الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
باب في بيان الأضحية وأحكامها
وذكرها عقب الحج لمناسبة ذكر الهدي فيه، وهي به أشبه (سن) وتأكد عيناً (لحر) لا رقيق ولو بشائبة (غير حاج) لا لحاج لأن سنته الهدي (و) غير (فقير) فلا تسن على فقير لا يملك قوت عامه
(ولو) كان الحر المذكور (يتيماً) ذكراً أو أنثى، والمخاطب بفعلها عنه وليه من ماله:
(ضحية) نائب فاعل سن (من) ثني (غنم) ضأن أو معز (أو بقر أو إبل) لا غير، وشمل البقر الجواميس والإبل البخت.
(دخل في) السنة (الثانية) راجع للغنم، لكن يشترط في المعز أن يدخل فيها دخولاً بيناً كالشهر بخلاف الضأن، فيكفي مجرد دخول، فلو ولد يوم عرفة أجزأ ضحية في العام القابل، (و) في السنة (الرابعة) راجع للبقر (و) في السنة (السادسة) في الإبل.
ويدخل وقتها الذي لا تجزئ قبله (من ذبح الإمام): أي إمام صلاة العيد، وقيل: المراد به الخليفة أو نائبه. (بعد صلاته والخطبة) فلا تجزيه هو إن قدمها على الخطبة فيدخل وقتها بالنسبة له بفراغه منها بعد الصلاة، وبالنسبة لغيره بفراغه من ذبحه بعدما ذكر (لآخر) اليوم (الثالث) من أيام النحر بغروب الشمس منه، ولا تقضى بعده بخلاف زكاة الفطر فتقضى لأنها واجبة. ثم فرع على قوله من ذبح الإمام إلخ قوله:
ــ
تتمة: لا يلزم المحصور طريق مخوف على نفسه أو ماله بخلاف المأمونة فيلزم سلوكها، وإن بعدت ما لم تعظم مشقتها. واختلف الأشياخ: هل يجوز دفع المال لتخلية الطريق إن كان المدفوع له كافراً أم لا؟ استظهر ابن عرفة جواز الدفع لأن ذلة الرجوع بصده أشد من إعطائه، وأما إن كان المانع مسلماً فيجوز الدفع له باتفاق، ويجب إن قل ولا ينكث، وهذا ما لم يمكن قتاله وإلا جاز قتاله مطلقاً مسلماً أو كافراً باتفاق حيث كان بغير الحرم. وإن كان بالحرم فقولان: إن لم يبدأ بالقتال، وإلا قوتل قطعاً، والله أعلم.
باب في بيان الأضحية وأحكامها [1]
باب لما أنهى الكلام على الربع الأول انتقل يتكلم على الربع الثاني
.
والأضحية بضم الهمزة وكسرها مع تشديد الياء فيهما، ويقال ضحية كما سيأتي فلغاتها ثلاث، وسميت بذلك لذبحها يوم الأضحى ووقت الضحى.
قوله: [وذكرها عقب الحج] إلخ: جواب عن سؤال وارد على المصنف: لماذا خالفت أصلك؟ فإنه قدم الزكاة على الأضحية فأجاب بما ذكر.
قوله: [سن وتأكد عيناً] أي على المشهور.
وقيل: إنها واجبة.
قوله: [عيناً] أي على كل واحد بعينه ممن استوفى الشروط الآتية. وتحصل تلك السنة بفعله من ماله أو بفعل الغير نيابة إن تركه معه بالشروط الآتية، أو نوى عنه استقلالاً كما يأتي؛ لأن فعل الغير نيابة منزل منزلة فعله هو لقبولها النيابة.
قوله: [لا رقيق] أي لأن ملكه غير تام فهو فقير حكماً ولو بيده المال.
قوله: [لا لحاج] أي فلا يطالب بضحية كان بمنى أو غيرها، وغير الحاج المستوفي للشروط تسن في حقه كان بمنى أو غيرها، خلافاً لما يوهمه خليل. وغير الحاج يشمل المعتمر، ومن فاته الحج وتحلل منه قبل يوم النحر.
قوله: [فلا تسن على فقير] إلخ: هو معنى قول خليل: "لا تجحف" قال شراحه: أي لا تجحف بمال المضحي بأن لا يحتاج لثمنها في ضرورياته في عامه، فإن احتاج فهو فقير.
قوله: [والمخاطب بفعلها عنه وليه] أي ويقبل قوله في ذلك كما يقبل في زكاة ماله قوله: [ضحية] أي ذبحها إذ لا تكليف إلا بفعل، وسنية تلك الضحية عن نفس الحر المذكور، وعن أبويه الفقيرين وولده الصغير حتى يبلغ الذكر، ويدخل بالأنثى زوجها، لا عن زوجة لأنها غير تابعة للنفقة، بخلاف زكاة فطرها فتجب عليه لتبعيتها لها، كذا في الأصل، قال محشيه: واعلم أنه يخاطب بها فقير قدر عليها في أيامها، وكذا يخاطب بها عمن ولد يوم النحر أو في أيام التشريق، لا عمن في البطن، وكذا يخاطب بها من أسلم في يوم النحر أو بعده في أيام التشريق لبقاء وقت الخطاب بالتضحية، بخلاف زكاة الفطر نقله اللخمي. اهـ.
قوله: [من ثني غنم] إلخ: جار ومجرور متعلق بمحذوف صفة لضحية.
قوله: [دخل في السنة الثانية] المراد بالسنة العربية وهي ثلثمائة وأربعة وخمسون يوماً، لا القبطية وهي ثلثمائة وخمسة أو ستة وستون يوماً كما يفيده الشارح في قوله: فلو ولد يوم عرفة أجزأ ضحية في العام القابل، لأنه لو كان المراد بالسنة القبطية لكانت السنة ناقصة حينئذ اثني عشر أو أحد عشر يوماً كما هو معلوم من علم الفلك.
قوله: [وفي السنة الرابعة] أي ولا يشترط أن يكون الدخول بيناً في جميع المواشي إلا في المعز.
قوله: [أي إمام صلاة العيد]: هذا القول هو الراجح.
قوله: [وقيل المراد به الخليفة]: أي وهو السلطان.
وقوله: [أو نائبه] أي كالباشا في بلد ليس به سلطان، قال في الأصل: ومحل القولين ما لم يخرج إمام الطاعة أضحيته للمصلي وإلا
[قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة]
[1]
قوله: (باب في بيان الأضحية وأحكامها) ليس في ط المعارف.
(فلا تجزئ إن سبقه) أي سبق ذبح الإمام ولو أتم بعده وكذا إن ساواه في الابتداء ولو ختم بعده، بخلاف ما لو ابتدأ بعده وختم بعده أو معه لا قبله قياساً على سلام الإمام في الصلاة، (إلا إذا لم يبرزها) الإمام إلى المصلي (وتحرى) ذبحه وذبح، فتبين أنه سبقه، فتجزئ لعذره ببذل وسعه.
(فإن توانى) الإمام أي تراخى عن الذبح (بلا عذر انتظر قدره) أي قدر ذبحه، وكذا إذا علمنا أنه لا يضحي وظاهره أنه إذا لم ينتظر قدره لم يجز.
(و) إن توانى (له) أي لعذر (فلقرب الزوال) بحيث يبقى للزوال بقدر الذبح لئلا يفوت الوقت الأفضل، لكن الانتظار لقرب الزوال ليس بشرط بل مندوب، والشرط الانتظار بقدر ذبحه.
(ومن لا إمام له) ببلده أو كان من أهل البادية (تحرى) بذبحه (أقرب إمام) له من البلاد، بقدر صلاته وخطبته وذبحه، ولا شيء عليه إن تبين سبقه.
(والأفضل) في الضحايا (الضأن فالمعز فالبقر فالإبل) لأن الأفضل فيها طيب اللحم بخلاف الهدايا، لأن المعتبر فيها كثرته.
(و) الأفضل من كل نوع (الذكر) على أنثاه (والفحل) على الخصي (إن لم يكن الخصي أسمن)، وإلا كان أفضل من الفحل.
(و) الأفضل للمضحي (الجمع بين أكل) منها (وإهداء) لنحو جار (وصدقة) على فقير مسلم (بلا حد) في الثلاثة بثلث أو غيره.
(و) الأفضل من الأيام لذبحها (اليوم الأول) للغروب، وأفضله أوله للزوال، (فأول) اليوم (الثاني) للزوال، (فأول) اليوم (الثالث) للزوال، (فآخر الثاني)، فمن فاته أول الثاني ندب له أن يؤخر لأول الثالث، وقيل: بل آخر الثاني أفضل من أول الثالث.
ثم شرع في بيان شروط صحتها بقوله:
(وشرطها) أي شروط صحتها أربعة:
الأول (النهار) فلا تصح بليل، والنهار (بطلوع الفجر في غير) اليوم (الأول)، وأما اليوم الأول فالشرط للإمام صلاته وخطبته بعد حل النافلة ولغيره ذبح إمامه كما تقدم.
(و) الثاني: (إسلام ذابحها) فلا تصح بذبح كافر أنابه ربها فيه ولو كتابياً وإن جاز أكلها.
(و) الثالث (السلامة من الشرك) أي الاشتراك فيها فإن اشتركوا فيها بالثمن أو كانت بينهم فذبحوها ضحية عنهم لم تجز عن واحد منهم وكثيراً ما يقع في الأرياف أن يكون جماعة كإخوة شركاء في المال، فيخرجوا أضحية عن الجميع فهذه لا تجزئ عن واحد منهم، إلا أن يفصلها واحد منهم لنفسه، ويغرم لهم ما عليه من ثمنها ويذبحها عن نفسه.
(إلا) التشريك (في الأجر قبل الذبح) لا بعده، فيجوز (وإن) شرك في الأجر (أكثر من سبعة)
ــ
اعتبر هو قولاً واحداً.
قوله: [فلا تجزئ إن سبقه] حاصله أن الصور تسع وهي التي تقدمت في الإحرام، والسلام المجزئ منها صورتان هنا وهناك، وحيث لم تجز في تلك الصور كانت شاة لحم يصنع بها ما شاء غير البيع.
قوله: [فتجزئ لعذره] مفهومه أن التحري لذبح الإمام مع الإبراز لا ينفع لتفريطه بسبب تمكنه من العلم.
قوله: [انتظر قدره] فإن انتظر قدر ذبحه وذبح فعل المأمور به.
قوله: [وإن توانى له] إلخ: أي كقتال عدو مثلاً، وهل من العذر طلب الإمام الأضحية بشراء أو نحوه أو لا؟ انظر في ذلك.
قوله: [والشرط الانتظار بقدر ذبحه] أي شرط الصحة لا فرق بين التواني لعذر أو لغيره، ولا تندب الزيادة في الانتظار لقرب الزوال إلا في العذر.
قوله: [ومن لا إمام له ببلده] أي ولا على كفرسخ، بأن كان الإمام خارجاً عن كفرسخ، فالتحري إنما يكون للإمام الخارج عن كفرسخ، وأما لو كان الإمام في داخل كفرسخ، فإنه كإمام البلد فلا يكفي التحري حيث أبرز الإمام أضحيته.
قوله: [والأفضل من كل نوع الذكر على أنثاه] إلخ: يشير إلى المراتب المشهورة وهي ستة عشر مرتبة من ضرب أربعة في مثلها، وذلك أن يقال فحل الضأن فخصيه فخنثاه فأنثاه، ثم فحل المعز فخصيه فخنثاه فأنثاه، ثم فحل البقر على الأظهر فخصيه فخنثاه فأنثاه، ثم فحل الإبل فخصيه فخنثاه فأنثاه، فأعلاها فحول الضأن وأدناها إناث الإبل.
قوله: [والأفضل للمضحي] أي أفضل من التصدق بجميعها وإن كان أشق على النفس وهذا هو المشهور وحديث: «أفضل العبادة أحمزها» ليس كلياً.
تنبيه: يندب ترك حلق الشعر من سائر البدن وترك قلم الأظفار في التسعة الأيام الأول من ذي الحجة لمن يريد الضحية ولو بتضحية الغير عنه، والضحية في يوم العيد وتالييه أفضل من الصدقة، والعتق في تلك الأيام لكونها سنة وشعيرة من شعائر الإسلام، ولو زادت الصدقة والعتق أضعافاً.
قوله: [وقيل بل آخر الثاني أفضل] هذا ضعيف والراجح الأول.
قوله: [فلا تصح بليل] أي لأن الضحايا كالهدايا فلا يجزئ ما وقع منهما ليلاً.
قوله: [فلا تصح بذبح كافر] أي لأنه ليس من أهل القرب.
قوله: [وإن جاز أكلها]: أي والموضوع أن الكافر كتابي وإلا فالمجوسي لا تؤكل ذبيحته.
قوله: [لم تجز عن واحد منهم]: قال في حاشية الأصل: والظاهر أنه لا يجوز بيعها مثل ما إذا ذبح معيباً جهلاً.
قوله: [ويغرم لهم ما عليه] ومثله لو أسقطوا حقهم فيها له قبل الذبح.
قوله: [فيجوز] أي ويسقط طلبها عنه وعن كل من أدخله معه، وإن كان الداخل معه غنياً كما يأتي. وهل يشترط في سقوط الطلب عمن
من الأنفار بشروط ثلاثة: أن يكون قريباً له كابنه وأخيه وابن عمه، ويلحق به الزوجة، وأن يكون في نفقته وأن يكون ساكناً معه بدار واحدة كانت النفقة غير واجبة -كالأخ وابن العم- أو واجبة كأب وابن فقيرين كما هو ظاهر النقول.
وإلى هذه الشروط أشار بقوله: (إن قرب) المشرك بالفتح (له) أي لرب الضحية المشرك بالكسر، (وأنفق عليه) وجوباً كالأب والابن الفقيرين، بل (ولو) كان الإنفاق على ذلك القريب (تبرعاً) كالأخ (إن سكن معه) بدار واحدة وحينئذ (فتسقط) الضحية (عن المشرك) بالفتح، وقال اللخمي: هذه الشروط فيما إذا أدخل غيره معه، وأما لو ضحى عن جماعة لم يدخل نفسه معهم فجائز مطلقاً حصلت الشروط أو بعضها أم لا.
(و) الشرط الرابع: (السلامة) من العيوب البينة وبينها بقوله:
(من عور): فلا تجزئ عوراء ولو كانت صورة العين قائمة (وفقد جزء) كيد أو رجل ولو خلقة (غير خصية) بضم العجمة وكسرها وهي البيضة، وأما فائتها أي الخصي فيجزي إذا لم يكن بها منه مرض بين، وإنما أجزأ لأن الخصاء يعود على اللحم بسمن ومنفعة.
(وبكم وبخر وصمم)، فلا تجزي البكماء وهي فاقدة الصوت ولا البخراء وهي منتنة رائحة الفم، ولا الصماء وهي التي لا سمع لها (وصمع وعجف وبتر) فلا تجزي الصمعاء بالمد: وهي صغيرة الأذنين جداً، ولا عجفاء: وهي التي لا مخ في عظامها لهزالها، ولا بتراء: وهي التي لا ذنب لها (وكسر قرن يدمي) أي لم يبرأ، فإن برئ أجزأت.
(ويبس ضرع) حتى لا ينزل منها لبن، فإن أرضعت ولو بالبعض أجزأت.
(وذهاب ثلث ذنب) فأكثر لا أقل فيجزئ.
(وبين مرض، وجرب وبشم) أي تخمة (وجنون)، وهي فائدة [1] التمييز، (وعرج) فالخفيف في الجميع لا يضر.
(وفقد أكثر من سن لغير إثغار أو كبر)، ففقد السن الواحد لا يضر مطلقاً، وكذا الأكثر لإثغار أو كبر، وأما لغيرهما بضرب أو مرض فمضر (وأكثر من ثلث أذن كشقها) أي الأذن أكثر من الثلث، بخلاف فقد أو شق الثلث فلا يضر في الأذن، بخلاف الذنب كما تقدم فالسلامة من جميع ما ذكر شرط صحة.
(وندب سلامتها من كل عيب لا يمنع) الإجزاء (كمرض خفيف، وكسر قرن لا يدمي) بل برئ.
(و) ندب (غير خرقاء وشرقاء و) غير (مقابلة ومدابرة) الخرقاء: هي التي في أذنها خرق مستدير، والشرقاء: مشقوقة الأذن أقل من الثلث، والمقابلة: ما قطع من أذنها من جهة وجهها وترك معلقاً، والمدابرة: ما قطع من أذنها من جهة خلفها وترك معلقاً
(و) ندب (سمنها) أي كونها سمينة (واستحسانها) أي كونها حسنة في نوعها.
(و) ندب (إبرازها للمصلى) لنحرها، فيه وتأكد على الإمام ذلك ليعلم الناس ذبحه.
ــ
أشركهم معه إعلامهم بالتشريك أو لا؟ قولان الباجي وعندي: أنه يصح له التشريك وإن لم يعلمهم بذلك ولذلك يدخل فيها صغار ولده وهو لا يصح منهم قصد القربة.
قوله: [بشروط ثلاثة]: فإن اختل شرط منها فلا تجزئ عن المشرك بالكسر، ولا عن المشرك بالفتح، قال في حاشية الأصل: والظاهر عدم جواز بيعها كما تقدم.
قوله: [أن يكون قريباً له]: أي بأي وجه من أوجه القرابة، وله أن يقدم بعيد القرابة على قريبها.
قوله: [ويلحق به الزوجة] قال في البيان أهل بيت الرجل الذين يجوز له أن يدخلهم معه في أضحيته أزواجه ومن في عياله من ذوي رحمه، كانوا ممن يلزمه نفقتهم أو ممن لا تلزمه نفقتهم.
قوله: [وأن يكون ساكناً معه] هو ظاهر المدونة والباجي واللخمي.
وخالف ابن بشير فجعل المساكنة لغواً كذا في (بن) نقله محشي الأصل.
قوله: [كما هو ظاهر النقول] رد بذلك على الأصل و (عب) والخرشي حيث قالوا: لا تشترط السكنى إلا إن كان الإنفاق تبرعاً فإن (بن) قال: انظر من أين لهم هذا القيد، ولم أر من ذكره غير ما نقله الطخيخي مستدلاً بكلام ابن حبيب الذي في المواق، ولا دلالة فيه أصلاً. والظاهر من كلام المدونة والباجي واللخمي وغيرهما أن السكنى معه شرط مطلقاً. اهـ. كذا في حاشية الأصل.
قوله: [بدار واحدة] أي بحيث يغلق عليه معه باب وإن تعددت جهات تلك الدار.
قوله: [وحينئذ فتسقط الضحية عن المشرك]: أي فتسقط عنه سنتها إن كان غنياً.
قوله: [وقال اللخمي] إلخ: قال في الأصل: وهي فائدة جليلة.
قوله: [فلا تجزئ عوراء] وهي التي ذهب بصر إحدى عينيها، وكذا ذهاب أكثره، فإن كان بعينها بياض لا يمنعها النظر أجزأت.
قوله: [وأما فائتها أي الخصي فيجزي] إلخ: أي سواء كان خلقة أو بقطع.
قوله: [لا ذنب لها]: أي خلقة أو عروضاً.
قوله: [أي لم يبرأ]: تفسير مراد للإدماء أي فليس المراد بالإدماء حقيقته، بل عدم برئه وإن لم يكن هناك دم.
قوله: [وجنون]: أي إن كان دائماً لا إن لم يدم فلا يضر كما في التوضيح.
قوله: [بخلاف الذنب]: والفرق بينهما أن قطع الذنب يشوهها زيادة على قطع الأذن، لأنه عصب ولحم بخلاف الأذن فهي جلد.
قوله: [شرط صحة]: أي الذي هو الشرط الرابع.
قوله: [وتأكد على الإمام ذلك]: أي إن كان البلد كبيراً.
[قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة]
[1]
في ط المعارف: (فاقدة)، ولعلها الصواب.
وكره له دون غيره عدم إبرازها.
(و) ندب للمضحي ولو امرأة (ذبحها بيده).
(وكره) له (نيابة لغير ضرورة).
(وأجزأت) النيابة عن ربها (وإن نوى) النائب ذبحها (عن نفسه) وشبه في الإجزاء قوله: (كذبح كقريب [1]) للمضحي كصديقه وعبده (اعتاده) أي الذبح له.
(لا) ذبح (أجنبي لم يعتده)، فلا يجزي عن المضحي وعليه بدلها [2](كغالط) اعتقد أنها له، فإذا هي لغيره (فلا تجزئ عن واحد منهما، وفي) إجزاء ذبح (أجنبي اعتاد) الذبح ولو مرة عن غيره، فذبح، في هذه المرة بلا نيابة معتمداً على عادته (قولان): بالإجزاء وعدمه، وأما قريب لم يعتده فالأظهر من التردد عدم الإجزاء.
(و) كره (قوله) أي المضحي (عند التسمية) للذبح: (اللهم منك وإليك)؛ لأنه لم يصحبه عمل أهل المدينة.
(و) كره للمضحي (شرب لبنها) لأنه نواها لله.
(و) كره (جز صوفها قبل الذبح).
(و) كره (بيعه) أي الصوف إن جزه.
(و) كره (إطعام كافر منها و) كره (فعلها عن ميت) لأنه ليس من فعل الناس.
(ومنع بيع شيء منها) من جلد أو صوف أو عظم أو لحم، ولا يعطي الجزار شيئاً من لحمها في نظير جزارته هذا إن أجزأته ضحية، بل (وإن) لم تجز كأن (سبق الإمام) بذبحها، (أو تعيبت حال الذبح) قبل تمامه، (أو قبله أو ذبح المعيب جهلاً) بالعيب أو بكونه يمنع الإجزاء لأنها خرجت لله تعالى.
(و) منع (البدل) لها أو لشيء منها (بعده) أي الذبح بشيء مجانس للمبدل منه، وإلا كان بيعاً، وقد تقدم، (إلا لمتصدق) عليه، (وموهوب) له فيجوز لهما بيع ما تصدق أو وهب لهما، ولو علم ربها بذلك.
(و) إذا وقع بيع من ربها أو إبدال (فسخ) إن كان المبيع قائماً لم يفت، (فإن فات) المبيع بأكل ونحوه (وجب التصدق بالعوض) إن كان قائماً (مطلقاً) سواء كان البائع هو المضحي أو غيره بإذنه أو لا، (فإن فات) العوض أيضاً بصرف في لوازمه أو غيرها أو بضياعه أو تلفه (فبمثله) يتصدق وجوباً (إلا أن يتولاه) أي البيع (غيره) أي غير المضحي كوكيله أو صديقه أو قريبه (بلا إذن) منه في بيعه (وصرفه) الغير (فيما لا يلزمه) من نفقة عيال أو وفاء دين ونحو ذلك، بأن صرفه في توسعة ونحوها
ــ
قوله: [وكره له دون غيره] إلخ: أي فعدم إبرازها في البلد الكبير يكره للإمام دون غيره من آحاد الناس، وإن كان ابتداء يندب للجميع إبراز ضحاياهم لأجل إظهار الشعيرة.
قوله: [وأجزأت النيابة عن ربها] إلخ: أي إن كان النائب مسلماً كما تقدم، وقوله: وإن نوى النائب ذبحها إلخ أي ولو متعمداً بخلاف الهدي كما تقدم.
قوله: [كغالط]: أي ومن باب أولى المتعمد.
قوله: [فلا تجزئ عن واحد منهما]: ثم إن أخذ المالك قيمتها ممن ذبحها غلطاً فقال ابن القاسم ليس للذابح في اللحم إلا الأكل أو الصدقة، لأن ذبحه على وجه الضحية وإن أخذ المالك اللحم، فقال ابن رشد: يتصرف فيه كيف شاء لأنه لم يذبحه على وجه التضحية به.
قال في الحاشية: ومحل كونها لا تجزئ عن واحد إذا ذكاها الغير غلطاً ما لم يكن ربها ناذراً لها وإلا أجزأت عن نذره سواء كانت معينة أو مضمونة. اهـ. بقي ما إذا ذبح أضحية غيره عمداً عن نفسه من غير استنابة وفيها تفصيل، فإن كان ربها نذرها وكانت معينة أجزأته وسقط النذر، وإن كانت مضمونة فالنذر باق في ذمته، وإن كان ربها لم يحصل منه نذر فلا تجزئ عن واحد كما تقدم بالأولى من الغالط. ولكن ذكر ابن محرز عن ابن حبيب عن أصبغ إجزاءها عن الذابح، ويضمن قيمتها لربها، والفرق على هذا بين العامد والغائط أن العامد داخل على ضمانها فكأنه ملكها قبل الذبح بالاستيلاء عليها فتدبر.
قوله: [لأنه لم يصحبه عمل أهل المدينة] جواب عن سؤال قائل: كيف يكره ذلك والنبي قاله، فأجاب بما ذكر.
قوله: [شرب لبنها] أي ولو نواه حين الأخذ.
قوله: [لأنه نواها لله]: أي والإنسان لا يعود في قربته. قوله: [جز صوفها]: أي لما فيه من نقص جمالها ومحل كراهة جز الصوف
إن لم يكن الزمان متسعاً بحيث ينبت مثله أو قريب منه قبل الذبح، ولم ينو الجز حين أخذها وإلا فلا كراهة.
قوله: [وكره إطعام كافر منها] ظاهره ولو لم يرسل له في بيته وأكل في عياله وهو الذي قاله ابن حبيب، وفصل ابن رشد فجعل محل الكراهة إن أرسل له في بيته، وأما في عياله فلا كراهة، واستظهر في الأصل كلام ابن حبيب فلذلك اقتصر عليه هنا.
قوله: [وكره فعلها عن ميت] أي إن لم يكن عينها قبل موته، وإلا فيندب للوارث إنفاذها، وكذا يكره التغالي في ثمنها زيادة على عادة أهل البلد لأن ذلك مظنة المباهاة، وتكره أيضاً العتيرة - كجبيرة - وهي: شاة كانت تذبح في الجاهلية لرجب، وكانت أول الإسلام ثم نسخ ذلك بالضحية.
قوله: [أو تعيبت حال الذبح] إلخ: أي وذبحها بالفعل، وإلا فلو أبقاها حية جاز له فيها البيع وغيره، لأنها لا تتعين إلا بالذبح.
قوله: [بعده] أي الذبح أي وأما قبله فليس الإبدال بممنوع ما لم تكن منذورة بعينها.
قوله: [سواء كان البائع هو المضحي أو غيره] إلخ: تفسير للإطلاق فتحته ثلاث صور.
قوله: [فإن فات العوض]: أي كما فات المبيع.
قوله: [فبمثله يتصدق]: أي إن كان مثلياً وإلا فبقيمته إن كان مقوماً.
[قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة]
[1]
في ط المعارف: (قريب).
[2]
في ط المعارف: (بذلها).
فلا يلزمه التصدق بمثله حينئذ.
ومفهومه: أنه لو صرفه غيره فيما يلزمه لوجب التصدق بمثله كما لو تولاه هو أو غيره بإذنه صرف فيما يلزمه أولاً، وهو ما قبل الاستثناء.
(كأرش عيب لا يمنع الإجزاء) ولم يطلع عليه إلا بعد ذبحها فالأرش المأخوذ من البائع في نظيره يجب التصدق به ولا يتملكه لأنه في معنى البيع فإن كان العيب يمنع الإجزاء، كالعور يجب التصدق بأرشه لأن عليه بدلها لعدم إجزائها.
و(إنما تتعين) ضحية يترتب عليها أحكامها (بالذبح) لا بالنذر ولا بالنية ولا بالتمييز لها، فإن حصل لها عيب بعدما ذكر لم تجز ضحية ولم تتعين للذبح، فله أن يصنع بها ما شاء بخلاف ما إذا لم تتعيب فيجب ذبحها بنذرها وقيل: تتعين بالنذر، فإن تعينت بعده تعين ذبحها ضحية.
فصل: في العقيقة وأحكامها
وهي ما تذبح من النعم في سابع ولادة المولود، وبدأ ببيان حكمها الأصلي بقوله:(العقيقة مندوبة) على الحر القادر.
(وهي كالضحية) في السن وفيما يجزئ وفيما لا يجزئ وفي كونها من بهيمة الأنعام.
تذبح (في سابع الولادة نهاراً) من طلوع الفجر فلا تجزئ ليلاً.
(وألغي يومها) أي الولادة (إن ولد نهاراً) بعد الفجر فلا يعد من السبعة فإن ولد قبله أو معه حسب منها (وتسقط بغروبه) أي السابع كما تسقط الأضحية بغروب اليوم الثالث (وتعددت) العقيقة (بتعدده) أي المولود فلكل مولود ذكر وأنثى عقيقة واحدة.
(وندب ذبحها بعد) طلوع (الشمس و) ندب (حلق رأسه) يومها.
(و) ندب (التصدق بزنة شعره) أي المولود (ذهباً أو فضة و) ندب (تسمية) أي المولود (يومها) أي العقيقة وخير الأسماء ما عبد أو حمد فإن، لم يعق عنه سمي في أي يوم شاء.
(وكره ختانه فيه): أي في السابع لأنه من فعل اليهود.
(و) كره (لطخه بدمها) لأنه من فعل الجاهلية.
(و) كره (عملها وليمة) بأن يجمع عليها الناس كوليمة العرس، بل يتصدق منها ويطعم منها الجار في بيته، ويهدي منها ويأكل كالضحية.
(وجاز كسر عظامها) خلافاً
ــ
قوله: [فلا يلزمه التصدق بمثله حينئذ]: حاصل المسألة عند فوات العوض أن الصور ست يتصدق عليه بمثل العوض إن كان مثلياً، وقيمته إن كان مقوماً في خمس وهي ما إذا تولى البيع المضحي أو غيره بإذنه، سواء صرف فيما يلزم المضحي أم لا، أو تولاه الغير بغير إذنه وصرفه فيما يلزم المضحي وأما لو تولاه الغير بغير إذنه وصرفه فيما لا يلزم المضحي فلا شيء على المضحي.
قوله: [لا بالنذر] أي لقول المقدمات: لا تجب الأضحية إلا بالذبح وهو المشهور في المذهب. اهـ. وهذا في الوجوب الذي يلغي طرو العيب بعده كما ذكره ابن رشد وابن عبد السلام، وأفاده الشارح، فإن نذرها ثم أصابها عيب قبل الذبح فإنها لا تجزئ كما قال ابن [1] عبد السلام، لأن تعيين المكلف والتزامه لا يرفع ما طلب منه الشارع فعله يوم الأضحى من ذبح شاة سليمة من العيوب. بخلاف طرو العيب في الهدي بعد التقليد، فإنه يجب ذبحه وإن كان معيباً هذا هو المراد. وليس المراد عدم وجوب الضحية بالنذر مطلقاً بل نذرها يوجب ذبحها ويمنع بيعها وبدلها.
قوله: [فله أن يصنع بها ما شاء] أي ولا يجب عليه عوض حيث كانت معينة، غاية ما هناك يطالب بسنة الضحية إن كان غنياً.
قوله: [وقيل: تتعين بالنذر]: أي فيكون نذرها كتعيين الهدي بالتقليد.
تتمة: يجوز إبدال الضحية بدونها وبمساويها هذا إذا كان الإبدال اختيارياً، بل وإن كان اضطرارياً كاختلاط لها مع غيرها. لكن يكره له ترك الأفضل لصاحبه إلا بقرعة فلا يكره؛ لكن يندب له ذبح أخرى أفضل منها. ويكره له ذبحها. فإن أخذ الدون بلا قرعة وذبحه ففيه كراهتان، ويجوز أيضاً أخذ عوض الضحية إن اختلطت بعد الذبح عند ابن عبد السلام، قال: لأن هذا لا يقصد. به المعاوضة ولأنها شركة ضرورية، فأشبهت شركة الورثة في لحم أضحية مورثهم فإنه يجوز للورثة قسمها على حسب المواريث، ولو ذبحت لكن بعد الذبح بالقرعة لأنها تمييز حق بالتراضي، لأنها بيع، ويجوز بيعها في دين على الميت ما لم تذبح.
فصل: في العقيقة وأحكامها [2]
قوله: [من طلوع الفجر]: جعل ابن رشد الوقت ثلاثة أقسام: مستحباً وهو من الصحوة للزوال، ومكروهاً وهو بعد الزوال للغروب وبعد الفجر لطلوع الشمس، وممنوعاً وهو الليل فلا تجزئ إذا ذبحت فيه.
قوله: [وتسقط بغروبه] أي ولو كان الأب موسراً فيه، وقيل: لا تفوت بفوات الأسبوع الأول، بل تفعل يوم الأسبوع الثاني، فإن لم تفعل ففي الأسبوع الثالث، ولا تفعل بعده. وعند الشافعية لا تسقط أصلاً، فإن لم يفعلها أبوه طولب بها هو بعد البلوغ.
قوله: [عقيقة واحدة] خلافاً لمن قال: يعق عن الأنثى بواحدة، وعن الذكر باثنتين، فلو ولد توأمان في بطن واحد عق عن كل واحد منهما واحدة.
قوله: [وندب حلق رأسه] إلخ: أي ولذا قال الأجهوري:
[قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة]
[1]
ليست في ط المعارف.
[2]
قوله: (في العقيقة وأحكامها) ليس في ط المعارف.