المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌النُّدْبَة: ما للمُنادى اجْعَل لمَنْدوبٍ وما … نُكِّرَ لم يُنْدَبْ ولا - حاشية الصبان على شرح الأشمونى لألفية ابن مالك - جـ ٣

[الصبان]

الفصل: ‌ ‌النُّدْبَة: ما للمُنادى اجْعَل لمَنْدوبٍ وما … نُكِّرَ لم يُنْدَبْ ولا

‌النُّدْبَة:

ما للمُنادى اجْعَل لمَنْدوبٍ وما

نُكِّرَ لم يُنْدَبْ ولا ما أُبْهِما

ــ

الندبة:

"ما للمنادى" من الأحكام "اجعل لمندوب" وهو المتفجع عليه لفقده حقيقة كقوله:

945-

وقُمْتَ فيه بأَمْرِ اللهِ يا عُمَرا

أو لتنزيله منزلة المفقود كقول عمر وقد أخبر بجدب أصاب بعض العرب: واعمراه واعمراه. أو المتوجع له نحو:

946-

فَوَاكَبِدا من حُبِّ من لا يُحِبُّنِي

ــ

الندبة:

هي بضم النون مصدر ندب الميت إذا ناح عليه وذكر خصاله الحميدة ا. هـ. دماميني وأكثر من يتكلم بها النساء لضعفهن عن احتمال المصائب، قاله الأخفش فارضي. قوله:"ما للمنادى اجعل لمندوب" فيه إشارة إلى أنه في المعنى ليس بمنادى وهو كذلك؛ لأنه لم يطلب إقباله ومن ثم منعوا في النداء يا غلامك؛ لأن خطاب أحد المسميين يناقض خطاب الآخر، ولا يجمع بين خطابين. وأجازوا في الندبة وا غلامك تصريح. وقال الطبلاوي: المراد بالمنادى في قوله: ما للمنادى إلخ المنادى المخصوص ا. هـ. وفيه ميل إلى أن المندوب من المنادى وبه صرح الفارضي نقلًا عن ابن يعيش. والظاهر أنه لا ينافي كلام التصريح؛ لأن كون المندوب منادى باعتبار اللفظ فتدبر. ثم رأيت الرضي صرح بأن المندوب والمتعجب منه ليسا مناديين حقيقة بل هما مناديان مجازًا. قال: فإذا قلت: يا محمداه فكأنك تناديه وتقول له: تعال فإني مشتاق إليك، وإذا قلت: وا حزناه كأنك تناديه وتقول له: احضر حتى يعرفك الناس فيعذروني فيك، وإذا قلت: يا للماء كأنك تناديه وتقول له: احضر حتى يتعجب منك ا. هـ. ببعض تغيير.

قوله: "وهو المتفجع عليه" أي: بوا أو يا ليخرج نحو: تفجعت على زيد سم والتفجع إظهار الحزن. قوله: "بجدب" بالدال المهملة أي: قحط. قوله: "أو المتوجع له" أدرجه صاحب التصريح

945- صدره:

حُمِّلتَ أمرًا عَظيمًا فاصْطَبَرْتَ له

والبيت من البسيط، وهو لجرير في ديوانه ص736؛ والدرر 3/ 42؛ وشرح التصريح 2/ 164، 181؛ وشرح شواهد المغني 2/ 792، وشرح عمدة الحافظ ص289؛ والمقاصد النحوية 4/ 229؛ وبلا نسبة في أوضح المسالك 4/ 9؛ وشرح قطر الندى ص222؛ ومغني اللبيب 2/ 372؛ وهمع الهوامع 1/ 180.

946-

عجزه:

ومن زفرات ما لهُنَّ فناءُ والبيت من الطويل، وهو لمجنون ليلى في ديوانه ص35؛ والأغاني 2/ 37؛ وتزيين الأسواق ص123؛ وشرح عمدة الحافظ ص291؛ وبلا نسبة في شرح التصريح 2/ 181.

ص: 248

ويُندَبُ المَوصولُ بالذِي اشْتَهَرْ

كَبِئْرَ زَمزَمٍ يَلِي وا مَنْ حَفَرْ

ــ

أو المتوجع منه نحو: وامصيبتاه فيضم في نحو: وازيد وينصب في نحو: واأمير المؤمنين وواضاربًا عمرا. وإذا اضطر إلى تنوينه جاز ضمه ونصب كقوله:

947-

وَافَقْعَسًا وأين مِنِّي فَقْعَسُ

ولا يندب إلا العلم ونحو: كالمضاف إضافة توضح المندوب كما يوضح الاسم العلم مسماه "وما نكر لم يندب" فلا يقال: وارجلاه خلافًا للرياشي في إجازته ندبة اسم الجنس المفرد. وندر واجبلاه "ولا" يندب "ما أبهما" وذلك

اسم الإشارة والموصول بما لا يعينه، فلا يقال: واهذاه، ولا وا من ذهباه؛ لأن غرض الندبة وهو الإعلام بعظمة المصاب مفقود في هذه الثلاثة "ويندب الموصول بالذي اشتهر" اشتهارًا يعينه ويرفع عنه الإبهام

ــ

وشارح الجامع في المتوجع منه؛ لأنهما قسماه إلى ما هو محل الألم كوا رأساه وإلى ما هو سبب الألم كوامصيبتاه. قوله: "ووا ضاربًا عمرًا" نظر في التمثيل به بأنه مناف لما سيأتي من أنه لا يندب المنكر، وكذا يقال في قوله الآتي: وفي المشبه به وا ثلاثة وثلاثينا، إلا أن يقال المراد المجعول علمًا كما صرح به الشارح في باب النداء. قوله:"ولا يندب إلا العلم إلخ" حاصله أنه ليس كل منادى يصح ندبه بل إنما يندب ما ليس نكرة ولا مبهمًا من علم ومضاف إلى معرفة توضح بها وموصول بما يعينه خال من أل نحو: وا زيداه وا غلام زيداه وا من حفر بئر زمزماه. وظاهر كلامه ندبة العلم ولو كان غير مشهور وفي الرضي لا يندب إلا المعروف علمًا كان أو لا، فلو كان علمًا غير مشهور لم يندب. قوله:"كما يوضح الاسم العلم مسماه" مراده بالاسم ما قابل الصفة لا ما قابل الكنية واللقب وحينئذٍ، فقوله: العلم من ذكر الخاص بعد العام كما هو المناسب. وفي نسخ سقوط لفظ مسماه وعليها يقرأ يوضح بالبناء للمفعول وهي التي كتب عليها البعض ما نصه: قوله كما يوضح الاسم العلم أي: بالصفة في نحو قولك: جاء زيد التاجر.

قوله: "اسم الجنس المفرد" خرج المضاف نحو: وا غلام زيداه فتجوز ندبته اتفاقًا لكنه أي: المضاف يشمل نحو: وا غلام رجلاه ولا يندب مثله على الصحيح والرياشي يجيزه وندبة كل نكرة، أو المنع إنما هو في المتفجع عليه أما المتوجع منه فإنك تقول: وا مصيبتاه وإن كانت المصيبة غير معروفة ا. هـ دماميني. فلو قال الشارح في إجازته ندبة النكرة كما في عبارة الهمع لكان أولى، وجعل البعض المتوجع له كالمتوجع منه فحرره. قوله:"اسم الإشارة" وكذا المضمر تصريح، وكذا أي: فلا يقال: وا أنتاه ولا وا أيها الرجلاه نقله شيخنا عن الشارح. قوله: "بعظمة المصاب" أي: المعين. قوله: "مفقود في هذه الثلاثة" فلذلك لا يندب إلا المعرفة السالمة من

947- الرجز لرجل من بني أسد في الدرر 3/ 17؛ والمقاصد النحوية 4/ 272؛ وبلا نسبة في الدرر 3/ 41؛ ورصف المباني ص27؛ وشرح التصريح 2/ 182؛ ومجالس ثعلب 2/ 542؛ والمقرب 1/ 184؛ وهمع الهوامع 1/ 172، 179.

ص: 249

ومُنْتَهى المَنْدوبِ صِلهُ بالألِفْ

مَتْلُوُّها إن كان مِثْلَها حُذِفْ

ــ

"كبئر زمزم يلي وا من حفر" في قولهم: وا من حفر بئر زمزماه، فإنه بمنزلة وا عبد المطلباه "ومنتهى المندوب" مطلقًا "صله" جوازًا لا وجوبًا "بالألف" المسماة ألف الندبة فتقول في المفرد: وا زيدًا ومنه قوله:

948-

وقُمتَ فيه بأمْرِ اللهِ يا عُمَرَا

وفي المضاف يا غلام زيدًا وا عبد الملكا، وفي المشبه به وا ثلاثة وثلاثينا، وفي الصلة وا من حفر بئر زمزما، وفي المركب وا معد يكربا، وفي المحكي وا قام زيدًا فيمن اسمه قام زيد، وأجاز يونس وصل ألف الندبة بآخر الصفة نحو: وا زيد الظريفا ويعضده قول

ــ

الإبهام وقد ينازع في دعوى الفقد بالنسبة إلى اسم الإشارة المصحوب بإشارة حسية تعين المشار إليه. قوله: "ويندب الموصول" الخالي من أل أي: عند الكوفيين وهو عند البصريين شاذ، واتفق الجميع على منع ندبة الموصول المبدوء بأل وإن اشتهرت صلته فلا يقال: وا الذي حفر بئر زمزماه إذ لا يجمع بين حرف الندبة وأل. تصريح. قوله: "بالذي اشتهر" متعلق بالموصول لا بيندب أي: بالذي اشتهر انتسابه إلى الموصول.

قوله: "كبئر زمزم" مثال لندبة الموصول بما اشتهر بملاحظة قوله: يلي وا من حفر فكأنه قال كوا من حفر بئر زمزماه. قال في التصريح: وأصل زمزم زمم أبدلت الميم الثانية زايًا قاله في الفردوس. قوله: "ومنتهى المندوب" أي: منتهاه حقيقة أو حكمًا كما في الموصول، فإن الألف تكون في آخر الصلة وهو آخر الموصول حكمًا. قوله:"مطلقًا" أي: مفردًا أو مضافًا أو شبيهًا به أو غيرها مما سيذكره. قوله: "صلة بالألف" ويكون المفرد مبنيا على ضم مقدر على قياس ما عولنا عليه في المستغاث الملحق بالألف وعلى ما صرح به الشاطبي حيث قال: إذا قلت وا زيداه فالضم مقدر في آخر الاسم وكذلك وا غلاماه في غلام المضاف إلى الياء الإعراب مقدر في آخره ا. هـ. وأطلق الناظم كالنحويين وصل المندوب بالألف لكنه في التسهيل قيد ذلك بأن لا يكون في آخره ألف وهاء فلا يجوز وا عبد اللاهاه ولا واجهجاهاه في عبد الله وجهجاه لاستثقال ألف وهاء بعد ألف وهاء وبالجواز صرح ابن الحاجب وغيره.

قوله: "في المفرد" لعله أراد به معنى أخص من معناه السابق في النداء الذي هو ما ليس مضافًا ولا شبيهًا به بدليل مقابلته بالأقسام الثلاثة الأخيرة، إلا أن يكون ذكرها بعده من ذكر الخاص بعد العام لنكتة كقلة ندبتها.

قوله: "وا قام زيدًا" اعلم أن وا قام زيد بلا ألف الندبة مبني على ضم مقدر منع من ظهوره ضمة الحكاية وكذا بالألف مبني على ضم مقدر، لكن هل مانع ظهوره فتحة المناسبة أو ضمة الحكاية المحذوفة لأجل الألف كل محتمل والأقرب الأول؛ لأن اعتبار الملفوظ به مانعًا

948- راجع التخريج رقم 945.

ص: 250

كذاك تَنوينُ الذي بِهِ كَمَل

من صِلَةٍ أو غَيْرِها نِلتَ الأَمَل

ــ

بعض العرب واجمجمتي الشاميتينا. وهذه الألف "متلوها" وهو منتهى المندوب "إن كان" ألفا "مثلها حذف" لأجلها نحو: وا موساه، وأجاز الكوفيون قلبه ياء قياسًا فقالوا: وا موسياه "كذاك" يحذف لأجل ألف الندبة "تنوين الذي به كمل" المندوب "من صلة أو غيرها" مما مر كما رأيت "نلت الأمل" لضرورة أن الألف لا يكون قبلها إلا فتحة على ما رأيت، والتنوين لاحظ له في الحركة. هذا مذهب سيبويه والبصريين. وأجاز الكوفيون فيه مع الحذف وجهين: فتحه فتقول: وا غلام زيدناه وكسره مع قلب الألف ياء فتقول: وا غلام زيدنيه. قال المصنف: وما رأوه حسن لو عضده سماع لكن السماع فيه لم يثبت. وقال ابن عصفور: أهل الكوفة يحركون التنوين فيقولون: وا غلام زيدناه وزعموا أنه سمع ا. هـ. وأجاز

ــ

أولى من اعتبار المحذوف وكذا في نحو: وا سيبويهاه مع إبدال ضمة الحكاية بكسر البناء الأصلي فتدبر. قوله: "وأجاز يونس إلخ" عزا جواز ذلك في الهمع إلى الكوفيين وابن مالك أيضًا. قوله: "بآخر الصفة إلخ" عبارة التصريح وأما لحاقها توابع المندوب، فقال ابن الخباز في النهاية: إنه لا خلاف في جواز لحاقها آخر الصفة إذا كانت ابنًا بين علمين نحو: وا زيد بن عمرا، وأما البدل والبيان والتوكيد فقياس قول سيبويه والخليل أن لا تلحق البيان والتوكيد، وعندي أنها تدخل آخر البدل؛ لأنه قائم مقام المبدل منه فتقول وا غلامنا زيداه، وتدخل العطف النسقي نحو: وا زيد وعمراه ا. هـ. وتدخل التوكيد اللفظي كما تقدم في قول عمر: وا عمراه وا عمراه ا. هـ. كلام التصريح، ومنه يعلم ما في كلام البعض من الخلل في غير موضع فانظره. قوله:"وا جمجمتي الشاميتينا" بضم الجيم تثنية جمجمة تطلق على عظم الرأس المشتمل على الدماغ وعلى القدح من خشب وهو المراد هنا، ضاع للقائل قدحان شاميان فندبهما. قوله:"متلوها" مبتدأ خبره الجملة الشرطية أو حذف وجواب الشرط على هذا محذوف، ولا فرق في حذف مثل الألف بين أن يكون جزء كلمة كما في المقصور أو كلمة كما في المضاف للياء على لغة من يقلبها ألفًا، وإذا كان متلوها همزة تأنيث لم تحذف كلمياء اسم امرأة، والكوفيون يحذفونها فتحذف الألف لالتقاء الساكنين.

قوله: "وا موساه" فموساه مبني على ضم مقدر على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين، والألف الموجودة للندبة والهاء للسكت، وإنما ألحق هاء السكت به دون الأمثلة المتقدمة؛ لأنه لاختتامه بألف غير ألف الندبة لا يعرف كون الألف الموجودة فيه ألف الندبة إلا بانضمام الهاء إليها، بخلاف الأمثلة المتقدمة فافهم. قوله:"تنوين الذي به كمل" وأما المندوب فلا تنوين فيه حتى يحكم بحذفه كذا قال البعض، وقد يرد عليه نحو: قام زيد مسمى به، ويدفع بأن التنوين فيه تنوين جزئه الأخير لا تنوين مجموعه، فهو داخل في تنوين ما كمل به المندوب. قوله:"كما رأيت" أي: في مثال الناظم بناء على صرف زمزم باعتبار أنه علم على القليب، وكذا على منع صرفه باعتبار أنه علم على البئر إذا أريد بالتنوين في كلامه ما يشمل المقدر فيما لا ينصرف، وفي بعض أمثلة الشارح السابقة هو يا غلام زيدًا ووا قام زيدًا فاقتصار البعض على قوله أي: في مثال

ص: 251

والشَّكْلَ حَتْمًا أَولِهِ مُجانِسًا

إن يَكُن الفَتْحُ بِوَهْم لابِسا

وواقِفًا زد هاء سكتٍ إن تُرِد

وإن تَشَأ فالمَدَّ والها لا تَزِدْ

ــ

الفراء وجهًا ثالثًا وهو حذفه مع إبقاء الكسرة وقلب الألف ياء فتقول: وا غلام زيديه "والشكل حتمًا أوله" حرفًا "مجانسًا" فأول الكسر ياء والضم واوًا "إن يكن الفتح بوهم لابسا" دفعا للبس فتقول في ندبة غلام مضافًا إلى ضمير المخاطبة وا غلامكيه وفي ندبته مضافًا إلى ضمير الغائب وا غلامهوه إذ لو قلت: واغلامكاه لالتبس بالمذكر، ولو قلت: وا غلامهاه، لالتبس بالغائبة. قال في شرح الكافية: وهذا الاتباع يعني والحالة هذه متفق على التزامه فإن كان الفتح لا يلبس عدل بغيره إليه وبقيت ألف الندبة بحالها. فتقول في رقاش وا رقشاه، وفي عبد الملك وا عبد الملكاه، وفيمن اسمه قام الرجل وا قام الرجلاه، هذا مذهب أكثر البصريين، وأجاز الكوفيون الاتباع نحو: وا رقاشيه وا عبد الملكيه وا قام الرجلوه.

تنبيه: أجاز الكوفيون أيضًا الاتباع في المثنى نحو: وا زيدانيه واختاره في التسهيل "وواقفا زد" في آخر المندوب "هاء سكت" بعد المد "إن ترد وإن تشأ" عدم الزيادة

ــ

الناظم تقصير. قوله: "هذا مذهب سيبويه إلخ" حاصله أن في التنوين أربعة مذاهب. قوله: "وقال ابن عصفور إلخ" رد لقول المصنف لكن السماع فيه لم يثبت لقول الكوفيين أنه سمع فالزعم في كلامه بمعنى القول إذ لا يليق نسبتهم إلى الكذب في حكايتهم السماع.

قوله: "والشكل حتمًا إلخ" معناه أن آخر المندوب إذا كان محركًا بالكسر أو الضم فإن ألف الندبة تقلب حرفًا مجانسًا للحركة، ولا تحذف الحركة ويؤتى بالحركة المناسبة لألف الندبة إن كانت هذه الحركة وهي الفتحة موقعة في اللبس، ومن إيلاء الشكل حرفًا مجانسًا نحو: وا قوميه وا قوموه وا قاموه في ندبة قومي وقاموا مسمى بها. قال الفارضي لو سميت بقاموا قلت في الندبة: وا قاموه فتحذف واو قاموا لالتقاء الساكنين وتقلب ألف الندبة واوًا؛ لأنها بعد ضمة ولو سميت بقومي قلت: وا قوميه فتحذف ياء قومي لالتقاء الساكنين وتقلب ألف الندبة ياء؛ لأنها بعد كسرة ا. هـ. وما قيل في قاموا يقال في قوموا فعلم أن مسألة ندبة نحو: قومي وقوموا مسمى بهما داخلة تحت قوله: والشكل إلخ لا زائدة عليه كما يقتضيه كلام البعض فافهم. قوله:

"حتمًا أوله" يعني إذا أريد زيادة ألف الندبة فيما ذكر أبدلت حتمًا من جنس الحركة قبلها، وإلا فلو قلت: وا غلامك فقط صح كما علم من أول الكلام ومما يأتي سم. قوله: "بوهم لابسًا" من لبست الأمر عليه إذا خلطته فلم يعرف وجهه والوهم بسكون الهاء ذهاب ظن الإنسان إلى غير المراد، يقال وهمت في الشيء بالفتح أهم بالكسر وهما بالإسكان إذا ذهب ذهنك إليه وأنت تريد غيره، فالمعنى إن يكن الفتح خالصًا المقصود بغيره بسبب وهم، وأما الوهم بالتحريك فهو الغلط، يقال وهم في الحساب يهم وهمًا بالفتح إذا غلط.

قوله: "وهذا الاتباع" أي: اتباع حرف الندبة للحركة. قوله: "والحالة هذه" أي: كون الفتح ملبسًا لا مطلقًا. قوله: "عدل بغيره" أي: عن غيره. قوله: "في رقاش" هو اسم امرأة. قوله: "بعد

ص: 252

وقَائلٌ واعَبْدِيا واعَبْدَا

من في النّدا اليا ذا سكونٍ أَبْدَى

ــ

"فالمد والهاء لا تزد" بل اجعله كالمنادى الخالي عن الندبة، وقد مر بيان الأوجه الثلاثة. وأفهم قوله: وواقفًا أن هذه الهاء لا تثبت وصلًا، وربما ثبتت في الضرورة مضمومة ومكسورة، وأجاز الفراء إثباتها في الوصل بالوجهين. ومنه قوله:

949-

ألا يا عَمْرُ عَمْرَاهُ

وعمرو بنُ الزُّبيراهُ

"وقائل" في ندبة المضاف للياء "واعبديا وا عبدا من في الندا اليا ذا سكون أبدى" فقال يا عبدي وأما من قال يا عبد بالكسر أو يا عبد بالفتح أو يا عبد بالضم أو يا

ــ

المد" أي: ألفًا كوا زيداه أو ياء كوا غلامكيه أو واوًا كوا غلامهوه. قوله: "بل اجعله كالمنادى إلخ" قال سم: يدل على أنه جعل المد والهاء معمولين للاتزد وقد يلزم عليه التكرار مع قوله أولًا ما للمنادى اجعل لمندوب ا. هـ. ويدفع بأن المراد بما للمنادى ما ثبت له من البناء على الضم تارة والنصب تارة أخرى وجواز الضم والنصب إذا نون اضطرارًا ونحو ذلك: لا عدم زيادة الألف والهاء وإلا ناقضه ما ذكره بعده من جواز زيادة الألف والهاء في المندوب نعم عدم وجوب زيادة الهاء وقفًا معلوم من قوله: إن ترد فالتنبيه بعد ذلك عليه تصريح بما علم مفهومًا. وأما عدم وجوب زيادة الألف فلم يعلم مما مر بل قوله: ومنتهى المندوب صله بالألف يوهم الوجوب فالتنبيه عليه محتاج إليه، فتلخص أن قوله: وإن تشأ إلخ محتاج إليه بالنسبة إلى زيادة الألف غير محتاج إليه بالنسبة إلى زيادة الهاء. قوله: "وقد مر بيان الأوجه الثلاثة" أي: زيادة الألف فقط والجمع بين الألف والهاء والخلو عنهما معًا.

قوله: "وربما ثبتت في الضرورة" أي: وصلًا. قوله: "مضمومة" أي: تشبيهًا بهاء الضمير ومكسورة أي: لالتقاء الساكنين. زاد ابن فلاح ومفتوحة فارضي والفتح لخفته. قوله: "وأجاز الفراء إثباتها في الوصل" أي: اختيارًا. قوله: "ومنه" أي: من ثبوتها في الوصل ضرورة. والشاهد في الأول؛ لأن محل الوصل هو العروض وأما الضرب فمحل وقف فلا شاهد فيه. وقد يقال العروض هنا مصرعة فهي في حكم الضرب فتكون أيضًا محل وقف فلا شاهد في البيت أصلًا وقوله:

وعمرو بن الزبيراه

هذا هو الصواب دون ما في بعض النسخ:

ويا عمرو بن الزبيراه

لأن زيادة يا تخل بالوزن وتحريك الهاء وقفًا في البيت للروي. قوله: "وقائل" خبر مقدم ومن مبتدأ مؤخر وأبدى صلة من واليًا مفعول أبدى وذا سكون حال من اليا. قوله: "وا عبديا" بفتح الياء لأجل ألف الندبة. قوله: "وا عبدًا" بحذف الياء لالتقاء الساكنين وهذا ونحوه منصوب

949- البيت من الهزج، وهو بلا نسبة في الدرر 3/ 42؛ ورصف المباني ص27؛ وشرح ابن عقيل ص532؛ والمقاصد النحوية 4/ 273؛ والمقرب 1/ 184.

ص: 253