المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌الفصل التاسع في معجزاته صلى الله عليه وسلم - خلاصة سير سيد البشر

[الطبري، محب الدين]

فهرس الكتاب

- ‌بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم

- ‌الْفَصْل الأول فِي نسبه صلى الله عليه وسلم

- ‌الْفَصْل الثَّانِي فِي ذكر ميلاده صلى الله عليه وسلم

- ‌الْفَصْل الثَّالِث ذكر نبذ من أَحْوَاله صلى الله عليه وسلم

- ‌قصَّة شقّ بَطْنه صلى الله عليه وسلم

- ‌حضانته صلى الله عليه وسلم

- ‌بَيْعه وشراؤه

- ‌سَبَب تَزْوِيجه خَدِيجَة

- ‌خطْبَة أَبى طَالب

- ‌سنة يَوْم تَزْوِيجه

- ‌شُهُود بُنيان الْكَعْبَة

- ‌حصاره فِي الشّعب

- ‌عرضه على الْقَبَائِل

- ‌مُدَّة صلَاته إِلَى بَيت الْمُقَدّس

- ‌هجرته مَعَ أبي بكر

- ‌مروره بخيمتي أم معبد

- ‌غَار ثَوْر

- ‌الْفَصْل الرَّابِع فِي غَزَوَاته صلى الله عليه وسلم

- ‌الْفَصْل الْخَامِس فِي حجه وعمرته صلى الله عليه وسلم

- ‌دُخُول مَكَّة

- ‌الْفَصْل السَّادِس فِي أَسْمَائِهِ صلى الله عليه وسلم

- ‌الْفَصْل السَّابِع فِي صفته صلى الله عليه وسلم

- ‌الْفَصْل الثَّامِن فِي صِفَاته المعنوية وخلقه فِي صحبته وعشيرته وَسيرَته فِي نَفسه وَمَعَ أَصْحَابه وجلوسه وعبادته ونومه وَكَلَامه وضحكه وَأكله وشربه ولباسه وطيبه وكحله وَترَجله وسواكه وحجامته ومزاحه صلى الله عليه وسلم

- ‌أَحْوَاله مَعَ أَصْحَابه

- ‌مزاحه صلى الله عليه وسلم

- ‌حَدِيث خرافة

- ‌آلاته فِي سَفَره

- ‌مزاحه

- ‌الْفَصْل التَّاسِع فِي معجزاته صلى الله عليه وسلم

- ‌الْفَصْل الْعَاشِر فِي ذكر أَزوَاجه صلى الله عليه وسلم

- ‌الْفَصْل الْحَادِي عشر فِي ذكر أَوْلَاده صلى الله عليه وسلم

- ‌الْفَصْل الثَّانِي عشر فِي ذكر من تزوج ببناته صلى الله عليه وسلم

- ‌الْفَصْل الثَّالِث عشر فِي ذكر أَعْمَامه وعماته صلى الله عليه وسلم

- ‌الْفَصْل الرَّابِع عشر فِي ذكر موَالِيه صلى الله عليه وسلم

- ‌الْفَصْل الْخَامِس عشر فِي ذكر خدمه من الْأَحْرَار صلى الله عليه وسلم

- ‌الْفَصْل السَّادِس عشر فِيمَن كَانَ يَحْرُسهُ فِي غَزَوَاته صلى الله عليه وسلم

- ‌الْفَصْل السَّابِع عشر فِي ذكر رسله صلى الله عليه وسلم

- ‌الْفَصْل الثَّامِن عشر فِي ذكر كِتَابه صلى الله عليه وسلم

- ‌الْفَصْل التَّاسِع عشر فِي ذكر رفقائه النجباء صلى الله عليه وسلم

- ‌الْفَصْل الْعشْرُونَ فِي دوابه صلى الله عليه وسلم

- ‌الْفَصْل الْحَادِي وَالْعشْرُونَ فِي ذكر نعمه صلى الله عليه وسلم

- ‌الْفَصْل الثَّانِي وَالْعشْرُونَ فِي ذكر سلاحه صلى الله عليه وسلم

- ‌الْفَصْل الثَّالِث وَالْعشْرُونَ فِي ذكر أثوابه وأثاثه صلى الله عليه وسلم

- ‌الْفَصْل الرَّابِع وَالْعشْرُونَ فِي ذكر وَفَاته صلى الله عليه وسلم

الفصل: ‌الفصل التاسع في معجزاته صلى الله عليه وسلم

‌الْفَصْل التَّاسِع فِي معجزاته صلى الله عليه وسلم

فَمِنْهَا الْقُرْآن وَهُوَ أعظمها أعجزت الفصحاء معارضته وَقصرت البلغاء عَن مشاكلته فَلَا يأْتونَ بِمثلِهِ وَلَو كَانَ بَعضهم لبَعض ظهيرا وأيقن الْمُلْحِدُونَ بصدقه لما سئلوا أَن يَأْتُوا بِعشر سور أَو بِسُورَة أَو بِآيَة من مثله

وَمِنْهَا حَدِيث سلمَان رضي الله عنه وَقَول الْعَالم الَّذِي كَانَ يَأْتِي بَيت الْمُقَدّس فِي كل عَام مرّة لَهُ لَا أعلم فِي الأَرْض أعلم من يَتِيم أخرج من أَرض تهَامَة أَن تَنْطَلِق الْآن توافقه وَفِيه ثَلَاث خلال يَأْكُل الْهَدِيَّة وَلَا يَأْكُل الصَّدَقَة وَعند غضروف كتفه الْأَيْمن خَاتم النُّبُوَّة مثل الْبَيْضَة لَوْنهَا لون جلده فَانْطَلق فَوَجَدَهُ صلى الله عليه وسلم وَوجد العلامات

وَمِنْهَا شرح صَدره لما عرج بِهِ وَإِخْرَاج الْعلقَة الَّتِي هِيَ حَظّ الشَّيْطَان من قلبه ثمَّ غسله بِمَاء زَمْزَم وإعادته وَقد تقدم ذكره

وَمِنْهَا أخباره عَن بَيت الْمُقَدّس وَمَا فِيهِ وَهُوَ بِمَكَّة حِين ترددوا فِي

ص: 107

عروجه وسألوه أَن يصف لَهُم بَيت الْمُقَدّس فكشف الله لَهُ عَنهُ فوصفه لَهُم

وَمِنْهَا انْشِقَاق الْقَمَر فلقَتَيْنِ حِين سَأَلته قُرَيْش آيَة وَأنزل ذكر ذَلِك فِي الْقُرْآن

وَمِنْهَا أَن الْمَلأ من قُرَيْش جَلَسُوا فِي الْحجر بعد مَا تعاقدوا على قَتله فَخرج صلى الله عليه وسلم فخفضوا أَبْصَارهم وَسَقَطت أذقانهم فِي صُدُورهمْ وَلم يقم لَهُ مِنْهُم رجل وَأَقْبل صلى الله عليه وسلم حَتَّى قَامَ على رؤوسهم فَقبض قَبْضَة من تُرَاب وَقَالَ شَاهَت الْوُجُوه ثمَّ حصبهم فَمَا أصَاب رجلا مِنْهُم من ذَلِك الْحَصَى حَصَاة إِلَّا قتل يَوْم بدر

وَمِنْهَا أَنه رمى الْقَوْم يَوْم حنين بقبضة من تُرَاب فَهَزَمَهُمْ الله تَعَالَى وَقَالَ بَعضهم لم يبْق منا أحد إِلَّا امْتَلَأت عينه تُرَابا وَفِيه نزل {وَمَا رميت إِذْ رميت وَلَكِن الله رمى}

وَمِنْهَا آيَة الْغَار إِذْ خرج الْقَوْم فِي طلبه فَعمى عَلَيْهِم أَثَره وصدوا عَنهُ وَهُوَ نصب أَعينهم وَبعث الله عنكبوتا فَنسجَتْ عَلَيْهِ

وَمِنْهَا أَنه مسح على ضرع عنَاق لم ينز عَلَيْهَا الْفَحْل فَدرت وَشرب أَبُو بكر رضي الله عنه

وَمِنْهَا أَنه مسح على ضرع شَاة أم معبد وَهِي حَائِل قد أجهدها الهزال

ص: 108

فَدرت وتحفل ضرْعهَا

وَمِنْهَا دَعوته لعمر بن الْخطاب رضي الله عنه يعز الله بِهِ الْإِسْلَام أَو بِأبي جهل بن هِشَام فاستجيب فِي عمر

وَمِنْهَا دَعوته لعَلي بن أبي طَالب رضي الله عنه أَن يذهب الله عَنهُ الْحر وَالْبرد فاذهبهما الله عَنهُ

وَمِنْهَا أَنه دَعَا لَهُ وَهُوَ يشكو وجعا فَلم يشكه بعد

وَمِنْهَا أَنه تفل فِي عَيْنَيْهِ وَهُوَ أرمد فبرأ من سَاعَته وَلم يرمد بعد ذَلِك

وَمِنْهَا أَن رجل أَنْصَارِي أُصِيبَت فمسحها فبرأت من ساعتها

وَمِنْهَا أَن سَلمَة أَصَابَته ضَرْبَة يَوْم

ص: 109

خَيْبَر فنفث فِيهَا ثَلَاث نفاث قَالَ فَمَا اشتكيتها حَتَّى السَّاعَة

وَمِنْهَا دَعوته لعبد الله بن عَبَّاس رضي الله عنه أَن يفقهه فِي الدّين ويعلمه التَّأْوِيل فَكَانَ يدعى الْبَحْر لسعة علمه

وَمِنْهَا دَعوته لجمل جَابر بن عبد الله رضي الله عنه فَصَارَ سَابِقًا بعد أَن كَانَ مَسْبُوقا

وَمِنْهَا أَن الله تبارك وتعالى بَارك فِي ثَمَر جَابر حَتَّى قضى مِنْهُ دين أَبِيه وَفضل مِنْهُ ثَلَاثَة عشر وسْقا وَكَانَ سَأَلَ غُرَمَائه أَن يَأْخُذُوا التَّمْر بِمَا عَلَيْهِ فَأَبَوا

وَمِنْهَا دَعوته لأنس رضي الله عنه بطول الْعُمر وَكَثْرَة المَال وَالْولد وَأَن يُبَارك لَهُ فيهمَا فولد لَهُ مائَة وَعِشْرُونَ ولدا لصلبه وَكَانَ نخله يحمل فِي السّنة مرَّتَيْنِ وعاش مائَة سنة أَو نَحْوهَا

ص: 110

وَمِنْهَا أَنه شكى إِلَيْهِ قُحُوط الْمَطَر وَهُوَ على الْمِنْبَر فَدَعَا إِلَيْهِ وَمَا فِي السَّمَاء قزعة فثارت سَحَابَة مثل الترس ثمَّ انتشرت ومطروا إِلَى الْجُمُعَة الْأُخْرَى حَتَّى شكوا إِلَيْهِ انْقِطَاع السبل فَدَعَا الله فارتفعت

وَمِنْهَا دَعوته على عتبَة بن أبي لَهب أَن يُسَلط الله عَلَيْهِ كَلْبا من كلابه فَقتله أَسد بالزرقاء من أَرض الشَّام

وَمِنْهَا دَعوته على سراقَة لما أتبعه حِين هَاجر فارتطمت فرسه وَقد تقدم

وَمِنْهَا شَهَادَة الشّجر لَهُ بالرسالة حِين عرض على أَعْرَابِي الْإِسْلَام فَقَالَ هَل من شَاهد على مَا تَقول فَقَالَ صلى الله عليه وسلم هَذِه الشَّجَرَة فَدَعَاهَا فَأَقْبَلت تخد الأَرْض حَتَّى قَامَت بَين يَدَيْهِ فاستشهدها ثَلَاثًا فَشَهِدت أَنه كَمَا قَالَ ثمَّ رجعت إِلَى منبتها

وَمِنْهَا أَن أَعْرَابِيًا من بني عَامر قَالَ لَهُ إِنَّك تَقول أَشْيَاء فَهَل لَك أَن أداويك وَكَانَ يداوي ويعالج فَقَالَ لَهُ النَّبِي صلى الله عليه وسلم هَل لَك أَن أريك آيَة وَعِنْده نخل وَشَجر فَدَعَا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم عذقا مِنْهَا فَأقبل إِلَيْهِ وَهُوَ يسْجد وَيرْفَع رَأسه حَتَّى انْتهى إِلَيْهِ فَقَامَ بَين يَدَيْهِ ثمَّ قَالَ لَهُ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم ارْجع إِلَى مَكَانك فَرجع إِلَى مَكَانَهُ فَقَالَ العامري وَالله لَا أكذبك فِي شَيْء تَقوله أبدا

وَمِنْهَا أَنه أَمر شجرتين فاجتمعتا ثمَّ أَمرهمَا فافترقت

ص: 111

وَمِنْهَا أَنه أَمر أنسا رضي الله عنه أَن ينْطَلق إِلَى نخلات إِلَى جانبهن رجم من حِجَارَة فَيَقُول لَهُنَّ يَقُول لَكِن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم تلقفن بَعْضكُم إِلَى بعض حَتَّى تكن سترا ليخرج رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ أنس فَخرجت فَقلت لَهُنَّ الَّذِي أَمرنِي بِهِ فوالذي بَعثه بِالْحَقِّ لكَأَنِّي أنظر إِلَى قفزهن بعروقهن وترابهن حَتَّى لصق بَعضهنَّ إِلَى بعض فَكُن كأنهن نَخْلَة وَاحِدَة وَكَأَنِّي أنظر إِلَى الرَّجْم وقفزه حجرا حجرا حَتَّى لصق بالنخلات وَعلا بَعضهم على بعض حَتَّى كن كُلهنَّ جدارا وَلما قضى صلى الله عليه وسلم حَاجته قَالَ انْطلق فَقل لَهُنَّ يأمركن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم تعدن إِلَى مَا كنتن عَلَيْهِ فَقلت لَهُنَّ فَعَاد كل إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ

وَمِنْهَا أَنه نَام فَجَاءَت شَجَرَة تشق الأَرْض حَتَّى قَامَت عَلَيْهِ فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ ذكرت لَهُ فَقَالَ هِيَ شَجَرَة اسْتَأْذَنت رَبهَا فِي أَن تسلم عَليّ فَأذن لَهَا

وَمِنْهَا تَسْلِيم الشّجر وَالْحجر عَلَيْهِ ليَالِي بعث

وَمِنْهَا حنين الْجذع الَّذِي كَانَ يخْطب عَلَيْهِ حِين اتخذ الْمِنْبَر صلى الله عليه وسلم

وَمِنْهَا تَسْبِيح الْحَصَى فِي كَفه ثمَّ وَضعه فِي كف أبي بكر ثمَّ عمر ثمَّ عُثْمَان فسبح

وَمِنْهَا تَسْبِيح طَعَام دَعَا أَصْحَابه إِلَيْهِ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

ص: 112

وَمِنْهَا تكليم الذِّرَاع من الشَّاة الَّتِي سمت بِأَنَّهَا مَسْمُومَة

وَمِنْهَا شكوى الْبَعِير إِلَيْهِ إيذائه فِي الْعَمَل وَقلة الْعلف

وَمِنْهَا أَن ظَبْيَة وَقعت فِي شبكة فَسَأَلته أَن يطلقهَا لترضع أَوْلَادهَا ثمَّ ترجع فأطلقها وَجلسَ حَتَّى رجعت وَجَاء صَاحبهَا فشفع إِلَيْهِ حَتَّى خلا سَبِيلهَا فَاتخذ الْقَوْم ذَلِك الْموضع مَسْجِدا

وَمِنْهَا انقياد الفحلين من الْإِبِل لما عجز صَاحبهمَا عَن أخذهما جَاءَ فبركا بَين يَدَيْهِ فخطمهما ودفعهما إِلَيْهِ

وَمِنْهَا أَنه أَرَادَ أَن ينْحَر بدنات سِتا أَو سبعا فجعلهن يزدلفن إِلَيْهِ بأيتهن يبْدَأ صلى الله عليه وسلم

وَمِنْهَا أَن عين قَتَادَة بن النُّعْمَان ندرت وَصَارَت فِي يَده فَردهَا صلى الله عليه وسلم وَكَانَت أحسن عَيْنَيْهِ

ص: 113

وَمِنْهَا إخْبَاره يَوْم بدر بمصارع الْمُشْركين فَلم يعد أحد مِنْهُم مصرعه الَّذِي عينه

وَمِنْهَا أَنه أخبر أَن طوائف من أمته يغزون فِي الْبَحْر وَإِن أم حرَام بنت ملْحَان مِنْهُم فَكَانَ كَمَا قَالَ

وَمِنْهَا قَوْله لعُثْمَان انه ستصيبه بلوى شَدِيدَة فَكَانَت وَقتل

وَمِنْهَا قَوْله للْأَنْصَار إِنَّكُم سَتَرَوْنَ بعد إثره فَكَانَت فِي ولَايَة مُعَاوِيَة

وَمِنْهَا قَوْله لِلْحسنِ إِن بني هَذَا سيد وَلَعَلَّ الله أَن يصلح بِهِ بَين فئتين من الْمُسلمين عظمتين فَكَانَ كَذَلِك

وَمِنْهَا أَنه أخبر بقتل الْعَنسِي الْكذَّاب لَيْلَة قَتله وَهُوَ بِصَنْعَاء الْيمن فَكَانَ كَذَلِك

ص: 114

وَمِنْهَا أَنه أخبر عَن الشيماء الْأَزْدِيَّة أَنَّهَا رفعت إِلَيْهِ فِي خمار أسود على بغلة شهباء فَأخذت فِي زمن أبي بكر الصّديق فِي جَيش خَالِد بن الْوَلِيد بِهَذِهِ الصّفة

وَمِنْهَا قَوْله صلى الله عليه وسلم (زويت لي الأَرْض مشارفها وَمَغَارِبهَا وسيبلغ ملك أمتِي مَا زوى لي مِنْهَا كَمَا قَالَ صلى الله عليه وسلم فَبلغ ملكهم من أول الْمشرق من بِلَاد التّرْك إِلَى بِلَاد الْمغرب وبحر الأندلس وبلاد البربر وَلم يتسعوا فِي الْجنُوب وَلَا فِي الشمَال

وَمِنْهَا قَوْله لِثَابِت بن قيس (تعيش حميدا وَتقتل شَهِيدا) فَعَاشَ

ص: 115

حميدا وَقتل يَوْم الْيَمَامَة

وَمِنْهَا أَن امْرَأَة أبي لَهب لما نزلت {تبت يدا أبي لَهب} جَاءَتْهُ وَمَعَهُ أَبُو بكر رضي الله عنه فَقَالَ للنَّبِي صلى الله عليه وسلم إِنَّهَا امْرَأَة بذيئة وأخاف أَن تؤذيك فَلَو قُمْت قَالَ (إِنَّهَا لن تراني) فَجَاءَت فَقَالَت يَا أَبَا بكر إِن صَاحبك هجاني قَالَ مَا يَقُول الشّعْر قَالَت أَنْت عِنْدِي مُصدق وانصرفت فَقلت يَا رَسُول الله لم ترك قَالَ (لَا لم يزل ملك يسترني مِنْهَا بجناحه)

وَمِنْهَا أَن رجلا ارْتَدَّ وَلحق بالمشركين فَبلغ النَّبِي صلى الله عليه وسلم أَنه مَاتَ فَقَالَ (إِن الأَرْض لَا تقبله) قَالَ أَبُو طَلْحَة فَأتيت تِلْكَ الأَرْض الَّتِي مَاتَ فِيهَا فَوَجَدته مَنْبُوذًا فَقلت مَا شَأْن هَذَا فَقَالُوا دفناه فَلم تقبله الأَرْض

وَمِنْهَا أَن رجلا كَانَ يَأْكُل بِشمَالِهِ فَقَالَ لَهُ النَّبِي صلى الله عليه وسلم كل بيمينك فَقَالَ لَا أَسْتَطِيع فَقَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم لَا اسْتَطَعْت قَالَ فَمَا رَفعهَا بعد إِلَى فِيهِ

وَمِنْهَا سُقُوط الْأَصْنَام الَّتِي فِي الْكَعْبَة بإشارته صلى الله عليه وسلم دون مَسهَا بِشَيْء

ص: 116

وَهُوَ يَقُول جَاءَ الْحق وزهق الْبَاطِل {إِن الْبَاطِل كَانَ زهوقا}

وَمِنْهَا أَن مَازِن بن الغضوبة كَانَ يعبد صنما فَسمع صَوتا من الصَّنَم يبشر بنبوته صلى الله عليه وسلم وحضه على اتِّبَاعه وعَلى ترك عبَادَة الصَّنَم

وَمِنْهَا أَن سَواد بن قَارب أَتَاهُ رُؤْيَة فِي ثَلَاث لَيَال مُتَتَابِعَات يضْربهُ بِرجلِهِ

ص: 117

ويوقظه ويخبره ببعث النَّبِي صلى الله عليه وسلم ويحرضه على اتِّبَاعه

وَمِنْهَا شَهَادَة الذِّئْب بنبوته صلى الله عليه وسلم

وَمِنْهَا شَهَادَة الضَّب أَيْضا بنبوته صلى الله عليه وسلم

وَمِنْهَا إطْعَام أهل الخَنْدَق وهم ألف من صَاع شعير فشبعوا وَانْصَرفُوا وَالطَّعَام أَكثر مِمَّا كَانَ

وَمِنْهَا أَنه أطْعمهُم من تمر يسير جَاءَت بِهِ بنت بشير بن سعد إِلَى أَبِيهَا وخالها عبد الله بن رَوَاحَة

وَمِنْهَا أَن أَصْحَاب رَسُول الله صلى الله عليه وسلم استأذنوه فِي نحر ظُهُورهمْ لقلَّة الزَّاد فَقَالَ لَا وَلَكِن ائْتُونِي بِمَا فضل من أزوادكم فبسطوا أنطاعا ثمَّ صبوا

ص: 118

عَلَيْهَا مَا فضل من أَزْوَادهم فَدَعَا لَهُم فِيهَا بِالْبركَةِ فَأَكَلُوا حَتَّى تضلعوا شبعا ثمَّ كفتوا مَا فضل مِنْهَا فِي جربهم

وَمِنْهَا أَن أَبَا هُرَيْرَة رضي الله عنه أَتَاهُ بتمرات قد صفهن فِي يَده فَقَالَ يَا رَسُول الله ادْع الله لي فِيهِنَّ بِالْبركَةِ قَالَ فَدَعَا لي فِيهِنَّ بِالْبركَةِ وَقَالَ إِذا أردْت أَن تَأْخُذ شَيْئا فَأدْخل يدك وَلَا تنثره نثرا قَالَ أَبُو هُرَيْرَة فأخرجت من ذَلِك التَّمْر كَذَا وَكَذَا وسْقا فِي سَبِيل الله وَكُنَّا نطعم مِنْهُ ونطعم وَكَانَ فِي حقوى حَتَّى انْقَطع منى ليَالِي عُثْمَان رضي الله عنه

وَمِنْهَا أَنه أَتَى بقصعة من ثريد فَدَعَا عَلَيْهَا أهل الصّفة وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَة فَجعلت أتطاول كي يدعوني حَتَّى قَامَ الْقَوْم وَلَيْسَ فِي الْقَصعَة إِلَّا شَيْء يسير فِي نَوَاحِيهَا فَجَمعه رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَصَارَ لقْمَة فوضعها على أَصَابِعه وَقَالَ لي كل بِسم الله فوالذي نَفسِي بِيَدِهِ مَا زلت آكل مِنْهَا حَتَّى شبعت

وَمِنْهَا أَنه أروى أهل الصّفة من قدح لبن ثمَّ فضلت مِنْهُ فضلَة شربهَا أَبُو هُرَيْرَة ثمَّ النَّبِي صلى الله عليه وسلم

وَمِنْهَا أَنه أطْعم فِي بنائِهِ بِزَيْنَب من جَفْنَة ثريدا أَهْدَتْهَا لَهُ أم سليم

ص: 119

خلقا كثيرا ثمَّ رفعت وَلَا يدرى أَي الطَّعَام كَانَ فِيهَا أَكثر حِين وضعت أم حِين رفعت

وَمِنْهَا أَنه أَتَى بقصعة من ثريد فَوضعت بَين يَدي الْقَوْم فتعاقبوها من غدْوَة إِلَى الظّهْر يقوم قوم وَيجْلس آخَرُونَ

وَمِنْهَا أَنه أطْعم ثَمَانِينَ رجلا فِي بَيت أبي طَلْحَة من أَقْرَاص شعير جعلهَا أنس تَحت إبطه حَتَّى شَبِعُوا وبقى الطَّعَام كَمَا هُوَ

وَمِنْهَا أَنه أَمر عمر رضي الله عنه أَن يزود أَرْبَعمِائَة رَاكب من تمر فزودهم وبقى كَأَنَّهُ لم ينقص تَمْرَة وَاحِدَة

وَمِنْهَا عَن جَابر بن عبد الله رضي الله عنه قَالَ حضرت صَلَاة الْعَصْر وَلَيْسَ مَعنا مَاء غير فضلَة فَجَعَلته فِي إِنَاء وأتى بهَا النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَأدْخل يَده فِيهِ وَفرج بَين أَصَابِعه وَقَالَ (حَيّ على الْوضُوء وَالْبركَة من الله) قَالَ فَلَقَد رَأَيْت المَاء يتفجر من بَين أَصَابِعه صلى الله عليه وسلم وَتَوَضَّأ النَّاس وَشَرِبُوا وَهُوَ ألف وَأَرْبَعمِائَة

وَمِنْهَا عَنهُ قَالَ أصَاب النَّاس عَطش يَوْم الْحُدَيْبِيَة فهجش النَّاس إِلَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَوضع يَده فِي مَاء قَلِيل فِي ركوة فَرَأَيْت المَاء مثل الْعُيُون وَكُنَّا خمس عشرَة مائَة

ص: 120

وَمِنْهَا أَنه أُوتى بقدح فِيهِ مَاء فَوضع أَصَابِعه فِي الْقدح فَمَا وسع أَصَابِعه كلهَا فَوضع هَؤُلَاءِ الْأَرْبَع وَقَالَ هلموا فَتَوضئُوا أَجْمَعِينَ وهم من السّبْعين إِلَى الثَّمَانِينَ

وَمِنْهَا أَنه أَتَى بِقَعْبٍ فِيهِ مَاء يسير فَوضع كَفه على الْقَعْب فَجعل المَاء يَنْبع من بَين أَصَابِعه حَتَّى تَوَضَّأ الْقَوْم وهم زهاء ثَلَاثمِائَة

وَمِنْهَا قَضِيَّة ذَات المزادتين وَشرب الْقَوْم من مزاديتها وملؤا ظروفهم وَلم ينقص مِنْهَا شَيْء

وَمِنْهَا أَنه ورد فِي غَزْوَة تَبُوك على مَاء لَا يرْوى وَاحِدًا وَالْقَوْم عطاش فشكوا إِلَيْهِ فَأخذ سَهْما من كِنَانَته وَأمر من غرزه فِيهِ ففار المَاء وارتوى الْقَوْم وَكَانُوا ثَلَاثِينَ ألفا

وَمِنْهَا أَن قوما شكوا إِلَيْهِ ملوحة فِي مَائِهِمْ وَإِنَّهُم فِي جهد من الظمأ لذَلِك ولقلته فجَاء إِلَيْهِم فِي نفر من أَصْحَابه حَتَّى وقف على بئرهم فتفل فِيهَا وَانْصَرف فتفجرت بِالْمَاءِ العذب الْمعِين

وَمِنْهَا أَن أَبَا جهل طلب غرَّة النَّبِي صلى الله عليه وسلم فوافاه سَاجِدا فَأخذ صَخْرَة بوسع طاقته وقوته وَأَقْبل بهَا حَتَّى أَرَادَ أَن يَطْرَحهَا عَلَيْهِ ألزقها الله بكفه وحيل بَينه وَبَينه

ص: 121

وَمِنْهَا أَنه كَانَ صلى الله عليه وسلم فِي غَزْوَة الطَّائِف فَبَيْنَمَا هُوَ يسير لَيْلًا على رَاحِلَته بواد بِقرب الطَّائِف إِذا غشى سِدْرَة فِي سَواد اللَّيْل وَهُوَ فِي وَسن النّوم فانفجرت السِّدْرَة لَهُ نِصْفَيْنِ فَمر بَين نصفيها وَبقيت منفرجة على حالتها

وَمِنْهَا أَن امْرَأَة أَتَتْهُ بصبي لَهَا فِيهِ عاهة فَمسح على رَأسه فَاسْتَوَى شعره وبرأ داؤه فَسمع أهل الْيَمَامَة بذلك فَأَتَت امْرَأَة بصبي لَهَا إِلَى مُسَيْلمَة فَمسح على رَأسه فتصلع شعره وبقى الصلع فِي نَسْله

وَمِنْهَا أَن سيف عكاشة بن مُحصن انْكَسَرَ يَوْم بدر فَقَالَ يَا رَسُول الله انْكَسَرَ سَيفي فَأخذ صلى الله عليه وسلم جذلا من حطب وَأَعْطَاهُ إِيَّاه وَقَالَ هزه فهزه فَصَارَ سَيْفا فَتقدم وجالد بِهِ الْكفَّار وَكَانَ لم يزل بعد ذَلِك مَعَه

وَمِنْهَا كتاب حَاطِب بن أبي بلتعة إِلَى أهل مَكَّة كَانَ قد بَعثه مَعَ امْرَأَة

ص: 122

إِلَيْهِم فاطلعه الله تَعَالَى عَلَيْهِ فَبعث عَليّ بن أبي طَالب وَالزُّبَيْر رضي الله عنهما فأدركاها فاستخرجاه من قُرُونهَا

وَمِنْهَا أَنه صلى الله عليه وسلم كَانَ ربعَة من الْقَوْم إِذا مَشى مَعَ الطوَال طالهم

وَمِنْهَا أَنه صلى الله عليه وسلم لما سم لَهُ الطَّعَام مَاتَ الَّذِي أكله مَعَه وعاش صلى الله عليه وسلم بعده أَربع سِنِين

وَمِنْهَا أَن رجلا كَانَ فِي عسكره لَا يدع شَاذَّة وَلَا فادة إِلَّا اتبعها يضْربهَا بِسَيْفِهِ فَقَالَ أَصْحَابه مَا أجزء منا الْيَوْم أَحَدكُمَا أجزء فلَان فَقَالَ صلى الله عليه وسلم إِنَّه من أهل النَّار فَقتل نَفسه

وَمِنْهَا أَنه عرضت فِي الخَنْدَق كدية لما حفروه فَأخذ الْمعول فضربها فَصَارَت كثيبا أهيل

وَمِنْهَا أَن قَاتل أَبَا رَافع تَاجر أهل الْحجاز لما سقط من علو انْكَسَرت رجله فمسحه صلى الله عليه وسلم فَكَأَنَّهُ لم يشكها قطّ

وَله صلى الله عليه وسلم من المعجزات الظَّاهِرَة والبراهين الباهرة مَا هِيَ أَكثر من أَن تحصى وَالله أعلم صلى الله عليه وسلم وَشرف وكرم

ص: 123