المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌النداء: ‌ ‌مدخل   وللمُنادى النَّاء أو كالنَّاء يَا … وأَيْ وآكَذا أيا ثُمَّ - حاشية الصبان على شرح الأشمونى لألفية ابن مالك - جـ ٣

[الصبان]

الفصل: ‌ ‌النداء: ‌ ‌مدخل   وللمُنادى النَّاء أو كالنَّاء يَا … وأَيْ وآكَذا أيا ثُمَّ

‌النداء:

‌مدخل

وللمُنادى النَّاء أو كالنَّاء يَا

وأَيْ وآكَذا أيا ثُمَّ هَيَا

ــ

والقطع نحو: مررت برجال قصير وطويل وربعة، وإن كان غير واف تعين قطعه إن لم ينو معطوف محذوف، نحو: مررت برجال طويل وقصير، فإن نوى معطوف محذوف فمن الأول، نحو: اجتنبوا الموبقات الشرك بالله والسحر بالنصب، التقدير وأخواتهما لثبوتها في حديث آخر. والله تعالى أعلم.

النداء:

فيه ثلاث لغات أشهرها كسر النون مع المد، ثم مع القصر، ثم ضمها مع المد. واشتقاقه من ندى الصوت وهو بعده، يقال: فلان أندى صوتًا من فلان إذا كان أبعد صوتًا منه "وللمنادى الناء" أي: البعيد "أو" من هو "كالناء" لنوم أو سهو، أو ارتفاع محل، أو

ــ

النعت وهناك قول بجواز قطع التوكيد. قوله: "وكان وافيًا به" أي: مستوعبًا لأنواعه. قوله: "وربعة" بفتح الراء وسكون الموحدة وفتحها الذي بين الطويل والقصير. قوله: "تعين قطعه" أي: لأنه حينئذٍ بدل بعض من غير رابط كما في المغني وبهذا يتبين بطلان قول البعض محل التعيين إذا جعل بدل كل، فإن جعل بدل بعض جاز الاتباع على أنه لا يتصور إلا كونه بدل بعض؛

لأن الغرض أنه لم ينو معطوف محذوف فلا تكن من الغافلين. قوله: "فمن الأول" أي: ما كان فيه البدل وافيًا بالمبدل منه فيجوز فيها الأمران البدل والقطع.

النداء:

هو لغة الدعاء بأي: لفظ كان واصطلاحًا طلب الإقبال بحرف نائب مناب أدعو ملفوظ به أو مقدر والمراد بالإقبال ما يشمل الإقبال الحقيقي والمجازي المقصود به الإجابة كما في نحو: يا ألله ولا يرد يا زيد لا تقبل؛ لأن يا لطلب الإقبال لسماع النهي والنهي عن الإقبال بعد التوجه، واعترض نيابة حرف النداء عن أدعو؛ بأن أدعو خبر والنداء إنشاء، وأجيب بأن أدعو نقل إلى الإنشاء وإنما ينادى المميز وأما نحو: يا جبال ويا أرض فقيل: إنه من باب المجاز لتشبيه ما ذكر بالمميز في الانقياد واستعارته في النفس له على طريق الاستعارة بالكناية، ويا تخييل ولك أن تقول: من الجائز أن الله لما ذكر حال الخطاب تمييزًا فلم يقع النداء إلا لمميز، وهمزة النداء منقلبة عن واو مثل كساء كما في الغزي.

قوله: "ثم مع القصر" أي: ثم أشهرها كسر النون مع القصر أي: بالنسبة للثالث وقوله ثم ضمها مع المد أي: ثم أشهرها ضمنها مع المد وأفعل التفضيل هنا ليس على بابه وقدر بعضهم خبرًا في الموضعين أي: ثم كسرها مع القصر يلي الأول ثم ضمها مع المد يلي الثاني. هذا وقد أسلفنا في مبحث علامات الاسم نقلًا عن المصباح أن في النداء لغة رابعة وهي الضم مع القصر فتنبه. قوله: "واشتقاقه" أي: أخذه من ندى الصوت لتلاقيهما في المادة وإنما فسرنا الاشتقاق بالأخذ لاختلاف المأخوذ والمأخوذ منه معنى. قوله: "وللمنادى إلخ" في حاشية المغني

ص: 197

والهَمْزُ للدَّانِي ووا لِمن نُدِبْ

أو يا وغَيْرُ واو لدَى اللَّبِس اجْتُنِبْ

ــ

انخفاضه، كنداء العبد لربه وعكسه من حروف النداء "يا وأي" بالسكون وقد تمد همزتها "وآكذا أيا ثم هيا" وأعمها يا فإنها تدخل في كل نداء، وتتعين في الله تعالى "والهمز" المقصور "للداني" أي: القريب نحو: أزيد أقبل "ووا لمن ندب" وهو المتفجع عليه أو المتوجع منه، نحو: واولداه وارأساه "أو يا" نحو: يا ولداه يا رأساه "وغيروا" وهو يا "لدى اللبس اجتنب" أي: لا تستعمل يا في الندبة إلا عند أمن اللبس كقوله:

903-

حَمَلتَ أَمْرًا عَظيِمًا فاصْطَبَرْتَ لَهُ

وقُمْتَ فيهِ بأَمْرِ اللهِ يا عُمَرا

ــ

للسيوطي ما نصه: حكى أبو حيان: أن بعضهم ذهب إلى أن حروف النداء أسماء أفعال تتضمن ضمير المنادي فعلى هذا استكملت الهمزة أقسام الكلمة؛ لأنها تأتي حرفًا للاستفهام وفعل أمر من وأي: بمعنى وعد ولها في ذلك نظائر ا. هـ. أي: كعلى والمنادي في عبارته بكسر الدال.

قوله: "الناء" بحذف الياء والاستغناء بالكسرة وكذا ما بعده. قوله: "أي: البعيد" قال شيخنا: الضابط في البعد وضده العرف ا. هـ. قيل إنما نودي البعيد بالأدوات الآتية المشتملة على حرف المد؛ لأن البعيد يحتاج في ندائه إلى مد الصوت ليسمع وهو ظاهر في غير أي: بقصر الهمز. قوله: "من هو كالناء" هذا حل معنى لا حل إعراب حتى يقال: إن الشارح حمل عبارة المتن على ما يمتنع عند البصريين وهو حذف الموصول وبعض الصلة مع أنه لا ضرورة إلى ذلك في عبارة المتن لجواز كون الكاف اسمية بمعنى مثل معطوفة على الناء. قوله: "أو ارتفاع محل" أراد به ما يعم المحل الحسي والمحل المعنوي الذي هو الرتبة بقرينة تمثيله لارتفاع محل المنادى بنداء العبد لربه. قوله: "ثم هيا" قيل هي فرع أيا بإبدال الهمزة هاء، وقيل: أصل فليست هاؤها بدلًا من همزة أيا وكلامه محتمل للقولين، وإن كان إلى الثاني أقرب، ولزيادة أحرفهما عن يا كان فيهما دلالة على زيادة بعد مناداهما عن منادى يا.

قوله: "وأعمها يا" أي: باعتبار المحال كما يدل عليه بقية كلامه. قوله: "تدخل في كل نداء" ولا يقدر عند الحذف سواها. قوله: "في الله تعالى" أي: لفظ الله تعالى مدلوله عن كل ما لا يليق، وكما تتعين في لفظ الجلالة تتعين في المستغاث وأيها وأيتها؛ لأن الأربعة لم يسمع نداؤها إلا بيا لا لبعدها حقيقة أو تنزيلًا؛ لأنه غير لازم. قوله:"ووا لمن ندب إلخ" قال الرضي: وقد يستعمل في النداء المحض وهو قليل ا. هـ. وقال في المغني: أجاز بعضهم استعمال وا في النداء الحقيقي. قوله: "وا ولداه" فوا حرف نداء وندبة وولدا منادى مبني على ضم مقدر على آخره منع من ظهوره اشتغال المحل بحركة المناسبة، والألف للندبة والهاء للسكت. قوله:"وهو يا" أخذ هذا الحصر من قوله:

قبل ووا لمن ندب أو يا. قوله: "وقمت فيه إلخ" فصدور ذلك بعد موت

903- البيت من البسيط، وهو لجرير في ديوانه ص736؛ والدرر 3/ 42؛ وشرح التصريح 2/ 164، 181؛ وشرح شواهد المغني 2/ 792؛ وشرح عمدة الحافظ ص289؛ والمقاصد النحوية 4/ 229؛ وبلا نسبة في أوضح المسالك 4/ 9؛ وشرح قطر الندى ص222؛ ومغني اللبيب 2/ 372؛ وهمع الهوامع 1/ 180.

ص: 198

وغَيْرُ مُنْدُوبٍ ومُضْمَر وما

جا مُسْتَغاثًا قد يُعَرَّى فاعْلَما

ــ

فإن خيف اللبس تعينت وا.

تنبيهات: الأول من حروف نداء البعيد آي بمدى الهمزة وسكون الياء، وقد عدها في التسهيل فجملة الحروف حينئذ ثمانية. الثاني ذهب المبرد إلى أن أيا وهيا للبعيد، وأي والهمزة للقريب، ويا لهما. وذهب ابن برهان إلى أن أيا وهيا للبعيد والهمزة للقريب وأي للمتوسط ويا للجميع، وأجمعوا على أن نداء القريب بما للبعيد يجوز توكيدًا وعلى منع العكس "وغير مندوب ومضمر وما جا مستغاثًا قد يعرى" من حروف النداء لفظًا "فاعلما" نحو:{يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا} [يوسف: 29]، {سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَا الثَّقَلَانِ} [الرحمن:

ــ

عمر دليل على أنه مندوب وليس الدليل الألف؛ لأنها تلحق آخر المستغاث والمتعجب منه كما يأتي أفاده سم. قوله: "فإن خيف اللبس إلخ" فتقول عند قصد ندبة زيد الميت وبحضرتك من اسمه زيد: وازيد بالواو إذ لو أتيت بيا لتبادر إلى فهم السامع أنك قصدت النداء. قوله: "من حروف نداء البعيد آي إلخ" هذا مكرر مع قوله سابقًا، وقد تمد همزتها إلا أن يقال: أعاده ليؤيده بنقله عن التسهيل أو توطئة لقوله فجملة الحروف ثمانية. قوله: "ذهب المبرد إلخ" انظر ماذا يقول في آي وآ بمد الهمزة فيهما هل يجعلهما للبعيد أو للقريب أولهما فإن أراد بقوله: وأي والهمزة للقريب مقصورتين ومدودتين فلا إشكال، ونظير ذلك يقال فيما نقله عن ابن برهان.

قوله: "على أن نداء القريب بما للبعيد" أي: في غير صورة تنزيله منزلة البعيد بقرينة قوله: يجوز توكيدًا إذ عند التنزيل المذكور لا تأكيد فتلخص أنه يجوز نداء القريب بما للبعيد للتوكيد وللتنزيل، والمراد توكيد النداء إيذانًا بأن الأمر الذي يتلوه مهم جدا كما أفاده في الكشاف. قوله:"وعلى منع العكس" أي: لعدم تأتي التوكيد في صورة العكس، ومحل منعه إذا لم ينزل البعيد منزلة القريب وإلا جاز نداؤه بما للقريب إذ لا مانع منه حينئذٍ كما قاله سم. قوله:"قد يعرى من حروف النداء لفظًا" وإن لزم عليه حذف النائب والمنوب عنه، فقد قال الدماميني: لا نسلم أن العوضية تنافي الحذف بدليل إقام الصلاة ا. هـ. وقال بعضهم: يا للتنبيه لا عوض عن الفعل لكن لما وقعت في محل أشبهت العوض ا. هـ. أما حذف المنادى وإبقاء حرف النداء فذهب ابن مالك إلى جوازه قبل الأمر والدعاء، واستشهد على ذلك ووجه الدماميني جوازه قبل الأمر والدعاء بأنهما مظنة النداء، ووقوعه معهما كثير

فحسن التخفيف معهما بالحذف. وذهب أبو حيان إلى منعه وعلله بأن الجمع بين حذف فعل النداء وحذف المنادى إجحاف، ولم يرد بذلك سماع عن العرب، ويا في الشواهد للتنبيه كهي قبل ليت ورب وحبذا على ما صرح به في التسهيل، وعلله في شرحه بأن مولى يا أحد هذه الثلاثة قد يكون وحده ولا يكون معه منادى ثابت ولا محذوف.

قوله: "نحو: يوسف أعرض عن هذا" أشار بتعداد الأمثلة إلى أنه لا فرق بين أن يكون المنادى مفردًا أو مضافًا أو شبيهًا به ولا فرق في المفرد بين أن يكون مقصودًا للنداء لذاته كيوسف أو وصلة لنداء غيره كأي: ولا بين أن يكون معربًا قبل النداء كيوسف أو مبنيا قبله كمن

ص: 199

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

31] ، {أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبَادَ اللَّهِ} [الدخان: 88] ، نحو: خيرًا من زيد أقبل، ونحو: من لا يزال محسنًا إلي، أما المندوب والمستغاث والمضمر فلا يجوز ذلك فيها؛ لأن الأولين يطلب فيهما مد الصوت والحذف ينافيه، ولتفويت الدلالة على النداء مع المضمر.

تنبيهان: الأول عد في التسهيل من هذا النوع لفظ الجلالة والمتعجب منه، ولفظه: ولا يلزم الحرف إلا مع الله والمضمر والمستغاث والمتعجب منه والمندوب، وعد في التوضيح المنادى البعيد وهو ظاهر. الثاني أفهم كلامه جواز نداء المضمر والصحيح منعه مطلقًا نحو: وشذ يا إياك قد كفيتك وقوله:

904-

يا أَبْجَرَ ابْنَ أَبْجَرٍ يا أَنْتَا

ــ

أو معربًا قبله في بعض الأحوال ومبنيا في البعض الآخر كأي، هذا ما ظهر لي.

وأما ما ذكره البعض فلا يتم كما يؤخذ مما قررناه. فعلم أن المنادى في المثال الأخير وهو من مفرد؛ لأنه اسم موصول لا شبيه بالمضاف؛ لأنه لم يعمل فيما بعده ولم يعطف عليه ما بعده فهو مبني على ضم مقدر كما قاله سم. قوله: "أن أدوا إليّ عباد الله" أي: أدوا إليّ الطاعة يا عباد الله، وهذا أحد وجهين؛ الثاني: أن عباد الله مفعول أدوا كقوله: {فَأَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرائيلَ} ولا شاهد فيه حينئذٍ. قوله: "مع المضمر" أي: لقلة ندائه. قوله: "والمتعجب منه" نحو قولهم: يا للماء والعشب إذا تعجبوا من كثرتهما. قوله: "إلا مع الله" لأن نداءه على خلاف الأصل لوجود أل فيه، فلو حذف حرف النداء لم يدل عليه دليل أفاده سم. قوله:"والمتعجب منه"؛ لأنه كالمستغاث لفظًا وحكمًا.

قوله: "المنادى البعيد" أي: حقيقة أو تنزيلًا؛ لأن مد الصوت معه مطلوب ليسمع فيجيب والحذف ينافيه. قوله: "والصحيح منعه مطلقًا" ظاهره أن الخلاف جار في مطلق الضمير، وليس كذلك بل الخلاف في ضمير المخاطب فقط. وأما ضمير المتكلم والغائب فنداؤهما ممنوع اتفاقًا كما في التصريح فلا يقال: يا أنا ولا يا هو. ولا يرد أنه سمع يا هو يا من لا هو إلا هو؛ لأن هو في مثله اسم للذات العلية لا ضمير ا. هـ. ويمكن دفع الاعتراض بأن مصب تصحيح المنع في عبارته الإطلاق أي: والصحيح منع نداءه المضمر حالة كون المضمر مطلقًا عن التقييد بكونه ضمير متكلم أو غائب فيكون مقابل الصحيح المنع حالة كون الضمير مقيدًا بذلك، ويمكن أيضًا أن يفرض كلام الشارح كالمصنف في ضمير المخاطب فقط، ويكون معنى قول الشارح مطلقًا سواء كان ضمير رفع أو نصب، أخذا مما بعده أو يكون معناه نثرًا أو نظمًا أخذا مما بعده أيضًا فاعرف ذلك. قوله:"وشذ يا إياك قد كفيتك" جعل بعضهم يا فيه للتنبيه وإيا مفعول فعل

904- الرجز للأحوص في ملحق ديوانه ص216؛ وشرح التصريح 2/ 164؛ والمقاصد النحوية 4/ 232؛ ولسالم بن دارة في خزانة الأدب 2/ 139، 143، 146؛ والدرر 3/ 27؛ ونوادر أبي زيد ص163؛ وبلا نسبة في الإنصاف 1/ 325؛ وأوضح المسالك 4/ 11؛ وسر صناعة الإعراب 1/ 359؛ وشرح عمدة الحافظ ص301، وشرح المفصل 1/ 127، 130؛ والمقرب 1/ 76؛ وهمع الهوامع 1/ 174.

ص: 200

وذاكَ في اسمِ الجِنْس والمُشارِ لَهْ

قَلَّ وَمَنْ يَمْنَعْهُ فَانْصُرْ عَاذِلَهْ

ــ

"وذاك" أي: التعري من الحروف "في اسم الجنس والمشار له قل ومن يمنعه" فيهما أصلًا ورأسًا "فانصر عاذله" بالذال المعجمة أي: لائمه على ذلك، فقد سمع في كل منهما ما لا يمكن رد جميعه، فمن ذلك في اسم الجنس قولهم: أطرق كرًا، وافتد مخنوق، وأصبح ليل. وفي الحديث:"ثوبي حجر" وفي اسم الإشارة قوله:

905-

إذا هَمَلَتْ عَينِي لَها قالَ صاحِبِي

بمثْلِكَ هَذا لَوْعَةٌ وغَرامُ

ــ

محذوف يفسره المذكور. قوله: "يا أبجر" بموحدة فجيم فراء قال في القاموس: الأبجر الذي خرجت سرته والعظيم البطن وقد بجر كفرح فيهما ا. هـ. وتمامه:

أنت الذي طلقت عام جعتا

وجعل بعضهم يا فيه للتنبيه وأنت الأولى مبتدأ وأنت الثانية تأكيدًا والموصول خبرًا. قوله: "أي: التعري" أي: المفهوم من يعري ولم يقل أي التعرية مع أنها مصدر يعرى؛ لأن التعري أوفق بتذكير اسم الإشارة. قوله: "في اسم الجنس" أي: المعين كما سيأتي في الشرح.

قوله: "والمشار له" اعترض بأن حقه أن يقول: والمشار به وأجيب بأن في كلامه حذف مضاف أي: ولفظ المشار له من حيث إنه مشار له، وهو اسم الإشارة وبأنه معطوف على الجنس أي: واسم المشار له أي: الاسم الدال عليه من حيث أنه مشار إليه. وظاهر كلامه جواز نداء اسم الإشارة مطلقًا وقيده الشاطبي بغير المتصل بالخطاب. قوله: "أصلًا ورأسًا" العطف للتوكيد والمراد أنه لا يحكم بالقلة فقط. وأما قول البعض المراد بمنعه أصلًا منع القياس عليه وبمنعه رأسًا منع وروده فهو مع ما فيه من التحكم مردود بما سيفيده

الشارح من اعتراف المانعين بالورود حيث قال: ومذهب البصريين المنع فيهما وحمل ما ورد على شذوذ أو ضرورة.

قوله: "أطرق كرًا" أصله يا كروان رخم بحذف النون وحذفت معها الألف لكونها لينًا زائدًا ساكنًا مكملًا أربعة. قال الناظم: ومع الآخر احذف الذي تلا إلخ، ثم قلبت الواو ألفًا لتحركها وانفتاح ما قبلها، وتمامه: إن النعام في القرى. وهو مثل يضرب لمن تكبر وقد تواضع من هو أشرف منه، أي: اخفض يا كرًا عنقك للصيد فإن من هو أكبر وأطول عنقًا منك وهو النعام قد صيد. تصريح بزيادة. قوله: "وافتد مخنوق" مثل يضرب لكل مضطر وقع في شدة وهو يبخل بافتداء نفسه بماله ا. هـ. تصريح. قوله: "وأصبح ليل" مثل يضرب لمن يظهر الكراهة للشيء أي: صر صبحًا ا. هـ. تصريح. ولو قال: أي ائت بالصبح أو تبدل بالصبح لكان أوضح. قوله: "ثوبي حجر" قاله صلى الله عليه وسلم حكاية عن موسى عليه الصلاة والسلام حين فر الحجر بثوبه حين وضعه عليه وذهب ليغتسل، وكان رخامًا كما في الفارضي. قوله:"إذا هملت عيني" أي: أسالت الدموع لها أي: لأجل

905- البيت من الطويل، وهو لذي الرمة في ديوانه ص1592؛ والدرر 3/ 24؛ وشرح التصريح 2/ 165؛ وشرح عمدة الحافظ ص297؛ والمقاصد النحوية 4/ 235؛ وهمع الهوامع 1/ 174؛ وبلا نسبة في أوضح المسالك 4/ 15؛ ومغني اللبيب 2/ 641. ش

ص: 201

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

وقوله:

906-

إنَّ الأُلَى وَصَفُوا قَومِي لَهُم فَبِهِم

هذا اعْتَصِمْ تَلقَ منْ عاداكَ مَخْذُولا

وقوله:

907-

ذا ارْعِواءً فَلَيسَ بَعْدَ اشْتِعالِ الرْ

رَأسِ شَيبًا إلى الصِّبا مِنِّ سَبِيلِ

وجعل منه قوله تعالى: {ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ} [البقرة: 85] وكلاهما عند الكوفيين مقيس مطرد، ومذهب البصريين المنع فيهما وحمل ما ورد، على شذوذ أو ضرورة، ولحنوا المتنبي في قوله:

908-

هَذِي بَرَزْتِ لَنا فَهِجْتِ رَسِيسًا

والإنصاف القياس على اسم الجنس لكثرته نظمًا ونثرًا، وقصر اسم الإشارة على السماع إذا لم يرد إلا في الشعر، وقد صرح في شرح الكافية بموافقة الكوفيين في اسم

ــ

المحبوبة وبمثلك خبر مقدم ولوعة مبتدأ مؤخر وهذا منادى وفيه الشاهد. قال البعض: ويحتمل أن يكون مبتدأ ولوعة بدل أو عطف بيان وحينئذٍ لا شاهد فيه ا. هـ. ومما يبعده تذكير اسم الإشارة مع تأنيث لوعة. قوله: "قومي لهم" قومي خبر إن ولهم متعلق بصلة الموصول، وهي وصفوا فيكون قد فصل بين العامل والمعمول بأجنبي للضرورة واعتصم أي: استمسك. قوله: "ذا ارعواء" أي: يا ذا ارعو ارعواء أي: انكف عن دواعي الصبا انكفافًا. قوله:

"وجعل منه قوله تعالى إلخ" لم يقل وقوله تعالى؛ لأن ما ذكره أحد أوجه منها أن هؤلاء بمعنى الذين خبر أنتم. قوله: "على شذوذ" أي: في النثر أو ضرورة في النظم. قوله: "ولحنوا المتنبي" قد يمنع التلحين بأن المتنبي كوفي، ومذهب الكوفيين جواز حذف حرف النداء من اسم الإشارة. قاله الدماميني. قوله:

"هذي" أي: يا هذي وجعله بعضهم مفعولًا مطلقًا أي: برزت هذه البرزة وحينئذٍ لا شاهد فيه. ورده الناظم بأنه لا يشار إلى المصدر على طريق المفعول المطلق إلا منعوتًا بذلك المصدر نحو: ضربته ذلك الضرب لكن تقدم في باب المفعول المطلق أن غير الناظم لا يشترط ذلك فهجت أي: أثرت رسيسًا أي: هما. وتمامه:

ثم انصرفت وما شفيت نسيسًا

بنون مفتوحة أي: بقية النفس. قوله: "إذ لم يرد إلا في الشعر" أي: لم يرد نصا إلا في

906- البيت من البسيط، وهو بلا نسبة في شرح عمدة الحافظ ص298.

907-

البيت من الخفيف، وهو بلا نسبة في شرح ابن عقيل ص513؛ والمقاصد النحوية 4/ 230.

908-

عجزه:

ثم انْثَنَيْتِ وما شَفيت نَسِيسًا

والبيت من الكامل، وهو للمتنبي في ديوانه 2/ 301؛ ومغني اللبيب 2/ 641؛ وبلا نسبة في المقرب 1/ 177.

ص: 202

وابْن المُعَرَّفَ المنادى المفرَدا

على الذي في رَفْعِهِِ قد عُهِدا

ــ

الجنس فقال وقولهم في هذا أصح.

تنبيه: أطلق هنا اسم الجنس وقيده في التسهيل بالمبنى للنداء، إذ هو محل الخلاف، فأما اسم الجنس المفرد غير المعين كقول الأعمى يا رجلًا خذ بيدي فنص في شرح الكافية على أن الحرف يلزمه. فالحاصل أن الحرف يلزم في سبعة مواضع: المندوب والمستغاث والمتعجب منه والمنادى البعيد والمضمر ولفظ الجلالة واسم الجنس غير المعين وفي اسم الإشارة واسم الجنس المعين ما عرفت "وابن المعرف المنادى المفردا على الذي في رفعه قد عهدا" أي: إذا اجتمع في المنادى هذان الأمران: التعريف والإفراد فإنه يبني على ما يرفع به لو كان معربًا. وسواء كان ذلك التعريف سابقًا على النداء نحو: يا

ــ

الشعر فلا ترد الآية لقبولها التأويل. قوله: "إذ هو محل الخلاف" يقتضي أن غير المعين يلزمه الحرف اتفاقًا، وليس كذلك فقد صرح المرادي بأن بعضهم أجاز حذف الحرف معه أيضًا نحو: رجلًا خذ بيدي وأجاب بعضهم بجعل أل في الخلاف للعهد والمعهود الخلاف بين البصريين والكوفيين، فغير المعين يلزمه الحرف اتفاقًا منهما، وهذا لا ينافي حكاية قول فيه عن بعض النحاة وإنما يصح هذا الجواب إذا كان البعض المجيز من غير الفريقين فراجعه. قوله:"على أن الحرف يلزمه" أي: على الصحيح لما مر عن المرادي خلافًا لما يوهمه كلام الشارح من أن لزومه للحرف متفق عليه.

قوله: "وابن المعرف إلخ" إنما بني لوقوعه موقع الكاف الاسمية في نحو: أدعوك المشابهة لفظًا ومعنى لكاف الخطاب الحرفية ومماثلته لها إفرادًا وتعريفًا، وإنما احتيج إلى قولنا المشابهة لفظًا ومعنى لكاف الخطاب الحرفية؛ لأن الاسم لا يبنى إلا لمشابهة الحرف ولا يبنى لمشابهة الاسم المبني، وخرج بقولنا ومماثلته لها إفرادًا وتعريفًا المضاف والشبيه به؛ لأنهما لم يماثلا الكاف الاسمية إفرادًا والنكرة غير المقصودة؛ لأنها لم تماثلها تعريفًا. وجعل السيد علة البناء المشابهة لكاف ذلك في الخطاب والإفراد بلا واسطة، ويرد عليه وجود هذه العلة في النكرة غير المقصودة مع عدم بنائها وبني على حركة للإعلام بأن بناءه غير أصلي وكانت ضمة؛ لأنه لو بني على الكسر لالتبس بالمنادى المضاف إلى ياء المتكلم عند حذف يائه اكتفاء بالكسرة، أو على الفتح لالتبس به عند حذف ألفه اكتفاء بالفتحة. قاله الفاكهي. وأورد عليه أن المنادى المضاف للياء يجوز فيه الضم عند حذف يائه فلا يحصل الفرق، وأجيب بأنه قليل فلا ينظر إليه.

قوله: "المنادى" ليس بقيد بل بيان لموضوع المسألة؛ لأن الكلام في أحكام المنادى وأخره عن قوله المعرف ضرورة ا. هـ. غزي. قوله: "في رفعه" أي: رفع نظيره على ما قاله الغزي، أو المراد رفعه في غير النداء، أو المراد رفعه على فرض إعرابه، وإلى هذا يشير قول الشارح: على ما يرفع به لو كان معربًا، فاندفع ما يقال الرفع إعراب فينافي قوله وابن. قوله:"على ما يرفع به" من حركة ظاهرة أو مقدرة أو حرف. قوله: "سابقًا على النداء" كالعلم والصحيح بقاؤه على تعريفه

ص: 203

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

زيد أو عارضًا فيه بسبب القصد والإقبال وهو النكرة المقصودة نحو: يا رجل أقبل تريدك رجلًا معينًا. والمراد بالمفرد هنا أن لا يكون مضافًا ولا شبيهًا به كما في باب لا، فيدخل في ذلك المركب المزجي والمثنى والمجموع نحو: يا معد يكرب ويا زيدان ويا زيدون ويا هندان ويا رجلان ويا مسلمون، وفي نحو: يا موسى ويا قاضي ضمة مقدرة.

تنبيهات: الأول قال في التسهيل ويجوز نصب ما وصف من معرف بقصد وإقبال

ــ

بالعلمية وازداد بالنداء وضوحًا. وقيل سلب تعريفه بالعلمية وتعرف بالنداء، ورده الناظم بنداء ما لا يمكن سلب تعريفه كلفظ الجلالة واسم الإشارة فإنهما لا يقبلان التنكير. فإن قلت: العلم إذا أريد إضافته نكر فما الفرق قلت: ليس المقصود من الإضافة إلا تعريف المضاف أو تخصيصه، فلو أضيف مع بقاء التعريف كانت الإضافة لغوًا، وليس المقصود من النداء التعريف بل طلب الإصغاء؛ فلا حاجة إلى تنكير المنادى إذا كان معرفة سم.

قوله: "بسبب القصد" أي: قصد المنكر بعينه وقوله والإقبال أي: إقبال المتكلم على المنادى أي: إلقائه الكلام نحوه، وليس المراد إقبال المنادى على المتكلم كما قد يتوهم لتأخره عن النداء فيلزم كون الكلمة حالة النداء غير معرفة وتوقف تعريفها على إقبال المنادى، حتى إنه إذا لم يقبل بقيت الكلمة على تنكيرها وهو باطل. والعطف من عطف اللازم قال الدماميني: التعريف لم يحصل بمجرد القصد والإقبال بل بهما مع كون الكلمة مناداة بدليل انتفائه في أنت رجل عالم مع وجود القصد والإقبال، وحينئذٍ فقول الشارح بسبب القصد والإقبال أي: مع كون الكلمة مناداة. قوله: "المركب المزجي" المراد به ما يشمل العددي كخمسة عشر؛ لأنه أيضًا من المفرد، نعم أجرى الكوفيون اثني عشر واثنتي عشرة مجرى المضاف كما سيأتي في الشرح. قوله:"والمثنى والمجموع" الظاهر كما قال البعض أن نحو: يا زيدان ويا زيدون من النكرة المقصودة لا من العلم؛ لأن العلمية زالت إذ لا يثنى العلم ولا يجمع إلا بعد اعتبار تنكيره؛ ولهذا دخلت عليهما أل فتعريفهما بالقصد والإقبال. قوله: "ويا قاضي" بحذف التنوين اتفاقًا لحدوث البناء وإثبات الياء، إذ لا موجب لحذفها. قاله الخليل. وذهب المبرد إلى أن الياء تحذف؛ لأن النداء دخل على اسم منون محذوف الياء فيبقى حذفها بحاله وتقدر الضمة فيها، ومحل الخلاف بينهما إذا لم يصر بحذف الياء ذا أصل واحد وإلا ثبتت الياء اتفاقًا كما في مراسم فاعل من أرى. قاله في التسهيل.

قوله: "ويجوز نصب ما وصف" أي: بمفرد معرف أو منكر أو بجملة أو بظرف أي: جوازًا برجحان بل أوجبه كثير ذاهبين إلى أنه من شبيه المضاف كما يفيده قول الهمع، أما الموصوفة بمفرد أو جملة أو ظرف فمن شبيه المضاف فتنصب وجوز الكسائي فيها البناء ا. هـ. وعلى هذا لا يختص الشبيه بالمضاف بما عمل فيما بعده أو عطف عليه ما بعده. ويؤخذ من التصريح أن الأحوال ثلاثة وأنه يجب النصب في حال ورود النداء على الموصوف وصفته بأن يطرأ النداء بعد الوصف بالصفة؛ لأنه حينئذٍ من شبيه المضاف، ويجب البناء في حال ورود الوصف بالصفة على

ص: 204

وانْوِ انْضِمامَ ما بَنَوا قَبْلَ النِّدا

وليُجْرَ مُجْرَى ذي بِناء جُدِّدا

ــ

وحكاه في شرحه عن الفراء وأيده بما روي من قوله صلى الله عليه وسلم في سجوده: $"يا عظيمًا يرجى لكل عظيم" وجعل منه قوله:

909-

أَدَارًا بِحُزْوَى هِجْتِ للعَينِ عَبْرَةً

الثاني: ما أطلقه هنا قيده في التسهيل بقوله غير مجرور باللام للاحتراز من نحو: يا لزيد لعمرو، ونحو: ياللماء والعشب، فإن كلا منهما مفرد وهو معرب. الثالث: إذا ناديت اثني عشر واثنتي عشرة قلت: يا اثنا عشر ويا اثنتا عشرة بالألف، وإنما بني على الألف؛ لأنه مفرد في هذا الباب كما عرفت. وقال الكوفيون: يا اثني عشر ويا اثنتي عشرة بالياء إجراء لهما مجرى المضاف "وانو انضمام ما بنوا قبل الندا" كسيبويه وحذام في لغة الحجاز

ــ

النداء بأن يطرأ بعد النداء فيكون المنادى الموصوف وحده وهو مفرد مقصود، ثم يرد الوصف ويجوز كل في احتمال الأمرين. واستشكل الدماميني جواز وصف المنادى المقصود بالجملة والظرف والنكرة مع أنه معرفة، والثلاثة لا يوصف بها إلا النكرات، قال: وغاية ما يتمحل له أن هذا المنادى كان قبل النداء نكرة فيصح وصفه بجميع ذلك ويقدر أنه وصف بها قبل النداء، ثم جاء النداء داخلًا على الموصوف وصفته جميعًا لا داخلًا على المنادى فقط، ثم وصف بعده ا. هـ. وجوابه المذكور إنما يتم على النصب. وأجاب في التصريح بأنه يغتفر في المعرفة الطارئة ما لا يغتفر في الأصلية ثم نقل عن الموضح أن الجملة أي: في نحو: يا عظيمًا يرجى لكل عظيم حال من الضمير المستتر في الوصف لا نعت في حالة النصب؛ لأنها حينئذٍ عاملة فيما بعدها، قال: فهو من الشبيه بالمضاف وفيه رد على ابن مالك حيث جعل الجملة نعتًا ا. هـ. قال شيخنا: وغرض الشارح بقوله ويجوز نصب إلخ التنبيه على أن كلام المصنف هنا مقيد بعدم الوصف.

قوله: "هجت" أي: أثرت والعبرة الدمع. قوله: "قيده في التسهيل" هذا التقييد مأخوذ من قول المصنف في الاستغاثة إذا استغيث اسم منادى خفضًا باللام فما هنا مقيد بما سيأتي أفاده سم. قوله: "إجراء لهما مجرى المضاف" أي: لشبههما به في الصورة. قوله: "وانو انضمام ما بنوا قبل الندا" فإن قيل المبنيات إنما يحكم على محلها فلا يقدر فيها، فالجواب أن المقدر هنا حركة بناء لا حركة إعراب ا. هـ. فارسي أي: وحركة البناء لا تكون محلية؛ لأنها ليست من مقتضيات العامل والحركة المحلية من مقتضياته فانحصرت في حركة الإعراب. قوله: "ما بنوا" أي: أو حكوا كما سيذكره الشارح. قوله: "في لغة الحجاز" راجع لحذام فقط أي: وأما في لغة تميم فهو معرب فيكون في حالة النداء مبنيا على الضم بناء

909- عجزه:

فماءُ الهوى يَرْفَضُّ أو يَتَرَقْرَقُ

والبيت من الطويل، وهو لذي الرمة في ديوانه ص456؛ وخزانة الأدب 2/ 190؛ وشرح أبيات سيبويه 1/ 488؛ والكتاب 2/ 199؛ والمقاصد النحوية 4/ 236، 579؛ وبلا نسبة في الأغاني 10/ 119؛ وأوضح المسالك 4/ 388؛ والمقتضب 4/ 203.

ص: 205

والمُفْرَدَ المَنْكورَ والمضَافا

وشِبْهَهُ انْصِبْ عادِمًا خِلافا

ــ

وخمسة عشر "وليجر مجرى ذي بناء جددا" ويظهر أثر ذلك في تابعه فتقول: يا سيبويه العالم برفع العالم ونصبه كما تفعل في تابع ما تجدد بناؤه نحو: يا زيد الفاضل، والمحكي كالمبني تقول يا تأبط شرا المقدام والمقدام "والمفرد المنكور والمضافا وشبهه انصب عادمًا خلافًا" أي: يجب نصب المنادى حتمًا في ثلاثة أحوال: الأول النكرة غير المقصودة كقول الواعظ:

يا غافلًا والموتْ يَطْلُبُهُ

وقول الأعمى: يا رجلًا خذ بيدي. وقوله:

910-

أيا رَاكِبًا إمّا عَرَضْتَ فَبَلِّغَنْ

ــ

مجددًا. قوله: "وليجر مجرى ذي بناء جددا" يحتمل أن المراد يجري مجراه في كونه في محل نصب، وعلى هذا يرجع اسم الإشارة في قول الشارح، ويظهر أثر ذلك إلى ما ذكر من نية الضم ونصب المحل، ويحتمل أن المراد مجرى مجراه في جواز رفع تابعه ونصبه كما أشار إليه الفارضي، وعلى هذا كان ينبغي للشارح أن يسقط قوله: ويظهر أثر ذلك في تابعه ويقتصر على قوله: فتقول يا سيبويه العالم إلخ فتدبر.

قوله: "برفع العالم" أي: مراعاة للضم المقدر ونصبه أي: مراعاة لمحل المتبوع ولم يجر مراعاة لكسرة البناء؛ لأنها لأصالتها بعيدة عن حركة الإعراب بخلاف الضم فإنه لعروضه بيا أشبهت حركة الإعراب العارضة بالعامل المتأصلة في المتبوعية، وإطلاق الرفع على حركة التابع فيه مسامحة؛ لأن التحقيق أنها حركة اتباع. قوله:"والمحكي كالمبني" مقتضاه أن المحكي ليس بمبني وهو مذهب السيد؛ ولهذا جعل إعرابه تقديريا وهو أوجه مما في التصريح أنه مبني، ويمكن تفسير البناء في كلامه بما قابل الإعراب فيشمل الحكاية فيرجع الخلاف لفظيا فافهم. ومعنى كونه كالمبني أنه يبنى على ضم منوي ويرفع تابعه وينصب. قوله:"والمضافا" أي: لغير ضمير الخطاب أما المضاف إليه فلا ينادى، فلا يقال: يا غلامك لاستلزامه اجتماع النقيضين لاقتضاء النداء خطاب الغلام وإضافته إلى ضمير الخطاب عدم خطابه لوجوب تغاير المتضايفين وامتناع اجتماع خطابين لشخصين في جملة واحدة أفاده الدنوشري نقلًا عن المتوسط، وهو أولى مما ذكره البعض.

قوله: "يا غافلًا والموت يطلبه" قال البعض: الواو استئنافية ليصح كونه مثالًا للنكرة غير المقصودة إذ لو جعلت حالية لكان من أمثلة الشبيه بالمضاف لا مما نحن بصدده ا. هـ. وفيه أن المعنى على الحالية لا على الاستئناف فالأولى عندي أنه من شبيه المضاف لا من المفرد وإن درج عليه الشارح وغيره لما عرفته فتدبر.

قوله: "أيا راكبًا أما عرضت فبلغن" تمامه:

910- عجزه:

نَدامَايَ من نجرانَ أنْ لا تَلاقِيا

=

ص: 206

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

وعن المازني أنه أحال وجود هذا النوع. الثاني: المضاف سواء كانت الإضافة محضة نحو: {رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا} [آل عمران: 147، الحشر: 10]، أو غير محضة نحو: يا حسن الوجه. وعن ثعلب إجازة الضم في غير المحضة. الثالث: الشبيه بالمضاف وهو ما اتصل به شيء من تمام معناه نحو: يا حسنًا وجهه ويا طالعًا جبلًا ويا رفيقًا بالعباد ويا ثلاثة وثلاثين فيمن سميته بذلك، ويمتنع في هذا إدخال يا على ثلاثين خلافًا لبعضهم، وإن ناديت جماعة هذه عدتها، فإن كانت غير معينة نصبتهما أيضًا وإن كانت معينة

ــ

نداماي من نجران أن لا تلاقيا

أصل أما إن ما فأدغمت نون الشرطية في ميم ما الزائدة وعرضت أي: أتيت العروض وهي مكة والمدينة وما بينهما ونجران بلد باليمن. تصريح. قوله: "أحال وجود هذا النوع" أي: نداء غير المقصود مدعيًا أن نداء غير المعين لا يمكن. قوله: "وعن ثعلب إجازة الضم" فيه تورك على قول الناظم عاد ما خلافًا إلا أن يقال المراد خلافًا معتدًا به، أو عادما في الجملة. قوله:"ما اتصل به شيء من تمام معناه" أي: متممه بأن يكون معمولًا أو معطوفًا قبل النداء كما يفيده كلام التسهيل، وصرح به في التصريح أو نعتًا على ما مر من الخلاف فالموصول نحو: يا من فعل كذا من المفرد فيقدر ضمه كما في سم، والمعمول إما مرفوع أو منصوب أو مجرور؛ ولهذا عدد الأمثلة. قوله:"ويا طالعًا جبلًا" هو معرفة بدليل نعته بمعرفة، ولا يقال موصوفه المقدر نكرة؛ لأنه تنوسي بإقامته مقامه؛ ولذلك كان هو المنادى دون الموصوف المقدر قاله الشنواني. ثم نقل عن الرضي جواز تعريف نعت النكرة المقصودة وتنكيره وكذا عن الشيخ خالد قال: لكون التعريف مجددًا، قال: وينبغي أن نعت شبه

المضاف كذلك. قوله: "فيمن سميته بذلك" أي: حالة كونه مستعملًا فيمن سميته بمجموع المعطوف والمعطوف عليه فيجب نصبهما للطول بلا خلاف:

الأول لشبهه بالمضاف والثاني لعطفه على المنصوب.

قوله: "ويمتنع في هذا إدخال يا إلخ" أي: لأن ثلاثين جزء علم حينئذٍ كشمس من عبد شمس والمخالف نظر إلى الأصل المنقول عنه. قوله: "نصبتهما أيضًا" أي: وجوبًا أما الأول فلأنه نكرة غير مقصودة وأما الثاني فلعطفه على المنصوب. قوله: "وإن كانت" أي: الجماعة معينة إلخ قال الحفيد الظاهر أن هذا الحكم الذي قاله محله فيما إذا أريد بثلاثة ثلاثة معينة وبثلاثين ثلاثون معينة وإنما قلت ذلك؛ لأن المنادى إنما يبنى إذا كان مفرد المعين، وكذا لا يجوز في تابعه الوجهان إذا كان مع أل إلا إذا أريد به معين أما إذا أريد بالمجموع معين فلا يستحق كل منهما بناء بل

ــ

= والبيت من الطويل، وهو لعبد يغوث بن وقاص في الأشباه والنظائر 6/ 243؛ وخزانة الأدب 2/ 194، 195، 197؛ وشرح اختيارات المفضل ص767؛ وشرح التصريح 2/ 167؛ وشرح المفصل 1/ 128؛ والعقد الفريد 5/ 229؛ والكتاب 2/ 200؛ ولسان العرب 7/ 173 "عرض"؛ والمقاصد النحوية 4/ 206؛ وبلا نسبة في خزانة الأدب 1/ 413، 9/ 223؛ ورصف المباني ص137؛ وشرح شذور الذهب ص145؛ وشرح ابن عقيل ص515؛ وشرح قطر الندى ص203؛ والمقتضب 4/ 204.

ص: 207

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

ضممت الأول وعرفت الثاني بأل ونصبته أو رفعته، إلا إن أعدت معه يا فيجب ضمه وتجريده من أل، ومنع ابن خروف إعادة يا وتخييره في إلحاق أل مردود.

تنبيه: انتصاب المنادى لفظًا أو محلا عند سيبوه على أنه مفعول به وناصبه الفعل المقدر، فأصل يا زيد عنده أدعو زيدًا، فحذف الفعل حذفًا لازمًا لكثرة الاستعمال ولدلالة حرف النداء عليه وإفادته فائدته، وأجاز المبرد نصبه بحرف النداء لسده مسد الفعل، فعلى المذهبين يا زيد جملة وليس المنادى أحد جزأيها فعند سيبويه جزآها أي: الفعل والفاعل مقدران، وعند المبرد حرف النداء سد مسد أحد جزأي الجملة أي: الفعل والفاعل مقدر

ــ

الظاهر فيه نصبهما كما لو سمي رجل بثلاثة وثلاثين سم. قوله: "ضممت الأول" أي: لأنه نكرة مقصودة تصريح. قوله: "وعرفت الثاني" قال في التصريح وجوبًا؛ لأنه اسم جنس أريد به معين فوجب إدخال أداة التعريف عليه وهي أل ا. هـ. ولم يكتف بحرف النداء؛ لأنه لم يباشره وقضية التعليل امتناع يا زيد ورجل، وهو ما نقله السيوطي عن الأخفش. ونقل عن المبرد الجواز قال سم. وقياس قول المبرد الجواز في مسألتنا بدون أل. قوله:"ونصبته" أي: عطفًا على محل الأول أو رفعته أي: عطفًا على لفظه والوجهان مأخوذان من قول المصنف الآتي:

وإن يكن مصحوب أل ما نسقا

ففيه وجهان ورفع ينتفى

قوله: "فيجب ضمه" قال شيخنا: أي: بناؤه على ما يرفع به فلا يرد أنه يبنى على الواو ا. هـ. ولو قال: فيجب بناؤه على الواو لكان أوضح. قوله: "وتجريده من أل"؛ لأنه لا يجمع بين يا وأل إلا مع لفظ الجلالة والجملة المحكية المصدرة بأل كما يأتي. قوله: "مردود" كان الظاهر مردودان ليطابق الخبر المبتدأ، وهو منع وتخيير ويمكن أن يقرأ تخيير بالنصب على أنه مفعول معه أو يقدر لواحد منهما خبر على حد: نحن بما عندنا وأنت بما عندك راض. وهذا الجواب أولى لإيهام ما قبله أن ابن خروف لو قال بأحد الأمرين ولم يجمع بينهما لم يرد عليه وليس كذلك فافهم. ووجه رد الأول أن الثاني ليس جزء علم حتى يمتنع دخول يا عليه، ووجه رد الثاني أنه اسم جنس أريد به معين فيجب تعريفه بأل لما تقدم لا أنه مخير فيه. وللبعض هنا كلام لا يساوي التعرض له ويؤخذ رده مما تقدم فتأمل. قوله:"وإفادته فائدته" هي طلب الإقبال، وعلم من كلامه أن شرط الحذف، وهو الدلالة وشرط وجوبه وهو سد الحرف مسده موجودان لكن سد مسده عند سيبويه في اللفظ وعند المبرد في اللفظ والعمل.

قوله: "نصبه بحرف النداء إلخ" في الهمع أنه على هذا مشبه بالمفعول به لا مفعول به. قوله: "يا زيد جملة" أي: مفيد مفاد الجملة وواقع موقعها وليس المراد أنه بنفسه جملة، كذا قال البعض وهو ظاهر على مذهب سيبويه وعلى أول الاحتمالين الآتيين في تقرير مذهب المبرد. قوله:"والفاعل مقدر" أي: محذوف تبعًا لحذف الفعل الذي استتر فيه ويحتمل أن المراد مستتر في يا؛ لأنها لما عملت عمله جاز أن يستتر فيها ما استتر في الفعل، ثم رأيت بعضهم ذكره مقتصرًا عليه

ص: 208

ونحو زيدٍ ضُمَّ وافْتَحَنَّ مِنْ

نَحْوِ أَزَيْدُ بْنَ سَعِيدٍ لا تَهِنْ

ــ

والمفعول ههنا على المذهبين واجب الذكر لفظًا أو تقديرًا إذ لا نداء بدون المنادى "ونحو زيد ضم وافتحن من نحو أزيد بن سعيد لا تهن" أي: إذا كان المنادى علمًا مفردًا موصوفًا بابن متصل به مضاف إلى علم نحو: يا زيد بن سعيد جاز فيه الضم والفتح، والمختار عند البصريين غير المبرد الفتح، ومنه قوله:

911-

يا حَكَمُ بْنَ المُنْذِرِ بْنِ الجارُودْ

سُرادِقُ المَجْدِ عَليكَ مَمْدودْ

ــ

ولكن الأول أوفق بكلامه في تقرير مذهب سيبويه، وعلى الثاني يكون يا زيد بنفسه جملة، وكذا على ما حكاه أبو حيان عن بعضهم: أن أحرف النداء أسماء أفعال متحملة لضمير المنادى بكسر الدال فتنبه. قوله: "أو تقديرًا" اعترضه شيخنا بأن التقدير ينافي وجوب الذكر، وأجاب البعض بأن المراد بالذكر الملاحظة، وكلام الشارح مبني على مذهب ابن مالك من جواز حذف المنادى قياسًا قبل الأمر والدعاء كما مر بيانه. قوله:"ونحو" مفعول ضم

ومفعول افتحن ضمير محذوف يعود على نحو: وتهن بفتح التاء مضارع وهن أي: ضعف وبضمها مضارع أهان والهاء مكسورة فيهما. قوله: "بابن متصل" أنت خبير بأن المراد بابن لفظه فهو حينئذٍ علم فكيف وصفه بالنكرة حيث قال: متصل مضاف فكان حقه أن يقول: متصلًا مضافًا بالنصب على الحال.

قوله: "مضاف إلى علم" أعم من أن يكون مفردًا أو غيره. حفيد سم. قوله: "جاز فيه الضم" أي: على الأصل والفتح إما على الاتباع لفتحة ابن إذ الحاجز بينهما ساكن فهو غير حصين وعليه اقتصر في التسهيل أو على تركيب الصفة مع الموصوف، وجعلهما شيئًا واحدًا كخمسة عشر وعليه اقتصر الفخر الرازي تبعًا للشيخ عبد القاهر، أو على اقحام ابن وإضافة زيد إلى سعيد؛ لأن ابن الشخص تجوز إضافته إليه لملابسته إياه حكاه في البسيط مع الوجهين السابقين، فعلى الوجه الأولى فتحة زيد فتحة اتباع وعلى الثاني فتحة بنية وعلى الثالث فتحة إعراب، وفتحة ابن على الأول والثالث فتحة إعراب وعلى الثاني فتحة بناء ا. هـ. تصريح ببعض تغيير. ونقل شيخنا عن حواشي الجامي أنه لا يتصور الرفع في تابع العلم الموصوف بابن إذا كان أي: العلم الموصوف بابن مفتوحًا، ثم نقل عن الطبلاوي ما نصه: واعلم أنه لا يجوز في تابع العلم الموصوف بابن إلا النصب نحو: يا زيد ابن عمرو العاقل بنصب العاقل كما جزم به العصام وصرح به غيره ا. هـ. ومقتضى النقل الأول تصور رفعه إذا ضم العلم الموصوف بابن ومقتضى الثاني عدم تصور رفعه مطلقًا، وكأن المانع من الرفع عند ضم ذلك العلم الفصل بين التابع والمتبوع فحرره.

قوله: "يا حكم بن المنذر إلخ" من الرجز المذيل شذوذًا كما قرر في محله والسرادق

911- الرجز لرؤبة في ملحق ديوانه ص172؛ وللكذاب الحرمازي في شرح أبيات سيبويه 1/ 472؛ والشعر والشعراء 2/ 689؛ والكتاب 2/ 203؛ ولرؤبة أو للكذاب الحرمازي في شرح التصريح 2/ 169؛ ولسان العرب 10/ 158 "سردق" والمقاصد النحوية 4/ 210؛ وبلا نسبة في أوضح المسالك 4/ 22؛ ورصف المباني ص356؛ وسر صناعة الإعراب 2/ 526؛ وشرح المفصل 2/ 5؛ والمقتضب 4/ 232.

ص: 209

والضَّمُّ إنْ لَمْ يَلِ الابْنُ عَلَمَا

أو يَلِ الابْنَ عَلَمٌ قَدْ حُتِمَا

ــ

تنبيه: شرط جواز الأمرين كون الابن صفة كما هو الظاهر، فلو جعل بدلًا أو عطف بيان أو منادى أو مفعولًا بفعل مقدر تعين الضم، وكلامه لا يوفي بذلك وإن كان مراده "والضم إن لم يل الابن علما ويل الابن علم قد حتما" الضم مبتدأ خبره قد حتما وإن لم يل شرط جوابه محذوف، والتقدير فالضم متحتم أي: واجب. ويجوز أن يكون قد حتما جوابه والشرط وجوابه خبر المبتدأ. واستغنى بالضمير الذي في حتم رابطًا؛ لأن جملة الشرط والجواب يستغنى فيهما بضمير واحد لتنزلهما منزلة الجملة الواحدة، وعلى هذا فلا حذف. ومعنى البيت أن الضم متحتم أي: واجب إذا فقد شرط من الشروط المذكورة كما في نحو: يا رجل ابن عمرو، ويا زيد الفاضل ابن عمرو، ويا زيد الفاضل لانتفاء علمية المنادى

ــ

بضم السين المهملة ما يمد فوق صحن الدار. قوله: "شرط جواز الأمرين" حاصل ما ذكره المصنف والشارح من الشروط ستة وشرط في التسهيل سابعًا، وهو أن يكون المنادى ظاهر الضم بأن يكون صحيح الآخر وسيذكره الشارح. وشرط النووي في شرح مسلم أن تكون البنوة حقيقية وشرط بعضهم في العلمين التذكير وغلطوه فنحو: يا زيد بن فاطمة كيا زيد بن عمرو كذا في الفارضي قال شيخنا: وينبغي أن يزاد كون لفظ ابن مفردًا لا مثنى ومجموعًا، ولا يخفى أخذ هذا من صنيع المصنف.

قوله: "وكلامه لا يوفى بذلك" أي: لأن ابنا في المثال محتمل للوصفية وغيرها. قوله: "ويل الابن علم" معطوف على يل الأول والواو فيه بمعنى؛ أو لأن انتفاء أحدهما كاف في تحتم الضم. قوله: "وعلى هذا فلا حذف" أي: للجواب بل هو مذكور لكن فيه حذف فاء الجواب للضرورة وفي الاحتمال الأول أيضًا ارتكاب ضرورة؛ لأن شرط حذف الجواب أن يكون الشرط فعلًا ماضيًا فحيث كان مضارعًا كان حذفه مخصوصًا بالشعر قاله الشيخ خالد. قوله: "ومعنى البيت أن الضم متحتم أي: واجب إذا فقد شرط من الشروط المذكورة" يعني الشروط الأربعة المشار إليها في قوله: والضم إلخ بدليل بقية كلامه، وليس مراده بالشروط المذكورة ما يعم هذه الأربعة وغيرها حتى يصح اعتراض البعض بأنه لم يعلم من البيت إلا وجوب الضم عند فقد شرط من شروط أربعة، فكيف قال من الشروط المذكورة. لا يقال مثال المصنف يفيد اشتراط إفراد العلم الموصوف بابن؛ لأنا نقول هذا إلى إفادة مثاله اشتراط افراد العلم المضاف إليه ابن أيضًا وهو باطل. وإذا أردت استيفاء محترزات الشروط الستة المذكورة متنًا وشرحًا، قلنا خرج بكون المنادى مفردًا نحو: يا عبد الله بن زيد، وبالعلم نحو: يا رجل ابن زيد، وبكونه بعده ابن نحو: يا زيد الفاضل، وبكونه متصلًا به نحو: يا زيد الفاضل ابن عمرو، وبكونه صفة له نحو: يا زيد ابن عمرو على أنه بدل، وبكونه مضافًا إلى علم نحو: يا زيدا ابن أخينا فيجب النصب في الأول والضم في

البقية.

قوله: "يا رجل ابن عمرو" في وجوب الضم في هذا المثال نظر؛ لأنه تقدم أنه يجوز نصب

ص: 210

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

في الأولى، واتصال الابن به في الثانية والوصف به في الثالثة، ولم يشترط هذا الكوفيون كقوله:

912-

فَما كَعْبُ بْنُ مامَةَ وابْنُ أَرْوَى

بِأَجْوَدَ مِنْكَ يا عُمَرَ الجَوَادَا

بفتح عمر، وعلى هذه الثلاثة يصدق صدر البيت. ونحو: يا زيد ابن أخينا لعدم إضافة ابن إلى علم هو مراد عجز البيت.

تنبيهات: الأول لا إشكال أن فتحة ابن فتحة إعراب إذا ضم موصوفه، وأما إذا فتح فكذلك عند الجمهور. وقال عبد القاهر: هي حركة بناء؛ لأنك ركبته معه. الثاني: حكم ابنة

ــ

النكرة المقصودة الموصوفة في قوله: ويجوز نصب ما وصف إلخ إلا أن يجعل وجوب الضم نسبيا بمعنى امتناع الفتح للاتباع أو للتركيب فتنبه. قوله: "ويا زيد الفاضل" يصدق هنا أنه لم يل الابن علمًا لصدق السالبة بنفي الموضوع سم، وقد أساء البعض التصرف فوجه بصدق السالبة بنفي الموضوع صدق لم يل الابن علمًا بيا زيد الفاضل ابن عمرو فتأمل. قوله:"واتصال الابن إلخ" أي: وانتفاء اتصال إلخ وكذا قوله والوصف به إلخ.

قوله: "ولم يشترط هذا" أي: كون الوصف ابنًا فأجازوا الفتح مع كل وصف نصب، قال في التصريح، بناء على أن علة الفتح التركيب وقد جاء نحو: لا رجل ظريف بفتحهما فجوزوا ذلك هنا ا. هـ. قوله: "فما كعب بن مامة" هو الذي آثر رفيقه بالماء ومات عطشًا. ومامة اسم أبيه قال شيخنا السيد وابن أروى أو سعدى هو الجواد الطائي المشهور ا. هـ. ورواية المغني والعيني وابن سعدى، قال السيوطي في شرح شواهده: هو أوس بن حارثة الطائي وسعدى أمه ا. هـ. وكذا قال العيني وبه يعرف ما في كلام شيخنا السيد المقتضى أنه حاتم والمراد بعمر عمر بن عبد العزيز كما قاله السيوطي وغيره. قوله: "بفتح عمر" خرّج على أن أصله يا عمرًا بالألف عند من يجيز إلحاقها في غير الندبة والاستغاثة والتعجب، أو أن أصله يا عمرًا بالتنوين للضرورة، ثم حذف لالتقاء الساكنين ا. هـ. زكريا وفي التخريج الثاني نظر ظاهر.

قوله: "فكذلك عند الجمهور" أي: لأن مذهبهم أن الفتح في الأول ليس للتركيب بل للاتباع أو لإضافته إلى ما بعد ابن. نعم إعرابية فتحة ابن علي الإضافة المذكورة غير ظاهرة؛ لأن ابن علي الإضافة مقحم بين المتضايفين ففتحته غير مطلوبة لعامل اللهم إلا أن يجعل مضافًا تقديرًا إلى مثل ما أضيف إليه ما قبله مقدرًا قبله يا أو أعني مثلًا فتأمل. قوله: "لأنك ركبته معه" أي

912- البيت من الوافر، وهو لجرير في خزانة الأدب 4/ 442؛ والدرر 3/ 34؛ وشرح التصريح 2/ 169؛ وشرح شواهد المغني ص56؛ والمقاصد النحوية 4/ 254؛ واللمع ص194؛ والمقتضب 4/ 208؛ وبلا نسبة في

أوضح المسالك 4/ 23؛ وشرح ابن عقيل ص291؛ وشرح قطر الندى ص210؛ ومغني اللبيب ص19؛ وهمع الهوامع 1/ 176.

ص: 211

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

فيما تقدم حكم ابن فيجوز الوجهان نحو: يا هند ابنة زيد، خلافًا لبعضهم ولا أثر للوصف ببنت هنا فنحو: يا هند بنت عمرو واجب الضم. الثالث: يلتحق بالعلم يا فلان بن فلان ويا ضل بن ضل. ويا سيد بن سيد ذكره في التسهيل وهو مذهب الكوفيين. ومذهب البصريين في مثله مما ليس بعلم التزام الضم. الرابع: قال في التسهيل: وربما ضم الابن اتباعًا، يشير إلى ما حكاه الأخفش عن بعض العرب من يا زيد ابن عمرو بالضم اتباعًا لضمة الدال. الخامس: قال فيه أيضًا: ومجوز فتح ذي الضمة في النداء يوجب في غيره حذف تنوينه لفظًا وألف ابن في الحالتين خطأ وإن نون فللضرورة. السادس: اشترط في التسهيل لذلك كون المنادى ذا ضمة ظاهرة، وعبارته: ويجوز فتح ذي الضمة الظاهرة اتباعًا وكلامه هنا يحتمله، فنحو: يا عيسى ابن مريم يتعين فيه تقدير الضم إذ لا فائدة في تقدير الفتح وفيه

ــ

كتركيب خمسة عشر والظاهر في إعرابه على هذا القول أن يقال: زيد ابن منادى مبني على ضم مقدر منع من ظهوره اشتغال المحل بحركة البناء التركيبي، وحركة زيد على هذا حركة بنية. قوله:"ولا أثر للوصف ببنت هنا" الفرق بين ابنة وبنت أن ابنة هي ابن بزيادة التاء بخلاف بنت فإنها بعيدة الشبه، أو كثرة استعمال ابنة في مثل هذا التركيب دون بنت. وفي التصريح أن امتناع الفتح لتعذر الاتباع؛ لأن بينهما حاجزًا حصينًا وهو تحرك الباء الموحدة ا. هـ. وهو لا يأتي إلا على القول بأن الفتح للاتباع ومثل الوصف ببنت الوصف ببنيّ تصغير ابن.

قوله: "يلتحق بالعلم إلخ" أي: لكثرة استعمال المذكورات كالعلم. قوله: "ويا ضل ابن ضل" بضم الضاد المعجمة علم جنس لمن لا يعرف هو ولا أبوه. قوله: "ومجوز فتح ذي الضمة" مبتدأ خبره يوجب والمراد بالمجوز اجتماع الشروط المتقدمة. قوله: "في غيره" أي: غير النداء كجاء زيد بن عمرو. قوله: "وألف ابن" أي: إذا لم تقع ابتداء سطر كما في الدماميني عن ابن الحاجب ولم تكن البنوة مجازية، ولم يثن الابن ولم يجمع كما في الفارضي. وقوله في الحالتين أي: النداء وعدمه ومثل ابن ابنة نظير ما تقدم ومقتضى عبارته وجوب تنوين الموصوف ببنت في غير النداء، إذ لا يجوز فتحه في النداء وهو خلاف ما في الدماميني، حيث قال: فيه وجهان رواهما سيبويه عن العرب الذين يصرفون هندًا ونحوه، فيقولون: هذه هند بنت عاصم بتنوين هند وتركه لكثرة الاستعمال.

قوله: "وإن نون فللضرورة" كقوله:

جارية من قيس بن ثعلبة

ولا فرق في العالم في جميع ما ذكر بين الاسم والكنية واللقب على ما صرح به ابن خروف وجزم الراعي بوجوب تنوين المضاف إليه، وكتابة ألف ابن إذا كان الموصوف بابن مضافًا كما في: قام أبو محمد بن زيد واختاره الصفدي في تاريخه بعد نقل الخلاف، واختاره أيضًا المصنف إذا كان المضاف إليه ابن مضافًا. قوله:"يحتمله" بل هو أقرب إلى تمثيله بنحو: أزيد بن

ص: 212

واضْمُمْ أو انْصِبْ ما اضْطِرَارًا نُوِّنا

مما له استِحقاقٌ ضَمذٍ بُيِّنَا

ــ

خلاف ا. هـ "واضمم أو انصب ما اضطرارًا نونًا مما له استحقاق ضم بينا" فقد ورد السماع بهما، فمن الضم قوله:

913-

سَلامُ اللهِ يا مَطَرٌ عَلَيهَا

وقوله:

914-

ليتَ التَّحِيَّةَ كانَتْ لِي فَأَشْكُرَهَا

مكانَ يا جَمَلٌ حُيِّيتَ يا رَجُلُ

ــ

سعيد. قوله: "وفيه خلاف" فقد أجاز الفراء تقدير الضمة والفتحة ا. هـ. دماميني فالضمة على الأصل والفتحة على الاتباع أو التركيب أو الإضافة إلى ما بعد ابن كما في: يا زيد بن سعيد. قوله: "واضمم أو انصب" في عبارته إشارة إلى بناء المنون اضطرارًا إذا ضم وإعرابه رجوعًا إلى الأصل في الأسماء إذا نصب. قال سم: وظاهره جواز الوجهين ولو فيما ضمه مقدر، ويفرق بين هذا وما تقدم بأن القصد ثم الاتباع للتخفيف ولا تخفيف مع التقدير ولا كذلك هذا ا. هـ. وإذا ضممت المنادى المفرد المنون ضرورة فلك في نعته الضم والنصب، وإن نصبته تعين نصب نعته فإن نون مقصور نحو: يا فتى للضرورة فإن نوى الضم جاز في نعته الوجهان أو النصب تعين نصب نعته كذا في شرح التسهيل للمرادي وغيره. قوله: "مما له استحقاق ضم بينا" يحتمل أن مما حال من ما واستحقاق مبتدأ، وله متعلق ببين مضمنًا معنى أثبت وبين خبره والجملة صلة ما، ومن الأوجه في هذه العبارة ما ذكره الشاطبي أن له هو الخبر وجملة بين بمعنى أظهر صفة لضم، قال: واحترز به من الضم المقدر فإنه لا يضطر إلى تنوينه فإن الحرف الذي قدرت فيه الضمة ساكن نحو: يا قاضي ويا فتى فإذا نون حذف لالتقائه ساكنًا مع التنوين فلم يفد التنوين في وزن الشعر شيئًا ا. هـ. قال شيخنا وتبعه البعض: وقد يقال فائدته تظهر فيما إذا اضطر إلى التحريك عند التقاء الساكنين فينون ثم يحرك أي: فالأولى أن بين بمعنى ذكرناه سابقًا. قوله: "ليت إلخ" قبله:

حيتك عزة بعد الهجر وانصرفت

فحي ويحك من حياك يا جمل

وقوله: فأشكرها بالنصب جواب التمني. وقوله: مكان جعله العيني منصوب على الظرفية ولم

913- عجزه:

وليس عليك يا مَطَرُ السَّلامُ

والبيت من الوافر، وهو للأحوص في ديوانه ص189؛ والأغاني 15/ 234؛ وخزانة الأدب 2/ 150، 152؛ 6/ 507؛ والدرر 3/ 21؛ وشرح أبيات سيبويه 2/ 605، 3/ 25؛ وشرح التصريح 2/ 171؛ وشرح شواهد المغني 2/ 766؛ والكتاب 2/ 202؛ وبلا نسبة في الأزهية ص164؛ والأشباه والنظائر 3/ 213؛ والإنصاف 1/ 311؛ وأوضح المسالك 4/ 28؛ والجنى الداني ص149؛ والدرر 5/ 182؛ ورصف المباني ص177، 355؛ وشرح شذور الذهب ص147؛ وشرح ابن عقيل ص517؛ ومجالس ثعلب ص92، 542؛ والمحتسب 2/ 93.

914-

البيت من البسيط، وهو لكثير عزة في ديوانه ص453؛ والدرر 3/ 22؛ والشعر والشعراء 1/ 518؛ والمقاصد النحوية 4/ 214؛ وبلا نسبة في همع الهوامع 1/ 173.

ص: 213

وَبِاضْطِرارٍ خُصَّ جَمْعُ يا وَأَل

إلا مَعَ اللهِ ومَحْكِيِّ الجُمَل

ــ

ومن النصب قوله:

915-

أَعَبْدًا حَلَّ في شَعَبَي غَرِيبًا

وقوله:

916-

ضَرَبَتْ صَدْرَهَا إليَّ وقَالَتْ

يا عَدِيًّا لقد وَقْتَكَ الأوَاقِي

واختار الخليل وسيبويه الضم. وأبو عمرو وعيسى ويونس والجرمي والمبرد النصب.

ووافق الناظم والأعلم الأولين في العلم والآخرين في اسم الجنس "وباضطرار خص جمع

ــ

يذكر متعلقه ولعل التقدير: أتمنى يا رجل حييت في مكان يا جمل حييت. قوله: "أعبدًا إلخ" لا حاجة لجعل نصب هذا ضرورة لما صرح به المصنف في التسهيل أن الموصوف يجوز نصبه، كما مر ونص الرضي على أن هذا من الشبيه بالمضاف فنصبه لذلك سم، وكونه من الشبيه بالمضاف أحد قولين كما مر بيان ذلك. وشعبي بضم الشين المعجمة وفتح العين المهملة والباء الموحدة. قوله:"ضربت صدرها إلخ" أي: متعجبة من نجاتي مع ما لقيت من الحروب، فإلي بمعنى مني، وعادة النساء الضرب على صدورهن عند رؤية مهول، وأصل أواقي وواقي جمع واقية من الوقاية وهي الحفظ، فأبدلت الواو الأولى همزة كما سيأتي في قول الناظم، وهمزًا أول الواوين رد إلخ.

قوله: "ووافق الناظم والأعلم إلخ" وجهه أن اسم الجنس أصل بالنظر إلى العلم والإعراب أصل بالنظر إلى البناء فلما اضطر الشاعر أعطى الأصل للأصل والفرع للفرع ا. هـ. حفيد قال السيوطي: والمختار عندي عكسه وهو اختيار النصب في العلم لعدم الإلباس فيه، والضم في النكرة المقصودة؛ لئلا تلتبس بالنكرة غير المقصودة إذ لا فارق مع التنوين للضرورة إلا الحركة لاستوائهما في التنوين ولم أقف على هذا الرأي لأحد ا. هـ. وفيه أن تعليله اختيار نصب العلم لا يتجه؛ لأنه كما لا إلباس في نصبه لا إلباس في ضمه فلا يتم التعليل إلا بضميمة كون الرجوع عند الضرورة

915- عجزه:

ألُؤْمًا لا أبا لك واغتربا

والبيت من الوافر، وهو لجرير في ديوانه ص650؛ وإصلاح المنطق ص221؛ والأغاني 8/ 21؛ وجمهرة اللغة ص1181؛ وخزانة الأدب 2/ 183؛ وشرح أبيات سيبويه 1/ 98؛ وشرح التصريح 1/ 331، 2/ 171، 289؛ والكتاب 1/ 339، 344؛ ولسان العرب 1/ 503 "شعب"؛ ومعجم ما استعجم ص799، 861؛ والمقاصد النحوية 3/ 49، 4/ 506؛ وبلا نسبة في أوضح المسالك 2/ 221؛ ورصف المباني ص52.

916-

البيت من الخفيف، هو للمهلهل بن ربيعة في خزانة الأدب 2/ 165؛ والدرر 3/ 22؛ وسمط اللآلي ص111؛ ولسان العرب 15/ 401 "وقي"؛ والمقاصد النحوية 4/ 211؛ والمقتضب 4/ 214؛ وبلا نسبة في رصف المباني ص177؛ وسر صناعة الإعراب 2/ 800؛ وشرح التصريح 2/ 370؛ وشرح شذور الذهب ص146؛ وشرح ابن عقيل ص517؛ وشرح المفصل 10/ 10؛ والمنصف 1/ 218؛ وهمع الهوامع 1/ 173.

ص: 214

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

يا وأل" في نحو: قوله:

917-

عَبَّاسُ يا المَلِكُ المُتَوَّجُ والَّذِي

عَرَفَتْ له بَيتَ العُلا عَدْنانُ

وقوله:

918-

فَيَالغُلامانِ اللَّذانِ فَرَّا

إيَّاكُما أن تُعْقِبانَا شَرًّا

ولا يجوز ذلك في الاختيار خلافًا للبغداديين في ذلك "إلا مع الله" فيجوز إجماعًا للزوم أل له حتى صارت كالجزء منه فتقول: يا ألله بإثبات الألفين، ويا الله بحذفهما، ويا الله بحذف الثانية فقط "و" إلا مع "محكي الجمل" نحو: يا ألمنطلق زيد فيمن سمي بذلك، نص على ذلك سيبويه، وزاد عليه المبرد ما سمي به من موصول مبدوء بأل نحو: الذي والتي وصوبه الناظم. وزاد في التسهيل اسم الجنس المشبه به نحو: الأسد شدة

ــ

إلى الأصل في الأسماء وهو الإعراب أولى فتدبر. قوله: "جمع يا" أي: مثلًا لظهور أن سائر حروف النداء كذلك سم. قوله: "المتوج" أي: الذي على رأسه تاج، ويجوز فيه الرفع والنصب ا. هـ. عيني وأراد بعدنان: القبيلة المعهودة بدليل التأنيث في قوله: عرفت، فقول البعض: تبعًا للعيني وعدنان أبو العرب غير مناسب هنا. قوله: "ولا يجوز ذلك في الاختيار"؛ لأن النداء معرف وأل معرفة ولا يجمع بين أداتي تعريف ا. هـ. تصريح وفي الحفيد أن النحويين مختلفون في نداء العلم الذي فيه أل كالحرث وأن ابن هشام اختار المنع، ثم بحث أنه لا مانع من ندائه؛ لأنهم إنما منعوا نداء ما فيه أل لئلا يجتمع معرفان، وذلك غير لازم هنا؛ لأن أل هنا غير معرفة إلا أن يكون المنع لأجل الصورة اللفظية إلا أنه ينتقض بنحو: يا المنطلق زيد ا. هـ. قال سم: ويؤيد الجواز ما يأتي عن المبرد فيما سمي به من موصول مبدوء بأل نحو: الذي والتي إلا أن يفرق بتأتي إسقاط أل في العلم لكونها زائدة عليه بخلاف نحو: الذي والتي مسمى بهما وفيه تأمل ا. هـ.

قوله: "نحو: يا ألمنطلق زيد" بقطع الهمزة؛ لأن المبدوء بهمزة الوصل فعلًا أو غيره إذا سمي به يجب قطع همزته كما أفاده في التصريح، قال البعض: وانظر ما الفرق بين هذا وبين يا الله حيث جوز فيه الشارح الأوجه الثلاثة ا. هـ. وأنت خبير بأن لاسم الجلالة خواص لا يشاركه فيها غيره فلا يبعد أن يكون منها جواز الأوجه الثلاثة. قوله: "نحو: الذي والتي" أي: مع الصلة إذ هو محل الخلاف، وأما مجرد الموصول المسمى به فوفاق قاله في التصريح أي: متفق على منع ندائه. قوله: "وصوبه الناظم" قال أبو حيان: والذي نص عليه سيبويه المنع، وفرق بينه وبين الجملة أن

917- البيت من الكامل، وهو بلا نسبة في أوضح المسالك 4/ 32؛ والدرر 3/ 31؛ وشرح التصريح 2/ 173؛ والمقاصد النحوية 4/ 245؛ وهمع الهوامع 1/ 174.

918-

الرجز بلا نسبة في أسرار العربية ص230؛ والإنصاف 1/ 326؛ والدرر 3/ 30؛ وخزانة الأدب 2/ 294؛ وشرح ابن عقيل ص518؛ وشرح عمدة الحافظ ص299؛ وشرح المفصل 2/ 9؛ واللامات ص53؛ واللمع في العربية ص196؛ والمقاصد النحوية 4/ 215؛ والمقتضب 4/ 243؛ وهمع الهوامع 1/ 174.

ص: 215

والأَكْثَرُ اللَّهُمَّ بالتَّعْوِيض

وشَذَّ يا اللَّهمَ في قَرِيض

ــ

أقبل، وهو مذهب ابن سعدان. قال في شرح التسهيل: وهو قياس صحيح؛ لأن تقديره: يا مثل الأسد أقبل، ومذهب الجمهور المنع "والأكثر" في نداء اسم الله تعالى أن يحذف حرف النداء ويقال:"اللهم بالتعويض" أي: بتعويض الميم المشددة عن حرف النداء "وشذ يا اللهم في قريض" أي: شذ الجمع بين يا والميم في الشعر كقوله:

919-

إنِّي إذا ما حَدَثٌ أَلَمَّا

أقول يا اللهمَّ يا اللَّهُمَّا

ــ

التسمية فيها بشيئين كل منهما اسم تام، والذي بصلته بمنزلة اسم واحد كالحرث فلا يجوز نداؤه همع.

قوله: "نحو: يا الأسد شدة أقبل" قال شيخنا: وتبعه البعض الظاهر أنه من الشبيه بالمضاف فينصب؛ لأن شدة تمييز ا. هـ. وفيه أن شدة ليس تمييزًا للأسد تمييز مفرد حتى يكون الأسد عاملًا في شدة فيكون من الشبيه بالمضاف، بل هو تمييز نسبة عامله مثل المحذوفة التي بمعنى مماثل وحينئذٍ يكون التركيب من المضاف تقديرًا. ويكون نصب الأسد لحذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه في الإعراب. قوله:"لأن تقديره يا مثل الأسد" أي: فالمنادى في الحقيقة لم تدخل عليه أل، واعترضه الشاطبي بلزوم جواز نحو: يا القرية؛ لأن تقديره يا أهل القرية، ولا يقول به الناظم وابن سعدان. قال سم:

ويمكن الفرق بأن وجه الشبه فيما نحن فيه دل على معنى المثلية وصير اللفظ في قوله: يا مثل الأسد، ولا كذلك ما أورد فتأمل. قوله:"ويقال اللهم بالتعويض" فهو منادى مبني على ضم ظاهر على الهاء في محل نصب حذفه منه حرف النداء، وعوض عنه الميم. قال شيخنا: ويحتمل أن يكون مبنيا على ضم مقدر على الميم لصيرورتها كالجزء منه ا. هـ. أي: فيكون جعل حركة البناء على الميم كجعل حركة الإعراب على الهاء في نحو: عدة وزنة بجامع العوضية، والمتجه الأول والفرق أن التعويض في نحو: عدة وزنة عن جزء الكلمة، فلصيرورة الهاء جزءًا وجه قوي، وفي اللهم عن كلمة مستقلة فليس لصيرورة الميم جزءًا أو كالجزء وجه قوي. قوله:"أي: بتعويض الميم المشددة إلخ" وإنما أخرت تبركًا بالبداءة باسم الله تعالى ا. هـ. سم ولا يجب أن يكون العوض في محل المعوض عنه بخلاف البدل، واختيرت الميم عوضًا عن يا للمناسبة بينهما. فإن يا للتعريف والميم تقوم مقام لام التعريف في لغة حمير كقوله:

يرمي ورائي بامسهم وامسلمه

وكانت مشددة ليكون العوض على حرفين كالمعوض. قوله: "إني إذا ما حدث إلخ"

919- الرجز لأبي خراش الهذلي في الدرر 3/ 41؛ وشرح أشعار الهذلين 1346؛ والمقاصد النحوية 4/ 216؛ ولأمية بن أبي الصلت في خزانة الأدب 2/ 295؛ وبلا نسبة في أسرار العربية ص232؛ والإنصاف ص341؛ وأوضح المسالك 4/ 31؛ وجواهر الأدب ص96؛ ورصف المباني ص306؛ وسر صناعة الإعراب 1/ 419، 2/ 430؛ وشرح ابن عقيل ص519؛ وشرح عمدة الحافظ ص300؛ ولسان العرب 13/ 469، 417 "أله"؛ واللمع في العربية ص197؛ والمحتسب 2/ 238؛ والمقتضب 4/ 242؛ ونوادر أبي زيد ص165؛ وهمع الهوامع 1/ 178.

ص: 216

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

تنبيهات: الأول مذهب الكوفيين أن الميم في اللهم بقية جملة محذوفة، وهي: أمنا بخير، وليست عوضًا عن حرف النداء؛ ولذلك أجازوا الجمع بينهما في الاختيار. الثاني قد تحذف أل من اللهم كقوله:

920-

لاهُمَّ إن كنْتَ قَبِلتَ حَجَّتِجْ

وهو كثير من الشعر. الثالث قال في النهاية: تستعمل اللهم على ثلاثة أنحاء: أحدها النداء المحض نحو: اللهم أثبنا. ثانيها أن يذكرها المجيب تمكينًا للجواب في نفس السامع

ــ

الحدث الحادث من مكاره الدنيا وألمّ نزل ا. هـ. زكريا.

فائدة: لا يوصف اللهم عند سيبويه كما لا يوصف غيره من الأسماء المختصة بالنداء، وأجاز المبرد وصفه بدليل:{قُلِ اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} [الزمر: 46]، {قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ} [آل عمران: 26] ، ونحوهما وهو عند سيبويه على النداء المستأنف ا. هـ. دماميني وعلل بعضهم مذهب سيبويه بأن اللهم بالاختصاص والتعويض خرج عن كونه متصرفًا، وصار مثل حيهل إذ الميم بمنزلة صوت مضموم إلى اسم مع بقائهما على معنييهما بخلاف، مثل: سيبويه وخالويه حيث صار الصوت جزءًا من الكلمة. قوله: "بقية جملة محذوفة إلخ" رد بأنه يقال اللهم لا تؤمهم بخير، وبأنه كان يحتاج إلى العاطف في نحو: اللهم اغفر لي. قوله: "حجتج" بالجيم المبدلة من ياء المتكلم وفي بعض النسخ حجتي بالياء.

قوله: "على ثلاثة أنحاء" جمع نحو: بمعنى قسم أي: حالة كون هذه اللفظة كائنة على ثلاثة أقسام من الاستعمال كينونة ملابسة، وقوله: أحدها النداء أي: استعمالها في النداء؛ فصح كلام الشارح وتناسب، واندفع اعتراض البعض بأن المناسب لقوله: أحدها النداء أن يقول: ولهذه اللفظة ثلاثة معان، واعتراضه على قوله: ثانيها أن يذكرها المجيب بأن المناسب لما قبله أن يقول: ثانيها تمكين الجواب إلخ، وعلى قوله: ثالثها أن تستعمل دليلًا إلخ، بأن المناسب أن يقول: ثالثها الندرة إلخ فتأمل. قوله: "ثانيها أن يذكرها المجيب إلخ" قال شيخنا وتبعه البعض: إن اللهم في الموضعين الأخيرين خرجت عن النداء، والظاهر أن اللهم فيهما لا معربة ولا مبنية لعدم التركيب، وفيه نظر؛ لأنا لا نسلم خروجها في الموضعين عن النداء بالكلية لم لا يجوز أن تكون فيهما للنداء مع التمكين أو الندرة، وقد يشير إليه قول الشارح في الموضع الأول المقابل لهذين الموضعين أحدها النداء

920- عجزه:

فلا يَزَالُ شاحجٌ يأتيك بجْ

والرجز لرجل من اليمانيين في الدرر 3/ 40؛ والمقاصد النحوية 4/ 570؛ وبلا نسبة في الدرر 6/ 229؛ وسر صناعة الإعراب 1/ 177؛ وشرح التصريح 2/ 367؛ وشرح شافية ابن الحاجب 2/ 287؛ وشرح شواهد الشافية ص215؛ وشرح المفصل 9/ 75، 10/ 50؛ ولسان العرب 10/ 103 "دلق"؛ ومجالس ثعلب 1/ 143؛ والمحتسب 1/ 75؛ والمقرب 2/ 166؛ والممتع في التصريف 1/ 355؛ ونوادر أبي زيد ص164؛ وهمع الهوامع 1/ 178، 2/ 157.

ص: 217