الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المجلد الثالث
بسم الله الرحمن الرحيم
الصفة المشبهة باسم الفاعل:
صفة استُحْسِن جرّ فاعل
…
معنى بها المشبهة اسم الفاعل
ــ
بسم الله الرحمن الرحيم
الصفة المشبهة باسم الفاعل:
"صفة استحسن جر فاعل معنى بها المشبهة اسم الفاعل" أي: تتميز الصفة المشبهة عن اسم الفاعل باستحسان جر فاعلها بإضافتها إليه، فإن اسم الفاعل لا يحسن فيه ذلك؛ لأنه إن كان لازمًا وقصد ثبوت معناه صار منها وانطلق عليه اسمها، وإن كان متعديًا فقد سبق أن الجمهور على منع ذلك فيه فلا استحسان.
ــ
الصفة المشبهة باسم الفاعل:
أي: المتعدي لواحد كما يعلم مما يأتي. قوله: "صفة استحسن إلخ" تعريف بالخاصة فهو رسم. وأورد عليه صور امتناع الجر الآتية في قوله ولا تجرر بها إلخ، وصور ضعفه فإن الصفة المشبهة في جميع هذه الصور لا يستحسن جر الفاعل بها. وأجيب بأن المراد استحسان الجر بنوعها وإن لم يكن بشخصها. وأجيب أيضا عن الثاني بأن المراد بالاستحسان خلاف الاستقباح ولا استقباح في الضعيف وإن قوبل بالحسن بناء على أن المراد بالحسن خلاف القبيح والضعيف وأما قسم القبيح فلا جر فيه ولو سلم فقد علم جوابه ا. هـ سم. وقوله ولو سلم أي: إن من القبيح ما هو جر ففي التوضيح أن كاتب الأب بالجر قبيح وهو مبني على جواز الإضافة في المثال كما يأتي. قوله: "معنى" أي: في المعنى أو من جهة المعنى لا اللفظ لما يأتي في الشرح. قوله: "المشبهة اسم الفاعل" بنصب اسم على المفعولية وجره بالإضافة. قوله: "عن اسم الفاعل" اعترض بأن المقصود بالتعريف تمييز الصفة المشبهة عما عداها من اسم الفاعل وغيره كما هو شأن سائر التعاريف. وأجيب بأن تخصيصه بالذكر لشدة اشتباهها به لاشتراكهما في كثير من الصيغ والأحوال. قوله: "وقصد ثبوت معناه" فإن لم يقصد باللازم الثبوت بل الحدوث فليس صفة مشبهة سم.
قوله: "صار منها" قال سم ظاهره أنه حينئذٍ يستحسن جر فاعله ويرد عليه أن صاحب التوضيح صرّح بقبح الإضافة في قولك زيد كاتب الأب والمخلص من ذلك أن يراد بالاستحسان مطلق الجواز والصحة ا. هـ. وعندي في الإيراد والجواب نظر بل كلاهما سهو عما فرض الشارح الكلام فيه وهو اسم فاعل اللازم؛ لأن كتب متعد وبفرض عدم هذا الفرض فما تقدم من أن المراد استحسان الجر بنوعها يخلص من ذلك أيضاً فتنبه. قوله: "وإن كان متعديا" أي: لواحد لما سبق من أن المتعدي لأكثر تمتنع إضافته إلى الفاعل إجماعاً. قوله: "أن الجمهور على منع ذلك فيه" أي: وإن قصد ثبوته ومن القليل من أجاز بشرط قصد الثبوت وأمن اللبس بالإضافة إلى المفعول
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
تنبيهان: الأول إنما قيد الفاعل بالمعنى؛ لأنه لا تضاف الصفة إليه إلا بعد تحويل الإسناد عنه إلى ضمير الموصوف فلم يبق فاعلا إلا من جهة المعنى. الثان وجه الشبه بينها وبين اسم الفاعل أنها تدل على حدث ومن قام به وأنها تؤنث، وتثنى وتجمع ولذلك حملت عليه في العمل، وعاب الشارح التعريف المذكور بأن استحسان الإضافة إلى الفاعل لا يصلح لتعريفها وتمييزها عما عداها؛ لأن العلم به موقوف على العلم بكونها صفة مشبهة، وعرفها بقوله ما صيغ لغير تفضيل من فعل لازم لقصد نسبة الحدث إلى الموصوف به دون إفادة معنى الحدوث، وقد يقال إن العلم باستحسان الإضافة موقوف
ــ
كالمصنف ومنهم من أجاز بشرط قصد الثبوت وحذف المفعول اقتصارا وعلى الجواز فهو أيضا من الصفة المشبهة على ما ذكره شيخنا والبعض، وفيه أنه لا يلزم من التجويز الاستحسان وحينئذٍ لا يدخل في تعريف الصفة إلا إذا قالوا بالاستحسان. اللهم إلا أن يراد بالاستحسان مطلق الجواز أو الاستحسان في الجملة واسم الفاعل يستحسن جر فاعله به في الجملة أي: في بعض الصور وذلك إذا كان لازما. قوله: "لأنه لا تضاف إلخ" قضية هذا التوجيه أن التقييد لبيان الواقع سم. قوله: "تدل على حدث" أي: معنى متعلق بالغير. قوله: "وأنها تؤنث" أي: بالتاء أي: غالبا. وقوله وتجمع أي جمع سلامة لمذكر أي: غالبا، وإنما قلنا ذلك؛ لأنه لا يقال في نحو أبيض أبيضة ولا أبيضون، ولا في نحو غضبان غضبانون كما يقال ضاربة وضاربون مع عمل أفعل فعلاء وفعلان فعلى عمل سائر الصفات المشبهة.
قوله: "وعاب الشارح التعريف إلخ" يعني أنه عابه بلزوم الدور وتقريره أن العلم بالصفة المشبهة متوقف على استحسان إضافتها إلى الفاعل واستحسان إضافتها إلى الفاعل متوقف على العلم بكونها صفة مشبهة فجاء الدور، ودفعه الشارح بما حاصله منع توقف الاستحسان على العلم بل إنما يتوقف على النظر في معناها الثابت لفاعلها بحيث لو حوّل إسنادها عنه إلى ضمير الموصوف لا يكون فيه لبس ولا قبح فتحسن حينئذٍ الإضافة. قوله:"ما صيغ لغير تفضيل إلخ" قال يس نقلا عن ابن هشام: فيه نظر لاقتضائه أن نحو زيد حسن صفة مشبهة والنحاة لا يسمونها مشبهة إلا إذا خفضت أو نصبت وهذا وارد على حد الناظم أيضا ا. هـ. وفيه نظر لعدهم من أحوال الصفة المشبهة رفعها معمولها نحو: زيد حسن وجهه، وهذا يقتضي تسميتها صفة مشبهة في هذه الحالة.
قوله: "من فعل لازم" أي: من مصدره والتقييد باللزوم مبني على مذهب الجمهور من منع إجراء اسم فاعل المتعدي لواحد عند قصد ثبوته مجرى حسن الوجه كما مر. قوله: "دون إفادة معنى الحدوث" أفاد شيخنا السيد عن التسهيل وشرحه للدماميني أنه إذا قصد حدوث الصفة المشبهة في الماضي أو الاستقبال حوّلت إلى فاعل، فنقول في عفيف وشريف وحسن: عاف وشارف وحاسن أمس أو غدا ا. هـ. والظاهر أن الأمر كذلك إذا قصد حدوثها في الحال كما يدل
وصَوغها من لازِم لحاضِر
…
كطاهر القلب جَميل الظاهِر
ــ
على المعنى لا على العلم بكونها صفة مشبهة فلا دور، أو إن قوله المشبهة اسم الفاعل مبتدأ. وقوله صفة استحسن إلى آخره خبر.
وقوله: "وصوغها من لازم لحاضر" إلى آخره عطف عليه لتمام التعريف، أي: ومما تتميز به الصفة المشبهة أيضا عن اسم الفاعل أنها لا تصاغ قياسا إلا من فعل لازم كطاهر من طهر وجميل من جمل وحسن من حسن. وأما رحيم وعليم ونحوهما فمقصور على السماع، بخلافه فإنه يصاغ من اللازم كقائم. ومن المتعدي كضارب. وأنها لا تكون إلا للمعنى الحاضر الدائم دون الماضي المنقطع والمستقبل بخلافه كما عرفت، وأنها لا تلزم الجري على المضارع بخلافه، بل قد تكون جارية عليه "كطاهر القلب" وضامر البطن،
ــ
عليه إطلاق قول المصرح ما نصه: إذا أردت ثبوت الوصف قلت حسن ولا تقول حاسن، وإذا أردت حدوثه قلت حاسن ولا تقول حسن قاله الشاطبي وغيره ا. هـ. ثم راجعت الدماميني فرأيته صرح بما استظهرته. قوله:"أو إن قوله إلخ" بكسر إن؛ لأنه معطوف على مقول القول واعترض بأن الإعراب على الأول كذلك فلا يخلص بمجرده من الأشكال وأجاب البعض بأن مراده أن كلام الناظم من حيز الأخبار والحكم لا التعريف قال ولا ينافيه قوله بعد ذلك عطف عليه لتمام التعريف؛ لأنه بالنسبة إلى الأول لا الثاني. قوله: "وقوله وصوغها إلخ" المتبادر من عبارته أن هذا من تتمة الجواب الثاني والظاهر أنه لا يتوقف عليه وأن العطف أولى فقط وأن الاستئناف جائز.
قوله: "من لازم" أي: من مصدر فعل لازم أصالة أو عروضا كما في رحمن ورحيم وعليم فإنها لازمة بالتنزيل، أو النقل إلى فعل بالضم أفاده سم. فقول الشارح وأما رحيم وعليم ونحوهما فمقصور على السماع لا يتم إلا إذا أريد اللزوم أصالة فقط. قوله:"بخلافه" أي: اسم الفاعل قوله: "الدائم" فيه إشارة إلى أن المراد بالحاضر في عبارة المصنف الدائم لا الحال فقط؛ لأن الصفة المشبهة للدوام فلا يعترض على المصنف بأنه ترك قيد الدوام أو يقال هو مأخوذ من قوله كطاهر القلب بجعله قيدا لقوله لحاضر. والمراد بالدوام الثبوت في الأزمنة الثلاثة. قال يس نقلا عن غيره: ودلالة الصفة المشبهة على
الدوام عقلية لا وضعية؛ لأنها لما لم تدل على التجدد ثبت لها الدوام بمقتضى العقل إذ الأصل في كل ثابت دوامه ا. هـ. ويوافقه قول الدماميني نقلا عن الرضي، كما أن الصفة المشبهة ليست موضوعة للحدوث ليست موضوعة للثبوت في جميع الأزمنة فليس معنى حسن في الوضع إلا ذو حسن سواء كان في بعض الأزمنة أو جميعها ولا دليل في اللفظ على أحد القيدين لكن لما أطلق ذلك ولم يكن بعض الأزمنة أولى من بعض كان اللفظ ظاهرا في الاتصاف بالحسن في جميع الأزمنة إلا أن تقوم قرينة على تخصيصه ببعضها نحو كان زيد حسنا فقبح أو سيصير حسنا أو هو الآن فقط حسن فظهوره في الاستمرار ليس وضعيا ا. هـ. ومنه يؤخذ حمل قول الشارح وأنها لا تكون إلا للمعنى إلخ، على حالة الإطلاق هذا. وعبارة الشارح في شرح قول الناظم وعمل اسم فاعل المعدي إلخ، تقتضي أنها وضعية فتدبر.
قوله: "بخلافه" أي: اسم الفاعل فإنه يكون للماضي المنقطع وللحال وللمستقبل كهذا
وعَمَلُ اسم فاعِل المعدَّى
…
لها على الحدِّ الذي قد حُدّا
ــ
ومستقيم الحال، ومعتدل القامة. وقد لا تكون وهو الغالب في المبنية من الثلاثي كحسن الوجه و"جميل الظاهر" وسبط العظام وأسود الشعر "وعمل اسم فاعل المعدّى" لواحد "لها" أي: ثابت لها "على الحد الذي قد حدا" له في بابه من وجوب الاعتماد على ما ذكر.
تنبيه: ليس كونها بمعنى الحال شرطا في عملها؛ لأن ذلك من ضرورة وضعها لكونها وضعت للدلالة على الثبوت والثبوت من ضرورته الحال. فعبارته هنا أجود من قوله في
ــ
ضارب أمس أو الآن أو غدا وقوله كما عرفت أي: في باب إعمال اسم الفاعل عند قول المصنف إن كان عن مضيه بمعزل. قوله: "وهو الغالب" وأما قول بعضهم لا تكون إلا غير جارية فمبني على أن المراد بالجريان إفادة التجدد والحدوث، كذا في شرح الجامع، لكن الذي في الهمع أن الزمخشري وابن الحاجب منعا موازنتها المضارع، وأن نحو ضامر الكشح ومطمئن القلب ومعتدل القامة أسماء فاعلين قصد بها الثبوت فعوملت معاملة الصفة المشبهة لا أنها صفات مشبهة. قوله:"في المبنية من الثلاثي" خرج المبنية من غيره
فإنها لازمة الجري على المضارع كما في التسهيل. قوله: "كحسن الوجه إلخ" راجع لقوله، وقد لا تكون فهو تمثيل لغير الجارية على المضارع أو لقوله في المبنية من الثلاثي فهو تمثيل لها. قوله:"وأسود الشعر" التمثيل به غير
صحيح؛ لأن فعله سوّد يسوّد كعلم يعلم فأسود جار على المضارع وأما أسودّ الخماسي فالوصف منه مسودّ لا أسود حتى يصح تصحيح البعض التمثيل بأنه تمثيل لغير الجارية على مضارعها أي: وإن كانت مبنية من غير الثلاثي مع أنه يرده ما مر قريبا عن التسهيل ونقله هو أيضا وأقره فلا تكن من الغافلين.
قوله: "وعمل اسم فاعل المعدي لها إلخ" قال ابن هشام: المراد بالعمل عمل النصب على طريقة المفعول به وأما عمل الرفع أو عمل نصب آخر فلا يتوقف على ذلك الحد كما أن اسم الفاعل هكذا. قال في النهاية: الصفة المشبهة تنصب المصدر والحال والتمييز والمستثنى والظرفين والمفعول له والمفعول معه والمشبه بالمفعول به. وذكر في موضع آخر أنها لا تعمل في المفعول المطلق ا. هـ. يس والمتجه الأول. قوله: "ثابت لها" أي: صورة فلا يرد أن منصوب اسم الفاعل مفعول به حقيقة، ومنصوب الصفة المشبهة شبيهة بالمفعول به. قوله:"على الحد" أي: كائنا على الحد فهو حال من ضمير عمل المنتقل إلى الظرف بعد حذف الاستقرار سم. قوله: "من وجوب الاعتماد على ما ذكر" ولو قرنت بأل بناء على الأصح من أنها مع الصفة المشبهة حرف تعريف وترك اشتراط الحال أو الاستقبال؛ لأنه لا يتجه فيها مع كونها للدوام المتضمن للحال والاستقبال وبقي من الشروط أن لا تصغر فلو صغرت لم تعمل ذكره شيخنا وأن لا توصف. قوله: "لأن ذلك من ضرورة وضعها" أي: فهو لا يفارقها وإنما يعد شرطا ما قد يفارق.
قوله: "أجود إلخ" أي: لأن قوله على الحد الذي قد حدا يمكن تأويله بأن يراد في الجملة
وسَبْق ما تَعْمل فِيه مُجْتنب
…
وكونه ذا سَبَبِيّة وَجَب
ــ
الكافية: والاعتماد واقتضاء الحال شرطان في تصحيح ذا الأعمال ا. هـ. "وسبق ما تعمل فيه مجتنب" بخلاف اسم الفاعل أيضا ومن ثم صح النصب في نحو زيدا أنا ضاربه، وامتنع في نحو وجه الأب زيد حسنه "وكونه ذا سببية وجب" أي: ويجب في معمولها أن يكون
ــ
بخلاف عبارته في الكافية. قوله: "وسبق ما تعمل فيه" أي: بحق الشبه باسم الفاعل؛ وهو المنصوب على طريقة المفعول به؛ لأنه الذي تفارق فيه الصفة اسم الفاعل أما المرفوع والمجرور فلا يتقدمان فيهما؛ لأن المرفوع فاعل والمجرور مضاف إليه، والفاعل والمضاف إليه لا يتقدمان قاله يس. قوله:"بخلاف اسم الفاعل" أي: فإنه يتقدم منصوبه، قال في الارتشاف: إلا إذا كان بأل أو مجرورا بإضافة أو حرف جر غير زائد نحو هذا غلام قاتل زيدا، ومررت بضارب زيدا، فإن جر بحرف جر زائد نحو: ليس زيد بضارب عمرا، جاز التقديم فتقول ليس زيد عمرا بضارب، ومنع ذلك المبرد قاله يس. قوله:"ومن ثم إلخ" مراده كما تنادي به عبارته بيان شيء يترتب على تخالف الصفة واسم الفاعل فيما ذكر أي: ومن أجل هذا التخالف صح النصب في نحو: زيدا أنا ضاربه، لصحة عمل ضارب المذكور في زيدا لو تفرغ من الضمير لجواز تقدم منصوب اسم الفاعل عليه، وإذا صح عمله في زيدا لو تفرغ له صح أن يفسر عامله المحذوف لقاعدة أن ما يعمل يفسر العامل، وامتنع في نحو: وجه الأب زيد حسنه لعدم صحة عمل حسن في وجه لو تفرغ من الضمير لعدم جواز تقدم منصوب الصفة عليها، وإذا لم يصح عمله في وجه لو تفرغ له لم يصح أن يفسر عامله المحذوف لقاعدة أن ما لا يعمل لا يفسر عاملا، وليس مراد الشارح بيان تقدم منصوب اسم الفاعل دون الصفة كما توهمه البعض فقال: كان الأولى حذف الضمير المتصل بالوصف ليكون أصرح في الدلالة.
قوله: "وكونه ذا سببية وجب" أي: وكون ما تعمل فيه بحق الشبه باسم الفاعل فلا يرد: أحسن الزيدان وما قبيح العمران؛ لأن عملها في هذين بما فيها من معنى الفعل وبقي مما يتخالفان فيه أنه يعمل محذوفا، ولهذا أجازوا: أنا ضارب زيد وعمرا بخفض زيد ونصب عمرو بإضمار فعل أو وصف منوّن. وأما العطف على محل المخفوض فممتنع عند من اشترط وجود المحرز، ومنعوا مررت برجل حسن الوجه، والفعل بخفض الوجه ونصب الفعل وأنه لا تقبح إضافته إلى مضاف إلى ضمير الموصوف نحو: مررت برجل قاتل أبيه ويقبح
مررت برجل حسن وجهه، وأنه يفصل منه مرفوعه ومنصوبه كزيد ضارب في الدار أبوه عمرا، ويمتنع عند الجمهور: زيد حسن في الحرب وجهه رفعت أو نصبت، وأنه يجوز اتباع معموله بجميع التوابع ولا يتبع معمولها بصفة؛ لأن معمولها لما كان سببيا مرتبطا بمتقدم أشبه الضمير وهو لا ينعت، فكذا ما أشبهه. قاله الزجاج ومتأخر والمغاربة. ورد عليهم بما في الحديث في صفة الدجال "أعور عينه اليمنى". وأجيب بأن اليمنى خبر لمحذوف أو مفعول لمحذوف، وأنه يجوز اتباع مجروره على المحل عند من لا يشترط وجود المحرز. ويحتمل أن يكون منه:{وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنا وَالشَّمْسَ} [الأنعام: 96] ، ولا يجوز هو حسن الوجه والبدن بجر الوجه ونصب البدن خلافا للفراء وأنه إذا حلى هو ومعموله
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
سببيًا؛ أي: متصلًا بضمير الموصوف لفظًا نحو: حسن وجهه، أو معنى نحو: حسن الوجه أي: منه. وقيل أل خلف عن المضاف إليه. ولا يجب ذلك في معمول اسم الفاعل كما عرفت.
تنبيهات: الأول قول الشارح إن جواز نحو: زيد بك فرح، مبطل لعموم قوله: إن المعمول لا يكون إلا سببًا مؤخرًا مردود؛ لأن المراد بالمعمول ما عملها فيه بحق الشبه، وعملها في الظرف ونحوه إنما هو لما فيها من معنى الفعل. الثاني:
ذكر في التسهيل أن معمول الصفة المشبهة يكون ضميرًا بارزًا متصلًا كقوله:
736-
حَسَن الوجه طَلقُهُ أنت في السِّلـ
…
ـمِ وفي الحرب كالِح مُكْفَهِرّ
ــ
بال فنصب المعمول أكثر نحو: جاء الضارب الرجل. وإذا حليت الصفة ومعمولها بأل فجر المعمول أكثر نحو: جاء الحسن الوجه كذا في المغني والدماميني عليه.
قوله: "في معمولها" أي: المنصوب كما عرفت فوجهه والوجه في مثالي الشارح منصوبان. قوله: "أي: متصل" أي: هو أو مكمله كالصلة والوصف ليكون شامل لأنواع السببي الآتية وإن لم يشمل المعمول الذي هو ضمير بارز متصل كما يأتي عن التسهيل. قوله: "ولا يجب ذلك في معمول اسم الفاعل" نحو: زيد ضارب عمر. قوله: "ما عملها فيه بحق الشبه" أي: وهو المنصوب على طريق المفعول به كما تقدم لا المرفوع ولا المنصوب على وجه آخر. قوله: "ونحوه" أي: من الفضلات التي ينصبها القاصر والمتعدي كالحال والتمييز تصريح. قوله: "من معنى الفعل" هو الحدث. قوله: "ضمير بارز متصل" أي: ليس منفصل مستقل بنفسه أعمّ من أن يتصل بالصفة نحو: زيد حسن الوجه جميله أو ينفصل عنها بضمير آخر نحو: قريش خير الناس ذرية وكرامهموها. فإن قلت كما أن معمول الصفة يكون ضمير مستتر نحو: زيد حسن فما الوجه الداعي إلى تخصيص الضمير البارز. قلت وجهه أن المقصود ذكر ما تعمل فيه الصفة من حيث هي صفة مشبهة وعملها في المستكن من حيث هي صفة لا بقيد كونها مشبهة ا. هـ. دماميني. قوله: "طلقه" هذا هو محل الشاهد؛ لأنه أعمل طلق في الها. وأما أنت فمبتدأ مؤخر وحسن الوجه طلقه خبر أن مقدمان، أما جعل البعض أنت فاعل الوصف فلا يتمشى على الصحيح من اشتراط اعتماد المبتدأ المكتفي بمرفوعه عن الخبر على نفي أو استفهام. وأما جعل العيني الشاهد في عمل طلق في أنت فرد؛ بأن المعمول الواجب كونه سببي ما عملها فيه بحق الشبه باسم الفاعل وهو المنصوب على طريق المفعول به، كما مر وأنت ليس كذلك بخلاف الهاء؛ لأن ما أضيف إليه الصفة أصله بعد تحويل إسنادها عنه النصب كما مر في إعمال اسم الفاعل وبأن أنت منفصل لا متصل وطلق الوجه ضد عبوسه. والسلم بالكسر وبفتح الصلح. والكالح من الكلوح وهو
736- البيت من الخفيف وهو بلا نسبة في المقاصد النحوية 3/ 633.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فعلم أن مراده بالسببي ما عدا الأجنبي فإنها لا تعمل فيه. الثالث يتنوع السببي إلى اثني عشر نوعًا فيكون موصولًا كقوله:
737-
أَسِيلاتُ أبْدانٍ دِقاقٍ خُصُورها
…
وَثِيْرات ما التفَّتْ عليه المآزِر
وموصوفًا بشبهه كقوله:
738-
أَزور امرأ جمًّا نَوال أَعَدَّه
…
لمن أمّه مستكفِيًا أزْمَة الدّهْر
والشاهد في جمًّا نوال. ومضافًا إلى أحدهما كقوله:
739-
فَعُجتها قِبل الأَخْيار مَنْزِلة
…
والطَّيِّبي كل ما التاثت به الأُزُر
ــ
التكشر في عبوس، والمكفهر من اكفهر الرجل إذا عبس فهو تأكيد. وقوله في السلم حال من أنت أو من الضمير المستتر في الوصف.
قوله: "يتنوع السببي" يظهر لي أخذا من الشواهد الآتية أن مراده بالسببي المنصوب السابق حقيقة أو حكما بأن كان مرفوعا صالحا للنصب تشبيها بالمفعول به كما في الشاهد الثاني أو مجرورا صالحا لذلك كما في الأول والثالث فاعرفه. قوله: "أسيلات أبدان" أي: طويلات أبدان والوثيرات جمع وثيرة بفتح الواو وكسر المثلثة وهي السمينة، كما في القاموس أي: سمينات الأرداف والأعجاز فهي المراد بما التفت عليه المآزر، وقول العيني أي: وطيئات الأرداف والأعجاز لا يناسب المقام. وإنما كان ما التفت إلخ سببيا؛ لأن الأصل المآزر منهن أو مآزرهن بالضمير العائد إلى الموصوف وعائد الموصول الضمير المجرور بعلى. وبحث في الاستشهاد بالبيت بأنه يحتمل أن تكون ما موصوفة بمعنى شيء فيكون من النوع الثاني.
قوله: "يشبهه" أي: الموصول في كون صفته جملة كصلة الموصول. قوله: "جما" أي: كثيرا، ونوال أي: عطاء فاعله وجملة أعده صفة نوال والضمير البارز فيها لنوال، والمستتر لأمر أو لم يبرز لأمن اللبس. وأمه بمعنى قصده ومستكفيا حال من فاعل أم. والأزمة بفتح الهمزة وسكون الزاي الشدة وما في العيني مما يخالف ما قلنا غير ظاهر. قوله:"فعجتها" أي: الناقة من عجت البعير أعوجه عوجا ومعاجا أي: عطفت رأسه بالزمام. قبل الأخيار أي: جهتهم. منزلة تمييز. التاثت بفوقية بعد اللام ثم مثلثة أي: اختلطت والتفت. وأزر بضمتين جمع الإزار. وهذا كناية عن عفتهن، وضمير الموصوف محذوف أي: الأزر لهن أو أل خلف عنه نظير ما تقدم. وقد يبحث في الشاهد باحتمال
737- البيت من الطويل، وهو لعمر بن أبي ربيعة في المقاصد النحوية 3/ 629، وليس في ديوانه، وبلا نسبة في شرح التصريح 2/ 86.
738-
البيت من الطويل، وهو بلا نسبة في شرح التصريح 2/ 86؛ والمقاصد النحوية 3/ 631.
739-
البيت من البسيط، وهو للفرزدق في ديوانه 1/ 183؛ والمقاصد النحوية 3/ 625، وبلا نسبة في شرح التصريح 2/ 85.
فَارْفع بها وانصب وجُرّ مع أل
…
ودون أل مصحوب أل وما اتّصل
ــ
ونحو: رأيت رجلًا دقيقًا سنان رمح يطعن به. ومقرونًا بأل نحو: حسن الوجه، ومجردًا نحو: حسن وجه، ومضافًا إلى أحدهما نحو: حسن وجه الأب، وحسن وجه أب، ومضافًا إلى ضمير الموصوف نحو: حسن وجهه، ومضافًا إلى مضاف إلى ضميره نحو: حسن وجه أبيه، ومضافًا إلى ضمير مضاف إلى مضاف إلى ضمير الموصوف نحو: مررت بامرأة حسن وجه جاريتها جميلة أنفه ذكره في التسهيل. ومضافًا إلى ضمير معمول صفة أخرى نحو: مررت برجل حسن الوجنة جميل خالها ذكره في شرح التسهيل. وجعل منه قوله:
740-
سَبَتْني الفتاة البِضَّة المتجَرِّد الـ
…
ـلطيفة كَشَحُه وما خِلت أن أُسْبَى
"فارفع بها" أي: بالصفة المشبهة "وانصب وجر مع أل ودون أل مصحوب أل وما
ــ
أن ما نكرة موصوفة لا موصولة. قوله: "إلى ضمير مضاف" بإضافة إلى مضاف أي: ضمير عائد إلى مضاف إلخ. قوله: "جميلة أنفه" بجر جميلة صفة ثانية لامرأة ورفع أنفه فاعلًا لجميلة ونصبه على التشبيه بالمفعول به وجره بإضافة جميلة إليه وضمير الموصوف مذكور ضمنًا؛ لأن المعنى جميلة أنف وجه جاريتها فعلم ما في كلام البعض وغيره. قوله: "ومضافًا إلى ضمير معمول صفة أخرى" فيه أن المثال الذي قبله كذلك فهلا اكتفى به، إلا أن يخص هذا بكون معمول الصفة الأخرى غير مضاف. قوله:"البضة" بفتح الموحدة وتشديد الضاد المعجمة رقيقة الجلد ممتلئته، والمتجرد بكسر الراء البدن إذا تجرد عن ثيابه، وقول العيني بفتح الراء غير ظاهر، وضمير كشحه للمتجرد والكشح ما بين الخاصرة والضلع الخلف.
قوله: "فارفع بها" اعلم أن الصفة المشبهة الرافعة سببي المنعوت إن صلحت للمذكر والمؤنث لفظًا، ومعنى بأن لا يكون وزنها أو معناها مختصا بأحدهما جاز تبعيتها لمثلها في التذكير والتأنيث نحو: مررت برجل حسن وجهه وبامرأة حسنة عينها، ولما يخالفها فيهما نحو: مررت برجل حسنة عينه وبامرأة
حسن وجهها؛ لانتفاء القبح اللفظي والمعنوي، وإلا بأن اختصت بأحدهما لفظًا ومعنى كأكمر ورتقاء، أو لفظًا فقط كآلى أي: كبير الألية، وعجزاء أي: كبيرة العجيزة، أو معنى فقط كخصي وحائض لم تتبع إلا بما يماثلها على
الصحيح، فلا تقول مررت بامرأة أكمر ابنها ولا برجل رتقاء بنته، وقس
لوجود القبح في اللفظ والمعنى أو في أحدهما. وأجاز الأخفش تبعيتها في الأقسام الثلاثة لما يخالفها أيضًا، هذا ملخص ما في التسهيل وشرحه للدماميني.
قوله: "وانصب وجر" أي: بها فحذف معمولها لدلالة الأول. وإنما جاز في النصب والجر إسناد الصفة المشبهة إلى ضمير صاحبها مع كونها مسندة في المعنى إلى سببيه لكون تلك الصفة في اللفظ جارية على صاحبها خبرًا له أو حالًا أو نعتًا وفي المعنى دالة على صفة له في ذاته سواء كانت هي الصفة المذكورة كما في زيد حسن الوجه فإنه متصف بالحسن لحسن
740- البيت من الطويل، وهو بلا نسبة في المقاصد النحوية 3/ 623.
بها مضافًا أو مجرَّدًا ولا
…
تَجْرر بها مع أل سُما من أل خَلا
ومن إضافة لِتالِيها وما
…
لم يَخْل فهو بِالجَواز وُسِما
ــ
اتصل بها" أي: بالصفة المشبهة "مضافًا أو مجردًا ولا تجرر بها مع أل سُمًا" أي: اسمًا "من أل خلا ومن إضافة لتاليها وما لم يخل فهو بالجواز وُسما" أي: لمعمول هذه الصفة ثلاث حالات: الرفع على الفاعلية، قال الفارسي أو على الإبدال من ضمير مستتر في
ــ
وجهه أو كانت غيرها نحو: زيد أبيض اللحية أي: شيخ، وكثير الإخوان أي: متقوٍّ بهم، فيحسن حينئذٍ أن تجعل صفة سببية كصفة نفسه فيستتر ضميره في صفة سببية نحو: زيد حسن وجهًا كما يستتر في صفة نفسه نحو: زيد حسن فيخرج السببي عن ظاهر الفاعلية إلى النصب أو الجر؛ لأن الصفة
لا ترفع فاعلين ولم يترك مرفوعًا على أن يكون بدلًا من الضمير لئلا يلتبس
بالفاعل، فإن لم تجر في اللفظ على صاحب السبب نحو: زيد وجهه حسن أو جرت عليه لكنها لم تدل على صفة في ذاته نحو: زيد أحمر نوره لم يجز استتار ضمير ذي السبب فيها، فلا يقال: زيد أسود فرس غلام الأخ، وزيد أحمر النور؛ لأنه لا معنى لذلك، إلا أنه صاحب سبب متصف بالوصف المذكور ولم تدل صفة سببية على صفة في ذاته فكيف يضمر في صفة سببية صفة نفسه. فإن قيل أليس الصفة في نحو: زيد أحمر نوره تدل على صفة في ذاته وهي كونه صاحب نور، قلنا: كونه صاحبه مفهوم من كون النور سببيا لزيد لا من
صفة السبب قاله الرضي وصرح بمثله فيما أجري مجرى الصفة المشبهة من اسمي الفاعل والمفعول اللازمين، ومنه أخذ السعد قوله في حاشية الكشاف عند قوله تعالى:{بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} أن الصفة المشبهة لا تضاف لمرفوعها إلا عند صحة تحملها لضمير صاحبها.
قوله: "مع أل" حال من الضمير المجرور، ومصحوب تنازعه الثلاثة فأعمل الأخير وأضمر فيما قبله وحذف الضمير لكونه فضلة، وهو إشارة إلى أحد السببي الاثني عشر المتقدمة ودخل تحت قوله وما اتصل بها مضافًا ثمانية؛ وهي ما عدا هذا وما عدا الموصول والموصوف والمجرد سواهما كحسن وجه والحسن وجه فإن هذه الثلاثة دخلت تحت قوله أو مجردًا أي: من أل والإضافة. قوله: "ولا تجرر بها إلخ" استثناء لصور الامتناع. قوله: "سما" بتثليث السين وهو منصوب بفتحة مقدرة على أنه كفتى، وظاهرة على أنه كيد. قوله:"ومن إضافة لتاليها" أي: لتالي أل ولو بواسطة الإضافة لضميره فيشمل الإضافة لضمير تاليها كما في سم. قوله: "وما لم يخل" أي: من أل والإضافة لتاليها فهو بالجواز أي: جواز الجر، وسما أي: علم وذلك ثلاث صور تضم إلى صور الرفع والنصب مع تعريف الصفة بأل أو تنكيرها وصور الجر مع تنكير الصفة فيحصل ثلاث وستون صورة مفهومة من قوله فارفع بها إلى قوله ومن إضافة لتاليها. وأما قوله وما لم يخل إلخ فتأكيد لما قبله لعلمه منه.
قوله: "الرفع على الفاعلية" قد يتعين كما في مررت بامرأة حسن الوجه؛ لأن الصفة لو تحملت الضمير لوجب تأنيث الوصف بالتاء، وقد يتعين عدمه كما في مررت بامرأة حسنة الوجه؛ لأن الوجه لو كان فاعلًا لوجب تذكير الوصف وقد يجوز الأمران كما في نحو: مررت برجل
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الصفة والنصب على التشبيه بالمفعول به إن كان معرفة، وعلى التمييز إن كان نكرة والخفض بالإضافة. والصفة مع كل من الثلاثة إما نكرة أو معرفة وهذه، الستة في أحوال السببي المذكورة في التنبيه الثالث. فتلك اثنان وسبعون صورة الممتنع منها ما لزم منه إضافة ما فيه أل إلى الخالي منها، ومن الإضافة لتاليها أو لضمير تاليها كما صرح بهذا في التسهيل. وذلك تسع صور وهي: الحسن وجه، الحسن وجه أب، الحسن وجهه، الحسن
ــ
حسن الوجه. قوله: "أو على الإبدال من ضمير الصفة" أي: إبدال بعض من كل، يعني حيث أمكن الإبدال لا مطلقًا فلا يرد عليه ما حكي من قولهم: مررت بامرأة حسن الوجه ومررت بامرأة قويم الأنف لوجود المانع من الإبدال فيما ذكر وهو عدم تأنيث الوصف مع وجوبه عند تحمل الوصف الضمير. فإن قيل على القول بأن العامل في البدل مقدر يلزم عمل الصفة المشبهة محذوفة وهو ممنوع. أجيب بأن قد يغتفر في التابع ما لا يغتفر في المتبوع قاله سم. قوله: "على التشبيه بالمفعول به" أي: بمفعول اسم الفاعل لشبه الصفة به فيما تقدم، وخصوا التشبيه بالمفعول به دون غيره من المفاعيل؛
لأنه الذي يشتبه بالفاعل بخلاف بقية المفاعيل. وكما يسمى هذا مشبهًا بالمفعول به يسمى المنصوب على التوسع بحذف الجار مشبهًا بالمفعول به أفاده شارح الجامع. قوله: "وعلى التمييز" كان الأولى، وعليه أو على التمييز إن كان نكرة لجواز الوجهين فيه حينئذٍ. قوله:"بالإضافة" أي: بسببها لما مر. قوله: "أو معرفة" أي: لاقترانها بأل.
قوله: "في أحوال السببي المذكورة" أي: الاثني عشر. قوله: "فتلك اثنان وسبعون صورة" صوابه اثنتان لما سيأتي في العدد، ويضم إليها ثلاث صور سيذكرها الشارح قبيل الخاتمة: الأولى أن يكون معمول الصفة ضميرًا مجرورًا باشرته الصفة المجردة من أل كمررت برجل حسن الوجه جميله. الثانية أن تفصل الصفة من الضمير وهي مجردة من أل نحو: قريش نجباء الناس ذرية وكرامهموها. الثالثة أن تتصل به ولكن تكون الصفة بأل نحو: زيد الحسن الوجه الجميله فصارت الصور خمسًا وسبعين. والصفة إما مفردة أو مثناة أو مجموعة جمع سلامة أو تكسير مذكرة أو مؤنثة، فإذا ضربت الثماني في خمس وسبعين صارت ستمائة. والصفة أيضًا إما مرفوعة أو منصوبة أو مجرورة فإذا ضربت الثلاث في ستمائة صارت ألفًا وثمانمائة. ومعمول الصفة إما مفرد أو مثنى أو مجموع جمع سلامة أو تكسير مذكر أو مؤنث، فإذا ضربت الثماني في الألف وثمانمائة صارت أربعة عشر ألفًا وأربعمائة، تسقط منها مائة وأربعة وأربعون من صور المعمول الضمير؛ لأنه وإن انقسم إلى ضمير إفراد وتثنية وجمع لا يكون مجموعًا جمع سلامة ولا جمع تكسير، فالباقي أربعة عشر ألفًا ومائتان وستة وخمسون بعضها جائز وبعضها ممتنع، فيخرج منها الممتنع على ما تقدم أفاده في التصريح.
قوله: "ما لزم منه إلخ" سيأتي قبيل الخاتمة أن محل الامتناع في الصفة المفردة، أما المثناة والمجموعة على حد المثنى فيجوز إضافتها مع تعريفها بأل إلى الخالي وتقدم في باب الإضافة أيضًا. قوله:"وذلك تسع صور" لأنها بقية الاثني عشر بعد إخراج ما فيه أل والمضاف
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وجه أبيه، الحسن ما تحت نقابه، الحسن كل ما تحت نقابه الحسن نوال أعده الحسن سنان رمح يطعن به الحسن وجه جاريتها الجميل أنفه، وليس منه الحسن الوجنة الجميل خالها بجر خالها لإضافته إلى ضمير ما فيه أل وهو الوجنة. نعم هو ضعيف؛ لأن المبرد يمنعه كما عرفت في باب الإضافة، وما سوى ذلك فجائز كما أشار إليه بقوله: وما لم يخل فهو بالجواز وسمًا، أي: علم. لكنه ينقسم إلى ثلاثة أقسام: قبيح وضعيف وحسن، فالقبيح رفع الصفة مجردة كانت أو مع أل المجرد من الضمير والمضاف إلى المجرد منه وذلك ثمان صور هي: الحسن وجه، الحسن وجه أب، حسن وجه، حسن وجه أب، الحسن الوجه، الحسن وجه الأب، حسن الوجه، حسن وجه الأب. والأربع الأولى أقبح من الثانية لما يرى من أن أل خلف عن الضمير. وإنما جاز ذلك على قبحه لقيام السببية في المعنى مقام وجودها في
ــ
لتاليها أو لضمير تاليها. قوله: "وهي الحسن وجه إلخ" وجه الامتناع في الأولين أن الواجب في الإضافة المعنوية إضافة النكرة إلى المعرفة فلم يجوّزوا في الإضافة اللفظية التي هي فرعها أن تكون على عكس أصلها، نقله سم عن الصفوي، ومراده بالواجب الإضافي أي: بالنسبة إلى إضافة المعرفة إلى النكرة فلا ينافي ما مر أن من المعنوية إضافة النكرة إلى النكرة للتخصيص. وهذا أولى مما أوّل به البعض. ثم قال سم: ووجهه في البقية عدم الفائدة والإضافة اللفظية إنما تجوز إذا أفادت تخفيفًا أو رفع قبح كما تقدم ولا تخفيف فيما ذكر لسقوط التنوين بأل ولا رفع قبح لوجود الضمير مع المعمول. قوله: "الحسن وجهه" ينبغي أن محل امتناعه إذا كان الموصوف فيه وفي الأمثلة الثلاثة بعده غير محلى بأل كزيد وإلا فلا امتناع؛ لأن الصفة حينئذٍ مضافة لمضاف لضمير ما فيه أل وكذا في المثال الأخير، فمحل امتناعه إذا كان الموصوف نحو: هند، لا نحو: امرأة، قاله سم. قوله:"وليس منه" أي: من الممتنع.
قوله: "كما أشار إليه بقوله وما لم يخل إلخ" لو جعل الإشارة بقوله فارفع بها إلى قوله ومن إضافة لتاليها لكان أحسن لعلم قوله وما لم يخل إلخ من الكلام قبله فهو تأكيد كما مر، ولاختصاص قوله وما لم يخل إلخ بالجر كما تقدم. وقوله وما سوى ذلك عام في الجر والنصب والرفع بقرينة مقابلته لقوله الممتنع منها ما لزم منه إلخ الواقع هو، وقوله وما سوى ذلك إلخ تفصيلًا لقوله فتلك اثنان وسبعون صورة، إلا أن يدفع الثاني بأن المراد كما أشار إليه بقوله وما لم يخل إلخ مع قوله فارفع بها إلخ. قوله:"لكنه ينقسم" استدراك على قوله وما سوى ذلك فجائز دفع به توهم تساوي الصور في الجواز. قوله: "فالقبيح رفع الصفة إلخ" أي: لما فيه من خلو الصفة من ضمير يعود على الموصوف. قوله: "وذلك ثمان صور" لأن المجرد من الضمير معمولًا كان أو مضافًا إليه المعمول إما محلى بأل أو لا فهذه أربع صور تضرب في صورتي الصفة بثمان. قوله: "لما يرى" أي: في الأربع الثانية وقوله من أن أل خلف عن الضمير أي: كما هو مذهب الكوفي. قوله: "لقيام السببية في المعنى" يعلم منه أن القبح بانتفاء السببية في اللفظ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
اللفظ، لأن معنى حسن وجه حسن وجه له أو منه ودليل الجواز قوله:
741-
بِبُهْمة مُنِيت شَهْم قلب
…
مُنَجّد لا ذي كَهَام يَنْبو
فهو نظير حسن وجه. والمجوز لهذه الصورة مجوز لنظائرها إذ لا فرق. والضعيف نصب الصفة المنكرة المعارف مطلقًا، وجرها إياها سوى المعرف بأل والمضاف إلى المعرف بها، وجر المقرونة بأل المضاف إلى ضمير المقرون بها، وذلك خمس عشرة صورة هي: حسن الوجه، حسن وجه الأب، حسن وجهه، حسن وجه أبيه، حسن ما
ــ
قوله: "ودليل الجواز" أي: من السماع. قوله: "ببهمة" بضم الموحدة الفارس الذي لا يدري من أين يؤتى لشدة بأسه، وباؤه متعلقة بمنيت بضم الميم وكسر النون مخففة أي: ابتليت. شهم بفتح الشين المعجمة قوي القلب ذكيه. قلب فاعل شهم. منجذ بضم الميم وفتح النون وكسر الجيم مشددة آخره ذال معجمة أي: مجرب للأمور، لا ذي كهام أي: صاحب سيف كهام بفتح الكاف أي: كليل. ينبو أي: يبعد عن الإصابة. قوله: "والضعيف نصب الصفة المنكرة المعارف مطلقًا" أي: لما فيه من إجراء وصف القاصر مجرى وصف المتعدي كذا في التصريح. قال سم، ومقتضاه أن الصفة المعرفة كذلك إلا أن يفرق بأن في المعرفة اعتمادًا على أل وإن كانت معرفة على الأصح نظرًا إلى القول بأنها موصولة، ففيها قوة العمل بخلاف المنكرة، لكن ينافي هذا فرض الموضح في باب الإضافة، ذلك مع تعريف الصفة والمعمول ا. هـ. وقد اعترض الشارح في شرح التوضيح على الموضح بأنه كان الأولى
له التمثيل بحسن الوجه، قال سم. ولما كان الإجراء المذكور دون خلو الصفة من ضمير يعود على الموصوف في القبح جعلوا هذا القسم ضعيفًا، والذي
قبله قبيحًا ا. هـ. وقد أسلفنا في باب الإضافة أن بعض ما عبروا عنه هنا
بالضعف عبروا عنه هناك بالقبح تساهلًا، فلا ينافي ما هنا جعلهم هناك
الإجراء المذكور قبيحًا، وقوله مطلقًا أي: سواء كان تعريفها بأل أو بالإضافة، ودخل تحت ما ذكره ثمان صور هي الباقية بعد أن تسقط من أنواع السببي النكرة الموصوفة والمضاف إليها والمجرد والمضاف إليه.
قوله: "وجرها إياها" قيل وجه الضعف ما فيه من شبه إضافة الشيء إلى نفسه كما سيذكره الشارح وقيل وجهه أن فيه زيادة ضمير غير محتاج إليه؛ ولهذا استثنى المعرف بأل والمضاف إلى المعرف بها؛ لأنه لا زيادة فيهما وهذا التوجيه أولى؛ لأنه عليه يظهر وجه استثناء الصورتين المذكورتين لا يقال يرد على الوجهين أنهما موجودان في الصفة المعرفة كالمنكرة، فهلا قالوا بضعف الجر مع الصفة المعرفة بأل أيضًا دون الامتناع؛ لأنا نقول لما وجد معهما في الصفة المعرفة شيء آخر يقتضي امتناع الجر بها معناه فاندفع اعتراض البعض بذلك على التوجيه الأول فتأمل. ودخل تحت هذا ست صور هي بقية الثمان المتقدمة بعد الصورتين اللتين استثناهما. قوله:"وجرّ المقرونة إلخ" وجه ضعفه ما تقدم من أن المبرد يمنعه. قوله: "وذلك" أي: الضعيف أو
741- الرجز بلا نسبة في الدرر 5/ 284؛ والمقاصد النحوية 3/ 577؛ وهمع الهوامع 2/ 99.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
تحت نقابه، حسن كل ما تحت نقابه، حسن وجه جاريتها جميلة أنفه، حسن الوجنة جميل خالها، وحسن وجهه، حسن وجه أبيه، حسن ما تحت نقابه، حسن كل ما تحت نقابه، حسن وجه جاريتها جميلة أنفه، حسن الوجنة جميل خالها، والحسن الوجنة الجميل خالها. ويدل للجواز في الأول والثاني قوله:
742-
ونأخذ بعده بِذِناب عَيْش
…
أجَبّ الظَّهْر ليس له سَنَام
في رواية نصب الظهر وفي بقية المنصوبات قوله:
743-
أَنْعَتها إني من نُعّاتِها
…
كُوَمَ الذَّرَي وَادِقَة سُرَّاتِها
ــ
المذكور من النصب والجر. قوله: "وحسن وجهه" أعاد الواو هنا وفي قوله والحسن الوجنة إلخ دون غيرهما إشارة في المحل الأول إلى أن ما بعدها أمثلة النوع الثاني، وفي المحل الثاني إلى أن ما بعدها مثال النوع الثالث. قوله:"في الأول والثاني" أي: نصب الصفة المنكرة المعرّف بأل ونصبها المضاف إلى المعرف بها. قوله: "ونأخذه بعده إلخ" روي نأخذ بالجزم عطفًا على جواب الشرط والرفع استئنافًا والنصب بأن مضمرة كما سيذكره الشارح في شرح قول المصنف والفعل من بعد الجزا إلخ، والضمير في بعده للمدوح وهو النعمان بن الحرث الأصغر. وذناب الشيء بكسر الذال المعجمة عقبه. والأجب المقطوع. والسنام بالفتح ما ارتفع من ظهر البعير. والمعنى نتمسك بعده بطرف عيش قليل الخير بمنزلة البعير المهزول الذي ذهب سنامه لشدة هزاله. أي: نبقى بعده في شدة وسوء حال وفي أجب الجر صفة لعيش، وجره
بالكسرة إن أضعف إلى ما بعده وإلا فبالفتحة نيابة عن الكسرة؛ لأنه ممنوع من الصرف للوصفية، ووزن الفعل والرفع خبرًا لمحذوف والنصب حالًا. وروي الظهر بالرفع على الفاعلية والجر على الإضافة والنصب على التشبيه بالمفعول به. وإنما كان هذا دليلًا للثاني أيضًا؛ لأن المضاف للمحلى بأل بمنزلته إذ لا فرق.
قوله: "أنعتها" أي: أصفها والضمير للنوق وأني إلخ تعليل لما قبله. والنعات جمع ناعت أي: واصف وكوم. منصوب على المدح بضم الكاف جمع كوماء كحمر وحمراء وهي عظيمة السنام. والذرى جمع ذروة بتثليث الذال المعجمة وهي أعلى الشيء والمراد بها هنا السنام. ووادقة صفة
742- البيت من الوافر، وهو للنابغة الذبياني في ديوانه ص106، والأغاني 11/ 26؛ وخزانة الأدب 7/ 511، 9/ 363؛ وشرح أبيات سيبويه 1/ 28؛ وشرح المفصل 6/ 83، 85؛ والكتاب 1/ 196؛ والمقاصد النحوية 3/ 579، 4/ 434؛ وبلا نسبة في أسرار العربية ص200؛ والأشباه والنظائر 6/ 11، والاشتقاق ص105، وأمالي ابن الحاجب 1/ 458؛ والإنصاف 1/ 134؛ وشرح ابن عقيل ص589؛ وشرح عمدة الحافظ ص358؛ ولسان العرب 1/ 249 "حبب"، 1/ 390 "ذنب"؛ والمقتضب 2/ 179.
743-
الرجز لعمرو بن لجأ في الأصمعيات ص34؛ وخزانة الأدب 8/ 221؛ والدرر 5/ 289؛ والمقاصد النحوية 3/ 583؛ وبلا نسبة في شرح المفصل 6/ 83، 88.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
إذ لا فرق، وفي المجرورات سوى الأخير قوله:
744-
أَقَامت على رَبْعَيْهما جارَتا صَفَا
…
كُمَيْتا الأعالي جَونَتَا مُصْطلاهُما
والجر عند سيبويه في هذا النوع من الضرورات. ومنعه المبرد مطلقًا؛ لأنه يشبه إضافة الشيء إلى نفسه وأجازه الكوفيون في السعة وهو الصحيح. ففي حديث أم زرع $"صفر وشاحها" وفي حديث الدجال "أعور عينه اليمنى" وفي صفة النبي صلى الله عليه وسلم: "شثن أصابعه" ويدل للأخير قوله: سبتني الفتاة البضة، البيت في رواية جر كشحه. وأما الحسن فهو ما عدا ذلك وجملته أربعون صورة، وهي تنقسم إلى حسن، وأحسن فما كان فيه ضمير واحد
ــ
لكوم من ودقت السرة إذا دنت من الأرض لفرط السمن. والشاهد فيه؛ لأنه صفة مشبهة على وزن فاعل نصب سراتها بالكسر وهو مضاف إلى ضمير الموصوف.
قوله: "إذ لا فرق" علة لمحذوف أي: وإنما كان دليلًا للجواز في بقية المنصوبات مع أنه ليس فيه إلا نوع من تلك البقية؛ لأنه لا فرق. قوله: "أقامت على ربعيهما" على بمعنى في والضمير للدمنتين في البيت قبله تثنية دمنة بكسر الدال وهي ما بقي من آثار الدار، وجارتا صفا فاعل أقامت. وأراد بهما حجرين يوضع عليهما القدر بجانب الصفا أي: الجبل، وكميتا الأعالي صفة جارتا أي: شديدتا حمرة الأعالي: أي: الأعليين فالجمع مستعمل في الاثنين. جونتا مصطلاهما صفة ثانية أي: مسودتا موضع الاصطلاء بالنار وهو الأسفل. والشاهد فيه حيث جرّ جونتا وهو صفة مشبهة المضاف إلى ضمير الموصوف، ومثله بقية المجرورات سوى الأخير إذ لا فرق.
قوله: "في هذا النوع" أي: المجرورات سوى الأخير. قوله: "مطلقًا" أي: في الضرورة والسعة. قوله: "يشبه إضافة الشيء إلى نفسه" أي: لأن الوصف عين مرفوعه في المعنى. وإنما قال يشبه؛ لأنه لم يضف إليه إلا بعد تحويل الإسناد عنه كما مر. قوله: "صفر وشاحها" بكسر الصاد المهملة والمعنى أنها ضامرة البطن فكأن وشاحها خال. والوشاح شيء مرصع بالجواهر تجعله المرأة من نساء الملوك بين عاتقها وكشحها، وفي رواية صفر ردائها. قوله:"أعور عينه اليمنى" هذه رواية. وفي رواية أخرى أعور عينه اليسرى وكلتاهما صحيحة قال ابن عبد البر رواية اليمنى أصح إسنادًا ولا يظهر الجمع بينهما. قوله: "شثن أصابعه" بفتح الشين المعجمة وسكون المثلثة
744- قبله:
أمِن دِمْنتين عَرَّس الركب فيهما
…
حَقْل الرُّخامى قد عفا طللاهما
والبيتان من الطويل، وهما للشماخ في ديوانه ص307 و308؛ وخزانة الأدب 4/ 293؛ والدرر 5/ 281؛ وشرح أبيات سيبويه 1/ 7؛ وشرح المفصل 6/ 83، 86؛ والصاحبي في فقه اللغة ص210؛ والكتاب 1/ 199؛ والمقاصد النحوية 3/ 587؛ وهمع الهوامع 2/ 99؛ وبلا نسبة في خزانة الأدب 8/ 220، 222؛ والمقرب 1/ 141.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
أحسن مما فيه ضميران؛ وقد وضعت لذلك جدولًا تتعرف منه أمثلته وأحكامه على التفصيل المذكور بسهولة، مشيرًا إلى ما لبعضها من دليل بإشارة هندية، وإن كان كثيرًا
ــ
أي: غليظها. قوله: "فما كان فيه ضمير واحد" كالحسن وجهه بالرفع أحسن مما فيه ضميران كالحسن وجهه بالنصب، فإن فيه مع الهاء ضميرًا مستترًا هو فاعل الحسن، ووجه الأحسنية السلامة من زيادة ضمير غير محتاج إليه. قوله:"لذلك" أي: للمذكور من صور الصفة المشبهة. قوله: "وأحكامه" أي: من امتناع وأقبحية وقبح وضعف وحسن وأحسنية.
قوله: "بإشارة هندية" أي: فوق حكم ذلك البعض وفوق الدليل كالإشارة بصورة الثمانية التي فوق قوله ببهمة إلخ، وفوق أقبح الذي هو حكم رفع حسن وجه حسن وجه أب إلى أن قوله ببهمة إلخ شاهد رفعهما، ولو وضع أيضًا هذه الإشارة فوق قبيح الذي هو حكم رفع حسن الوجه وحسن وجه الأب وفوق قبيح الذي هو حكم رفع الحسن الوجه والحسن وجه الأب وفوق أقبح الذي هو حكم رفع الحسن وجه الحسن وجه أب لكان أحسن؛ لأن فيه تنبيهًا على أن قوله ببهمة إلخ شاهد الرفع في الصور الثمانية كما مر في الشرح. وكان الموافق لما مر في الشرح أيضًا أن يشير إلى شاهد بقية صور النصب الضعيفة وهو قوله أنعتها إلخ، وإلى شاهد صور الجر الضعيفة سوى أخيرها وهو قوله أقامت على ربعيهما إلخ. واعلم أن الشارح أشار على ما في كثير من النسخ الصحيحة عشر إشارات إلى عشرة شواهد كل شاهد لحكم صورتين إلا الشاهد في الإشارة السابعة فلحكم صورة واحدة لعدم ذكره صورة تناسبها، لكن النسخ مختلفة في الرقوم المشار بها. الإشارة الأولى فوق أحسن حكم جر حسن وجه حسن وجه أب إلى شاهد جرهما وهو قوله:
لاحقِ بطنِ بِقَرَى سمينِ
…
لا خَطِل الرجع ولا قَرُونِ
ولم أر من تكلم على هذا البيت ونحن نتكلم عليه بما تيسر فنقول: معنى لاحق بطن ضامر؛ قال في القاموس: لحق كسمع ضمر وهو صفة لفرس فيما يظهر وفيه الشاهد وقوله بقرى بفتح القاف كفتى أي: ظهر والباء بمعنى مع. وقوله لا خطل الرجع بفتح الخاء المعجمة وكسر الطاء وفتح الراء وسكون الجيم: أي: لا مضطرب الخطو ملتوية، وهو صفة أخرى للفرس الممدوح، والقرون بالقاف والراء كصبور الدابة التي تعرق سريعًا، أو تقع حوافر رجليه موقع يديه. ولاحق إن كان بالجر فلا إشكال وإن كان بالرفع احتيج إلى قراءة سمين بالرفع على أنه نعت مقطوع لقرى؛ ليتفق الشطران في الحركة. وفي نسخ الاستشهاد أيضًا بقوله:
وَلَا سَيِّئي زِيٍّ إذا ما تَلَبَّسُوا
…
إلى حَاجَةٍ يَومًا مُخيَّسَةً بُزْلَا
الشاهد في سيئي والزي بكسر الزاي الهيئة. وقوله إلى حاجة أي: لأجل حاجة. ومخيسة منصوب، بتلبسوا بضم الميم وفتح الخاء المعجمة وتشديد التحتية مفتوحة وسين مهملة أي: مذللة صفة في الأصل ليزلا، فلما قدم عليه أعرب حالًا. والبزل بضم الموحدة وسكون الزاي جمع بازل وهو البعير الذي انشق نابه ذكرًا كان أو أنثى. الإشارة الثانية فوق ضعيف حكم نصب حسن
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الوجه، حسن وجه الأب إلى شاهد نصبهما وهو قوله أجب الظهر إلخ على رواية نصب الظهر. وقد تقدم. هذا هو الموافق لما مر في الشرح من
الاقتصار على جعله دليل نصبهما. وأما جعله شاهدًا لهما في الأحوال الثلاثة كما فعل البعض تبعًا لما يأتي في آخر طريقة معرفة الجدول. ووجد في عدة نسخ من رسم صورة ستة فوق أحسن حكم جر حسن الوجه حسن وجه الأب، وصورة خمسة فوق ضعيف حكم نصبهما، وصورة أربعة فوق قبيح حكم رفعهما، ورسم الصور الثلاث فوق أجب الظهر إلخ، تنبيهًا على أنه شاهد في حكم جواز أحوالهما الثلاث فلا يوافق صنيع الشارح سابقًا. الإشارة الثالثة فوق أحسن حكم نصب حسن وجهًا، حسن وجه أب إلى شاهد نصبهما وهو قوله:
هَيْفَاءُ مُقْبِلَةً عَجْزَاءُ مُدْبِرَةً
…
ممْخُوطَةٌ جُدِّلَتْ شَنْبَاءُ أَنْيَابَا
أي: هي هيفاء أي: ضامرة كما في العيني، ومقبلة حال من الضمير في هيفاء. وقول العيني ذو الحال محذوف أي: إذا كانت مقبلة وكان تامة تكلف لا حاجة إليه. والعجزاء كبيرة العجز. ومدبرة حال من الضمير في عجزاء. ممخوطة أي: موشومة بالمخط بكسر الميم وسكون الخاء المعجمة وهو ما يوشم به. وجدلت بضم الجيم وكسر الدال المهملة مبني للمجهول من قولهم جارية مجدولة الخلق أي: حسنته. والشاهد في شنباء أنيابًا من الشنب وهو رقة الأسنان وصفاؤها. الإشارة الرابعة فوق أقبح حكم رفع حسن وجه حسن وجه أب إلى شاهد رفعهما وهو قوله ببهمة إلخ وقد تقدم. الإشارة الخامسة فوق أحسن حكم رفع حسن وجهه، حسن وجه أبيه إلى شاهد رفعهما وهو قوله:
تُعَيِّرُنَا أنَّا قَلِيلٌ عِدَادنَا
…
فَقُلتُ لَهَا إنَّ الكِرَامَ قَلِيلُ
الإشارة السادسة فوق أحسن حكم رفع حسن أنوال عدة، حسن سنان رمح يطعن به إلى شاهد رفعهما، وهو قوله: أزور امرأ إلخ وقد تقدم. الإشارة السابعة فوق ضعيف حكم جر الحسن الوجنة الجميل خالها إلى شاهد جره وهو قوله: سبتني الفتاة إلخ. وقد تقدم. الإشارة الثامنة فوق أحسن حكم
نصب الحسن الوجه، الحسن وجه الأب إلى شاهد نصبهما وهو قوله:
فَمَا قَومِي بِثَعْلَبَةَ بْن سَعْدٍ
…
وَلَا بِفَزَارَةَ الشُّعْرِ الرِّقَابَا
وثعلبة وفزارة قبيلتان. والشعر بضم الشين المعجمة وسكون العين المهملة جمع أشعر وهو كثير الشعر. وفي نسخ الاستشهاد أيضًا بقوله:
لقد علم الأيقاظ أخفية الكرى
والشاهد في نصب أخفية بالأيقاظ على التشبيه بالمفعول به. والأيقاظ جمع يقظ أي: متيقظ والأخفية بخاء معجمة ففاء فتحتية جمع خفي، وأراد بها أجفان
العيون. والكرى النوم. الإشارة التاسعة فوق أحسن حكم نصب الحسن وجهًا الحسن وجه أب إلى شاهد نصبهما وهو:
الحزن بابًا والعقور كلبا
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
أشرت إلى كثرته بكاف عربية. جامعًا في ذلك بين كل متناسبين بإشارة واحدة. وهو هذا:
745-
"1"
لَاحِق بَطنٍ بِقَرَى سَمِين
…
لا خَطِل الرَّجْع ولا قَرُونِ
746-
"2"
أجَبَّ الظَّهْر ليس له سَنَامُ
747-
"3"
هَيْفَاء مُقْبِلَة عَجْزَاء مُدْبرة
…
مَمْخوطَة جُدِّلَت شَنْبَاء أَنْيَابًا
748-
"4"
بِبُهْمَة مُنِيت شَهْم قَلَب
"5"
تُعَيِّرنا أَنَّا قَلِيل عِداَدُنا
…
فقلت لها إنَّ الكِرامَ قَلِيل
749-
"6"
أَزُور امرءًا جمًّا نَوَال أعَدَّهُ
ــ
والحزن بفتح الحاء المهملة وسكون الزاي ضد السهل وهو ذم لشخص بأن بابه مغلق دون الأضياف وكلبه عقور. الإشارة العاشرة فوق أحسن حكم رفع الحسن ما تحت نقابه، الحسن كل ما تحت نقابه إلى شاهد رفعهما وهو:
فاقصد بزيد العزيز من قصده
ويرد عليه أن من يحتمل غير الرفع، إلا أن يقال الظاهر حمل الكلام على الأولى، حيث لا مانع منه فاعرف ذلك، فقد أهمل أرباب الحواشي ضبط إشارات الجدول وشرح شواهده فوقع فيه خبط كثير. قوله:"بكاف عربية" أي: مجرور لا معلقة. والنسخ مختلفة في مواضع هذه الكاف اختلافًا لا وثوق معه. قوله: "جامعًا في ذلك" أي: في الدليل بين كل متناسبين أي: قسمين متناسبين كحسن الوجه وحسن وجه الأب ولا يرد عليه إفراده؛ الحسن الوجنة الجميل خالها
745 الرجز لحميد الأرقط في شرح أبيات سيبويه 1/ 174؛ وشرح المفصل 6/ 85؛ والكتاب 1/ 197؛ ولسان العرب 13/ 179 "رزن"، 15/ 400 "وقى".
746 صدره:
ونأخذ بَعْده بذنَابِ عيشٍ
والبيت من الوافر، وهو للنابغة الذبياني في ديوانه ص106، والأغاني 11/ 26؛ وخزانة الأدب 7/ 511، 9/ 363؛ وشرح أبيات سيبويه 1/ 28؛ وشرح المفصل 6/ 83، 85؛ والكتاب 1/ 196؛ والمقاصد النحوية 3/ 579، 4/ 434؛ وبلا نسبة في أسرار العربية ص200؛ والأشباه والنظائر 6/ 11؛ والاشتقاق ص105، وأمالي ابن الحاجب 1/ 458؛ والإنصاف 1/ 134؛ وشرح ابن عقيل ص589؛ وشرح عمدة الحافظ ص358؛ ولسان العرب 1/ 249 "جب"، 1/ 390 "ذنب"؛ والمقتضب 2/ 179.
747 البيت من البسيط، وهو لأبي زبيد الطائي في ديوانه ص36؛ وشرح أبيات الكتاب 1/ 4؛ وشرح المفصل 6/ 83، 84؛ الكتاب 1/ 198؛ ولسان العرب 1/ 787 "هلب"؛ والمقاصد النحوية 3/ 593.
748 الرجز بلا نسبة في الدرر 5/ 284؛ والمقاصد النحوية 3/ 577؛ وهمع الهوامع 2/ 99.
749 عجزه:
لمن أمَّه مستكفيًا أزمَةَ الدَّهْر
والبيت من الطويل، وهو بلا نسبة في شرح التصريح 2/ 86؛ والمقاصد النحوية 3/ 631.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
750-
"7"
سَبَتْنِي الفتاة البَضَّة المُتَجرِّدِ الـ
…
ـلطِيفة كَشْحُه
751-
"8"
فما قومي بِثَعْلَبَةَ بن سَعْد
…
ولا بِفَزَارَة الشُّعْر الرِّقابَا
752-
"9"
الحُزْنُ بَابًا والعَقُور كَلبًا
"10"
فَاقصِد بِزَيْد العَزِيزُ من قَصَدَهْ
طريقة معرفة هذا الجدول أن تضع الورقة التي هو مرسوم فيها بين يديك بحيث تكون أبيات الصفة المعرفة بأل مما يليك ثم ترفع بصرك إلى أبيات الصفة المنكرة، فإذا فرغت منها تنظر إلى أبيات الصفة المعرفة بأل وقد جعل في رأس أبيات النوعين خمس بيوت: مكتوب في أول بيت منها الجر وفي الثاني النصب وفي الثالث الرفع وفي الرابع السببي وفي الخامس الصفة، ووصل كل بيت من هذه الأبيات باثني عشر مربعًا،
ــ
بالإشارة إلى دليل يخصه؛ لأن إفراده بذلك لعدم ذكره قسمًا يناسبه كما مر فتدبر. قوله: "طريقة معرفة إلخ" الظاهر أن هذا ليس من كلام الشارح بل لبعض الطلبة، وأن الشارح رسم الجدول عقب قوله وهو هذا، ويرشحه عدم وجود هذه الزيادة في بعض النسخ، وقوله في آخرها وقوله جامعًا إلخ. قوله:
"مما يليك" أي: بحيث تكون تحت أبيات الصفة المنكرة.
قوله: "ثم ترفع بصرك إلى أبيات الصفة المنكرة" أي: لتكون جاريًا على عادة القراءة في الورق مثلًا من البداءة بالأعلى. قوله: "في رأس أبيات النوعين" أي: أبيات كل من النوعين الصفة المنكرة والصفة المعرفة بأل وإلا فالمجعول في رأس أبيات مجموعهما بيوت عشرة لا خمسة. قوله: "باثني عشر مربعًا" هذا على ما في نسخ، وفي أخرى تقليل المربعات المقابلة للجر والنصب والرفع في النوعين بحسب اجتماع بعض صور كل من الثلاثة في حكم كاجتماع حسن الوجه، وحسن وجه الأب، وحسن وجه، وحسن وجه أب، في أحسنية الجر فوضع لحكم الأربعة بيتًا واحدًا. وكاجتماع الأولين في ضعف النصب وفي قبح الرفع فوضع لحكمهما بيتًا واحدًا، وقس على ذلك وهو وضع حسن أيضًا وأحسن منه تقليلها بحسب الاجتماع في الشاهد إن كان وفي الحكم إن لم يكن. والمربع سطح أحاط به أربع خطوط ولذلك سمي مربعًا. ويحتمل أن
750- تمامه:
سَبَتْنِي الفتاة البَضَّة المتجرِّد الـ
…
ـلطيفة كشحه وما خلت أن أُسْبَى
والبيت من الطويل وهو بلا نسبة في المقاصد النحوية 3/ 623.
751-
البيت من الوافر وهو لحارث بن ظالم في الأغاني 11/ 119؛ والإنصاف ص133؛ وشرح أبيات سيبويه 1/ 258؛ وشرح اختيارات المفضل 3/ 1335؛ والكتاب 1/ 201، والمقاصد النحوية 3/ 609، والمقتضب 4/ 161؛ وبلا نسبة في خزانة الأدب 7/ 497؛ وشرح المفصل 6/ 89.
752-
الرجز لرؤبة في ديوانه ص15؛ وخزانة الأدب 8/ 227؛ والكتاب 1/ 200؛ والمقاصد النحوية 3/ 617؛ والمقتضب 4/ 162، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 3/ 180؛ وشرح أبيات سيبويه 1/ 304.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فالمربعات الموصولة بالأخيرين منها الصفة ومعمولها السببي المنقسم إلى اثني عشر قسمًا كما تقدم، والمربعات الموصولة ببيت الجر مكتوب فيها حكم المعمول السببي الذي في مربعاته كلها، وكذلك في بيت النصب وبيت الرفع فما قابله منها ممتنع فهو ممتنع وما قابله حسن فهو حسن وهكذا. ثم ما يحرس هذه الأحكام إشارة هندية: فانظر في الشواهد المكتوبة حول الجدول فما وجدت عليه تلك الإشارة فهو شاهد ذلك الحكم. وقوله جامعًا بين كل متناسبين إلخ، أي: كما جمع بين حسن الوجه وحسن وجه الأب بصوره: ستة في الجر وخمسة في النصب وأربعة في الرفع.
تنبيهان: الأول تقدم أن معمول الصفة يكون ضميرًا وعملها فيه جر بالإضافة إن باشرته، وخلت من أل نحو: مررت برجل حسن الوجه جميله، ونصب إن فصلت أو قرنت بأل فالأول نحو:"هم أحسن وجوهًا وأنضر همومًا". والثاني نحو: الحسن الوجه الجميله. الثاني إنما تأتي مسائل امتناع الإضافة مع الصفة المفردة كما رأيت. فإن كانت الصفة مثناة
ــ
تسميته بذلك لاحتوائه على زوايا أربع قائمة إن استقامت الخطوط الأربعة لتساوي الزوايا حينئذٍ، والزوايا المتساوية قوائم، وعلى زوايا أربع بعضها وهو مصغر حاد وبعضها وهو ما كبر منفرج إن لم يستقم جميعها، وقول البعض
لاحتوائه على زوايا أربع منفرجة إن استقامت الخطوط؛ خطأ فاحش كما لا يخفى على من له أدنى إلمام بفن الهندسة. قوله: "بالأخيرين" أي: البيتين الأخيرين المكتوب في أحدهما لفظ السببي وفي الآخر لفظ الصفة. والضمير في منها يرجع إلى قوله خمس بيوت. قوله: "حكم المعمول السببي" أي: حكم جره وقوله الذي في مربعاته صفة للمعمول السببي والضمير يرجع إليه. قوله: "فما قابله منها" الضمير في منها لأحكام السببي أي: أحكام إعرابه المطلوب والجار والمجرور حال من ممتنع. والمعنى أن السببي الذي قابله من أحكام إعراب السببي المطلوب من جر أو نصب أو رفع ممتنع فهو ممتنع إلخ.
قوله: "ثم ما يحرس إلخ" أتى به مع علمه من قوله مشيرًا إلخ توطئة لما بعده، وقوله هذه الأحكام أي: بعضها. قوله: "بصورة: ستة في الجر وخمسة في النصب وأربعة في الرفع" هذا على ما في عدة نسخ وهو لا يناسب ما مر في الشارح كما تقدم. قوله: "وعملها فيه جر بالإضافة إن باشرته وخلت من أل" جوّز في التسهيل وفاقًا للكسائي مع المباشرة والخلو من أل أن تعمل الصفة في الضمير النصب على التشبيه بالمفعول به فعلى هذا الجر غالب لا لازم كما قاله الدماميني. قال: ويظهر الفرق بين قصد الإضافة وعدم قصدها في مثل مررت برجل أحمر الوجه لا أصفره بكسر الراء عند قصد الإضافة وفتحها عند عدم قصدها. قوله: "وأنضر هموها" من النضرة وهي الوضاءة والبهجة. وفيه أن ما ذكر صيغة تفضيل لا صفة مشبهة، فكان ينبغي أن يقول كغيره: قريش نجباء الناس ذرية وكرامهموها. قوله: "الجميلة" كون الضمير في محل نصب مذهب سيبويه. ومذهب الفراء أنه في محل جر، قاله السيوطي أي: لأنه يجوز إضافة الصفة المحلاة