الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أي بالمقام معه بلا وطء بعد أن حل أجل الإيلاء، ثم رجعت عن ذلك الرضا وطلبت الفراق أو الفيئة فلها ذلك، (بلا استئناف أجل) آخر غير الأول ولا يلزمها الرضا به أولاً لأن هذا أمر لا صبر للنساء عليه.
(وتصح رجعته) أي المولي بعد أن طلق عليه ما دامت في العدة، (إن انحل) الإيلاء عنه بوطئها في العدة أو بتكفير ما يكفر في العدة، كما لو كانت اليمين بالله أو بتعجيل مقتضى الحنث في العدة، كعتق المعين وطلاق بائن وشبه ذلك.
(وإلا) ينحل الإيلاء بوجه مما ذكر حتى انقضت العدة بوضع أو رؤية الحيضة الثالثة، (لغت): أي: بطلت رجعته الصادرة منه في العدة وحلت للأزواج.
باب في الظهار
المشار إليه بقوله تعالى: {والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا} [المجادلة: 3] إلخ.
وبين حقيقته بقوله: (الظهار تشبيه المسلم) زوجاً أو سيداً فلا ظهار لكافر، ولو أسلم (المكلف) خرج الصبي والمجنون والمكره (من تحل) معمول تشبيه المضاف [1] لفاعله (من زوجة أو أمة): بيان [2] لمن تحل؛ ومراده بالتشبيه:
ــ
عليه حالاً.
قوله: [أي بالمقام معه بلا وطء]: أي حيث أسقطت حقها من الفيئة إسقاطاً مطلقاً غير مقيد بزمن، ثم رجعت عن ذلك الرضا وطلبت القيام بالفيئة فلها أن توقفه في أي وقت من غير ضرب أجل، ومن غير تلوم، فإما فاء وإما طلق، وأما لو أسقطت حقها إسقاطاً مقيداً بمدة، بأن قالت بعد الأجل أقيم معه سنة لعله أن يفئ فليس لها العود إلا بعد تلك المدة.
قوله: [وشبه ذلك]: أي كصوم معين حضر وقته أو حج معين حضر وقته.
تتمة: إن أبى الفيئة في قوله لزوجتيه: إن وطئت إحداكما فالأخرى طالق، طلق الحاكم عليه إحداهما بالقرعة على ما ذهب إليه صاحب التوضيح، ويجبر على طلاق أيتهما أحب عند ابن عبد السلام، والمذهب ما استظهره ابن عرفة من أنه مول منهما، فإن رفعته واحدة منهما أو هما ضرب له الأجل من يوم اليمين، ثم إن فاء في واحدة منهما طلقت عليه الأخرى وإلا طلقتا معاً ما لم يرضيا بالمقام معه بلا وطء كذا في الأصل
باب في الظهار
لما كان الظهار شبيهاً بالإيلاء في أن كلاً منهما يمين تمنع الوطء، ويرفع ذلك الكفارة - وإن تفارقا في بعض الأحكام - ذكره عقب الإيلاء والظهار مأخوذ من الظهر، لأن الوطء: ركوب، والركوب غالباً إنما يكون على الظهر، وكان في الجاهلية إذا كره أحدهم امرأة ولم يرد أن تتزوج بغيره آلى منها، أو ظاهر فتصير لا ذات زوج ولا خلية فتنكح غيره، وكان طلاقاً في الجاهلية وأول الإسلام، حتى ظاهر أوس بن الصامت من امرأته خولة بنت ثعلبة، ونزلت سورة المجادلة حين جادلته صلى الله عليه وسلم، واختلفت الأحاديث في نص مجادلتها ففي بعضها: إنه أكل شبابي وفرشت له بطني فلما كبر سني ظاهر مني ولي صبية صغار، إن ضممتهم إليه ضاعوا وإن ضممتهم إلي جاعوا، وهو عليه الصلاة والسلام يقول لها: اتقي الله فإنه ابن عمك، فما برحت حتى نزل قوله تعالى:{قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها} [المجادلة: 1] إلخ فقال عليه الصلاة والسلام: ليعتق رقبة، قالت لا يجد، قال: فيصوم شهرين متتابعين قالت: يا رسول الله إنه شيخ كبير ما به من صيام، قال: فيطعم ستين مسكيناً قالت: فما عنده من شيء يتصدق به، قال: فإني سأعينه بفرق من تمر، قالت: يا رسول الله وإني سأعينه بفرق آخر، قال: قد أحسنت فاذهبي وأطعمي ستين مسكيناً وارجعي إلى ابن عمك» والفرق بالتحريك ستة عشر رطلاً، وبالتسكين سبعمائة وعشرين رطلاً اهـ. خرشي، وهو حرام إجماعاً لأنه منكر من القول وزور حتى صرح بعضهم بأنه من الكبائر، فمن عبر عنه بالكراهة فمراده كراهة التحريم.
قوله: [زوجاً أو سيداً]: قال (ح): وهل يلزم ظهار الفضولي إذا أمضاه الزوج؟ لم أر فيه نصاً والظاهر لزومه كالطلاق اهـ. وإتيان المصنف بالوصف مذكراً مخرج للنساء، ففي المدونة إن تظاهرت امرأة من زوجها لم يلزمها شيء، لا كفارة ظهار ولا كفارة يمين، ولو جعل أمرها بيدها فقالت: أنا عليك كظهر أمي لم يلزمه ظهار كما في سماع أبي زيد، لأنه إنما جعل لها الفراق أو البقاء بلا غرم، فإن قالت: نويت به الطلاق لم يعمل بنيتها، ويبطل ما بيدها كما قال الأجهوري، خلافاً للشيخ سالم القائل إذا قالت أردت به الطلاق يكون ثلاثاً إلا أن يناكرها الزوج فيما زاد على الواحدة.
قوله: [فلا ظهار لكافر]: فلو تظاهر الكفار وتحاكموا إلينا في حال كفرهم فالظاهر أننا نطردهم ولا نحكم بينهم بحكم المسلمين، لقوله تعالى {الذين يظاهرون منكم من نسائهم} [المجادلة: 2] فالخطاب للمؤمنين.
قوله: [أو أمة]: هذا هو المشهور خلافاً لمن قال: إن الظهار لا يلزم في الإماء ولا يعكر على المشهور قوله تعالى: {والذين يظاهرون من نسائهم} [المجادلة: 3] فإنه لا يشمل الإماء لخروجها مخرج الغالب فلا مفهوم لقوله: {من نسائهم} [المجادلة: 3].
[قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة]
[1]
زاد بعدها في ط المعارف: (بيان).
[2]
ليست في ط المعارف.
ما يشمل التشبيه البليغ وهو ما حذفت أداته نحو: أنت أمي كما يأتي، (أو جزأها) عطف على:"من"، أي كيدها ورجلها، وشمل الجزء الحقيقي والحكمي كالشعر (بمحرمة) عليه أصالة، سواء كانت محرماً أو لا، فلا ظهار في قوله: أنت عليّ كظهر زوجتي النفساء أو المحرمة بحج، وشمل المحرمة أصالة: أمته المبعضة والمكاتبة، فالتشبيه بهما ظهار كالدابة، (أو ظهر أجنبية)"أو" للتنويع، ولو قال:"أو ظهرها" كان أخصر، وشمل قوله:"بمحرمة" الكل والجزء نحو: أنت عليّ كأمي، أو كيد أمي، ويدك عليّ كيد أمي أو كأمي (وإن تعليقاً) نحو: إن دخلت الدار فأنت عليّ كظهر أمي، وإن تزوجتك فأنت علي كظهر أمي، (فإن علقه بمحقق) نحو: إن جاء رمضان فأنت علي كظهر أمي، أو فلانة الأجنبية، أو إن طلعت الشمس في غد فأنت إلخ (تنجز) من الآن ومنع منها حتى يكفر.
(و) إن قيده (بوقت تأبد) كالطلاق نحو: أنت علي كظهر أمي في هذا اليوم أو الشهر فلا ينحل إلا بالكفارة.
(ومنع) منها (في) صيغة (الحنث) نحو: إن لم أدخل الدار فأنت علي كظهر أمي، (حتى يفعل) بأن يدخل، فإن عزم على الضد أو فات المحلوف عليه فمظاهر لا يقربها بها حتى يكفر، (و) إذا منع منها حتى يفعل فلم يفعل، وكانت يمينه مطلقة (ضرب له أجل الإيلاء) من يوم الرفع، (كإن وطئتك فأنت علي كظهر أمي) هذه صيغة بر إلا أنه علق الظهار فيها على الوطء، فإذا غيب الحشفة صار مظاهراً منها ولا يجوز له النزع إذ هو وطء، وقد صار مظاهراً فيمنع منها، ولا يمكن منها، ويضرب له أجل الإيلاء من يوم اليمين، فقوله:"كإن وطئتك" تشبيه في المنع منها، وضرب أجل الإيلاء ولا يمكنه هنا تكفير؛ لأن الظهار لا ينعقد عليه إلا بالوطء وهو لا يمكن، كما علمت فلا تكفير قبل ثبوته، نعم إن تجرأ ووطئ كان مظاهراً وطلبت منه الكفارة، وإنما ضرب له أجل الإيلاء لعلها أن ترضى بالمقام معه على ترك الوطء، وهذا أحد أقوال وهو قول محمد، والثاني لعبد الملك أنه يغيب ثم ينزع فيصير مظاهراً، والنزع لا يعد وطئاً، وإنما هو تخلص من حرمة، والثالث يطأ ولا ينزل، والرابع أن له ذلك وإن أنزل، وعلى القول الأول وهو أنه لا يمكن منها جملة، فهل يعجل عليه الطلاق إذ لا فائدة في ضرب الأجل أو يضرب له أجل الإيلاء لما قدمنا؟ وهو ما اقتصرنا عليه، فإن ضرب له الأجل ورضيت بالمقام معه بلا وطء، فلها ترك الرضا والقيام بحقها في الطلاق بلا أجل، هذا حاصل ما في كلامهم، ثم إن أركان الظهار أربعة:
مظاهر: وهو الزوج أو السيد، وشرطه الإسلام والتكليف أخذاً مما تقدم.
ومظاهر منه: وهو الزوجة والأمة ولو مدبرة.
ومشبه به: وهو من حرم وطؤه أصالة
ــ
قوله: [ما يشمل التشبيه البليغ]: أي على ما قال محمد، وقال ابن عبد السلام: لا بد من ذكر أداة التشبيه كلفظ مثل أو الكاف، وأما لو حذفها وقال أنت أمي لكان خارجاً عن الظهار، ويرجع لكنايته في الطلاق، وسيأتي إيضاح ذلك.
قوله: [والحكمي كالشعر]: أما الحقيقي كاليد والرجل فمتفق على اللزوم، وأما في الحكمي فاختلف فيه كالشعر والكلام، وكل هذا في الأجزاء المتصلة، وأما المنفصلة كالبصاق فلا شيء فيه.
قوله: [كظهر زوجتي النفساء]: أي أو المطلقة طلاقاً رجعياً.
قوله: [كالدابة]: أي كتحريم ظهر الدابة، ويكنى بظهرها عن الفرج وإلا فظهر الدابة ليس بحرام.
قوله: [وشمل قوله بمحرمة] إلخ: أي فالأقسام أربعة تشبيه كل بكل، أو جزء بجزء، أو كل بجزء أو عكسه.
قوله: [وإن تعليقاً]: أي بإن أو إذا أو مهما أو متى.
قوله: [نحو إن دخلت الدار]: بضم التاء أو كسرها خطاب لها أو تكلم منه.
قوله: [كالطلاق]: أي يجري في تعليقه ما جرى في الطلاق، ويستثنى منه ما إذا قال لها: أنت علي كظهر أمي ما دمت محرماً أو صائماً أو معتكفاً فإنه لا يلزمه ظهار لأنها في تلك الحالة كظهر أمه فهو بمنزلة من ظاهر ثم ظاهر؛ والحاصل أنه متى قيد الظهار بمدة المانع من الوطء، سواء كان المانع قائما بها أو به كالإحرام والصوم والاعتكاف، فإنه لا يلزم.
قوله: [في صيغة الحنث]: أي المطلق الذي لم يقيد بأجل معين.
قوله: [من يوم اليمين]: أي لكونها صريحة في ترك الوطء.
قوله: [نعم إن تجرأ ووطئ]: أي ولا يجب استبراء لهذا الوطء وإن كان حراماً كما تقدم نظيره في الطلاق.
قوله: [أنه يغيب]: أي لتنحل الإيلاء.
قوله: [والرابع أن له ذلك] إلخ: الفرق بين هذا وبين قول عبد الملك إن [1] قول عبد الملك لم يتعرض فيه لحكم الإنزال بخلاف هذا
قوله: [لما قدمنا]: أي من التعليل وهو قوله: "لعلها أن ترضى بالمقام معه على ترك الوطء".
قوله: [فلها ترك الرضا والقيام] إلخ: أي إن لم يكن رضاها بالمقام في مدة معينة كسنة وإلا فليس لها ترك الرضا قبل انقضائها، وقوله بلا أجل أي لا يستأنف لها أجل آخر
قوله: [وهو الزوجة]: أي ولو مطلقة طلاقاً رجعياً، وقوله:"والأمة" أي على المشهور كما تقدم.
قوله: [ولو مدبرة]: أي لأنه يحل له وطؤها فيصح الظهار منها، بخلاف المبعضة والمكاتبة والمشتركة والمعتقة لأجل، فلا يصح فيهن ظهار لحرمة وطئهن بالأصالة.
[قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة]
[1]
كذا في ط الحلبية، ولعل الصواب:(أن).
من آدمي أو غيره.
وصيغة دالة عليه: وهي إما صريحة فيه، وإما كناية، والكناية إما ظاهرة لا تنصرف عنه إلا بنية، وإما خفية لا تعتبر فيه إلا بنية.
وإلى أقسام الصيغة أشار بقوله: (وصريحه) أي الظهار، أي: صريح اللفظ الدال عليه بالوضع الشرعي بلا احتمال غيره (بظهر مؤبد) بالإضافة أي بلفظ ظهر امرأة مؤبد، (تحريمها) بنسب أو رضاع أو صهر، فلا بد في الصريح من الأمرين: أي ذكر الظهر ومؤبدة التحريم كأنت علي كظهر أمي أو أختي من الرضاع أو أمك (ولا ينصرف) صريحه (للطلاق إن نواه به) أي إن نوى الطلاق بصريح الظهار؛ لأن صريح كل باب لا ينصرف لغيره، ولا يؤاخذ بالطلاق مع الظهار لا في الفتوى ولا القضاء على المشهور من المذهب (وكنايته) الظاهرة وهي ما سقط فيه أحد اللفظين أي: لفظ ظهر أو لفظ مؤبدة التحريم؛ فالأول: نحو (أنت كأمي، أو) أنت (أمي) بحذف أداة التشبيه فهو ظهار (إلا لقصد كرامة) أي أنت مثلها في المنزلة والتكريم عندي (ونحوها) كالشفقة والحنان منها، وكذا إن كنى به عن [1] الإهانة والتوبيخ فلا يكون ظهاراً. الثاني: كقوله (أو: أنت كظهر ذكر) كزيد أو عمرو أو كظهر أبي أو ابني (أو أجنبية) يحل وطؤها في المستقبل بنكاح أو ملك، فالمراد بالأجنبية غير المحرم والزوجة والأمة، كأنت عليّ كظهر فلانة وليست محرماً ولا حليلة له (أو) عبر بجزء كقوله:(يدك) أو رأسك أو شعرك (كأمي، أو) مثل (يد أمي) أو رأسها أو شعرها، وينوي في الكناية الظاهرة بقسميها (فإن) نوى الظهار أو لا نية له فظهار لا طلاق، وإن (نوى بها الطلاق فالبتات) يلزمه في المدخول بها وغيرها، (إن لم ينو في غير المدخول بها أقل) من الثلاث، فإن نوى الأقل لزمه فيها ما نواه بخلاف المدخول بها، فإنه يلزمه فيها البتات ولا يقبل منه نية الأقل، ثم شبه في لزوم البتات قوله:(كأنت كفلانة الأجنبية) أو هي أجنبية إذ لفظ الأجنبية ليس من جملة لفظه كما تقدم ما يشير إليه، (أو) أنت (كابني أو غلامي) أو غلام زيد، (أو ككل شيء حرمه الكتاب) نحو: أنت كالخمر أو كالميتة أو الدم أو لحم الخنزير، فيلزمه في ذلك كله البتات إلا أن ينوي في غير مدخول بها الأقل، والموضوع أنه لم يذكر لفظ "ظهر" ولا "مؤبدة تحريم"، وإلا كان ظهاراً إذا لم ينو به الطلاق كما تقدم، فتكون هذه من كنايات الطلاق لا الظهار، قال ابن رشد في المقدمات: صريحه عند ابن القاسم وأشهب وروايته عن مالك: أن يذكر الظهر في ذات محرم، وكنايته عند ابن القاسم: أن لا يذكر الظهر في ذات محرم، وأن يذكر الظهر في غير ذات محرم، قاله الحطاب، وقال في المدونة وإن قال لها: أنت كفلانة الأجنبية ولم يذكر الظهر فهو البتات أي ما لم ينو به الظهار،
ــ
قوله: [من آدمي]: أي ذكر أو أنثى وقوله: أو غيره أي كالبهيمة.
قوله: [بنسب] إلخ: أي وأما تشبيهها بظهر مؤبد تحريمها بلعان أو بنكاح في العدة، فهو كالتشبيه بظهر أجنبية في كونه من الكناية، لا من الصريح كما يفيده كلام التوضيح وابن رشد، خلافاً لقول (عب): بنسب أو رضاع أو صهر أو لعان كذا في (بن).
قوله: [كأنت علي كظهر أمي] إلخ: أي من النسب، ففي الأمثلة الثلاثة لف ونشر مرتب تأمل.
قوله: [على المشهور من المذهب]: قال الناصر: حاصله أن رواية عيسى عن ابن القاسم أن صريح الظهار إذا نوى به الطلاق ينصرف للطلاق في الفتوى، وأنه يؤخذ بهما معاً في القضاء، وأن رواية أشهب عن مالك أنه ظهار فيهما فقط، وأما المدونة فمؤولة عند ابن رشد برواية عيسى عن ابن القاسم، وعند بعض الشيوخ برواية أشهب عن مالك، فإذا علمت ذلك فمراد الشارح بمشهور المذهب رواية أشهب عن مالك
قوله: [أو أنت أمي] إلخ: قد نقل (ح) أن رواية عيسى عن ابن القاسم أن أنت أمي يلزم به الطلاق إن نواه، وإلا فظهار، وذكر الرجراجي فيها قولين أحدهما رواية عيسى هذه، والثاني رواية أشهب أنه يلزم الطلاق البتات ولا يلزم به ظهار. والحاصل: أن أنت أمي فيها قولان: قيل يلزم بها الظهار ما لم ينو الطلاق وإلا لزمه البتات، ولا ينوي فيما دون الثلاث بعد الدخول، وما لم ينو الكرامة أو الإهانة وإلا فلا يلزمه شيء، وهذا قول ابن القاسم وقيل: إنه لا يلزم به ظهار أصلاً ويلزم به البتات، وهو قول أشهب فليس كناية عنده ظاهرة.
قوله: [وينوي في الكناية الظاهرة]: أي تقبل نيته في قسمي الكناية الظاهرة وهما ما إذا أسقط لفظ الظهر، أو أسقط مؤبدة التحريم في قصد الطلاق.
قوله: [فالبتات يلزمه]: أي ولا يلزمه ظهار.
قوله: [أي وهي أجنبية]: أي فالعبرة بكونها في علمه أجنبية لفظ بالأجنبية أم لا.
قوله: [والموضوع أنه لم يذكر لفظ ظهر]: أي لم يذكرها مجتمعين ولا منفردين وإلا كان ظهاراً كما قال الشارح
قوله: [فتكون هذه من كنايات الطلاق]: مفرع على قوله "فيلزمه في ذلك كله البتات"
قوله: [أن لا يذكر الظهر في ذات محرم]: أي بأن يذكر المحرم من غير لفظ ظهر كأن يقول: أنت كأمي، وقوله:"وأن يذكر الظهر في غير ذات محرم"، أي كقوله، أنت كظهر فلانة الأجنبية.
قوله: [في ذات محرم]: أي بنسب
[قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة]
[1]
في ط المعارف: (عنى).
فإنه يصدق في الفتيا لا في القضاء كما يدل عليه كلام ابن يونس، فإن يكن له نية فبتات، وقال ابن رشد ولو قال: كأبي أو غلامي ولم يسم الظهر لم يكن ظهاراً عند ابن القاسم، حكاه ابن حبيب من رواية أصبغ عنه، وتقدم في الطلاق أنه إن دل البساط على عدم إرادة الطلاق لم يلزمه شيء.
ثم شرع في بيان الكناية الخفية: وهي ما لا تنصرف له أو للطلاق إلا بالقصد فقال: (ولزم) الظهار (بأي كلام نواه) أي الظهار (به) أي بذلك الكلام، كانصرفي واذهبي وكلي واشربي، كما أنه لو نوى به الطلاق [1] لزمه الطلاق وإن لم ينو شيئاً فلا شيء عليه، وقوله:"بأي كلام" ظاهره ولو بصريح الطلاق وهو ما نقل عن ابن القاسم، قال: من قال لامرأته: أنت طالق، وقال: نويت به الظهار لزمه الظهار بما أقر به من نيته، والطلاق بما ظهر من لفظه، وقال غيره: لا يلزمه ظهار؛ لأن صريح كل باب لا ينصرف لغيره بالنية.
(وحرم) على المظاهر (الاستمتاع) بالمظاهر منها بوطء أو مقدماته (قبل الكفارة، و) وجب (عليها منعه) من الاستمتاع بها (ورفعته) وجوباً (للحاكم) ليمنعه منها (إن خافته) أي خافت الاستمتاع بها من زوجها (وجاز كونه معها) في بيت (إن أمن) عليها منه، (و) جاز (النظر لأطرافها) كالوجه واليدين والرجلين (بلا) قصد (لذة وسقط) الظهار عن المظاهر (إن تعلق) على شيء كدخول دار (ولم يتنجز)، أي لم يحصل ما علق الظهار عليه (بالطلاق الثلاث) متعلق بسقط أي سقط بطلاقها ثلاثاً أو بما يتمم الثلاث، فمن قال: أنت علي كظهر أمي إن دخلت الدار، فقبل الدخول طلقها ثلاثاً أو ما يكمل الثلاث، سقط عنه الظهار، فإذا تزوجها بعد زوج فدخلت لم تكن عليه كفارة لذهاب العصمة المعلق فيها، وهذه عصمة أخرى، وأولى لو دخلت الدار قبل عودها له، فلو تنجز الظهار قبل انقطاع العصمة، بأن دخلت وهي في عصمته أو في عدة رجعي، ثم طلقها ثلاثاً وعادت له بعد زوج لم يسقط، ولا يقربها حتى يكفر، ومفهوم:"بالطلاق الثلاث" أنه لو أبانها بدون الثلاث، ثم تزوجها فدخلت لم يسقط، فلا يقربها حتى يكفر (أو تأخر) أي وسقط الظهار إذا تأخر الظهار (عنه)، أي عن الطلاق الثلاث لفظاً (كأنت طالق ثلاثاً) أو ألبتة (وأنت علي كظهر أمي) لعدم وجود محله وهو العصمة، وكذا لو تأخر عن البائن دون الثلاث، (كقوله لغير مدخول بها أنت طالق وأنت علي كظهر أمي) لأن غير المدخول بها تبين بمجرد إيقاع الطلاق عليها فلا يجد الظهار محلاً، وكذا لو قال لمدخول بها: خالعتك وأنت علي كظهر أمي (لا) يسقط الظهار (إن تقدم) على الطلاق في اللفظ، كأنت علي كظهر أمي وأنت طالق ثلاثاً، فإن تزوجها بعد زوج فلا يقربها حتى يكفر.
ــ
أو رضاع أو صهر.
قوله: [فإنه يصدق في الفتيا]: أي في لزوم الظهار فقط كانت مدخولاً بها أو لا.
قوله: [في القضاء]: أي فيؤاخذ بالظهار البتات مدخولاً بها أو لا.
قوله: [ولو قال كأبي أو غلامي]: هذا معلوم مما تقدم، وإنما ساقه للاستدلال.
قوله: [أنه إن دل البساط] إلخ: أي إذا قصد التشبيه في التعظيم والشفقة.
قوله: [وقال غيره لا يلزمه ظهار]: هذا هو المعتمد، قال إبراهيم الأعرج: ما كان صريحاً في باب لا يلزم به غيره إذا نواه، وإنما يلزمه ما حلف به من طلاق أو يمين بالله ولا يلزمه الظهار.
تنبيه: لو قال الرجل لامرأته إن وطئتك وطئت أمي، أو لا أعود لمسك حتى أمس أمي، أو لا أراجعك حتى أراجع أمي، فلا شيء عليه ما لم ينو شيئاً فيؤخذ بما نواه.
قوله: [وحرم على المظاهر]: أي ولو عجز عن أنواع الكفارة فلا يحل له مسها بالإجماع كما نقله ابن القصار عن النوادر.
قوله: [بوطء أو مقدماته]: هذا قول الأكثر ومقابله حرمة الاستمتاع بالوطء؛ وجواز المقدمات وهو لسحنون وأصبغ.
قوله: [وسقط الظهار] إلخ: المراد بالسقوط عدم اللزوم أي فكأنه لم يظاهر أصلاً، وهذا بخلاف من ظاهر من أمته، ثم باعها ثم اشتراها فإن اليمين ترجع عليه على مذهب ابن القاسم لأنه يتهم في إسقاط اليمين عن نفسه، وإن بيعت عليه في الدين بعد أن ظاهر منها واشتراها ممن بيعت منه لم تعد عليه اليمين، وإنما لم يكن عودها بعد بيع الغرماء كعودها له بعد بيعه لعدم التهمة، ويفهم من تعليل عود اليمين بالتهمة أن عودها له بإرث لا يوجب عود الظهار
قوله: [لم يسقط ولا يقربها حتى يكفر]: أي فلو بقي متباعداً عنها لم يعقد عليها أو عقد عليها وطلقها من غير مس فلا يطالب بشيء، بخلاف ما إذا وطئها بعد الظهار، فإن الكفارة تتحتم عليه ولو طلقها بعد ذلك ثلاثاً كما يأتي.
قوله: [فلا يجد الظهار محلاً]: ظاهره عدم لزوم الظهار، ولو نسقه عقب الطلاق وأورد عليه ما إذا قال لغير مدخول بها أو المدخول بها على وجه الخلع: أنت طالق أنت طالق أنت طالق نسقاً، فإن المشهور لزوم الثلاث مع أنها بانت بأول وقوع الطلاق عليها، وأجاب أبو محمد بأن الطلاق لما كان جنساً واحداً عد كوقوعه في كلمة واحدة ولا كذلك الظهار والطلاق
[قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة]
[1]
ليست في ط المعارف.
(أو صاحب) الظهار الطلاق (وقوعاً) أي في الوقوع لا في اللفظ لتعذرها (كإن فعلت) كذا نحو: إن تزوجتك أو إن دخلت أو أكلت بضم التاء أو فتحها أو كسرها (فأنت طالق، وأنت علي كظهر أمي) وعكسه بالأولى، فيلزمه الأمران، فإن تزوجها بعد الطلاق لزمه الكفارة، ويقع الطلاق عليه في قوله: إن تزوجتك إلخ بمجرد عقده عليها، فإذا كان ثلاثاً وتزوجها بعد زوج كفر، وإنما تصاحبا في الوقوع؛ لأن أجزاء المعلق لا ترتيب لها إذا وجد سببها وهو المعلق عليه.
(وتجب الكفارة) الآتي بيانها أي يتوجه الطلب بها (بالعود وهو العزم على وطئها)، وهذا تفسير لقول ابن القاسم: هو إرادة الوطء والإجماع عليه.
(ولا تجزئ قبله): أي قبل العود لأنه إخراج لها قبل الوجوب وتوجه الطلب، (وتتقرر) عليه (بالوطء) [1]: أي تتحتم عليه به بحيث لا تقبل السقوط بحال ولو وقع منه ناسياً، سواء بقيت بعصمته أو طلقها لأنها صارت حقاً لله وإذا كانت تجب بالعود ولا تتقرر إلا بالوطء:(فتسقط إن لم يطأها بطلاقها) البائن ولو دون الغاية لا الرجعي، بمعنى أنه لا يخاطب بها ما دام لم يتزوجها، فإن تزوجها لم يمسها حتى يكفر (وموتها) لأنها لم تتحتم عليه، وكذا تسقط بموته بخلاف لو وطئ فلا تسقط بحال (ولو أخرج بعضها قبل الطلاق) ثم طلقها قبل إتمامها (بطل) ما أخرجه قبل الطلاق اتفاقاً في الصوم، وعلى أحد القولين في الإطعام (وإن أتمها بعده): أي بعد طلاقها البائن. وعلى هذا: (فإن تزوجها لم يقربها حتى يكفر) أي يبتدئها من أصلها إن كان ما فعله صوماً اتفاقاً، وكذا إن كان طعاماً على أحد القولين والثاني: حتى يتمم ما فعله قبل الطلاق ولا يجزيه ما تمم به بعده، وقيل: إن أتمها بعده أجزأه في الإطعام فلا كفارة عليه إن تزوجها وإن تزوجها قبل الإتمام بنى على ما أخرجه قبل الطلاق وأما الطلاق الرجعي، فإن أتمها بعد العدة ففيه الخلاف المذكور، وإن أتمها في العدة وقد عزم على رجعتها فيجزئ قطعاً، وإن لم يعزم على رجعتها بطل ما أخرجه بعد الطلاق لا ما أخرجه قبله حتى تخرج من العدة. وظاهر كلام أبي الحسن: أن ما أخرجه قبله من الإطعام لا يبطل، وإنما يوقف الأمر، فإن راجعها يوماً ما بنى على ما أطعم قبل أن تبين منه لجواز تفرقة الطعام، قال ابن المواز: وهو قول مالك وابن القاسم وابن وهب، وأصح ما انتهى إلينا، وقال الشيخ في التوضيح: إنه لا يبني على الصوم اتفاقاً، واختلف هل يبني على الإطعام؟ على أربعة أقوال. انتهى.
ــ
قوله: [أو صاحب الظهار الطلاق]: ظاهره ولو عطف بعضها على بعض بما يفيد الترتيب كـ ثم، لأن التعليق أبطل مزية الترتيب قاله في الحاشية، وقال (بن): هذا غير صحيح، وفي أبي الحسن لو قال: إن تزوجتها فهي طالق ثلاثاً، ثم هي علي كظهر أمي، أو قال لزوجته: إن دخلت الدار فأنت طالق ثلاثاً، ثم أنت علي كظهر أمي لم يلزمه ظهار، لأنه حينئذ وقع على غير زوجة لما وقع مرتباً على الطلاق، وقال ابن عرفة: قال ابن محرز: إنما لزماه معاً في الواو لأن الواو لا ترتب، ولو عطف الظهار بـ ثم لم يلزمه ظهار، لأنه وقع على غير زوجة.
قوله: [لأن أجزاء المعلق] إلخ: ولذلك قال القرافي في الفروق إذا قال: إن دخلت الدار فامرأته طالق وعبده حر فدخلت، فلا يمكن أن نقول لزمه الطلاق قبل العتق ولا العتق قبل الطلاق. بل وقعا معاً مرتبين على الشرط الذي هو وجود الدخول من غير ترتيب فلا يتعين تقديم أحدهما، فكذلك إذا قال: إن تزوجتك فأنت طالق وأنت علي كظهر أمي، لا نقول إن الطلاق متقدم على الظهار حتى يمنعه. بل الشرط اقتضاهما اقتضاء واحداً فلا ترتيب في ذلك اهـ. من حاشية الأصل
قوله: [وتجب الكفارة] إلخ: المراد بوجوبها بالعود صحتها وإجزاؤها بدليل سقوطها بموت أو فراق كما يأتي، وفي تعبير المصنف بالوجوب ويريد الصحة مخالفة لاصطلاحهم تبع فيها خليلاً، ولو قال وتصح بالعود كان أحسن، وحمل بعض شراح خليل الوجوب على الموسع أي فالوجوب مقيد بدوام المرأة في عصمته؛ فإذا طلقها أو مات عنها سقط ذلك الوجوب كسقوط الظهار عن المرأة بالحيض في أثناء الوقت.
قوله: [وهذا تفسير لقول ابن القاسم]: أي في المدونة فإن هذا لفظها.
قوله: [ثم طلقها]: أي طلاقاً بائناً بدليل ما يأتي.
قوله: [وعلى أحد القولين]: أي التأويلين اللذين ذكرهما الشيخ خليل.
قوله: [أي بعد طلاقها البائن]: أي وأما لو أتمها في عدة الرجعي فتجزئ في الإطعام والصوم كما يأتي.
قوله: [وقيل إن أتمها بعده أجزأه]: هذا هو القول بالكفاية مطلقاً الآتي، وأسقط الشارح القول الرابع هنا وسيأتي يذكره في آخر عبارته
قوله: [ففيه الخلاف المذكور]: أي الأقوال الثلاثة المتقدمة مع القول الرابع الآتي.
قوله: [فإن راجعها]: أي عقد عليها، وقوله "قبل أن تبين منه" ظرف للإطعام المتقدم. قوله:[فيجزئ قطعاً]: أي لأن الرجعية زوجة.
قوله: [حتى تخرج من العدة]: غاية في عدم البطلان، فإذا خرجت من العدة جرى فيه الأقوال الأربعة.
قوله: [إنه لا يبني على الصوم اتفاقاً]: أي سواء أتمه بعد الطلاق، وقبل إعادتها للعصمة أو بعد إعادتها له لوجوب متابعة الصوم.
قوله: [انتهى]: أي كلام
[قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة]
[1]
في ط المعارف: (وبالوطء).
والأرجح المأخوذ من مجموع كلامهم واختلافهم، أن الإتمام قبل تزويجها لا يكفي وبعده يكفي، وقيل: لا يكفي مطلقاً، وقيل: يكفي مطلقاً وقيل ينظر لما أخرجه ابتداء فإن كان الأكثر صح البناء وإلا فلا (وهي) أي الكفارة ثلاثة أنواع للحر على الترتيب كما في الآية:
الأول (إعتاق رقبة) ذكر أو أنثى، (مؤمنة) فلا تجزئ كافرة (معلومة السلامة) من العيوب الآتي بيانها، واحترز بقوله:"معلومة" من غائب انقطع خبره فلم يعلم أهو حي أو ميت، وعلى حياته هل هو سليم أو معيب، فلا يجزئ فإن أعتقه ثم ظهرت سلامته حين العتق أجزأ (من قطع أصبع) فأولى أكثر، (وأذن) فأولى الأذنان (و) من (عمى) وسيأتي إجزاء الأعور، (و) من (بكم) أي خرس (وصمم) عدم السمع فأولى اجتماعها، (و) من (جنون ولو قل) بأن يأتيه في الشهر مثلاً مرة، (ومرض مشرف) بضم فكسر الراء ما بلغ صاحبه حد السياق وإلا أجزأ، (وجذام وبرص) وإن قلا (وعرج وهرم شديدين) لا إن خفا فتجزئ كما يأتي (محررة له) أي للظهار أي خالصة لعتق الظهار (لا) يصح عتق (من يعتق عليه) بالشراء لقرابة أو تعليق نحو: إن اشتريته فهو حر؛ لأنه ليس محرراً له (بلا شوب) أي خلط (عوض) في نظير العتق ولو تقديراً (لا مشترى للعتق) أي لأجله يعني: اشتراه من بائعه بشرط العتق فلا يجزئ عتقه عن ظهاره؛ لأن البائع قد يضع عنه شيئاً من الثمن لذلك فلم تخل الرقبة عن شائبة عوض تقديراً.
قال ابن يونس: لأنها رقبة غير كاملة لما وضع له من ثمنها لشرط العتق فيها، (أو على مال): أي ولا معتق على مال (في ذمته): أي العبد، فلا يجزئ لعتقه عن ظهاره في نظير عوض حقيقة، وأما عتقه في نظير مال حاضر يأخذ منه فجائز لأن له انتزاعه منه (بخلاف) قوله:(إن اشتريته فـ) هو (حر عن ظهاري) فإنه يجزئ على الأرجح من التأويلين، نقل ابن المواز عن ابن القاسم أنه لو قال: إن اشتريته فهو حر عن ظهاري فيجزيه، وقول مالك في المدونة: إن قال: إن اشتريته فهو حر، فإن اشتراه وهو مظاهر فلا يجزيه -أي عن ظهاره- لم يقل فيه: فهو حر عن ظهاري، فليس بينهما خلاف خلافاً لمن حمل قول مالك على العموم وجعل بينهما الخلاف، فعلم أن التأويلين في كلام الشيخ في الخلاف والوفاق، وأن الأصح الوفاق (ولا) أي وبلا شوب (عتق لا مدبر ونحوه) كمكاتب ومبعض فلا يجزئ (كاملة) نعت لرقبة كاملة أي عتق رقبة (لا بعضاً) منها فلا يجزئ (ولو كمل عليه) بالحكم حصة شريكه (أو كمله) هو بالسراية بأن كانت الرقبة كلها له فأعتق نصفها عن ظهاره، وكمل عليه الباقي لأن شرط صحته عتق الجميع عنه في دفعة واحدة،
ــ
التوضيح.
قوله: [والأرجح] إلخ: هذا بمنزلة الحاصل من كلام الشارح
قوله: [وبعده يكفي]: أي فالمدار على إعادتها لعصمته كان الطلاق بائناً أو رجعياً.
قوله: [وقيل لا يكفي مطلقاً]: أي بعد العود لعصمته أم لا.
قوله: [على الترتيب]: أي بالإجماع ولا مدخل للكسوة في ذلك.
قوله: [فلا تجزئ كافرة]: أي ولو كان كتابياً حيث كان بالغاً لأنه لا يجبر على الإسلام وأجزأ الصغير على الأصح لجبره على الإسلام، وفي المجوسي صغيراً أو كبيراً خلاف، بل قيل إن الصغير يجزئ قطعاً لجبره على الإسلام اتفاقاً.
قوله: [من قطع أصبع]: أي ولو زائداً إن حس وساوى غيره في الإحساس لا إن لم يكن كذلك فلا يضر قطعه هكذا قال الأجهوري، وقال اللقاني: المضر قطع الأصلي، وأما الزائد فلا يضر قطعه ولو ساوى غيره في الإحساس، ودرج عليه الخرشي واختاره في الحاشية وتعبير المصنف بـ "قطع" يفيد أن نقصه خلقة لا يضر، واستظهر اللقاني أنه يضر والتقييد بالأصبع يدل على أن نقص ما دونه لا يمنع الإجزاء، ولو أنملتين وبعض أنملة وسيأتي إيضاح ذلك في المفهوم.
قوله: [وأذن]: أي إذا قطعت من أصلها وأما قطع أعلاها فقط فلا يضر، بل المعتمد أن قطع الواحدة من أصله لا يضر وإنما الذي يمنع الإجزاء قطع الأذنين كما اقتصر عليه في المجموع.
قوله: [ومن جنون ولو قل]: أي خلافاً لأشهب القائل بأنه إن كان يأتي في كل شهر مرة فلا يمنع من الإجزاء.
قوله: [وعرج وهرم شديدين]: ويلحق بذلك أيضاً الفلج وهو يبس بعض الأعضاء، بحيث لا يقدر على تحريك العضو ولا التصرف به.
قوله: [لقرابة]: أي وهم الأصول والفصول والحواشي القريبة كالإخوة والأخوات.
قوله: [أو خلط عوض]: أي ولو قل ولذلك عبر بـ "شوب".
قوله: [ولو تقديراً]: أي كالشراء للعتق كما يأتي.
قوله: [على مال في ذمته]: أي ولو قل.
قوله: [خلافاً لمن حمل قوله مالك] إلخ: أي وهو ابن يونس.
قوله: [وأن الأصح الوفاق]: أي وهو تأويل الباجي قال أبو عمران: ومحل التأويلين حيث وقع منه التعليق المذكور بعد ما ظاهر، أما إن علق ثم ظاهر فيتفق على الإجزاء، وخالفه ابن يونس في ذلك قائلاً: المسألتان سواء في التأويلين كذا في حاشية الأصل.
قوله: [أو كمله هو بالسراية]: أي على المشهور، ومقابلة ما قاله ابن قاسم من الإجزاء ومفاد بهرام أن الخلاف في الصورتين
(أو أعتق) رقبتين (اثنتين) مثلاً (عن أكثر) من ظهارين كثلاث نسوة ظاهر منهن، وكما لو أعتق رقبتين عن ظهارين (أو أربعاً عن أربع أو ثلاثاً) عن ثلاث (بنية التشريك بينهن) فلا يجزئ بخلاف لو قصد أن لكل ظهار رقبة أو أطلق فيجزئ، قال ابن عرفة: وصرف عدد كفارة لمثله من ظهار مجزئ ولو دون تعيين [1] إن لم يقتض شركة في رقبة. (ويجزئ أعور) أي عتقه عن ظهاره لأن العين الواحدة تقوم مقام الاثنتين في الرؤية، وديتها دية العينين الاثنتين ألف دينار، (ومغصوب) من المظاهر لأنه باق على ملكه وإن لم يقدر على تخليصه من الغاصب، (و) رقيق (مرهون) عند رب الدين، (و) عبد (جان) على غيره أي يجزئ عتقهما عن ظهاره (إن خلصا) بفتح اللام بدفع الدين أو أرش الجناية، أو بإسقاط رب الحق حقه فهو أعم من قوله إن افتديا وأخصر فإن لم يخلصا فلا يجزئ لتعلق حق الغير بهما، (و) يجزئ (ناقص أنملة) ولو من إبهام كأنملتين من غيرها، فالعبرة بمفهوم أصبع فيما مر، (و) يجزئ (خفيف مرض وعرج، و) يجزئ (خصي) وكره (و) يجزئ (جدع) بسكون الدال المهملة: أي قطع (بأذن) لم يستوعبها وإلا لم يجزئ كما تقدم، (و) يجزئ (عتق غيره منه) أي غير المظاهر عن المظاهر بشرطين أفادهما بقوله:(إن عاد) المظاهر، بأن عزم على الوطء، وأولى إن وطئ (ورضيه) أي: رضي بالعتق حين بلغه ولو بعد العتق.
والنوع الثاني: الصوم، وأشار إليه بثم المقتضية للترتيب بقوله:(ثم لمعسر عما): أي عن مال (يحصلها) أي الرقبة (به، لا إن قدر) ولم يحتج له بل (ولو احتاج له) أي لما يحصلها به (وقت الأداء) متعلق بمعسر أي ثم لعاجز عن الرقبة، أو عما يحصلها به وقت إخراجها (صوم شهرين متتابعين) فالقادر عليها أو على ما يشتريها به، ولو احتاج له لمنصب أو لمرض أو سكنى دار لا يملك غيرها، ولا فضل فيها، أو كان كتب فقه أو حديث أو دابة لركوبه يلزمه العتق ولا يجزئه الصوم ولا يعذر بالاحتياج تشديداً عليه حيث ارتكب منكراً من القول وزوراً (بالهلال) إن ابتدأ أول شهرين كاملين أو ناقصين أو أحدهما، ولا بد من نية التتابع ونية الكفارة ولو ابتدأ الصوم أثناء شهر صام الثاني على ما هو عليه من نقص أو كمال، (وتمم) الأول (المنكسر) الذي صام من أثنائه (من الثالث) أي إن تبين نقصان الأول بيوم صامه من الثالث.
(وتعين) الصوم (لذي الرق) أي أن العبد إذا ظاهر يتعين عليه الصوم إذ لا يصح منه العتق،
ــ
كذا في الحاشية.
قوله: [أو أعتق] إلخ: حاصله أنه إن نقص عدد الرقاب عن عدد الظهار لم يجزئ وإن ساوى عدد الرقاب عدد الظهار أجزأ ولو دون تعيين إن لم يقصد الشركة في الرقاب، فإن قصد التشريك فيها منع ولو كان عدد الرقاب أزيد من عدد المظاهر منهن، كأنه يعتق خمسة عن أربعة قاصداً التشريك في كل واحدة منها. واعلم أن التشريك كما يمنع في الرقاب يمنع في الصوم لوجوب تتابعه لا في الإطعام إلا في حصة كل مسكين.
قوله: [ويجزئ أعور] إلخ: هذا هو المشهور والخلاف في الأنقر الذي فقئت حبة عينه، وأما غيره فيجزئ اتفاقاً كما يجزئ من فقد من كل عين بعض نظرها.
قوله: [ومغصوب]: أي فيجزئ ويجوز ابتداء كما في (عب)
قوله: [فإن لم يخلصا فلا يجزئ]: أي خلافاً لما ذكره (عب) من الإجزاء، وذلك لأنه لا معنى للإجزاء إذا أخذه ذو الجناية والدين وبطل العتق كذا في (بن)
قوله: [فالعبرة بمفهوم أصبع]: أي فلو نقص أنملتين وبعض أنملة لأجزأ.
قوله: [أي قطع بأذن] أي وكذا يقال للمقطوع الأنف فيجزئ أيضاً.
قوله: [وإلا لم يجزئ كما تقدم]: ولكن تقدم أن المعتمد الإجزاء في قطع الواحدة.
قوله: [ورضيه]: أي ولو لم يأذن ابتداء خلافاً لابن الماجشون، ومحل اشتراط الرضا إلا أن يكون العتق عن ميت فلا يشترط ذلك. تنبيه: يستحب تخصيص العتق في الظهار بمن بلغ سن الأمر بالصلاة بأن يكون ممن عرف الإسلام وعقل العبادة.
قوله: [لا إن قدر ولو احتاج له]: جملة معترضة بين المبتدأ الذي هو "صوم"، والخبر الذي هو "لمعسر"، وأصل تركيب العبارة ثم صوم شهرين متتابعين إلخ كائن لمعسر عما يحصلها به وقت الأداء لا إن قدر، ولو احتاج له فليس له صوم.
قوله: [وقت إخراجها]: أي لا وقت الوجوب وهو العود ولا وقت الظهار.
قوله: [أو سكنى دار]: أي فإنها تباع عليه وإن لم تبع على المفلس، وكذلك لا يترك له قوته ولا النفقة الواجبة عليه لارتكابه المنكر والزور كما سيأتي في الشرح، وكذلك لا يكفيه الصوم لو كان قدرته على العتق بملك رقبة فقط ظاهر منها، ولا يملك غيرها بحيث اتحد محل الظهار وتعلق الكفارة فيعتقها عن ظهاره منها، ولا ينتقل للصوم فإذا تزوجها بعد العتق حلت له بلا كفارة، واعترض بأن عتقها كفارة مشروط بالعزم على وطئها والعزم على وطئها حينئذ حرام، لأنها بعد الكفارة تكون أجنبية منه بالعتق فلا يتأتى العزم على العود. وأجيب بأنا لا نسلم حرمة العزم
[قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة]
[1]
في ط المعارف: (تعين).
ولا يملك ملكاً تاماً حتى يصح إطعامه، (ولسيده منعه منه) أي من الصوم (إن أضر) الصوم (بخدمته أو خراجه) الذي فرضه عليه سيده وتقدم أنه يضرب له أجل الإيلاء إذا لم ترض زوجته بالمقام معه بلا وطء.
(وتمادى) المظاهر الحر العاجز عن العتق على صومه وجوباً (إن أيسر في) اليوم (الرابع، إلا أن يفسد) صومه بمفسد من المفسدات، ولو في آخر يوم منه، فإنه يرجع للعتق ولا يجزئه الصوم حينئذ (وندب الرجوع له) أي للعتق (إن أيسر في كالثاني [1]) أدخلت الكاف الثالث، (ووجب) الرجوع للعتق (إن أيسر قبله) أي قبل اليوم الثاني وهو الأول ولو بعد تمامه بأن أيسر في ليلة الثاني، (و) وجب (إتمام) صوم (ما أيسر فيه) من الأيام التي يرجع فيها للعتق وجوباً كالأول، أو ندباً كالثاني والثالث، (ولو تكلفه) أي العتق (معسر) كما لو تداين وعتق (أجزأ).
ثم شرع في بيان ما يقطع التتابع بقوله: (وانقطع تتابعه) أي الصوم (بوطء المظاهر منها وإن ليلاً ناسياً) فأولى نهاراً أو ليلاً عامداً (كبطلان الإطعام) بوطء المظاهر منها في أثنائه ولو لم يبق عليه إلا مد واحد فإنه يبطل ويبتديه، وأما وطء غير المظاهر منها فلا يضر في صيام إن وقع ليلاً ولا في إطعام (و) انقطع تتابعه (بفطر السفر) أي بفطره في سفره ولو في آخر يوم منه ويبتديه، (أو) فطر (مرض فيه): أي في السفر (هاجه): أي حركه وأظهره السفر، لا إن تحقق أنه لم يهجه السفر بل كان سببه غير السفر، (و) انقطع تتابعه (بالعيد إن علمه) أي إن علم أن العيد يأتي في أثناء صومه كما لو صام ذا القعدة وذا الحجة لظهاره عالماً بيوم الأضحى، لا إن جهله (وصام اليومين بعده) أي بعد العيد (إن جهله) أي جهل إتيان العيد في أثناء صومه، وقلنا بعدم انقطاع التتابع أي: يتعين عليه صومهما، فإن أفطرهما انقطع تتابعه، وقيل: بل يبني وإذا صامهما هل يقضيهما؟ قولان.
أرجحهما عدم القضاء والاكتفاء بهما وأما يوم العيد،
ــ
على العود لأن الحرمة إنما تكون بعد عتقها بالفعل لزوال الملك والعزم على الوطء سابق على العتق، لأنه شرط الكفارة والشرط مقدم على المشروط وهي حال العزم في ملكه، وشرط التناقض اتخاذ الزمن فتأمل.
قوله: [ولا يملك ملكاً تاماً حتى يصح إطعامه]: حاصل الفقه أنه يتعين عليه أن يكفر بالصوم حيث قدر عليه، أو عجز ولم يأذن له السيد في الإطعام فإن أذن له فيه كفر به إن أيس من قدرته على الصوم أو منعه السيد منه لإضراره بخدمته كما يأتي.
تنبيه: يتعين الصوم أيضاً لمن طولب بكفارة الظهار، وقد التزم قبل ظهاره عتق من يملك مدة كعشرة سنين مما يبلغه عمره عادة، وإنما تعين في حقه الصوم لأنه لا يقع عتقه في المدة المذكورة إلا عن التزام، وقد علمت أن من شرط الرقبة أن تكون محررة للظهار كذا في الأصل.
قوله: [إن أيسر في اليوم الرابع]: حاصل ما ذكره المصنف أنه متى أيسر في اليوم الرابع فما بعده، وجب التمادي على الصوم وإن أيسر في اليوم الأول أو بعد كماله، وقبل الشروع في الثاني وجب الرجوع للعتق وإن أيسر بعد الشروع في الثاني أو الثالث، أو بعد فراغ الثالث وقبل الشروع في الرابع، ندب الرجوع للعتق ووجب إتمام صوم ذلك اليوم الذي حصل فيه اليسار على كل حال، ومثل ما ذكر في التفصيل كفارة القتل بخلاف اليمين فلا يستحب له الرجوع متى أيسر بعد كمال اليوم الأول لخفة أمر اليمين، وغلظ كفارة الظهار والقتل.
قوله: [أجزأ]: ونظيره من فرضه التيمم فتكلف الغسل أو من فرضه الجلوس في الصلاة فتكلف القيام فيها، وإجزاؤه حينئذ لا يقتضي الجواز ابتداء لأنه قد يكون حراماً كما إذا كان لا يقدر على وفاء الدين، ولا يعلم أربابه بالعجز عنه وقد يكون مكروهاً كما إذا كان بسؤال، لأن السؤال مكروه كان من عادته السؤال أم لا.
قوله: [بوطء المظاهر منها]: أي وأما القبلة والمباشرة لها فلا يقطعانه كما شهره ابن عمر، وقيل يقطعانه وشهره الزناتي
قوله: [فإنه يبطل ويبتديه]: هذا هو المشهور، وقال ابن الماجشون الوطء لا يبطل الإطعام المتقدم مطلقاً والاستئناف أحب إلي لأن الله إنما قال:{من قبل أن يتماسا} [المجادلة: 3، 4] في العتق والصوم ولم يقله في الإطعام.
قوله: [ولا في إطعام]: أي وقع ليلاً أو نهاراً.
قوله: [هاجه أي حركه وأظهره السفر] إلخ: هذا فرض مسألة والمراد أنه أدخله على نفسه بسبب اختياري كأكل شيء يعلم من عادته أنه يضر به، ثم أفطر وعلى هذا فلا مفهوم للسفر حينئذ.
قوله: [بل كان سببه غير السفر]: أي غير أمر له مدخل فيه.
قوله: [لا إن جهله]: أي جهل مجيء العيد في أثناء صومه، وأما جهل حرمة صوم يوم العيد مع علمه أن يأتي في أثناء صومه فلا ينفعه.
قوله: [وصام اليومين بعده]: هذا قول ابن القصار واعتمد ولذا اقتصر المصنف عليه.
قوله: [وقيل بل يبني]: أي وهو قول ابن أبي زيد القائل بأنه لا يصوم يوم العيد ولا اليومين بعده، وإنما يصوم اليوم الرابع.
قوله: [هل يقضيهما) هذا قول ابن الكاتب القائل بأنه يصوم يوم العيد وتالييه ويقضيها كلها ويبني.
قوله: [أرجحهما عدم القضاء]: أي الذي هو قول ابن القصار القائل بأنه لا يصوم يوم العيد، ويصوم اليومين بعده ولا يقضيهما.
[قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة]
[1]
في ط المعارف: (الثاني).
فهل يطلب بصومه ثم يقضيه؟ والمراد بصومه الإمساك فيه؛ لأن صومه غير صحيح أو لا يطلب، بل يجوز فطره لأنه وإن صامه فهو مفطر في الواقع وأما اليوم الرابع فلا خلاف أنه يصومه وإلا انقطع تتابعه بلا خلاف، (وجهل رمضان) أي وحكم جهل رمضان كما إذ ابتدأ بشعبان يظنه رجباً (كالعيد) أي كجهل العيد في أنه لا يقطع التتابع، ويبني بعد يوم العيد (و) ينقطع التتابع (بفصل القضاء) الذي وجب عليه عن صيامه (ولو ناسياً) أي ناسياً أن عليه قضاء لمزيد تفريطه (لا) ينقطع تتابعه (بإكراه) على الفطر، (و) لا (ظن غروب) أو بقاء ليل، (و) لا (نسيان) لكونه في صيام (كحيض ونفاس) لا يقطع كل منهما التتابع في كفارة وقتل أو فطر رمضان.
والنوع الثالث: الإطعام إذا لم يستطع الصوم وإليه أشار بقوله: (ثم لآيس عنه) أي عن الصوم بأن لم يطقه بوجه (تمليك ستين مسكيناً): وهو المراد بالإطعام في الآية، (أحراراً) فلا تجزئ لرقيق، (مسلمين) فلا تجزئ لكافر، (لكل) منهم (مد وثلثان) بمده صلى الله عليه وسلم، فمجموعها مائة مد وهي خمسة وعشرون صاعاً (براً): أي قمحاً إن اقتاتوه فلا يجزئ غيره من شعير أو ذرة أو غير ذلك، (فإن اقتاتوا غيره) أي غير البر (فعدله شبعاً) لا كيلاً، خلافا للباجي بأن يقال: إذا شبع الشخص من مد حنطة وثلثين فما يشبعه من غيرها، فإذا قيل كذا أخرجه (ولا يجزئ الغداء والعشاء) قال الإمام رضي الله عنه: إني لا أظنه يبلغ مداً وثلثين ولذلك لو تحقق بلوغهما ذلك كفى، وإلى ذلك أشار بقوله:(إلا أن يتحقق بلوغهما) أي الغداء والعشاء (ذلك) أي المد والثلثين.
(وللعبد) إذا ظاهر وعزم على الرجوع (إخراجه) أي الطعام (إن أذن له سيده) فيه، لا إن لم يأذن له، (وقد عجز) الواو للحال أي عند عجزه عن الصوم (أو منعه) سيده (الصوم) لإضراره بخدمته أو خراجه.
ــ
قوله: [فهل يطلب بصومه ثم يقضيه]: أي وهو قول ابن الكاتب كما علمت.
قوله: [أو لا يطلب بل يجوز]: هو قول ابن القصار
قوله: [ويبني بعد يوم العيد]: أي ويجري في يوم العيد ما تقدم من الخلاف، هل يصومه ويقضيه أو لا.
قوله: [وينقطع التتابع بفصل القضاء]: أي كما إذا أكل ناسياً أو أفطر لمرض أو إكراه، أو ظن غروب فالواجب عليه قضاء ما أفطر فيه، ووصل القضاء بصيامه، فإن ترك وصل القضاء بصيامه عامداً أو جاهلاً انقطع التتابع واستأنف الكفارة من أولها اتفاقاً، وكذا إن ترك وصله نسياناً أن عليه القضاء على المشهور من المذهب لتفريطه، وقال ابن عبد الحكم، يعذر بالنسيان وإنما لم يعذر بالنسيان على المعتمد في فصل القضاء، وعذر بالأكل ونحوه نسياناً في أثناء صوم الكفارة، مع أن الذي أفطر ناسياً قد أتى في خلال الصوم بيوم لا صوم فيه، لأن من فرق صومه بانقضاء فصل بين أجزائه بنية ترك صوم ما هو فيه، بخلاف من أفطر ناسياً فإنه لم ينو غير ما هو فيه فتأمل.
قوله: [لكونه في صيام]: متعلق بنسيان.
تنبيه: من لم يدر محل يومين من كفارتين صامهما متصلين لاحتمال أن ذلك من الثانية، وقضى شهرين لاحتمال أن ذلك من الأولى فبطلت بالدخول في الثانية لفصل القضاء، وسواء اجتماعهما وافتراقهما كذا في المجموع.
قوله: [ستين مسكيناً]: المراد بالمسكين ما يشمل الفقير.
قوله: [أحراراً]: حال من ستين لتخصيصه بالتمييز.
قوله: [فلا تجزئ لكافر]: أي ولو من المؤلفة قلوبهم فليست كالزكاة.
قوله: [لكل منهم مد وثلثان] إلخ: أي وهو قدر مد هشام بن إسماعيل بن هشام بن الوليد بن المغيرة القرشي المخزومي، كان عاملاً على المدينة لعبد الملك بن مروان: هذا هو الصواب كما في (بن)، فمن قال كفارة الظهار ستون مداً فالمراد مد هشام، لأن مالكاً ضبطها به، وأما بمد رسول الله فهي مائة مد كما علمت، بخلاف كفارة الصوم فإنها ستون مداً بمده صلى الله عليه وسلم، وكفارة اليمين عشرة بمده صلى الله عليه وسلم، وكفارة التفريط في رمضان عن كل يوم مد لمسكين بمده صلى الله عليه وسلم وكذلك فدية الأذى إطعام ستة مساكين لكل مسكين مدان فليفهم.
قوله: [وهي خمسة وعشرون صاعاً]: أي لأن الصاع أربعة أمداد.
تتمة: لا يجزئ تشريك كفارتين في مسكين بأن يطعم مائة وعشرين ناوياً تشريك الكفارتين فيما يدفعه لكل مسكين، إلا أن يعرف أعيان المساكين فيكمل لكل منهم مداً بأن يدفع لكل واحد منهم نصف مد، وهل محل الإجزاء إن بقي بيده أو مطلقاً؟ يجري على ما مر في اليمين، ولا يجزئ أيضاً تركيب صنفين في كفارة كصيام ثلاثين يوماً وإطعام ثلاثين مسكيناً ولو نوى المظاهر الذي لزمه كفارتان أو أكثر لكل عدداً من المخرج كما لو أطعم ثمانين ونوى لكل كفارة أربعين، أو لواحدة خمسين والأخرى ثلاثين، أو أخرج الجملة عن الجميع من غير نية تشريك في كل مسكين أجزأه وكمل على ما نواه لكل من الكفارتين في الصورة الأولى، وما ينوب الجميع في الثانية وسقط حظ من ماتت من النساء اللاتي ظاهر منهن فلا يكمل لها، ولا يحسب ما أخرجه عنها لغيرها، فلو نوى لكل