المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌الوزير الأجلالحفيد أبو بكر ابن زهررحمه الله تعالى - جيش التوشيح

[لسان الدين بن الخطيب]

فهرس الكتاب

الفصل: ‌الوزير الأجلالحفيد أبو بكر ابن زهررحمه الله تعالى

‌الوزير الأجل

الحفيد أبو بكر ابن زهر

رحمه الله تعالى

بدر أشرق منتماه. وراقت في المجد التليد سيماه. وتبوأ من السؤدد أجل محل وأسماه. وأبدع في التوشيح وأغرب. وسهل السنن إلى المعارف وقرب. فجاء توشيحه يرف رونقه ويشف ألقه مع سهم في الطلب وافر. وطبع فيه غير متنافر. لسلفه السابقة التي لا ينكر إبداعها وإعجازها. وجده أبو العلا اختص بالدولة اليوسفية وانفرد فيها بطب ملكها. حتى اشتهر لذلك بتملكها. فأعلت مجلسه وأدنته. وأقطعته ما شاء من الرفعة وأسنته. وكان طبيب الأندلس قاطبة وله في الطب نوادر مشهورة. وآيات بالإعجاز مذكورة. وهاك من توشيح حفيده المذكور. ما ترتاح له النفس. . .

حسب الخليع ملجا روض على غدير

وقهوة مداره أنفاسها عبير

صفراء بنت دن

بالنور تطّلعْ

ينشق كل دجن

عنها وينصدع

إبريقها يغني

والكأس يستمع

ص: 196

ولا تزال ترجى للحادث النكير

للهم أن إثاره بين الحشا مثير

هل الكؤوس راحه

إلاّ لذي بلابل

يا واحد الملاحه

بعد ابن راحل

هذي النوى مباحه

فأحفظ وسائل

ما للكئيب منجي إذ بات في سعير

قلب يشب ناره في ادمع تفور

قد ملت كل ميل

لجانب الصبا

ويل واي ويل

لكل من صبا

أعيا على ليلي

شرقا ومغربا

كواكب ترجى تزاحف الكسير

فهن في استداره والليل كالأسير

ملك له جنود

من طرفه الكحيل

ألحاظه ترود

في هذه العقول

من ريقه البرود

وخده الأسيل

راح تقل ثلجا كالدر في النحور

ونور جلّناره في سوسن نضير

لما نأيتَ عني

وبت مكمدا

عللت بالتنمي

قلبا مفرّدا

وإذ قربت مني

غدوتُ منشدا

بشّر في كل من جا بإقبال الوزير

ويمضي من بشاره ما يعطي البشير

ص: 197

هل لقلبي قرار

والأحبة ساروا رواحا

يا فؤادي عزاء كان ما الله شاء

هل ترد القضاء فلتوالي الدعاء

أن يرد القطار

فيعود المزار سراحا

كتموا الارتحالا عن كئيب نكالا

ثم زمّوا الجمالا وعلوها الجمالا

حيث ساروا أناروا

والليالي أصاروا صباحا

إذ نأوا بارتحال وسروا بالهلال

طالعا في كمال من ستور الحجال

ليت أني جار

لُهم ما النهار ألاحا

تركوا بالمغاني هائم القلب عاني

مغرما بالأماني نادبا للحسان

مفرداً لا يُزار

أوحشته الديار فناحا

لا أسمي حبيبي خوف واش رقيب

يا عليم الغيوب أنت تدري الذي بي

قلبي المستطار

خانه الاصطبار فباحا

إن نأوا بفؤادي وتوخوا بعادي

وأراحوا رقادي يا آله العباد

لقهم حيث ساروا

أنجدوا أم أغاروا نجاحا

يا من تعاطينا الكؤوس على أذكاره

وقضى على قلبي فلم يأخذ بثاره

وأقرّ أحكام القصاص على اختياره

ص: 198

أن أقل حسبي

فالجور تأباه الطباع

علّقته ما شئت من حسن بديع

أودي بقلبي واستقام إلى ضلوعي

فأقامها عن موضع القلب الصديع

شِيَمُ الحب

تكليف مالا يستطاع

سرّ الهوى شيء يؤول إلى افتضاح

فالشمس ضاق بحملها طلع الضياح

أخت السماك دعاك من غاظ اللواحي

أن يهم قلبي

فالحسن أمّار مطاع

ما للحبيب أجدّ مرتحلا وسارا

لا صبر لي عنه ولو رمث اصطبارا

ملأ القلوب جوى وأنكاها أوارا

سل عن الركب

هل يستطاع له ارتجاع

عقلي تحملْ أن ألمّ بي الرقيب

أن المحب لمثلها لا يستريب

ذُكِرَ الحبيب فقلت من هذا الحبيب

يا ربّ يا ربّ

هذا الحبيب اجمعني معو

ص: 199

حيِّ الوجوه الملاحا

وحيِّ نُجْلَ العيون

هل في الهوى من جُناحِ

أو في نديم وراح

رام النصوح صلاحي

وكيف أرجو صلاحا

بين الهوى والمجون

أبكي عيون البواكي

تذكارُ أختِ السماك

حتى حمام الأراك

بكى بشجوي وناحا

علي فروع الغصون

ألقى إليها زمامه

صب يداري غرامه

ولا يطيق اكتتامه

ص: 200

غدا بشوق وراحا

ما بين شتى الظنون

يا غائبا لا يغيب

أنت البعيد القريب

كم تشتكيك القلوب

أثخنتهن جراحا

فاسأل سهام الجفون

يا راحلا لم يودع

رحلت بالأنس أجمع

والبحر يعطي ويمنع

حوت عيناك الملاحا

سحراً، وما ودعوني

ص: 201

أيها الساقي إليك المشتكى

قد دعوناك وأن لم تسمع

ونديم همت في غرّته

وسقاني الراح من راحته

فإذا ما صح من سكرته

جذب الزق إليه واتكى

وسقاني أربعا في أربع

غصن بان مال من حيث استوى

بات من يهواه من خوف النوى

ص: 202

قلق الأحشاء مهضوم القوى

كلما فكّر في البين بكى

ما له يبكي لما لم يقع

ما لعيني غشيت بالنظر

أنكرت بعدك ضوء القمر

فإذا ما شئت فأسمع خبري

شقيت عيني من طول البكا

وبكى بعضي على بعضي معي

ليس لي صبر ولا لي جلد

يا لقومي عذلوا واجتهدوا

أنكروا شكواي مما أجد

ص: 203

مثل حالي حقها أن تُشتكى

كمدُ اليأس وذلُّ الطمع

كبدي حرّى ودمعي يكف

يعرف الذنب ولا يعترف

أيها المغرور عما أصف

قد نما حبك بقلبي وزكا

وتقل أني في حبك مدّعي

ص: 204

يا صاحبي نداء مغتبط بصاحبْ

لله ما ألقاه من فقد الحبائب

قلب أحاط به الجوى من كل جانب

أي قلب هائم

لا يستريح إلى اللواحي

يا من أعانقه بإحناء الضلوع

وأقيمه بدلا من القلب الصديع

أنا للغرام وأنت للحسن البديع

وكلام اللائم

شيء يمرّ مع الرياح

أنحى على رشدي وأفقدني صلاحي

ثغر ثنى الأبصار عن نَوْر الأقاح

يسقي بمختلطين من مسك وراح

كالحباب العائم

في صفحة الماء القراح

ص: 205

من لي به صبحا تجلى بالظلام

علقت من وجناته بدر التمام

وعلقت من أعطافه لدن القوام

كالقضيب الناعم

لم يستطع حمل الوشاح

حملتني في الحب ما لا يستطاع

شوقا يراع لذكره من لا يراع

بل أنت أظلم من له أمر مطاع

ومع أنك ظالم

أنت هو منائي واقتراحي

ص: 206

قلب مدله

وفي الضلوع حريق يا له لاكان

يذيب صبري

ولا تزال تريق دمعها الأجفان

أخت السماك

شوقي إليك شديد آه من قلبي

أما هواك

فثابت ويزيد الهوى حسبي

على نواك

أني هناك شهيد معرك الحب

يا من أضله

عن الصواب فريق قولهم بهتان

بل ليس تدري

أن العذول حقيق منك بالهجران

قلب قريح

وفي الفؤاد كلوم أبداً تدمى

ويا مشيح

إلى متى تستديم جسدي سقما

ويا نصوح

أهدي إليك الملوم إذنا صمّا

أطلت عذله

وما أراك تطيق رده عن شان

وأيّ نكر

أن يلام مشوق عذره قد بان

كذا أذوب

ولا يزال الغليل جسدي يضني

فرّ الطبيب من علتي

ويقول أين هو مني

ولي حبيب

بسؤل الوصال بخيل سيئ الظن

أن رمت وصله

قال أنت صديق ضيّع الكتمان

أن باح سرّى

أني بذا لخليق وبدا إعلان

ص: 207

يا من لديه

حسن الملاح حقير كلما تاه

ومن عليه

حرب المُوالي يسير حين يلقاه

ومن إليه

أشكو الهوى ويجور حسبي الله

يا خير جمله

فيك الجمال أنيق والصيبا ريّان

أنا لعمري

في مقلتيك أفوق في الهوى غيلان

يا من يطيل

من الصدود كفاكا استمع مني

ويا عذول

أليس تملك فاكا أنته عني

ويا بخيل

إليّ أبحت لماكا جود ممتنّ

قبلني قبله

ومرّ عني طريق ذا الرشا الوسنان

يا ليت شعري

وفي طريقي لحيق أملح الغزلان

كلُّ له هواك يطيبْ

أنا، عاذلي والرقيبْ

أما أنا فحيث تشاء

هجر ولوعة وعناء يا ويلتاه مما أساء

قتلتني وأنت الطبيب

فأنت عدو حبيب

لله عيش ما أمرا

لقد شقيت سراً وجهرا دمعا جرى فصادف مجرى

واستبطن الضلوع لهيب

ذابت بحرها وتذوب

ص: 208

مالي بمقلتيك حويل

ولا إلى رضاك سبيل من يحول فيما يقول

أشكو النوى وأنت قريب

أمر كما تراه عجيب

لم يدر عاذلي ورقيبي

أن الهوى أخف ذنوبي وأنت يا عذاب القلوب

كم تشتكي إليك القلوب

وأنت معرض لا تجيب

قالت عليّ أنت ملول

فقلت ودّك المستحيل فأنشد النصوح يقول:

من خان حبيبه الله حسيب

الله يعاقبه ويثيب

هل للعزا فيك سبيل يا هاجري ما أغدروك

ذدت الكرى عن بصري اله طرف

أبصرك

طاوعت في أمري النوى

ولم ترق لي شفقا

وليس لي ذنب سوى

أمر لحيني سبقا

تجور أحكام الهوى

ليت الهوى ما خلقا

صيرني عبداً ذليل إذ كان مولى صيرك

ولم يكن في القدر من حيلة أن احذرك

يا طلعة الشمس أما

أصلحت ذاك الخلقا

جعلت قربي حرما

هيجت جسمي حرقا

ولم تعرج كلّما

جئتك أشكو الأرقا

وقام للوجد دليل بالسر مني أخبرك

أخذت في قتل بري ولم تحقق نظرك

ص: 209

حكمت حبي زمنا

عن علمكم منتزحا

ولم أكن أبدي الضنى

ولا كشفت البرحا

حتى إذا الحين دنا

أدركت مني لمحا

وكان من رأي العذول إذ غشني أن أهجرك

وأنت بالهجر حري لكن وجدي

أظفرك

برّد جوى في كبدي

وأعطف لظمآن صدي

يا من سباني رشدي

وبزّ نفسي جلدي

تالله ما في جسدي

موضع لمس ليد

إلا سقام ونحول لم يبق لي ولا ترك

جاوزت حد البشر يا مهجتي ما أصبرك

بعدك ما نمت ولا

ألفت إلاّ السهرا

في ليلة طالت بلا

صبح ولا ضوء يرى

فقلت والبدر على

حين من الليل سرى

يا ليل طل أو لا تطل لا بد لي أن أسهرك

لو بات عندي قمري ما بت أرعى

قمرك

صادني ولم يدر ما صادا

شادن سبى الليث فانقادا

واستخفّ بالشمس أو كادا

ص: 210

يا له قمر ضمّ بالغصن أزراره

والحقف زناره

لو أجاز حكمي عليه

لاقترحت تقبيل نعليه

لا أقول ألثم خديه

أنا من أعظم والله مقداره

والتزم أكباره

يا سِماكُ حسبك أو حسبي

قد قضيت في حبكم نحي

واحتسبت نفسي في الحب

أنها نفس لذا الحب مختاره

وبالسوء أماره

عارض الفؤاد بأشجانه

ومضى على حكم سلطانه

تارة أقبل في الترب آثاره

وأندبه تاره

ص: 211

أيها المدل بأجفانه

قد وَفَيْتُ والغدر من شانه

وأقول في بعض هجرانه

عليش حبيبي قطعت الزياره

وعينيك سحّاره

ص: 212