المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌أَفْعَلُ التَّفْضِيلِ: صُغْ مِنْ مَصُوغ مِنْهُ للتَّعَجُّبِ … أَفْعَلَ للتَّفْضِيلِ وَأْبَ - حاشية الصبان على شرح الأشمونى لألفية ابن مالك - جـ ٣

[الصبان]

الفصل: ‌ ‌أَفْعَلُ التَّفْضِيلِ: صُغْ مِنْ مَصُوغ مِنْهُ للتَّعَجُّبِ … أَفْعَلَ للتَّفْضِيلِ وَأْبَ

‌أَفْعَلُ التَّفْضِيلِ:

صُغْ مِنْ مَصُوغ مِنْهُ للتَّعَجُّبِ

أَفْعَلَ للتَّفْضِيلِ وَأْبَ اللَّذْ أبِي

ــ

أَفْعَلُ التَّفْضِيل:

هو اسم لدخول علامات الأسماء عليه. وهو ممتنع من الصرف للزوم الوصفية ووزن الفعل، ولا ينصرف عن صيغة أفعل إلا أن الهمزة حذفت في الأكثر من خير وشر لكثرة الاستعمال. وقد يعامل معاملتهما في ذلك أحب كقوله:

791-

وَحَبُّ شَيْءٍ إلى الإنْسانِ ما مُنِعَا

وقد يستعمل خير وشر على الأصل كقراءة بعضهم: {مَنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ} [القمر: 26]، ونحو:

ــ

أفعل التفضيل:

قيل أولى منه التعبير باسم التفضيل ليشمل خيرًا وشرا؛ لأنهما ليسا على زنة أفعل وأولى منهما التعبير باسم الزيادة ليشمل نحو: أجهل وأبخل مما يدل على زيادة النقص لا على الفضل. ويدفع الأول بأن قوله أفعل أي: لفظًا أو تقديرًا وخير وشر من الثاني ويدفع الثاني بأن المراد بالفضل الزيادة مطلقًا في كمال أو نقص. قوله: "للزوم الوصفية ووزن الفعل" اعترضه البعض بأنه كان أولى حذف لزوم؛ لأن المقتضي لمنع الصرف الوصفية ووزن الفعل ولا دخل للزوم في اقتضاء منع الصرف، ولك دفعه بأن إضافة لزوم إلى الوصفية من إضافة الصفة إلى الموصوف أي: للوصفية اللازمة أي: الأصلية؛ لأن الوصفية العارضة لا تمنع الصرف كما يأتي في قول المصنف:

وألغين عارض الوصفيه

إلخ فاعرفه. قوله: "ولا ينصرف" أي: لفظًا وتقديرًا وقوله: إلا أن الهمزة إلخ أي: فخير وشر انصرفا عن صيغة أفعل لفظًا لا تقديرًا. فقول البعض أي: لفظًا أو تقديرًا فيه ما فيه.

قوله: "حذفت في الأكثر من خير وشر" أي: في التفضيل، أما في التعجب فالغالب ما أخيره وما أشره وندر ما خيره وما شره. دماميني. قوله:"لكثرة الاستعمال" أي: فهما شاذان قياسًا لا استعمالًا وفيهما شذوذ من جهة أخرى وهي كونهما لا فعل لهما. قوله: "في ذلك" أي: في حذف الهمزة لا في كثرة الاستعمال كما يؤخذ من تعبيره بقد. قوله: "من الكذاب الأشرّ" بفتح

791- صدره:

وزادني كَلَفًا بالحُبِّ ما مَنَعَت

والبيت من البسيط، وهو للأحوص في ديوانه ص153؛ والأغاني 4/ 301؛ وتذكرة النحاة ص48، 604؛ والحماسة الشجرية 1/ 521؛ وشرح عمدة الحافظ ص770؛ والعقد الفريد 3/ 306؛ وهو لمجنون ليلى في ديوانه ص158؛ وبلا نسبة في الدرر 6/ 266؛ وعيون الأخبار 2/ 5؛ ولسان العرب 1/ 292 "حبب"؛ ونوادر أبي زيد ص27؛ وهمع الهوامع 2/ 166.

ص: 62

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

792-

بِلالُ خَيْر النَّاسِ وابْنُ الأَخْيَرِ

"صغ من" كل "مصوغ منه للتعجب" اسمًا موازنًا "أفعل للتفضيل" قياسًا مطردًا نحو: هو أضرب وأعلم وأفضل كما يقال ما أضربه وأعلمه وأفضله "وأب" هنا "اللذ أبي" هنا لكونه لم يستكمل الشروط المذكورة ثمة، وشذ بناؤه من وصف لا فعل له كهو أقمن به أي: أحق، وألص من شِظاظ. هكذا قال الناظم وابن السراج. لكن حكى ابن القطاع لصص بالفتح إذا استتر. ومنه اللص بتثليث اللام. وحكى غيره لصصه إذا أخذه بخفية. ومما زاد على ثلاثة كهذا الكلام أخصر من غيره، وفي أفعل المذاهب الثلاثة. وسمع هو أعطاهم للدراهم وأولاهم للمعروف وهذا المكان أقفر من غيره ومن فعل المفعول كهو أزهى من

ــ

الشين وتشديد الراء. قوله: "ونحو: بلال خير الناس وابن الأخير" شطر بيت من الرجز بدليل قول الفارضي نحو: قول الشاعر بلال إلخ وبلال بمنع الصرف للضرورة. قوله: "من كل مصوغ منه" أخذ الكلية من مقام البيان لا من النكرة؛ لأنها في سياق الإثبات لا تدل على العموم، ومنه نائب فاعل مصوغ. قوله:"نحو: هو أضرب" عدد الأمثلة إشارة إلى أنه لا فرق في المصوغ منه بين مفتوح العين ومكسورها ومضمومها. قوله: "لكونه إلخ" علة لأب أو أبي، وقوله ثمة أنسب بالثاني خلافًا للبعض.

قوله: "وألص من شظاظ" بكسر الشين المعجمة وظاءين معجمتين اسم رجل من ضبة كان لصا. زكريا. قوله: "ومما زاد" أي: وشذ بناؤه مما زاد. قوله: "كهذا الكلام أخصر من غيره" أي: لصوغه من اختصر. وفيه شذوذ من جهة أخرى، وهي صوغه من المبني للمجهول. قوله:"وفي أفعل" أي: وفي بناء أفعل التفضيل من أفعل المذاهب الثلاثة المتقدمة في التعجب: الجواز مطلقًا والمنع مطلقًا، والجواز إن كانت الهمزة لغير النقل والمنع إن كانت للنقل. قوله:"وسمع إلخ" المثالان الأولان شاذان على القول بالمنع مطلقًا، وعلى القول بالتفصيل قياسيان على القول بالجواز مطلقًا، والمثال الثالث شاذ على القول بالمنع مطلقًا قياسي على غيره، والقفر مكان لا نبات فيه ولا ماء.

قوله: "كهو أزهى من ديك" حكى ابن دريد بناء فعله للفاعل ولا شذوذ عليه ا. هـ. تصريح إلا أن يقال المتبادر صوغ أزهى من المبني للمفعول لكثرته وندور المبني للفاعل كما تقدم نظير ذلك في التعجب عن التصريح. قال زكريا: وخص الديك بالذكر؛ لأنه ينظر إلى حسن ألوانه ويعجب بنفسه. قوله: "وأشغل من ذات النحيين" إنما كان مصوغًا من المبني للمفعول؛ لأن المراد أنها أكثر مشغولية؛ لأنها أكثر شغلًا لغيرها، وإن كان يصاغ من المبني للفاعل إذا ناسب المقام ومن مجيء فعله مبنيا للفاعل، {شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا} [الفتح: 11] ، فما ذكره ابن الناظم

792- الرجز بلا نسبة في الدرر 6/ 265؛ وشرح التصريح 2/ 101؛ وشرح عمدة الحافظ ص770؛ وهمع الهوامع 2/ 166.

ص: 63

ومَا بِهِ إلى تَعَجُّبٍ وُصِل

لِمَانِع بِهِ إلى التَّفْضِيلِ صِل

ــ

ديك، وأشغل من ذات النحيين، وأعني بحاجتك. وفيه ما تقدم عن التسهيل في فعلي التعجب "وما به إلى تعجب وصل لمانع" من أشد وما جرى مجراه "به إلى التفضيل صل" عند مانع صوغه من الفعل، لكن أشد ونحوه في التعجب فعل وهنا اسم وينصب هنا

ــ

من أن شغل مما لزم البناء للمفعول غير مسلم. والنحيين تثنية نحى بكسر النون وسكون الحاء المهملة زق السمن. وذات النحيين امرأة من تيم الله بن ثعلبة كانت تبيع السمن في الجاهلية، فأتى خوات بن جبير الأنصاري قبل إسلامه فساومها فحلت نحيًا، فقال لها: أمسكيه حتى أنظر إلى غيره، ثم حل الآخر، وقال لها: أمسكيه فلما شغل يديها حاورها حتى قضى منها ما أراد وهرب ثم أسلم وشهد بدرًا رضي الله تعالى عنه.

قوله: "وأعني بحاجتك" سمع فيه عني كرضي بالبناء للفاعل ولا شذوذ عليه إلا أن يقال ما مر. قوله: "وفيه ما تقدم عن التسهيل" أي: من أنه قد يبنى فعلا التعجب من فعل المفعول إن أمن اللبس وعليه فيبنى منه أفعل التفضيل إن أمن اللبس. قوله: "وما به إلخ" يستثنى من ذلك فاقد الصوغ للفاعل وفاقد الإثبات فإن أشد يأتي هناك ولا يأتي هنا؛ لأن المؤول بالمصدر معرفة والتمييز واجب التنكير كما نبه عليه الموضح، والظاهر أنه لا استثناء عند من يجوز تعريف التمييز من الكوفيين، على أنه كما قال اسم يتأتى التوصل بنحو: أشد إلى التفضيل من المبني للمفعول الذي لا لبس فيه بالمبني للفاعل لصحة الإتيان بالمصدر الصريح حينئذٍ على أنه مصدر المبني للمفعول، وإن كان بصورة مصدر المبني للفاعل، ومن فاقد الإثبات إذا أضيف العدم أو الانتفاء إلى المصدر الصريح كما مر في التعجب. واعلم أن في قول المصنف وما به إلخ تقديم نائب الفاعل على الفعل وهو جائز في الضرورة، كتقديم الفاعل بل أولى كما أسلفناه في باب الفاعل، بل لا يبعد عندي جواز تقديم نائب الفاعل اختيارًا إذا كان ظرفًا أو مجرورًا لعدم علة منع التقديم، وهي التباس الجملة الفعلية بالاسمية كما قدمناه في باب نائب الفاعل، ومثل ذلك يقال في نحو قوله في باب التصغير:

وما به لمنتهى الجمع وصل

إلخ فكن على بصيرة. قوله: "به إلى التفضيل صل" قال الدماميني: ههنا بحث وهو أن أفعل التفضيل يقتضي اشتراك المفضل والمفضل عليه في أصل الحدث وزيادة المفضل على المفضل عليه فيه؛ فيلزم في كل صورة توصل فيها بأشد أن تكون الشدة موجودة في الطرفين وزائدة في طرف المفضل، وهذا قيد يتخلف باعتبار القصد فإنك قد تقصد اشتراك زيد وعمرو في الاستخراج مثلًا لا في شدته، وأن استخراج زيد شديد بالنسبة إلى استخراج عمرو، ولا أشد فكيف يتأتى التوصل في مثل ذلك بأشد مع دلالته على خلاف المقصود ا. هـ. قوله:"لكن أشد إلخ" دفع بالاستدراك توهم تساوي المنصوبين بعد أشد هنا وفي التعجب، وإن لم توهمه عبارة المصنف. قوله:"وينصب هنا إلخ" أخذه من قول المصنف في باب التمييز:

والفاعل المعنى انصبن بأفعلا

ص: 64

وَأَفْعَلَ التَّفْضِيلِ صِله أَبَدَا

تَقْدِيرًا أو لَفْظًا بِمِن إن جُرِّدَا

ــ

مصدر الفعل المتوصل إليه تمييزًا فتقول زيد أشد استخراجًا من عمرو، وأقوى بياضًا، وأفجع موتًا "وأفعل التفضيل صله أبدا تقديرًا أو لفظًا بمن إن جردا" من أل والإضافة جارة للمفضول. وقد اجتمعا في {أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا} أي: منك. أما المضاف والمقرون بأل فيمتنع وصلهما بمن.

تنبيهات: الأول اختلف في معنى من هذه، فذهب المبرد ومن وافقه إلى أنها لابتداء الغاية وإليه ذهب سيبويه، لكن أشار إلى أنها تفيد مع ذلك معنى التبعيض فقال في هو أفضل من زيد: فضله على بعض ولم يعم. وذهب في شرح التسهيل إلى أنها بمعنى المجاوزة، وكأن القائل زيد أفضل من عمرو قال، جاوز زيد عمرًا في الفضل: قال ولو كان

ــ

إلخ وبهذا يندفع ما يقال الإحالة على باب التعجب توهم جواز نصب المصدر هنا وجره بالباء وأن نصبه على المفعول به، وكلاهما غير صحيح. قاله الشاطبي. قوله:"وأفجع موتًا" فيه أن هذا المثال ليس مما نحن فيه؛ لأن المقصود الإخبار بالزيادة في الفجعة لا في الموت فهو على الأصل. قوله: "صله أبدا" أي: إن أبقى على أصله من إفادة الزيادة على معين فإن عري عنها لم يجب وصله بمن لا لفظًا ولا تقديرًا كما ستعرفه. قوله: "تقديرًا" أي: بأن تحذف مع مجرورها للعلم به فلو لم يعلم لم يجز الحذف وقد يذكر مع العلم نحو: {قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ} [الجمعة: 11]، قاله الدماميني. قوله:"فيمتنع وصلهما بمن" أي: التي الكلام فيها وهي الجارة للمفضول. ووجه الامتناع أن الوصل في المجرد إنما وجب ليعلم المفضول، وهو مع الإضافة مذكور صريحًا، ومع أل في حكم المذكور؛ لأن أل إشارة إلى معين تقدم ذكره لفظًا أو حكمًا وتعيينه يشعر بالمفضول، فعلى هذا لا تكون أل في أفعل التفضيل إلا للعهد؛ لئلا يعرى عن ذكر المفضول أفاده شارح الجامع. قوله:"اختلف في معنى من هذه" أي: على ثلاثة أقوال: قول المبرد، وقول سيبويه، وقول المصنف في شرح التسهيل. قوله:"لابتداء الغاية" أي: المسافة في ارتفاع نحو: خير منه أو انحطاط نحو: شر منه. قوله: "وإليه ذهب سيبويه" الضمير يرجع إلى أنها لابتداء الغاية لا بقيد كونه فقط كما يقول المبرد بدليل ما بعد. قوله: "معنى التبعيض" يؤخذ من قول سيبويه في هو أفضل من زيد فضله على بعض ولم يعم أن المراد بالتبعيض كون مجرورها بعضًا لا التبعيض المتقدم في حروف الجر، وحينئذٍ لا ينهض الوجه الأول من وجهي إبطال التبعيض الآتيين. قوله:"إلى أنها بمعنى المجاوزة" أي: مجاوزة الفاضل المفضول بمعنى زيادته عليه في الوصف والمراد أنها تفيد ذلك مع بقية التركيب، فسقط الاعتراض بأنها لو كانت للمجاوزة لصح أن تقع موقعها عن على أن صحة وقوع المرادف موقع مرادفه إذا لم يمنع مانع. وهنا منع مانع وهو الاستعمال؛ لأن اسم التفضيل لا يصاحب من حروف الجر إلا من، وهذا الجواب الثاني ذكره المصرح والشمني وهو أولى؛ لأن التزام كون المفيد للمجاوزة جملة التركيب مع كونه قابلًا للمنع يؤدي إلى عدم حسن

ص: 65

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

الابتداء مقصودًا لجاز أن يقع بعدها، إلى أن قال: ويبطل كونها للتبعيض أمران:

أحدهما عدم صلاحية بعض موضعها، والآخر كون المجرور بها عاما نحو: الله أعظم من كل عظيمن، والظاهر كما قاله المرادي ما ذهب إليه المبرد، وما رد به الناظم ليس بلازم؛ لأن الانتهاء قد يترك الإخبار به لكونه لا يعلم أو لكونه لا يقصد الإخبار به ويكون ذلك أبلغ في التفضيل إذ لا يقف السامع على محل الانتهاء. الثاني أكثر ما تحذف من ومجرورها إذا كان أفعل خبرًا كالآية، ويقل إذا كان حالًا كقوله:

793-

دَنَوتِ وَقَد خِلنَاكِ كالبَدْرِ أَجْمَلا

أي: دنوت أجمل من البدر، أو صفة كقوله:

794-

تَرَوَّحِي أَجْدَرُ أَنْ تَقْيلِي

غدًا بِجَنْبَي بارِد ظَلِيل

أي: تروحي وأتى مكانًا أجدر من غيره بأن تقيلي فيه. الثالث قوله صله يقتضي أنه لا

ــ

تقابل الأقوال الثلاثة فالأولى أن المفيد لها من وبقية التركيب قرينة على إرادة المجاوزة من من فتدبر.

قوله: "كون المجرور بها عاما" أي: إنه قد يكون عاما. قوله: "من كل عظيم" أوضح منه في العموم من كل شيء. قوله: "والظاهر ما ذهب إليه المبرد" أي: من كونها لابتداء الغاية فقط، ووجه ظهوره أن من لا تحمل على غير الابتداء إلا إذا منع منه مانع؛ لأنه أشهر معانيها وهنا لا مانع منه فلا حاجة إلى إخراجها عنه. قوله:"ليس بلازم" أي: في جميع مواقع استعمال من الابتدائية. قوله: "لأن الانتهاء قد يترك إلخ" منه يعلم أن المراد بكون المجرور هو المفضل عليه أنه الذي قصد بيان التفضيل عليه وإلا فالمفضل عليه في الواقع قد يكون أكثر من ذلك. وكذا يقال في معنى كون المضاف إليه هو المفضل عليه أفاده سم. قوله: "ويكون ذلك" أي: ترك الإخبار بالانتهاء سواء كان تركه لعدم علمه أو لعدم قصد الإخبار به، فقول البعض إن قوله ويكون ذلك إلخ راجع للثاني فقط كما هو الظاهر غير ظاهر. قوله:"كالآية" هي قوله تعالى: {أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا} [الكهف: 34]، ومحل التمثيل من الآية قوله تعالى:{وَأَعَزُّ نَفَرًا} [الكهف: 34] . قوله: "أي: تروّحي وأتى مكانًا إلخ" هذا التقدير إنما يناسب ما قاله بعضهم من أن الخطاب للناقة. وتروّحي بمعنى سيري في الرواح أي: العشي ولا يناسب ما قاله آخر وصوّبه العيني

793- عجزه:

فظَلَّ فؤادي في هَواك مُضَلَّلا

والبيت من الطويل، وهو بلا نسبة في أوضح المسالك 3/ 290، 389؛ وشرح التصريح 2/ 103؛ وشرح ابن عقيل ص463؛ والمقاصد النحوية 4/ 50.

794-

الرجز لأحيحة بن الجلاح في شرح التصريح 2/ 103؛ والمقاصد النحوية 4/ 36؛ وبلا نسبة في أوضح المسالك 3/ 291، 390؛ وخزانة الأدب 5/ 57.

ص: 66

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

يفصل بين أفعل وبين من، وليس على إطلاقه بل يجوز الفصل بينهما بمعمول أفعل، وقد فصل بينهما بلو وما اتصل بها كقوله:

795-

وَلَفُوكِ أَطْيَبُ لو بَذَلتِ لنا

مِن مَاءِ مَوهَبَةٍ على خَمْرِ

ولا يجوز بغير ذلك. الرابع إذا بني أفعل التفضيل مما يتعدى بمن جاز الجمع بينهما وبين من الداخلة على المفضول مقدمة أو مؤخرة نحو: زيد أقرب من عمرو من كل خير، وأقرب من كل خير من عمرو. الخامس قد تقدم أن المضاف والمقرون بأل يمتنع اقترانهما بمن المذكورة فأما قوله:

796-

نَحْنُ بِغَرْسِ الوَدِي أَعْلَمُنَا

مِنَّا بِرَكْضِ الجِيادِ في السَّدَفِ

ــ

من أن الخطاب لصغار النخيل. وتروّحي من تروح النبت إذا طال. وأجدر على تقدير وخذي مكانًا أجدر. وقوله بأن تقيلي فيه أي: تمكثي فيه وقت الظهيرة. وعلى أن الخطاب لصغار النخيل تكون القيلولة كناية عن نموها وزهوتها كما في العيني، بجنبي بارد ظليل أي: في مكان بارد ذي ظل.

قوله: "وليس على إطلاقه" أي: بل في مفهومه تفصيل فلا يعترض. قوله: "بمعمول أفعل" كقوله تعالى: {النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ} [الأحزاب: 6] . قوله: "بلو وما اتصل بها" مثل ذلك الفصل بالنداء وممن صرح بجوازه الدماميني والسيوطي. قوله: "لو بذلت لنا" لو للتمني أو شرطية حذف جوابها أي: لأحسنت إلينا مثلًا. والموهبة نقرة يستنقع فيها الماء ليبرد. وقوله:

على خمر صفة ماء أي: حاصل على خمر. قوله: "ولا يجوز بغير ذلك" يرد عليه النداء لما عرفت. قوله: "وأقرب من كل خير من عمرو" لا يقال هذا من صور الفصل بمعمول أفعل ففي كلامه تكرار؛ لأنا نقول ذكره هنا ليس من حيث الفصل بل من حيث تقديم من المعدية على من الجارة للمفضول فلا تكرار. قوله: "بمن المذكورة" أي: الداخلة على المفضل عليه أما غيرها فلا يمتنع الجمع بينها وبين أل أو الإضافة كقوله:

فهم الأقربون من كل خير

وهم الأبعدون من كلّ ذم

وكقولك: زيد أقرب الناس مني. قوله: "الوديّ" بفتح الواو وكسر الدال المهملة وتشديد الياء جمع ودية؛ وهي النخلة الصغيرة. والجياد جمع جواد وهو الذكر أو الأنثى من الخيل.

795- البيت من الكامل، وهو بلا نسبة في الاشتقاق ص374؛ وجمهرة اللغة ص383؛ والدرر 5/ 297؛ وشرح عمدة الحافظ ص764؛ ولسان العرب 1/ 804 "وهب"؛ والمقاصد النحوية 4/ 54؛ وهمع الهوامع 4/ 54.

796-

البيت من المنسرح، وهو لقيس بن الخطيم في ملحق ديوانه ص236؛ ولسعد القرقرة في فصل المقال ص210، 211؛ ولسان العرب 9/ 147 "سدف" ولسعد أو لقيس بن الخطيم في شرح شواهد المغني 2/ 845؛ والمقاصد النحوية 4/ 55؛ وللأنصاري في لسان العرب 15/ 386 "ودي"؛ وبلا نسبة في خزانة الأدب 9/ 219.

ص: 67

وإِنْ لِمَنْكُوَرٍ يُضَفْ أو جُرِّدَا

أُلزِمَ تَذْكيرًا وأنْ يُوَحَّدا

ــ

وقوله:

797-

وَلَسْتُ بالأَكْثَرِ منهم حَصًى

فمؤولان "وإن لمنكور يضف" أفعل التفضيل "أو جردا" من أل والإضافة "ألزم تذكيرًا وأن يوحدا" فتقول زيد أفضل رجل وأفضل من عمرو، وهند أفضل امرأة وأفضل من

ــ

والسدف بفتح السين والدال المهملتين والفاء الصبح. قوله: "ولست" بتاء الخطاب كما قاله العيني، وحصى تمييز أي: عددًا وتمام البيت:

وإنما العزة للكاثر

أي: للفائق في الكثرة من كثرة بالتخفيف إذا غلبه في الكثرة، فقول البعض تبعًا للعيني أي: الكثير فيه مساهلة. قوله: "فمؤولان" مما أول به الأول إلغاء المضاف إليه أو جعل منا متعلقًا بمحذوف بدل من أعلمنا أي: أعلم منا. ومنع ابن جني الإضافة وجعل نا مرفوعًا مؤكدًا للضمير في أعلم نائبًا عن نحن. ومما أول به الثاني جعل أل زائدة أو جعل منهم متعلقًا بمحذوف. قوله: "ألزم تذكيرًا وأن يوحدا" لأن المجرد أشبه بأفعل في التعجب وهو لا يتصل به علامة تثنية ولا جمع ولا تأنيث، والمضاف للنكرة بمنزلة المجرد في التنكير. قوله:"زيد أفضل رجل" أصله زيد أفضل من كل رجل فحذف من كل اختصارًا وأضيف أفعل إلى رجل، وجاز كونه مفردًا مع كون أفعل بعض ما يضاف إليه فالأصل أن يكون جمعًا لفهم المعنى وعدم التباس المراد. ووجب تنكيره؛ لأن القاعدة أن كل مفرد وقع موقع الجمع لا يكون إلا نكرة، فإن جئت بأل رجعت إلى الجمع وإن جمعت أدخلت أل فإن عطفت على المضاف إلى النكرة مضافًا إلى ضميرها، قلت: هذا أفضل رجل وأعقله وهذه أكرم امرأة وأعقله بتذكير الضمير وإفراده في المفرد وضده والمذكر وضده على التوهم، كأنك قلت من أول الكلام، فإن أضفت أفعل إلى معرفة ثنيت وجمعت وأنثت وهو القياس. وأجاز سيبويه الإفراد تمسكًا بقوله:

ومية أحسن الثقلين جيدا

وسالفة وأحسنه قذالا

أي: أحسن من ذكر نقله شيخنا عن يس وأقره هو والبعض. وظاهره وجوب تذكير الضمير وإفراده في نحو: هذه أكرم امرأة وأعقله، وهذان أكرم رجلين وأعقله، وهكذا والوجه عندي جواز

797- عجزه:

وإنما العِزَّة للكاثِرِ

والبيت من السريع، وهو للأعشى في ديوانه ص193؛ والاشتقاق ص65؛ وأوضح المسالك 3/ 295؛ وخزانة الأدب 1/ 185، 3/ 400، 8/ 250، 254؛ والخصائص 1/ 185، 3/ 236؛ وشرح التصريح 2/ 104؛ وشرح شواهد الإيضاح ص351؛ وشرح شواهد المغني 2/ 902؛ وشرح المفصل 6/ 100، 103؛ ولسان العرب 5/ 132 "كثر" 9/ 147 "سدف"؛ 14/ 183 "حصى"؛ ومغني اللبيب 2/ 572؛ والمقاصد النحوية 4/ 38؛ ونوادر أبي زيد ص25؛ وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص422؛ وخزانة الأدب 2/ 11؛ وشرح ابن عقيل ص465؛ وشرح المفصل 3/ 6.

ص: 68

وتِلوُ أل طِبْقٌ وما لمِعْرِفَه

أُضِيفَ ذو وَجْهَينِ عن ذِي مَعْرِفَه

ــ

دعد، والزيدان أفضل رجلين وأفضل من بكر، والزيدون أفضل رجال وأفضل من خالد، والهندان أفضل امرأتين وأفضل من دعد، والهندات أفضل نسوة وأفضل من دعد. ولا تجوز المطابقة. ومن ثم قيل في أخر أنه معدل عن آخر. وفي قول ابن هانئ:

798-

كَأَنَّ صُغْرَى وكُبْرَى من فَقَاقِعِهَا

إنه لحن.

تنبيه: يجب في هذا النوع مطابقة المضاف إليه الموصوف كما رأيت. وأما {وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ} فتقديره أول فريق كافر به "وتلو أل طبق" لما قبله من مبتدأ أو

ــ

المطابقة إن لم تكن واجبة أو أولى فتأمل. قوله: "ومن ثم" أي: من أجل لزوم المجرد التذكير والإفراد. قيل في أخر جمع أخرى مؤنث آخر إنه معدول عن آخر الذي هو المستحق لأن يستعمل؛ لأنه على وزن أفعل التفضيل وبمعناه في الأصل؛ لأن معناه الأصلي أشد تأخرًا وإن صار بمعنى مغاير.

قوله: "وفي قول ابن هانىء" هو أبو نواس الحسن بن هانئ. قوله: "من فقاقعها" هي النفاخات التي تعلو الماء أو الخمرة. قال يس: والمحفوظ في البيت من فواقعها بالواو. قوله: "إنه لحن" أي: حيث أنث صغرى وكبرى والواجب التذكير، وسيأتي تصحيحه في كلام الشارح. قوله:"يجب في هذا النوع" قال البعض: أورد عليه قوله تعالى: {ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ} [التين: 5] ا. هـ. أقول في البيضاوي وحاشيته للشيخ زاده ما ملخصه إن أسفل إما صفة أمكنة محذوفة أي: إلى أمكنة أسفل سافلين وهي النار أو أزمنة محذوفة أي: إلى أزمنة أسفل سافلين وهي أرذل العمر أو حال أي: رددناه أي: صرفناه عن أحسن الصور حال كونه أسفل سافلين وهم أصحاب النار، وعلى الوجه الثاني يكون الاستثناء بعد منقطعًا وعلى الأول والأخير متصلًا والمستثنى منه الضمير المنصوب في قوله:{ثُمَّ رَدَدْنَاهُ} لأنه في معنى الجمع لرجوعه إلى الإنسان المراد منه الجنس ا. هـ. أي: والجمع بالياء والنون على الأولين لتغليب العاقل. إذا علمت ذلك علمت أن الإيراد مدفوع وأن الاقتصار عليه قصور وتقصير، على أن المنقول عن الشاطبي أنه ذكر أن محل وجوب مطابقة المضاف إليه للموصوف إذا كان المضاف إليه جامدًا أما إذا كان مشتقا كما في الآية فلا. والله أعلم. ويجب أيضًا كونه من جنسه فلا يقال زيد أفضل امرأة؛ لأن أفعل بعض ما يضاف إليه. قوله:"الموصوف" أراد به هنا ما يشمل الموصوف معنى فقط، كالمبتدأ فهو أعم من الموصوف في قوله بعد من مبتدأ أو موصوف.

قوله: "فتقديره أول فريق كافر به" أي: وفرق جمع في المعنى فحصلت المطابقة باعتبار

798- عجزه:

حصباءُ دُرٍّ على أرض من الذَهَبِ

والبيت من البسيط، وهو لأبي نواس في ديوانه ص34؛ وخزانة الأدب 8/ 277، 315، 318؛ وشرح قطر الندى ص316؛ وشرح المفصل 6/ 102؛ وبلا نسبة في مغني اللبيب 2/ 380.

ص: 69

هذا إذا نَوَيْتَ مَعْنَى مِن وإنْ

لم تَنْوِ فهو طِبْقُ ما بِهِ قُرِنْ

ــ

موصوف نحو: زيد الأفضل، وهند الفضلى، والزيدان الأفضلان، والزيدون الأفضلون، والهندان الفضليان، والهندات الفضليات أو الفضل. وكذلك مررت بزيد الأفضل وبهند الفضلى إلى آخره. ولا يؤتى معه بمن كما سبق "وما لمعرفة أضيف ذو وجهين" منقولين "عن ذي معرفة" هما المطابقة وعدمها "هذا إذا نويت" بأفعل "معنى من" أي: التفضيل على ما أضيف إليه وحده، فتقول على المطابقة الزيدان أفضلا القوم، والزيدون أفضلو القوم وأفاضل القوم، وهند فضلى النساء والهندان فضليا النساء، والهندات فضل النساء وفضليات النساء. ومنه:{وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا} [الأنعام: 123] ، وعلى عدم المطابقة الزيدان أفضل القوم، والزيدون أفضل القوم، وهكذا إلى آخره. ومنه: {وَلَتَجِدَنَّهُمْ

ــ

المعنى وأفرد كافر باعتبار إفراد فريق في اللفظ. قوله: "طبق" أي: مطابق؛ لأن

اقترانه بأل أضعف شبهه بأفعل في التعجب. قوله: "والزيدون الأفضلون" أي: أو الأفاضل ولو زاده كما فعل في نظيره لكان أحسن. قوله: "ذو وجهين" فالمطابقة لمشابهته المحلى بأل في الخلو عن لفظ من وعدم المطابقة لمشابهته المجرد لنية معنى من. قوله: "هذا إذا نويت إلخ" ظاهر صنيعه أن قصد التفضيل على المضاف إليه وحده تارة وعلى كل ما سواه تارة أخرى، وعدم قصد التفضيل رأسًا تارة أخرى يختص بالمضاف إلى معرفة، والذي سينقله الشارح في التنبيه الآتي عن المصنف في شرح التسهيل صريح في أن المجرد بدون من قد يعرى عن معنى التفضيل رأسًا وأن فيه حينئذٍ وجهين لزوم الإفراد والتذكير وهو المشهور والمطابقة، ولا يبعد أن يقاس على ذلك ما إذا عري المضاف إلى النكرة عن معنى التفضيل، أو قصد به التفضيل على المضاف إليه وغيره نحو: الأشج والناقص أعدلا بني مروان ونحو: محمد صلى الله عليه وسلم أفضل قرشي فتدبر. قوله: "معنى من" أي: المعنى الحاصل معها؛ لأن التفضيل ليس نفس معناها، وإنما هو مستفاد من أفعل كما علم مما قدمه الشارح.

قوله: "ومنه" أي: من القول الجاري على المطابقة قوله تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا} [الأنعام: 112 و123] إلخ. قال البعض: فأكابر مفعول أول جعلنا مضاف إلى مجرميها وفي كل قرية المفعول الثاني ا. هـ. ولا يخفى ما يلزم عليه من ضعف المعنى. والأولى عندي على الإضافة تفسير الجعل بالتمكين كما في البيضاوي. ويحتمل أن في كل قرية ظرف لغو متعلق بجعلنا، وأكابر مفعول ثان ومجرميهما مفعول أول، أو في كل قرية الثاني ومجرميها بدل، وعلى هذين الوجهين جعلنا بمعنى صيرنا ولا إضافة ولا يرد ما سيذكره الشارح من أنه يلزم عليه المطابقة في المجرد وهي ممتنعة؛ لأن الإضافة منوية أي: أكابرها فتأمل. قوله: "ومنه" أي: من القول الجاري على عدم المطابقة قوله تعالى: {وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ} [البقرة: 96]، فأحرص مفعول ثان لتجد ولو طابق لقال أحرصي. قوله:"وهذا" أي: عدم المطابقة. قوله: "فإن قدر" أي: ابن السراج دفعًا لما يقال كيف يوجب عدم المطابقة وقد وردت في أكابر مجرميها. قوله: "المطابقة في

ص: 70

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

أَحْرَصَ النَّاسِ} [البقرة: 96] ، وهذا هو الغالب، وابن السراج يوجبه فإن قدر أكابر مفعولًا ثانيًا ومجرميها مفعولًا أول لزمه المطابقة في المجرد. وقد اجتمع الاستعمالان في قوله صلى الله عليه وسلم:"ألا أخبركم بأحبكم إلي وأقربكم مني منازل يوم القيامة؟ أحاسنكم أخلاقًا". "وإن لم تلو" بأفعل معنى من بأن لم تنو به المفاضلة أصلًا أو تنويها لا على المضاف إليه وحده بل عليه وعلى كل ما سواه "فهو طبق ما به قرن" وجهًا واحدًا كقولهم: الناقص والأشج أعدلا بني مروان، أي: عادلاهم، ونحو: محمد صلى الله عليه وسلم أفضل قريش، أي: أفضل الناس من بين قريش. وإضافة هذين النوعين لمجرد التخصيص؛ ولذلك جازت إضافة أفعل فيهما إلى ما ليس هو بعضه، بخلاف المنوي فيه معنى من فإنه لا يكون إلا بعض ما أضيف إليه، فلذلك يجوز: يوسف أحسن إخوته إن قصد الأحسن من بينهم، أو قصد حسنهم، ويمتنع

ــ

المجرد" أي: وهي ممتنعة كما مر في النظم. فإن قال: الإضافة منوية كما مر وقع فيما فر منه. قوله: "وقد اجتمع الاستعمالان في قوله إلخ" أي: حيث أفرد أحب وأقرب وجمع حسن، وجعل الزمخشري أحسن من قسم ما قصد فيه الزيادة المطلقة، فلذا بخلاف أحب وأقرب فإنهما من قسم ما قصد فيه التفضيل على المضاف إليه وحده، فلذا أفرد. وقوله: أحاسنكم أخلاقًا استئناف بياني. قوله: "أو تنويهًا" بالنصب عطفًا على لم تنو وفي بعض النسخ أو تنوهًا بحذف الياء ولا وجه له.

قوله: "فهو طبق ما به قرن" من مبتدأ أو موصوف تشبيهًا بالمحلى بأل في الخلو من لفظ من ومعناها. قوله: "وجهًا واحدًا" لا يقال هذا ينافيه ما سينقله الشارح عن شرح التسهيل من أن المشهور في أفعل العاري عن معنى التفضيل التزام الإفراد والتذكير لما ستعرفه من أن ما في شرح التسهيل في المجرد من أل والإضافة دون من. قوله: "كقولهم إلخ" فيه مع ما قبله لف ونشر مرتب. قوله: "الناقص والأشج أعدلا بني مروان" أي: عادلاهم؛ لأنه لم يشاركهما أحد من بني مروان في العدل. والناقص هو يزيد بن الوليد بن عبد الملك بن مروان سمي بذلك لنقصه أرزاق الجند. والأشج عمر بن عبد العزيز بن مروان سمي بذلك لشجة أصابته بضرب الدابة. قوله: "من بين قريش" أي: حال كونه من بينهم أي: من وسطهم وخيارهم. قوله: "لمجرد التخصيص" أي: تخصيص الموصوف بأنه من القوم الفلاني مثلًا لا لبيان المفضل عليه سم. قوله: "إلى ما" أي: مضاف إليه ليس هو أي: أفعل بعضه أي: المضاف إليه الواقع عليه ما ولجريان الصفة على غير ما هي له أبرز الضمير. قوله: "إلا بعض ما أضيف إليه" أي: مشمولًا لما أضيف إليه بحسب المعنى الوضعي وإن كان غير مشمول له بحسب المراد منه في المقام إذ المراد من المضاف إليه غير الموصوف مما يشاركه في المعنى الوضعي فلا يلزم تفضيل الشيء على نفسه قاله سم، وفي كلام الدماميني أن الحصر الذي ذكره الشارح مذهب البصريين دون الكوفيين. قوله:"فلذلك" أي: لكون المنوي فيه معنى من لا يكون إلا بعض ما أضيف إليه، وما لم ينو فيه معنى من لعدم نية المفاضلة أصلًا، أو نيتها لا على المضاف إليه وحده بل على كل ما سواه لا يجب فيه ذلك. قوله:"إن قصد الأحسن من بينهم أو قصد حسنهم" لأن أفعل على هذين الوجهين ليس على معنى من فلا

ص: 71

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

إن قصد أحسن منهم.

تنبيه: يرد أفعل التفضيل عاريًا عن معنى التفضيل نحو: {رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ}

ــ

يجب كونه بعض ما أضيف إليه وقوله. ويمتنع إن قصد أحسن منهم أي: لكون المنوي فيه معنى من يجب أن يكون بعض ما أضيف إليه، وأفعل هنا ليس بعض ما أضيف إليه، وإلا لزم إضافة الشيء إلى نفسه في إخوته. فلو قيل:

يوسف أحسن الإخوة صح لتحقق الشرط؛ لأن يوسف أحد الإخوة.

قوله: "يرد أفعل التفضيل إلخ" أعاده مع علمه مما قدمه توطئة لذكر الخلاف فيه وذكر أمثلة له غير ما تقدم. وعبارة التسهيل واستعماله أي: استعمال أفعل التفضيل عاريًا من الإضافة والألف واللام دون من مجردًا عن معنى التفضيل مؤولًا باسم فاعل نحو: {هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ} [النجم: 32]، أي: عالم أو صفة مشبهة نحو: {وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ} [الروم: 27]، أي: هين مطرد عند أبي العباس المبرد لكثرة الوارد منه والأصح قصره على السماع ولزومه الإفراد والتذكير فيما ورد كذلك أكثر من المطابقة ا. هـ. مع إيضاح من الدماميني، ومنها يؤخذ أن محل الخلاف وجواز المطابقة وتركها هو المجرد من أل والإضافة فلا ينافي ما مر، وحينئذٍ كان المناسب للشارح ترك التمثيل بقوله فشركما إلخ؛ لأنه مضاف وأن محل وروده كذلك إذا لم يقترن بمن فالمقترن بمن لا يصح تجريده عن معنى التفضيل أصلًا لا قياسًا ولا سماعًا؛ لأن من هذه هي الجارة للمفضول. قاله الدماميني، ولا يرد عليه قولهم في التهكم:

أنت أعلم من الحمار، ولا قولهم: العسل أحلى من الخل؛ لحصول لمشاركة التقديرية.

وصرح في التسهيل بأن محل عدم تجرد أفعل المقرون بمن في غير التهكم وأن المفضل عليه في التهكم يرد بدون مشاركة المفضل تحقيقًا وتقديرًا نحو: أنت أعلم من الحمار، والأوجه ما قدمناه من تقدير المشاركة في التهكم أيضًا. وقال الدماميني أيضًا: وههنا تنبيهان: الأول قال في الكشاف من وجيز كلامهم الصيف أحر من الشتاء أي: الصيف أبلغ في حره من الشتاء في برده هذا نصه وعلى هذا يؤول قولهم العسل أحلى من الخل ونحوه. وتحرير هذا الموضع أن يقال لأفعل أربع حالات: إحداها وهي الحالة الأصلية أن يدل على ثلاثة أمور: أحدها اتصاف من هو له بالحدث الذي اشتق منه وبهذا الأمر كان وصفًا. والثاني مشاركة مصحوبه له في تلك الصفة. والثالث تمييز موصوفه على مصحوبه فيها وبكل من هذين الأمرين فارق غيره من الصفات. الحالة الثانية أن يخلع عنه ما امتاز به عن الصفات ويتجرد للمعنى الوصفي. الحالة الثالثة أن تبقى عليه أموره الثلاثة، ولكن يخلع عنه قيد الأمر الثاني ويخلفه قيد آخر، وذلك أن الأمر الثاني وهو الاشتراك كان مقيدًا بتلك الصفة فصار مقيدًا بالزيادة، ألا ترى أن المعنى في المثال أن للعسل حلاوة وأن تلك الحلاوة زائدة، وأن زيادتها أكثر من زيادة حموضة الخل. الحالة الرابعة أن يخلع عنه الأمر الثاني وقيد الأمر الثالث وهو كون الزيادة على مصحوبه فتكون دلالته على الاتصاف بالحدث

ص: 72

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

[الإسراء: 54]، {هُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ} [الروم: 27] .

وقوله:

799-

وَإِنْ مُدَّتِ الأيْدِي إلى الزَّادِ لَمْ أَكُنْ

بِأَعْجَلِهم إذْ أَجْشَعُ القَومِ أَعْجَلُ

ــ

وزيادة مطلقة كما في يوسف أحسن إخوته ا. هـ. وقد تمنع دعواه خلع الأمر الثاني عنه في الحالة الرابعة.

ثم قال: التنبيه الثاني من كلامهم المشهور زيد أعقل من أن يكذب وظاهره مشكل إذ قضيته تفضيل زيد في العقل على الكذب ولا معنى له وقد وجهه في المعنى بتوجيهين: أحدهما أن يكون الكلام على تأويل أن والفعل بالمصدر وتأويل المصدر بالوصف كما قيل في قوله تعالى: {وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآَنُ أَنْ يُفْتَرَى} [يونس: 37]، أن التقدير ما كان افتراء بمعنى ما كان مفترى وفي قوله تعالى:{ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا} [المجادلة: 3] ، أن التقدير يعودون للقول بمعنى يعودون للمقول، فيهن لفظ الظهار كما هو الموافق لقول جمهور العلماء

أن العود الموجب للكفارة هو العود إلى المرأة لا العود إلى القول نفسه كما يقوله أهل الظاهر، لكن يضعف هذا الوجه أن التفضيل على الناقص لا فصل فيه. الثاني أن أفعل ضمن معنى أبعد فمعنى المثال زيد أبعد الناس من الكذب لفضله على غيره، فمن هذه ليست الجارة للمفضول بل متعلقة بأفعل لتضمنه معنى أبعد، والمفضول متروك أبدا في مثل ذلك لقصد التعميم، وهذا الثاني وإن أقره فيه أيضًا نظر من جهة أن الفعل الذي يسبك هو وما بعده في المثال بالمصدر مسند إلى ضمير المفضل، فينبغي عند السبك أن يضاف المصدر إلى هذا الضمير، كما تقول في أعجبني ما صنعت المعنى: أعجبني صنعك. وإذا فعل ذلك في المثال صار معناه: زيد أبعد الناس من كذبه، فيلزم مشاركة الناس له في البعد من كذب نفسه وزيادته عليهم في ذلك البعد. وهذا عن مظان التوجيه بمعزل. وقال الرضي: ليس المقصود في نحو: قولهم أنا أكبر من الشعر، وأنت أعظم من أن تقول كذا، تفضيل المتكلم على الشعر والمخاطب على القول، بل المراد بعدهما عن الشعر والقول. وأفعل التفضيل يفيد بعد الفاضل من المفضول فمن في مثله ليست تفضيلية، بل هي مثلها في قولك: أنا بعيد منه، تعلقت بأفعل التفضيل بمعنى متباعد بلا تفضيل ا. هـ. باختصار.

وحاصل كلام الرضي أن أفعل التفضيل فيما ذكر مستعمل في بعض مدلوله دون بعض، ويرد عليه أيضًا أن فيه نسبة نحو: قول كذا والكذب إلى المخاطب، وقد يدفع هذا تنظير الدماميني في الثاني بأن نسبة ذلك إليه لتوهمه فيه لالتباسه به فافهم. قوله:"نحو: ربكم أعلم بكم إلخ" إنما أول في هذين الموضعين بما ذكر؛ لأنه لا مشارك لله سبحانه وتعالى في علمه ولا تتفاوت المقدورات بالنسبة إلى قدرته ا. هـ. دماميني. قوله: "وإن مدت الأيدي إلخ" الشاهد في بأعجلهم

799- البيت من الطويل، وهو للشنقري في ديوانه ص59؛ وتخليص الشواهد ص285؛ وخزانة الأدب 3/ 340؛ والدرر 2/ 124؛ وشرح التصريح 1/ 202؛ وشرح شواهد المغني 2/ 899؛ والمقاصد النحوية 2/ 117، 14/ 51؛ وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 3/ 124؛ وأوضح المسالك 1/ 295؛ والجنى الدني ص45؛=

ص: 73

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

وقوله:

800-

إنَّ الَّذِي سَمَكَ السَّماءَ بَنَى لنا

بيتًا دَعَائِمُهُ أَعَزُّ وأَطْوَلُ

وقوله:

801-

فَشَرُّكُمَا لِخَيْرِكُمَا الفِدَاءُ

وقاسه المبرد. وقال في التسهيل: والأصح قصره على السماع. وحكى ابن الأبناري عن أبي عبيدة القول بورود أفعل التفضيل مؤولًا بما لا تفضيل فيه. قال: ولم يسلم له النحويون هذا الاختيار، وقالوا لا يخلو أفعل التفضيل من التفضيل، وتأولوا ما استدل به.

ــ

وأعجل فإنهما بمعنى العجل لا في أجشع؛ لأنه كأعور وأجهركما يؤخذ من قول العيني الأجشع الحريص على الأكل. لكن قول القاموس الجشع محركة أشد الحرص، وقد جشع كفرح فهو جشع صريح في أن الوصف منه جشع بفتح فكسر فيكون أجشع أفعل تفضيل. قوله:"سمك السماء" أي: رفعها فهو متعد ومصدره سمك، ويستعمل لازمًا بمعنى ارتفع ومصدره سموك والمراد بالبيت الكعبة، وسيأتي وجه آخر. والدعائم جمع دعامة بالكسر وهي الأسطوانة. قوله:"فشركما إلخ" قبله:

أتهجوه ولست له بكفء قاله حسان يخاطب به من هجا النبي صلى الله عليه وسلم. قوله: "وحكى ابن الأنباري إلخ" إشارة إلى قول ثالث أن أفعل التفضيل لا يجرد عن معنى التفضيل لا سماعًا ولا قياسًا. قوله: "وتأولوا ما استدل به" أما ربكم أعلم بكم فلا مانع من جعله للتفضيل باعتبار بعض الوجوه أي: أعلم بكم من غيره، العالم ببعض أحوالكم فالمشاركة في مطلق علم. وأما وهو أهون عليه فيجعل التفضيل فيه باعتبار الاعتقاد الحاصل لكثير من قياس الغائب على الشاهد أو باعتبار عادة الحوادث لا نفس الأمر. وأما بأعجلهم وأعجل فلا مانع من جعلهما للتفضيل. وأما أعز وأطول فقال السعد المراد بالبيت بيت المجد والشرف وقوله أعز وأطول أي: من دعائم كل بيت وعلى هذا هما للتفضيل:

ــ

= وجواهر الأدب ص54؛ وشرح ابن عقيل ص157؛ وشرح قطر الندى ص188؛ ومغني اللبيب 2/ 560 وهمع الهوامع 1/ 127.

800 البيت من الكامل، وهو للفرزدق في ديوانه 2/ 155؛ والأشباه والنظائر 6/ 50؛ وخزانة الأدب 6/ 539، 8/ 242، 243، 276، 278؛ وشرح المفصل 6/ 97، 99؛ والصاحبي في فقه اللغة ص257؛ ولسان العرب 5/ 127 "كبر"، 5/ 374 "عزز"؛ والمقاصد النحوية 4/ 42؛ وبلا نسبة في شرح ابن عقيل ص467.

801-

صدره:

أتهجوه ولَسْتَ له بِنَدٍّ

والبيت من الوافر، وهو لحسان بن ثابت في ديوانه ص76؛ وخزانة الأدب 9/ 232، 236، 237؛ ولسان العرب 3/ 420 "ندد" 6/ 316 "عرش".

ص: 74

وإنْ تَكُنْ بِتِلوِ مِنْ مُسْتَفْهِمَا

فَلَهُمَا كُنْ أَبَدًا مُقَدِّما

كَمِثْلِ مِمَّنْ أَنْتَ خَيْرٌ وَلَدَى

إِخْبارِ التَّقْدِيمُ نَزْرًا وَرَدًا

ــ

قال في شرح التسهيل: والذي سمع منه فالمشهور فيه التزام الإفراد والتذكير. وقد يجمع إذا كان ما هو له جمعًا كقوله:

802-

إذا غابَ عَنكُمْ أَسْودُ العيْنِ كُنْتمُ

كِرامًا وأَنْتمُ ما أقامَ أَلائِمُ

قال: إذا صح جمعه لتجرده من معنى التفضيل جاز أن يؤنث، فيكون قول ابن هانئ:

703-

كَأَنَّ صُغْرَى وكُبْرَى من فَقَاقِعِهَا

صحيحًا ا. هـ. "وإن تكن بتلو منه" الجارة "مستفهما فلهما" أي: لمن ومجرورها المستفهم به "كن أبدًا مقدمًا" على أفعل التفضيل لا على جملة الكلام كما فعل المصنف، إذ يلزم على تمثيله الفصل بين العامل ومعموله بأجنبي ولا قائل به "كمثل ممن أنت خير" ومن أيهم أنت أفضل، ومن كم دراهمك أكثر، ومن غلام أيهم أنت أفضل لأن

ــ

وأما فشركما لخيركما الفداء

فشرّ وخير فيه ليسا أفعل تفضيل بل اسمان كالسهل والصعب؛ لأنهما يردان كذلك. هذا ما ظهر فجعل البعض تأويل ما استدل به بجعل التفضيل فيه باعتبار الاعتقاد لا نفس الأمر. إنما يصح في بعض ما استدل به لا في كله فتدبر. قوله: "إذا غاب" أي: عدم. وأسود العين اسم جبل ومعنى البيت أنتم لئام أبدًا؛ لأن هذا الجبل لا يغيب. قوله: "وإن تكن بتلو من إلخ" بقي ما إذا كان الاستفهام بالهمزة، ويتجه أن يقال إن أريد الاستفهام عن المفضل عليه وجب التقديم فتقول: أمن زيد أنت أفضل، فقد ذكر في علم المعاني أن المسئول عنه بالهمزة هو ما يليها فيجب التقديم ليكون المسئول عنه قد وليها، وإن أريد الاستفهام عن المفضل وجب التأخير، فتقول: أأنت أفضل من زيد ليليها المسئول عنه وفاء بالقاعدة المذكورة سم. قوله: "لا على جملة الكلام إلخ" وإنما فعل الشارح مثل ما فعله المصنف مجاراة لمثال المصنف لا يقال إذا لم يقدم على الجملة خرج الاستفهام عن الصدارة؛ لأنا نقول صدارته الواجبة له إنما هي بالنسبة لما عمل فيه فقط وهو أفعل. قوله: "الفصل بين العامل ومعموله بأجنبي" لأن المبتدأ ليس من معمولات الخبر وقد يقال المختار جواز تقدم معمول الخبر الفعلي على المبتدأ والخبر في السعة، إذا كان ظرفًا أو جارًا ومجرورًا فليكن ما فعله المصنف مثله، إلا أن يفرق بقوة الخبر الفعلي بخلاف الخبر الذي هو

802- البيت من الطويل، وهو للفرزدق في شرح التصريح 2/ 102؛ وشرح شواهد المغني 2/ 799؛ والمقاصد النحوية 4/ 57، وليس في ديوانه؛ وبلا نسبة في أمالي القالي 1/ 171، 2/ 47؛ وجمهرة اللغة ص650؛ وخزانة الأدب 8/ 277؛ وسمط اللآلي ص430؛ ولسان العرب 12/ 381 "عتم"؛ ومعجم البلدان 1/ 193 "أسود العين"؛ ومغني اللبيب 2/ 381.

803-

راجع التخريج رقم 798.

ص: 75

وَرَفْعُهُ الظَّاهِرَ نَزْرٌ وَمَتَى

عاقَبَ فِعْلا فَكَثِيرًا ثَبَتَا

ــ

الاستفهام له الصدر "ولدي إخبار" أي: وعند عدم الاستفهام "التقديم نزرًا وجدا" كقوله:

804-

فقالت لنا أَهْلًا وسَهْلًا وزَوَّدَتْ

جَنَى النَّخْلِ بل ما زَوَّدَتْ منه أَطْيَبُ

وقوله:

805-

ولا عَيْبَ فِيها غير أنَّ سَرِيعَها

قَطُوفٌ وأنْ لا شيءَ مِنْهُنَّ أكْسَلُ

وقوله:

806-

إذا سايَرَتْ أَسْماءُ يَومًا ظَعِينَةً

فأسماء من تلك الظعينَةِ أمْلحُ

"ورفعه الظاهر نزر" أي: أفعل التفضيل يرفع الضمير المستتر في كل لغة، ولا يرفع اسمًا ظاهرًا ولا ضميرًا بارزًا إلا قليلًا. حكى سيبويه. مررت برجل أكرم منه أبوه؛ وذلك لأنه ضعيف الشبه باسم الفاعل من قبل أنه في حال تجريده لا يؤنث ولا يثنى ولا يجمع،

ــ

أفعل تفضيل فتأمل. قوله: "التقديم نزرًا وجدا" وفي التوضيح أنه ضرورة عند الجمهور.

قوله: "أهلًا وسهلًا" أي: أتيتم أهلًا ومكانًا سهلًا. وقوله جنى النحل أي: شبيهه بدليل ما بعده والاستشهاد بالبيت مبني على أن منه متعلق بأطيب. قال زكريا: ويجوز تعلقه بزودت، وحينئذٍ لا شاهد فيه. قوله:"ولا عيب فيها" أي: في النساء المذكورة فيما قبله. وقوله: غير أن إلخ من تأكيد المدح بما يشبه الذم، والقطوف بفتح القاف وفي آخره فاء المتقارب الخطأ. قوله:"ظعينة" هي في الأصل الهودج كانت فيه امرأة أو لم تكن ثم سميت المرأة ما دامت في الهودج ظعينة. وأملح من الملاحة وهي الحسن. قوله: "ورفعه الظاهر" المراد به المصرح به فيشمل الضمير البارز المنفصل؛ ولهذا أدرجه الشارح في حيز تفسير كلام المصنف وإن أفرده فيه بالذكر. قوله: "يرفع الضمير المستتر" أي: لأن العمل فيه ضعيف لا يظهر أثره لفظًا فلا يحتاج إلى قوة العامل سم. قوله: "إلا قليلًا" أي: شاذا. قوله: "لأنه ضعيف الشبه باسم الفاعل" أي: مع عدم ما يجبر الضعف من صحة وقوع فعل بمعناه موقعه فلا يرد أن الضعف موجود حتى في مسألة الكحل. قوله: "في حال تجريده" مثلها حال إضافته إلى نكرة، وخص حالة التجريد بالذكر؛ لأنها الأصل فيه كما

804- البيت من الطويل، وهو للفرزدق في خزانة الأدب 8/ 269؛ والدرر 5/ 296؛ وشرح المفصل 2/ 60، والمقاصد النحوية 4/ 43؛ وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 8/ 294، 295؛ وتذكرة النحاة ص47؛ وشرح ابن عقيل ص468؛ وشرح عمدة الحافظ ص766؛ وهمع الهوامع 2/ 104.

805-

البيت من الطويل، وهو لذي الرمة في ديوانه ص1600؛ وتذكرة النحاة ص47؛ وشرح عمدة الحافظ ص765؛ والمقاصد النحوية 4/ 44؛ وبلا نسبة في شرح ابن عقيل ص469.

806-

البيت من الطويل، وهو لجرير في ديوانه ص835؛ وتذكرة النحاة ص47؛ وشرح التصريح 2/ 103؛ وشرح عمدة الحافظ ص766؛ والمقاصد النحوية 4/ 52؛ وبلا نسبة في أوضح المسالك 3/ 293؛ وشرح ابن عقيل ص469.

ص: 76

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

وهذا إذا لم يعاقب فعلًا أي: لم يحسن أن يقع موقعه فعل بمعناه "ومتى عاقب فعلًا فكثيرًا" رفعه الظاهر "ثبتا" وذلك إذا سبقه نفي وكان مرفوعه أجنبيا مفضلًا على نفسه باعتبارين، نحو: ما رأيت رجلًا أحسن في عينه الكحل كحسنه في عين زيد، فإنه يجوز أن

ــ

سيأتي، يعني فلما ضعف بعدم قبول العلامات في بعض أحواله انحطت رتبته في جميعها، فلم يعمل في الاسم الظاهر إلا بالشروط الآتية. قوله:"لا يؤنث إلخ" بهذا فارق الصفة المشبهة، فإنها تؤنث وتثنى وتجمع؛ فلهذا عملت في الظاهر كثيرًا وإن لم يكن لها فعل بمعناها وهو الثبوت. قوله:"إذا لم يعاقب فعلًا" جارى فيه الناظم وإلا فالأحسن إسناد المعاقبة إلى الفعل، كما يشير إليه قول الشارح أي: لم يحسن إلخ فعلم أن قوله أي: لم يحسن إلخ تفسير باللازم فتفطن.

قوله: "إذا سبقه نفي إلخ" زاد غيره قيدًا وهو أن يكون أفعل صفة لاسم جنس ليكون معتمدًا عليه، ولم يكف النفي كما في اسم الفاعل؛ لأنه لم يقو قوته ولهذا لا ينصب المفعول به بخلاف اسم الفاعل، وإنما اشترط سبق النفي ليكون أفعل التفضيل بمعنى الفعل فيعمل عمله؛ وذلك لأن النفي إذا دخل على أفعل توجه إلى قيده وهو الزيادة فيزيلها فيبقى أصل حسن كحل عين رجل مقيسًا إلى حسن كحل عين زيد إما بأن يساويه أو يكون دونه، ومقام المدح يأبى المساواة فيرجع المعنى إلى أن حسن الكحل في عين رجل دون حسنه في عين زيد أفاده الجامي، وأورد عليه أنه لو كان زوال الزيادة بالنفي مجوّزًا لعمل اسم التفضيل في ظاهر لجاز العمل في نحو: ما رأيت رجلًا أحسن منه أبوه. وأجيب بالفرق بينه وبين مثال الكحل بأن اسم التفضيل في مثال الكحل خالف الأصل، وهو تغاير المفضل والمفضل عليه ذاتًا لاتحادهما فيه ذاتًا فحصل في معناه التفضيليّ ضعف يقتضي أنه إذا زال بالنفي لم يبق لأفعل قوة اقتضاء حكمه وهو امتناع عمله في الظاهر بخلاف نحو: ما رأيت رجلًا أحسن منه أبوه فإنه لا ضعف في معناه التفضيلي لاختلاف المفضل والمفضل عليه ذاتًا، فله قوة اقتضاء حكمه، وقيل إنما اشترط تقدم النفي ليقوى طلب الموصوف الصفة المقتضي ذلك لقوتها في العمل؛ وذلك لأن طلب النكرة للمخصص في الإثبات دون طلبها له في النفي؛ لأنه في الإثبات لزيادة الفائدة وفي النفي لصون الكلام عن كونه كذبًا، فإنك إذا قلت: ما رأيت رجلًا، كان صدق الكلام موقوفًا على تخصيص الرجل بأمر يمكن أنه لم يحصل لمن رأيته من الرجال بخلاف رأيت رجلًا، وفي هذا أيضًا ما تقدم إيرادًا وجوابًا. قوله:"وكان مرفوعه أجنبيًا" أي: غير ملابس لضمير الموصوف بخلاف نحو: ما رأيت رجلًا أحسن منه أبوه فالمراد نفي كونه سببيًا بهذا المعنى فلا ينافي اشتراط ابن الحاجب كونه سببيا بمعنى أن للموصوف به تعلقًا ما كما في المثال قاله سم، واعترض البعض على الشارح بأن هذا القيد مستغنى عنه بقوله مفضلًا على نفسه باعتبارين لما علمت من أن المفضل والمفضل عليه في نحو: ما رأيت رجلًا أحسن منه أبوه مختلفان بالذات وفيه أن الاعتراض بإغناء المتأخر عن المتقدم غير ناهض.

قوله: "مفضلًا على نفسه باعتبارين" كان ينبغي أن يقول باعتبار آخر؛ لأن التفضيل أي

ص: 77

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

يقال: ما أريت رجلًا يحسن في عينه الكحل كحسنه في عين زيد، لأن أفعل التفضيل إنما قصر عن رفع الظاهر؛ لأنه ليس له فعل بمعناه. وفي هذا المثال يصح أن يقع موقعه فعل بمعناه كما رأيت. وأيضًا فلو لم يجعل المرفوع فاعلًا لوجب كونه مبتدأ فيلزم الفصل بين أفعل ومن بأجنبي، والأصل أن يقع هذا الظاهر بين ضميرين: أولهما للموصوف وثانيهما للظاهر كما رأيت. وقد يحذف الضمير الثاني وتدخل من إما على الاسم الظاهر أو على محله أو على ذي المحل فتقول من كحل عين زيد، أو من عين زيد، أو من زيد فتحذف

ــ

الزيادة إنما هو باعتبار واحد لا باعتبارين كما لا يخفى، إلا أن يجعل فيه اكتفاء والأصل ومفضولًا، فمعنى المثال أن الكحل باعتبار كونه في عين زيد أحسن من نفسه باعتبار كونه في عين غيره من الرجال وخرج به نحو: ما رأيت رجلًا أحسن كحل عينه من كحل عين زيد لاختلاف المفضل والمفضل عليه ذاتًا؛ لأنه اعتبر فيه فردان من أفراد الكل وأوقع التفاضيل بينهما بخلاف المثال المشهور فإنه اعتبر فيه ماهية الكحل مقيدة بقيد تارة ومقيدة بآخر تارة أخرى. والظاهر الذي يرمز إليه صنيع الشارح أن هذه الشروط شروط لعمل أفعل التفضيل مطلقًا في الظاهر لا لعمل أفعل من فقط، كما بينه البعض فانظره. قوله:"في عينه" حال من الكحل مقدم عليه أو ظرف لغو متعلق بأحسن، وفي عين زيد حال من الضمير المجرور بمن. قوله:"فإنه يجوز أن يقال إلخ" تعليل لمحذوف أي: وإنما كان هذا المثال مما يعاقب فيه أفعل الفعل؛ لأنه يجوز إلخ. قوله: "لأن أفعل التفضيل إلخ" علة لقول المصنف:

ومتى عاقب فعلًا فكثيرًا ثبتا. قوله: "لأنه ليس له فعل بمعناه" أي: في الزيادة ليعمل عمله، ولا يرد عليه أن أفعال الغلبة بمعناه نحو: كاثرني فكثرته أي: غلبته في الكثرة وزدت عليه فيها لعدم اطراد الغلبة في كل مادة كما قاله سم، نعم يرد عليه أن الصفة المشبهة ليس لها فعل بمعناها في الثبوت مع عملها في الظاهر، وأن أفعل التفضيل المجرد عن معنى التفضيل بمعنى الفعل لعدم دلالته على الزيادة، مع أنه لا يعمل في الظاهر على ما يقتضيه إطلاقهم.

وتعليلهم بما قدمه الشارح في قوله؛ وذلك لأنه ضعيف الشبه إلخ فلا يتم المطلوب بمجرد هذا التعليل، بل مع ضميمة التعليل الذي قدمه الشارح فتنبه. قوله:"يصح أن يقع إلخ" أي: بمعونة المقام. قوله: "لوجب كونه مبتدأ" أي: مخبرًا عنه باسم التفضيل.

قوله: "فيلزم الفصل" أي: ولو تقديرًا كما في ما رأيت كعين زيد أحسن فيها الكحل فإن تقديره: ما رأيت عينا كعين زيد أحسن فيها الكحل منه في غيرها، فلو لم يجعل الكحل فاعلًا بل جعل مبتدأ لزم الفصل بأجنبي تقديرًا فلا يقال لزوم الفصل بأجنبي غير مطرد لعدمه في نحو: هذا المثال أفاده سم والأجنبي هنا المبتدأ والمراد بالأجنبي هنا: ما ليس من معمولات ذلك العامل، لا ما لا تعلق له به بوجه ما ولم يجعل الكحل مبتدأ مؤخرًا عن من فلا يلزم الفصل بأجنبي بأن يقال: ما رأيت رجلًا أحسن في عينه منه في عين زيد الكحل فرارًا من التزام مخالفة الأصل، وهو تقديم مرجع الضمير عليه بلا ضرورة ولا مقدمًا على الوصف بأن يقال: ما رأيت رجلًا الكحل أحسن في عينه منه في عين زيد فرارًا من التزام تقديم غير الأهم وهو الوصف بلا ضرورة، والتزام مخالفة الأصل وهو النعت بالمفرد بلا ضرورة. قوله:

ص: 78

كَلَنْ تَرَى في الناسِ مِن رَفِيقِ

أولَى بِه الفَضْلُ مِنَ الصِّدِّيقِ

ــ

مضافًا أو مضافين وقد لا يؤتى بعد المرفوع بشيء نحو: ما رأيت كعين زيد أحسن فيها الكحل. وقالوا: أما أحد أحسن به الجميل من زيد، والأصل ما أحد أحسن به الجميل من حسن الجميل بزيد، ثم أضيف الجميل إلى زيد لملابسته إياه ثم حذف المضاف الأول ثم الثاني. ومثله قوله عليه الصلاة والسلام:"ما من أيام أحب إلى الله فيها الصوم" من أيام العشر. والأصل من محبة الصوم في أيام العشر، ثم من محبة صوم أيام العشر، ثم من صوم أيام العشر، ثم من أيام العشر. وقول الناظم "كلن ترى في الناس من رفيق أولى به الفضل من الصديق" والأصل من ولاية الفضل بالصديق ففعل به ما ذكر.

ــ

"فتقول من كحل عين زيد" قد يقال إذا قيل ذلك لم يكن المرفوع مفضلًا على نفسه بل على غيره بالذات، أما على أن أل في الكحل عوض عن ضمير الرجل فالتغاير بالذات ظاهر، وأما على أنها للجنس؛ فلأن الماهية الكلية مغايرة بالذات لفردها الجزئي إلا أن يختار الثاني، ويقال لما كان الفرد مندرجًا تحت الماهية الكلية كان كأنها نفسه والتغاير اعتباري فافهم. قوله:"فتحذف مضافًا" أي: إذا دخلت من على المحل وهو العين أو مضافين أي: إذا دخلت من على ذي المحل وهو زيد. قوله: "وقد لا يؤتى بعد المرفوع بشيء" أي: اختيارًا وذلك إذا تقدم محل المفضل على أفعل كما في مثال الشارح، وكذا إذا تقدم صاحب محل المفضل على أفعل فيما يظهر كما في ما رأيت كزيد أحسن في عينه الكحل، فاقتصار البعض على الأول قصور ورأى بصرية على الظاهر، والكاف اسمية، وأحسن حال من مجرور الكاف على ما قاله البعض، ويلزم عليه مجيء الحال من المضاف إليه بدون شرطه أو كعين وأحسن صفتان لعينا محذوفة ويصح غير ذلك.

قوله: "وقالوا إلخ" أي: فأدخلوا من في اللفظ على غير المفضل عليه وهو ملابسه كما بينه الشارح فهو كقولك: ما رأيت رجلًا أحسن في عينه الكحل من عين زيد، لكن مدخول من في هذا التركيب محل المفضل عليه حقيقة وفي ما أحد أحسن به الجميل من زيد ملابس المفضل عليه لا محله حقيقة؛ ولهذا ذكره الشارح هنا، ولم يكتف بقوله سابقًا وقد يحذف الضمير الثاني إلخ فافهم. قوله:"من حسن الجميل بزيد" كان عليه إسقاط حسن؛ لأن المفاضلة بين الجميل ونفسه باعتبارين. لا يقال الداعي إلى ذكره تعلق بزيد به؛ لأنا نقول على حذفه يكون بزيد حالًا من مجرور من كما في نظائره، ولا حاجة إلى ما نقله شيخنا، والبعض عن اللقاني وأقراه من التكلف. ومثل ذلك يقال في الحديث ومثال الناظم الآتي. قوله:"ما من أيام أحب" إلخ أفعل التفضيل فيه مصوغ من فعل المفعول ففيه شذوذ من هذه الجهة إلا على قول من يجعل الصوغ منه مقيسًا عند أمن اللبس، وكذا من جهة صوغه من زائد على الثلاثي إن كان من أحب الرباعي فإن كان من حب الثلاثي فلا شذوذ فيه إلا من الجهة الأولى، وبهذا يعلم ما في كلام البعض من المؤاخذة. قوله:"أولى" فيه شذوذ من جهة أنه لا فعل له؛ لأنه بمعنى أحق ولم يستعمل من هذه المادة فعل بهذا المعنى؛ لأن الفعل المستعمل منها ولي بمعنى تولى أو تبع وبهذا يعلم حسن قوله، ومتى عاقب فعلًا ولم يقل فعله ولا الفعل لئلا يخرج مثل هذا أفاده شيخنا نقلًا عن يس قال:

ص: 79

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

تنبيهات: الأول إنما امتنع نحو: رأيت رجلًا أحسن في عينه الكحل منه في عين زيد، ونحو: ما رأيت رجلًا أحسن منه أبوه، وإن كان أفعل فيهما يصح وقوع الفعل موقعه؛ لأن المعتبر في اطراد رفع أفعل التفضيل الظاهر جواز أن يقع موقعه الفعل الذي بني منه مفيدًا فائدته، وهو في هذين المثالين ليس كذلك، ألا ترى أنك لو قلت: رأيت رجلًا يحسن في عينه الكحل كحسنه في عين زيد، أو يحسن في عينه الكحل كحلًا في عين زيد بمعنى يفوقه في الحسن فأتت الدلالة على التفضيل في الأول وعلى الغريزة في الثاني. وكذا القول في ما رأيت رجلًا يحسن أبوه كحسنه إذا أتيت في موضع أحسن بمضارع حسن حيث تفوت الدلالة على التفضيل، أو قلت: ما رأيت رجلًا يحسنه أبوه، فأتيت موضع أحسن بمضارع حسنه إذا فاقه في الحسن حيث تغير الفعل الذي بني منه أحسن، ففاتت الدلالة على الغريزة المستفادة من أفعل التفضيل. ولو رمت أن توقع الفعل موقع أحسن على غير هذين الوجهين لم تستطع. الثاني قال في شرح التسهيل: لم يرد هذا الكلام المتضمن ارتفاع الظاهر بأفعل إلا بعد نفي ولا بأس باستعماله بعد نهي أو استفهام فيه معنى النفي كقوله: لا يكن غيرك أحب إليه الخير منه إليك، وهل في الناس رجل أحق به الحمد منه

ــ

البعض وينازعه قول الشارح الآتي؛ لأن المعتبر في اطراد إلخ ا. هـ. أي: حيث قيد الفعل بالذي بنى منه أفعل، ويندفع بأن القيد مبني على الغالب فتدبر.

قوله: "إنما امتنع نحو: إلخ" المانع في المثال الأول عدم سبق النفي، وفي الثاني عدم كون المرفوع أجنبيا. قوله:"مفيدًا فائدته" أي: فائدة أفعل من الدلالة على التفضيل وعلى الغريزة كما يؤخذ مما بعده. قوله: "ألا ترى أنك لو قلت إلخ" هذا متعلق بالمثال الأول، وقوله وكذا القول إلخ متعلق بالمثال الثاني. قوله:"كحلًا" مفعول يحسن لتضمنه معنى يفوق. قوله: "وعلى الغريزة في الثاني" لأن يحسن فيه مضارع حسنه إذا فاقه في الحسن فهو متعد وأفعال الغرائز لازمة. قوله: "حيث تفوت الدلالة على التفضيل" أورد عليه سم أن المثال المشهور يصدق لغة بصورتين؛ نقص حسن كحل عين الرجل عن حسن كحل عين زيد وتساويهما، والمراد بحسب المقام الأولى لا الثانية كما تقدم، ومثله: ما رأيت رجلًا أحسن منه أبوه لصدقه بنقص حسن الأب ومساواته، وإذا عبر بالفعل فيهما صدق التركيب لغة بالأولى، وكذا بزيادة حسن كحل عين الرجل وحسن الأب على بعد والمقام يعين الأولى، فالتركيبان مستويان في المعنى سواء عبر فيهما بأفعل أو بالفعل فالحكم بفوات الدلالة على التفضيل في أحدهما دون الآخر تحكم. قوله:"على غير هذين الوجهين" يعني بهما كونه مضارع حسن اللازم وكونه مضارع حسنه أي: فاقه في الحسن. قوله: "منه" أي: الحمد، وقوله بمحسن حال من مجرور من أي: حالة كونه ملابسًا لمن ذكر. قوله: "أجمعوا إلخ" ينافيه قوله بعد وأجاز بعضهم إلخ، إلا أن يقال لم يعتد المصنف بمخالفة هذا المجيز فحكى الإجماع، أو يقال الإجماع في غير المتجرد عن معنى التفضيل، كما يؤخذ من

ص: 80

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

بمحسن لا يمن. الثالث قال في شرح الكافية: أجمعوا على أنه لا ينصب المفعول به، فإن وجد ما يوهم جواز ذلك جعل نصبه بفعل مقدر يفسره أفعل، نحو:{اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ} [الأنعام: 124] ، فحيث هنا مفعول به لا مفعول فيه، وهو في موضع نصب بفعل مقدر يدل عليه أعلم. ومنه قوله:

807-

وَأَضْرَبُ مِنّا بالسُّيوفِ القَوانِسَا

وأجاز بعضهم أن يكون أفعل هو العامل لتجرده عن معنى التفضيل ا. هـ.

خاتمة: في تعدية أفعل التفضيل بحروف الجر. قال في شرح الكافية: وجملة القول في ذلك أن أفعل التفضيل إذا كان من متعد بنفسه دال على حب أو بغض عدي باللام

ــ

تعليل المجيز وكما في شرح الدماميني على المغني فتدبر. قوله: "لا ينصب المفعول به" أي: بل يصل إليه بواسطة اللام نحو: هو أوعى للعلم فإن كان مما يتعدى لاثنين نصب الآخر بفعل مقدر نحو: أكسي للفقراء الثياب أي: يكسوهم الثياب قاله الدماميني. قال المصرح: وكذا لا ينصب المفعول معه والمفعول المطلق والتمييز إلا إذا كان فاعلًا في المعنى نحو: زيد أحسن الناس وجهًا ويجوز نصبه للباقي، وقال بعضهم: غلط من قال إن أفعل التفضيل لا يعمل في المفعول به لورود السماع بذلك كقوله تعالى: {هُوَ أَهْدَى سَبِيلًا} [الإسراء: 84] ، وليس تمييزًا؛ لأنه ليس فاعلًا في المعنى.

قوله: "فحيث هنا مفعول به لا مفعول فيه" اعترضه أبو حيان بأنه ضرب من التصرف، وحيث لا تتصرف وفي المرادي على التسهيل لم تجئ حيث فاعلًا ولا مفعولًا به ولا مبتدأ ا. هـ. وفي التسهيل أن تصرفها نادر، قال الدماميني: ولو قيل إن المراد يعلم الفضل الذي هو في محل الرسالة لم يبعد وفيه إبقاء حيث على ما عهد لها من ظرفيتها. والمعنى أن الله تعالى لن يؤتيكم مثل ما آتى رسله؛ لأنه يعلم ما فيهم من الذكاء والطهارة والفضل والصلاحية للإرسال ولستم كذلك. قال الشمني: بل هو بعيد لما فيه من حذف المفعول والاسم الموصول وبعض صلته بلا دليل. قوله: "القوانسا" جمع قونس وهو أعلى البيضة وعظم ناتئ بين أذني الفرس كما في القاموس. قوله: "لتجرده عن معنى التفضيل" رد بأنه وإن أول بما لا تفضيل فيه لا يلزم كون تعديه كتعديه وخصوصيات الألفاظ لا تنكر وأجاب الدماميني بأن أصل المتوافقين معنى أن يتوافقا حكمًا. قوله: "وجملة القول" أي: مجمله أي: مجموعه فهو من الإجمال بمعنى الجمع ضد التفريق لا من الإجمال ضد التفصيل والبيان. قوله:

"دال على حب أو بغض" أي: على معناهما فيشمل

807- صدره:

أكَرَّ وأحمى للحقيقة منهمُ

والبيت من الطويل، وهو لعباس بن مرداس في ديوانه ص69، والأصمعيات ص205؛ وحماسة البحتري ص48؛ وخزانة الأدب 8/ 319، 321؛ وشرح التصريح 1/ 339؛ وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص441، 1700؛ ولسان العرب 6/ 184 "قنس"؛ ونوادر أبي زيد ص59؛ وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 1/ 344، 4/ 79؛ وأمالي ابن الحاجب 1/ 460؛ وخزانة الأدب 7/ 10؛ ومغني اللبيب 2/ 618.

ص: 81