الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فَإِذَا قِيلَ لَكَ: مَا
الأُصُولُ الثَّلاثَةُ
التِي يَجِبُ عَلَى الإِنْسَانِ مَعْرِفَتُهَا؟ فَقُلْ: مَعْرِفَةُ الْعَبْدِ رَبَّهُ وَدِينَهُ وَنَبِيَّهُ مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم.
ــ
وأما حكم الشرك الأكبر مخرج من الملة. وقد حرم الله الجنة على صاحبه؛ إذ ليس معه شيء من التوحيد، قال تعالى:{إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} 1.
وأما الأصغر فلا يخرج من الملة، لكنه وسيلة إلى الأكبر، وصاحبه على خطر عظيم، فعلى العبد أن يحذر الشرك مطلقاً، فإن بعض العلماء يرى أن الآية المذكورة عامة في الشرك الأصغر والأكبر وأن قوله {إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} ، أي: ما هو أقل من الشرك، والله أعلم2.
ثم انتقل المصنف رحمه الله إلى تفصيل ما أجمل من الأصول الثلاثة، وهي: معرفة العبد ربه ودينه ونبيه صلى الله عليه وسلم، وأما ما تقدم من الكلام فهو من باب التوطئة والتمهيد لما سيأتي أو يكون –كما قال بعض الشراح- مما ألحقه بعض تلاميذ الشيخ بهذه الأصول مستفاداً من كلامه في موضع آخر، وعلى أي حال فإن ما تقدم يعتبر من الأسس الطيبة النافعة التي يستفاد منها في تقرير الأصول الثلاثة.
يقول الشيخ رحمه الله: "فَإِذَا قِيلَ لَكَ: مَا الأُصُولُ الثَّلاثَةُ التِي يَجِبُ عَلَى الإِنْسَانِ مَعْرِفَتُهَا؟ فَقُلْ: مَعْرِفَةُ الْعَبْدِ رَبَّهُ وَدِينَهُ وَنَبِيَّهُ مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم" طريقة
1 سورة النساء، الآية: 48، 116.
2 انظر: "مجموع الفتاوى": "11/663"، و"جامع الرسائل":"2/254"، و"القول المفيد":"1/110".
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
السؤال والجواب طريقة سلكها الشيخ رحمه الله في كثير من رسائله وهي نافعة في تقرير المعلومات وسرعة فهمها، والطالب يدرك المعاني ويفهمها إذا ألقيت عليه بطريقة السؤال والجواب؛ لأن المخاطب إذا طرح عليه السؤال استعد وتهيأ لفهم الجواب وهذه تسمى عند علماء التربية وطرق التدريس بالطريقة الحوارية، وهم ينسبونها إلى من ألف في ذلك من الغربيين وغيرهم، ونسوا أن الطريقة الحوارية كان يسلكها النبي صلى الله عليه وسلم أحياناً مع أصحابه فكان يطرح عليهم السؤال لأجل أن تتهيأ أذهانهم للجواب كما تقدم ولهذا نقول: إن وسائل الإيضاح التي تستعمل في طرق التدريس وإن جاءت عن طريق الغربيين لكنها بضاعتنا ردت إلينا. وهي طريقة نافعة في التعليم لاسيما في المراحل الأول من التعليم ليستفيد الطلاب وتتهيأ أذهانهم؛ لأن المدرس إذا ألقى عليهم السؤال استعدوا لتلقي الجواب فتمكن من الأذهان، وحتى في الدروس العامة والمحاضرات ينبغي أن تسلك هذه الطريقة؛ لأن الإلقاء المستمر قد يكون مملاً لاسيما إذا طال الوقت.
فالشيخ رحمه الله ذكر هذه المسألة بصيغة السؤال والجواب لأجل أن ينتبه لها الإنسان لأنها مسألة عظيمة فإن هذه الأصول الثلاثة هي التي يسأل عنها العبد في قبره، وهذا يدلك على أهميتها وقيمتها وأن الإنسان يعرف معناها أولاً ويعمل بمقتضاها ثانياً، لعل الله تعالى أن يوفقه للجواب الصحيح في القبر إذا ما قال له الملكان من ربك؟ فيقول: ربي الله،