الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الاختصاص:
الاختصاصُ كنِداء دونَ يا
…
كأيُّها الفَتَى بإثْرِ ارجُونِيا
ــ
هكذا رواه سيبويه. ورواه المبرد:
وما عهدي كعهدك يا أماما
قال في شرح الكافية: والإنصاف يقتضي تقرير الروايتين ولا تدفع إحداهما بالأخرى واستشهد سيبويه أيضًا بقوله:
969-
إنَّ ابنَ حارثَ أنْ اشْتَقْ لرُؤيتَهِ
…
أو أَمْتَدِحهُ فإنَّ الناسَ قد عَلِموا
خاتمة: قال في التسهيل ولا يرخم في غيرها يعني في غير الضرورة منادى عار من الشروط إلا ما شذ من يا صاح وأطرق كرا على الأشهر، إذ الأصل صاحب وكروان فرخما مع عدم العلمية شذوذًا. وأشار بالأشهر إلى خلاف المبرد فإنه زعم أنه ليس مرخمًا، وإن ذكر الكروان يقال له كرا. والله أعلم.
الاختصاص:
"الاختصاص" قصر الحكم على بعض أفراد المذكور وهو خبر "كنداء" أي: جاء
ــ
أماما أمامة اسم امرأة ولو رخم على لغة التمام لقيل أمام بالرفع. قوله: "يا أماما" أي: فهو من ترخيم المنادى لا من الترخيم للضرورة فلا شاهد فيه على هذه الرواية لسيبويه. قوله: "إن ابن حارث" أراد حارثة فرخمه بحذف التاء للضرورة على لغة من ينتظر ومفعول علموا محذوف تقديره قد علموا ذاك مني كما في العيني. قوله: "على الأشهر" راجع لأطرق كرا فقط كما يعلم مما بعده. قوله: "إذ الأصل صاحب" زعم ابن خروف أن الأصل صاحبي وأنه أجري مجرى المركب المزجي فرخم بحذف الكلمة الثانية، ثم أدركه ترخيم آخر بعد ذلك الترخيم فحذفت الباء من صاحب وهو تعسف لا داعي إليه. قوله:"مع عدم العلمية" أي: وعدم التاء.
الاختصاص:
الباعث عليه إما فخر نحو: على أيها الجواد يعتمد الفقير أو تواضع نحو: إني أيها العبد فقير إلى عفو الله أو بيان المقصود نحو: نحن العرب أقرى الناس للضيف. قوله: "قصر الحكم على بعض أفراد المذكور" أي: أولًا فإذا قيل لا عالم إلا زيد فقد قصرنا الحكم وهو ثبوت العلم على زيد وهو بعض أفراد المذكور أولًا وهو عالم وهذا معناه لغة وأما اصطلاحًا فهو تخصيص حكم
969- البيت من البسيط، وهو لأوس بن حنباء في الدرر 3/ 48؛ وشرح أبيات سيبويه 1/ 527؛ وشرح التصريح 2/ 190؛ والكتاب 2/ 272؛ والمقاصد النحوية 4/ 283؛ وبلا نسبة في أسرار العربية ص241؛ والإنصاف 1/ 354؛ والمقرب 1/ 188؛ وهمع الهوامع 1/ 181.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
على صورة النداء لفظًا توسعًا كما جاء الخبر على صورة الأمر والأمر على صورة الخبر والخبر على صورة الاستفهام والاستفهام على صورة الخبر لكنه يفارق النداء في ثمانية أحكام: الأول أنه يكون "دون يا" وأخواتها لفظًا ونية. الثاني: أنه لا يقع في أول الكلام بل في أثنائه، وقد أشار إليه بقوله:"كأيها الفتى بإثر ارجونيا" الثالث: أنه يشترط أن يكون المقدم عليه اسمًا بمعناه. الرابع والخامس أنه يقل كونه علمًا وأنه ينصب مع كونه مفردًا.
ــ
علق بضمير بما تأخر عنه من اسم ظاهر معرفة معمول لأخص واجب الحذف. قوله: "أي: جاء على صورة النداء" أشار به إلى أن وجه شبه الاختصاص بالنداء كونه على صورته أي: غالبًا فلا يرد أن المنصوب على الاختصاص المقرون بأل ليس على صورة المنادى. ولك أن تقول وجه الشبه أن كلا من الاختصاص والنداء يوجد معه الاسم تارة مبنيا على الضم وتارة منصوبًا وهذا أوجه من قول شيخنا السيد مجيئة على صورة النداء إنما هو في أيها وأيتها لا غير.
قوله: "كما جاء الخبر على صورة الأمر" نحو: أحسن بزيد فإن صورته صورة الأمر وهو خبر على المشهور إذ هو في تقدير ما أحسنه والأمر على صورة الخبر نحو: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ} أي: ليرضعن والخبر على صورة الاستفهام نحو: {أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ} أي: الله كاف عبده والاستفهام على صورة الخبر نحو:
عندك زيد على تقدير همزة الاستفهام. قوله: "في ثمانية أحكام" زاد عليها في التصريح أنه لا يكون نكرة ولا اسم إشارة ولا موصولًا ولا ضميرًا وأنه لا يستغاث به ولا يندب ولا يرخم وأن أيا هنا اختلف في ضمتها هل هي إعراب أو بناء وفي النداء بناء بلا خلاف وأن العامل المحذوف هنا فعل الاختصاص، وفي النداء فعل الدعاء وأن هذا العامل لم يعوض عنه هنا شيء وعوض عنه في النداء حرفه، وجميع الأحكام المذكورة راجعة إلى جهة اللفظ وأما الأحكام المعنوية التي يفترقان فيها فثلاثة: أحدها أن الكلام مع الاختصاص خبر ومع النداء إنشاء. والثاني أن الغرض من ذكره تخصيص مدلوله من بين أمثاله بما نسب إليه بخلاف النداء. والثالث أنه مفيد لفخر أو تواضع أو بيان المقصود.
قوله: "بل في أثنائه" أراد بالاثناء ما قابل الأول فيشمل ما وقع في وسط الكلام كما في نحن معاشر الأنبياء لا نورث لوقوعه بين المبتدأ والخبر وما وقع بعد فراغه كمثال الناظم لوقوع أيها الفتى بعد فراغ كلام تام وهو ارجوني. قوله: "كأيها الفتى باثر ارجونيا" وإعراب ذلك أن يقال: ارجوني فعل أمر للجماعة مبني على حذف النون والواو فاعل والنون للوقاية والياء مفعول وأي: مبني على الضم في محل نصب على المفعولية بأخص المحذوف وجوبًا وها للتنبيه والفتى مرفوع بضمة مقدرة على الألف نعتًا لأي: تابع للفظها فقط. قوله: "اسمًا بمعناه" كالياء في ارجوني فإنها بمعنى أيها الفتى أي: أن المراد منهما شيء واحد وهذا أوضح مما قاله البعض.
قوله: "وأنه ينصب" أي: لفظًا لا محلا فقط مع كونه مفردًا أي: معرفًا. قال في التوضيح: كما في هذا المثال يعني المثال المتقدم في عبارته وهو بك الله نرجو الفضل كما في شرحه ويستثنى من ذلك أي: كما في مثال الناظم فإن نصبها محلي فقط. ومما ذكرنا يعلم ما في كلام
وقَدْ يُرَى ذا دونَ أيٍّ تِلو أَل
…
كمِثلِ نَحنُ العُربَ أَسْخى من بَذَل
ــ
السادس: أنه يكون بأل قياسًا كما سيأتي أمثلة ذلك. السابع: أن أيا توصف في النداء باسم الإشارة وهنا لا توصف به. الثامن: أن المازني أجاز نصب تابع أي: في النداء ولم يحكوا هنا خلافًا في وجوب رفعه. وفي الارتشاف لا خلاف في تابعها أنه مرفوع. واعلم أن المخصوص وهو الاسم الظاهر الواقع بعد ضمير يخصه أو يشارك فيه على أربعة أنواع: الأول أن يكون أيها وأيتها فلهما حكمها في النداء وهو الضم، ويلزمهما الوصف باسم محلى بأل لازم الرفع نحو: أنا أفعل كذا أيها الرجل: واللهم اغفر لنا أيتها العصابة. والثاني أن يكون معرفا بأل وإليه الإشارة بقوله: "وقد يرى ذا دون أي تلو أل كمثل نحن العرب
ــ
البعض من التخليط. قوله: "وهنا لا توصف به" الاقتصار على اسم الإشارة يدل على أنها توصف بالموصول سم. قوله: "ولم يحكوا هنا خلافًا إلخ" لعل وجهه أنه يتوسع في النداء ما لا يتوسع في الاختصاص لأنه أكثر منه دورانًا. وقوله في وجوب رفعه أي: مراعاة للفظ أي: وظاهر عبارته أن ضمته إعرابية والتحقيق أنها ضمة اتباع كما مر في النداء إذ لا مقتضى للرفع الإعرابي.
قوله: "بعد ضمير يخصه إلخ" شرحه على ظاهره البعض فقال: أي: يخص الاسم الظاهر كأنا أفعل كذا أيها الرجل أو يشارك فيه أي: يشارك الاسم الظاهر في الضمير غيره كنحن العرب أسخى من بذل وبنا تميمًا ا. هـ. وفيه أن الضمير دائمًا يخص الاسم الظاهر بمعنى أن المراد منه هو المراد من الاسم الظاهر كما صرحوا به وقد تقدم وحينئذٍ لا يصح هذا التقسيم اللهم إلا أن يراد بمشاركة غير الاسم الظاهر له في الضمير إمكانها لصلاحية نحن مثلًا في نفسها بقطع النظر عن المقام؛ لأن يراد بها ما يعم الأنبياء وغيرهم فتدبر. وقوله: يشارك فيه إما مبني للمفعول أو للفاعل وضميره المستتر فيه على كل راجع للاسم الظاهر كما علم فهذه الصفة المعطوفة جارية على غير الموصوف وإن كانت الصفة المعطوف عليها جارية عليه ولم يبرز الضمير الراجع إلى الاسم الظاهر لأمن اللبس. ويصح على بناء يشارك للمفعول جعل نائب فاعله قوله: فيه فيكون خاليًا من الضمير جاريًا على الموصوف. قوله: "أيها" أي: للمذكر مفردًا أو مثنى أو جمعًا وأيتها أي: للمؤنث مفردًا أو مثنى أو جمعًا كذا في الشاطبي.
قوله: "نحو: أنا أفعل كذا أيها الرجل إلخ" جملة الاختصاص في المثالين في موضع نصب على الحال والمعنى أنا أفعل ذلك مخصوصًا من بين الرجال، واللهم اغفر لنا مخصوصين من بين العصائب قاله الرضي. قوله:"العصابة" هي بكسر العين الجماعة الذين أمرهم واحد. قوله: "معرفًا بأل" قال ابن الحاجب: المعرف بأل ليس منقولًا عن النداء؛ لأن المنادى لا يكون ذا لام ونحو: أيها الرجل منقول عنه قطعًا والمضاف يحتمل الأمرين: أن يكون منقولًا عن المنادى ونصبه بياء مقدرة كما في أيها الرجل وأن ينتصب بفعل مقدر نحو: أعني أو أخص أو أمدح كما في المعرف بأل والنقل خلاف الأصل فالأولى أن ينتصب انتصاب نحن العرب ا. هـ. وقوله: ونصبه بياء مقدرة أي: مجردة عن معنى النداء وإلا كان منادى حقيقة لا منقولًا عن المنادى هذا والحق ما صرح به الشارح والموضح وغيرهما أن كل مخصوص منصوب بفعل مقدر تقديره أخص مثلًا
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
أسخى من بذل" بالذال المعجمة أي: أعطى. والثالث أن يكون معرفًا بالإضافة كقوله صلى الله عليه وسلم: "نحن معاشر الأنبياء لا نورث". وقوله:
نحن بني ضبة أصحاب الجمل
قال سيبويه: وأكثر الأسماء دخولًا في هذا الباب بنو فلان، ومعشر مضافة، وأهل البيت وآل فلان. والرابع أن يكون علمًا وهو قليل، ومنه قوله:
970-
بِنا تَمِيمًا يُكْشَفُ الضَّبابُ
ولا يدخل في هذا الباب نكرة ولا اسم إشارة.
تنبيه: لا يقع المختص مبنيا على الضم إلا بلفظ أيها وأيتها، وأما غيرهما فمنصوب وناصبه فعل واجب الحذف تقديره: أخص. واختلف في موضع أيها وأيتها: فمذهب الجمهور أنهما في موضع نصب بأخص أيضًا، وذهب الأخفش إلى أنه منادى ولا ينكر أن ينادي الإنسان نفسه، ألا ترى إلى قول عمر رضي الله عنه: كل الناس أفقه منك يا عمر، وذهب السيرافي إلى أن أيا في الاختصاص معربة وزعم أنها تحتمل وجهين: أن تكون خبرًا لمبتدأ محذوف والتقدير: أنا أفعل كذا هو أيها الرجل أي: المخصوص به. وأن تكون مبتدأ
ــ
وليس هناك يا مقدرة. قوله: "وقد يرى ذا" أي: المنصوب على الاختصاص ودون حال من ذا، وتلو مفعول ثان ليرى والكاف في كمثل زائدة. قوله:"العرب" منصوب بمحذوف والجملة معترضة بين المبتدأ والخبر وكذا المنصوب في الحديث والبيت. كذا في المغني.
قوله: $"نحن معاشر الأنبياء" قال في التصريح: هذا الحديث بلفظ نحن قال الحفاظ غير موجود، وإنما الموجود في سنن النسائي الكبرى إنا معاشر الأنبياء ا. هـ. وقال شيخنا السيد: رواه البزار بلفظ نحن ورواه النسائي بلفظ إنا. قوله: "وأهل البيت" قيل منه إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت والصحيح كما في المغني أنه منادى حقيقة؛ لأن الاختصاص بعد ضمير الخطاب قليل كما يأتي. قوله: "يكشف الضباب" هو شيء كالغبار يكون في أطراف السماء. عيني. قوله: "ولا اسم إشارة" ولا موصول ولا ضمير قاله في الارتشاف. تصريح.
قوله: "إلا بلفظ أيها وأيتها" وجه الضم فيهما استصحاب حالهما في النداء بأن نقلا بحالهما عن النداء واستعملا في غيره كذا في الحواشي. وقال في المغني: وجه بنائهما على الضم مشابهتهما في اللفظ أيها وأيتها في النداء وإن انتفى هنا موجب بنائهما في النداء.
قوله: "هو أيها الرجل" لعل أيها على كلامه واقعة على الشخص مثلًا فتأمل. قوله: "أي
970- الرجز لرؤبة في ملحق ديوانه ص169؛ وخزانة الأدب 2/ 413؛ والدرر 3/ 15؛ والكتاب 2/ 234؛ والمقاصد النحوية 4/ 302؛ وهمع الهوامع 1/ 171؛ وبلا نسبة في شرح المفصل 2/ 18.