المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ الدعوة إلى توحيد الله وطاعته - حصول المأمول بشرح ثلاثة الأصول

[عبد الله بن صالح الفوزان]

الفصل: ‌ الدعوة إلى توحيد الله وطاعته

"الثالثة" الدعوة إليه.

ــ

يفهم بعض الناس بل كل من علم مسألة من المسائل قامت عليه الحجة فيها، فإذا سمع إنسان فائدة في محاضرة أو خطبة جمعة تضمنت تحذيراً من معصية هو واقع فيها، فعلم أن هذه المعصية التي وقع فيها أنها أمر محرم، فهذا علم. فتقوم عليه الحجة بما سمع. وقد ثبت في حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم قال:"والقرآن حجة لك أو عليك"1.

قول المصنف رحمه الله: "الثالثة: الدعوة إليه"، أي:

‌ الدعوة إلى توحيد الله وطاعته

، وهذه وظيفة الرسل وأتباعهم، قال تعالى:{قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي} 2؛ لأن الإنسان إذا كملت قوته العلمية بالعلم وقوته العملية بالعمل؛ فإن عليه أن يسعى إلى بذل الخير للآخرين تأسياً برسل الله تعالى عليهم الصلاة والسلام.

والدعوة إلى الله تعالى أمرها عظيم، وثوابها جزيل، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:"فوالله لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حمر النعم"3.

والدعوة لا تؤتى ثمارها وتكون وسيلة إصلاح وبناء، إلا إذا كان الداعي متصفاً بما يكون سبباً لقبول دعوته وظهور أثرها. ومن ذلك:

1- أخرجه مسلم: "3/101" من حديث طويل.

2 سورة يوسف، الآية:108.

3 أخرجه البخاري: "رقم4210"، ومسلم:"رقم2406".

ص: 18

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

1-

التقوى: ويقصد بها كل معانيها من امتثال المأمور واجتناب المحظور، والتحلي بصفات أهل الإيمان.

2-

الإخلاص: بأن يقصد بدعوته وجه الله تعالى ورضاه، والإحسان إلى خلقه ويحذر من أن يقصد إظهار التميز على غيره. وإذلال المدعو بإشعاره بالجهل والتقصير.

3-

العلم: فلا بد أن يكون الداعي عالماً بما يدعو به، ذا فهم لما جاء في كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وسير السلف الصالح.

4-

الحلم وضبط النفس عن الغضب؛ لأن ميدان الداعية صدور الرجال ونفوس البشر، وهي متباينة ومختلفة كاختلاف صورهم وأشكالهم.

5-

أن يبدأ بالأهم فالأهم على حسب بيئة التي يدعو فيها. فمسائل العقيدة وأصول الدين تأتي في المقام الأول. وقد دل على ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ رضي الله عنه: "فليكن أول ما تدعوهم إليه شَهَادَةُ أَن لا اله إِلا اللهُ وَأَنَّ محمداً رسول الله

الحديث" 1.

6-

أن يسلك في دعوته المنهج الذي نص الله عليه في كتابه الكريم، يقول سبحانه:{ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} 2، والحكمة معرفة الحق والعمل به والإصابة في القول والعمل، وهذا لا يكون إلا بفهم القرآن، والفقه في شرائع

1 أخرجه البخاري: "رقم1395"، ومسلم:"رقم19"، كتاب الإيمان.

2 سورة النحل، الآية:125.

ص: 19