المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌المطلب الثاني: الأدلة على مشروعيتها - حقيقة الإقالة دراسة نظرية تطبيقية

[عبد الله بن عبد الواحد الخميس]

فهرس الكتاب

- ‌مقدمة

- ‌القسم الأول: الدراسة النظرية

- ‌المبحث الأول: تحديد المراد بالإقالة

- ‌المطلب الأول: تعريف الإقالة

- ‌المطلب الثاني: الألفاظ ذات الصلة بها

- ‌المبحث الثاني: حكم الإقالة

- ‌المطلب الأول: الحكم التكليفي للإقالة

- ‌المطلب الثاني: الأدلة على مشروعيتها

- ‌المطلب الثالث: الحكمة من مشروعيتها

- ‌المبحث الثالث: صيغة الإقالة

- ‌المطلب الأول: الإقالة بلفظها

- ‌المطلب الثاني: الإقالة بغير لفظها

- ‌المسألة الأولي: الإقالة بلفظ الفسخ أو الترك أو للتراد

- ‌المسألة الثانية: الإقالة بلفظ البيع:

- ‌المسألة الثالثة: الإقالة بلفظ الصلح:

- ‌المسألة الرابعة: الإقالة بلفظ المعطاة

- ‌المسألة السادسة: الإقالة بالإشارة

- ‌المبحث الرابع: التكييف الفقهي للإقالة

- ‌المبحث الخامس: أركان وشروط صحة الإقالة

- ‌تمهيد:

- ‌المطلب الأول: أركان الإقالة

- ‌المطلب الثاني: شروط صحة الإقالة

- ‌المبحث السادس: محل الإقالة

- ‌القسم الثاني: الدراسة التطبيقية

- ‌تمهيد:

- ‌الخاتمة

- ‌مصادر ومراجع

الفصل: ‌المطلب الثاني: الأدلة على مشروعيتها

من رأس المال صونا لهما عن المحظور، ولا يكون ذلك إلا بالإقالة، ولأن رفع المعصية واجب بقدر الإمكان 1.

وقد اعترض على ذلك بأن الفاسد يجب فسخه على كل منهما بدون رضا الآخر، وكذا للقاضي فسخه بلا رضاهما والإقالة يشترط لها الرضا 2.

وقد صحح بعض علماء الحنفية ما ورد من وجوب الإقالة بأن المراد بالإقالة فيه مطلق الفسخ والرفع 3.

وبهذا يتضح أن ما ذكر من وجوب الإقالة يراد به المعنى اللغوي لا الإقالة بمعناها الخاص المعروف عند الفقهاء.

1 ينظر فتح القدير لابن الهمام: 6/114، والبحر الرائق لابن نجيم: 6/110، وحاشية ابن عابدين: 4/146.

2 ينظر فتح القدير لابن الهمام: 6/114، وبدائع الصنائع للكاساني: 5/252، وحاشية ابن عابدين: 4/146.

3 ينظر حاشية ابن عابدين: 4/146.

ص: 242

‌المطلب الثاني: الأدلة على مشروعيتها

المطلب الثاني: الأدلة على مشروعية الإقالة

ثبتت مشروعية الإقالة بالكتاب والسنة والإجماع، والمعقول، أما الدليل من الكتاب فقوله تعالى:{وَافْعَلُوا الْخَيْرَ} 4، فالآية المذكورة تدل بعمومها على مشروعية الإقالة لأن الأمر فيها ورد بفعل الخير، ولاشك أن إقالة النادم من فعل الخير.

4 من آية 77 سورة الحج.

ص: 242

الأدلة من السنة:

الدليل الأول: ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "من أقال نادما بيعه أقال الله عثرته"1.

الدليل الثاني: ما رواه أبو هريرة أيضاً أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من أقال مسلماً أقال الله عثرته"2.

الدليل الثالث: عن أبي شريح رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من أقال أخاه بيعاً أقال الله عثرته يوم القيامة"3.

والدلالة من هذه الأحاديث ظاهرة لأن فيها حثاً من الرسول صلى الله عليه وسلم على قبول الإقالة من طالبها، وأن فاعل ذلك يلقى الثواب والأجر العظيم، وذلك بأن يقيل الله عثرته يوم القيامة.

الدليل الرابع: عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

1 سبق تخريج هذا الحديث ص:241 وقد ورد الاستدلال بها الحديث في بدائع الصنائع للكاساني:5/306، وتبيين الحقائق للزيلعي:4/70، والمغني لابن قدامة:6/199، وشرح الزركشي على مختصر الخرقي:3/550، والمحلى لابن حزم:9/602.

2 أخرجه أبو داود في سننه: 3/738 رقم الحديث (3460) بهذا اللفظ، وابن ماجه في سننه: 3/26، 37 رقم الحديث (2199)، والبيهقي في السنن الكبرى: 6/44 رقم الحديث (11128)، والحاكم في المستدرك: 2/45، وقال هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي واقره المنذري في الترغيب: 2/566 وقد ورد الاستدلال بهذا الحديث في كشاف القناع للبهوتي:3/248، وحاشية احمد الشلبي على تبيين الحقائق:4/70.

3 أخرجه الطبراني في الأوسط. 1/272 رقم الحديث (889) قال المنذري في الترغيب: 2/567 رجاله ثقات وقد ورد الاستدلال بهذا الحديث في حاشية احمد الشلبي على تبيين الحقائق:4/70.

ص: 243

"أقيلوا ذوي الهيئات 1 عثراتهم إلا في الحدود"2.

وجه الدلالة من الحديث:

ويمكن توجيه الاستدلال بهذا الحديث بأن يقال: إن الحديث ورد بلفظ "أقيلوا" والإقالة في المبايعة هي فسخ البيع فالحديث بعمومه يشملها، والمراد موافقة ذي الهيئة على ترك المؤاخذة له أو تخفيفها.

الدليل الخامس:

أخرجه مالك عن أبي الرجال محمد بن عبد الرحمن 3 عن أمه عمرة بنت عبد الرحمن 4 أنه سمعها تقول: ابتاع رجل ثمر حائط في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم

1 ذوو الهيئات: هم الذين لا يُعرفون بالشَّرِّ، فيزلُّ أحدهم الزَّلةَ. ينظر: النهاية في غريب الحديث، لابن الأثير 5 / 285.

2 أخرجه الإمام أحمد في مسنده: 9/544 رقم الحديث (25530)(تحقيق الدرويش)، وأبو داود في سننه: 4/540 رقم الحديث (4376)، وأبو نعيم في الحلية: 9/43، وصححه الألباني ينظر سلسلة الأحاديث الصحيحة: 2/231 وما بعدها رقم الحديث (638)، وقد روى الحديث بلفظ ((أقيلوا ذوى الهيئة زلاتهم)) أخرجه الخطيب في تاريخه: 10/85، والخرائطي في مكارم الأخلاق، ينظر المنتقى من مكارم الأخلاق للأصبهاني ص 85، 86، وقال الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة: 2/235 ((إنه شاهد حسن لحديث عائشة)) ، وقد ورد الاستدلال بهذا الحديث في بدائع الصنائع: 5/306.

3 هو محمد بن عبد الرحمن بن حارثة بن النعمان الأنصاري البخاري أبو الرجال المدني كنيته أبو عبد الرحمن ثقة كثير الحديث، له ترجمة في الجرح والتعديل لابن أبي حاتم:7/317 رقم الترجمة: 1717، وتهذيب الكمال للمزي: 25/602- 604 رقم الترجمة: 5395، وتهذيب التهذيب لابن حجر: 9/295 رقم الترجمة: 490.

4 عمرة بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصارية المدنية والدة أبي الرجال كانت في حجر عائشة رضي الله عنها مدنية تابعة ثقة ت 106?. لها ترجمة في تهذيب الكمال للمزي: 35/241-243 رقم الترجمة: 7895، وتهذيب التهذيب لابن حجر: 12/438 رقم الترجمة: 2851.

ص: 244

فعالجه وقام فيه حتى تبين له النقصان فسأل رب الحائط أن يضع له أو أن يقيله، فحلف أن لا يفعل، فذهبت أم المشتري إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم تألّى1 أن لا يفعل خيراً، فسمع بذلك رب الحائط فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يارسول الله هو له 2.

وجه الدلالة:

يمكن توجيه الدلالة بأن يقال إن النبي صلى الله عليه وسلم وصف الإقالة بأنها من أفعال الخير، وفعل الخير يستحب للإنسان أن يبادر إليه وذلك دليل على مشروعية الإقالة.

وأما الإجماع:

فقد أجمع العلماء على مشروعية الإقالة 3.

1 تألَّى: هو من الأليَّة: اليمين، يقال: آلى يولي إيلاءً، وتألَّى يتألَّى تألِّيًا، والاسم الأليَّة. ينظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، لابن الأثير 1 / 62.

2 أخرجه مالك في الموطأ: 2/483 رقم الحديث (15) من كتاب البيوع. قال ابن عبد البر في التمهيد: 13/149 ((لا أعلم هذا الحديث بهذا اللفظ يسند عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجه متصل إلا من رواية سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد عن أبي الرجال عن عمرة عن عائشة

ثم ذكر الحديث الذي أخرجه البخاري ومسلم في صحيحهما عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع صوت خصوم بالباب عالية أصواتهما وإذا أحدهما يستوضع الآخر ويسترفقه في شيء وهو يقول والله لا أفعل فخرج عليهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أين المتألي على الله أن لا يفعل المعروف فقال أنا يا رسول الله فله أيّ ذلك أحب)) ينظر صحيح البخاري: 3/170، ومسلم في صحيحه: 3/1191-1192 رقم الحديث (1557) ، وأخرج الحديث الشافعي في مسنده عن مالك ينظر مسند الشافعي ص 145، والبيهقي في السنن الكبرى: 5/457 رقم الحديث (10625) .

3 ينظر الأحكام للمالقي ص: 281، وشرح زروق على متن الرسالة: 2/111، وفتح باب العناية للقاري:2/351، وشرح الوجيز للرافعي:4/280، والكا في لابن قدامة:2 /101.

ص: 245