدله
حتى الظبا الشرّد
…
بقرب أشبال لا تفْرق
والآل والسرب
…
قد ألفوا حوله لن يفرق
مرسيّة تجلى
…
بالسيد الأعلى أبي علي
قد بسط العدلا
…
واليمن والأمنا منذ ولي
فألهج الكلاّ
…
من نظم المعنى نظم الحلي
أما ترى السيد
…
في المرتقى العالي لا يلحق
كأن له الغرب
…
إذ حازه كله والمشرق
كلني لوجد أثار
…
في قلب صب مستهام تذكارا
تأجت منه نار
…
هبت بها ريح الجوا إعصارا
حسب الهوى أنني
…
راض بما يقضي به
أقضي فلن ينثني
…
بالبعد عن تقريبه
لئن خلعت العذار
…
فقد أقمت الملام أعذارا
أبانها في عذار
…
خطت بها أيدي الهوى أسطارا
لله يوم الحمى
…
إذ وصل سعدي مسعدي
لا ورد إلا اللمى
…
أحبب به من مورد
يا بحر وجد طما
…
بذكر ذاك المعهد
حيث الليالي قصار
…
تخالها عند التمام أسحارا
شطت وشط المزار
…
لما أجدوا للنوى تسيارا
بانوا وأني على
…
ما عهدوا مستوثق
فليس مثلي سلا
…
بالبعد عمن يعشق
كأنهم بالقلى
…
نجوم ليل تشرق
عهدي بهم والقطار
…
تجري بهم تحت الظلام أقمارا
ما أن لها من سرار
…
نأوا فأدنوا للتوى إعمارا
إليه منيَ الوفا
…
لا أبتغي خلا سواه
ولا أبيح الصفا
…
إلا أبا عبد الإله
سليل من بالصفا
…
أجاب ربي دعاه
فقل مفيض بحار
…
كفيه لأجود الغمام إكثارا
كم مستجير أجار
…
أعطى فأفنى ما حوى إيثارا
يا بطشة أطلعت
…
أقمارها بالمغرب
لله ما أبدعت
…
من كل حسن مغرب
سلالة جمعت
…
فيها سجايا يعرب
سبحان فيهم يحار
…
أجروا ينابيع الكلام أسحارا
فلليراع افتخارا
…
بهم على سمر اللوا إكبارا
يا نخبة الحاج لا
…
عدمت ما أوليته
كم منزل أمحلا
…
بالجود قد أمرعته
يا قاصدا أملا
…
بلغت ما أملته
عرج بسبته دار
…
ضمّت على جيد الكرام أزرارا
وأطلعت للفخار
…
لمن بمثواها ثوى أنوارا
سراج عدلك يزهر قد عمّ كل العباد
…
ونور وجهك يبهر سناه للخلق باد
أنت العزيز الأبي
…
والملك ملك الأنام
أنت السراج الوضي
…
والبدر بدر التمام
ليث إذا ما الكمي
…
قد هاب روع الحمام
لله ليث غضنفر تلقاه يوم الجلاد
…
قد سلّ سيفا مشهر على رؤوس الأعادي
تملك الكل رقا
…
ملك كريم النجار
ومدّ للخلق سبقا
…
إلى أعالي الدراري
وسربل الجود طرقا
…
كما أرتدي بالفخار
وما جد عنه قصرّ في الجود كعب الأيادي
…
بناظر الحق أبصر إلى سبيل السواد
أدر كؤوس الرحيق
…
فالدهر راق جمالا
من كل ضاف عتيق
…
يسح ماء زلالا
أرى رياض أنيق
…
والغصن ماد ومالا
والمزن سحت بأعطر سحا كفيض الغواد
…
إراحة الملك تمطر إذا بليل الأيادي
أيا سمي الخلال
…
أني حثثت النياقا
من عند ملك جليل
…
إلى علا يتراقى
إلى مليك أصيل
…
يحلّ سبعا طباقا
وما أرى عنه مصدر حللت منه بوادي
…
منه نوال تفجر من كف ملك جواد
يا من تأوّد غصنا
…
غذاه ماء النعيم
حقا لَقَدْرُكَ أسنى
…
من كل ملك زعيم
قد فقت للبدر حسنا
…
يا ذا المحيا القسيم
يا حبذا منه منظر بالنور بادٍ وهادي
…
كأنه الصبح أسفرْ على جميع البلاد
. . . . . . . . .
…
. . . . . . . . .
. . . . . . . . .
…
. . . . . . . . .
يا كبد كلها قروح
…
ويحك ما تنقضي الشجون
كم هاجها للنوى صدوح
…
أنّ ولم يدر ما الأنين
يا طائر البان كم تنوح
…
ولم ترق عبرة الحزين
أفديك من طائر مُدَنّي
…
تهفو بأفنانه الرياح
وافي على فرعه يغني
…
والليل مغدودف الجناح
لله بدر إذا تجلىّ
…
نمّت عليه المحاسن
سدّد من مقلتيه نصلا
…
ما استودعته الكنائن
يا عاذلي في الملاح مهلا
…
فكل ما حان حائن
عيني جنت لوعتي وحيني
…
وما على العين من جناح
دعيني لحيني أفديك دعني
…
فأن حين الوفا مباح
يا مقلة الدهر ويك غضي
…
عن بعض أيامنا الأول
إذ ليّن الروض دون غمض
…
كأنه شارب ثمل
وينثني بعضه لبعض
…
كأنه يعرف الغزل
يا وجنة الروض لا تحني
…
واستقبلي مبسم الأقاح
هل كان إلاّ سُلاف مزن
…
لا تحسبيه سلاف راح
يا منية الصب أن تمنى
…
هل لي إلى الوصل من سبيل
الله يا ظالما تجني
…
في مهجة شفها الغليل
أبيت في حالتي معنّى
…
أخفي ويلحاني العذول
أسيء إلينا يا كل حسن
…
أن لم يسوء فيك لاح
أن نلت من وصلك التمني
…
فليس لي غيرك اقتراح
أسرفت في التيه يا بديعه
…
وأنت في الحسن أبدع
بعت رشادي وتلك بيعه
…
لمثلها النفس تنزع
فاستمعي أن وجدت ربيعه
…
مني سأسمع
إلى متى الحب يتّبعني
…
أفنيت عمري على الملاح
مر الهوى مر مر عني
…
لعل نرقد ونستراح