المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌أبو القاسم المنيشي - جيش التوشيح

[لسان الدين بن الخطيب]

فهرس الكتاب

الفصل: ‌أبو القاسم المنيشي

‌أبو القاسم المنيشي

برز فسبق، وأصاب المفصل وطبق، ورمى إلى الغرض، فبين الجوهر من العرض اقتفى آثار أبي العباس فاهتدى، وائتم به فاقتدى، وأتبع غرضه واستقصاه، ولزمه مصاحبا حتى لقب بعصاه، فحذا حذوه، وكاد يدرك شأوه،. . .، وأتشح ببرد فقره، فجاء بنجوم تزهر، وآيات تبهر، ومعانيه إلى الأغراض سهام، تحار فيها الأوهام. وهاك من توشيحه ما نظم دره، وامترى دره، فمن ذلك قوله:

يا من صال منه الجفن بسيف المنية

أحبك حبا جمّا فاسمح بالتحيه

إلى كم إدارة الهما

وكم لا أبالي

قد صير جسمي سقما

طيف الخيال

لو أني أطعت الكتما

لم تعلم بحالي

لولا بان مني الحزن فأبدى الطويه

دمعي باعتلال نمّا ونفسي سخيه

أما والعيون الدعج

وورد الخدود

ورشف الثنايا الفلج

وعض النهود

ولمس الخصور الدمج

ولين القدود

ص: 109

لقد صح فيك الظن يا حلو السجيه

وكم نلت منك الظّلما بود ونيه

بذكر فتى النديّ

ترتاح النفوس

وفي وده المرضيّ

يمرح العبوس

وفي سره العليّ

تلذ الكؤوس

إحسان حواه حسن ونفس أبيه

وعدل أزاح الظُّلما وعّم الرعيه

تمكنت ابن عبد الله

من نفس الأمير

وحزت العلا بالجاه

والحظ الخطير

فما أنت بتّياه

بأسنى وزير

دنيا أنت فيها عدن فدم في البريه

أستوف العلا والنعمى والحال السنيه

ورب فتاة غنّت

إذ جاءت لداره

وتشكو له إذ حنّت

لبعد دياره

وتشدو لما أن غنت

بقرب مزاره

غريم أم يامم أكن يرتاب ذويّه

مم ياى أصطار مما أسرى اللسيه

الهوى إله معبود

ديننا إليه التوحيد والجزع منا بعيد

وإذا نظرت فكفار ولنا على الذنب أصرار

فما نراعي الرب وناهيك من ذنب

قام دون صبري قضيب

أثمرت عليه القلوب وهناك معنى عجيب

ص: 110

لا تريم فيه الثمار وعيوننا فيه أنهار

أن ثنى معطف العجب أحال على قلب

هاأنا قد سلفت ديني

صفحة من الياسمين تزد هي بورد مصون

وجرى عليه العقار فيكاد ذاك النوار

كلما فاح للسرب تنبّه للشرب

شفّنى من الحب ما شفَّا

من هو يخجل الوصفا=انثنى بمائسه عطفا

هتكت من الحب ستار وبدت هناك أسرار

هي ما هي في الحب ويا خجلة

الصب

حزت يا أبي حسن حسنا

لم تكن لتحجبه عنا ولذلك يشدوك من غنى

الحبيب حجب عني في دار ونريد نسأل عنو جار

ونخاف رقيب الحب واش

نعمل يا رب

أنا وخدني

والرقيب في غفله

وذا التجني

قائلا بلا مهله

صلني وسلني

عن تفصيل ذي الجمله

يا كل حسن

لو سمحت في قبله

يا ظالمي ما أعد لك ومن جورك العدل

أنا الذي أشتكي الظلما وفيه لك الفضل

خذوا جفوني

بالدموع والسهد

وطالبوني

بالغرام في خلد

وحلفوني

هل هويت من أحد

هذى ديوني

لا تنقضي مدى الأبد

ص: 111

هذا جزاء من نسك وأستفزه الحبل

ما حال من فارق الحلما وأفضى به الجهل

لكن عيسى

كيف يرتضي حال

علقا نفيسا

هو أرفع آمال

لم اخش بوسا

مذ جرى على بال

أن النحوسا

أدبرت بإقبال

فسل كواكب الفلك كيف الحال والأهل

من حيث ليس له ثمّا قرار ولا شمل

سمح أبيّ

مثل صفحة الدبر

حرّ وفيّ

ليس يرتضي هجري

علق سنيّ

فوق الأنجم الزهر

يزهو النديّ

من سناه في الدهر

هلا سألت عن ملك ذكره لم يزل يعلو

من شاء فليصف التّما بما شاء فليغلو

قل كيف يحمى

الوصال عن مثلي

وكنت قدما

قد رغبت في وصلي

لم تخش أمّا

عنّقتك عن نيل

فغنّ مهما

هددتك بالقتل

قل لي قبل نقتلك سروالك آش حلوّ

الخليل الجديد أما كان القديم حلوّ

ص: 112

يا قمرا للعاشقين وهم تم

يُعصى عليك النصيح ويُذم

لله ما أُبدي

وأعيد

من لوعة تعدي

وتزيد

في رشا يُردي

من يردي

يحفظ فيه الحين ويعم

يروق فيه المديح ويتم

أذاع ما يدري

من هواه

مدامع تذري

في رضاه

فأنظر إلى صبري

وجفاه

قلبي عليه حزين مدلهم

وأطليف منه شحيح لا يلم

لا صبر في ملّه

عنه

أو يرد حبله

منه

ما يودّ يا من له

كنه

حامت عليك الظنون وأنت وَهَم

يسرى إلى كل روح منك سهم

كم من دم أهمى

وأراقا

ولو رعى كتما

واتفاقا

أوسعني لثما

وعناقا

حتى أرى دارين ما أشم

والغصن المروح ما أضم

ص: 113

جرى بك السعد

أنت أوحد

والشمس إذ تبدو

عنك توجد

فكم أرى أشدو

يا محمد

العاشق المسكين طال همو

ليلة الشتا والريح من يضمو

يا عز ما أغرى وإنما العشق غرور

صلني فأن اعتلاقك تجارة ليس تبور

أفنيت قلبا عليلا

بين الشجا والشجن

داريت فيك العذولا

بكل ما أمكنني

بالله خفف قليلا

حسب احتمالي أنني

ألقى العذول ألف مره بينا أدارى وأدير

يا أم أشدد وثاقك في كل حال بالأسير

قم بالعلا والفخر

بين السنا والشرف

وألبس برود الكبر

وأسحب ذيول الترف

وأحمل عقود الدر

مثل سطور الصحف

ما نظمت الشعرا درّا على تلك النحور

هل أبحت نطاقك بالوشح أيها الخصور

يا أحسن الناس قامه

وألطف الناس لين

هذا الهوى والمدامه

قد سارعا فيك الشجون

هذا يروم السلامه

وتلك تدعو للمنون

ص: 114

ثم رأيت الصبرا يجار طورا ويجور

بالله أن فراقك على التعاطي لعسير

قد كان ما كان مني

وقد مضى ما قد مضى

إليك عني وهبني

ذنبا تولّى وإنقضى

يكفيك أن التجنّي

بغير ذنب أعرضا

وذاك أن المرا ما صرّحت عنه أمور

لأن عندي خلافك مستصعب القدر خطير

يا ما ألذّ عناقك

لولا استحالات الليالي

أنا أقترحت فراقك

والدهر حالا بعد حال

فأن وجدت اشتياقك

داويت نفسي بالمحال

بالله عليك يا سمرا يا ست يا زين العشير

ألوي قلبي عناقك فقم بنا إلى السرير

كلني لأشجاني

وما أقاسيه

وخلّ عن شاني

يا عاذلي فيه

غصن من البان

لو كنت أجنيه

لين حيث الجنى والتجني

قوامه لدن

حيا الهوى وجها

احله حله

ألذّ وأشهى

من المنى وصله

يتيه أو يزهى

وحاله كله

زين هل تنكر النفس شيئا

يأتي به الحسن

ص: 115

أهديت للربع

سقيا هي العهد

لهفي على جمعي

أودى به البعد

أسقيه من دمعي

وأن نأى العهد

عين يسقيه ماء الشباب

أن اخلف المزن

ما أقبح الهجرا

وأحسن الوصلا

أنا به أدري

فليقضه العد لا

يا حاملا يسرا

حملتني ثقلا

دين من غاب عنو حبيب

وما سأل عنّو

غرامي ما له كنه

وأنت سالي

فما تسألني عنه

ولا تبالي

لقد حملتني منه

فوق احتمالي

صبرا أقل

والمر جل

ألم يكف الهوى أني

به قتيل

فيستعين بالجفن

ويستطيل

فقل للقائل عني

يا مستحيل

يا مستحيل

هل قتلت حل

ص: 116

غزالا كلما نظرا

إليك سلا

عليك الجفون مقتدرا

للحين نصلا

بها شيم وليس ترى

في الخلق إلا

دما يطل

ساعة يسل

ولما لاح كالبدر

ملء النواظر

أناب من بات ذا كبر

إليه صاغر

ينادي يا أبا بكر

أو يا ابن عامر

فيستقل

أن يتلف الكل

إلا أن الهوى أنحى

على المبلى

فأمسى مثل ما أضحى

وقد ذلا

يقول للذي يلحى

عليه جهلا

العز كل

أن يحتمل الذل

مرام بعيد

صيد الظبا بين الأسود

ألقيت السلاح ما شئت بالأسير فأصنع

فسادي صلاح في ذلك الحال المبدع

قم فأدع الملاح يأتوك طائعين خضع

هل يرى الصباح من كل نير إذ يطلع

ص: 117

أو بدر السعود

يرى النجوم إلاّ عبيد

أجريت الدموع - إلى أن نرى رضاك - نيلا

هل يغني الخضوع أسحبته لديك

ذيلا

بل أنت منوع ويل الحب منك ويلا

زرني في الهجوع لا أبتغي سواه نيلا

هل يبغي مزيد

من صار في جنان الخلود

حجاج متى علمت سيرة الحجاج

هواك أتى من جوره على منهاج

لولا روضتا خد تطرز بالديباج

لقد أقنتا قلبي من الأمل المبهاج

في تلك الخدود

للحسن في كل حين توريد

ما بدر التمام إلا لواحظ وطلى

يذود المنام وأن خدعني قلى

سلواني حرام وما وفّى محب سلا

أسوء الملام أقلاع لوعتي، وعلى

فؤادي العميد

من الهوى رقيب عتيد

مضناك الغريق تبكي لما به الحساد

كم هذا العقوق لا رحمة ولا إسعاد

لو أني أضيق صدودك الذي يزداد

بحبيبي شفيق يكون بعده إنشاد

قلبي من حديد

في كل يوم صدود جديد

حب الملاح فخر وسياده فأرغب - هديت -

وأجهد في الزياده أن مت فيه مت

على هذه الشهاده

هذا اقتراح

وأن لحاني فيه لاح

لولا المدام مادام للناس سرور

شمس تغيب فينا وفي الكاس تدور فأربح زمانك

فأن العمر قصير

ص: 118

ما أن تباح

على غبوق واصطباح

دعني تجول عيني في روضة خدك

وتستطيل يدي في تفاحة نهدك ثم أحتكم

كما شئت في مهجة عبدك

بلا جناح

إلا على هجري المتاح

يا من يجور في حكمه هلا عدلت

وإذ حكمت هلا إلى الوصال ملت=قتلي أردت

لما فعلت ما فعلت

داوي جراح

بريقك العذب القراح

لما عذلت في هتك سرى وانهمالي

وقبل كنت في النسك فرد أفبدالي غنيت يا

من لاح ولم يرث لحالي

حب الملاح

إذهب نسكي وصلاحي

صممت عن العذل عجت عن السبل

رضيت بذا الذل فلا تبديا خلي

تعذالي فأن فؤادي

في براثين أشبال

علقت بميّاس كخطوط من الآس

تعطر أنفاس فأبديت للناس

إذلالي

ولو كان في عزّ السلاطين بالمال

رشأ صيغ من نور كلعبة كافور

له طرف يعفور فيا قائد الحور

جريالي

رضابك من ماء الزراجين أحلال

محمديا عيدي ويا قائد الغيد

ويا ابن الصناديد وهبتك ترشيدي

أولى لي

ولحظك في كل الأحايين قتال

سألت الرشأ قبله لأشفي بها غلّه

ونفسي معتلّه بقدٍّ وقد ضله

يا خال

قبيله إذا متّ تحييني في الحال

ص: 119