المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌الأديب الأستاذ أبو عبد الله محمد ابن رافع رأسه - جيش التوشيح

[لسان الدين بن الخطيب]

فهرس الكتاب

الفصل: ‌الأديب الأستاذ أبو عبد الله محمد ابن رافع رأسه

‌الأديب الأستاذ أبو عبد الله محمد ابن رافع رأسه

رفع في التوشيح رايته، وبلغ منه غايته، واستوفى أمره ونهايته، فجلا برائق مبانيه، أنوار معانيه، فجاءت ألفاظه يرف روتفها، ويشف تأتفها، أن مدح جاءت المدائح إليه تترى، أو تغزل رأيت جميلا بوادي القرى، جدد بني ماء السماء المتقدمين في التمييز وانضوى به إلى الملوك والتحييز، من سبقه في البلاغة موصوف. . . معروف، وهاك من بدائعه ما هو عذب زلال، وسحر حلال، فمن ذلك قوله:

قد كنت في عدن فاختلت وألهفي

كأن إبليس قد وشى إلى إلفي

واصل إيحاشي

من عهده أنس

بدر بدا ماشي

كي يكسف الشمس

فإن وشى واشي

يا حبيب النفس

عودت من ظني بخليلك المصفي

من نعمة بؤسا وسعيت في حتفي

الخلف للوعد

ناقض عرى الود

فأذكر على العهد

إذ بذلت للعبد

ألفا من العد

في مقبل الشهد

ص: 73

حاشاك يأخذني أن تدين بالخلف

فبوسني بوسا وحده من الألف

يا سائلا عنه

الصباح والدجن

استرقا منه

الكثيب والغصن

ليس له كنه

غير أنه الحسن

أحلى من الأمن ريقه لذي رشف

بريقه يوسى من سحر بالطرف

يا أشبه القوم

بالفتى ابن راحيل

قصر عن لومي

مذ رآك عذولي

هب لي من نومي

كهبات بخيل

أجل من الحسن قبل رجعة الطرف

من عرش بلقيسا متعت بالنصف

كم قلت للسقم

إذ ضرّ بي فيه

دونك ذا جسمي

فدية لفاديه

يا جائر الحكم

هاأنا أفديه

فكم شفا مني برضابه الصرف

ما لن يكن عيسى يسطيع أن يشفي

من علق القرطا في أذن الشعرى

واكفف المرطا الغصن النضرا

الحسن مرحوم

عندي ومأثوم

والطرف ظلوم

والقلب مظلوم

وبأبي ريم

يعشقه الريم

ص: 74

لم يأكل الخمطا ولا رعى السدرا

ولا درى الأبطا مذ سكن القصرا

يا قوم بي تياه

لماه معسول

الهجر من هجراه

والذنب محمول

يدري الذي يهواه

أنه مقتول

أماتني غبطا وما اتّقى الوزرا

لم أعرف الشرطا فكنت مغترا

قد همت في وسنان

أسد الشرى يسبي

بلحظه الفتان

في معرك الحب

أعلى الظبا سلطان

بقدرة الرب

سبحان من أعطى جفونك النصرا

والقبض والبسطا والنهي والامرا

عليّ ما أعدى

سيوف عينيك

كم أنّب الأعدا

بالعذل عليك

والحسن قد أبدى

عذري بخديك

بأحرف خطأ لم تعرف الحبرا

أودعها نقطا بالمسك كي تقرا

ضن بإسعاد

والشمس تحكيه

من بعد ميعاد

أبدى الرضا فيه

فكان إنشادي

خوف تجنيّه

حيث قد أبطأ من أمسك البدرا

عني لقد أخطأ وأشغل السرا

ص: 75

قل للذي رام بالعتب

وبالعذل

صرفي بالقول عن حبي

وبالحيل

خذ في الدعا إلى ربي

ودع من بلي

أي عميد بلا منّه على ذلك أي

فكف عتبك يا عاتب فعتبك غي

مالي وللحدق النجل

وللمم

عمد الجاهرين في قتلي

وسفك دمي

كم قد قتلن كذا قبلي

من الأمم

ويجلي مثله بلا سنه قضاه عليّ

قد جدده القدر الغالب فلم ينج شيء

بالحاجب الملك الأسنا

أبي الحسن

أرجو السلامة والأمنا

من المحن

نجل الذين هُم معنى

بين الزمن

عمروا ولم يظهروا منّه لدى كل حي

حتى غدا شكرهم واجب على كل شي

يهنيك يا صاحب الدنيا

وناصرها

قد فقت بالمجد وبالعليا

(أكابرها)

من بعد يحي الذي أحيا

مآثرها

فاهنأ فأن وردت جنه فأنت لؤي

وأن لم يكن الطالب فحاتم طي

ص: 76

وربّ خود محيّاكا

سبا عقلها

فلو تفوز بلقياكا

شفا خبلها

أبدت تناشد في ذاكا

لأُمِّ لها

يامم شوليس الجنه الأشوى

ترى خمريا من الحاجب عشير شرى

الراح والرضاب ما فيهما حرج

إلا لكل بدعي عن ديننا خرج

طوبى لمن تروى

من ذا وهذه

مع من يميس زهوا

في ثوب لاذه

والقلب مني يهوى

سر إلتذاذه

مراشف عذاب من ثغر ذي فلج

فيها دمي ودمعي هذا بذا مزج

يا حسن كل حسن

اليأس بي أسا

يا جنتي وعدني

صلني وقل عسى

أن تلتقي بجفني

وردا ونرجسا

تحميهما عضاب سلت من الدعج

وعقرب للسعي دبت من السبج

قد حارت الرياض

في روض خده

أجفانه مراض

بأمر أسده

صعب فما يراض

من طول صده

ص: 77

ما طاعت الصعاب إلا عصى ولج

في عزة ومنع ليتلف المهج

كم قلت والعذول

لو كان يسمع

حسبي أنا الملول

أرضى وأمنع

لكن أنا المحمول

ما شاء يصنع

أكفف كم ذا العتاب عاتبتني حِجج

أن الهوى لشرع لي في الهوى حُجج

ما يوسف ابن هود

إلا كيوسفا

في اليمن والسعود

والحسن والوفا

وكم وكم يجود

لو جادكم شفا

كأنه السحاب والروض والأرج

من شامه بسمع وأبصر ابتهج

أن الرضا لغالي

ما للرضا ثمن

من سيد الموالي

وخير مؤتمن

تزهو به المعالي

والملك والزمن

للرزق منه باب من أمّه ولج

أو قال ضاق ذرعي لباه بالفرج

لا أنس إذ تغنّت

هيفاء في السمر

بشدوها وحنّت

لعزة الوتر

تشكو لمن تشكت

من هجر من هجر

يامم شنت لاب ذا الوعد ذا الحجج

دع هجر مم قطع فالقطع في سمج

ص: 78

أبدت البدر في دجى الوصف ربّة المعجر

وأقامت مذهب الشنف عوض المشعر

ذات قد تهتز أرماحا

في ذرى قدها

شرع الحسن منه تفاحا

فهو في خدها

وخفر الجمال قد لاحا

عنه في بردها

غرسته في متني الحقف راحة الأخضر

ولوت منه موضع الردف لية المئزر

لست أنساك والدجى يرنو

نحونا قد سرى

والربا قد أعارها الجون

ملبسا أخضرا

حين سلّمت أنت والحسن

جائر بالكرى

فتنسمت منك في العرف ناضح العنبر

وتأملت منك في الرشف واضح الجوهر

يا قضيبا حوته أفلاك

بالهوى مثمرا

قلد الجيد منه أسلاك

نظمت جوهرا

وكذا اللحظ منه سفاك

قد سبا القسورا

عجبي من محير الطرف فاتك النظر

صاد عن قدرة وعن لطف أسد العسكر

تم لي يا مساعدي سعدي

بك أن تسعد

من غدا راضيا عن الوجد

وطوى الموعد

زاد كتما فدمعه يبدى

فهو كالمنشد

ص: 79

مقلتي أعلنت بما اخفي عنك في مضمر

وبدا إعلانا من لهفي حين لم أشعر

سمح الدهر منك بالقرب

لم تكن منصفا

حين عودته من الحب

وبطول الجفا

أنشدت كي تقول من عجب

أن تلق مدنفا

احتملها راية من خلف في الهوى وأصبر

أن تكن عاشقا حلى طرف وسنا منظر

عيناك فوّقا من جفنيك سهما لنحبي

هذا جزا صبري عليك آه وأكربي

ذو الجفون تهمي يا سهم كل سهم

فقد عضبت جسمي

فآه يا حمامات الأيك أي عضب

قد عود المثنى عطفيك سن القضب

يا منية القلوب

وجنة الأريب وفتنة اللبيب

لا أشكيك إلا إليك فما ذنبي

إلا انسكاب دمعي عليك حبيبي حسبي

يا صاحب المعالي

وقمر الكمال وضيغم النزال

البدر بعده من نعليك بعد الترب

فَتِهْ فأنت حولي يوميك سر السرب

الرزق من بنانك والسحر من بيانك

والموت من سنانك

والجود هاطل من كفيك عام الجدب

والليث باسل في برديك يوم الحرب

أقسمت بالمثاني ومنتهى الأماني

ما للأجل ثاني

السيف لا يقاس بحديك عام الجدب

والسحب لا تباري كفيك عند السكب

كم عروس خدر يا بدر كل بدر

يشدوك دون شكر

ماذا لقيت حبي عليك من الكرب

بحق عقرب عارضيك أردد قلبي

ص: 80

بسيفك أم لحظك الفاتر

سفكت دم الأسد

ما لقتيل الحب مقتولا أظنك سيف الله مسلولا

ليقضي الله أمرا كان مفعولا

أمير له مقلتا ساحر

يطاع بلا جند

تعالوا انظروا ما صنع الله أمير الهوى سيفاه عيناه

أقول وقد سالت عذاراه

جرى الماء في خدك الزاهر

فنّم على الورد

أما وعلا الحاجب مولانا لقد عمنا جوادا وإحسانا

وراح لنا راحا وريحانا

فذقناه بالسمع والناظر

ألذّ من الشهد

فتى راح فتّ المسك من ذكره وهو نسيم الرياض من نثره

وأنفق سوق الحمد

من شكره

فلم أر أربح من تاجر

تجهز بالحمد

كتمت الهوى في مضمر القلب ولكن جرى سكبا على سكب

دموعي مثل اللؤلؤ

الرطب

فدل على باطني ظاهر

وأن كنت لا أبدي

خلعت عذري

وبحت بالغزلان

مذ بان صبري

في الأوجه الزهر الحسان

من كل بدر

يلوح في غصن بان

أوطف قد أدار لحظا يصيب

حب القلوب بسهم أحورار

ص: 81

قضيب رند

يميس في دعص رجراج

وبدر سعد

يريك تحت الليل داج

رمان نهد

أينع في لبات عاج

يقطف بأفكار فوق قضيب

لدن رطيب من ذوب البلار

أودى بصبري

لا ما عبير في شقيق

خطا بالسحر

في صفحتي خدٍّ أنيق

وسمط ثغر

قد نّم بالمسك الفتيق

وصف بالنضار ألمى شنيب

مثل الضريب يزري بالعقار

حماني الظلما

من لا يبالي ظلما

أن راش سهما

أصاب قلبي وأدمى

رضيت السُقما

في حبه حظا وقسما

بملتف بمدرار ما للكئيب

حين يصوب كالمزن أسرار

ضاق ذرعي

بالصد عني يوم زار

يهفو عن روعي

كطائر في الجو طار

هم بوقع

وخاف من أنس فحار

رفرف ثم طار طير غريب

حلو عجيب بالعهد غرار

ص: 82

سقيا لليالي الغر

وعهد الشباب

أيام قطعت عمري

فبها بالتصابي

مرت طيبات الذكر

كمر السحاب

أيام تّيمني العشق أيام يسيره

وساعات صافي في الود ساعات منيره

ألا هل لذاك الدهر

إلينا ارتجاع

وهل للنجوم الزهر

علينا اطلاع

فؤادي استعن بالصبر

إلى كم تراع؟

أن جزعت من الشوق فاحمل بالضروره

فجور الزمان عندي على الحر يسيره

أبا جعفر مذ بنتا

عني بان صبري

أبا جعفر مذ غبتا

عني غاب بدري

أبا جعفر لا زلتا

في عزّ وبرّ

ولحت بذاك الأفق يا شمسا منيره

فما لك غير السعد أفلاك مديره

لئن نات الديار

فثمّ وداد

يجدده التذكار

وعندي زناد

فيه من هواك نار

يذكيها البعاد

فقل كيف لي بالعتق للنفس إلا سيره

بطول النوى والبعد ولكن صبوره

ص: 83

قلت للخليل لما

أجدّ الرحيلا

أبث إليه الهما

والوجد الطويلا

فيا ليت أني لما

عشقت خليلا

يا من أمّ نحو الشرق وحثّ مسيره

بلّغ ما ترى بي من وجد لأرض الجزيره

للهوى في القلوب أسرار

أوضحتها الدموع

وبجسم المحب آثار

كمنت بالولوع

أرّقت مقلتي لها نار

كمنت في الضلوع

أي نار بحرها بتّ لم أرح مقلتيْ

قلقا كلما تقلبت زاد في القلب كيْ

بأبي من أنا به صب

وهولا يشعر

سنّة قد قضى بها الحب

منه تؤثر

حسب قلبي وما له حسب

حيث لا يغرر

ثم دار العاشقين حولت فقصدت حيْ

وبها ضاع حين ضيعت كلما في يديْ

حل نفسي فصحت وانفسي

عله يرحم

قمر لا ينال باللمس

بل هو الأكرم

جل عن أن يقاس بالشمس

وهو الأعظم

أن بدا قلت ما لذا نعْت حين لم أرض شيْ

أورنا قلت صارماً صلت حين لم يبق

حيْ

ص: 84

ما اقول؟ وقّلما يجدي

في الهوى ما أقول

ضاق ذرعي بالخلف للوعد

بالجوى والنحول

سوف أقضى أن تطع بعدي

ما ادّعاه العذول

وهو قد حاز ثم ما حزت ورأى الرشد غيْ

ما أبالي إذا به متّ كان لي أم عليْ

أنت حبي يا غاية الحسن

فيما تستريب

نم هنيئا لازلت في أمن

أنت أنت الحبيب

كم فتاة لأُمها تكني

عند خوف الرقيب

بعنايش لمحت أن لحت كم هلش من يدي

بون بلاش متار أو لحت عمن عن

كفري

ص: 85