الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الدعاء مشروع للموتى وللنبي – لادعاؤهم
وأما دعاء الله عزوجل للغير فقد مضت السنة أن الحي يطلب منه سائر ما يقدر عليه، ودعوة المسلمين بعضهم لبعض مستحبة قد وردت بها الآثار الصحيحة في مسلم وغيره، فإن كانت للميت فهي آكد. وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقف على القبر بعد الدفن فيقول:"اسألوا له التثبيت فإنه الآن يسأل" فالميت أحوج بعد الدفن إلى الدعاء، فإذا قام المسلمون على جنازته دعوا له لا به، وشفعوا له بالصلاة عليه لا استشفعوا به، فبدل أهل الشرك والبدع قولا غير الذي قيل لهم، بدلوا الدعاء له بدعائه ثانيا عنهم كان أو قريباً، والاستغاثة به والهتف باسمه عند حلول الشدة. وتركوا من بيده ملكوت كل شيء وهو يجير ولا يجار عليه. وقصدوها بالزيارة التي شرعها رسول الله صلى الله عليه وسلم إحساناً إلى الميت، وتذكيراً بالآخرة، فبدلوا ذلك بسؤال الميت نفسه، وتخصيص تلك البقعة بالدعاء الذي هو مخ العبادة، وحضور القلب وخشوعه عندها أعظم منه في الصلاة والمساجد ووقت الإحسان.
وإذا شرع الدعاء لسائر المؤمنين فالنبي صلى الله عليه وسلم أحق الناس بأن يصلى ويسلم عليه،
ويدعى له بالوسيلة كما في الحديث الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: " إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ثم صلوا عليّ، فإنه من صلى عليّ مرة واحدة صلى الله عليه بها عشراً، ثم سلوا الله لي الوسيلة، فإنها درجة في الجنة لا ينبغي أن تكون إلا لعبد من عباد الله. وأرجو أن أكون ذلك العبد فمن سأل الله لي الوسيلة حلت له شفاعتي يوم القيامة".
واستشفاع العبد في الدنيا إنما هو فعل السبب لحصول شفاعته له يوم القيامة كما عد فيما جاء به قولا وعملا واعتقاداً 1، وإنما سئلت له الوسيلة مع تحققها تنويهاً بقدره، ورفعاً لذكره، ويعود ثواب ذلك إلينا. فهذا هو الدعاء المأثور، وهو فارق بين الدعاء الذي أحبه والذي نهى عنه، ولم يذكر أحد من الأئمة الأربعة ولا من غيرهم من أئمة السلف فيما نعلمه أن النبي صلى الله عليه وسلم يُسأل بعد الموت الاستغفار ولا غيره.
قال الإمام مالك رحمه الله فيما ذكره إسماعيل بن إسحاق في المبسوط عنه، والقاضي عياض في الشفاء
1 المفهوم من العبارة أن سبب حصول الشفاعة في الآخرة هو إتباع النبي صلى الله عليه وسلم فيما جاء به من الأقوال والأفعال والعقائد، لا طلبها باللسان منه، فإن هذه بدعة غير مشروعة.